افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

عبد الرحمن بن ناصر السعدي · موقع الإسلام

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

ففي أي محل من بدنه جرح كفى، كما أن الصيد إذا قدر عليه - وهو حي - فلا بد من ذكاته. فالحكم يدور مع علته، المعجوز عنه بمنزلة الصيد، ولو من الحيوانات الإنسية، والمقدور عليه لا بد من ذبحه، ولو من الحيوانات الوحشية. واستثنى النبي ﷺ‬ من ذلك: السن، وعلله بأنه عظْم؛ فدل على أن جميع العظام - وإن أنهرت الدم - لا يحل الذبح بها. وقيل: إن العلة مجموع الأمرين: كونه سِنّاً، وكونه عظماً، فيختص بالسن، والصحيح الأول، وكذلك الظفر لا يحل الذبح به، لا طيراً ولا غيره. فالحاصل: أن شروط الذبح: إنهار الدم في محل الذبح، مع كون الذابح مسلماً، أو كتابيّاً، وأن يذكر اسم الله عليها. وأما الصيد، فهو أوسع من الذبح، كما تقدم أنه في أي موضع يكون من بدن الصيد، وأنه يباح صيد الجوارح من الطيور والكلاب إذا كانت معلمة، وذكر اسم الله عليها عند إرسالها على الصيد. الحديث الحادي والستون عن شداد بن أوس t أن رسول الله ﷺ‬ قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته»رواه مسلم([193]). الإحسان نوعان: إحسان في عبادة الخالق، بأن يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه، وهو الجد في القيام بحقوق الله على وجه النصح، والتكميل لها. وإحسان في حقوق الخلق. وأصل الإحسان الواجب: أن تقوم بحقوقهم الواجبة، كالقيام ببر الوالدين، وصلة الأرحام، والإنصاف في جميع المعاملات، بإعطاء جميع ما عليك من الحقوق، كما أنك تأخذ مالك([194])، قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ .﴾[النساء: 36]، فأمر بالإحسان إلى جميع هؤلاء. ويدخل في ذلك الإحسان إلى جميع نوع الإنسان، والإحسان إلى البهائم، حتى في الحالة التي تزهق فيها نفوسها، ولهذا قال ﷺ‬: «فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة». فمن استحق القتل لموجبٍ قُتل بالسيف مع عنقه، من دون تعزير ولا تمثيل. «وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة» أي: هيئة الذبح وصفته، ولهذا قال: «وليحد أحدكم شفرته» أي: سِكّينه «وليرح ذبيحته» فإذا كان العبد مأموراً بالإحسان إلى من استحق القتل من الآدميين، وبإحسان ذبحة ما يراد ذبحه من الحيوان، فكيف بغير هذه الحالة؟ واعلم أن الإحسان المأمور به نوعان: أحدهما: واجب، وهو الإنصاف، والقيام بما يجب عليك للخلق بحسب ما توجه عليك من الحقوق. والثاني: إحسان مستحب، وهو ما زاد على ذلك من بذل نفع بدني، أو مالي، أو علمي، أو توجيه لخير ديني، أو مصلحة دنيوية، فكل معروف صدقة، وكل ما أدخل السرور على الخلق صدقة وإحسان، وكل ما أزال عنهم ما يكرهون، ودفع عنهم ما لا يرتضون من قليل أو كثير، فهو صدقة وإحسان. ولما ذكر النبي ﷺ‬ قصة البغيّ التي سقت الكلب الشديد العطش بخفيها من البئر، وأن الله شكر لها وغفر لها، قالوا لرسول الله ﷺ‬: «إن لنا في البهائم أجراً؟» قال: «في كل كبد حرّى أجر»([195]). فالإحسان: هو بذل جميع المنافع من أي نوع كان، لأي مخلوق يكون، ولكنه يتفاوت بتفاوت المحسن إليهم، وحقهم ومقامهم، وبحسب الإحسان، وعظم موقعه، وعظيم نفعه، وبحسب إيمان المحسن وإخلاصه، والسبب الداعي له إلى ذلك. ومن أجلّ أنواع الإحسان: الإحسان إلى من أساء إليك بقول أو فعل؛ قال تعالى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾[فصلت: 34، 35]. ومن كانت طريقته الإحسان أحسن الله جزاءه: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾[الرحمن:60]، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾[يونس: 26]، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾[الزمر: 10]، ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾[الأعراف: 56]. أي المحسنين في عبادة الله، المحسنين إلى عباد الله. والله تعالى يوجب على عباده العدل من الإحسان، ويندبهم إلى زيادة الفضل منه، وقال تعالى في المعاملة: ﴿وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾[البقرة: 237]، أي اجعلوا للفضل والإحسان موضعاً من معاملاتكم، ولا تستقصوا في جميع الحقوق، بل يسروا ولا تعسروا، وتسامحوا في البيع والشراء، والقضاء والاقتضاء، ومن ألزم نفسه هذا المعروف، نال خيراً كثيراً، وإحساناً كبيراً. الحديث الثاني والستون عن جابر t قال: «حرم رسول الله ﷺ‬ يوم خيبر الحمر الإنسية، ولحوم البغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير» رواه الترمذي([196]). الأصل في جميع الأطعمة الحل؛ فإن الله أحل لعباده ما أخرجته الأرض من حبوب وثمار ونبات متنوع، وأحل لهم حيوانات البحر كلها حيها وميتها. وأما حيوانات البر، فأباح منها جميع