افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

عبد الرحمن بن ناصر السعدي · موقع الإسلام

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ‬: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجَر»متفق عليه([37]). النفاق أساس الشر، وهو أن يظهر الخير، ويبطن الشر، هذا الحد يدخل فيه النفاق الأكبر الاعتقادي؛ الذي يظهر صاحبه الإسلام ويبطن الكفر، وهذا النوع مخرج من الدين بالكلية، وصاحبه في الدرك الأسفل من النار. وقد وصف الله هؤلاء المنافقين بصفات الشر كلها: من الكفر، وعدم الإيمان، والاستهزاء بالدين وأهله، والسخرية منهم، والميل بالكلية إلى أعداء الدين؛ لمشاركتهم لهم في عداوة دين الإسلام، وهم موجودون في كل زمان، ولا سيما في هذا الزمان الذي طغت فيه المادية والإلحاد والإباحية. والمقصود هنا: القسم الثاني من النفاق الذي ذكر في هذا الحديث، فهذا النفاق العملي - وإن كان لا يخرج من الدين بالكلية - فإنه دهليز الكفر، ومن اجتمعت فيه هذه الخصال الأربع فقد اجتمع فيه الشر، وخلصت فيه نعوت المنافقين؛ فإن الصدق، والقيام بالأمانات، والوفاء بالعهود، والورع عن حقوق الخلق هي جماع الخير، ومن أخص أوصاف المؤمنين، فمن فقد واحدة منها، فقد هدم فرضاً من فروض الإسلام والإيمان، فكيف بجميعها؟ فمن كان إذا حدّث كذب: يشمل([38]) الحديث عن الله، والحديث عن رسول الله ﷺ‬ الذي من كذب عليه متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾[الصف: 7]. ويشمل الحديث عما يخبر به من الوقائع الكلية والجزئية؛ فمن كان هذا شأنه فقد شارك المنافقين في أخص صفاتهم، وهي الكذب الذي قال فيه النبي ﷺ‬: «إياكم والكذب؛ فإن الكذب يدعو([39]) إلى الفجور، وإن الفجور يدعو([40]) إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً»([41])، ومن كان إذا اؤتمن على الأموال والحقوق والأسرار خانها، ولم يقم بأمانته؛ فأين إيمانه؟! وأين حقيقة إسلامه؟! وكذلك من ينكث العهود التي بينه وبين الله، والعهود التي بينه وبين الخلق فهو موصوف بصفة خبيثة من صفات المنافقين، وكذلك من لا يتورع عن أموال الخلق وحقوقهم، ويغتنم فرصها، ويخاصم فيها بالباطل ليثبت باطلاً، أو يدفع حقّاً، فهذه الصفات لا تكاد تجتمع في شخص ومعه من الإيمان ما يجزي أو يكفي، فإنها تنافي الإيمان أشد المنافاة. واعلم أن من أصول أهل السنة والجماعة: أنه قد يجتمع في العبد خصال خير وخصال شر، وخصال إيمان وخصال كفر أو نفاق، ويستحق من الثواب والعقاب بحسب ما قام به من موجبات ذلك وقد دل على هذا الأصل نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، فيجب العمل بكل النصوص، وتصديقها كلها، وعلينا أن نتبرأ من مذهب الخوارج الذين يدفعون ما جاءت به النصوص: من بقاء الإيمان وبقاء الدين، ولو فعل الإنسان من المعاصي ما فعل، إذا لم يفعل شيئاً من المكفرات التي تخرج صاحبها من الإيمان! فالخوارج يدفعون ذلك كله، ويرون من فعل شيئاً من الكبائر، ومن خصال الكفر أو خصال النفاق فأنه خارج من الدين، مخلد في النار! وهذا مذهب باطل بالكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة. الحديث الثامن عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق الله؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله، ولينته»([42])، وفي لفظ: «فليقل: آمنت بالله ورسله»متفق عليه([43])، وفي لفظ: «لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولوا: من خلق الله؟»([44]). هذا الحديث احتوى على أنه لا بد أن يلقي الشيطان هذا الإيراد الباطل - إما وسوسة محضة، أو على لسان شياطين الإنس وملاحدتهم - وقد وقع كما أخبر، فإن الأمرين وقعا، لا يزال الشيطان يدفع إلى قلوب من ليست لهم بصيرة هذا السؤالَ الباطل، ولا يزال أهل الإلحاد يلقون هذه الشبهة التي هي أبطل الشُّبَه، ويتكلمون عن العلل وعن مواد العالم بكلام معروف. وقد أرشد ﷺ‬ في هذا الحديث العظيم إلى دفع هذا السؤال بأمور ثلاثة: بالانتهاء، والتعوذ من الشيطان، وبالإيمان. أما الانتهاء: فإن الله تعالى جعل للأفكار والعقول حدّاً تنتهي إليه، ولا تتجاوزه، ويستحيل لو حاولت([45]) مجاوزته أن تستطيع؛ لأنه محال، ومحاولة المحال من الباطل والسفه، ومن أمحل المحال: التسلسل في المؤثرين والفاعلين؛ فإن المخلوقات لها ابتداء، ولها انتهاء، وقد تتسلسل في كثير من أمورها حتى تنتهي إلى الله الذي أوجدها وأوجد ما فيها من الصفات والمواد والعناصر﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى﴾[النجم: 42]، فإذا وصلت العقول إلى الله تعالى وقفت وانتهت؛ فإنه الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، فأوَّليَّته تعالى لا مبتدأ لها مهما فرضت الأزمان والأحوال، وهو الذي أوجد الأزمان والأحوال والعقول التي هي بعض قوى الإنسان، فكيف يحاول العقل أن يتشبث في إيراد