النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
تخريج
الحديث النبوي
ذكر بعض الأمور الهامة المتعلِّقة
بالتخريج
كتب
الحديث التي تصلح أن تكون نواة لمكتبتك
أما كتب التخريج فأشهر
المطبوعات منها
أما كتب الرجال فأشهرها
معنى التخريج في الاصطلاح
كيف تخرِّج حديثًا؟
طرق استخراج الحديث([23])
كيفية استعمال هذه الطرق
دراسة سند الحديث أو أسانيده
تخريج
الحديث النبوي
عبد الغني أحمد جبر
مزهر
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد ألاَّ إله إلا
الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
أمَّا
بعد:
فإنَّ
«عِلم الحديث» مما لا يُستغنى عنه من المعلوم، ويكفيه فضلاً أنه تتبُّع لسيرة رسول
الله - صلى الله
عليه وسلم -، وتقييدٌ لأقواله وأفعاله وأحواله، وتسجيلٌ لدعواته
وعبادته ومشيه ونومه وتبسمه ومختلف أموره.
وقد
كانت عناية الأوائل بالحديث وعلومه فائقة؛ فدوَّنوا السُّنة النبوية تدوينًا كاملاً
دقيقًا، ودوَّنوا كلَّ العلوم والقواعد المتعلِّقة بها وفق منهجٍ علميٍّ فريدٍ
يُعَدُّ - بِحَقٍّ - مفخرةً لأهل الحديث وحفاظه، ويصلح أن يكون منهجًا يأتسي به
العلماء في كلِّ مجال، وينتهجه المصنِّفون في كلِّ علمٍ من العلوم.
وكاد
هذا العلم - في زماننا - يخبو نوره، وتمحى سطوره، فأصبح من الواجب إحياؤه وشحذ
الهمم لتستبق إلى درسه وممارسته، وتتنافس على حمله وحفظه ونشره.
ولا
يخفى أن «عِلم التخريج» من أهم العلوم الحديثية التي يجب أن يتناولها العلماء
والباحثون بالاهتمام، فإنه لا غنى عنه للفقيه، ولا للأصولي، ولا يستغني عنه
المؤرِّخ، ولا يسَع الأديب إهماله، فضلاً عن المحدِّث المتخصص.
وعلم
التخريج ذو فوائد عديدة؛ إذ من فوائده: وصل المرسل، ورفع الموقوف، وتصريح المدلس
بالسماع، والاطلاع على العلل في السند والمتن، وتقوية الحديث، وإفادة ألفاظ جديدة،
والإلمام باصطلاحات المحدثين في التصحيح والتحسين والتضعيف، وفي التوثيق والتجريح،
والتعرف على جهودهم في خدمة السنة وكدّهم وسهرهم، وارتحالهم وسفرهم لسماع الحديث،
وكذلك معرفة المصحَّف والمحرَّف من الألفاظ، وما وقع فيه وهم ونحو ذلك([1]).
ومن
أهم فوائده وأعلاها شأنًا التثبُّت من نسبة الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل
من نسبة كلِّ قولٍ إلى قائله من الصحابة ومَن بعدهم؛ فما أكثر أن نسمع المحاضر
اللامع، أو المدرس المعروف، أو المذيع، أو نقرأ المقالة أو البحث أو نسمع الموعظة
ونصاب بالدهشة للتساهل الذي تتسم به من نسبة أقوال للرسول - صلى الله عليه وسلم - جزم
أهل الحديث بأنها مكذوبة مفتراة، فربما كان بعضها حِكمةً شائعةً أو مثلاً سائرًا
أو قاعدةً فقهية.. لكنّ شيوعها في أوساط العامة جعل الناس يتلقَّونها على أنها
أحاديث صحيحة، فينسبونها جازمين للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا داء
تفشّى في أوساط الناس - إلاَّ ما رحم ربُّك- مما يوجب على كلِّ ذي ورعٍ أن يتحرَّى
الدقَّة لا يبعد أن يكون من ينسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما
لم يقل - عن تساهلٍ أو تقصيرٍ أو جهل - ممَّن يشمله الوعيد في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من
كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوَّأ مقعده من النار»([2])؛
فقد جاء في رواية صحيحة: «مَن يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النار»([3]).
ومن
هنا ينبغي على كلِّ مسلمٍ مؤهَّلٍ للتعلُّم أن يلمَّ بمعرفة علم التخريج، ودراسة
الطرُق والتمرُّن على ذلك حتى يستطيع التمييز بين الصحيح والسقيم والمقبول
والمردود.
وقد
رأيت أن أقدِّم بحثًا وافيا بالغرض، مختَصَرًا سهلاً مُيَسَّرًا في علم التخريج،
بعيدًا عن التطويل، خاليًا عن كلِّ ما ليس له صلةٌ مباشرةٌ بقواعده وأصوله، نافعًا
للمبتدئين بعون الله جلَّ وعلا، والله تعالى وحده المسئول أن يجعله لوجهه خالصًا،
مقبولاً في صالح الأعمال .. إنَّ ربِّيَ لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم، وهو
حسبي ونعم الوكيل.
عبد الغني بن أحمد جبر
التميمي
الرياض
فصل
ذكر بعض الأمور الهامة المتعلِّقة
بالتخريج
الأمر
الأول:
كلُّ
حديث - عدا أحاديث البخاري ومسلم- لا يُحكم له بالصحَّة إلاَّ بعد دراسة لإسناده
ومتنه وفق القواعد الحديثية المقرَّرة، أو وجود نصٍّ عن إمامٍ من أئمَّة هذا الشأن
ممَّن لا يُعرف عنه التساهل في ذلك.
أمَّا
الكتب التي وصفها مصنِّفُوها بالصحَّة: كصحيح ابن خزيمة([4])
وصحيح ابن حبان([5])
والمستدرك للحاكم والمختارة للمقدسي([6])،
فلا يلزم من وجود الحديث فيها أو بعضها أو من تصحيح مصنِّفيها له أن يكون صحيحًا،
فربما كان حسنًا، وربما كان ضعيفًا لم يطَّلع مصحِّحه على سبب ضعفه، فإنَّ الصحاح
عند ابن خزيمة وابن حبان غالبها حسان، لأنهما لا يُفرِّقان بينهما، وفيها الضعيف
بأنواعه الذي خفي عليهما ضعفه، أو لم يصيبا في الحكم عليه بالصحَّة، وهذا بخلاف
أحاديث الصحيحين؛ فإنَّ الأمَّة قد تلقتهما بالقبول إلاَّ ألفاظًا يسيرةً انتقدت
عليهما.