الطيبات، كالأنعام الثماني وغيرها، والصيود الوحشية من طيور وغيرها. وإنما حرم من هذا النوع الخبائث، وجعل لذلك حدّاً وفاصلاً، وربما عيّن بعض المحرمات، كما عين في هذا الحديث الحمر الأهلية، والبغال وحرمها، وقال: «إنها رجس»([197]). وأما الحُمُر الوحشية: فإنها حلال، وكذلك حرم ذوات الأنياب من السباع، كالذئب والأسد والنمر والثعلب والكلب ونحوها، وكل ذي مخلب من الطير يصيد بمخلبه، كالصقر والباشق([198]) ونحوهما. وما نهي عن قتله كالصرد، أو أمر بقتله كالغراب ونحوها؛ فإنها محرمة، وما كان خبيثاً، كالحيات والعقارب والفئران وأنواع الحشرات، وكذلك ما مات حتف أنفه من الحيوانات المباحة، أو ذكي ذكاة غير شرعية؛ فإنه محرم. الحديث الثالث والستون عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لعن الله([199]) المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال»رواه البخاري([200]). الأصل في جميع الأمور العادية الإباحة، فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله، إما لذاته كالمغصوب، وما خبث مكسبه في حق الرجال والنساء، وإما لتخصيص الحل بأحد الصنفين، كما أباح الشارع لباس الذهب والفضة والحرير للنساء، وحرمه على الرجال. وأما تحريم الشارع تشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، فهو عام في اللباس، والكلام، وجميع الأحوال. فالأمور ثلاثة أقسام: قسم مشترك بين الرجال والنساء من أصناف اللباس وغيره: فهذا جائز للنوعين؛ لأن الأصل الإباحة، ولا فيه تشبُّه. وقسم مختص بالرجال: فلا يحل للنساء، وقسم مختص بالنساء: فلا يحل للرجال. ومن الحكمة في النهي عن التشبه: أن الله تعالى جعل للرجال على النساء درجة، وجعلهم قوامين على النساء، وميزهم بأمور قَدَرية، وأمور شرعية، فقيام هذا التميز وثبوت فضيلة الرجال على النساء؛ مقصود شرعاً وعقلاً، فتشبه الرجال بالنساء يهبط بهم عن هذه الدرجة الرفيعة، وتشبه النساء بالرجال يبطل التميز. وأيضاً، فتشبه الرجال بالنساء بالكلام واللباس ونحو ذلك: من أسباب التخنث وسقوط الأخلاق، ورغبة المتشبه بالنساء في الاختلاط بهن، الذي يخشى منه المحذور، وكذلك بالعكس. وهذه المعاني الشرعية، وحفظ مراتب الرجال ومراتب النساء، وتنزيل كل منهم منزلته التي أنزله الله بها، مستحسن عقلاً، كما أنه مستحسن شرعاً. وإذا أردت أن تعرف ضرر التشبه التام، وعدم اعتبار المنازل، فانظر في هذا العصر إلى الاختلاط الساقط الذي ذهبت معه الغيرة الدينية، والمروءة الإنسانية، والأخلاق الحميدة، وحل محله ضد ذلك من كل خلق رذيل. ويشبه هذا - أو هو أشد منه - تشبه المسلمين بالكفار([201]) في أمورهم المختصة بهم فإنه ﷺ‬ قال: «من تشبه بقوم فهو منهم»([202]) فإن التشبه الظاهر يدعو إلى التشبه الباطن، والوسائل والذرائع إلى الشرور قَصَد الشارع حسمها من كل وجه. الحديث الرابع والستون عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء» رواه البخاري([203])، الإنزال هنا بمعنى: التقدير. ففي هذا الحديث: إثبات القضاء والقدر، وإثبات الأسباب. وقد تقدم أن هذا الأصل العظيم ثابت بالكتاب والسنة، ويؤيده العقل والفطرة. فالمنافع الدينية والدنيوية والمضار كلها بقضاء الله وتقديره، قد أحاط بها علماً، وجرى بها قلمه، ونفذت بها مشيئته، ويسر العباد لفعل الأسباب التي توصلهم إلى المنافع والمضار، فكلٌّ ميسّر لما خلق له: من مصالح الدين والدنيا، ومضارهما، والسعيد من يسره الله لأيسر الأمور وأقربها إلى رضوان الله، وأصلحها لدينه ودنياه، والشقي من انعكس عليه الأمر. وعموم هذا الحديث يقتضي: أن جميع الأمراض الباطنة والظاهرة لها أدوية تقاومها، تدفع ما لم ينزل، وترفع ما نزل بالكلية، أو تخففه. وفي هذا: الترغيب في تعلم طب الأبدان، كما يتعلم طب القلوب، وأن ذلك من جملة الأسباب النافعة، وجميع أصول الطب وتفاصيله، شرح لهذا الحديث؛ لأن الشارع أخبرنا أن جميع الأدواء لها أدوية، فينبغي لنا أن نسعى إلى تعلمها، وبعد ذلك إلى العمل بها وتنفيذها. وقد كان بعض الأمراض يظن كثير من الناس أنه ليس له دواء([204])، كالسل ونحوه، وعندما ارتقى علم الطب، ووصل الناس إلى ما وصلوا إليه من علمه؛ عرف الناس مصداق هذا الحديث، وأنه على عمومه. وأصول الطب: تدبير الغذاء، بأن لا يأكل حتى تصدق الشهوة وينهضم الطعام السابق انهضاماً تامّاً، ويتحرى الأنفع من الأغذية، وذلك بحسب حالة الأقطار والأشخاص والأحوال، ولا يمتلئ من الطعام امتلاء يضره مزاولته، والسعي في تهضيمه، بل الميزان قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾[الأعراف: 31]. ويستعمل الحمية عن جميع المؤذيات في مقدارها، أو في ذاتها، أو في وقتها، ثم إن أمكن الاستفراغ، وحصل به المقصود - من دون مباشرة الأدوية - فهو الأولى والأنفع، فإن