إن عفريتًا من الجن تفلَّت علي البارحة ليقطع عليَّ الصلاة
نص الحديث
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن عفريتًا من الجن تفلَّت علي البارحة -أو كلمة نحوها- ليقطع عليَّ الصلاة، فأمكنني الله منه، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان: رب هب لي مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعدي".
شرح الحديث
فإن قال قائل: السحرة سُخِّر لهم الجن، فكيف كان خاصًّا بسليمان عليه السلام؟
فالجواب: أن الساحر يخضع للجني أو زعيم قبيلة من الجن أولًا، ويقدم له القرابين والكفر بالله تعالى، ولو رجع عن ذلك لتخلت عنه وربما آذته، أم سليمان فهم مقهورون له بتسخير الله وليس بالعوض وبذل المقابل.
من فوائد الحديث
إمكان رؤية بني آدم الجن، وأما قوله تعالى: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} [الأعراف: 27] فإخبار عن الأصل وغالب أحوال بني آدم معهم، وليس في الآية ما ينفي رؤيتنا إياهم مطلقًا، فلم يقل: (ولكن لن تروهم).
الدلالة على أن مُلْك الجن والتصرف فيهم بالقهر مما خُصَّ به سليمان عليه السلام، وسبب خصوصيته دعوته التي استجيبت له حيث قال: {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب} [ص: 35].
رؤيته صلى الله عليه وسلم للعفريت هو مما خُصَّ به كما خُصَّ برؤية الملائكة وقد أخبر أن جبريل له ستمائة جناح، ورأى النبي الشيطان في هذه الليلة، وأقدره الله عليه، ولا يرى أحد الشيطان على صورته غيره؛ لقوله تعالى: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} [الأعراف: 72]، لكن يراه سائر الناس إذا تشكل في غير شكله.
أنه دليل على إباحة ربط الأسير في المسجد.
جواز ربط من خشي هروبه بحق عليه أو ديني والتوثق منه في المسجد أو غيره.
معاني الكلمات
تفلت: تعرض.
فأمكنني: جعلني غالبًا عليه.
سارية: أسطوانة وعمود.
التخريج والعزو
التصنيفات
مشاركة الحديث
خيارات المشاركة · 0 إجمالي المشاركات

