افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

عبد الرحمن بن ناصر السعدي · موقع الإسلام

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

فالأول: قاتل في سبيله، وأكرمه الله على يد الرجل الآخر - الذي لم يسلم بعد - بالشهادة التي هي أعلى المراتب، بعد مرتبة الصديقين، وغرضه في جهاده إعلاء كلمة الله، والتقرب إلى ربه بذلك، فأجره على الله، وليس له على القاتل حق، فثبت أجره على الله. وأما الآخر: فإن الله تعالى جعل باب التوبة مفتوحاً لكل من أراد التوبة بالإسلام وما دونه، ولم يجعل ذنباً من الذنوب مانعاً من قبول التوبة، كما قال تعالى في حق التائبين: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[الزمر: 53]. فلما أسلم وتاب محا عنه الكفرَ وآثاره كلها، ثم منّ عليه بالشهادة، فدخل الجنة، كأخيه الذي قتله وأكرمه على يده، ولم يهنه على يد أخيه بقتله وهو كافر. فهذا الضحك من الباري يدل على غاية كرمه وجوده، وتنوع بره، وهذا الضحك الوارد في هذا الحديث وفي غيره من النصوص كغيره من صفات الله؛ على المؤمن أن يعترف بذلك ويؤمن به، وأنه حق على حقيقته، وأن صفاته صفات كمال، ليس له فيها مثل، ولا شبه ولا ند. فكما أن لله ذاتاً لا تشبهها الذوات، فله تعالى صفات لا تشبهها الصفات، وكلها صفات حمد ومجد وتعظيم، وجلال وجمال وكمال، فنؤمن بما جاء به الكتاب والسنة من صفات ربنا، ونعلم أنه لا يتم الإيمان والتوحيد إلا بإثباتها على وجه يليق بعظمة الله وكبريائه ومجده. وهذا الحديث من جملة الأحاديث المرغبة في الدخول في الإسلام، وفتح أبواب التوبة بكل وسيلة، فإن الإسلام يَجُبّ ما قبله، وما عمله الإنسان في حال كفره، وقد أسلم على ما أسلف، حتى الرِّقاب التي قتلها نصراً لباطله، والأموال التي استولى عليها من أجل ذلك، كل ذلك معفو عنه بعد الإسلام. وقولنا: "من أجل ذلك" احتراز عن الحقوق التي اقتضتها المعاملات بين المسلمين والكفار، فإن الكافر إذا أسلم وعليه حقوق وديون وأعيان أخذها وحصلت له بسبب المعاملة، فإن الإسلام لا يسقطها؛ لأنها معاملات مشتركة بين الناس، برهم وفاجرهم، مسلمهم وكافرهم، بخلاف القسم الأول؛ فإن كُلّاً من الطرفين - المسلمين والكفار - إذا حصل الحراب، وترتب عليه قتل وأخذ مال، لا يرد إلا طوعاً وتبرعاً ممن وصل إليه، والله أعلم. ويشبه هذا من بعض الوجوه: قتال أهل البغي لأهل العدل، حيث لم يُضمِّنهم العلماء ما أتلفوه حال الحرب من نفوس وأموال؛ للتأويل، كما أجمع على ذلك الصحابة رضي الله عنهم حين وقعت الفتنة، فأجمعوا أن ما تلف من نفوس، وأتلف من أموال، ليس فيه ضمان من الطرفين. وفي قوله: «ثم يتوب الله على الآخر فيسلم» دليل على أن توبة الله على من أسلم أو تاب من ذنوبه متقدمة على توبة العبد؛ فإنه تعالى أذن بتوبته وقدّرها ولطف به؛ إذ قيّض له الأسباب الموجبة لتوبته، فتاب العبد، ثم تاب الله عليه بعد ذلك، بأن محا عنه ما سبق من الجرائم - الكفر فما دونه - فتوبة العبد محفوفة بتوبتين، تفضل بهما عليه ربُه: إذنه له وتقديره وتيسيره للتوبة حتى تاب، ثم قبول توبته ومحو زلته، فهو تعالى التواب الرحيم. والتوبة من أجلّ الطاعات وأعظمها، فهذا الحكم ثابت في جميع الطاعات كلها، يوفق الله لها العبد أولاً، وييسر له أسبابها، ويسهل له طرقها، ثم إذا فعلها المطيع قبلها، وكتب له فيها([244]) رضوانه وثوابه، فما أوسع فضل الكريم، وما أغزر كرمه المتنوع العميم! الحديث السابع والسبعون عن أنس t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي» متفق عليه([245]). هذا نهي عن تمني الموت للضر الذي ينزل بالعبد، من مرض أو فقر أو خوف، أو وقوع في شدة ومهلكة، أو نحوها من الأشياء؛ فإن في تمني الموت لذلك مفاسد: منها: أنه يؤذن بالتسخط والتضجر من الحالة التي أصيب بها، وهو مأمور بالصبر والقيام بوظيفته، ومعلوم أن تمني الموت ينافي ذلك. ومنها: أنه يضعف النفس، ويحدث الخور والكسل، ويوقع في اليأس، والمطلوب من العبد مقاومة هذه الأمور، والسعي في إضعافها وتخفيفها بحسب اقتداره، وأن يكون معه من قوة القلب وقوة الطمع في زوال ما نزل به، وذلك موجب لأمرين: اللطف الإلهي لمن أتى بالأسباب المأمور بها، والسعي النافع الذي يوجبه قوة القلب ورجاؤه. ومنها: أن تمني الموت جهل وحمق؛ فإنه لا يدري ما يكون بعد الموت فربما كان كالمستجير من الضر إلى ما هو أفظع منه، من عذاب البرزخ وأهواله. ومنها: أن الموت يقطع على العبد الأعمال الصالحة التي هو بصدد فعلها والقيام بها، وبقية عمر المؤمن لا قيمة له، فكيف يتمنى انقطاع عملٍ الذرة منه خير من الدنيا وما عليها؟! وأخص من هذا العموم: قيامه بالصبر على الضر الذي أصابه، فإن الله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب. ولهذا قال في آخر الحديث: «فإن كان