افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

عبد الرحمن بن ناصر السعدي · موقع الإسلام

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

مكة، فطاف طواف الإفاضة، وكان قد عجل ضعفة أهله من مزدلفة قبل طلوع الفجر، فرموا الجمرة بليل، ثم أقام بالمسلمين أيام منى الثلاث، يصلي بهم الصلوات الخمس مقصورة غير مجموعة، يرمي كل يوم الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس، يستفتح بالجمرة الأولى - وهي الصغرى، وهي الدنيا إلى منى - والقصوى من مكة، ويختتم بجمرة العقبة، ويقف بين الجمرتين: الأولى والثانية، وبين الثانية والثالثة وقوفاً طويلاً بقدر سورة البقرة، يذكر الله ويدعو؛ فإن المواقف ثلاث: عرفة، ومزدلفة، ومنى، ثم أفاض آخر أيام التشريق بعد رمي الجمرات هو والمسلمون، فنزل بالمحصب، عند خيف بني كنانة، فبات هو والمسلمون فيه ليلة الأربعاء، وبعث تلك الليلة عائشة مع أخيها عبد الرحمن؛ لتعتمر من التنعيم، وهو أقرب أطراف الحرم إلى مكة، من طريق أهل المدينة، وقد بني بعده هناك مسجد سماه الناس مسجد عائشة؛ لأنه لم يعتمر بعد الحج مع النبي ﷺ‬ من أصحابه أحد قط إلا عائشة؛ لأجل أنها كانت قد حاضت لما قدمت وكانت معتمرة، فلم تطف قبل الوقوف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، وقال لها النبي ﷺ‬: «اقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة»([286]) ثم ودع البيت هو والمسلمون ورجعوا إلى المدينة، ولم يقم بعد أيام التشريق، ولا اعتمر أحد قط على عهده عمرة يخرج فيها من الحرم إلى الحل إلا عائشة - رضي الله عنها - وحدها، فأخذ فقهاء الحديث - كأحمد وغيره - بسنته في ذلك كله"([287])، إلى آخر ما قال رحمه الله ورضي عنه. الحديث السابع والثمانون عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن»رواه مسلم ([288]). «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن» تكلم أهل العلم على معنى هذه المعادلة وتوجيهها. وأحسن ما قيل فيها: أن معادلتها لثلث القرآن، لما تضمنته من المعاني العظيمة: معاني التوحيد، وأصول الإيمان، فإن المواضيع الجليلة التي اشتمل القرآن عليها: إما أحكام شرعية: ظاهرة أو باطنة، عبادات أو معاملات. وإما قصص وأخبار: عن المخلوقات السابقة واللاحقة، وأحوال المكلفين في الجزاء على الأعمال. وإما توحيد ومعارف: تتعلق بالله وأسمائه وصفاته، وتفرده بالوحدانية والكمال، وتنزهه عن كل عيب، ومماثلة أحد من المخلوقات. فسورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مشتملة على هذا، وشاملة لكل ما يجب اعتقاده من هذا الأصل، الذي هو أصل الأصول كلها. ولهذا أمر الله أن نقولها بألسنتنا، ونعرفها بقلوبنا، ونعترف بها، وندين الله باعتقادها، والتعبد لله بها، فقال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}[الإخلاص: 1]. فالله: هو المألوه المستحق لمعاني الألوهية كلها، التي توجب أن يكون هو المعبود وحده، المحمود وحده، المشكور وحده، المعظم المقدس، ذو الجلال والإكرام. و"الأحد" يعني: الذي تفرد بكل كمال، ومجد وجلال، وجمال وحمد، وحكمة ورحمة، وغيرها من صفات الكمال. فليس له فيها مثيل ولا نظير، ولا مناسب بوجه من الوجوه، فهو الأحد في حياته وقيوميته، وعلمه وقدرته، وعظمته وجلاله، وجماله وحمده، وحكمته ورحمته، وغيرها من صفاته، موصوف بغاية الكمال ونهايته، من كل صفة من هذه الصفات. ومن تحقيق أحديته وتفرده بها أنه {الصَّمَدُ} أي: الرب الكامل، والسيد العظيم، الذي لم يبق صفة كمال إلا اتصف بها، ووصف بغايتها وكمالها، بحيث لا يحيط الخلائق ببعض تلك الصفات بقلوبهم، ولا تعبر عنها ألسنتهم، وهو المصمود إليه، المقصود في جميع الحوائج والنوائب{يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}[الرحمن: 29]. فهو الغني بذاته، وجميع الكائنات فقراء إليه بذاتهم، في إيجادهم وإعدادهم، وإمدادهم بكل ما هم محتاجون إليه من جميع الوجوه، ليس لأحد منها غنى عنه مثقال ذرة، في كل حالة من أحوالها. فالصمد: هو المصمود إليه، المقصود في كل شيء؛ لكماله وكرمه وجوده وإحسانه. ولذلك{لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}[الإخلاص:3] فإن المخلوقات كلها متولد بعضها من بعض، وبعضها والد بعض، وبعضها مولود، وكل مخلوق فإنه مخلوق من مادة، وأما الرب جل جلاله، فإنه منزه عن مماثلتها في هذا الوصف، كما هو منزه عن مماثلتها في كل صفة نقص. ولهذا حقق ذلك التنزيه، وتمم ذلك الكمال بقوله: {وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُواً أَحَدٌ}[الإخلاص:4] أي: ليس له نظير ولا مكافئ ولا مثيل، لا في أسمائه، ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، ولا في جميع حقوقه التي اختص بها. فحقه الخاص أمران: التفرد بالكمال كله من جميع الوجوه، والعبودية الخالصة من جميع الخلق. فحُق لسورة تتضمن هذه الجمل العظيمة: أن تعادل ثلث القرآن، فإن جميع ما في القرآن من الأسماء