كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحُمْس
نص الحديث
عن عائشة رضي الله عنها: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحُمْس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات، ثم يقف بها، ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199].
شرح الحديث
وكانوا يلقبون بالحُمْس وسموا بذلك لما شددوا على أنفسهم، وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحمًا، وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم.
وكان بقية العرب غير الحمس، ومن دان دينها يقفون بعرفة على العادة القديمة، والطريقة المستقيمة الموروثة عن إبراهيم عليه السلام، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات، فيقف بها اتباعًا لدين إبراهيم عليه السلام، ثم يدفع من عرفات إلى المزدلفة، فذلك قوله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} أي ادفعوا أنفسكم، أو مطاياكم يا معشر قريش، والمراد: من كان لا يقف بعرفة من قريش وغيرهم.
من فوائد الحديث
بيان تفسير هذه الآية الكريمة، وذلك أن قريشًا امتنعت من الوقوف بعرفة؛ لكونه خارج الحرم، فأمروا به، فالمراد بالإفاضة الإفاضة من عرفة، وإن كان ظاهر سياق الآية أنها الإفاضة من مزدلفة؛ لأنها ذكرت بلفظة "ثم" بعد ذكر الأمر بالذكر عند المشعر الحرام.
الوقوف بها كان من شريعة إبراهيم عليه السلام، فكانت العرب متمسكة به، إلا ما كان من قريش، فهدى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم إليه.
معاني الكلمات
الحمس: جمع الأحمس؛ وهم قريش، ومن ولدت قريش، وجديلة قيس، وغيرهم كخزاعة وبني عامر، سُموا حُمسًا لأنهم تحمسوا في دينهم؛ أي: تشددوا.
سائر العرب: بقية العرب غير الحمس.
يفيض: يدفع من عرفات إلى مزدلفة.
التخريج والعزو
التصنيفات
مشاركة الحديث
خيارات المشاركة · 0 إجمالي المشاركات