قال
الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح: "كم في كتاب ابن خزيمة من حديثٍ
محكومٍ منه بصحَّته ،وهو لا يرتقي عنه رُتبة الحسن، وكذا في كتاب ابن حبان، بل
فيما صحَّحه الترمذي من ذلك جُملةً مع أنَّ الترمذي ممَّن يُفرِّق بين الصحيح
والحسن، لكنه قد يخفى على الحافظ بعض العلل في الحديث فيحكم عليه بالصحَّة بمقتضى
ما ظهر له، ويطلع عليه غيره فيرد بها الخير.
قال:
"فإذا تقرَّر ذلك عرفت أنَّ حُكم الأحاديث التي في كتاب ابن خزيمة وابن حبان
صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن ما لم يظهر في بعضها علَّة
قادحة، وأما أن يكون مراد من يسمِّيها أنها جمعت الشروط المذكورة في حد الصحيح
فلا".
وقال
في موضع آخر: "ومقتضى هذا أن يؤخذ ما يوجد في كتاب ابن خزيمة وابن حبان
وغيرهما ممَّن اشترط الصحة بالتسليم وكذا ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين
وفي ذلك نظر"([7]).اهـ.
أما
كتاب المستدرك للحاكم ففيه مناكير وواهيات وموضوعات، ذكر بعضها ابن الجوزي وقال
الحافظ في النكت: "والذي يسلم من المستدرك على شرطهما أو شرط أحدهما مع
الاعتبار الذي حرَّرناه دون الألف فهو قليل بالنسبة إلى ما في الكتابين"([8]).أ.هـ.
أما
كتاب الأحاديث المختارة فقد ذكر غير واحد من العلماء أنَّ تصحيح الضياء أعلى مزية
من تصحيح الحاكم، وأنه قريب من تصحيح الترمذي وابن حبان، وأن الغلط فيه قليل([9]).
وهناك
كتب أخرى غير هذه لا تختلف عنها كثيرًا في الحكم ككتاب «المنتقى» تصنيف عبد الله
بن علي بن الجارود (306هـ) و«صحيح ابن السكن» للحافظ أبي علي سعيد بن عثمان بن
السكن (353هـ) لكنه محذوف الأسانيد، وكتاب «الإلزامات» للحافظ الدارقطني (385هـ)
وغيرها.
وقد
تساهل بعض العلماء في إطلاق لفظ الصحاح على السنن الأربعة الصحيح على جامع الترمذي
أو الحسن على أحاديث السنن([10]).
قال
ابن حجر في نكته على ابن الصلاح: "وظاهر كلام المصنف أن الأحاديث التي في
الكتب الخمسة وغيرها يحتج بها جميعها، وليس كذلك فإنَّ فيها شيئًا كثيرًا لا يصلح
للاحتجاج به، بل فيها ما لا يصلح للاستشهاد به من حديث المتروكين".
وليست
الأحاديث الزائدة في مسند أحمد على ما في الصحيحين بأكثر ضعفًا من الأحاديث
الزائدة على الصحيحين من سُنن أبي داود وجامع الترمذي (1/448).
فإن
قيل كيف إذن يتأتَّى للمسلم الاحتجاج بحديث من السنن أو المسانيد أو غيرها من
المصنفات الحديثية؟
والجواب:
إنَّ هذا المحتج إن كان متأهِّلاً للنظر والتخريج ولديه القدرة على معرفة الصحيح
من غيره فعليه أن يبحث في حال الحديث سندًا ومتنًا، وهل يصلح للاحتجاج أو لا، وإن
لم يكن متأهِّلاً لذلك فلينظر الحديث في الصحيحين، أو ينظر هل هناك تصريحٌ أحد من
الأئمِّة المحقِّقين بصحته، فيعتمد قولهم في ذلك، وإلا فإنه لا ينبغي له الإقدام
على الإحتجاج به من حيث إنه ليس أهلاً لهذا، وربما وقع له الاحتجاج بالباطل دون أن
يشعر([11]).
الأمر
الثاني:
يجوز
التصحيح والتحسين في هذا العصر وغيره لمن كان لديه الأهلية العلمية لذلك، ولا
يقتصر التصحيح والتحسين على المتقدمين كما ذهب إليه الحافظ أنَّ عمرو بن الصلاح
رحمه الله، فقد خالفه من تعرَّض لشرح كتابه أو اختصاره([12]).
أما
التضعيف: فهو أضيق دائرةً من التصحيح والتحسين، وذلك أنَّ الحديث يمكن أن يُحكم
عليه بالصحة أو الحسن بإسنادٍ واحدٍ إذا خلا متنه من العلل، ولا يُحكم عليه بالضعف
لإسناد واحد أو أسانيد لاحتمال أن يكون له طرق أو طريق أخرى صحيحة أو حسنة، وقد
يُحكم على الحديث باعتبار طريقٍ واحدةٍ أو طُرق مخصوصة، غير أنَّ هذا الحكم يبقى
قاصرًا لأنه لا يتناول جميع طُرق الحديث، إلا أن يصدر عن حافظ أو عالم من علماء
هذا الشأن من أهل التبحُّر والاطلاع، فيكون حينئذٍ حُكمًا على الحديث حتى نجد له
طريقًا أخرى تعضِّده أو تُغيِّر الحكم عليه كما هو معلوم.
وقد
يقال: كيف يحكم على المتن الواحد بحكمين مختلفين، فيقال ضعيف بهذا الإسناد، وحسن
أو صحيح بهذا الإسناد، والمتن واحد؟!
والجواب:
أن الاختلاف في الطرق غالبا ما يؤدي إلى اختلاف في لفظ المتن ولو في حرف أو كلمة.