اضطر إلى الدواء؛ استعمله بمقدار، وينبغي أن لا يتولى ذلك إلا عارف وطبيب حاذق. واعلم أن طيب الهواء، ونظافة البدن والثياب، والبعد عن الروائح الخبيثة، خير عون على الصحة، وكذلك الرياضة المتوسطة؛ فإنها تقوي الأعضاء والأعصاب والأوتار، وتزيل الفضلات، وتهضم الأغذية الثقيلة، وتفاصيل الطب معروفة عند الأطباء، ولكن هذه الأصول التي ذكرنا يحتاج إليها كل أحد. وصح عنه ﷺ‬: ـ «الشفاء في ثلاث: شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وفي الحبة السوداء شفاء من كل داء»([205]). ـ «العود الهندي فيه سبعة أشفية، يسعط من العُذْرة([206])، ويُلَدُّ من ذات الجَنْب([207])»([208]). ـ «الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء»([209]). ـ «رخص في الرقية من العين والحمة والنملة»([210]). ـ «وإذا استغسلتم - من العين - فاغسلوا»([211]). ـ «ونهى عن الدواء الخبيث([212])». ـ «وأمر بخضاب الرجلين لوجعهما»([213]). الحديث الخامس والستون عن أبي قتادة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان، وليتفل ثلاثاً، ولا يحدث بها أحداً، فإنها لن تضره» متفق عليه([214]). أخبر ﷺ‬ في هذا الحديث: أن الرؤيا الصالحة من الله، أي: السالمة من تخبيط الشيطان وتشويشه؛ وذلك لأن الإنسان إذا نام خرجت روحه، وحصل لها بعض التجرد الذي تتهيأ به لكثير من العلوم والمعارف، وتلطفت مع ما يلهمها الله، ويلقيه إليها الملك في منامها. فتتنبه وقد تجلت لها أمور كانت قبل ذلك مجهولة، أو ذكّرت بأمورٍ قد غفلت عنها، أو نُبهت على أحوال ينفعها معرفتها، أو العمل بها، أو حذرت عن مضارٍّ دينية أو دنيوية لم تكن لها على بال، أو وعظت ورغبت ورهبت عن أعمال قد تلبست بها، أو هي بصدد ذلك، أو نبهت على بعض الأعيان الجزئية؛ لإدخالها في الأحكام الشرعية. فكل هذه الأمور علامة على الرؤيا الصالحة، التي هي جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وما كان من النبوة فإنه لا يكذب. فانظر إلى رؤيا النبي ﷺ‬ في قوله تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾[الأنفال: 43]. كم حصل بها من منافع واندفع من مضار. وكذلك قوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ .﴾الآية[الفتح: 27]، كم حصل بها من زيادة إيمان، وتم بها من كمال إيقان، وكانت من آيات الله العظيمة. وانظر إلى رؤيا ملك مصر، وتأويل يوسف الصديق لها، وكما تولى التأويل فقد تولى ما احتوت عليه من التدبير، فحصل بذلك خيرات كثيرة، ونِعَم غزيرة، واندفع بها ضرورات وحاجات، ورفع الله بها يوسف فوق العباد درجات. وتأمل رؤيا عبد الله بن زيد وعمر - رضي الله عنهما - الأذان والإقامة، وكيف صارت سبباً لشرع هذه الشعيرة العظيمة التي هي من أعظم الشعائر الدينية! ومرائي الأنبياء والأولياء والصالحين - بل وعموم المؤمنين وغيرهم - معروفة مشهورة، لا يحصى ما اشتملت عليه من المنافع المهمة، والثمرات الطيبة، وهي من جملة نعم الله على عباده، ومن بشارات المؤمنين، وتنبيهات الغافلين، وتذكيره للمعرضين، وإقامة الحجة على المعاندين. وأما الحُلُم الذي هو أضغاث أحلام: فإنما هو من تخبيط الشيطان لروح الإنسان، وتشويشه عليها وإفزاعها، وجلب الأمور التي تكسبها الهم والغم، أو توجب لها الفرح والمرح والبطر، أو تزعجها للشر والفساد والحرص الضار. فأمر النبي ﷺ‬ عند ذلك أن يعمل العبد الأسباب التي تدفع شرها، بأن لا يُحدِّث بها أحداً؛ فإن ذلك سبب لبطلانه واضمحلاله، وأن يتفل عن يمينه وشماله ثلاث مرات، وأن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الذي هو سببها والدافع لها، وليطمئن قلبه عند ذلك أنها لا تضره؛ مصداقاً لقول رسوله، وثقة بنجاح الأسباب الدافعة لها. وأما الرؤيا الصالحة، فينبغي أن يحمد الله عليها، ويسأله تحقيقها، ويُحدّث بها من يحب ويعلم منه المودة؛ ليُسَر لسروره، ويدعو له في ذلك، ولا يُحدِّث بها من لا يحب؛ لئلا يشوش عليه بتأويل يوافق هواه، أو يسعى - حسداً منه - في إزالة النعمة عنه. ولهذا لما رأى يوسف الشمس والقمر والكواكب الأحد عشر ساجدين له، وحدث بها أباه: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾[يوسف: 5]. ولهذا كتم([215]) النعم عن الأعداء - مع الإمكان - أولى، إلا إذا كان في ذلك مصلحة راجحة. واعلم أن الرؤيا الصادقة تارة يراها العبد على صورتها الخارجية، كما في رؤيا الأذان وغيرها، وتارة يضرب له فيها أمثال محسوسة؛ ليعتبر بها الأمور المعقولة، أو المحسوسة التي تشبهها، كرؤيا ملك مصر ونحوها، وهي تختلف باختلاف الرائي والوقت والعادة، وتنوع الأحوال. الحديث السادس والستون عن علي بن الحسين - رحمه الله - قال: قال رسول الله ﷺ‬: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» رواه مالك وأحمد، ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة، والترمذي عنهما([216]). الإسلام عند الإطلاق - يدخل فيه الإيمان، والإحسان -: شرائع([217]) الدين الظاهرة والباطنة، والمسلمون منقسمون في الإسلام إلى قسمين - كما دل عليه فحوى هذا الحديث - فمنهم: المحسن في إسلامه، ومنهم: المسيء. فمن قام بالإسلام ظاهراً وباطناً فهو المحسن: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾[النساء: 125]. فيشتغل هذا المحسن بما يعنيه من واجبات ومستحبات، وأموره الدنيوية التي يحتاجها، ويترك ما لا يعنيه مما يجب عليه تركه من المعاصي والسيئات، ومما ينبغي له تركه كالمكروهات وفضول المباحات التي لا مصلحة له فيها، بل تفوت عليه الخير. فقوله ﷺ‬: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» يعم ما ذكرنا. ومفهوم الحديث: أن من لم يترك ما لا يعنيه، فإنه مسيء في إسلامه وذلك شامل للأقوال والأفعال المنهي عنها نهي تحريم أو نهي كراهة. فهذا الحديث يعد من الكلمات العامة الجامعة؛ لأنها قسمت هذا التقسيم الحاصر، وبينت الأسباب التي يتم بها حسن الإسلام، وهو الاشتغال بما يعني، وترك ما لا يعني من قول وفعل، والأسباب التي يكون بها العبد مسيئاً، وهي ضد هذه الحال، والله أعلم. الحديث السابع والستون عن أيوب بن موسى عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ‬ قال: «ما نحل والد ولده من نحل أفضل من أدب حسن»رواه الترمذي([218]). أولى الناس ببِرِّك، وأحقهم بمعروفك: أولادك؛ فإنهم أمانات جعلهم الله عندك، ووصاك بتربيتهم تربية صالحة لأبدانهم وقلوبهم، وكل ما فعلته معهم من هذه الأمور، دقيقها وجليلها، فإنه من أداء الواجب عليك، ومن أفضل ما يقربك إلى الله، فاجتهد في ذلك، واحتسبه عند الله، فكما أنك إذا أطعمتهم وكسوتهم وقمت بتربية أبدانهم؛ فأنت قائم بالحق مأجور، فكذلك - بل أعظم من ذلك - إذا قمت بتربية قلوبهم وأرواحهم بالعلوم النافعة، والمعارف الصادقة، والتوجيه للأخلاق الحميدة، والتحذير من ضدها. و"النِّحَل": هي العطايا والإحسان، فالآداب الحسنة خير للأولاد حالاً ومآلاً من إعطائهم الذهب والفضة، وأنواع المتاع الدنيوي؛ لأن الآداب الحسنة، والأخلاق الجميلة بها يرتفعون، وبها يسعدون وبها يؤدون ما عليهم من حقوق الله وحقوق العباد، وبها يجتنبون أنواع المضار، وبها يتم برهم لوالديهم. أما إهمال الأولاد؛ فضرره كبير، وخطره خطير، أرأيت لو كان لك بستان فنميته، حتى استتمت أشجاره، وأينعت ثماره، وتزخرفت زروعه وأزهاره، ثم أهملته فلم تحفظه، ولم تسقه ولم تنقه من الآفات، وتُعِدّه للنمو في كل الأوقات، أليس هذا من أعظم الجهل والحمق؟ فكيف تهمل أولادك الذين هم فلذة كبدك، وثمرة فؤادك، ونسخة روحك، والقائمون مقامك حيّاً وميتاً، الذين بسعادتهم تتم سعادتك، وبفلاحهم ونجاحهم تدرك به خيراً كثيراً؟! ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾[آل عمران: 7]. الحديث الثامن والستون عن أبي موسى الأشعري t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء: كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة» متفق عليه([219]). اشتمل هذا الحديث على الحث على اختيار الأصحاب الصالحين، والتحذير من ضدهم. ومثل النبي ﷺ‬ بهذين المثالين، مبيناً أن الجليس الصالح: جميع أحوالك معه وأنت في مغنم وخير، كحامل المسك الذي تنتفع بما معه من المسك - إما بهبة، أو بعوض – أو أقلُّ ذلك: مدة جلوسك معه، وأنت قرير النفس برائحة المسك. فالخير الذي يصيبه العبد من جليسه الصالح أبلغ وأفضل من المسك الأذفر، فإنه إما أن يعلمك ما ينفعك في دينك ودنياك، أو يهدي لك نصيحة، أو يحذرك من الإقامة على ما يضرك، فيحثك على طاعة الله وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها بقوله وفعله وحاله، فإن الإنسان مجبول على الاقتداء بصاحبه وجليسه، والطباع والأرواح جنود مجندة، يقود بعضها بعضاً إلى الخير، أو إلى ضده. وأقل ما تستفيده من الجليس الصالح - وهي فائدة لا يستهان([220]) بها - أن تَنْكفّ بسببه عن السيئات والمعاصي؛ رعاية للصحبة، ومنافسة في الخير، وترفعاً عن الشر، وأن يحفظك في حضرتك ومغيبك، وأن تنفعك محبته ودعاؤه في حال حياتك وبعد مماتك، وأن يدافع عنك بسبب اتصاله، ومحبته لك أموراً لا تباشر أنت مواقعتها، كما أنه قد يصلك بأشخاص وأعمال ينفعك اتصالك بهم. وفوائد الأصحاب الصالحين لا تعد ولا تحصى، وحسب المرء أن يعتبر بقرينه، وأن يكون على دين خليله. وأما مصاحبة الأشرار: فإنها بضد جميع ما ذكرنا، وهم مضرة من جميع الوجوه على من صَاحَبَهُمْ، وشر على من خالطهم، فكم هلك بسببهم أقوام، وكم قادوا أصحابهم إلى المهالك من حيث يشعرون، ومن حيث لا يشعرون. ولهذا كان من أعظم نعم الله على العبد: أن يوفقه لصحبة الأخيار، ومن عقوبته لعبده: أن يُبْتَلى بصحبة الأشرار. صحبة الأخيار توصل العبد إلى أعلى عليين، وصحبة الأشرار توصله إلى أسفل سافلين. صحبة الأخيار: توجب له العلوم النافعة، والأخلاق الفاضلة، والأعمال الصالحة. وصحبة الأشرار: تحرمه ذلك أجمع: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ .﴾[الفرقان: 27 - 29]. الحديث التاسع والستون عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين» متفق عليه([221]). هذا مثل ضربه النبي ﷺ‬ لبيان كمال احتراز المؤمن، وأن المؤمن يمنعه إيمانه من اقتراف السيئات التي تضره مقارفتها، وأنه متى وقع شيءٌ منها منه فإنه في الحال يبادر للتوبة والإنابة. ومن تمام توبته: أن يحذر غاية الحذر من ذلك السبب الذي أوقعه في الذنب، كحال من أدخل يده في جحر فلدغته حية، فإنه بعد ذلك لا يكاد يدخل يده في ذلك الجحر؛ لما أصابه فيه أول مرة. وكما أن الإيمان يحمل صاحبه على فعل الطاعات، ويرغبه فيها، ويحزن لفواتها، فكذلك يزجره عن مقارفة السيئات، وإن وقعت بادر للنزوع عنها، ولم يعد إلى مثل ما وقع منه. وفي هذا الحديث: الحث على الحزم والكيس في جميع الأمور، ومن لوازم ذلك: تعرف الأسباب النافعة ليقوم بها، والأسباب الضارة ليتجنبها. ويدل على الحث على تجنب أسباب الريب التي يخشى من مقاربتها الوقوع في الشر. وعلى أن الذرائع معتبرة. وقد حذر الله المؤمنين من العود إلى ما زينه الشيطان من الوقوع في المعاصي، فقال: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾[النور: 17]. ولهذا: فإن من ذاق الشر من التائبين؛ تكون كراهته له أعظم، وتحذيره وحذره عنه أبلغ؛ لأنه عرف بالتجربة آثاره القبيحة. وفي الحديث: «الأناة من الله، والعجلة من الشيطان، ولا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة»([222]) والله أعلم. الحديث السبعون عن أبي ذر الغفاري t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «يا أبا ذر، لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حَسَبَ كحسن الخلق»رواه البيهقي في "شعب الإيمان"([223]). هذا الحديث اشتمل على ثلاث جُمَل، كل واحدة منها تحتها علم عظيم: أما الجملة الأولى: فهي في بيان العقل وآثاره وعلاماته، فإن العقل الممدوح في الكتاب والسنة: هو قوة ونعمة أنعم الله بها على العبد، يعقل بها الأشياء النافعة، والعلوم والمعارف، ويتعقل بها، ويمتنع من الأمور الضارة والقبيحة، فهو ضروري للإنسان، لا يستغني عنه في كل أحواله الدينية والدنيوية؛ إذ به يعرف النافع والطريق إليه، ويعرف الضار وكيفية السلامة منه، والعقل يعرف بآثاره. فبين ﷺ‬ في هذا الحديث آثاره الطيبة، فقال: «لا عقل كالتدبير»أي: تدبير العبد لأمور دينه، ولأمور دنياه. فتدبيره لأمور دينه: أن يسعى في تعرف الصراط المستقيم، وما كان عليه النبي الكريم من الأخلاق والهدي والسمت، ثم يسعى في سلوكه بحالة منظمة، كما قال ﷺ‬: «استعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا»([224]). وقد تقدم شرح هذا الحديث وبيان الطريق الذي أرشد إليه رسول الله ﷺ‬ وأنها طريق سهلة توصل إلى الله وإلى دار كرامته بسهولة وراحة، وأنها لا تفوت على العبد من راحاته وأموره الدنيوية شيئاً، بل يتمكن العبد معها على([225]) تحصيل المصلحتين والفوز بالسعادتين والحياة الطيبة. فمتى دبّر أحواله الدينية بهذا الميزان الشرعي، فقد كمل دينه وعقله؛ لأن المطلوب من العقل: أن يوصل صاحبه إلى العواقب الحميدة من أقرب طريق وأيسره. وأما تدبير المعاش؛ فإن العاقل يسعى في طلب الرزق بما يتضح له أنه أنفع له وأجدى في حصول مقصوده، ولا يتخبط في الأسباب خبط عشواء، لا يقر له قرار، بل إذا رأى سبباً فتح له باب رزق فليلزمه، وليثابر عليه، وليجمل في الطلب، ففي هذا بركة مجربة. ثم يدبر تدبيراً آخر، وهو التدبير في التصريف والإنفاق، فلا ينفق في طرق محرمة، أو طرق غير نافعة، أو يسرف في النفقات المباحة أو يقتر، وميزان ذلك قوله تعالى في مدح الأخيار: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾[الفرقان: 67]. فحسن التدبير في كسب الأرزاق، وحسن التدبير في الإنفاق، والتصريف، والحفظ، وتوابع ذلك: دليل على كمال عقل الإنسان ورزانته. وضد ذلك: دليل على نقصان عقله وانحراف لُبه. الجملة الثانية: قوله ﷺ‬: «لا ورع كالكف». فهذا حد جامع للورع، بيّن به ﷺ‬ أن الورع الحقيقي هو الذي يكف نفسه وقلبه ولسانه، وجميع جوارحه عن الأمور المحرمة الضارة، فكل ما قاله أهل العلم في تفسير الورع؛ فإنه يرجع إلى هذا التفسير الواضح الجامع. فمن حفظ قلبه عن الشكوك والشهوات المحرمة والغل والحقد، وسائر مساوئ الأخلاق، وحفظ لسانه عن الغيبة والنميمة والكذب والشتم، وعن كل إثم وأذى، وكل كلام محرم، وحفظ فرجه وبصره عن الحرام، وحفظ بطنه