النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
مصنف عبد الرزاق.
*
ومصنف ابن أبي شيبة.
وككتب
الآداب وفضائل الأعمال:
*
ككتاب الآداب للبيهقي، وشعب الإيمان له، والأدب المفرد للبخاري.
*
والترغيب والترهيب لأبي القاسم الأصفهاني.
ونرجع
إلى الكتب التي جمعت أحاديث متعلِّقة بالأحكام أو الآداب أو غيرها مجرَّد عن
الأسانيد لكنها تعزو الحديث إلى مصادره الحديثية مثل:
*
كتاب مشكاة المصابيح للتبريزي.
*
والترغيب والترهيب للمنذري وغيرها.
وكذلك
نرجع إلى الكتب التي اعتنت بتخريج الأحاديث المتعلِّقة بالأحكام أو غيرها كالتي
تخرج أحاديث كتاب فقهي مثل:
*
نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي.
*
والتلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الوجيز الكبير لابن حجر.
* أو
تخريج أحاديث البيضاوي لابن الهمام.
أو
التي خرجت أحاديث كتاب عام كتخريج أحاديث كتاب إحياء علوم الدين للعراقي، أو كتب
التخريج العامة التي لم تتناول أحاديث كتاب معين كالسلسلتين الصحيحة والضعيفة
للألباني.
ولا
يخفى أن تحديد موضوع الحديث هو بداية الانطلاق إلى هذه الكتب، فعلى ضوء معرفة
موضوع الحديث نستطيع البحث عنه في هذه المصنفات.
ولا
نستغني عن كتب شروح الحديث مثل:
*
فتح الباري.
*
نيل الأوطار.
*
والتمهيد لابن عبد البر.
*
وشرح الموطأ للباجي، وغير ذلك من كتب الشروح الكثيرة.
فننظر
فيها تحت نفس موضوع الحديث فقد نجده فيما يسوق الشارح من شواهد معزوًّا إلى
مصادره.
الطريقة
الرابعة:
استخراج
الحديث عن طريق كلمة غريبة في متنه، فإذا كان في متن الحديث كلمة غريبة لا يفهم
معناها للوهلة الأولى، بل يحتاج إلى كشف أو رجوع إلى كتب اللغة لمعرفة معناها،
فنستطيع عن طريقها الرجوع إلى الكتب المصنفة في غريب الحديث مثل:
*
كتاب غريب الحديث لإبراهيم الحربي.
*
وذيول كتاب غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام مثل:
-
غريب الحديث لابن قتيبة، وذيله الدلائل للقاسم بن ثابت السرقسطي.
-
وغريب الحديث للخطابي، وهو ذيل على كتاب ابن قتيبة أيضًا.
وينبغي
الانتباه إلى أن كتب الغريب إنما تعني بيان اللفظ الغريب من متن الحديث على وجه
الخصوص، ولذلك قد يرد الحديث فيها بسياق مختلف، بل قد تكتفي - وهذا في الأغلب -
بإيراد محل الشاهد من الحديث فقط.
فنبحث
عن الكلمة الغريبة في هذه الكتب، فربما وجدنا الحديث مرويًّا بسند المصنف عند هذه
الكلمة.
أما
كتب اللغة أو كتب الغريب المجرَّد عن الأسانيد:
*
ككتاب النهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
ففائدتها:
بيان معنى اللفظ الغريب، والإشارة إلى أن الحديث موجود في كتب الغريب الأصلية أو
بعضها.
الطريقة
الخامسة:
وهي
استخراج الحديث عن طريق صفات أخرى في متنه وهذه الصفات الكثيرة يلاحظها الباحث عند
تأمُّل متن الحديث، وذلك مثل أن يكون في متن الحديث ألفاظ أو تراكيب ركيكة لا يمكن
أن تصدر من النبي -
صلى الله عليه وسلم - أفصح العرب الذي أوتي جوامع الكلم، أو
يكون الحديث مخالفًا للحسِّ أو العقل أو القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع
القطعي([27])،
أو يكون الحديث في ذمِّ بلدٍ معيَّن أو حرفة معينة أو طعام معين، وما شابه ذلك.
وينبغي
التنبيه مرارا إلى أن الحكم على الحديث بالوضع لا يتأتَّى لكلِّ أحد، ولا ينبغي
المسارعة إلى الحكم عليه قبل أن يكون المرء مؤهلاً بالعلم والخبرة والمران، متصفًا
بالورع والتقوى، فليس لكلِّ أحدٍ ملكة يستطيع بها أن يبادر إلى وصف الحديث بالوضع
أو بالنَّكارة، ولاسيما أنَّ الإنسان ربما هوي ذلك وتطلَّعت نفسه إليه من أجل
إبراز شخصية علمية له أو مكانة أو هيبة لدى العامة أو طلبة العلم.
فإذا
أيقنَّا أنَّ في ألفاظه ما يدلُّ على الوضع أو النَّكارة، أو شككنا في ذلك فنرجع
إلى الكتُب التي صُنِّفت في الأحاديث الموضوعة والواهية مثل:
*
كتاب «الموضوعات» لابن الجوزي.
*
وكتاب «العلل المتناهية للأحاديث الواهية» له أيضًا.
*
وككتاب «الأباطيل والمناكير» لأبي عبد الله الحسين بن إبراهيم الجوزي وغيرها.
فإن
كان في تفسير آية قرآنية، أو بيان قراءة فنرجع إلى كتب التفسير بالمأثور:
*
كتفسير ابن جرير الطبري.
*
وتفسير ابن أبي حاتم.
وغير
ذلك من كتب التفسير بالمأثور، وهي كثيرة منها المطبوع، ومنها المخطوط، وهذان
الكتابان هما أشهرها.