أما
إذا لم يختلف المتن في بعض ألفاظه فلا ينبغي فيما أرى أن يُقال ضعيف بهذا الإسناد
إذا كان قد صحَّ من وجهٍ آخر، لأنه يلزم من ذلك أن يكون الحديث صحيحًا ضعيفًا في
آنٍ واحد، وهو تناقض. والصحيح أن يقال في هذه الحالة: «إسناده ضعيف» أو «إسناد
ضعيف» ونحو ذلك.
وأمّا
الحكم على الحديث بالوضع فهو - بالنسبة للمتأخِّرين - أولى بالمنع إلاّ حيث لا
تخفى أمارات الوضع - كما قال السيوطي- كالأحاديث الطوال الركيكة التي وضعها
القُصَّاص، أو ما فيه مخالفة للعقل أو الإجماع([13])،
وهذه القرائن لا يستطيع إدراكها إلاَّ أهل العلم والتبحُّر.
قال
السخاوي: "هذا مع أنَّ مجرَّد تفرُّد الكذاب بل الوضاع، ولو كان بعد
الاستقصاء في التفتيش من حافظٍ متبحرٍ تام الاستقراء غير مستلزم لذلك- أي الحكم
على الحديث بالوضع- ولذا كان الحكم من المتأخرين عسيرًا جدًّا، وللنظر فيه مجال،
بخلاف الأئمَّة المتقدمين الذين منحهم الله التبحُّر في علم الحديث والتوسع في
حفظه"([14]).
تنبيه:
ومن
هنا لا يجوز لمسلم أن يسارع إلى رفض حديث أو الحكم عليه بالوضع لكونه يخالف هواه،
أو يعارض ما يحمل من ثقافة، أو يناقض ما يتبنَّى من مذهبٍ فقهيٍّ أو فكريٍّ؛ فإنَّ
هذا تحكُّم واتباع للهوى وإعجاب بالرأي، وكفى بذلك مقتلاً!
قال
الحافظ صلاح الدين العلائي: "الحكم على الحديث بكونه موضوعًا من المتأخِّرين
عسيرٌ جدًّا، لأنَّ ذلك لا يتأتَّى إلاَّ بعد جمع الطرق، وكثرة التفتيش، وأنه ليس
لهذا المتن سوى هذه الطريق الواحدة، ثم يكون في رواتها من هو مُتَّهم بالكذب إلى
ما ينضمٌّ إلى ذلك من قرائنَ كثيرةٍ يُقتضَى للحافظ المتبحِّر الجزم بأنَّ هذا
الحديث كذب، ولهذا انتقد العلماء على الإمام أبي الفرج ابن الجوزي في كتابه «الموضوعات»
توسعه في الحكم بذلك على الكثير من الأحاديث ليست بهذه المثابة، بل فيها ما فيه
ضعف يحتمل ويمكن التمسُّك به في الترغيب والترهيب، وفيها ما هو حديث حسن، أو قد
صحّحه بعض الأئمَّة.. وفيها ما له طريق أخرى يقوى بها الحديث لم يطلع عليها.. قد
خلت الآفة عليه من هذه الوجوه وغيرها، ويجيء بعده من لا بدَّ له في علم الحديث
فيُقلِّده فيما حُكم فيه من الوضع.
قال:
وهذا التعذُّر إنما يجيء في الأحاديث المحتملة، وإلاّ فكثيرٌ من الأحاديث يشهد
القلب بوضعها، ويسهل الحكم عليها بذلك ممن كثرت ممارسته لهذا الفن"([15]).
الأمر
الثالث:
قولهم
«أخرجه الجماعة أو الستة» المراد بهم: الصحيحان وأصحاب السنن الأربعة: وهم الترمذي
وأبو داود والنسائي وابن ماجة، وقولهم «أخرجه الخمسة» المقصود بها: السنن الأربعة
وأحمد، وقولهم «السبعة» المقصود بها: الستة، وأحمد، وقولهم (أخرجه الثلاثة)
المقصود بهم أصحاب السنن الأربعة إلا ابن ماجة.
وإذا
قالوا «أخرجه النسائي» فينصرف إلى السنن الصغرى، و«أخرجه الطبراني» فينصرف إلى
المعجم الكبير، وقولهم «في الصحيح» يعني في أحد الصحيحين، وينصرف إلى البخاري
غالبًا، ويقال «أخرجه فلان أو رواه فلان من أصحاب الكتب الحديثية» هما بمعنى،
إلاَّ أنَّ "رواه" أعمُّ؛ حيث تشمل من روى الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
كالصحابي، ومن رواه من أصحاب المصنفات بإسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو
على منتهاه، أما أخرجه فيقصد بها المعنى الثاني دُون الأول.
ولا
يقال «أخرجه فلان» إلاّ إذا رواه بإسناد، أمَّا إذا ذكره في كتابه بلا إسناد أو
نسبه إلى بعض من أخرجه فلا يقال حين الإحالة إليه "أخرجه"؛ لأنَّ هناك
فرقا بين «الإخراج» و«العزو»، فإذا ذكر الزيلعي مثلاً حديثًا في نصب الراية يقال «ذكره
الزيلعي» أو «أورده» أو «عزاه لفلان»، ولا يقال «أخرجه الزيلعي في نصب الراية»،
وهذا مع ظهوره أحببت التنبيه إليه، لأنني رأيت من وهم فيه من طلبة العلم، بل من
العلماء المتخصصين.
الأمر
الرابع:
ذكر
أشهر كتُب السُنة المطبوعة التي ينبغي لطالب العلم الرجوع إليها ولا يستغني عنها
في عملية التخريج، وسيمرُّ بك كثيرٌ من هذه الكتب أثناء البحث، لكنني أحببت أن
أجمعها لك في مكانٍ واحد حتى تستأنس بها إن كنتَ عازمًا على تكوين مكتبةٍ حديثيةٍ
خاصَّةٍ في بيتك، فمثل هذه المكتبة ينبغي أن تحرص عليها أشدَّ من حرصك على أثاث
البيت وأحواض الأزهار وأنواع النمارق والمساند والثريات، فلا خير في بيتٍ حفل بهذا
كلِّه وأقفر من كتُب العلم وأنوار السنن.
وها هي
كتب
الحديث التي تصلح أن تكون نواة لمكتبتك
•
الكتب التسعة التي ضمَّها المعجم المفهرس، وسيأتي بيانها قريبًا إن شاء الله
تعالى، ثم:
*
الآداب، للبيهقي (458هـ).
*
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (354هـ)، ترتيب علاء الدين الفارسي (739هـ).
*
الأدب المفرد، للبخاري (256هـ).
*
الأسماء والصفات، للبيهقي.
*
إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي، لابن حجر.
*
تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، للمزي (722هـ).
*
تعظيم قدرة الصلاة، لمحمد بن نصر المروزي.
*
تهذيب الآثار، لابن جرير الطبري (310هـ).
*
التوحيد، لابن خزيمة (311هـ).
*
جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوام سنن لابن كثير (774هـ).
*
جزء القراءة خلف الإمام وجزء رفع اليدين، للبخاري وللبيهقي.
*
الزهد، لأحمد بن حنبل (241هـ).
*
الزهد، للبيهقي وله فيه كتابان: صغير وكبير.
*
الزهد والرقائق، لابن المبارك (181هـ).
*
الزهد، لهناد بن السري (243هـ).
*
الزهد، لوكيع (196هـ).
*
السنن الكبرى، للبيهقي.
*
السنن الكبرى، للنسائي (303هـ).
*
السنن، للشافعي (204هـ).
*
السنن لسعيد بن المنصور (227هـ).
*
السنن، للدارقطني (385هـ).
*
السنن، لأبي القاسم اللالكائي (418هـ).
*
السنة، لابن أبي عاصم (287هـ).
*
شرح السنة، للبغوي (516هـ).
*
شرح معاني الآثار، للطحاوي (321هـ).
*
الشريعة، لأبي بكر الآجري (360هـ).
*
الصحيح، لابن خزيمة.
*
علل الحديث، لابن أبي حاتم (327هـ).
*
العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، لابن الجوزي (597هـ).
*
العلل الواردة في الأحاديث النبوية، للدارقطني.
*
العلل، لأحمد.
*
عمل اليوم والليلة، للنسائي.
*
عمل اليوم والليلة، لابن السني (363هـ).
*
كشف الأستار عن زوائد البزار، للهيثمي (807هـ).
*
كنـز الأعمار في سنن الأقوال والافعال... لحسام الدين المتقي الهندي (975هـ).
*
مجمع الزوائد، للهيثمي.
*
المراسيل، لأبي داود (275هـ).
*
المستدرك على الصحيحين، للحاكم (405هـ).
*
المسند، لابن المبارك.
*
المسند، لأبي داود الطيالسي (204هـ).
*
المسند، للشافعي.
*
المسند، للحميدي (219هـ).
*
المسند، للبزار.
*
المسند، لعلي بن الجعد (230هـ).
*
المسند (وهو المستخرج على صحيح مسلم) لأبي عوانة (316هـ).
*
المسند الكبير، لأبي يعلى (307هـ).
*
مشكل الآثار، للطحاوي.
*
المصنف، لعبد الرزاق (211هـ).
*
المصنف، لابن أبي شيبة (235هـ).
*
المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، لابن حجر (852هـ).
*
المعجم الكبير، للطبراني (360هـ).
*
المعجم الأوسط، للطبراني.
* المعجم
الصغير، للطبراني.
*
المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي، للهيثمي.
*
موسوعة أطراف الحديث النبوي، محمد السعيد زغلول.
*
المنتخب من مسند عبد بن حميد، له.
*
المنتقى، لابن الجارود (306هـ).
*
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، للهيثمي.
أما كتب التخريج فأشهر
المطبوعات منها
*
إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، للألباني.
*
تغليق التعليق، لابن حجر.
*
التلخيص الحبير، لابن حجر.
*
الدارية في تخريج أحاديث الهداية، لابن حجر.
*
سلسلة الأحاديث الصحيحة، للألباني.
*
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، للألباني.
*
الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف، لابن حجر.
*
المغني في حمل الأسفار في الأسفار، للعراقي.
*
نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية، للزيلعي (762هـ).
*
الهداية تخريج أحاديث البداية، للغماري.
أما كتب الرجال فأشهرها
*
أخبار أصفهان (تاريخ أصفهان)، لأبي نعيم (430هـ).
*
الاستغنا في معركة الكنى، لابن عبد البر (463هـ).
*
الاستيعاب بمعرفة الأصحاب، لابن عبد البر.
*
أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير (630هـ).
*
أسماء الثقات، لابن شاهين (385هـ).
*
الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر.
*
الإكمال، لابن ماكولا (475هـ).
*
الأنساب، للسمعاني (562هـ).
*
بغية الوعاة، للسيوطي (911هـ).
*
تاريخ بغداد، للخطيب (463هـ).
*
تاريخ جرجان، للسهمي (427هـ).
*
تاريخ الرقة، للقشيري.
*
تاريخ الصحابة، لابن حبان.
*
التاريخ الكبير، للبخاري.
*
تاريخ واسط، لبحشل.
*
التاريخ، لخليفة بن خياط (230هـ).
*
تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، لابن حجر.
*
تذكرة الحفاظ، للذهبي (748هـ).
*
تهذيب التهذيب لابن حجر.
*
تقريب التهذيب، لابن حجر.
*
التكملة بوفيات النقلة، للمنذري (656هـ).
*
تهذيب الكمال، للمزي (742هـ).
*
توضيح المشتبه، لابن ناصر الدين (842هـ).
*
الثقات، لابن حبان.
*
الثقات - للعجلي - ترتيب الهيثمي.
*
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم.
*
خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، للخروجي (924هـ).
*
ذيل الكاشف، للذهبي.
*
ذيل الميزان، للعراقي.
*
سير أعلام النبلاء، للذهبي.
*
شذرات الذهب، لابن العماد.
الضعفاء
الكبير، للعقيلي (323هـ).
*
الضعفاء والمجروحون، لابن حبان.
*
طبقات الحفَّاظ، للسيوطي.
*
طبقات المحدثين بأصبهان، لأبي الشيخ (369هـ).