هذا السؤال الباطل؟! فالفرض عليه المحتم في هذه الحال: الوقوف، والانتهاء. الأمر الثاني: التعوذ بالله من الشيطان؛ فإن هذا من وساوسه وإلقائه في القلوب؛ ليشكك الناس في الإيمان بربهم، فعلى العبد إذا وجد ذلك: أن يستعيذ بالله منه، فمن تعوذ بالله بصدق وقوة أعاذه الله وطرد عنه الشيطان، واضمحلت وساوسه الباطلة. الأمر الثالث: أن يدفعه بما يضاده من الإيمان بالله ورسله؛ فإن الله ورسله أخبروا بأنه تعالى الأول الذي ليس قبله شيء، وأنه تعالى المتفرد بالوحدانية، وبالخلق والإيجاد للموجودات السابقة واللاحقة. فهذا الإيمان الصحيح الصادق اليقيني يدفع جميع ما يضاده من الشُّبَه المنافية له؛ فإن الحق يدفع الباطل، والشكوك لا تُعارِض اليقين. فهذه الأمور الثلاثة التي ذكرها النبي ﷺ‬ تبطل هذه الشُّبَه التي لا تزال على ألسنة الملاحدة، يلقونها بعبارات متنوعة، فأمر بالانتهاء الذي يُبطل التسلسل الباطل، وبالتعوذ من الشيطان الذي هو الملقي لهذه الشبهة، وبالإيمان الصحيح الذي يدفع كل ما يضاده من الباطل، والحمد لله، (فبالانتهاء): قطع الشر مباشرة، (وبالاستعاذة): قطع السبب الداعي إلى الشر، (وبالإيمان) اللجوء والاعتصام بالاعتقاد الصحيح اليقيني الذي يدفع كل معارض. وهذه الأمور الثلاثة هي جماع الأسباب الدافعة لكل شبهة تعارض الإيمان. فينبغي العناية بها في كل ما عرض للإيمان من شبهة واشتباه، يدفعه العبد مباشرة بالبراهين الدالة على إبطاله وبإثبات ضده، وهو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال، وبالتعوذ بالله من الشيطان - الذي يدفع إلى القلوب فتن الشبهات، وفتن الشهوات؛ ليزلزل إيمانهم، ويوقعهم بأنواع المعاصي -. فبالصبر واليقين: ينال العبد السلامة من فتن الشهوات، ومن فتن الشبهات، والله هو الموفق الحافظ. الحديث التاسع عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ‬: «كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس» رواه مسلم([46]). هذا الحديث متضمن لأصل عظيم من أصول الإيمان الستة، وهو الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، عامِّه وخاصِّه، سابقه ولاحقه، بأن يعترف العبد أن علم الله محيط بكل شيء، وأنه علم أعمال العباد خيرها وشرها، وعلم جميع أمورهم وأحوالهم، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾[الحج: 70]. ثم إن الله يُنفذ هذه الأقدار في أوقاتها بحسب ما تقتضيه حكمته ومشيئته الشاملتان لكل ما كان وما يكون، الشاملتان للخَلْق والأمر، وأنه مع ذلك - ومع خلقه للعباد وأفعالهم وصفاتهم - فقد أعطاهم قدرة وإرادة تقع بها أفعالهم بحسب اختيارهم، لم يجبرهم عليها، وهو الذي خلق قدرتهم ومشيئتهم، وخالق السبب التام خالق للمسبب، فأفعالهم وأقوالهم تقع بقدرتهم ومشيئتهم اللتين خلقهما الله فيهم، كما خلق بقية قواهم الظاهرة والباطنة، ولكنه تعالى يسَّر كلّاً لما خُلق له. فمن وجّه وجهه وقصْده لربه: حبَّب إليه الإيمان، وزيَّنه في قلبه، وكرَّه إليه الكفر والفسوق والعصيان، وجعله من الراشدين، فتمت عليه نعم الله من كل وجه. ومن وجَّه وجهه لغير الله، بل تولى عدوه الشيطان: لم يُيَسره لهذه الأمور، بل ولاه الله ما تولى، وخذله، ووكله إلى نفسه؛ فضلَّ وغوى، وليس له على ربه حجة؛ فإن الله أعطاه جميع الأسباب التي يقدر بها على الهداية، ولكنه اختار الضلالة على الهدى، فلا يلومن إلا نفسه، قال تعالى: ﴿فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾[الأعراف:30]، وقال: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾[المائدة: 16]. وهذا القدر يأتي على جميع أحوال العبد: أفعاله، صفاته، حتى العجز والكَيْس، وهما الوصفان المتضادان الذي ينال بالأول منهما - وهو العجز -: الخيبةَ والخسران، وبالثاني - وهو الكَيْس -: الجد في طاعة الرحمن، والمراد هنا: العجز الذي يُلام عليه العبد، وهو عدم الإرادة، وهو الكسل، لا العجز الذي هو عدم القدرة، وهذا هو معنى الحديث الآخر «اعملوا؛ فكل ميسر لما خلق له»([47]). أما أهل السعادة: فيُيَسَّرون لعمل السعادة، وذلك بكَيْسِهم وتوفيقهم، ولطف الله بهم، والكيِّس والعاجز هما المذكوران في قوله ﷺ‬: «الكيِّس: من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز: من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني»([48]). الحديث العاشر عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً»رواه مسلم([49]). هذا الحديث - وما أشبهه من الأحاديث - فيه: الحث على الدعوة إلى الهدى والخير، وفضل الداعي، والتحذير من الدعاء إلى الضلالة والغي، وعظم جرم الداعي وعقوبته. والهدى: هو العلم النافع، والعمل الصالح. فكل من علم علماً أو وجَّه المتعلمين إلى سلوك طريقة يحصل لهم فيها علم: فهو داع إلى الهدى. وكل من دعا إلى عمل صالح يتعلق بحق الله، أو بحقوق الخلق العامة والخاصة: فهو داع إلى الهدى. وكل من أبدى نصيحة دينية أو دنيوية يتوسل بها إلى الدين: فهو داع إلى الهدى. وكل من اهتدى في علمه أو عمله، فاقتدى به غيره: فهو داع إلى الهدى. وكل من تقدم غيره بعمل خيري، أو مشروع عام النفع: فهو داخل في هذا النص. وعكس ذلك كله: الداعي إلى الضلالة. فالداعون إلى الهدى: هم أئمة المتقين، وخيار المؤمنين. والداعون إلى الضلالة: هم الأئمة الذين يدعون إلى النار. وكل من عاون غيرَه على البر والتقوى: فهو من الداعين إلى الهدى. وكل من أعان غيرَه على الإثم والعدوان: فهو من الداعين إلى الضلالة. الحديث الحادي عشر عن معاوية t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»متفق عليه([50]). هذا الحديث من أعظم فضائل العلم، وأن العلم النافع علامة على سعادة العبد، وأن الله أراد به خيراً. والفقه في الدين: يشمل الفقه في أصول الإيمان، وشرائع الإسلام والأحكام، وحقائق الإحسان، فإن الدِّين يشمل الثلاثة كلها؛ كما في حديث جبريل لما سأل النبي ﷺ‬ عن الإيمان والإسلام والإحسان، وأجابه ﷺ‬ بحدودها، ففسَّر الإيمان بأصوله الستة، وفسر الإسلام بقواعده الخمس، وفسر الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»([51])، فيدخل في ذلك التفقه في العقائد، ومعرفة مذهب السلف فيها، والتحقق به ظاهراً وباطناً، ومعرفة مذاهب المخالفين، وبيان مخالفتها للكتاب والسنة. ودخل في ذلك: علم الفقه - أصوله وفروعه، أحكام العبادات والمعاملات، والجنايات وغيرها -. ودخل في ذلك: التفقه بحقائق الإيمان، ومعرفة السّير والسلوك إلى الله، الموافقة لما دل عليه الكتاب والسنة. وكذلك يدخل في هذا: تعلم جميع الوسائل المعينة على الفقه في الدين؛ كعلوم العربية بأنواعها. فمن أراد الله به خيراً فقَّهَهُ في هذه الأمور، ووفَّقَه لها. ودل مفهوم الحديث: أن من أعرض عن هذه العلوم بالكلية؛ فإن الله لم يرد به خيراً؛ لحرمانه الأسباب التي تُنال بها الخيرات، وتُكتسب بها السعادة. الحديث الثاني عشر عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلتُ كذا؛ كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن (لو) تفتح عمل الشيطان» رواه مسلم ([52]). هذا الحديث اشتمل على أصول عظيمة وكلمات جامعة. فمنها: إثبات المحبة لله، وأنها متعلقة بمحبوباته وبمن قام بها، ودل على أنها تتعلق بإرادته ومشيئته، وأيضاً تتفاضل؛ فمحبته للمؤمن القوي أعظم من محبته للمؤمن الضعيف. ودل الحديث على أن الإيمان يشمل العقائد القلبية، والأقوال والأفعال، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة؛ فإن الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها: قول: (لا إله إلا الله) وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة منه، وهذه الشعب التي ترجع إلى الأعمال الباطنة والظاهرة كلها من الإيمان، فمن قام بها حق القيام، وكمَّل نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح، وكمَّل غيره بالتواصي بالحق، والتواصي بالصبر؛ فهو المؤمن القوي الذي حاز أعلى مراتب الإيمان، ومن لم يصل إلى هذه المرتبة؛ فهو المؤمن الضعيف. وهذا من أدلة السلف أن الإيمان يزيد وينقص، وذلك بحسب علوم الإيمان ومعارفه، وبحسب أعماله. وهذا الأصل قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضع كثيرة. ولما فاضل النبي ﷺ‬ بين المؤمنين - قويِّهم وضعيفهم - خشي من توهم القدح في المفضول، فقال: «وفي كل خير» وفي هذا الاحتراز فائدة نفيسة: وهي أن على من فاضل بين الأشخاص أو الأجناس أو الأعمال أن يذكر وجه التفضيل، وجهة التفضيل. ويحترز بذكر الفضل المشترك بين الفاضل والمفضول؛ لئلا يتطرق القدح إلى المفضول. وكذلك في الجانب الآخر: إذا ذُكرَت مراتب الشر والأشرار، وذكر التفاوت بينها، فينبغي بعد ذلك أن يذكر القدر المشترك بينهما، من أسباب الخير أو الشر([53])، وهذا كثير في الكتاب والسنة. وفي هذا الحديث: أن المؤمنين يتفاوتون في الخيرية، ومحبة الله والقيام بدينه، وأنهم في ذلك درجات ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾[الأحقاف: 19]. ويجمعهم ثلاثة أقسام: السابقون إلى الخيرات: وهم الذين قاموا بالواجبات والمستحبات، وتركوا المحرمات والمكروهات، وفضول المباحات، وكملوا ما باشروه من الأعمال، واتصفوا بجميع صفات الكمال. ثم المقتصدون: الذين اقتصروا على القيام بالواجبات وترك المحظورات. ثم الظالمون لأنفسهم: الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً. وقوله ﷺ‬: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله» كلام جامع نافع، محتو على سعادة الدنيا والآخرة. والأمور النافعة قسمان: أمور دينية، وأمور دنيوية. والعبد محتاج إلى الدنيوية كما أنه محتاج إلى الدينية؛ فمدار سعادته وتوفيقه: الحرص والاجتهاد على الأمور النافعة منهما([54])، مع الاستعانة بالله