عن أكل الحرام، وجوارحه عن كسب الآثام، فهذا هو الورع حقيقة. ومن ضيع شيئاً من ذلك نقص من ورعه بقدر ذلك، ولهذا قال شيخ الإسلام: "الورع ترك ما يخشى ضرره في الآخرة". الجملة الثالثة: قوله ﷺ‬: «ولا حسب كحسن الخلق». وذلك أن الحسَب مرتبة عالية عند الخلق، وصاحب الحسب له اعتبار وشرف بحسب ذلك، وهو نوعان: · حسَب يتعلق بنسب الإنسان وشرف بيته، وهذا النوع إنما هو مدح؛ لأنه مظنة أن يكون صاحبه عاملاً بمقتضى حسبه، مترفعاً عن الدنايا، متحلياً بالمكارم، فهو مقصود لغيره. · وأما النوع الثاني: فهو الحسَب الحقيقي الذي هو وصف للعبد، وجمال له وزينة، وخير في الدنيا والدين، وهو حسن الخلق المحتوي على الحلم الواسع، والصبر والعفو، وبذل المعروف والإحسان، واحتمال الإساءة والأذى، ومخالقة طبقات الناس بخلق حسن. وإن شئت فقل: حسن الخلق نوعان: · حسن الخلق مع الله: أن تتلقى([226]) أحكامه الشرعية والقدرية بالرضى والتسليم لحكمه، والانقياد لشرعه، بطمأنينة ورضى، وشكر لله على ما أنعم به: من الأمر والتوفيق، والصبر على أقداره المؤلمة، والرضى بها. · وحسن الخُلق مع الخَلق: بذل الندى، واحتمال الأذى، وكف الأذى، كما قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾[الأعراف: 199]، ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾[فصلت: 34، 35]. فمن قام بحسن الخُلق مع الله ومع الخَلق؛ فقد نال الخير والفلاح. الحديث الحادي والسبعون عن أبي هريرة t قال: «جاء رجل فقال: يا رسول الله، أوصني، فقال: لا تغضب! ثم ردد مراراً، فقال: لا تغضب!»رواه البخاري([227]). هذا الرجل ظن أنها وصية بأمر جزئي، وهو يريد أن يوصيه النبي ﷺ‬ بكلام كلي، ولهذا ردد، فلما أعاد عليه النبي ﷺ‬ عرف أن هذا كلام جامع، وهو كذلك؛ فإن قوله: «لا تغضب»يتضمن أمرين عظيمين: أحدهما: الأمر بفعل الأسباب، والتمرن على حسن الخلق، والحلم والصبر، وتوطين النفس على ما يصيب الإنسان من الخَلق، من الأذايا القولية والفعلية، فإذا وفق لها العبد، وورد عليه وارد الغضب؛ احتمله بحسن خلقه، وتلقاه بحلمه وصبره، ومعرفته بحسن عواقبه؛ فإن الأمر بالشيء أمر به، وبما لا يتم إلا به، والنهي عن الشيء أمر بضده، وأمر بفعل الأسباب التي تعين العبد على اجتناب المنهي عنه، وهذا منه. الثاني: الأمر - بعد الغضب - أن لا ينفذ غضبه: فإن الغضب غالباً لا يتمكن الإنسان من دفعه ورده، ولكنه يتمكن من عدم تنفيذه، فعليه إذا غضب أن يمنع نفسه من الأقوال والأفعال المحرمة التي يقتضيها الغضب. فمتى منع نفسه من فعل آثار الغضب الضارة، فكأنه في الحقيقة لم يغضب، وبهذا يكون العبد كامل القوة العقلية، والقوة القلبية، كما قال ﷺ‬: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»([228]). فكمال قوة العبد: أن يمتنع من أن تؤثر فيه قوة الشهوة وقوة الغضب الآثار السيئة، بل يصرف هاتين القوتين إلى تناول ما ينفع في الدين والدنيا، وإلى دفع ما يضر فيهما. فخير الناس: من كانت شهوته وهواه تبعاً لما جاء به الرسول ﷺ‬ وغضبه ومدافعته في نصر الحق على الباطل. وشر الناس: من كان صريع شهوته وغضبه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. الحديث الثاني والسبعون عن ابن مسعود t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسناً؟ فقال: إن الله جميل يحب الجمال، الكِبر: بطر الحق، وغمط الناس» رواه مسلم([229]). قد أخبر الله تعالى: أن النار مثوى المتكبرين، وفي هذا الحديث أنه: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» فدل على أن الكبر موجب لدخول النار، ومانع من دخول الجنة. وبهذا التفسير الجامع الذي ذكره النبي ﷺ‬ يتضح هذا المعنى غاية الاتضاح، فإنه جعل الكبر نوعين: · كِبْر على الحق: وهو رده وعدم قبوله، فكل من رد الحق فإنه مستكبر عنه بحسب ما رد من الحق، وذلك أنه فرض على العباد أن يخضعوا للحق الذي أرسل به رسله، وأنزل به كتبه. فالمتكبرون عن الانقياد للرسل بالكلية كفار مخلدون في النار؛ فإنه جاءهم الحق على أيدي الرسل، مؤيداً بالآيات والبراهين، فقام الكبر في قلوبهم فردوه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾[غافر: 56]. وأما المتكبرون عن الانقياد لبعض الحق الذي يخالف رأيهم وهواهم، فهم - وإن لم يكونوا كفاراً - فإن معهم من موجبات العقاب بحسب ما معهم، وما تأثروا به من الامتناع عن قبول الحق الذي تبين لهم بمجيء الشرع به، ولهذا أجمع العلماء أن من استبانت له سنة رسول الله ﷺ‬ لم يحل له أن يعدل عنها لقول أحد، كائناً من الناس ما كان([230]). فيجب على طالب العلم أن يعزم عزماً جازماً على تقديم قول الله وقول رسوله ﷺ‬ على قول كل أحد، وأن يكون أصله الذي يرجع إليه، وأساسه الذي يبني عليه، الاهتداء بهدي النبي ﷺ‬ والاجتهاد في معرفة