*
الطبقات الكبرى، لابن سعد (230هـ).
*
الطبقات، لخليفة.
*
العبر في من غير، للذهبي.
*
الكاشف، للذهبي.
*
الكامل في الضعفاء، لابن عدي (365هـ).
*
الكنى، للدولاي (310هـ).
*
الكنى، لمسلم (261هـ).
*
المشتبه في الرجال أسمائهم وأنسابهم، للذهبي.
*
معرفة الصحابة، لأبي نعيم.
*
معرفة القراء، لابن الجرزي.
*
معرفة القراء الكبار، للذهبي.
*
المؤتلف والمختلف، للدارقطني ولعبد الغني بن سعيد.
*
ميزان الاعتدال، للذهبي.
* الوافي
بالوفيات، للصفدي.
تدريب:
اكتب
تقريرًا لا يتجاوز خمس صفحات عن كلِّ كتاب من هذه الكتب، تُبيِّن فيه شرطه وأهم
خصائصه إن كان من المصنفات الحديثية المسندة مراعيًا قراءة مقدمة الكتاب لمؤلفه أو
لمحقِّقه.
معنى التخريج في الاصطلاح
يطلق
التخريج اصطلاحا على معان([16]).
الأول-
انتقاء الأحاديث من كتاب حديثي أو من مرويات الشيوخ المشتملة على الغرائب والفوائد
الحديثة وجمعها وتصنيفها، ولذلك تجد من تصانيفهم «الأجزاء الغيلانيات تخريج
الدارقطني من حديث أبي بكر الشافعي»، وإذا تأملنا لم تجد للدارقطني رواية، وإنما
هي مما انتقاه واستخرجه من حديث أبي بكر الشافعي رواية ابن غيلان.
وكذلك
«الأجزاء الكنجروديات» وهي خمسة أجزاء من تخريج أبي سعيد علي بن موسى النيسابوري
(465هـ)، انتقاها من حديث أبي سعيد محمد بن عبد الرحمن الكنجرودي، وأخرى من تخريج
البيهقي([17]).
ومن
ذلك فوائد أبي طاهر المخلص، من تخريج أبي الفوارس (412هـ)، ومن تخريج ابن البقال
(477هـ)، ومن ذلك أيضًا «تخريج الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب» للشريف أبي
القاسم الحسيني و«تخريج الفوائد الصحاح والغرائب» لأبي القاسم المهرواني، كلاهما
تخريج الخطيب البغدادي([18])
ومثل ذلك كثير.
والمقصود
بأنَّ التخريج بهذا المعنى يُراد به انتخاب وانتقاء أحاديث مخصوصة من مرويات أو من
كتاب مصنَّف لشيخ من الشيوخ، وذلك لفائدة أو فوائد تتعلَّق بهذه الأحاديث.
الثاني-
المعنى الثاني من معاني التخريج:
هو
إيراد المحدِّث أحاديث كتابٍ مُعيَّن بأسانيد لنفسه إلى أن يلتقي مع صاحب الكتاب
في شيخه أو شيخ شيخه أو من فوقه، وهذا ما يُعرف عند المحدثين بالمستخرج([19]):
كمستخرج الإسماعيلي على البخاري، ومُستخرج أبي نعيم عليه، وعلى مسلم، وقد يُطلق
المستخرج على الكتاب المجموع من كتب مخصوصة.
الثالث-
من معاني التخريج أن يقوم المحدث بجمع الأحاديث التي سمعها بأسانيده (مروياته عن
مشايخه) وتصنيفها حسب الطرق الحديثية المتنوعة، ومن هذا القبيل جلّ الكتب
والمصنفات الحديثية المختلفة. وعلى هذا نقول: «أخرجه البخاري» أو «خرَّج له
البخاري في الصحيح»([20]).
الرابع-
استخراج الحديث من مصادره ودراسة طرقه وشواهده والحكم عليه. ونعني باستخراج
الحديث: الدلالة عليه في مواضعه. ونعني بالمصادر الكتب الحديثية التي جاء الحديث
فيه (مسندا) أي مرويا بالسند من المصنف إلى منتهاه دون غيرها من الكتب.
ونعني
بدراسة متابعاته: أي دراسة طرق الحديث وأسانيده المتعدِّدة التي تلتقي في صحابي
واحد.
ونعني
بالشواهد: الأحاديث المروية عن صحابي آخر أو صحابة آخرين مؤيِّدة للحديث في المعنى
أو موافقة له في اللفظ، هذا على الراجح من تعريف الشاهد والمتابع.
والمقصود
بالحكم: إعطاء الحديث الوصف المناسب له من حيث القبول أو الرد، والتخريج بهذا
المعنى الأخير المطلوب وهو المتيسَّر في زماننا هذا، ومن لديه أسانيد من علماء
العصر فإنما يسوقها لإدراك فضيلة الاتصال وحسب.
وأقرب
ذلك بمثال:
عن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«لَمَّا اقترف آدم الخطيئة قال: يا ربّ، أسألك بحقِّ محمَّدٍ لما غفرت لي، فقال
الله: يا آدم، وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟ قال: لأنك يا رب لَمَّا خلقتني بيدك
ونفخت فيَّ من رُوحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا: "لا إله إلا
الله محمدًا رسول الله"، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلاَّ أحبّ الخلق إليك».
بالبحث
الأولي عن الحديث في الكتب الحديثية المسندة، أي التي جاء الحديث فيها مسندًا، أي
مرويًّا بسند صاحب الكتاب، قُمنا باستخراج الحديث، أي الدلالة عليه في تلك الكتب
الحديثية؛ فوجدنا أنَّ الحديث قد أخرجه الحاكم في كتاب المستدرك (2/615) من طريق
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدِّه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال:
«صحيح الإسناد»، ولم نسلِّم بقول الحاكم صحيح الإسناد؛ لأنَّ أيَّ حديثٍ ما عدا
أحاديث البخاري ومسلم لا بد من دراسة سنده، أمَّا تصحيح الحاكم فلا يُؤخَذ
بالتسليم، بل لا بدَّ من النظر فيه.