الحسنى، ومن الصفات العظيمة العليا، ومن أفعال الله وأحكام صفاته، تفاصيل لهذه الأسماء التي ذكرت في هذه السورة، بل كل ما في القرآن من العبوديات الظاهرة والباطنة، وأصنافها وتفاصيلها، تفصيل لمضمون هذه السورة، والله أعلم. الحديث الثامن والثمانون عن ابن مسعود t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً، فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها» متفق عليه([289]). الحسد نوعان: نوع محرم مذموم على كل حال، وهو أن يتمنى زوال نعمة الله عن العبد - دينية كانت أو دنيوية - وسواء أحب ذلك محبة استقرت في قلبه، ولم يجاهد نفسه عنها، أو سعى مع ذلك في إزالتها أو في إخفائها، وهذا أقبح؛ فإنه ظلم متكرر. وهذا النوع هو الذي يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. والنوع الثاني أن لا يتمنى زوال نعمة الله عن الغير، ولكن يتمنى حصول مثلها له، أو فوقها أو دونها، وهذا نوعان: محمود، وغير محمود. فالمحمود من ذلك: أن يرى نعمة الله الدينية على عبده؛ فيتمنى أن يكون له مثلها، فهذا من باب تمني الخير، فإن قارن ذلك سعي وعمل لتحصيل ذلك، فهو نور على نور. وأعظم من يُغبط: من كان عنده مال قد حصل له من حِلّه، ثم سلط ووفق على إنفاقه في الحق، في الحقوق الواجبة والمستحبة، فإن هذا من أعظم البرهان على الإيمان، ومن أعظم أنواع الإحسان، ومن كان عنده علم وحكمة علمه الله إياها، فوفق لبذلها في التعليم والحكم بين الناس، فهذان النوعان من الإحسان لا يعادلهما شيء. الأول: ينفع الخلق بماله، ويدفع حاجاتهم، وينفق في المشاريع الخيرية، فتقوم ويتسلسل نفعها، ويعظم وقعها. والثاني: ينفع الناس بعلمه، وينشر بينهم الدين والعلم الذي يهتدي به العباد في جميع أمورهم، من عبادات ومعاملات وغيرها. ثم بعد هذين الاثنين: تكون الغبطة على الخير بحسب حاله ودرجاته عند الله، ولهذا أمر الله تعالى بالفرح والاستبشار بحصول هذا الخير، وإنه لا يوفق لذلك إلا أهل الحظوظ العظيمة العالية. قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}[يونس:58]، وقال: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }[فصلت: 35]. وقد يكون من تمنى شيئاً من هذه الخيرات، له مثل أجر الفاعل إذا صدقت نيته، وصمّم من عزيمته أن لو قدر على ذلك العمل، لعمل مثله، كما ثبت بذلك الحديث. وخصوصاً إذا شرع وسعى بعض السعي. وأما الغبطة التي([290]) غير محمودة: فهي تمني حصول مطالب الدنيا لأجل اللذات، وتناول الشهوات، كما قال الله تعالى حكاية عن قوم قارون: {يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}[القصص: 79]، فإن تمني مثل حالة من يعمل السيئات فهو بنيته، ووزرهما سواء. فبهذا التفصيل يتضح الحسد المذموم في كل حال، والحسد الذي هو الغبطة، الذي يحمد في حال، ويذم في حال، والله أعلم. الحديث التاسع والثمانون عن ابن مسعود t «أن النبي ﷺ‬ كان يدعو، فيقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى» رواه مسلم([291]). هذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها، وهو يتضمن سؤال خير الدين وخير الدنيا، فإن "الهدى" هو العلم النافع، "والتقى" العمل الصالح، وترك ما نهى الله ورسوله عنه. وبذلك يصلح الدين، فإن الدين علوم نافعة، ومعارف صادقة، فهي الهدى، وقيام بطاعة الله ورسوله، فهو التقى. و«العفاف والغنى» يتضمن العفاف عن الخلق، وعدم تعليق القلب بهم، والغنى بالله وبرزقه، والقناعة بما فيه، وحصول ما يطمئن به القلب من الكفاية، وبذلك تتم الحياة الدنيا، والراحة القلبية، وهي الحياة الطيبة. فمن رزق الهدى والتقى، والعفاف والغنى، نال السعادتين، وحصل له كل مطلوب، ونجا من كل مرهوب، والله أعلم. الحديث التسعون عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ‬: «من أحب أن يزحزح عن النار، ويُدخل الجنة؛ فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه» رواه مسلم([292]). لا شك أن من زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وأن هذه غاية يسعى إليها جميع المؤمنين، فذكر النبي ﷺ‬ في هذا الحديث لها سببين، ترجع إليهما جميع الشُّعَب والفروع: الإيمان بالله واليوم الآخر، المتضمن للإيمان بالأصول التي ذكرها الله بقوله:{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ}الآية[البقرة:136]، ومتضمن للعمل للآخرة والاستعداد لها؛ لأن الإيمان الصحيح يقتضي ذلك ويستلزمه، والإحسان إلى الناس، وأن يصل إليهم من القول والفعل والمال والمعاملة ما يحب أن يعاملوه به. فهذا هو الميزان الصحيح للإحسان وللنصح، فكل أمر أشكل عليك مما تعامل به الناس، فانظر: هل تحب أن يعاملوك بتلك المعاملة أم لا؟ فإن كنت تحب ذلك، كنت محبّاً لهم ما تحب لنفسك، وإن كنت لا تحب أن يعاملوك بتلك المعاملة، فقد ضيعت هذا الواجب العظيم. فالجملة الأولى فيها القيام بحق الله، والجملة الثانية فيها القيام بحق الخلق. الحديث الحادي والتسعون عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً: فيرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» رواه مسلم([293]). فيه إثبات الرضى لله، وذكر متعلقاتها([294])، وإثبات الكراهة منه، وذكر متعلقاتها، فالله جل جلاله من كرمه على عباده، يرضى لهم ما فيه مصلحتهم، وسعادتهم في العاجل والآجل. وذلك بالقيام بعبادة الله وحده لا شريك له، وإخلاص الدين له بأن يقوم الناس بعقائد الإيمان وأصوله، وشرائع الإسلام الظاهرة والباطنة، وبالأعمال الصالحة، والأخلاق الزاكية، كل ذلك خالصاً لله موافقاً لمرضاته، على سنة نبيه، ويعتصموا بحبل الله، وهو دينه الذي هو الوصلة بينه وبين عباده، فيقوموا به مجتمعين متعاونين على البر والتقوى «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره»([295])، بل يكون محبّاً له مصافياً، وأخاً معاوناً. وبهذا الأصل والذي قبله يكمل الدين، وتتم النعمة على المسلمين، ويعزهم الله بذلك وينصرهم؛ لقيامهم بجميع الوسائل التي أمرهم الله بها، والتي تكفل لمن قام بها بالنصر والتمكين، وبالفلاح والنجاح العاجل والآجل. ثم ذكر ما كره الله لعباده مما ينافي هذه الأمور التي يحبها وينقصها، فمنها: كثرة القيل والقال؛ فإن ذلك من دواعي الكذب، وعدم التثبت، واعتقاد غير الحق، ومن أسباب وقوع الفتن، وتنافر القلوب، ومن الاشتغال بالأمور الضارة عن الأمور النافعة، وقلّ أن يسلم أحد من شيء من ذلك، إذا كانت رغبته في القيل والقال. وأما قوله: «وكثرة السؤال» فهذا هو السؤال المذموم، كسؤال الدنيا من غير حاجة وضرورة، والسؤال على وجه التعنت والإعنات، وعن الأمور التي يخشى من ضررها، أو عن الأمور التي لا نفع فيها، الداخلة في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ }[المائدة: 101]. وأما السؤال عن العلوم النافعة على وجه الاسترشاد أو الإرشاد، فهذا محمود مأمور به. وقوله: «وإضاعة المال» وذلك إما بترك حفظه حتى يضيع، أو يكون عرضة للسراق والضياع، وإما بإهمال عمارة عقاره، أو الإنفاق على حيوانه، وإما بإنفاق المال في الأمور الضارة، أو غير النافعة، فكل هذا داخل في إضاعة المال، وإما بتولي ناقصي العقول لها، كالصغار والسفهاء والمجانين ونحوهم؛ لأن الله تعالى جعل الأموال قياماً للناس، بها تقوم مصالحهم الدينية والدنيوية، فتمام النعمة فيها أن تصرف فيما خلقت له: من المنافع والأمور الشرعية، والمنافع الدنيوية. وما كرهه الله لعباده، فهو يحب منهم ضدها، يحب منهم أن يكونوا متثبتين في جميع ما يقولونه، وأن لا ينقلوا كل ما سمعوه، وأن يكونوا متحرين للصدق، وأن لا يسألوا إلا عما ينفع، وأن يحفظوا أموالهم ويدبروها، ويتصرفوا فيها التصرفات النافعة، ويصرفوها في المصارف النافعة؛ ولهذا قال تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً}[النساء: 5]، والحمد لله أولاً وآخراً. الحديث الثاني والتسعون عن عائشة رضي الله عنها قالت: «دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله ﷺ‬ فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيّ، إلا ما أخذته من ماله بغير علمه، فهل عليّ في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله ﷺ‬: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك» متفق عليه([296]). أخذ العلماء من هذا الحديث فقهاً كثيراً، سأشير إلى ما يحضرني منها: أن المستفتي والمتظلم يجوز أن يتكلم بالصدق فيمن تعلق به الاستفتاء والتظلم، وليس من الغيبة المحرمة، وهو أحد المواضع المستثنيات من الغيبة، ويجمع الجميعَ الحاجةُ إلى التكلم في الغَير، فإن الغيبة المحرمة في ذكرك أخاك بما يكره، فإن احتيج إلى ذلك - كما ذكرنا وكما في النصيحة الخاصة، أو العامة، أو لا يعرف إلا بلقبه - جاز ذلك بمقدار ما يحصل به المقصود. ومنها: أن نفقة الأولاد واجبة على الأب، وأنه يختص بها، لا تشاركه الأم فيها ولا غيرها. وكذلك فيه: وجوب نفقة الزوجة، وأن مقدار ذلك الكفاية؛ لقوله: «خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف» وأن الكفاية معتبرة بالعرف، بحسب أحوال الناس - في زمانهم ومكانهم، ويسرهم وعسرهم - وأن المنفق إذا امتنع أو شح عن النفقة أصلاً أو تكميلاً، فلمن له النفقة أو يباشر الإنفاق أن يأخذ من ماله ولو بغير علمه. وذلك لأن السبب ظاهر، ولا ينسب في هذه الحالة إلى خيانة، فلا يدخل في قوله: «لا تخن من خانك»([297]). وهذا هو القول الوسط الصحيح في مسألة الأخذ من مال من له حق عليه بغير علمه بمقدار حقه، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد: أنه لا يجوز ذلك، إلا إذا كان السبب ظاهراً، كالنفقة على الزوجة والأولاد والمماليك ونحوهم، وكحق الضيف. ومنها: أن المتولي أمراً من الأمور يُحتاج فيه إلى تقدير مالي؛ يُقبل قوله في التقدير؛ لأنه مؤتمن، له الولاية على ذلك الشيء. ومنها: أن المستفتي فتوى لها تعلق بالغير، وغلب على ظن المسئول صدقه؛ لا يحتاج إلى إحضار ذلك الغير، وخصوصاً إذا كان في ذلك مفسدة، كما في هذه