مراده، واتباعه في ذلك، ظاهراً وباطناً. فمتى وفق لهذا الأمر الجليل فقد وفق للخير، وصار خطؤه معفوّاً عنه؛ لأن قصده العام اتباع الشرع. فالخطأ معذور فيه إذا فعل مستطاعه من الاستدلال والاجتهاد في معرفة الحق، وهذا هو المتواضع للحق. · وأما الكبر على الخلق([231]): فهو غمطهم واحتقارهم وذلك ناشئ عن عجب الإنسان بنفسه، وتعاظمه عليهم، فالعجب بالنفس يحمل على التكبر على الخلق، وتحقيرهم، ويستهزئ بهم، وينتقصهم بقوله وفعله، وقال رسول الله ﷺ‬: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»([232]). ولما قال هذا الرجل: «إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً» وخشي أن يكون هذا من الكبر الذي عليه الوعيد: بيّن له النبي ﷺ‬ أن هذا ليس من الكبر، إذا كان صاحبه منقاداً للحق، متواضعاً للخلق، وأنه من الجمال الذي يحبه الله؛ فإنه تعالى جميل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ويحب الجمال الظاهري والجمال الباطني. فالجمال الظاهر: كالنظافة في الجسد، والملبس، والمسكن، وتوابع ذلك. والجمال الباطن: التجمل بمعالي الأخلاق وأحاسنها. ولهذا كان من دعاء النبي ﷺ‬: «اللهم اهدني لأحسن الأعمال والأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئ الأعمال والأخلاق، لا يصرف عني سيئها إلا أنت»([233]). الحديث الثالث والسبعون عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ‬: «قد أفلح من أسلم ورُزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه» رواه مسلم([234]). حكم ﷺ‬ بالفلاح لمن جمع هذه الثلاث. و"الفلاح" اسم جامع لحصول كل مطلوب محبوب، والسلامة من كل مرهوب. وذلك أن هذه الثلاث جمعت بين خير الدين والدنيا، فإن العبد إذا هدي للإسلام الذي هو دين الله الذي لا يقبل ديناً سواه، وهو مدار الفوز بالثواب والنجاة من العقاب، وحصل له الرزق الذي يكفيه ويكف وجهه عن الخلق([235])، ثم تمم الله عليه النعمة، بأن قنعه بما آتاه، وحصل له الرضى بما أوتي من الرزق والكفاف، ولم تطمح نفسه لما وراء ذلك، فقد حصل له حسنة الدنيا والآخرة. فإن النقص بفوات هذه الأمور الثلاثة أو أحدها: إما أن لا يهدى للإسلام: فهذا مهما كانت حاله؛ فإن عاقبته الشقاوة الأبدية، وإما أن يهدى للإسلام، ولكنه يبتلى: إما بفقر ينسي، أو غنى يطغي، وكلاهما ضرر ونقص كبير، وإما أن يحصل له الرزق الكافي موسع أو مقدر، ولكنه لا يقنع برزق الله، ولا يطمئن قلبه بما آتاه الله، فهذا فقير فؤاد. فإنه ليس الغنى عن كثرة العَرَض، إنما الغِنَى غنى القلب، فكم من صاحب ثروة وقلبه فقير متحسر، وكم من فقير ذات اليد، وقلبه غني راض، قانع برزق الله. فالحازم إذا ضاقت عليه الدنيا لم يجمع على نفسه بين ضيقها وفقرها، وبين فقر القلب وحسرته وحزنه، بل كما يسعى لتحصيل الرزق، فليسعَ لراحة القلب، وسكونه وطمأنينته. الحديث الرابع والسبعون عن أبي أيوب الأنصاري t قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ‬ فقال: يا رسول الله، عظني وأوجز، فقال: إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه غداً، واجمع اليأس مما في أيدي الناس» رواه أحمد([236]). هذه الوصايا الثلاث يا لها من وصايا، إذا أخذ بها العبد: تمت أموره وأفلح. فالوصية الأولى: تتضمن تكميل الصلاة، والاجتهاد في إيقاعها على أحسن الأحوال. وذلك أن يحاسب نفسه على كل صلاة يصليها، أن([237]) سيتم جميع ما فيها من واجب وفرض وسنة، وأن يتحقق بمقام الإحسان الذي هو أعلى المقامات: أن([238]) يقوم إليها مستحضراً وقوفه بين يدي ربه، وأنه يناجيه بما يقوله من قراءة وذكر ودعاء، ويخضع له في قيامه وركوعه، وسجوده وخفضه ورفعه. ويعينه على هذا المقصد الجليل: توطين نفسه على ذلك من غير تردد ولا كسل قلبي، وكل صلاة يستحضر فيها أنها صلاة مودع، كأنه لا يصلي غيرها. ومعلوم أن المودع يجتهد اجتهاداً يبذل فيه كل وسعه، ولا يزال مستصحباً لهذه المعاني النافعة، والأسباب القوية؛ حتى يسهل عليه الأمر ويتعود ذلك. والصلاة على هذا الوجه: تنهى صاحبها عن كل خلق رذيل، وتحثه على كل خلق جميل؛ لما تؤثره من زيادة الإيمان، ونور القلب وسروره، ورغبته التامة في الخير. وأما الوصية الثانية: فهي حفظ اللسان ومراقبته؛ فإن حفظ اللسان عليه المدار، وهو ملاك أمر العبد، فمتى ملك العبد لسانه ملك جميع أعضائه، ومتى ملكه لسانه فلم يصُنه عن الكلام الضار؛ فإن أمره يختل في دينه ودنياه، فلا يتكلم بكلام، إلا قد عرف نفعه في دينه أو دنياه، وكل كلام يحتمل أن يكون فيه انتقاد أو اعتذار فليدعه؛ فإنه إذا تكلم به ملكه الكلام، وصار أسيراً له، وربما أحدث عليه ضرراً لا يتمكن من تلافيه. وأما الوصية الثالثة: فهي توطين النفس على التعلق بالله وحده، في أمور معاشه ومعاده، فلا يسأل إلا الله، ولا