وبدراسة
إسناد الحاكم، أي بالنظر في اتصال السند وحال الرواة، وجدنا أنَّ رواية عبد الرحمن
بن زيد بن أسلم واهٍ جدًّا، روى عن أبيه أحاديث موضوعة ومنها هذا الحديث، فإنه
آفته، ولذا قال الذهبي في التلخيص تعقيبًا على قول الحاكم «صحيح الإسناد» قال:
"بل موضوع وعبد الرحمن واه".
وقال
الحافظ ابن حجر: "ومن عجيب ما وقع للحاكم أنه أخرجه لعبد الرحمن بن زيد بن
أسلم، وقال بعد روايته هذا صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن مع أنه
قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء: "عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه
أحاديث موضوعة لا يخفى على تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه"..
قال:
«فكان هذا من عجائب ما وقع له من التساهل والغفلة»([21]).
ثم
بحثنا عن طرق أو متابعات، وشواهد للحديث فلم نظفر من ذلك بشيء.
وهنا
نحكم على الحديث - أي نعطيه الوصف المناسب له من حيث القبول أو الرد- بأنه موضوع.
وهذا
مثال سقته لبيان معنى التخريج عند المتأخِّرين، لا في الطرق التي نسلكها في ذلك.
فإن
قيل: إننا نرى بعض كتب التخريج - على هذا المعنى - لا تورد جميع المتابعات
والشواهد المتعلِّقة بالحديث، ومع ذلك ففيها الحكم على الحديث - كتخريج أحاديث
إحياء علوم الدين للحافظ العراقي مثلاً؟!.
فالجواب:
أنه لا يشترط أن يقوم المخرج على هذا المعنى بسوق كل طرق الحديث وشواهده وتقييد
ذلك، لأنه قد يلجأ إليه لأمورٍ لا توجب عليه.
مثل:
1-
أن يستحضرها في ذهنه لاسيما إذا كان من الحفَّاظ.
2-
أن يجمعها ويقيدها لكن لا يوردها كلها في تصنيفه([22]).
3-
أن يكتفي بالحكم الجزئي، وهذا يعني الحكم على إسناد أو أسانيد معينة.
4-
أن يعتمد على حكم من سبقه على الحديث.
5-
أن يعزو الحديث إلى مصدره دون أن يحكم عليه، لأنه لم يطلع على سنده، وهذا إنما
يكون في بعض أحاديث الكتاب لا في كلِّها ولا في غالبها، وإلا كان كتاب عزو لا
تخريج.
فصل
كيف تخرِّج حديثًا؟
إنَّ
الإجابة على هذا السؤال يجب أن تكون ذات طابعٍ عمليٍّ أكثر من أن تكون نظرية،
فالتطبيق العملي الميداني هو الأهدى في هذا المجال، ولا يكتفى بالدراسة النظرية في
ذلك.
ومن
هنا ينبغي أن تخوض غمار هذه التجربة عمليًّا مستنصحًا مسترشدًا بأهل العلم والخبرة
في ذلك، وفي المجال النظري يمكن أن نقول: إنَّ عملية التخريج تتلخّص في الخطوات
التالية:
1-
استخراج الحديث من مظانه ومصادره المقدور عليها.
2-
دارسة طُرقه وشواهده بمقارنتها والكشف عن أحوال الرواة.. الخ
3-
الحكم عليه من حيث القبول أو الرد.
مقترح
للتطبيق العملي الميداني:
بعد
أن تعي الخطوات النظرية لعملية التخريج وتفهمها فهمًا دقيقًا وخاصةً طُرق استخراج
الحديث والدلالة على مواضعه في كتُب السنة ودراسة طرقه أو متابعاته وشواهده،
فأقترح عليك أن تقوم بمحاولات تجريبية عملية للتخريج ومن ذلك:
أ-
قم بتخريج بعض الأحاديث الشائعة مما تسمعه من بعض المذيعين، أو من بعض الخطباء أو
المدرسين، أو مما تسمعه مما يجري على ألسنة الناس، أو قرأتها من كتاب مشهور أو في
جريدة، أو مجلة مشتهرة.
ب-
قم بتخريج بعض الأحاديث المشتهرة في إثبات مسألة عقدية معينة والوقوف على حقيقة
حالها، مثل أيهما أولاً العرش أو القلم مثلاً.
ج-
قم بتخريج أحاديث مسألة معينة من مسائل الفقه والأحكام اختلفت فيها أقوال العلماء
مثل مسألة مسح الوجه باليدين بعد الدعاء .. مثلاً.
د-
استفد مما يكلف به بعض الأساتذة المتخصصين تلاميذهم بإعداد البحوث العلمية حول
تخريج حديثٍ معيَّنٍ أو مسألةٍ معينة، كأحاديث تحريك الإصبع في الصلاة، أو وضع
اليمين على الشمال بعد الركوع، وغير ذلك.
طرق استخراج الحديث([23])
يمكن
أن نحصر طرق استخراج الحديث والدلالة على مصادره فيما يلي:
1-
استخراجه عن طريق الصحابي الذي رواه.
2-
استخراجه عن طريق راوٍ من رواته غير الصحابي كالتابعي وغيره.
3-
استخراجه عن طريق معرفة أو لفظ في المتن.
4-
استخراجه عن طريق كلمة (غريبة) أو كلمة تحتاج إلى بيان وضبط في متنه.
5-
استخراجه عن طريق كلمة قليلة الاستعمال من متنه.
6-
استخراجه عن طريق تحديد موضوعه الألصق به.
7-
استخراجه عن طريق النظر في صفات أخرى في سنده.
8-
استخراجه عن طريق النظر في صفات أخرى في متنه.
9-
استخراجه عن طريق البحث العشوائي، وهذه ليست طريقة علمية، بل مضيِّعة للوقت، وقد
يلجأ إليها بعض طلبة العلم عند اليأس من وجود الحديث حسب الطرق العلمية السابقة،
أو لعدم معرفته بهذه الطرق([24]).
والخلاصة
أن طرق استخراج الحديث، وتحديد مصادره تتلخَّص في أمرَين:
*
الأمر الأول: استخراجه عن طريق السند، وهذا إما أن يكون:
1-
عن طريق الصحابي الذي رواه.