لا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي» فيجعل العبد الأمر مفوضاً إلى ربه الذي يعلم ما فيه الخير والصلاح، الذي يعلم من مصالح عبده ما لا يعلم العبد، ويريد له من الخير ما لا يريده، ويلطف به في بلائه كما يلطف به في نعمائه. والفرق بين هذا وبين قوله ﷺ‬ - : «لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ولكن ليعزم المسألة؛ فإن الله لا مكره له»([246]) - أن المذكور في هذا الحديث الذي فيه التعليق بعلم الله وإرادته، هو في الأمور المعينة التي لا يدري العبد عن عاقبتها ومصلحتها. وأما المذكور في الحديث الآخر: فهي الأمور التي يعلم مصلحتها، بل ضرورتها وحاجة كل عبد إليها، وهي مغفرة الله ورحمته ونحوها؛ فإن العبد يسألها ويطلبها من ربه طلباً جازماً، لا معلقاً بالمشيئة وغيرها؛ لأنه مأمور ومحتم عليه السعي فيها، وفي جميع ما يتوسل إليها به([247]). وهذا كالفرق بين فعل الواجبات والمستحبات الثابت الأمر بها؛ فإن العبد يؤمر بفعلها أمر إيجاب أو استحباب، وبين بعض الأمور المعينة التي لا يدري العبد عن حقيقتها ومصلحتها، فإنه يتوقف حتى يتضح له الأمر فيها، والله أعلم. واستثنى كثير من أهل العلم من هذا: جواز تمني الموت خوفاً من الفتنة، وجعلوا من هذا قول مريم رضي الله عنها: {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا}[مريم: 23]، كما استثنى بعضهم تمني الموت شوقاً إلى الله، وجعلوا منه قول يوسف ﷺ‬: {أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}[يوسف: 101]. وفي هذا نظر؛ فإن يوسف لم يتمن الموت، وإنما سأل الله الثبات على الإسلام حتى يتوفاه مسلماً، كما يسأل العبد ربه حسن الخاتمة. الحديث الثامن والسبعون عن أبي سعيد الخدري t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «إن الدنيا حلوة خَضِرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» رواه مسلم ([248]). أخبر ﷺ‬ في هذا الحديث بحال الدنيا، وما هي عليه من الوصف الذي يروق الناظرين والذائقين، ثم أخبر أن الله جعلها محنة وابتلاء للعباد، ثم أمر بفعل الأسباب التي تقي من الوقوع في فتنتها. فإخباره بأنها حلوة خَضِرة: يعم أوصافها التي هي عليها، فهي حلوة في مذاقها وطعمها، ولذاتها وشهواتها، خضرة في رونقها وحسنها الظاهري، كما قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ...}الآية[آل عمران:14]، وقال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}[الكهف: 7]. فهذه اللذات المنوعة فيها، والمناظر البهيجة، جعلها الله ابتلاء منه وامتحاناً، واستخلف فيها العباد لينظر كيف يعملون. فمن تناولها من حلها، ووضعها في حقها، واستعان بها على ما خُلق له من القيام بعبودية الله؛ كانت زاداً له وراحلة إلى دار أشرف منها وأبقى، وتمت له السعادة الدنيوية والأخروية. ومن جعلها أكبر همِّه، وغاية علمه ومراده؛ لم يؤت منها إلا ما كتب له، وكان مآله بعد ذلك إلى الشقاء، ولم يهنأ بلذاتها ولا شهواتها إلا مدة قليلة، فكانت لذاته قليلة، وأحزانه طويلة. وكل نوع من لذاتها فيه هذه الفتنة والاختبار، ولكن أبلغ ما يكون وأشد فتنة: النساء؛ فإن فتنتهن عظيمة، والوقوع فيها خطير، وضررها كبير؛ فإنهن مصائد([249]) الشيطان وحبائله، كم صاد بهن من معافى فأصبح أسير شهوته، رهين ذنبه، قد عز عليه الخلاص، والذنب ذنبه، فإنه الذي لم يحترز من هذه البلية، وإلا فلو تحرز منها، ولم يدخل مداخل التهم، ولا تعرض للبلاء، واستعان باعتصامه بالمولى؛ لنجا من هذه الفتنة، وخلص من هذه المحنة. ولهذا حذر النبي ﷺ‬ في هذا الحديث منها على الخصوص، وأخبر بما جرت على من قبلنا من الأمم؛ فإن في ذلك عبرة للمعتبرين، وموعظة للمتقين. الحديث التاسع والسبعون عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «الإيمان بضع وسبعون – أو: بضع وستون - شعبة، أعلاها: قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» متفق عليه([250]). هذا الحديث من جملة النصوص الدالة على أن الإيمان اسم يشمل عقائد القلب وأعماله، وأعمال الجوارح، وأقوال اللسان، فكل ما يقرب إلى الله وما يحبه ويرضاه - من واجب ومستحب - فإنه داخل في الإيمان، وذكر هنا أعلاه وأدناه، وما بين ذلك وهو الحياء، ولعله ذكر الحياء؛ لأنه السبب الأقوى للقيام بجميع شعب الإيمان، فإن من استحيا من الله - لتواتر نعمه، وعظيم أوصافه، ولكثرة تقصيره وجناياته - أوجب له هذا الحياء التوقي من الجرائم، والقيام بالواجبات والمستحبات. فأعلى هذه الشُعَب وأصلها وأساسها، قول: "لا إله إلا الله" صادقاً من قلبه، بحيث يعلم ويعرف أنه لا يستحق هذا الوصف العظيم، وهو الألوهية إلا الله وحده؛ ويعترف بذلك، ويقوم بعبوديته لربه، مخلصاً له الدين، فإن جميع شُعَب الإيمان فروع وثمرات لهذا الأصل. ودل على أن شعب الإيمان بعضُها