يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام
اختر ترجمة متاحة لهذا الحديث فقط
نص الحديث
عن أبي السَّمْح قال: كنت أخْدُم النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: «وَلِّني قَفَاك». فأوَلِّيه قَفَايَ فأَسْتُره به، فأُتِيَ بحسن أو حسين رضي الله عنهما فَبَال على صدره فجئتُ أغسله فقال: «يُغسَلُ مِنْ بوْل الجاريَة، ويُرَشُّ مِنْ بوْل الغُلام».
شرح الحديث
- كثرة حمل الرجال والنساء للطفل الذكر، فتعم البلوى ببوله فيشق غسله.
- أن بوله يخرج بقوة وشدة دفع، فينتشر وتكثر الإصابة منه، فيشق غسل ما أصابه كله، بخلاف بول الأنثى.
- أن بول الأنثى أخبث وأنتن من بول الذكر، وسببه حرارة الذكر، ورطوبة الأنثى، فالحرارة تخفف من نتن البول، وتذيب منها ما يحصل مع الرطوبة.
هذه من الحِكَمِ التي تلمَّسها العلماء للفرق بين بول الغلام وبين بول الجارية، فإنْ صحَّتْ، فهي حِكَمٌ معقولة؛ لأنَّها فروق واضحة، وإنْ لم تصح فالحكمة هي حُكْمُ الله تعالى؛ فإنَّنا نعلم يقينا أنَّ شرع الله هو الحكمة؛ فانَّ الشرع لا يفرِّقُ بين شيئين متماثلين في الظاهر، إلاَّ والحكمة تقتضي التفريق، ولا يجمع بينهما إلاَّ والحكمة تقتضي الجمع؛ لأنَّ أحكام الله لا تكون إلاَّ وفق المصلحة؛ ولكن قَدْ تظهر وقد لا تظهر.
من فوائد الحديث
بول الغلام الذي لم يأكل الطعام لشهوة: نجس؛ ولكن نجاسته أخفُّ نجاسةً من بول البنت.
يكفي في تطهير ما أصابه بولُ الغلام الذي لم يأكل الطعام لشهوة: رشُّه بالماء فقط، دون غسله.
أنَّ الأصل في أحكام الغلام والجارية أنهما سواء؛ فتفريق السنة بينهما في البول دليل على أنَّ ما عداهما باقٍ على الأصل.
أن المشقة تجلب التيسير, فلما كان الغلام عادةً أَرغَبَ عند أهله من الجارية؛ فيكثر حمله وتكثر إصابة حامله ببوله، فمن باب التيسير خفف في غسل نجاسة بوله.
أن العذرة (وهو الغائط) من الغلام والجارية على حد سواء؛ لأن التفريق إنما كان في البول فقط, فتبقى العذرة على ما هي عليه.
معاني الكلمات
قفاك : القفا مؤخر العنق.
فبال على صدره : يعني: بال على موضع في الصدر من الثياب.
الجارية : الجاريه: الفتيَّة من النساء، والمراد هنا: الطفلة الصغيرة في زمن الرضاع.
يغسل : أي كما يغسل من بول الكبيرات, فحكم بولها كحكم بول الكبيرات, بأن يُغمر الثوب بالماء حتى ينزل عنه.
يرش : الرش هو النضح، وهو دون الصب؛ بل يكاثر الثوب بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء وتقاطره.
الغلام : هو الابن الصغير من الولادة حتَّى البلوغ، والمراد به هُنا الذي يكون في زمن الرضاع.
التخريج والعزو
التصنيفات
مشاركة الحديث
خيارات المشاركة · 0 إجمالي المشاركات