2-
أو عن طريق راوٍ آخر في سلسلة رواته.
3-
أو عن طريق صفات أخرى في سنده.
*
الأمر الثاني: استخراجه عن طريق المتن، وهذا يكون عن طريق:
1-
اللفظ الأول في متن الحديث (أول الحديث).
2-
كلمة أو لفظ مشتق، ونبدأ باللفظ الأقل استعمالا.
3-
كلمة غريبة تحتاج إلى بيان.
4-
صفات أخرى ظاهرة في المتن.
5-
تحديد موضوع المتن.
كيفية استعمال هذه الطرق
أولاً-
من جهة السند:
الطريقة
الأولى: وهي استخراج الحديث عن طريق الصحابي الذي رواه، فتأخذ مثلا حديث: «من
أمَّ الناس فأصاب الوقت فله ولهم»، أمَّا الصحابي الذي روى الحديث فهو عقبة بن
عامر الجهني رضي الله عنه مثلاُ، فتقوم بالبحث عن الحديث في الكتب التالية التي
يُظَنُّ وجوده فيها عن طريق الصحابي:
1-
المسانيد وقد مرَّ بك أشهرها، فتنظر في مرويات عقبة بن عامر (مسند عقبة) في هذه
المسانيد عن الحديث المطلوب، وهذا قد يكون متيسرًا في مسانيد المقلِّين من
الصحابة، أما في مرويات المكثرين كأبي هريرة وعائشة وغيرهما فالبحث يتطلَّب عناءً
وجهدًا كبيرا فلا تلجأ إليه.
2-
المعاجم كمعجم الطبراني الكبير وهو شبيه بالمسانيد في هذا، إلاَّ أن الصحابة
مرتبون فيه بحسب حروف المعجم.
3-
كتب معرفة الصحابة، كمعرفة الصحابة لأبي نعيم، فنبحث في ترجمة الصحابي لعلَّه
أخرجه له الحديث المطلوب أو أشار إليه، وهكذا ننظر في كتب معرفة الصحابة المسندة،
كمعجم الصحابة لابن قانع، ثم ننظر في غير المسندة، هل نجد فيها ذكر الحديث، وذلك
كالإصابة لابن حجر وغيره.
4-
الطبقات، كطبقات ابن سعد، والثقات لابن حبان (كتاب الصحابة).
5-
الكنى، مثل الكنى لأبي أحمد الحاكم والكنى للدولابي وغير ذلك، وهذا بعد معرفة كنية
الصحابي من كتب الصحابة.
6-
الوفيات وذلك بعد معرفة سنة وفاة عقبة بن عامر، فنرجع إلى كتُب الوفيات المسندة إن
وجدت.
7-
كتب الأطراف، مثل تحفة الأشراف للمزي، وذلك للاستدلال على وجود الحديث، وأطراف
مسند أحمد لابن حجر.
8-
كتب البلدان التي تناول الترجمة للصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن نزل بلدًا
معيَّنًا أو أقام فيها أو مرَّ بها، مع ذكر بعض حديثه مثل تاريخ بغداد للخطيب،
وتاريخ دمشق لابن عساكر، وأخبار مصر لابن عبد الحكم وغيرها.
9-
كتب الولاية والقضاة إن كان الصحابي قد وصف بأحدهما كما هو الحال بالنسبة لعقبة بن
عامر، فقد كان واليًا على مصر، فننظر في كتاب الولاة والقضاة للكندي ونحوه. ومن
هنا فإنه يُستحسن أن نلم بترجمة الصحابي قبل البحث عن حديثه.
10-
كتب الأنساب ككتاب الأنساب للسمعاني وغيره، فنبحث في نسبة الصحابي (الجهني).
11-
كتب الألقاب، إن كان لهذا الصحابي لقب قد عرف به.
12-
ويمكننا النظر في ترجمة الصحابي في كتب التراجم لنعرف بعض تلاميذه الذين يكثرون
الرواية عنه، ثم نرجع إلى ترجمة هذا التلميذ في كتب الرجال لعلنا نجد روايته عن
الصحابي لهذا الحديث([25]).
ثم
لننظر في هذه الكتب في ترجمة من روى عن عقبة، أو من بعده، فإذا عرفنا أن الذي يروي
الحديث عن عقبة هو ثمامة بن شفي فنرجع إلى ترجمته في كتب التابعين مثل «الثقات»
لابن حبان، أو الطبقات مثل «الطبقات» لابن سعد، أو التراجم العامة مثل «التاريخ
الكبير» للبخاري، وهكذا باقي الكتب.
كتب
الأطراف:
كتب
الأطراف يُقصد بها الكتب الحديثية التي اشتملت على أحاديث كتاب معيَّن أو كتب
معينة، ووُصفت بهذه الوصف لأنَّ المصنف يذكر طرف الحديث المراد - أي طرف المتن إن
كان طويلاً وإلاَّ ذُكر المتن كله - ثم يذكر الطُرق والمتابعات لهذا الحديث في ذلك
الكتاب بعينه.
مثل
كتاب أطراف مسند الإمام أحمد، المسمى «إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند
الحنبلي" للحافظ ابن حجر العسقلاني.
ولزيادة
الإيضاح فقد رجعت إلى هذا الكتاب للبحث عن حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، الآنف
الذكر فوجدته في المجلد الرابع، في الصفحة (349) من الكتاب طبعة دار ابن كثير،
ودار الكلم الطيب بدمشق وتحقيق د/ زهير الناصر.
وقد
ذكر الحافظ ابن حجر الحديث على هذا النحو: ثمامة بن شفي أبو علي الهمداني، عن عقبة
بن عامر.
حديث:
«من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة، فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه
لا عليهم».
ورمز
له: (دق) أي رواه أبو داود، وابن ماجة من الستة، ثم أورد طرقه على هذا النحو:
أ-
حدثنا الحكم بن نافع، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عنه
به، والمقصود بعنه، أي عن ثمامة بن شفي به أي بهذا الإسناد، عن عقبة بن عامر بهذا
اللفظ.
ب-
وعن أبي النضر، عن الفرج هو ابن فضالة، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عنه نحوه.