وكتاب
«الدر المنثور» للسيوطي، جمع عددًا من كتب التفسير بالمأثور، وهو مجرَّد من
الأسانيد حيث اختصره من الكتاب المسند له، لكنه يفيدنا في العزو إلى المصادر
الأصلية للأحاديث المتعلِّقة بالقرآن الكريم.
فإن
كان الحديث في بيان فضل بلدٍ من البلدان أو يشتمل على ذِكر بلد فنرجع إلى الكتب
المصنَّفة في فضائل البلدان مثل:
*
فضائل مكة.
*
وفضائل المدينة لأبي سعيد الجندي وفضائل مكة.
* وفضائل
المدينة لابن عساكر.
*
وفضائل بيت المقدس للواسطي.
*
وتاريخ قزوين للرافعي.
*
وتاريخ دمشق لابن عساكر.
*
وتاريخ بغداد للخطيب.
*
وتاريخ واسط لبحشل.
*
وتاريخ نيسابور للحاكم.
*
وتاريخ أصبهان لأبي نعيم.
وغير
ذلك من كتب أخبار البلدان.
وربما
كان الحديث مشتملاً على صفة تردُّ على السند والمتن:
1-
كالإبهام فترجع إلى كتب المبهمات:
*
ككتاب المبهمات والغوامض لعبد الغني بن سعيد.
*
وكتاب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب البغدادي.
2-
العلَّة.
فنرجع
إلى:
*
كتاب العلل للدارقطني.
*
والعلل لابن أبي حاتم.
*
والعلل لأحمد، وغيرها.
وهكذا
فإنَّ الباحث اللبيب يستطيع أن يدرك أيَّة صفة أخرى في متن الحديث، فيرجع إلى
الكتب المختصَّة في ذلك، ولا يخفى أنَّ هذا إنما يكون في غير الأحاديث المعروفة
المخرَّجة في الكتب المشهورة، وقد يلجأ إليه عند إرادة التوسع في التخريج بذكر
كلِّ ما يستطيع من مصادر الحديث.
فصل
ترتيب مصادر الحديث
بعد
أن تقوم باستخراج الحديث من مصادره ينبغي أن نقوم بترتيب هذه المصادر ترتيبًا
علميًّا، حتى لا نقدم ما حقَّه التأخير أو العكس.
إنَّ
من حقَّ أهل العلم علينا أن نعرف لهم أقدارهم ونُنزِلهم المنزلة التي يستحقُّونها.
ولترتيب
المصادر الحديثية طريقتان:
الطريقـة
الأولى:
ترتيب
هذه المصادر حسب التقدُّم الزمني، فإذا كان الحديث قد أخرجه كلٌّ من البخاري وأحمد
ومالك وأصحاب السنن الأربعة (هكذا غير مرتبة) فإننا بترتيب المصادر على النحو
التالي:
فنقول:
أخرجه مالك في الموطأ، وأحمد في السنن، والبخاري في الصحيح.. الخ
أما
الكتب الأخرى إن وجد الحديث فيها فنقوم بإيرادها أيضًا مرتبة بحسب التقدم فنقول
مثلاً: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، وابن أبي شيبة في مصنفه، والبيهقي في سننه.. إلخ
الطريقة
الثانية:
التقديم
حسب الصحة والمكانة العلمية للكتاب، فإذا كان الحديث موجودًا في الموطأ والصحيحين،
والسنن الأربعة، ومسند أحمد وغير ذلك من الكتب الحديثية، فإننا نقوم بترتيب هذه
الكتب حسب الشهرة والمكانة العلمية، وأكثر ما يظهر هذا تقديم الكتب الستة على
غيرها من الكتب سواء على الطريقة الأولى أم على الطريقة الثانية، وعليه فإننا نبدأ
بالبخاري، ثم بمسلم، ثم بالترمذي، ثم بأبي داود، ثم بالنسائي، وهذه الكتب الثلاثة
الأخيرة بأيها بدأنا لا يضرنا، ثم ابن ماجة، ثم نردف بإيراد ما تبقى من الكتب التي
أخرجت الحديث حسب شهرة الكتاب أو صحة أحاديثه، فنورد مثلا المجموعة الماضية على
النحو التالي:
أخرجه
البخاري/ ومسلم/ وأبو داود/ والترمذي/ والنسائي/ وأحمد.
والأمر
واسع بين هاتين الطريقتين، وإن كان المشتهر الشائع الترتيب على الطريقة الأولى،
ومما يرجع العمل بتلك الطريقة إلى جانب مراعاة التقدم، أن المتأخر قد يكون أخرج
الحديث من طريق المتقدم وبإسناده، فلا يستحسن والحالة هذه أن يبدأ به وهو إنما أخذ
الحديث عمَّن سبقه، أو أخرجه بإسناده.
كأن
يكون الحديث مثلاً أخرجه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،
وأخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن يوسف، عن مالك عن نافع، عن ابن عمر عن
النبي - صلى
الله عليه وسلم -، فالأولى تقديم مالك هنا؛ لأنَّ الحديث
إنما وصل البخاري بسببه أو عن طريقه، ويقال في هذه الحالة أخرجه مالك في الموطأ/
ومن طريقه البخاري.. إلخ
أمَّا
إذا أردنا أن نورد للمصنف الواحد عددًا من الكتب فنُرتِّبها مبتدئين بالأشهر منها
أو الأصحّ، فإذا كان الحديث قد أخرجه البخاري وأبو داود في عددٍ من كتبهما، فنقول:
أخرجه البخاري في صحيحه، وفي الأدب المفرد، وفي التاريخ، وأبو داود في السنن، وفي
القدر، وفي المراسيل.. وهكذا.