يرجع إلى الإخلاص للمعبود، وبعضها يرجع إلى الإحسان إلى الخلق. ونبّه بإماطة الأذى على جميع أنواع الإحسان القولي والفعلي، الإحسان الذي فيه وصول المنافع، والإحسان الذي فيه دفع المضار عن الخلق. وإذا علمنا أن شعب الإيمان كلها ترجع إلى هذه الأمور؛ فكل خصلة من خصال الخير فهي من الشُّعَب، وقد تكلم العلماء على تعيينها. فمنهم: من وصل إلى هذا المبلغ المقدر في الحديث. ومنهم: من قارب ذلك، ولكن إذا فهم المعنى تمكن الإنسان أن يعتد بكل خصلة وردت عن الشارع - قولية أو فعلية، ظاهرة أو باطنة - من الشُّعَب، ونصيب العبد من الإيمان بقدر نصيبه من هذه الخصال - قلة وكثرة، وقوة وضعفاً، وتكميلاً وضده - وهي ترجع إلى تصديق خبر الله وخبر رسوله، وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما. وقد وصف الله شجرة الإيمان بالشجرة الطيبة في أصلها وثمراتها التي أصلها ثابت، وفروعها باسقة في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون. الحديث الثمانون عن عدي بن حاتم t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه تُرجمان([251])، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدّم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة» متفق عليه([252]). هذا حديث عظيم تضمن من عظمة الباري ما لا تحيط به العقول ولا تعبر عنه الألسن. أخبر ﷺ‬ فيه: أن جميع الخلق سيكلمهم الله مباشرة من دون ترجمان ولا واسطة، ويسألهم عن جميع أعمالهم، خيرها وشرها، دقيقها وجليلها، سابقها ولاحقها، ما علمه العباد وما نسوه منها، وذلك أنه لعظمته وكبريائه كما يخلقهم ويرزقهم في ساعة واحدة، ويبعثهم في ساعة واحدة، فإنه يحاسبهم جميعهم في ساعة واحدة، فتبارك من له العظمة والمجد، والملك العظيم والجلال! وفي هذه الحالة التي يحاسبهم فيها ليس مع العبد أنصار ولا أعوان ولا أولاد ولا أموال، قد جاءه فرداً كما خلقه أول مرة، قد أحاطت به أعماله تطلب الجزاء بالخير والشر، من أمامه وشماله، وأمامه النار لا بد له من ورودها، فهل إلى صدوره منها سبيل؟ لا سبيل إلى ذلك إلا برحمة الله، وبما قدمت يداه من الأعمال المنجية منها. ولهذا حث النبي ﷺ‬ أمته على اتقاء النار ولو بالشيء اليسير، كشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة. وفي هذا الحديث أن من أعظم المنجيات من النار: الإحسان إلى الخلق بالمال والأقوال، وأن العبد لا ينبغي له أن يحتقر من المعروف ولو شيئاً قليلاً، والكلمة الطيبة تشمل النصيحة للخلق بتعليمهم ما يجهلون، وإرشادهم إلى مصالحهم الدينية والدنيوية. وتشمل الكلام المسر([253]) للقلوب، الشارح للصدور، المقارن للبشاشة والبِشر، وتشمل الذكر لله والثناء عليه، وذكر أحكامه وشرائعه. فكل كلام يقرب إلى الله ويحصل فيه النفع لعباد الله؛ فهو داخل في الكلمة الطيبة، قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}[فاطر:10]. وقال تعالى:{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} - وهي كل عمل وقول يقرب إلى الله، ويحصل به النفع لخلقه - {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً}[الكهف: 46]. الحديث الحادي والثمانون عن أبي هريرة t عن النبي ﷺ‬ قال: «دعوني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم» متفق عليه([254]). هذه الأسئلة التي نهى النبي ﷺ‬ عنها: هي التي نهى الله عنها في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}[المائدة: 101]. وهي([255]) التي تسأل عن أشياء من أمور الغيب، أو من الأمور التي عفا الله عنها، فلم يحرمها ولم يوجبها، فيسأل السائل عنها وقت نزول الوحي والتشريع، فربما وجبت بسبب السؤال، وربما حرمت كذلك، فيدخل السائل في قوله ﷺ‬: «أعظم المسلمين جُرماً: من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته»([256]). وكذلك نُهي عن سؤال التعنت والأغلوطات، ويُنْهى أيضاً عن السؤال عن الأمور الطفيفة غير المهمة، ويدع السائل([257]) عن الأمور المهمة، فهذه الأسئلة وما أشبهها هي التي نهى الشارع عنها. وأما السؤال على وجه الاسترشاد عن المسائل الدينية من أصول وفروع، عبادات أو معاملات، فهي مما أمر الله بها ورسوله، ومما حث عليها، وهي الوسيلة لتعلم العلوم، وإدراك الحقائق، قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ}[الأنبياء:7]، {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}[الزخرف:45] إلى غيرها من الآيات، وقال ﷺ‬: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»([258]) وذلك بسلوك طريق التفقه في الدين دراسة وتعلماً وسؤالاً، وقال: «ألا سألوا إذ لم يعلموا؟! فإنما شفاء العي السؤال»([259]). وقد أمر الله بالرفق بالسائل، وإعطائه مطلوبه، وعدم التضجر منه، فقال في سورة