تعالى، فمتى حرص العبد على الأمور النافعة واجتهد فيها، وسلك أسبابها وطرقها، واستعان بربه في حصولها وتكميلها؛ كان ذلك كماله، وعنوان فلاحه، ومتى فاته واحد من هذه الأمور الثلاثة؛ فاته من الخير بحسبها، فمن لم يكن حريصاً على الأمور النافعة، بل كان كسلاناً، لم يدرك شيئاً؛ فالكسل هو أصل الخيبة والفشل، فالكسلان لا يدرك خيراً، ولا ينال مكرمة، ولا يحظى بدين ولا دنيا، ومتى كان حريصاً، ولكن على غير الأمور النافعة - إما على أمور ضارة، أو مفوتة للكمال - كان ثمرة حرصه الخيبة، وفوات الخير، وحصول الشر والضرر، فكم من حريص على سلوك طرقٍ وأحوالٍ غير نافعة لم يستفد مِن حرصه إلا التعب والعناء([55]) والشقاء!. ثم إذا سلك العبد الطرق النافعة، وحرص عليها، واجتهد فيها، لم تتم له إلا بصدق اللجأ والاستعانة بالله على إدراكها وتكميلها، وأن لا يتكل على نفسه وحوله وقوته، بل يكون اعتماده التام بباطنه وظاهره على ربه؛ فبذلك تهون عليه المصاعب، وتتيسر له الأحوال، وتتم له النتائج والثمرات الطيبة في أمر الدين وأمر الدنيا، لكنه في هذه الأحوال محتاج - بل مضطر غاية الاضطرار - إلى معرفة الأمور النافعة التي ينبغي الحرص عليها، والجد في طلبها. فالأمور النافعة في الدين ترجع إلى أمرين: علم نافع، وعمل صالح. أما العلم النافع: فهو العلم المزكي للقلوب والأرواح، المثمر لسعادة الدارين، وهو ما جاء به الرسول ﷺ‬ من حديث وتفسير وفقه، وما يعين على ذلك من علوم العربية بحسب حالة الوقت والموضع الذي فيه الإنسان، وتعيين ذلك يختلف باختلاف الأحوال، والحالة التقريبية: أن يجتهد طالب العلم في حفظ مختصر من مختصرات الفن الذي يشتغل فيه؛ فإن تعذر أو تعسر عليه حفظه لفظاً، فليكرره كثيراً، متدبراً لمعانيه؛ حتى ترسخ معانيه في قلبه. ثم تكون باقي كتب هذا الفن كالتفسير والتوضيح والتفريع لذلك الأصل الذي عرفه وأدركه، فإن الإنسان إذا حفظ الأصول، وصار له ملكة تامة في معرفتها؛ هانت عليه كتب الفن كلها صغارها وكبارها، ومن ضيع الأصول حرم الوصول. فمن حرص على هذا الذي ذكرناه، واستعان بالله؛ أعانه الله، وبارك له في علمه، وطريقه الذي سلكه. ومن سلك في طلب العلم غير هذه الطريقة النافعة؛ فاتت عليه الأوقات، ولم يدرك إلا العنا([56])، كما هو معروف بالتجربة، والواقع يشهد به، فإن يسَّر الله له معلماً يُحسن طريقة التعليم، ومسالك التفهيم؛ تم له السبب الموصل إلى العلم. وأما الأمر الثاني - وهو العمل الصالح -: فهو العمل الذي جمع الإخلاص لله، والمتابعة للرسول ﷺ‬، وهو التقرب إلى الله: باعتقاد ما يجب لله من صفات الكمال، وما يستحقه على عباده من العبودية، وتنزيهه عما لا يليق بجلاله، وتصديقه وتصديق رسوله في كل خبر أخبر به عما مضى، وعما يستقبل، عن الرسل، والكتب، والملائكة، وأحوال الآخرة، والجنة والنار، والثواب والعقاب، وغير ذلك، ثم يسعى في أداء ما فرضه الله على عباده: من حقوق الله، وحقوق خلقه، ويكمل ذلك بالنوافل والتطوعات، خصوصاً المؤكدة في أوقاتها، مستعيناً بالله على فعلها، وعلى تحقيقها وتكميلها، وفعلها على وجه الإخلاص الذي لا يشوبه غرض من الأغراض النفسية. وكذلك يتقرب إلى الله بترك المحرمات، وخصوصاً التي تدعو إليها النفوس، وتميل إليها، فيتقرب إلى ربه بتركها لله، كما يتقرب إليه بفعل المأمورات، فمتى وُفق العبد بسلوك هذا الطريق في العمل، واستعان الله على ذلك؛ أفلح وأنجح، وكان كماله بحسب ما قام به من هذه الأمور، ونقصه بحسب ما فاته منها. وأما الأمور النافعة في الدنيا: فالعبد لا بد له من طلب الرزق، فينبغي أن يسلك أنفع الأسباب الدنيوية اللائقة بحاله، وذلك يختلف باختلاف الناس، ويَقصِد بكسبه وسعيه القيامَ بواجب نفسه، وواجب عائلته، ومن يقوم بمؤنته، وينوي الكفاف والاستغناء بطلبه عن الخلق، وكذلك ينوي بسعيه وكسبه تحصيلَ ما تقوم به العبوديات المالية - من الزكاة والصدقة، والنفقات الخيرية الخاصة والعامة مما يتوقف على المال - ويقصد المكاسب الطيبة، متجنباً للمكاسب الخبيثة المحرمة، فمتى كان طلب العبد وسعيه في الدنيا لهذه المقاصد الجليلة، وسلك أنفع طريق يراه مناسباً لحاله؛ كانت حركاته وسعيه قربة يتقرب إلى الله بها. ومن تمام ذلك: أن لا يتكل العبد على حوله وقوته وذكائه ومعرفته، وحذقه بمعرفة الأسباب وإدارتها، بل يستعين بربه متوكلاً عليه، راجياً منه أن ييسره لأيسر الأمور وأنجحها، وأقربها تحصيلاً لمراده، ويسأل ربه أن يبارك له في رزقه. فأول بركة الرزق: أن يكون مؤسَّساً على التقوى والنية الصالحة، ومن بركة الرزق: أن يوفق العبد لوضعه في مواضعه الواجبة والمستحبة، ومن بركة الرزق: أن لا ينسى العبد الفضل في المعاملة، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾[البقرة: 237]، بالتيسير على الموسرين، وإنظار المعسرين، والمحاباة عند البيع والشراء، بما تيسر من قليل أو كثير، فبذلك ينال العبد خيراً كثيراً. فإن قيل: أي المكاسب أولى وأفضل؟ قيل: قد اختلف أهل العلم في ذلك، فمنهم من فضّل الزراعة والحراثة، ومنهم من فضّل البيع والشراء، ومنهم من فضّل القيام بالصناعات والحِرَف ونحوها، وكل منهم أدلى بحجته، ولكن هذا الحديث هو الفاصل للنزاع، وهو أنه ﷺ‬ قال: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله»، والنافع من ذلك معلوم أنه يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، فمنهم من تكون الحراثة والزراعة أفضل في حقه، ومنهم من يكون البيع والشراء والقيام بالصناعة التي يحسنها أفضل في حقه، فالأفضل - من ذلك وغيره - الأنفع. فصلوات الله وسلامه على من أُعطي جوامِع الكلم ونوافعها. ثم إنه ﷺ‬ حض على الرضى بقضاء الله وقدره، بعد بذل الجهد، واستفراغ الوسع في الحرص على النافع، فإذا أصاب العبدَ ما يكرهه، فلا ينسب ذلك إلى ترك بعض الأسباب التي يظن نفعَها لو فعلها، بل يسكن إلى قضاء الله وقدره ليزداد إيمانُه، ويسكن قلبُه وتستريح نفسُه؛ فإن "لو" في هذه الحال: تفتح عمل الشيطان؛ بنقص إيمانه بالقَدَر واعتراضه عليه، وفتح أبواب الهم والحزن المضعِف للقلب، وهذه الحال التي أرشد إليها النبي ﷺ‬ هي أعظم الطرق لراحة القلب، وأدعى لحصول القناعة والحياة الطيبة، وهو الحرص على الأمور النافعة، والاجتهاد في تحصيلها، والاستعانة بالله عليها، وشكر الله على ما يسره منها، والرضى عنه بما فات، ولم يحصل منها. واعلم أن استعمال "لو" يختلف باختلاف ما قصد بها، فإن استعملت في هذه الحال التي لا يمكن استدراك الفائت فيها، فإنها تفتح على العبد عمل الشيطان - كما تقدم -. وكذلك لو استعملت في تمني الشر والمعاصي فإنها مذمومة، وصاحبها آثم، ولو لم يباشر المعصية؛ فإنه تمنى حصولها. وأما إذا استعملت في تمني الخير، أو في بيان العلم النافع، فإنها محمودة؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد. وهذا الأصل الذي ذكره النبي ﷺ‬ - وهو الأمر بالحرص على الأمور النافعة، ومن لازمه اجتناب الأمور الضارة، مع الاستعانة بالله - يشمل استعماله والأمر به في الأمور الجزئية المختصة بالعبد ومتعلقاته، ويشمل الأمور الكلية المتعلقة بعموم الأمة، فعليهم جميعاً أن يحرصوا على الأمور النافعة: وهي المصالح الكلية، والاستعداد لأعدائهم بكل مستطاع مما يناسب الوقت - من القوة المعنوية والمادية -، ويبذلوا غاية مقدورهم في ذلك، مستعينين بالله على تحقيقه وتكميله، ودفع جميع ما يضاد ذلك، وشرح هذه الجملة يطول وتفاصيلها معروفة. وقد جمع النبي ﷺ‬ في هذا الحديث بين الإيمان بالقضاء والقدر، والعمل بالأسباب النافعة، وهذان الأصلان دل عليهما الكتاب والسنة في مواضع كثيرة، ولا يتم الدين إلا بهما، بل لا تتم الأمور المقصودة كلها إلا بهما؛ لأن قوله: «احرص على ما ينفعك» أمر بكل سبب ديني ودنيوي، بل أمر بالجد والاجتهاد فيه والحرص عليه - نية وهمة، وفعلاً وتدبيراً -. وقوله: «واستعن بالله» إيمان بالقضاء والقدر، وأمر بالتوكل على الله الذي هو الاعتماد التام على حوله وقوته تعالى، في جلب المصالح ودفع المضار، مع الثقة التامة بالله في نجاح ذلك، فالمتبع للرسول ﷺ‬ يتعين عليه أن يتوكل على الله في أمر دينه ودنياه، وأن يقوم بكل سبب نافع بحسب قدرته وعلمه ومعرفته، والله المستعان. الحديث الثالث عشر عن أبي موسى الأشعري t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً» وشبك بين أصابعه. متفق عليه([57]). هذا حديث عظيم، فيه الخبر من النبي ﷺ‬ عن المؤمنين أنهم على هذا الوصف، ويتضمن الحث منه على مراعاة هذا الأصل، وأن يكونوا إخواناً متراحمين متحابين متعاطفين، يحب كل منهم للآخر ما يحب لنفسه، ويسعى في ذلك، وأن عليهم مراعاة المصالح الكلية الجامعة لمصالحهم كلهم، وأن يكونوا على هذا الوصف، فإن البنيان المجموع من أساسات وحيطان محيطة كلية، وحيطان تحيط بالمنازل المختصة، وما تتضمنه من سقوف وأبواب ومصالح ومنافع، كل نوع من ذلك لا يقوم بمفرده حتى ينضم بعضها إلى بعض، كذلك المسلمون يجب أن يكونوا كذلك، فيراعوا قيام دينهم وشرائعه، وما يقوِّم ذلك ويقويه، ويزيل موانعه وعوارضه. فالفروض العينية: يقوم بها كل مكلف، لا يسع مكلفاً قادراً تركها أو الإخلال بها، وفروض الكفايات: يجعل في كل فرض منها من يقوم به من المسلمين، بحيث تحصل بهم الكفاية، ويتم بهم المقصود المطلوب، قال تعالى في الجهاد: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾[التوبة:122]، وقال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾[آل عمران: 104]. وأمر تعالى بالتعاون على البر والتقوى؛ فالمسلمون قصدهم ومطلوبهم واحد - وهو قيام مصالح دينهم ودنياهم التي لا يتم الدين إلا بها - وكل طائفة تسعى في تحقيق مهمتها بحسب ما يناسبها ويناسب الوقت والحال، ولا يتم لهم ذلك إلا بعقد المشاورات والبحث عن