مراعاة
لفظ الحديث وسنده في الترتيب:
هذا
الترتيب للمصادر بوجه عام، وذلك إذا ما اشتركت هذه الكتب في إخراج الحديث بعينه
سندًا ومتنًا، أما عند الاختلاف فيراعى في إيرادها ما يلي:
أولاً-
نبدأ بالكتاب الذي يتطابق مخرجه ومتنه مع الحديث الذي نريد أن نخرجه، فإذا كان
الحديث المراد تخريجه عن أنس مثلاً بلفظٍ معيَّن، فنبدأ أولاً بالكتاب الذي أخرج
هذا اللفظ بعينه عن أنس رضي الله عنه، فإن كان قد أخرجه عددٌ من المصنفين فنقوم
بترتيبهم على النحو السابق، ونشير إلى موضوع التقائهم في السند، وفي لفظ الحديث
فنقول مثلاً:
أخرجه
البخاري، ومسلم، وأبو داود، والدارمي، والطبراني، كلهم من طريق ثابت عن أنس به،
فإن كان المخرِّجون يلتقون في السند قبل ثابت براوٍ أو روايين، فنقول: أخرجوه من
طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي به، أي ببقية سنده ومتنه.
ثانيًا-
نثني بالكتاب أو الكتب التي أخرجت الحديث عن أنس رضي الله عنه بألفاظ مختلفة،
ونبدأ من هؤلاء بالأقرب لفظًا مع الإشارة إلى اختلافهم في اللفظ عمَّن سبقهم من
المخرِّجين، أو عن لفظ الحديث المراد تخريجه مع مراعاة السند، وذلك بأن نورد
المتابعة التامة ثم المتابعة القاصرة فنقول:
وأخرجه
الطبراني في الأوسط، والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس رضي الله عنه بنحوه أو
بمعناه، أو أخرجاه بزيادة كذا، أو بلفظ كذا، أو زادا فيه كذا، أو وفي رواية أخرى
للبخاري بزيادة كذا، أو بلفظ كذا، أو أخرجه مسلم أو الترمذي من طريق أخرى عن أنس
ونشير إليها، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أنس مثلاً، أو حميد الطويل عن أنس..
إلخ وزادا فيه كذا، أو بلفظ كذا، ونذكر الزيادة وحدها، أو أخرجها البخاري ومسلم
واللفظ له.. إلخ.
وقد
يكون اللفظ عندهم أو عند بعضهم لي فيه جملة معينة، موجودة في الحديث المخرج،
فنقول: أخرجوه بلفظ كذا، أو دون قوله كذا، أو ليس عنده كذا.. إلخ، والأولى ألاَّ
نقول أخرجه مختصرًا([28]).
ثالثًا-
نعقِّب بالكتاب، أو الكتب التي أخرجت الحديث عن غير أنس رضي الله عنه، أي الشواهد،
ونقوم بترتيبها على إحدى الطريقتين المتقدمتَين فنقول:
أخرجه
البخاري، وابن الجارود في المنتقى، أو حديث رقم ... عن عائشة رضي الله عنها، أو من
حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا بلفظ كذا.
فإن
اختلفت ألفاظهم فإننا نُشير إلى ذلك كأن يقول: أخرجوه بنحوه، أو بقريبٍ منه، أو من
لفظه، أو بلفظ كذا، ونقتصر على موضع الشاهد فيه، أو نورده كله.
وهذا
إذا كانت هذه المصنفات قد جاء فيها الحديث بنفس اللفظ، أو باختلاف يسير في
الألفاظ.
رابعًا-
نورد الكتب التي جاء الحديث فيها عن صحابي آخر، وبلفظ آخر مختلف عن لفظ الحديث
الذي نريد تخريجه اختلافًا كثيرًا إلاَّ أنه أو بعضه يشهد لحديث أنس رضي الله عنه
من حيث المعنى، فنقول: وأخرج عبد الرزاق - ولا نقول "أخرجه"- في المصنف،
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
قال، ونذكر طرف الحديث ونقول.. الحديث وفيه كذا، فنقتصر على ذِكر الجزء الذي يشهد
لحديث أنس.
وبهذا
نكون قد أوردنا الكتب التي أخرجت الحديث إيرادًا سليمًا، وقمنا بجمع طُرقه أو
متابعاته وشواهده، حتى يتسنَّى لنا النظر في هذه الطرق والمتابعات ودراستها والحكم
على الحديث حكماً دقيقاً، أو مقارباً يغلب على ظننا صدقه.
وهذه
الأمور وإن كانت فنية تنظيمية، إلا أن لها دورا لا يخفى في جمع المعلومات، وسهولة
الموازنة والنظر فيها.
قولهم
من طريق فلان: قد يقولون أحيانا هذه العبارة إشارة إلى أن هذا الكتاب يلتقي مع
كتاب آخر في سند معين، أو مع الحديث الذي يراد تخريجه في هذا الراوي بعينه، وقد
يقال ذلك للتنبيه على أن هذا الراوي قد اختلف عليه في روايته للحديث، أو للتنبيه
على أنه ضعيف متكلم فيه، أو أن الحديث قد أعلَّ من طريقه، كأن يكون موصوفًا
بالتدليس وعنعنه، أو بالاختلاط، أو بسوء الحفظ، وقد يستعمل ذلك للإشارة إلى كونه
عاضدًا للطريق الأخرى، وهكذا فإن لقولهم من طريق فلان نكتة معينة لا ينبغي
إهمالها.
تنبيه:
عندما
نقوم بعزو الحديث إلى مصادره يستحسن ذكر «الكتاب» و«الباب» من الكتب المبوَّبة على
الموضوعات إلى جانب الجزء والصفحة، ولا نقتصر على الإشارة إلى الجزء والصفحة لاختلاف
الأجزاء والصفحات بسبب اختلاف الطبعات، أما غير هذه الكتب فنشير إلى الجزء
والصفحة، وإذا كان الكتاب قد رقِّمَت أحاديثه بأرقام متسلسلة فنشير إلى رقم الحديث
إلى جانب الكتاب والباب.