الضحى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ}[الضحى:10]، فهذا يشمل السائل عن العلوم النافعة والسائل لما يحتاجه من أمور الدنيا، من مال وغيره. ومما يدخل في هذا الحديث: السؤال عن كيفية الباري، وكيفية صفاته، فإن الأمر في الصفات كلها كما قال الإمام مالك - لمن سأله عن كيفية الاستواء على العرش فقال -: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". فمن سأل عن كيفية علم الله، أو كيفية قدرته، أو كيفية خلقه وتدبيره، قيل له: فكما أن ذات الله تعالى لا تشبهها الذوات، فصفاته لا تشبهها الصفات، فالخلق يعرفون الله، ويعرفون ما تعرف لهم به من صفاته وأفعاله، وأما كيفية ذلك، فلا يعلم تأويله إلا الله. ثم ذكر ﷺ‬ في هذا الحديث أصلين عظيمين: أحدهما: قوله: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه» فكل ما نهى عنه النبي ﷺ‬ من الأقوال والأفعال - الظاهرة والباطنة - وجب تركه، والكف عنه؛ امتثالاً وطاعة لله ورسوله. ولم يقل في النهي: "فاجتنبوا منه ما استطعتم" كما قال في الأمر، فإن النهي هو كف النفس، وهو مقدور لكل أحد، فكل أحد يقدر على ترك جميع ما نهى الله عنه ورسوله، ولم يضطر الله العباد إلى شيء من المحرمات المطلقة، فإن الحلال واسع، يسع جميع الخلق في عباداتهم ومعاملاتهم، وجميع تصرفاتهم. وأما إباحة الميتة والدم ولحم الخنزير للمضطر، فإنه في هذه الحالة الملجئة إليه قد صار من جنس الحلال؛ فإن الضرورات تبيح المحظورات، فتصيرها الضرورة مباحة؛ لأنه تعالى إنما حرم المحرمات حفظاً لعباده، وصيانة لهم عن الشرور والمفاسد، ومصلحة لهم، فإذا قاومت ذلك مصلحةٌ أعظم - وهو بقاء النفس - قُدمت هذه على تلك رحمة من الله وإحساناً. وليست الأدوية من هذا الباب؛ فإن الدواء لا يدخل في باب الضرورات، فإن الله تعالى يشفي المبتلى بأسباب متنوعة، لا تتعين في الدواء، وإن كان الدواء يغلب على الظن الشفاء به، فإنه لا يحل التداوي بالمحرمات، كالخمر وألبان الحمر الأهلية، وأصناف المحرمات، بخلاف المضطر إلى أكل الميتة، فإنه يتيقن أنه إذا لم يأكل منها يموت. الأصل الثاني: قوله ﷺ‬: «وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم» وهذا أصل كبير، دل عليه أيضاً قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}[التغابن: 16]. فأوامر الشريعة كلها معلقة بقدرة العبد واستطاعته، فإذا لم يقدر على واجب من الواجبات بالكلية؛ سقط عنه وجوبه، وإذا قدر على بعضه - وذلك البعض عبادة - وجب ما يقدر عليه، وسقط عنه ما يعجز عنه. ويدخل في هذا من مسائل الفقه والأحكام ما لا يعد ولا يحصى، فيصلي المريض قائماً، فإن لم يستطع صلى قاعداً، فإن لم يستطع صلى على جنبه، فإن لم يستطع الإيماء برأسه، أومأ بطَرْفه، ويصوم العبد ما دام قادراً عليه، فإن أعجزه مرضٌ لا يُرجى زواله؛ أَطعَم عنه كل يوم مسكيناً، وإن كان مرضاً يُرجى زواله؛ أفطر، وقضى عِدّته من أيام أُخَر. ومن ذلك من عجز عن سترة الصلاة الواجبة، أو عن الاستقبال، أو توقي النجاسة: سقط عنه ما عجز عنه، وكذلك بقية شروط الصلاة وأركانها وشروط الطهارة، ومن تعذرت عليه الطهارة بالماء للعدم، أو للضرر في جميع الطهارة، أو بعضها، عدل إلى طهارة التيمم. والمعضوب في الحج، عليه أن يستنيب من يحج عنه، إذا كان قادراً على ذلك بماله. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من قدر عليه باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب. وليس على الأعمى والأعرج والمريض حرجٌ في ترك العبادات التي يعجزون عنها، أو تشق عليهم مشقة غير محتملة. ومن عليه نفقة واجبة، وعجز عن جميعها، بدأ بزوجته، فرقيقه، فالولد، فالوالدين، فالأقرب ثم الأقرب، وكذلك الفطرة([260]). وهكذا جميع ما أمر به العبد أمر إيجاب أو استحباب، إذا قدر على بعضه، وعجز عن باقيه، وجب عليه ما يقدر عليه، وسقط عنه ما عجز عنه، وكلها داخلة في هذا الحديث. ومسائل القرعة لها دخول في هذا الأصل؛ لأن الأمور إذا اشتبهت - لمن هي، ومن أحق بها - رجعنا إلى المرجحات، فإن تعذر الترجيح من كل وجه؛ سقط هذا الواجب للعجز عنه، وعدل إلى القرعة التي هي غاية ما يمكن، وهي مسائل كثيرة معروفة في كتب الفقه. والولايات كلها - صغارها وكبارها - تدخل تحت هذا الأصل، فإن كل ولاية يجب فيها تولية المتصف بالأوصاف التي يحصل بها مقصود الولاية، فإن تعذرت كلها؛ وجب تولية الأمثل فالأمثل. وكما يستدل على هذا الأصل بتلك الآية وذلك الحديث؛ فإنه يستدل عليها بالآيات والأحاديث التي نفى الله ورسوله فيها الحرج على([261]) الأمة، كقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا}[البقرة:286]، {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً}[الطلاق:7]، {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}[الحج:78]، {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِنْ حَرَجٍ}[المائدة:6]، {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}[البقرة:185]، {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ}[النساء: 28]. فالتخفيفات الشرعية في العبادات وغيرها بجميع أنواعها داخلة في هذا الأصل، مع ما يستدل على هذا بما لله تعالى من الأسماء والصفات المقتضية لذلك، كالحمد والحكمة، والرحمة الواسعة، واللطف والكرم والامتنان؛ فإن آثار هذه الأسماء الجليلة الجميلة كما هي سابغة وافرة واسعة في المخلوقات والتدبيرات، فهي كذلك في الشرائع، بل أعظم؛ لأنها هي الغاية في الخلق، وهي الوسيلة العظمى للسعادة الأبدية. فالله تعالى خلق المكلفين ليقوموا بعبوديته، وجعل عبوديته والقيام بشرعه طريقاً إلى نيل رضاه وكرامته، كما قال تعالى - بعد ما شرع الطهارة بأنواعها -: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[المائدة: 6]. فظهرت آثار رحمته ونعمته في الشرعيات والمباحات، كما ظهرت في الموجودات؛ فله تعالى أتم الحمد وأعلاه، وأوفر الشكر والثناء وأغلاه([262])، وغاية الحب والتعظيم ومنتها الحديث الثاني والثمانون عن جرير بن عبد الله t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله» متفق عليه([263]). يدل هذا الحديث بمنطوقه على أن من لا يرحم الناس لا يرحمه الله، وبمفهومه على أن من يرحم الناس يرحمه الله، كما قال في الحديث الآخر: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»([264]). فرحمة العبد للخلق من أكبر الأسباب التي تُنال بها رحمة الله، التي من آثارها خيرات الدنيا، وخيرات الآخرة، وفقدها من أكبر القواطع والموانع لرحمة الله، والعبد في غاية الضرورة والافتقار إلى رحمة الله، لا يستغني عنها طرفة عين، وكل ما هو فيه - من النعم واندفاع النقم - من رحمة الله. فمتى أراد أن يستبقيها ويستزيد منها؛ فليعمل جميع الأسباب التي تنال بها رحمته، وتجتمع كلها في قوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}[الأعراف: 56]. وهم المحسنون في عبادة الله، المحسنون إلى عباد الله، والإحسان إلى الخلق أثر من آثار رحمة العبد بهم. والرحمة التي يتصف بها العبد نوعان: · رحمة غريزة، قد جبل الله بعض العباد عليها، وجعل في قلوبهم الرأفة والرحمة والحنان على الخلق، وفعلوا بمقتضى هذه الرحمة جميع ما يقدرون عليه من نفعهم بحسب استطاعتهم، فهم محمودون مثابون على ما قاموا به، معذورون على ما عجزوا عنه، وربما كتب الله لهم بنياتهم الصادقة ما عجزت عنه قواهم. · والنوع الثاني: رحمة يكتسبها العبد بسلوكه كل طريق ووسيلة، تجعل قلبه على هذا الوصف، فيعلم العبد أن هذا الوصف من أجلّ مكارم الأخلاق وأكملها، فيجاهد نفسه على الاتصاف به، ويعلم ما رتّب الله عليه من الثواب، وما في فوته من حرمان الثواب؛ فيرغب في فضل ربه، ويسعى بالسبب الذي ينال به ذلك، ويعلم أن الجزاء من جنس العمل، ويعلم أن الأخوة الدينية والمحبة الإيمانية، قد عقدها الله وربطها بين المؤمنين، وأمرهم أن يكونوا إخواناً متحابين، وأن ينبذوا كل ما ينافي ذلك من البغضاء والعداوات والمداراة([265]). فلا يزال العبد يتعرف الأسباب التي يدرك بها هذا الوصف الجليل، ويجتهد في التحقق بها، حتى يمتلئ قلبه من الرحمة والحنان على الخلق، ويا حبذا هذا الخُلق الفاضل، والوصف الجليل الكامل. وهذه الرحمة التي في القلوب، تظهر آثارها على الجوارح واللسان، في السعي في إيصال البر والخير والمنافع إلى الناس، وإزالة الأضرار والمكاره عنهم. وعلامة الرحمة الموجودة في قلب العبد: أن يكون محبّاً لوصول الخير لكافة الخلق عموماً، وللمؤمنين خصوصاً، كارهاً حصول الشر والضرر عليهم، فبقدر هذه المحبة والكراهة تكون رحمته. ومن أصيب حبيبه بموت أو غيره من المصائب، فإن كان حزنه عليه لرحمة فهو محمود، ولا ينافي الصبر والرضى؛ لأنه ﷺ‬ لما بكى لموت ولد ابنته، قال له سعد: "ما هذا يا رسول الله؟!" فأتبع ذلك بعبرة أخرى، وقال: «هذه رحمة يجعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء»([266])، وقال عند موت ابنه إبراهيم: «القلب يحزن، والعين تدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون»([267]). وكذلك رحمة الأطفال الصغار والرقة عليهم، وإدخال السرور عليهم من الرحمة، وأما عدم المبالاة بهم، وعدم الرقة عليهم، فمن الجفاء والغلظة والقسوة! كما قال بعض جفاة الأعراب حين رأى النبي ﷺ‬ وأصحابه يُقبّلون أولادهم الصغار، فقال ذلك الأعرابي: إن لي عشرة من الولد ما قبّلت واحداً منهم!! فقال النبي ﷺ‬: «أوَأمْلِك لك شيئاً أن نزع الله من قلبك الرحمة؟!»