المصالح الكلية، وبأي وسيلة تدرك، وكيفية الطريق إلى سلوكها، وإعانة كل طائفة للأخرى في رأيها وقولها وفعلها، وفي دفع المعارضات والمعوقات عنها، فمنهم طائفة تتعلم، وطائفة تعلِّم، ومنهم طائفة تخرج إلى الجهاد بعد تعلمها لفنون الحرب، ومنهم طائفة ترابط، وتحافظ على الثغور([58]) ومسالك الأعداء، ومنهم طائفة تشتغل بالصناعات المخرجة للأسلحة المناسبة لكل زمان بحسبه، ومنهم طائفة تشتغل بالحراثة والزراعة والتجارة والمكاسب المتنوعة، والسعي في الأسباب الاقتصادية، ومنهم طائفة تشتغل بدرس السياسة وأمور الحرب والسلم، وما ينبغي عمله مع الأعداء مما يعود إلى مصلحة الإسلام والمسلمين، وترجيح أعلى المصالح على أدناها، ودفع أعلى المضار بالنزول إلى أدناها، والموازنة بين الأمور، ومعرفة حقيقة المصالح والمضار ومراتبها. وبالجملة: يسعون كلهم لتحقيق مصالح دينهم ودنياهم، متساعدين متساندين، يرون الغاية واحدة وإن تباينت الطرق، والمقصود واحداً وإن تعددت الوسائل إليه. فما أنفع العمل بهذا الحديث العظيم الذي أرشد فيه هذا النبيُّ الكريم أمتَه إلى أن يكونوا كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، ولهذا حث الشارع على كل ما يقوي هذا الأمر، وما يوجب المحبة بين المؤمنين، وما به يتم التعاون على المنافع، ونهى عن التفرق والتعادي، وتشتيت الكلمة في نصوص كثيرة، حتى عد هذا أصلاً عظيماً من أصول الدين تجب مراعاته واعتباره وترجيحه على غيره والسعي إليه بكل ممكن. فنسأل الله تعالى أن يحقق للمسلمين هذا الأصل ويؤلف بين قلوبهم، ويجعلهم يداً واحدة على من ناوأهم وعاداهم، إنه كريم. الحديث الرابع عشر عن أبي موسى t أن النبي ﷺ‬ كان إذا أتاه سائل أو طالب حاجة، قال: «اشفعوا فلتؤجروا، ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء» متفق عليه([59]). وهذا الحديث متضمن لأصل كبير، وفائدة عظيمة، وهو أنه ينبغي للعبد أن يسعى في أمور الخير، سواء أثمرت مقاصدها ونتائجها أو حصل بعضُها، أو لم يتم منها شيء، وذلك كالشفاعة لأصحاب الحاجات عند الملوك والكبراء، ومن تعلقت حاجاتهم بهم؛ فإن كثيراً من الناس يمتنع من السعي فيها إذا لم يعلم قبول شفاعته، فيفوِّت نفسَه خيراً كثيراً من الله، ومعروفاً عند أخيه المسلم، فلهذا أمر النبي ﷺ‬ أصحابه أن يساعدوا أصحاب الحاجة بالشفاعة لهم عنده؛ ليتعجلوا الأجر عند الله، لقوله: «اشفعوا تؤجروا» فإن الشفاعة الحسنة محبوبة لله، ومرضية له، قال تعالى: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَهُ نَصِيبٌ منها﴾ [النساء: 85]، ومع تعجله للأجر الحاضر؛ فإنه أيضاً يتعجل الإحسان وفعل المعروف مع أخيه، ويكون له بذلك عنده يد. وأيضاً: فلعل شفاعته تكون سبباً لتحصيل مراده من المشفوع له أو لبعضه، كما هو الواقع، فالسعي في أمور الخير والمعروف التي يحتمل أن تحصل أو لا تحصل: خير عاجل، وتعويد للنفوس على الإعانة على الخير، وتمهيد للقيام بالشفاعات التي يتحقق أو يظن قبولها. وفيه من الفوائد: السعي في كل ما يزيل اليأس؛ فإن الطلب والسعي عنوان على الرجاء والطمع في حصول المراد، وضده بضده. وفي الحديث: دليل على الترغيب في توجيه الناس إلى فعل الخير، وأن الشفاعة لا يجب على المشفوع عنده قبولها إلا أن يشفع في إيصال الحقوق الواجبة؛ فإن الحق الواجب يجب أداؤه وإيصاله إلى مستحقه، ولو لم يشفع فيه، ويتأكد ذلك مع الشفاعة. وفيه أيضاً: رحمة النبي ﷺ‬ في حصول الخير لأمته بكل طريق، وهذا فرد من آلاف مؤلفة تدل على كمال رحمته ورأفته ﷺ‬؛ فإن جميع الخير والمنافع العامة والخاصة لم تنلها الأمة إلا على يده وبوساطته وتعليمه وإرشاده، كما أنه أرشدهم لدفع الشرور والأضرار العامة والخاصة بكل طريق، فلقد بلَّغ وأدى الأمانة، ونصح الأمة صلوات الله وسلامه وبركته عليه وعلى آله وصحبه. قوله: «ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء» قضاؤه تعالى نوعان: قضاء قدري، يشمل الخير والشر، والطاعات والمعاصي، بل يشمل جميع ما كان وما يكون، وجميع الحوادث السابقة واللاحقة، وأخص منه القضاء القدري الديني، الذي يختص بما يحبه الله ويرضاه، وهذا الذي يقضي على لسان نبيه من القسم الثاني؛ إذ هو ﷺ‬ عبد رسول، قد وفَّى مقام العبودية، وكمَّل مراتب الرسالة، فكل أقواله وأفعاله وهديه وأخلاقه عبودية لله متعلقة بمحبوبات الله تعالى، ولم يكن في حقه ﷺ‬ شيء مباح محض لا ثواب فيه ولا أجر - فضلاً عما ليس بمأمور - وهذا شأن العبد الرسول الذي اختار ﷺ‬ هذه المرتبة التي هي أعلى المراتب؛ حين خير بين أن يكون رسولاً ملكاً، أو عبداً رسولاً. الحديث الخامس عشر عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي ﷺ‬ قال: «أنزلوا الناس منازلهم» رواه أبو داود([60]). يا له من حديث حكيم؛ فيه الحث لأمته على مراعاة الحكمة؛ فإن الحكمة: وضع الأشياء مواضِعَها، وتنزيلها منازلها، والله