القضية، فإنه لو أحضر أبا سفيان لهذه الشكاية، لم يؤمن أن يقع بينه وبين زوجه ما لا ينبغي. وليس في هذا دلالة على الحكم الغائب، فإن هذا ليس بحكم، وإنما هو استفتا الحديث الثالث والتسعون عن أبي بكرة t قال: سمعت رسول الله ﷺ‬ يقول: «لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان» متفق عليه([298]). هذا الحديث يدل على أمور: أحدها: نهي الحاكم بين الناس أن يحكم في كل قضية معينة بين اثنين وهو غضبان، سواء كان ذلك في القضايا الدينية أو الدنيوية؛ وذلك لما في الغضب من تغير الفكر وانحرافه، وهذا الانحراف للفكر يضر في استحضاره للحق، ويضر أيضاً في قصد الحق، والغرض الأصلي للحاكم وغيره: قصد الحق علماً وعملاً. الثاني: يدل على أنه ينبغي أن يجتهد في الأسباب التي ينصرف فيها الغضب، أو يخفّ: من التخلق بالحلم والصبر، وتوطين النفس على ما يصيبه، وما يسمعه من الخصوم؛ فإن هذا عون كبير على دفع الغضب، أو تخفيفه. الثالث: يؤخذ من هذا التعليل: أن كل ما منع الإنسان من معرفة الحق أو قصده، فحكمه حكم الغضب، وذلك كالهم الشديد، والجوع والعطش، وكونه حاقناً أو حاقباً أو نحوها، مما يشغل الفكر مثل أو أكثر من الغضب. الرابع: أن النهي عن الحكم في حال الغضب ونحوه مقصود لغيره، وهو أنه ينبغي للحاكم أن لا يحكم حتى يحيط علمه بالحكم الشرعي الكلي، وبالقضية الجزئية من جميع أطرافها، ويحسن كيف يطبقها على الحكم الشرعي، فإن الحاكم محتاج إلى هذه الأمور الثلاثة: الأول: العلم بالطرق الشرعية، التي وضعها الشارع لفصل الخصومات والحكم بين الناس. الثاني: أن يفهم ما بين الخصمين من الخصومة، ويتصورها تصوراً تامّاً، ويدع كل واحد منهما يدلي بحجته، ويشرح قضيته شرحاً تامّاً، ثم إذا تحقق ذلك وأحاط بها علماً احتاج إلى الأمر: الثالث: وهو صفة تطبيقها وإدخالها في الأحكام الشرعية، فمتى وفق لهذه الأمور الثلاثة، وقصد العدل، وفق له، وهدي إليه، ومتى فاته واحد منها، حصل الغلط، واختل الحكم، والله أعلم. الحديث الرابع والتسعون عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ‬: «كل واشرب، والبس وتصدق، من غير سرف ولا مخيلة» رواه أحمد وأبو داود، وعلقه البخاري([299]). هذا الحديث مشتمل على استعمال المال في الأمور النافعة في الدين والدنيا، وتجنب الأمور الضارة، وذلك أن الله تعالى جعل المال قواماً للعباد، به تقوم أحوالهم الخاصة والعامة، الدينية والدنيوية، وقد أرشد الله ورسوله فيه - استخراجاً واستعمالاً، وتدبيراً وتصريفاً - إلى أحسن الطرق وأنفعها، وأحسنها عاقبة: حالاً ومآلاً. أرشد فيه إلى السعي في تحصيله بالأسباب المباحة النافعة، وأن يكون الطلب جميلاً، ولا كسل معه ولا فتور، ولا انهماك في تحصيله انهماكاً يخل بحالة الإنسان، وأن يتجنب من المكاسب المحرمة والرديئة، ثم إذا تحصل سعى الإنسان في حفظه واستعماله بالمعروف، بالأكل والشرب واللباس، والأمور المحتاج إليها هو ومن يتصل به من زوجة وأولاد وغيرهم، من غير تقتير ولا تبذير. وكذلك إذا أخرجه للغير فيخرجه في الطرق التي تنفعه، ويبقى له ثوابها وخيرها، كالصدقة على المحتاج من الأقارب والجيران ونحوهم، وكالإهداء والدعوات التي جرى العرف باستعماله. وكل ذلك معلق بعدم الإسراف، وقصد الفخر والخيلاء، كما قيده في هذا الحديث، وكما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً}[الفرقان: 67]. فهذا هو العدل في تدبير المال: أن يكون قواماً بين رتبتي البخل والتبذير، وبذلك تقوم الأمور وتتم، وما سوى هذا، فإثم وضرر، ونقص في العقل والحال. الحديث الخامس والتسعون عن أبي ذر t قال: «قيل: يا رسول الله، أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده - أو يحبه - الناس عليه؟ قال: تلك عاجل بشرى المؤمن» رواه مسلم([300]). أخبر ﷺ‬ في هذا الحديث: أن آثار الأعمال المحمودة المعجلة أنها من البشرى؛ فإن الله وعد أولياءه - وهم المؤمنون المتقون - بالبشرى في هذه الحياة وفي الآخرة. و "البشارة": الخبر أو الأمر السار الذي يعرف به العبد حُسنَ عاقبته، وأنه من أهل السعادة، وأن عمله مقبول. أما في الآخرة فهي البشارة برضى الله وثوابه، والنجاة من غضبه وعقابه، عند الموت، وفي القبر، وعند القيام إلى البعث، يبعث الله لعبده المؤمن في تلك المواضع بالبشرى على يدي الملائكة، كما تكاثرت بذلك نصوص الكتاب والسنة، وهي معروفة. وأما البشارة في الدنيا التي يعجلها الله للمؤمنين - نموذجاً وتعجيلاً لفضله، وتعرفاً لهم بذلك، وتنشيطاً لهم على الأعمال – فأعظمها: توفيقه لهم للخير، وعصمته لهم من الشر، كما قال ﷺ‬: «أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة»([301]). فإذا كان العبد يجد أعمال الخير ميسرة له، مسهلة، ويجد نفسه محفوظاً بحفظ الله عن الأعمال التي تضره، كان هذا من البشرى التي يستدل بها المؤمن على عاقبة أمره؛ فإن الله أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، وإذا ابتدأ عبده بالإحسان أتمه. فأعظم مِنّة