([268]). ومن الرحمة: رحمة المرأة البغيّ حين سَقَتِ الكلب الذي كاد يأكل الثرى من العطش فغفر الله لها بسبب تلك الرحمة. وضدها: تعذيب المرأة التي ربطت الهرة - لا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض([269]) - حتى ماتت. ومن ذلك ما هو مشاهد مجرَّب، أن من أحسن إلى بهائمه بالإطعام والسقي والملاحظة النافعة؛ أن الله يبارك له فيها، ومن أساء إليها؛ عوقب في الدنيا قبل الآخرة، وقال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}[المائدة: 32]. وذلك لما في قلب الأول من القسوة والغلظة والشر، وما في قلب الآخر من الرحمة والرقة والرأفة، إذ هو بصدد إحياء كل من له قدرة على إحيائه من الناس، كما أن ما في قلب الأول من القسوة، مستعد لقتل النفوس كلها. نسأل الله أن يجعل في قلوبنا رحمة توجب لنا سلوك كل باب من أبواب رحمة الله، ونحنو بها على جميع خلق الله، وأن يجعلها موصلة لنا إلى رحمته وكرامته، إنه جواد كريم. الحديث الثالث والثمانون عن أنس t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه» متفق عليه([270]). هذا الحديث فيه: الحث على صلة الرحم، وبيان أنها كما أنها موجبة لرضى الله وثوابه في الآخرة؛ فإنها موجبة للثواب العاجل، بحصول أحب الأمور للعباد، وأنها سبب لبسط الرزق وتوسيعه، وسبب لطول العمر، وذلك حق على حقيقته؛ فإنه تعالى هو الخالق للأسباب ومسبباتها. وقد جعل الله لكل مطلوب سبباً وطريقاً ينال به، وهذا جارٍ على الأصل الكبير، وأنه من حكمته وحمده جعل الجزاء من جنس العمل، فكما وصل رَحِمه بالبر والإحسان المتنوع، وأدخل على قلوبهم السرور، وصَل اللهُ عُمره، ووصل رزقه، وفتح له من أبواب الرزق وبركاته، ما لا يحصل له بدون هذا السبب الجليل. وكما أن الصحة وطيب الهواء وطيب الغذاء، واستعمال الأمور المقوية للأبدان والقلوب، من أسباب طول العمر؛ فكذلك صلة الرحم جعلها الله سبباً ربانيّاً. فإن الأسباب التي تحصل بها المحبوبات الدنيوية قسمان: أمور محسوسة، تدخل في إدراك الحواس، ومدارك العقول، وأمور ربانية إلهية قدّرها من هو على كل شيء قدير، ومَن جميع الأسباب وأمور العالم منقادة لمشيئته، ومَن تكفل بالكفاية للمتوكلين، ووعد - بالرزق والخروج من المضايق - المتقين، قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}[الطلاق: 2، 3]. وإذا كان ﷺ‬ يقول: «ما نقصت صدقة من مال»([271]) بل تزيده([272])، فكيف بالصدقة والهدية على أقاربه وأرحامه؟ وفي هذا الحديث دليل: على أن قصد العامل ما يترتب على عمله من ثواب الدنيا لا يضره إذا كان القصد وجه الله والدار الآخرة؛ فإن الله بحكمته ورحمته رتب الثواب العاجل والآجل، ووعد بذلك العاملين؛ لأن الأمل واستثمار ذلك ينشط العاملين، ويبعث هممهم على الخير، كما أن الوعيد على الجرائم، وذكر عقوباتها مما يخوف الله به عباده ويبعثهم على ترك الذنوب والجرائم. فالمؤمن الصادق يكون في فعله وتركه مخلصاً لله، مستعيناً بما في الأعمال من المرغبات المتنوعة على هذا المقصد الأعلى. الحديث الرابع والثمانون عن أبي موسى t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «المرء مع من أحب» متفق عليه([273]). «المرء مع من أحب» هذا الحديث فيه الحث على قوة محبة الرسل، وأتباعهم بحسب مراتبهم، والتحذير من محبة ضدهم؛ فإن المحبة دليل على قوة اتصال المحب بمن يحبه ومناسبته لأخلاقه، واقتدائه به، فهي دليل على وجود ذلك، وهي أيضاً باعثة على ذلك. وأيضاً من أحب الله تعالى، فإن نفس محبته من أعظم ما يقربه إلى الله، ومن تقرب إلى الله فإن الله تعالى شكور، يعطي المتقرب أعظم - بأضعاف مضاعفة - مما بذل، ومن شكره تعالى: أن يلحقه بمن أحب، وإن قصر عمله، قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً}[النساء: 69]. ولهذا قال أنس: "ما فرحنا بشيء فرحنا بقوله ﷺ‬: «المرء مع من أحب» قال: فأنا أحب رسول الله، وأبا بكر، وعمر، فأرجو أن أكون معهم". وقال تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ}[الرعد:23]، {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِنْ عَمَلِهِم مِن شَيْءٍ}[الطور: 21]. وهذا مُشاهد مجرب؛ إذا أحب العبد أهل الخير رأيته منضمّاً إليهم، حريصاً على أن يكون مثلهم، وإذا أحب أهل الشر انضم إليهم، وعمل بأعمالهم. وقال ﷺ‬ «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»([274])، و«مثل الجليس الصالح، كحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن يبيعك، وإما أن تجد منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كنافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد معه رائحة خبيثة»([275]). وإذا كان هذا في محبة الخلق فيما بينهم، فكيف بمن أحب الله، وقدم محبته وخشيته على كل شيء! فإنه مع الله، وقد حصل له القرب الكامل منه، وهو قرب المحبين، وكان الله معه، فـ{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ}[النحل: 128]. وأعلى أنواع الإحسان محبة