تعالى حكيم في خلقه وتقديره، وحكيم في شرعه وأمره ونهيه، وقد أمر عباده بالحكمة ومراعاتها في كل شيء، وأوامر النبي ﷺ‬ وإرشاداته كلها تدور على الحكمة. فمنها هذا الحديث الجامع؛ إذ أمر أن ننزل الناس منازلهم، وذلك في جميع المعاملات، وجميع المخاطبات، والتعلم والتعليم. فمن ذلك: أن الناس قسمان: قسم لهم حق خاص: كالوالدين والأولاد والأقارب، والجيران والأصحاب والعلماء، والمحسنين بحسب إحسانهم العام والخاص. فهذا القسم تنزيلهم منازلهم: القيام بحقوقهم المعروفة شرعاً وعرفاً، من البر والصلة والإحسان والتوقير والوفاء والمواساة، وجميع ما لهم من الحقوق، فهؤلاء يميزون عن غيرهم بهذه الحقوق الخاصة. وقسم ليس لهم مزية اختصاص بحق خاص: وإنما لهم حق الإسلام وحق الإنسانية، فهؤلاء حقهم المشترك: أن تمنع عنهم الأذية والضرر بقول أو فعل، وأن تحب للمسلمين ما تحب لنفسك من الخير، وتكره لهم ما تكره لها من الشر، بل يجب منع الأذى عن جميع نوع الإنسان وإيصال ما تقدر عليه لهم من الإحسان. ومما يدخل في هذا: أن يعاشر الخلق بحسب منازلهم، فالكبير له التوقير والاحترام، والصغير يعامله بالرحمة والرقة المناسبة لحاله، والنظير يعامله بما يجب أن يعامله به، وللأم حق خاص بها، وللزوجة حق آخر، ويعامل من يدل عليه ويثق به، ويتوسع معه، ما لا يعامل به من لا يثق به ولا يدل عليه، ويتكلم مع الملوك وأرباب الرياسات بالكلام اللين المناسب لمراتبهم، ولهذا قال الله تعالى لموسى وهارون: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾[طه: 43، 44]، ويعامل العلماء بالتوقير والإجلال والتعلم، والتواضع لهم، وإظهار الافتقار والحاجة إلى علمهم، وكثرة الدعاء لهم - خصوصاً وقت تعليمهم وفتواهم الخاصة والعامة -. ومن ذلك: أمر الصغار بالخير، ونهيهم عن الشر بالرفق والترغيب، وبذل ما يناسب من الدنيا لتنشيطهم وتوجيههم إلى الخير، واجتناب العنف القولي والفعلي، ولهذا قال ﷺ‬: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر»([61]) وكذلك ﷺ‬([62]) مع المؤلفة قلوبهم - من العطاء الدنيوي الكثير - ما يحصل به التأليف، ويترتب عليه من المصالح، ولم يفعل ذلك مع من هو معروف بالإيمان الصادق؛ تنزيلاً للناس منازلهم. وكذلك مخاطبة الزوجة والأولاد الصغار بالخطاب اللائق بهم، الذي فيه بسطهم، وإدخال السرور عليهم. وكذلك من تنزيل الناس منازلهم: أن تجعل الوظائف الدينية والدنيوية والممتزجة منهما للأكفاء المتميزين، الذين يَفضُلون غيرهم في ولاية تلك الوظيفة، فمعلوم ولاية الملك([63]): أن الواجب فيها خصوصاً - وفي غيرها عموماً - مشاورة أهل الحل والعقد في تولية من يصلح لها، ممن جمع القوةَ والشجاعة والحلم، ومعرفة السياسة الداخلية والخارجية، ومن له القوة الكافية لتنفيذ العدل، وإيصال الحقوق إلى أهلها، وردع الظلمة والمجرمين، وغير ذلك مما يدخل في الولاية. وكذلك ولاية القضاء: يختار لها الأعلم بالشرع وبالواقع، الأفضل في دينه وعقله وصفاته الحميدة. وكذلك ولاية الإمامة في المساجد: يختار لها الأعلم الأتقى، ثم الأمثل فالأمثل. وكذلك ولاية قيادة الجيوش: يختار لها أهل القوة والشجاعة والرأي والنصح، وما يتبع ذلك مما تتوقف عليه هذه الوظيفة المهمة، التي هي من أهم الوظائف وأخطرها، إلى غير ذلك من الولايات الكبار والصغار؛ فإنها داخلة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾[النساء: 58]، وهذه الولايات من أعظم الأمانات؛ فيتعين أن تؤدى إلى أهلها، ويوظف فيها أهل الكفاءة بها، وكل وظيفة لها أكفاء مختصون، وهو داخل في هذا الحديث الشريف. وكذلك يدخل في ذلك معاملة العصاة والمجرمين، فمن رتب الشارع على جرمه عقوبة تعين ما عيَّنه الشارع؛ لأنه هو عين المصلحة العامة الشاملة، ومن لم يُعيِّن له عقوبة عُزِّر بحسب حاله ومقامه، فمنهم من يكفيه التوبيخ والكلام المناسب لفعلته، ومنهم من لا يردعه إلا العقوبة البليغة. وكذلك في الصدقة والهدية: ليس عطية الطوَّاف الذي يدور على الناس - فتكفيه التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان - كعطية الفقير المتعفف الذي أصابته العَيلة بعد الغنى. وفي الأثر: (ارحموا عزيز قوم ذل)([64]). وكذلك يميز من له آثار وسوابق وغناء ونفع للمسلمين على من ليس كذلك. فهذه الأمور وما أشبهها داخلة في هذا الكلام الجامع، الذي تواطأ عليه الشرع والعقل، وما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن. الحديث السادس عشر عن أبي صِرْمَة([65]) t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «من ضار ضار الله به، ومن شاق شاق الله عليه» رواه الترمذي وابن ماجه([66]). هذا الحديث دل على أصلين من أصول الشريعة: أحدهما: أن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر، وهذا من حكمة الله التي يحمد عليها، فكما أن من عمل بما يحبه الله أحبه الله، ومن عمل