وإحسان يمن عليه: إحسانه الديني، فيُسَر المؤمن بذلك أكمل سرور - سرور بمنة الله عليه بأعمال الخير، وتيسيرها - لأن أعظم علامات الإيمان محبة الخير، والرغبة فيه، والسرور بفعله، وسرور ثان بطمعه الشديد بإتمام الله نعمته عليه، وفضله. ومن ذلك ما ذكره النبي ﷺ‬ في هذا الحديث: إذا عمل العبد عملاً من أعمال الخير - وخصوصاً الآثار والمشاريع الخيرية العامة النفع - وترتب على ذلك محبة الناس له، وثناؤهم عليه، ودعاؤهم له، كان هذا من البشرى أن هذا العمل من الأعمال المقبولة، التي جعل الله فيها خيراً وبركة. ومن البشرى في الحياة الدنيا: محبة المؤمنين للعبد؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً}[مريم: 96]، أي محبة منه لهم، وتحبيباً لهم في قلوب العباد. ومن ذلك: الثناء الحسن؛ فإن كثرة ثناء المؤمنين على العبد شهادة منهم، والمؤمنون شهداء الله في أرضه. ومن ذلك: الرؤيا الصالحة يراها المؤمن، أو ترى له؛ فإن الرؤيا الصالحة من المبشرات. ومن البشرى: أن يقدر الله على العبد تقديراً يحبه أو يكرهه، ويجعل ذلك التقدير وسيلة إلى إصلاح دينه، وسلامته من الشر. وأنواع ألطاف الباري لا تعد ولا تحصى، ولا تخطر بالبال، ولا تدور في الخيال، والله أعلم. الحديث السادس والتسعون عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ‬: «رضى الله في رضى الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين» أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم([302]). هذا الحديث دليل على فضل بر الوالدين ووجوبه، وأنه سبب لرضى الله تعالى، وعلى التحذير من عقوق الوالدين وتحريمه، وأنه سبب لسخط الله. ولا شك أن هذا من رحمة الله بالوالدين والأولاد؛ إذ بين الوالدين وأولادهم من الاتصال الذي لا يشبهه شيء، والارتباط الوثيق والإحسان من الوالدين الذي لا يساويه إحسان أحد من الخلق، والتربية المتنوعة وحاجة الأولاد الدينية والدنيوية إلى القيام بهذا الحق المتأكد؛ وفاء بالحق، واكتساباً للثواب، وتعليماً لذريتهم أن يعاملوهم بما عاملوا به والديهم. هذه الأسباب وما يتفرع عنها موجب لجعل رضاهما مقروناً برضى الله، وضده بضده. وإذا قيل: فما هو البر الذي أمر الله به ورسوله؟ قيل: قد حده الله ورسوله بحد معروف، وتفسير يفهمه كل أحد، فالله تعالى أطلق الأمر بالإحسان إليهما، وذكر بعض الأمثلة التي هي أنموذج من الإحسان، فكل إحسان قولي أو فعلي أو بدني، بحسب أحوال الوالدين والأولاد والوقت والمكان، فإن هذا هو البر. وفي هذا الحديث: ذكر غاية البر ونهايته التي هي رضى الوالدين، فالإحسان موجب وسبب، والرضى أثر ومسبب، فكل ما أرضى الوالدين من جميع أنواع المعاملات العرفية، وسلوك كل طريق ووسيلة ترضيهما، فإنه داخل في البر، كما أن العقوق: كل ما يسخطهما من قول أو فعل، ولكن ذلك مقيد بالطاعة لا بالمعصية، فمتى تعذر على الولد إرضاء والديه إلا بإسخاط الله، وجب تقديم محبة الله على محبة الوالدين، وكان اللوم والجناية من الوالدين، فلا يلومن إلا أنفسهم([303]). وفي هذا الحديث: إثبات صفة الرضى والسخط من الله، وأن ذلك متعلق بمحابه ومراضيه، فالله تعالى يحب أولياءه وأصفياءه، ويحب من قام بطاعته وطاعة رسوله، وهذا من كماله وحكمته وحمده ورحمته، ورضاه وسخطه من صفاته المتعلقة بمشيئته وقدرته. والعصمة في ذلك: أنه يجب على المؤمن أن يثبت ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له رسوله من صفات الكمال الذاتية والفعلية، على وجه يليق بعظمة الله وكبريائه ومجده، ويعلم أن الله ليس له نِد، ولا كفو، ولا مثيل في ذاته وأسمائه، وصفاته وأفعاله. الحديث السابع والتسعون عن أنس بن مالك t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «ثلاث لا يُغِلُّ([304]) عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم» رواه مسلم([305]). قال الشيخ شمس الدين ابن القيم: "أي لا يبقى فيه غل ولا يحمل الغل مع هذه الثلاثة بل تنفي عنه غله، وتنقيه منه، وتخرجه عنه، فإن القلب يغل على الشرك أعظم غل، وكذلك يُغِل على الغش، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة، فهذه الثلاثة تملؤه غلا ودغَلاً، ودواء هذا الغل واستخراج أخلاطه: بتجريد الإخلاص والنصح ومتابعة السنة"انتهى([306]). أي فمن أخلص أعماله كلها لله، ونصح في أموره كلها لعباد الله، ولزم الجماعة بالائتلاف، وعدم الاختلاف، وصار([307]) قلبه صافياً نقيّاً، وصار لله وليّاً، ومن كان بخلاف ذلك، امتلأ قلبه من كل آفة وشر، والله أعلم. الحديث الثامن والتسعون عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ‬: «إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تجد فيها راحلة»متفق عليه([308]). هذا الحديث مشتمل على خبر صادق، وإرشاد نافع. أما الخبر: فإنه ﷺ‬ أخبر أن النص شامل لأكثر الناس، وأن الكامل - أو مقارب الكمال - فيهم قليل، كالإبل المائة، تستكثرها، فإذا أردت منها راحلة تصلح للحمل والركوب، والذهاب