يطمع إلا في فضله، ويوطِّن نفسه على اليأس مما في أيدي الناس؛ فإن اليأس عصمة، ومن أيس من شيء استغنى عنه، فكما أنه لا يسأل بلسانه إلا الله، فلا يعلق قلبه إلا بالله، فيبقى عبداً لله حقيقة، سالماً من عبودية الخلق، قد تحرر من رقهم، واكتسب بذلك العز والشرف؛ فإن المتعلق بالخلق يكتسب الذل والسقوط بحسب تعلقه بهم. الحديث الخامس والسبعون عن مصعب بن سعد أن النبي ﷺ‬ قال([239]): «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم»؟! رواه البخاري([240]). فهذا الحديث فيه: أنه لا ينبغي للأقوياء القادرين أن يستهينوا بالضعفاء العاجزين، لا في أمور الجهاد والنصرة، ولا في أمور الرزق وعجزهم عن الكسب. بين الرسول ﷺ‬ أنه قد يحدث النصر على الأعداء وبسط الرزق بأسباب الضعفاء؛ بتوجههم ودعائهم، واستنصارهم واسترزاقهم. وذلك: أن الأسباب التي تحصل بها المقاصد نوعان: نوع يشاهد بالحس: وهو القوة بالشجاعة القولية والفعلية، وبحصول الغنى والقدرة على الكسب، وهذا النوع هو الذي يغلب على قلوب أكثر الخلق، ويعلقون به حصول النصر والرزق، حتى وصلت الحال بكثير من أهل الجاهلية أن يقتلوا أولادهم خشية الفقر، ووصلت بغيرهم إلى أن يتضجروا من عوائلهم الذين عدم كسبهم، وفقدت قوتهم، وهذا كله قصر نظر، وضعف إيمان، وقلة ثقة بوعد الله وكفايته، ونظر للأمر على غير حقيقته. النوع الثاني: أسباب معنوية، وهي قوة التوكل على الله في حصول المطالب الدينية والدنيوية، وكمال الثقة به، وقوة التوجه إليه والطلب منه. وهذه الأمور تقوى جدّاً من الضعفاء العاجزين الذين ألجأتهم الضرورة إلى أن يعلموا حق العلم، أن كفايتهم ورزقهم ونصرهم من عند الله، وأنهم في غاية العجز، فانكسرت قلوبهم، وتوجهت إلى الله، فأنزل لهم من نصره ورزقه - من دفع المكاره، وجلب المنافع - ما لا يدركه القادرون، ويسر للقادرين بسببهم من الرزق ما لم يكن لهم في حساب؛ فإن الله جعل لكل أحد رزقاً مقدراً. وقد جعل أرزاق هؤلاء العاجزين على يد القادرين، وأعان القادرين على ذلك، وخصوصاً من قويت ثقتهم بالله، واطمأنت نفوسهم لثوابه؛ فإن الله يفتح لهؤلاء من أسباب النصر والرزق ما لم يكن لهم ببال، ولا دار لهم في خيال. فكم من إنسان كان رزقه مقتراً، فلما كثرت عائلته والمتعلقون به؛ وسع الله له الرزق من جهات وأسباب شرعية قدرية إلهية: - من جهة وعد الله الذي لا يخلف: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾[سبأ: 39]. - ومن جهة دعاء الملائكة كل صباح يوم: «اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً»([241]). - ومن جهة أن أرزاق هؤلاء الضعفاء توجهت إلى من قام بهم، وكانت على يده. - ومن جهة أن يد المعطي هي العليا من جميع الوجوه. - ومن جهة أن المعونة من الله تأتي على قدر المؤنة، وأن البركة تشارك كل ما كان لوجهه، ومراداً به ثوابه، ولهذا نقول: ومن جهة إخلاص العبد لله، وتقربه إليه بقلبه ولسانه ويده، كلما أنفق، توجه إلى الله وتقرب به([242])، وما كان له فهو مبارك. - ومن جهة قوة التوكل، وثقة المنفق، وطمعه في فضل الله وبره، والطمع والرجاء من أكبر الأسباب لحصول المطلوب. - ومن جهة دعاء المستضعفين المنفق عليهم، فإنهم يدعون الله - إن قاموا وقعدوا، وفي كل أحوالهم - لمن قام بكفايتهم، والدعاء سبب قوي: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾[غافر: 60]. وكل هذا مجرب مشاهد، فتبّاً للمحرومين، وما أجل ربح الموفقين. الحديث السادس والسبعون عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيُقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيُسلم فيستشهد» متفق عليه([243]). هذا الحديث يدل على تنوع كرم الكريم، وأن كرمه وفضله متنوع من وجوه لا تعد ولا تحصى، ولا يدخل في عقول الخلق وخواطرهم. فهذان الرجلان اللذان قتل أحدهما الآخر قيّض الله لكل منهما من فضله وكرمه سبباً أوصله إلى الجنة.
ملفات · 2
المصدر المختار

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار : من تأمل هذا الكتاب على اختصاره ووضوحه رآه مشتملا من جميع العلوم النافعة على: علم التوحيد، والأصول، والعقائد، وعلم السير والسلوك إلى الله، وعلم الأخلاق والآداب الدينية، والدنيوية، والطبية وعلم الفقه والأحكام في كل أبواب الفقه: من عبادات ومعاملات، وأنكحة، وغيرها وبيان حكمها، ومأخذها وأصولها وقواعدها، وعلوم الإصلاحات المتنوعة والمواضيع النافعة، والتوجيهات إلى جلب المنافع الخاصة والعامة، الدينية والدنيوية، ودفع المضار. وهي كلها مأخوذة ومستفادة من كلماته - صلوات الله وسلامه عليه - حيث اختير فيه شرح أجمع الأحاديث وأنفعها، كما ستراه. وذلك كله من فضل الله ورحمته . . والله هو المحمود وحده.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...