نموذج
تطبيقي:
ليكن
التطبيق على حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه المتقدم، ونراعي في ذلك ترتيب المصادر
الحديثية ترتيبا علَمِيًّا، وترتيب المتابعات والشواهد.
فنقول:
أخرجه أحمد (4/145) من طريق الحكم بن نافع، ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن
حرملة الأسلمي، عن أبي علي الهمداني، قال: خرجت في سفر، ومعنا عقبة بن عامر، قال:
فقلنا له: إنك يرحمك الله من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فأمنا فقال: لا. إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من
أمّ الناس...» فذكره.
وأخرجه
من هذا الوجه ابن خزيمة في صحيحه «الصلاة – التغليظ على الأئمة- 1513» من طريق ابن
عياش به.
وأخرجه
أحمد (4/201) من طريق علي بن عاصم، قال: حدثني عبد الرحمن بن حرملة به.
قال
أبو عبد الرحمن –يعني عبد الله بن أحمد-: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده،
كتب إلي الربيع بن نافع أبو توبة.
وأخرجه
البخاري في التاريخ (1/160) من طريق عبد الرحمن بن حرملة به بلفظ: من أمَّ قومًا
له ولهم، وإن نقص فعليه النقصان.
وأخرجه
أبو داود «الصلاة - جماع الإمامة – 580»، وابن خزيمة وابن حبان «الصلاة - ذكر وصف
الإمامة – 2221»، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (3/54)، والحاكم (1/210) وصححه على
شرط البخاري، والطبراني (17/907) من طريق يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن حرملة به.
وأخرجه
ابن ماجة «الصلاة - ما يجب على الإمام – 983» من طريق ابن أبي حازم، عن عبد الرحمن
بن حرملة عن أبي علي الهمداني: أنه خرج في سفينة فيها عقبة بن عامر الجهني، فحانت
صلاة من الصلوات فأمرنا أن يؤمنا.. فذكره.
وفي
هذه الرواية أن السفر كان في البحر
وأخرجه
الطيالسي «الصلاة - أبواب الإمامة - 1004»، وأحمد (4/154) من طريق الفرج بن فضالة
عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن أبي علي الهمداني به.
وله
شاهد من حديث أبي هريرة فقد أخرجه البخاري «الصلاة - إذا لم يتم الإمام وأتم من
خلفه- 694)»، وابن حبان من حديثه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال: «يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم». لفظ البخاري.
تنبيه:
عند
ذكر الشاهد، أو الشاهد للحديث ينبغي التأكد من أن الشاهد يكون موافقًا - لا
مخالفًا ولا مغايرًا- للحديث من حيث المعنى. وإلاَّ فإنَّ الاستدلال به لتقوية
الحديث لا يصلح.
مثال:
حديث:
لقيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام ليلة أسري بي... الحديث وفيه: «وأخبرهم أن
الجنة قيعان، وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر».
هذا
الحديث أخرجه الترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه بإسنادٍ ضعيف.
فإنَّ
في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق أبا شيبة، وهو ضعيف، وأخرج أحمد (5/418) من حديث
أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ليلة أسري به مرَّ على إبراهيم، فقال: من معك يا جبريل؟ قال: هذا محمد. فقال له
إبراهيم: مُر أمتك فليكثروا من غراس الجنة، فإن تربتها طهور، وأرضها واسعة. قال:
وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله».
إسناده
لا بأس به. وحسَّنه المنذري في الترغيب (2/265).
إذا
نظرنا إلى اللفظ نجد أن هناك اختلافًا بين لفظَي الحديثَين؛ ففي حديث ابن مسعود
أنَّ غراس الجنة: سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر.
وفي
حديث أبي أيوب أن غراسها: لا حول ولا قوة إلا بالله.
ولكن
إذا نظرنا إلى سياق الحديث، وأن السياق في ليلة الإسراء، وأن القائل هو إبراهيم
عليه السلام، ووصفه لأرض الجنة، بأنها قيعان، أو واسعة، وبأن لها غراسًا، فهو يشهد
له الكلّ ذِكر الله تعالى، وهو في مضمونه يعني أنَّ غراس الجنة ذكر الله تعالى،
وهذا الذكر متنوِّع، فذكر نوع منه في حديث، ونوع منه في الحديث الآخر، فالراجح أنه
يصلح شاهدًا للحديث، والله أعلم.
هذا
فيما يصلح أو فيما لا يصلح شاهدًا للحديث من حيث المتن، أمَّا من حيث السند فإنه
يشترط في الشاهد وفي المشهود له أن يكون ضعفه مُنجَبِرًا، وألاَّ يكون ضعفه
شديدًا، فلا يتقوى الحديث الضعيف بالضعيف جدًّا، ولا العكس بالعكس، وهذا سواء في
المتابعات أم في الشواهد لا فرق بينهما.
مثال:
أخرج تمام في فوائده (424) من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي البالسي،
حدثنا خصيف، عن عكرمة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«إن أفضل الهدية، أو أفضل العطية: الكلمة من كلام الحكمة يسمعها العبد، ثم
يتعلَّمها، ثم يُعلِّمها أخاه خيرٌ له من عبادة سنة على نيتها».
هذا
إسناد ضعيف جدًّا، عبد العزيز القرشي متروك قد اتُّهِم.
ورواه
ابن عساكر من هذا الوجه من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن به (ت ت 5/186)، وروى
الطبراني في الكبير نحوه من حديث ابن عباس، وفي إسناده عمرو بن الحصين العقيلي،
وهو متروك، مجمع الزوائد (1/166)، وقال المنذري في الترغيب (1/95): «يشبه أن يكون
موقوفا»، فهذا لا يصلح شاهدًا ولا مشهودًا له لوهنه الشديد، فلا يتقوَّى بمثله.