والإياب؛ لم تكد تجدها! وهكذا الناس! كثير، فإذا أردت أن تنتخب منهم من يصلح للتعليم أو الفتوى أو الإمامة، أو الولايات الكبار والصغار، أو الوظائف المهمة؛ لم تكد تجد من يقوم بتلك الوظيفة قياماً صالحاً، وهذا هو الواقع؛ فإن الإنسان ظلوم جهول، والظلم والجهل سبب للنقائص، وهي مانعة من الكمال والتكميل. وأما الإرشاد: فإن مضمون هذا الخبر إرشاد منه ﷺ‬ إلى أنه ينبغي للأمة أن يسعوا، ويجتهدوا في تأهيل الرجال الذين يصلحون للقيام بالمهمات، والأمور الكلية العامة النفع. وقد أرشد الله إلى هذا المعنى في قوله: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾[التوبة: 122]، فأمر بالجهاد، وأن يقوم به طائفة كافية، وأن يتصدى للعلم طائفة أخرى؛ ليعين هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، وأمرُه تعالى بالولايات، والتولية أمرٌ بها وبما لا تتم إلا به من الشروط والمكملات. فالوظائف الدينية والدنيوية، والأعمال الكلية، لا بد للناس منها، ولا تتم مصلحتهم إلا بها، وهي لا تتم إلا أن يتولاها الأكفاء والأمناء، وذلك يستدعي السعي في تحصيل هذه الأوصاف بحسب الاستطاعة، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾[التغابن: 16]. الحديث التاسع والتسعون عن أنس بن مالك t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر»رواه الترمذي([309]). وهذا الحديث أيضاً يقتضي خبراً وإرشاداً. أما الخبر: فإنه ﷺ‬ أخبر أنه في آخر الزمان يقل الخير وأسبابه، ويكثر الشر وأسبابه، وأنه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس أقل القليل، وهذا القليل في حالة شدة ومشقة عظيمة، كحالة القابض على الجمر، من قوة المعارضين، وكثرة الفتن المضلة - فتن الشبهات والشكوك والإلحاد، وفتن الشهوات - وانصراف الخلق إلى الدنيا وانهماكهم فيها، ظاهراً وباطناً، وضعف الإيمان، وشدة التفرد؛ لقلة المعين والمساعد. ولكن المتمسك بدينه، القائم بدفع هذه المعارضات والعوائق التي لا يصمد لها إلا أهل البصيرة واليقين، وأهل الإيمان المتين، من أفضل الخلق، وأرفعهم عند الله درجة، وأعظمهم عنده قدراً. وأما الإرشاد: فإنه إرشاد لأمته، أن يوطنوا أنفسهم على هذه الحالة، وأن يعرفوا أنه لا بد منها، وأن من اقتحم هذه العقبات، وصبر على دينه وإيمانه - مع هذه المعارضات - فإن له عند الله أعلى الدرجات، وسيعينه مولاه على ما يحبه ويرضاه؛ فإن المعونة على قدر المؤونة. وما أشبه زماننا هذا بهذا الوصف الذي ذكره ﷺ‬ ؛ فإنه ما بقي من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه! إيمان ضعيف، وقلوب متفرقة، وحكومات متشتتة، وعداوات وبغضاء باعدت بين المسلمين، وأعداء ظاهرون وباطنون، يعملون سرّاً وعلناً للقضاء على الدين، وإلحاد وماديات، جرفت بتيارها الخبيث، وأمواجها المتلاطمة الشيوخَ والشبان، ودعايات إلى فساد الأخلاق، والقضاء على بقية الرمق!! ثم إقبال الناس على زخارف الدنيا، وبحيث كانت هي مبلغ علمهم، وأكبر همهم، ولها يرضون ويغضبون، ودعاية خبيثة للتزهيد في الآخرة، والإقبال بالكلية على تعمير الدنيا وتدمير الدين، واحتقار واستهزاء بالدين وما ينسب إليه، وفخر وفخفخة، واستكبار بالمدنيات المبنية على الإلحاد التي آثارها وشرها وشررها قد شاهده العباد. فمع هذه الشرور المتراكمة، والأمواج المتلاطمة، والمزعجات الملمة، والفتن الحاضرة والمستقبلة المهمة([310]) - مع هذه الأمور وغيرها - تجد مصداق هذا الحديث!! ولكن مع ذلك: فإن المؤمن لا يقنط من رحمة الله، ولا ييأس من روح الله، ولا يكون نظره مقصوراً على الأسباب الظاهرة، بل يكون ملتفتاً في قلبه كل وقت إلى مسبب الأسباب، الكريم الوهاب، ويكون الفرج بين عينيه، ووعده الذي لا يخلفه، بأنه سيجعل الله بعد عسر يسراً، وأن الفرج مع الكرب، وأن تفريج الكربات مع شدة الكربات وحلول المفظعات. فالمؤمن من يقول في هذه الأحوال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" و"حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا، اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" ويقوم بما يقدر عليه من الإيمان والنصح والدعوة، ويقنع باليسير إذا لم يمكن الكثير، وبزوال بعض الشر وتخفيفه، إذا تعذر غير ذلك: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً﴾[الطلاق:2]، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾[الطلاق: 4]، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، [الطلاق: 3]. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. تمت هذه الرسالة المشتملة على شرح تسع وتسعين([311]) حديثاً، من الأحاديث النبوية الجوامع، في أصناف العلوم، والمواضيع النافعة، والعقائد، والأخلاق، والفقه والآداب، والإصلاحات الشاملة، والفوائد العامة. قال ذلك معلقها: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي، غفر الله له ولوالديه ووالديهم، وجميع المسلمين(10/شعبان/1371هـ )([312]). ([1]) وقد بيع منه الملايين بشهادة بعض دور النشر، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ([2]) ومن آثار هذا التواصل المعنوي: أنني رأيت الشيخ في المنام، ومما قلت له في تلك الرؤيا: أبشرك يا شيخ أن الله نفع بكتبك وبطلابك، وسمّيت له تلاميذه: ابن عثيمين، ابن عقيل، ابن بسام ـ رحمة الله عليهم أجمعين ـ. ([3]) هكذا سماه مصنفه كما في النسخة الخطية كما سيأتي لاحقاً. ([4]) "أعلام النبوة" للماوردي (254-260) بتقديم وتأخير وتصرف يسير. ([5]) مقدمة "النهاية في غريب الأثر": (1/4). ([6]) يقول ابن رجب : (ت: 795هـ) عن هذا الكتاب: "جمع فيه مِنْ جوامع الكلم الوجيزة، وصنَّفَ على مِنوالِه قومٌ آخرون، فزادُوا على ما ذكره زيادةً كثيرةً"، ينظر: "جامع العلوم والحكم": (1/56). قلتُ: وهو كتابه المعروف بـ"مسند الشهاب" إلا أنه جرّده من الأسانيد، وأبقى المتون؛ ليسهل حفظها، وقد جمع فيه ـ كما نص عليه في مقدمته ـ: ألف حديث ومائتي حديث ـ لكن النسخة التي شرحها العلامة ابن بدران (1346هـ) ليس فيها إلا (915 حديثاً)، والكتاب مليء بالأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة، وقد شرحه الشيخ العلامة ابن بدران، ونشره محققا: نور الدين طالب، عن دار النوادر، عام 1428هـ. ([7]) ينظر: مقدمة ابن رجب لـ"جامع العلوم والحكم": (1/56). ([8]) "الشيخ عبدالرحمن السعدي كما عرفته" : (38). ([9]) "علماء نجد": (2/226). ([10]) "كشف النقاب": (25). ([11]) ينظر: فهرس التجارب التي عاشها الشيخ. ([12]) أي كما أشار إليها السائل. ([13]) "الفتاوى": (57)، المسألة الرابعة والعشرون، ضمن المجموعة الكاملة. ([14]) وقد سردها، وبيّن ما عليها من ملاحظات بصورة مجملة، الأخ/نادر التعمري في تحقيقه للكتاب، والذي نشرته دار ابن حزم، فليراجعها من أحب. ([15]) كذا في المخطوط، والصحيح: تسعة وتسعين حديثاً؛ لأن المعدود مذكّر. ([16]) البخاري: (1)، مسلم: (1907). ([17])البخاري: (2550)، مسلم: (1718). ([18])مسلم: (1718). ([19])البخاري: (54)، مسلم: (1907) ([20])البخاري: (1)، مسلم: (1907). ([21])البخاري: (123)، مسلم: (1904). ([22]) البخاري: (2834) بلفظ مقارب. ([23]) البخاري: (4161). ([24]) البخاري: (2257). ([25])البخاري: (1234)، مسلم: (1628). ([26])البخاري: (2550)، مسلم: (1718). ([27])مسلم: (1718). ([28]) كذا في الأصل، ولعل الأصح: فيدل. ([29]) مسلم: (55). ([30]) كذا في الأصل، ولو قيل: والاستغفار الدائم، فلعلها أجود. ([31]) كذا في الأصل، ولعلها: ولم يبق معه. ([32]) البخاري: (1333)، مسلم: (14). ([33]) في الأصل: (هذا الحديث قد وردت أحاديث كثيرة في هذا الأصل الكبير) فحذفت التكرار. ([34])مسلم: (38). ([35])صنيع المصنف يوحي بأن هذه روايات لحديث واحد، وليس كذلك، وبيان ذلك كما يلي: أولاً: حديث "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" أخرجه البخاري: (10)، مسلم: (40) من حديث عبدالله بن عمرو ب. ثانياً: حديث: "والمؤمن من أمِنَه الناس على دمائهم وأموالهم" أخرجه الترمذي: (2627)، النسائي: (4995)، أحمد: (8931)، من حديث أبي هريرة س ، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ثالثاً: حديث: "والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله" أخرجه أحمد: (24458)، وابن ماجه (3934)، والبيهقي في "الشعب" (13/454) من حديث فضالة بن عبيد س. ([36])أحمد: (12383)، وصححه ابن خزيمة (2335)، وابن حبان (194). ([37]) البخاري: (34)، مسلم: (58). ([38]) كذا في الأصل، ولو قيل: فالكذب في الحديث يشمل، لكان أجود. ([39]) كذا في الأصل، والذي وقفت عليه في المرويات بلفظ: "يهدي". ([40]) كذا في الأصل، والذي وقفت عليه في المرويات بلفظ: "يهدي". ([41])البخاري: (5743)، مسلم: (2607) بلفظ مقارب. ([42])البخاري: (3102)، مسلم: (134) بلفظ مقارب جداً. ([43])أحمد(6/257). ([44])مسلم: (134)، ولفظه: "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟". ([45]) في الأصل: ويستحيل أن لو حاولت. ([46]) مسلم: (2655). ([47])البخاري: (4666)، مسلم: (2647). ([48])الترمذي: (2459)، ابن ماجه: (4260)، وقال الترمذي: حسن، وفيه: بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف، والحديث مروي عن جماعة من الصحابة لا يصح منها شيء. تنبيه: لفظة: "الأماني" لم أقف عليها في كتب الأصول، وإن كان بعض المخرجين عزاها إلى المصادر السابقة! ينظر: "تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع" (ص94). ([49])مسلم: (2674). ([50])البخاري: (71)، مسلم: (1037). ([51])البخاري: (50)، مسلم: (10). ([52])مسلم: (2664). ([53]) في الأصل: من أسباب الخير أو الخير، وهو وهم كما هو ظاهر. ([54]) كذا في الأصل، ولعل الأصح أن يقال: فمدار سعادته وتوفيقه على الحرص والاجتهاد في الأمور النافعة منهما. ([55]) في الأصل: العنا (بدون همز) ولم أقف لها على وجهٍ صحيح في اللغة. ([56]) في