بما يبغضه أبغضه الله، ومن يسّر على مسلم يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن فرّج عن مؤمن كربة فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في حاجة العبد ما كان العبد في حاجة أخيه، كذلك من ضارّ مسلماً ضره الله، ومَن مَكرَ مَكَرَ به، ومن شق عليه شق الله عليه، إلى غير ذلك من الأمثلة الداخلة في هذا الأصل. الأصل الثاني: منع الضرر والمضارة، وأنه «لا ضرر ولا ضرار»([67]) وهذا يشمل أنواع الضرر كلها. والضرر يرجع إلى أحد أمرين: إما تفويت مصلحة، أو حصول مضرة بوجه من الوجوه، فالضرر غير المستَحَق لا يحل إيصاله وعمله مع الناس، بل يجب على الإنسان أن يمنع ضرره وأذاه عنهم من جميع الوجوه. فيدخل في ذلك: التدليس والغش في المعاملات وكتم العيوب فيها، والمكر والخداع والنَّجَش، وتلقي الركبان، والبيع على بيع المسلم، والشراء مع شرائه([68]). ومثله الإجارات، وجميع المعاملات والخِطبة على خِطبة أخيه، وخطبة الوظائف التي فيها أهلٌ قائم بها، فكل هذا من المضارة المنهي عنها. وكل معاملة من هذا النوع فإن الله لا يبارك فيها؛ لأنه من ضار مسلماً ضاره الله، ومن ضاره الله؛ ترحّل عنه الخير، وتوجّه إليه الشر، وذلك بما كسبت يداه. ويدخل في ذلك: مضارة الشريك لشريكه، والجار لجاره - بقول أو فعل - حتى إنه لا يحل له أن يُحدِث بملكه ما يضر بجاره، فضلاً عن مباشرة الإضرار به. ويدخل في ذلك: مضارة الغريم لغريمه، وسعيه في المعاملات التي تضر بغريمه، حتى إنه لا يحل له أن يتصدق ويترك ما وجب عليه من الدَّين إلا بإذن غريمه، أو يرهن موجوداته أحد غرمائه دون الباقين، أو يقف، أو يعتق ما يضر بغريمه، أو ينفق أكثر من اللازم بغير إذنه. وكذلك الضرار في الوصايا: كما قال تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾[النساء: 12]، بأن يخص أحد ورثته بأكثر مما لَهُ، أو ينقص الوارث، أو يوصي لغير وارثه بقصد الإضرار. وكذلك لا يحل إضرار الزوج بزوجته من وجوه كثيرة: إما أن يعضلها ظلماً لتفتدي منه، أو يراجعها لقصد الإضرار، أو يميل إلى إحدى زوجتيه ميلاً يضر بالأخرى، ويجعلها كالمعلقة. ومن ذلك: الحيف في الأحكام والشهادات والقسمة وغيرها على أحد الشخصين لنفع الآخر، فكل هذا داخل في المضارة، وفاعله مستحق للعقوبة، وأن يضار الله به. وأشد من ذلك: الوقيعة في الناس عند الولاة والأمراء؛ ليغريهم بعقوبته أو أخذ ماله، أو منعه من حق هو له؛ فإن من عمل هذا العمل فإنه باغ، فليتوقع العقوبة العاجلة والآجلة. ومن هذا نهى النبي ﷺ‬ أن «يورد ممرض على مُصِح»([69]) لما في ذلك من الضرر. وكذلك: نهى الجُذماء([70]) ونحوهم عن مخالطة الناس، وهذا وغيره داخل في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾[الأحزاب: 58]، ونهى ﷺ‬ عن ترويع المسلم، ولو على وجه المزح. ومن هذا: السخرية بالخلق، والاستهزاء بهم، والوقيعة في أعراضهم، والتحريش بينهم، فكله داخل في المضارة والمشاقة الموجب للعقوبة. وكما يدل الحديث بمنطوقه: أن من ضار وشق ضره الله وشق عليه؛ فإن مفهومه يدل على: أن من أزال الضرر والمشقة عن المسلم؛ فإن الله يجلب له الخير، ويدفع عنه الضرر والمشاق؛ جزاء وفاقاً، سواء كان متعلقاً بنفسه أو بغيره. الحديث السابع عشر عن أبي ذر t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» رواه الإمام أحمد والترمذي([71]). هذا حديث عظيم جمع فيه ﷺ‬ بين حق الله وحقوق العباد، فحق الله على عباده: أن يتقوه حق تقاته، فيتقوا سخطه وعذابه باجتناب المنهيات وأداء الواجبات. وهذه الوصيةُ وصيةُ الله للأولين والآخرين، ووصية كل رسول لقومه أن يقول: (اعبدوا الله واتقوه). وقد ذكر الله خصال التقوى في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾[البقرة:177]، وفي قوله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾[آل عمران:133]، ثم ذكر خصال التقوى فقال: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ .﴾[آل عمران: 134].
ملفات · 2
المصدر المختار

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار : من تأمل هذا الكتاب على اختصاره ووضوحه رآه مشتملا من جميع العلوم النافعة على: علم التوحيد، والأصول، والعقائد، وعلم السير والسلوك إلى الله، وعلم الأخلاق والآداب الدينية، والدنيوية، والطبية وعلم الفقه والأحكام في كل أبواب الفقه: من عبادات ومعاملات، وأنكحة، وغيرها وبيان حكمها، ومأخذها وأصولها وقواعدها، وعلوم الإصلاحات المتنوعة والمواضيع النافعة، والتوجيهات إلى جلب المنافع الخاصة والعامة، الدينية والدنيوية، ودفع المضار. وهي كلها مأخوذة ومستفادة من كلماته - صلوات الله وسلامه عليه - حيث اختير فيه شرح أجمع الأحاديث وأنفعها، كما ستراه. وذلك كله من فضل الله ورحمته . . والله هو المحمود وحده.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...