فصل
دراسة سند الحديث أو أسانيده
الخطوة
الثانية من خطوات التخريج هي:
دراسة
سند الحديث المراد تخريجه، فإذا استخرجنا الحديث مظانة فإننا نقوم بدراسة سنده أو
أسانيده، من أجل أن نتوصل إلى الحكم عليه.
واعلم
أننا لا نستطيع التوصُّل إلى الحكم الصحيح على الحديث إلاَّ إذا جمعنا طُرقه
وشواهده ونظرنا في هذه الطرق، فعرفنا كلَّ رجلٍ من رجالها ووثقنا من سماعه ممَّن
فوقه، ومن اتصافه بصفات القبول عدالة وضبطًا، ويحسن أن نقسم العمل في دراسة السند
إلى خطوات([29]).
أ-
أول ما نتأكد منه وجود رجال الإسناد في كتب الرجال مع التأكد من أنَّ أسماءهم لم
يطرأ عليها تحريف أو تصحيف، وطريقة التأكد من ذلك أن ننظر في اسم الراوي كاملاً
وفي كنيته، ولقبه، ونسبه إن كانت موجودة، ثم عن طريق تلاميذه وشيوخه، فإن تطابقت
هذه المعلومات علمنا أن الترجمة صحيحه.
ب-
التأكد من عدم اشتباه الراوي براوٍ متفق معه في الاسم واسم الأب أو الكنية وغير
ذلك([30]).
ج-
البحث عن حال كلِّ راوٍ من الرواة من حيث الجرح والتعديل، والأمانة تقتضي:
1-
دراسة كلِّ ما قيل فيه تعديلاً وتجريحًا.
2-
الجمع بين الأقوال أو ترجيح الراجح منها على ضوء القواعد العلمية للجرح والتعديل؛
حتى نصل إلى حكم مصيب أو مقارب على الراوي، لأنَّ ذلك يتوقَّف عليه قبول حديثه أو
عدم قبوله.
ويُستعان
في الحكم على الراوي إذا كان من رجال الستة أو أحدها بكتابي: «التقريب» للحافظ ابن
حجر، و«الكاشف الذهبي»، إلى جانب كتب الرجال الأخرى.
د-
التأكد من اتصال السند بالرجوع إلى ترجمة كلِّ راوٍ في كتُب الرجال، فإذا وجدنا
أنَّ الراوي الأول سمع ممَّن فوقه بأن عُدَّ من جملة الذين رووا عنه، والراوي
الثاني من فوقه، وهكذا وثقنا من اتصال السند، وكذلك إذا صرح كلُّ راوٍ بسماعه ممن
فوقه بصيغة صريحة في السماع كأن يقول: «حدَّثنا» أو «أخبرنا» أو «سمعت» أو «حدثني»..
إلخ.
وكذلك
إذا كان بصفة محتملة للسماع ولم يكن الراوي موصوفًا بالتدليس، أما إذا كان الراوي
مدلسًا وقال: «عن فلان»، أو «أنَّ فلانًا قال»، أو «قال فلان»، فيُعَدُّ هذا
انقطاعًا في الإسناد ما لم يثبت سماعه من ذلك الشيخ في مكان آخر.
ونتأكَّد
كذلك من سماع كلِّ راوٍ ممَّن فوقه عن طريق النظر في تاريخ الولادة والوفاة لكلِّ
منهما، فإن كانا متقاربين يمكن اللقاء بينهما تأكدنا من ذلك([31]).
وهذا
غالبًا ما نلجأ إليه عندما نشكّ في سماع الراوي في السند ممّن فوقه، وأكثر من
نحتاج إلى التأكد من سماعه ممَّن فوقه: التابعي الصغير عن الصحابي الذي لم يُسمع
منه أو ممّن دون التابعي عن الصحابة([32]).
هـ-
فإذا تأكدنا من ثقة الراوي، وكونه ممَّن يُقبل حديثه ويُحتجُّ به بأن كان من
العدول الضابطين ضبطًا خفيفًا، وتأكَّدنا من سماع كلِّ راوٍ ممّن فوقه؛ كان
الإسناد صحيحًا أو حسنًا في الظاهرة، وبقي أن نتأكَّد من خلوِّ الحديث من العلَّة
أو الشذوذ وأيٍّ من الأسباب الخفية التي تقدح في الحديث وتمنع من الاحتجاج به.
وطريقة التوصل إلى معرفة العلَّة أن نقوم بجمع طرق الحديث كلِّها ونقارن بين هذه
الطرق من حيث ضبط رواتها، وصحَّة سماعهم، وثقتهم وغير ذلك، فإذا غلب على الظنِّ
أنَّ الحديث خال من العلَّة حكمنا بصحَّته، وإذا غلب على الظن وجود علَّةٍ أو
شككنا في ذلك لم نحكم عليه بالصحَّة، وقصرنا حكمنا على إسناده فقط.
ونعرف
ضبط الراوي بموازنة روايته برواية الثقات الضابطين المتقنين، فإن وافقت رواياتهم
فهو ضابط مُتقَن، وكذا لو كانت المخالفة يسيرة في جانب كثرة ما رُوِيَ، وإن كان
مخالفته للمتقنين كثيرة حكمنا بعدم إتقانه.
فالخطوة
الثالثة:
وهي
الحكم على الحديث من حيث القبول أو الرد:
لا
تأتي إلاَّ بعد دراسة سنده أو أسانيده دراسة علمية صحيحة، ثم المقارنة بين هذه
الأسانيد لمعرفة ما إذا كان هناك علَّة خفية أو لا.
ولا
يخفى أنَّ معرفة العلَّة من أدقِّ علوم الحديث وأشدِّها خفاءً، فلا يستطيع الوصول
إلى الحكم بذلك كلُّ أحدٍ؛ فهو من شأن الجهابذة أهل الخبرة والإتقان، ومن هنا كان
الحكم على الحديث بالصحَّة أو بالضعف ليس بالأمر الهيِّن كما يظنُّ الكثير من طلبة
العلم.