الأصل: العنا (بدون همز) ولم أقف لها على وجهٍ صحيح في اللغة. ([57]) البخاري: (2314)، واللفظ له، مسلم(6750). ([58])الثغور هي: حدود الأعداء؛ لتمنع هجومهم على بلاد الإسلام. ([59])البخاري: (1365) واللفظ له، مسلم: (2627). ([60])أبو داود: (4842) من طريق ميمون بن أبي شبيب، عن عائشة ل ، وقد ذكره الإمام مسلم معلقاً في مقدمة صحيحه (1/6)، وقد أعلّه أبو داود بالانقطاع فقال: «ميمون لم يدرك عائشة». لكن معنى الحديث - وهو إنزال الناس منازلهم - مما تواترت به النصوص. ([61])أبو داود: (495). ([62]) كذا في الأصل، ولعل صواب العبارة: وكذلك سلك رسول الله ﷺ‬ . ([63]) كذا في الأصل، ولعل الصواب: فمعلوم أن ولاية الملك: الواجب فيها. ([64]) هذا الأثر معروف عن الفضيل بن عياض : بلفظ: "ارحموا عزيز قوم ذل، وغنياً افتقر، وعالماً بين الجهال"، قال البيهقي في "المدخل" (394): "وروي هذا مرفوعا عن النبي ج من أوجه كلها ضعيفة". ([65]) في الأصل "حرمة"، والصحيح ما أثبتناه، فالحديث في المصادر الحديثية معروف بأبي صرمة س ، وهو مختلف في اسمه، وقد شهد بدراً وما بعدها، ينظر: تهذيب الكمال (33/426). ([66]) الترمذي: (3637)، ابن ماجه: (1940)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وينظر: بيان الوهم والإيهام لابن القطان (3/550). ([67])ابن ماجه: (2340)، أحمد: (2865)، قال ابن رجب في "جامع العلوم" (2/210) : "وقد ذكر الشيخ رحمه الله - يعني النووي - أن بعض طرقه تقوى ببعض، وهو كما قال، وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث، وقال أبو عمرو بن الصلاح: هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه، ومجموعها يقوي الحديث ويحسنه، وقد تقبله جماهير أهل العلم، واحتجوا به، وقول أبي داود: إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها؛ يشعر بكونه غير ضعيف، والله أعلم" انتهى. ([68]) كذا في الأصل: ولعل الأصح: والشراء على شرائه. ([69]) البخاري: (5437)، مسلم: (2221) . ([70]) كذا في الأصل، والأصح لغة أن يقال: الجذمى، على وزن الحمقى، ينظر: لسان العرب (12/ 88). ([71])الترمذي: (1987)، أحمد: (21354)، وقال الترمذي: حسن صحيح. ([72])مسلم: (233). ([73]) البخاري: (2315)، مسلم: (2579). ([74])البخاري: (1652)، مسلم(1218). ([75]) في الأصل: يقص، والصواب ما أثبته. ([76])مسلم: (2963). ([77]) كذا في الأصل: ولعلها: وأوجبه على العباد. ([78])أبو داود: (1522)، والنسائي: (1303)، وأحمد (22119) ، وصححه ابن خزيمة (751)، وابن حبان (2020). ([79])دمج المصنف : بين حديثين: الحديث الأول: ما اشتمل على هذا اللفظ: "اللهم اجعلني لك شكاراً، لك ذكاراً" وهو جزء من حديث أخرجه الترمذي: (3551)، والنسائي في الكبرى (10368)، وأحمد في مسنده (3/452) من حديث ابن عباس ب، ولفظ الترمذي "رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي، رب اجعلني لك شكاراً، لك ذكاراً، لك رهاباً، لك مطواعاً، لك مخبتاً، إليك أواهاً منيباً، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وسدد لساني، وأهد قلبي، واسلل سخيمة صدري" قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (948). الحديث الثاني: هو ما تضمنته هذه الجملة: "اللهم اجعلني أعظم شكرك، وأكثر ذكرك، وأتبع نصحك، وأحفظ وصيتك" وهو أخرجه الترمذي (3604)، وأحمد في مسنده (13/465) من حديث أبي هريرة س، قال: دعاء حفظته من رسول الله ج لا أدعه: "اللهم اجعلني أعظم شكرك، وأكثر ذكرك، وأتبع نصيحتك، وأحفظ وصيتك" وقال الترمذي: هذا حديث غريب. ([80])مسلم: (486). ([81])البخاري: (6554)، واللفظ له، مسلم: (225). ([82]) كذا في الأصل، ولعل الصواب: وحدها لترتُّب الحكم. ([83])مسلم: (261). ([84]) كذا في الأصل، ولعل الصواب: إلى أصول الإيمان وأعمال القلوب. ([85]) كذا في الأصل، ولعل الصواب: ولو كانت في صباها من أجمل النساء. ([86]) كذا في الأصل، ولعل الأقرب: مطاوي البدن. ([87]) كذا في الأصل، ولعل الأقرب: بماء أو حجر. ([88])مسلم: (223). ([89])أحمد(11257)، الترمذي: (66)،
ملفات · 2
المصدر المختار

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار : من تأمل هذا الكتاب على اختصاره ووضوحه رآه مشتملا من جميع العلوم النافعة على: علم التوحيد، والأصول، والعقائد، وعلم السير والسلوك إلى الله، وعلم الأخلاق والآداب الدينية، والدنيوية، والطبية وعلم الفقه والأحكام في كل أبواب الفقه: من عبادات ومعاملات، وأنكحة، وغيرها وبيان حكمها، ومأخذها وأصولها وقواعدها، وعلوم الإصلاحات المتنوعة والمواضيع النافعة، والتوجيهات إلى جلب المنافع الخاصة والعامة، الدينية والدنيوية، ودفع المضار. وهي كلها مأخوذة ومستفادة من كلماته - صلوات الله وسلامه عليه - حيث اختير فيه شرح أجمع الأحاديث وأنفعها، كما ستراه. وذلك كله من فضل الله ورحمته . . والله هو المحمود وحده.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...