الرحيم الكريم الرحمن، محبة مقرونة بمعرفته، فنسأل الله أن يرزقنا حبه، وحب من يحبه، وحب العمل الذي يقرب إلى حبه، إنه جواد كريم. الحديث الخامس والثمانون عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله ﷺ‬ كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر: كبّر ثلاثاً، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطْوِ عَنّا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب، في المال والأهل والولد» وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: «آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون» رواه مسلم([276]). هذا الحديث فيه فوائد عظيمة تتعلق بالسفر. وقد اشتملت هذه الأدعية على طلب مصالح الدين - التي هي أهم الأمور - ومصالح الدنيا، وعلى حصول المحاب، ودفع المكاره والمضار، وعلى شكر نعم الله، والتذكر لآلائه وكرمه، واشتمال السفر على طاعة الله، وما يقرب إليه. فقوله: «إذا استوى على راحلته مسافراً، كبر ثلاثاً» هو افتتاح لسفره بتكبير الله، والثناء عليه، كما كان يختمه بذلك. وقوله: «سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون([277])» فيه الثناء على الله بتسخيره للمركوبات، التي تحمل الأثقال والنفوس إلى البلاد النائية، والأقطار الشاسعة، واعتراف بنعمة الله بالمركوبات. وهذا يدخل فيه المركوبات: من الإبل، ومن السفن البحرية، والبرية، والهوائية، فكلها تدخل في هذا. ولهذا قال نوح ﷺ‬ للراكبين معه في السفينة: {ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا}[هود: 41]. فهذه المراكب، كلها وأسبابها، وما به تتم وتكمل، كله من نعم الله وتسخيره، يجب على العباد الاعتراف لله بنعمته فيها، وخصوصاً وقت مباشرتها. وفيه تذكر الحالة التي لولا الباري لما حصلت وذللت في قوله: «وما كنا له مقرنين» أي مطيقين، لو رد الأمر إلى حولنا وقوتنا، لكنا أضعف شيء علماً وقدرة وإرادة، ولكنه تعالى سخر الحيوانات وعلم الإنسان صنعة المركوبات، كما امتن الله في تيسير صناعة الدروع الواقية في قوله: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ}[الأنبياء: 80]. فعلى الخلق أن يشكروا الله؛ أن علمهم صناعة اللباس الساتر للعورات، ولباس الرياش، ولباس الحرب وآلات الحرب، وعلمهم صنعة الفلك البحرية والبرية والهوائية، وصنعة كل ما يحتاجون إلى الانتفاع به، وأنزل الحديد فيه منافع للناس متنوعة، ولكن أكثر الخلق في غفلة عن شكر الله، بل في عتو واستكبار على الله، وتجبر بهذه النعم على العباد. وفي هذا الحديث التذكر بسفر الدنيا الحسي إلى سفر الآخرة المعنوي؛ لقوله: «وإنا إلى ربنا لمنقلبون» فكما بدأ الخلق فهو يعيدهم؛ ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى. وقوله: «اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى». سأل الله أن يكون السفر موصوفاً بهذا الوصف الجليل، محتوياً على أعمال البر كلها المتعلقة بحق الله والمتعلقة بحقوق الخلق، وعلى التقوى التي هي اتقاء سخط الله، بترك جميع ما يكرهه الله من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، كما سأله العمل بما يرضاه الله. وهذا يشمل جميع الطاعات والقربات، ومتى كان السفر على هذا الوصف، فهو السفر الرابح، وهو السفر المبارك. وقد كانت أسفاره ﷺ‬ كلها محتوية لهذه المعاني الجليلة. ثم سأل الله الإعانة، وتهوين مشاق السفر، فقال: «اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده» لأن السفر قطعة من العذاب، فسأل تهوينه، وطي بعيده، وذلك بتخفيف الهموم والمشاق، وبالبركة في السير، حتى يقطع المسافات البعيدة وهو غير مكترث، ويقيض له من الأسباب المريحة في السفر أموراً كثيرة، مثل راحة القلب، ومناسبة الرفقة وتيسير السير، وأمن الطريق من المخاوف، وغير ذلك من الأسباب. فكم من سفر امتد أياماً كثيرة، لكن الله هونه، ويسّره على أهله، وكم من سفر قصير صار أصعب من كل صعب، فلا([278]) ثم إلا تيسير الله ولطفه ومعونته. ولهذا قال في تحقيق تهوين السفر: «اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر» أي مشقته وصعوبته «وكآبة المنظر» أي الحزن الملازم والهم الدائم «وسوء المنقلب في المال والأهل والولد» أي: يا رب نسألك أن تحفظ علينا كل ما خلفناه وراءنا، وفارقناه بسفرنا من أهل وولد ومال، وأن ننقلب إليهم مسرورين بالسلامة، والنعم المتواترة علينا وعليهم: فبذلك تتم النعمة، ويكمل السرور. وكذلك يقول هذا في رجوعه، وعوده من سفره، ويزيد: «آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون» أي نسألك اللهم أن تجعلنا في إيابنا ورجوعنا ملازمين للتوبة لك، وعبادتك وحمدك، وأن تختم سفرنا بطاعتك، كما ابتدأته بالتوفيق لها. ولهذا قال تعالى: {وَقُل رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِي مِن لَدُنكَ سُلْطَاناً نَصِيراً}[الإسراء: 80] . ومدخل الصدق ومخرجه، أن تكون أسفار العبد، ومداخله ومخارجه كلها تحتوي على الصدق والحق، والاشتغال بما يحبه الله، مقرونة بالتوكل على الله، ومصحوبة بمعونته. وفيه الاعتراف بنعمته آخراً، كما اعترف بها أولاً، في قوله: «لربنا حامدون». فكما على العبد أن يحمد الله على التوفيق لفعل العبادة والشروع في الحاجة، فعليه أن يحمد الله على تكميلها وتمامها، والفراغ منها، فإن الفضل فضله، والخير خيره، والأسباب أسبابه، والله ذو الفضل العظيم. الحديث السادس والثمانون عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي ﷺ‬ قال: «خذوا عني مناسككم» رواه أحمد ومسلم والنسائي([279]). هذا كلام جامع استدل به أهل العلم على مشروعية جميع ما فعله النبي ﷺ‬ وما قاله في حجه وجوباً في الواجبات، ومستحبّاً في المستحبات، وهو نظير قوله في الصلاة: «صلوا كما رأيتموني أصلي»([280]) فكما أن ذلك يشمل جزئيات الصلاة كلها، فهذا يشمل جزئيات المناسك. ولشيخ الإسلام كلام حسن جدّاً في خلاصة حج النبي ﷺ‬ ذكره في "القواعد النورانية"، فقال قدس الله روحه ورضي عنه: "وقد ثبت بالنقل المتواتر عند الخاصة من علماء الحديث من وجوه كثيرة في "الصحيحين" وغيرهما: أنه ﷺ‬ لما حج حجة الوداع أحرم هو والمسلمون من ذي الحليفة. فقال: «من شاء أن يُهل بعمرة فليفعل، ومن شاء أن يُهل بحجة فليفعل، ومن شاء أن يُهل بعمرة وحجة فليفعل»([281]) فلما قدموا وطافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، أمر جميع المسلمين الذين حجوا معه أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة، إلا من ساق الهدي، فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله([282]) فراجعه بعضه في ذلك، فغضب، وقال: «انظروا ما أمرتكم به فافعلوه»([283])، وكان هو ﷺ‬ قد ساق الهدي، فلم يحل من إحرامه، ولما رأى كراهة بعضهم للإحلال قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سُقْت الهدي، ولجعلتها عمرة، ولولا أن معي الهدي لأحللت»([284])، وقال أيضاً: «إني لبّدت رأسي وقلّدت هديي، فلا أحل حتى أنحر»([285])؛ فحل المسلمون جميعهم إلا النفر الذين ساقوا الهدي، منهم: رسول الله ﷺ‬ وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله. فلما كان يوم التروية أحرم المحلون بالحج، وهم ذاهبون إلى مِنى، فبات بهم تلك الليلة بمِنى وصلى بهم فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم سار بهم إلى نمرة، على طريق ضب، ونمرة خارجة عن عرفة، من يمانيها وغربيها، ليست من الحرم، ولا من عرفة. فنصبت له القبة بنمرة، وهناك كان ينزل خلفاؤه الراشدون بعده، وبها الأسواق، وقضاء الحاجة، والأكل، ونحو ذلك. فلما زالت الشمس ركب هو ومن ركب معه، وسار المسلمون إلى المصلى ببطن عرنة، حيث قد بني المسجد - وليس هو من الحرم ولا من عرفة، وإنما هو برزخ بين المشعرين: الحلال والحرام هناك، بينه وبين الموقف نحو ميل - فخطب فيهم خطبة الحج على راحلته، وكان يوم الجمعة، ثم نزل فصلى بهم الظهر والعصر مقصورتين مجموعتين، ثم سار - والمسلمون معه - إلى الموقف بعرفة عند الجبل المعروف بـ"جبل الرحمة"، واسمه "إلال" على وزن هلال، وهو الذي تسميه العامة عرفة، فلم يزل هو والمسلمون في الذكر والدعاء إلى أن غربت الشمس، فدفع بهم إلى مزدلفة، فصلى المغرب والعشاء بعد مغيب الشفق قبل حط الرحال، حين نزلوا بمزدلفة، وبات بها حتى طلع الفجر، فصلى بالمسلمين الفجر في أول وقتها، مغلساً بها زيادة على كل يوم، ثم وقف عند قزح، وهو جبل مزدلفة الذي يسمى المشعر الحرام، فلم يزل واقفاً بالمسلمين إلى أن أسفر جدّاً، ثم دفع بهم حتى قدم منى، فاستفتحها برمي جمرة العقبة، ثم رجع إلى منزله بمنى، فحلق رأسه ثم نحر ثلاثاً وستين بدنة من الهدى الذي ساقه، وأمر عليّاً فنحر الباقي، وكان مائة بدنة. ثم أفاض إلى
ملفات · 2
المصدر المختار

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار : من تأمل هذا الكتاب على اختصاره ووضوحه رآه مشتملا من جميع العلوم النافعة على: علم التوحيد، والأصول، والعقائد، وعلم السير والسلوك إلى الله، وعلم الأخلاق والآداب الدينية، والدنيوية، والطبية وعلم الفقه والأحكام في كل أبواب الفقه: من عبادات ومعاملات، وأنكحة، وغيرها وبيان حكمها، ومأخذها وأصولها وقواعدها، وعلوم الإصلاحات المتنوعة والمواضيع النافعة، والتوجيهات إلى جلب المنافع الخاصة والعامة، الدينية والدنيوية، ودفع المضار. وهي كلها مأخوذة ومستفادة من كلماته - صلوات الله وسلامه عليه - حيث اختير فيه شرح أجمع الأحاديث وأنفعها، كما ستراه. وذلك كله من فضل الله ورحمته . . والله هو المحمود وحده.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...