لذا
نقول: إنَّ الأحوط إذا لم نجد كلامًا لأئمَّة هذا الشأن في تصحيح الحديث، أو نصًّا
على علَّته، أو لم تتبيَّن لنا علَّة فيه أن يكون الحكم مُنصبًّا على سنده، فنقول
إسناده صحيح، علما بأنَّ العلَّة قد تكون في الإسناد أحيانًا وليس كلُّ إسناد
ظاهرة السلامة من العلَّة قد تكون في الإسناد أحيانًا وليس كلُّ إسنادٍ ظاهره
السلامة من العلَّة يكون صحيحًا أو حسنًا، وهذا ظاهر.
وهذه
نماذج يسيرة على التخريج باستعمال بعض الطرق التي أشرنا إليها عمليًّا:
المثال
الأول:
حديث:
«لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه، قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا
يطيق».
حتى
نستخرج الحديث من مظانه نبدأ بالبحث حسب أيسر الطرق وأسرعها للوصول إلى ذلك، نبدأ
بالمعجم المفهرَس لألفاظ الحديث النبوي، للتأكد من وجود الحديث في الكتب التسعة أو
في بعضها.
نظرنا
فيه كلمة «ينبغي» عند الفعل المجرد «بغى»؛ إذ هذه الكلمة ربما تكون أقل الكلمات
استعمالاً فلم نجد الحديث هناك، وهذا يعني أن هذه الكلمة أُهمِلَت ولم يذكر الحديث
عندها.
فنظرنا
في كلمة «يذل» عند الفعل المجرد «ذل» فوجدنا أن الحديث أشير إليه بالرموز الآتية: «جه
فتن 21، ت فتن 66، حم 5/405».
وهذا
يعني أن الحديث أخرجه كل من:
*
ابن ماجة في سننه (كتاب الفتن – الباب الحادي والعشرين)([33]).
*
والترمذي في سننه (كتاب الفتن – الباب السادس والسنين)([34]).
*
وأحمد في مسنده (المجلد الخامس – الصفحة الخامسة بعد الأربعمائة) ([35]).
وبالنظر
في أسانيد الحديث في هذه الكتب نجد أنَّ الجميع قد رووه من طريق عمرو بن عاصم، ثنا
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن عن جندب، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: «لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه ...»
فذكره.
وقال
الترمذي: "حسن غريب"، ونقل العراقي في تخريج أحاديث الإحياء عنه تصحيحه.
والبحث
عن رجال هذا الإسناد نجد أنَّ الرَّاوِيَيْن الأوَّلَين ثِقَتَان، أما على بن زيد
بن جدعان فضعيف([36]).
أمَّا
الحسن فبالرجوع إلى ترجمته، وترجمة من رَوى عنه، وشيخه في الإسناد، تبيَّن لنا أنه
الحسن البصري، وهو ثقة، لكنه يُدلِّس، وقد عنعن في هذا الإسناد، ومعنى ذلك ألاَّ
نقبل حديثه هنا، لأنه لم يصرِّح بسماعه من جندب، فنتأكَّد بالبحث هل أخرجه أحدٌ
مصرِّحًا بالسماع، فلم نجد له تصريحًا بالسماع.
فالإسناد
إذن فيه علَّتان:
الأولى-
ضعف علي بن زيد بن جدعان.
الثانية-
تدليس الحسن.
وذكر
أبو حاتم - كما في العلل لابنه - علَّة ثالثة، وهي:
أن
ذِكْرَ جندب في الحديث ليس بمحفوظ، واستنكره (2/138، 306)، فالحديث ضعيف من هذا
الوجه، فلنبحث له عن متابعات أو شواهد أخرى يتقوى بها.
فوجدنا
أنَّ الطبراني قد أخرجه في الكبير (12/409) حدثنا محمد بن أحمد بن خيثمة، نا زكريا
بن يحيى المدائني، ثنا شبابة بن سوار، نا ورقاء بن عمر، عن ابن نجيح، عن مجاهد، عن
ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثله.
وبالرجوع
إلى تراجم هذا الإسناد نجد أنهم ثقات كلُّهم إلاَّ زكريا بن يحيى المدائني،
وللتوثُّق من حاله نرجع إلى العديد من كتُب الرجال، فوجدنا أنَّ الخطيب ذكره في
تاريخ بغداد (8/457) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، ولم نجد له ترجمة أخرى
تُبيِّن حاله في المراجع المتوفِّرة لدينا.
الحكم على الحديث:
وعلى
ذلك فإنَّ سند الحديث يبقى ضعيفًا مُعَلاًّ بالعلل التي ذكرنا في سنده؛ فلا يصلح
للاحتجاج به.
مثال
آخر على التخريج:
حديث:
«إذا سرَّتك حسنتك، وساءتك سيئتك: فأنت مؤمن».
بالرجوع
إلى المعجم المفهرس عند لفظ «سر» أو «سوء» أو «حسن» وجدنا أنه لم يخرجه من أصحاب
الكتب التسعة إلاَّ أحمد في مسنده (5/251، 256)، من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى
بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جدِّه ممطور، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال
رجل: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: إذا سرتك حسنتك.. فذكره.
وبالرجوع
إلى كتب الرجال لمعرفة حال هذا السند، وجدنا أنَّ رجاله جميعًا ثقات، وليس فيه
انقطاع، ولا علَّة له فيما نعلم لا في سنده ولا في متنه، ثم رجعنا إلى كتب الحديث
الأخرى لاستكمال التخريج، مستعملين الطرق التي عرفناها للكشف على الحديث واستخراجه
من مصادره، سواء عن:
أ )
طريق موضوع الحديث، وهو الإيمان.
ب)
طريق الصحابي الذي رواه، وهو أبو أمامة.
ج)
طريق البحث في الجامع الصغير وزيادته، والجامع الكبير، وكتب الفهارس المتنوعة عن
الطرف الأول للحديث، وهو «إذا سرتك»، فوجدناه معزوًّا إلى «حم، طب، ك، هب،
والضياء» عن أبي أمامة، أي أخرجه أحمد وابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي في
الشعب، والضياء في المختارة، من حديث أبي أمامة رضي الله عنه.
وبالرجوع
إلى إسناد ابن حبان (موارد الظمآن رقم (103)، والحاكم (الإيمان 1/14)، والطبراني
في الكبير (8/138)؛ وجدنا ابن حبان والحاكم أخرجاه من طريق هشام الدستوائي بمثل
إسناد أحمد، وصححه الحاكم.
وتابع
الدستوائي، أبو سعيد الشامي، عن يحيى بن أبي كثير به، عند الطبراني.
الحكم
على الحديث:
على
ضوء ما تقدَّم فإنَّ إسناد الحديث صحيح.
مثال
آخر:
حديث:
«الناس كلهم موتى إلا العالمون، والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون، والعاملون كلهم
غرقى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم».
بالرجوع
إلى المعجم المفهرس للبحث عن الحديث عند «هلك» أو «غرق» أو «خلص» أو «خطر».. إلخ،
لم نجد للحديث وجودًا فيه، وهذا يعني أنه لم يروه أحد من أصحاب الكتب التسعة،
وكونه لم يُروَ فيها لا يعني الحكم عليه بعدم الصحَّة، فلا نعجل بذلك دون بحث في
الكتب الأخرى، فنرجع إلى كتب الحديث الأخرى على ضوء الطُرق التي عرفناها لاستخراج
الحديث، وخاصة استخراجه عن طريق صفة في متنه، ومتن هذا الحديث فيه ركاكة.
وبما
أنَّ الحديث لا نعرف الصحابي الذي رواه، فنبحث عنه بالنظر إلى موضعه، فننظر في كتب
الحديث المرتبة حسب الموضوعات «الأبواب الفقهية» تحت باب العلم أو الإخلاص..
وبالبحث
لم نجد الحديث فيما بين أيدينا منها، وبما أنَّ الحديث ليس في الكتب الستة، فننظر
في الكتب التي اعتنت بالزوائد على الكتب الستة، مثل «مجمع الزوائد» للهيثمي، في
أبواب فضل العلم أو الإخلاص ونحو ذلك، فلم نجد الحديث، فنرجع إلى الكتب التي اعتنت
بجمع أحاديث الترغيب والترهيب ونحوها، مثل:
كتاب
«الترغيب والترهيب» للأصبهاني وللمنذري، أو كتب التخريج، كتخريج أحاديث «إحياء
علوم الدين» للعراقي والزبيدي، وقد استخرج تخريجهما وأضاف إليهما من تخريج ابن
السبكي مرتِّبًا ذلك على الأبواب مفهرسًا الأحاديث على الحروف أبو عبد الله محمود
بن محمد الحداد في سبعة مجلدات.
وكذلك
نرجع إلى الكتب المصنَّفة في فضل العلم، مثل كتاب العلم لأبي خيثمة، وجامع بيان
العلم وفضله لابن عبد البر.
ونرجع
إلى الكتب المصنفة في الغريب، كغريب الحديث لابن قتيبة، والخطابي وغيرهما، والكتب
المصنفة في الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس للاستدلال على مظانه. فوجدنا أنَّ
العجلوني قد ذكره في كشف الخفاء([37]).
قال
الصغاني: هذا حديث مفترى ملحون، والصواب في الإعراب: «العالمين و«العاملين» و«المخلصين»
(الموضوعات للصغاني ص39)، وقد نبهنا الصغاني إلى مظنة الحديث في كتب الموضوعات،
وبالرجوع إلى كتب الموضوعات الأخرى المتوفرة لدينا وجدناه في بعضها([38]).
الحكم
على الحديث:
الحديث
موضوع، وقد أورده في الموضوعات عدد من المصنفين في ذلك. هذا ولعلَّ فيما ذكرت -
على وجازته - ما يكفي طالب العلم، ويعطيه بيانًا واضحًا للخطوات التي ينبغي أن
يسلكها لتخريج الحديث نظريًّا، أمَّا ميدان العمل فعليه التشمير وهجر الكسل
والاستعانة بالله تعالى أولاً وآخرًا، وتصحيح نيته في طلب العلم، والعمل بما علم
«فإنَّ خَلقًا وقفوا مع الزهد، وخَلقًا تشاغلوا بالعلم، وندر أقوامٌ جمعوا بين
العلم الكامل والعمل الكامل»([39]).
تدريب:
خرِّج
الأحاديث التالية حسب الطرق السابقة، مراعيا الصفات البارزة في المتن أو في السند:
1- «حُزُقَّة
حُزُقَّة ارْقَ عينَ بَقَّه».
2- «ما
اختلج عرقٌ ولا عينٌ إلاَّ بذنب، وما يدفع الله أكثر».
3-
عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جاءكم من
ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، ثلاث مرات».
4-
عن الحسن، عن الحسن بن أبي الحسن، عن الحسن، أن جد الحسن - صلى الله عليه وسلم -
قال: «إن أحسن الحسن، الخلق الحسن».
5- «الشاة
بركة». أحد رجال إسناده، صغدي بن سنان.
([1]) انظر: التفريج بأصول التخريج للغماري (16-19).
([2]) متفق عليه.
([3]) أخرجه البخاري بهذا اللفظ من حديث سلمة بن الأكوع، وهو أحد
ثلاثيات. وثله في الحكم من حكى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلاً لم يفعله
حتى أنَّ من العلماء من استدلَّ بهذا اللفظ على عدم جواز رواية الحديث بالمعنى.
وانظر فتح الباري (1/202).
([4]) اسم كتاب ابن خزيمة «المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل
من غير قطع من السند ولا جرح في النقلة».
([5]) اسم كتاب ابن حبان «الأنواع والتقاسيم» وهو مصنف على ترتيب مخترع
لم يسبق إليه.
([6]) اسمه كاملا «الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو
أحدهما» ومصنفه ضياء الدين عبد الواحد المقدسي 643هـ.
([7]) النكت على ابن الصلاح (1/270-291) وانظر فتح المغيث شرح ألفية
الحديث (1/98).
([8]) النكت (1/319).
([9]) انظر: «الحطة في ذكر الصحاح الستة» (120) الرسالة المستطرفة
(24).
([10]) ممن أطلق ذلك أبو الحسن رزين بن معاوية العبدوي (353هـ) حيث سمى
تصنيفه «التجريد للصحاح الستة»، وصديق حسن خان وسمى كتابه «الحطة في ذكر الصحاح
الستة»، وممن أطلق على أحاديث السنن محيي السنة الحسين بن مسعود البغوي رحمه الله
(316هـ)، حيث قسم أحاديث المصابيح إلى قسمين: «صحاح» و«حسان»، وعنى بالصحاح ما
أخرجه الشيخان، وبالحسان ما أورده أصحاب السنن وغيرهم في تصانيفهم. وانظر مقدمة
ابن الصلاح (ص34) تدريب الراوي (9/94) والنقد الصحيح ص23.
([11]) انظر: النكت (1/488-499).
([12]) انظر: النكت (1/271-272)، ولي رسالة في معيار التصحيح والتضعيف
تطبع قريبًا بحول الله تعالى.
([13]) انظر: تدريب الراوي (1/149).
ويلتحق بذلك ما يدفعه الحسن
والمشاهدة، أو أن يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية، أو السنة المتواترة أو
الإجماع القطعي، ونحو ذلك من قرائن.
([14]) فتح المغيث (1/255).
([15]) النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح (ص25-26).
([16]) في معنى التخريج لغة انظر الصحاح (1/309)، تاج العروس (3/30/28)،
وتأتي أخرجه وخرجه بمعنى واحد. انظر المعجم الوسيط، وهذا هو الظاهر، ومنعه الغماري
من حيث الاصطلاح (حصول التفريج ص15).
([17]) انظر: الرسالة المستطرفة (ص93)، حصول التفريج (ص13-16).
([18]) وقد وهم شيخنا الدكتور محمود الطحان فظن أن هذين الكتابين
الأخيرين على غرار كتب التخريج المتأخرة وليس كذلك انظر أصول التخريج (86).
([19]) وانظر: التقييد والإيضاح (ص30)، فتح المغيث (1/38).
([20]) وانظر: المنهل الروي (ص35).
([21]) النكت على كتاب العراقي وابن الصلاح (1/318-319).
([22]) بل يوردها مختصرة كما هو الحال بالنسبة لتخريج العراقي فإنه
اختصره من كتاب التخريج الكبير الذي صنفه في مجلدات، فله تخريج الإحياء كبير،
ومتوسط، وصغير، وهذا الصغير هو الموجود بين أيدي الناس باسم "المغني عن حمل
الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من أخبار".
([23]) والتعبير بطرق استخراج الحديث أولى وأدق من (طرق تخريج الحديث
كما عبر بذلك الدكتور محمود الطحان، والدكتور عبد المهدي، والدكتور عبد الموجود
وغيرهم، لأنَّ التخريج: عملية مؤلَّفة من عدَّة خطوات، واستخراج الحديث أولى هذه
الخطوات، إلا أن يقصد التخريج بالمعنى اللغوي والله أعلم.
([24]) ويمكن تفريع طرق أخرى يرجع إليها المخرج في أثناء عمله.
([25]) لا يشترط القيام بهذه الخطوات على هذا الترتيب لكن المهم الرجوع
إلى هذه الأنواع من المصنفات الحديثية.
([26]) المؤتلف والمختلف: ما يتفق في الخط ويختلف في اللفظ، كـ«سلاَّم»
بالتشديد و«سلاَم» بالتخفيف. المتفق والمفترق: ما يتفق فيه الراوي واسم أبيه مع
راو آخر ويختلفان في اسم الجد.. الخ، انظر مقدمة ابن الصلاح (172، 179، 180).
([27]) انظر: المنهل الروي (54)، فتح المغيث (1/268-269)، تدريب الراوي
(1/149).
([28]) وانظر: فتح المغيث للسخاوي (1/41).
([29]) وانظر: كتاب التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطل، للعلامة
المعلمي (1621).
([30]) مثل: عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي أبو شيبة، وعبد
الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث المدني، الأول ضعيف، والثاني صدوق، ويفرق
بيه المتفق والمفترق بالطبقة، أو بالتلاميذ والشيوخ، أو بالكنية واللقب، وغير ذلك.
([31]) وننتبه إلى الرواة المعروفين بالإرسال أو بالاختلاط ونحو ذلك،
وإلى ما يأتي في السند بصيغة السماع لكنه قبيل الوهم.
([32]) اختصار علوم الحديث، لابن كثير (ص51).
([33]) سنن ابن ماجة (الفتن- 2/488).
([34]) سنن الترمذي (الفتن- 4/523).
([35]) مسند أحمد (5/405).
([36]) انظر: ترجمته في الميزان (3/127/129)، التقريب (4734).
([37]) كشف الخفاء (3/415).
([38]) الفوائد المجموعة (257)، أسنى المطالب (240)، السلسلة الضعيفة
(1/89).
([39]) لفتة الكبد في نصيحة الولد، لابن الجوزي (ص31).