ج-
حدثنا عبد الله بن الحارث، ثنا الأسلمي بمعناه ولم يسمِّه، وهو عبد الله بن عامر.
حديث:
«إنها ستكون عليكم أئمَّة من بعدي، فإن صلوا الصلاة لوقتها وأتموا الركوع
والسجود فلكم ولهم، وإن لم يصلوا الصلاة لوقتها، ولم يتموا ركوعها ولا سجودها، فهي
لكم وعليهم». لم يرمز له بشيء.
ثم
أورد طريقه:
-
حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا عطاف، عن عبد الرحمن بن حرملة، عنه به. وقال:
"تقدم من رواية حرملة، عن أبي علي شفي".
الملحوظات:
1-
إن كتاب الحافظ ابن حجر هو في أطراف مسند أحمد وحسب.
2-
أنه يرتب مسانيد الصحابة حسب الحروف، فحرف العين من المجلد الرابع من الكتاب.
3-
أنه يرتب أحاديث الصحابي بحسب الرواة عنه من التابعين، وهي طريقة متعبة في كتب
الأطراف ونحوها، كما في تحفة الأشراف للمزي، والعلل للدارقطني، وجامع المسانيد
والسنن لابن كثير، وغيرها.
4-
أنه يرمز لمن روى الحديث من أصحاب الكتب الستة وغيرهم زيادة في الفائدة، ومن فائدة
ذلك معرفة ما تفرد به الإمام أحمد ولمزيد الفائدة راجع مقدمة المصنف.
الطريقة
الثانية:
استخراج
الحديث عن طريق راوٍ عن غير الصحابي، إذا تيسَّر لنا معرفة السند الذي نريد
استخراجه - أي سلسلة رواته - فنستطيع عن طريق ذلك أن نتوصَّل إلى مصادر الحديث.
فإذا
كان الذي روى الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تابعيًّا ونعرف
ذلك بالرجوع إلى ترجمته، فنبحث عن الحديث في كتُب المراسيل والكتب التي تشتمل على
كثيرٍ من الأحاديث المرسلة:
*
كمراسيل أبي داود.
*
ومصنف عبد الرزاق.
*
ومصنف أبي شيبة.
*
وسنن سعيد بن منصور، وغيرها.
فإن
كان في رواة الحديث راوٍ واه أو منكر الحديث أو متَّهم بالوضع أو كذاب، ونعرف ذلك
بالرجوع إلى كتُب الرجال المختصرة، فنبحث حينئذ عن الحديث في كتُب الرجال التي
ترجمت للرواة الضعفاء وأوردت أحاديثهم أو شيئًا منها مثل:
*
الضعفاء للعقيلي.
*
والكامل لابن عدي.
*
والمجروحين لابن حبان.
وغيرها
من الكتب المسندة..
وننظر
أيضًا في الكتب التي ترجمة للرواة عامة كالتاريخ الكبير للبخاري، وعند ترجمة
الراوي قد نجد الحديث أو الإشارة إليه هناك أو الإشارة إلى علَّته، فتهدينا إلى مظانه
أو الحكم عليه.
فإن
كان الرواة كلُّهم ثقات فنختار منهم راويًا أو أكثر من غير المشتهرين بالرواية،
وننظر تراجمهم في كتب الثقات، فإن لم نستطع تحديد ذلك، فنبحث عن تراجم رواة الحديث
جميعًا في كتب الثقات .. وهذا إنما يُلجأ إليه غالبًا إذا كان الحديث غريبًا لم
يخرجه أحدٌ من أصحاب الكتب المشهورة.
ويمكن
أن نتبع بعض الخطوات التي اتبعناها في الطريقة الأولى، وذلك بأن نبحث عن كنية
الراوي ولقبه وغير ذلك.
الطريقة
الثالثة:
وهي
استخراج الحديث عن طريقة صفة أو صفات خاصَّة تتعلق بسنده، وذلك إذا كان في سنده
صفة ظاهرة مما صنَّف العلماء في أمثاله مثل:
1-
أن يكون من نوع «المؤتلف والمختلف»، فننظر في كتب المؤتلف والمختلف:
*
ككتاب الدارقطني.
*
وعبد الغني بن سعيد([26]).
*
والموضع للخطيب البغدادي.
2-
أو كان من نوع المسلسل، وهو ما تتابع رجال إسناده في روايته على:
*
صفة.
* أو
حالة واحدة في الراوي.
* أو
حالة واحدة في المروي..
فنرجع
إلى الكتب المصنفة في ذلك.
3-
أو كان من نوع من لم يروِ عنه إلا راوٍ واحد.
4-
أو ليس له إلاَّ حديث واحد فننظر في كتب الوحدان.
5-
أو كان الراوي لا يُعرف إلاَّ بالكُنية.
6-
أو كن موصوفًا بالتدليس.
7-
أو الاختلاط، فننظر في الكتب المصنّفة في ذلك.
8-
أو كان الراوي من الأسماء المفردة مثل: سندر، وصغدي ونحوهما، فنرجع إلى ترجمته في
كتب الرجال كي نصل إلى معرفة مظان حديثه.
معرفة
مظان الحديث عن طريق المتن:
الطريقة
الأولى:
استخراج
الحديث عن طريق اللفظ الأولى في متنه، فإذا كنا نعرف اللفظ الأولى من متن الحديث -
وهذا يظهر في الأحاديث القولية - فيمكننا التوصل إلى معرفة مصادره عن طريق الكتب
التي رُوعي في تصنيفها ترتيب الأحاديث على حروف المعجم حسب اللفظ الأول من مَتن
الحديث، وفيها نجد الحديث معزوًّا إلى مصادره، وهذه الكتب مثل:
*
المقاصد الحسنة للسخاوي.
*
وكشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني وغيرهما.
وهذان
الكتابان في الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس.
*
ومثل كتاب الجامع الكبير (جمع الجوامع).
*
والجامع الصغير للسيوطي.
*
والجامع الأزهر للمناوي.
وهناك
فهارس لكثير من كتب الحديث مثل:
*
فهرس أحاديث المستدرك.
*
سنن الدارقطني.
*
الحلية.
*
تاريخ الخطيب.
*
وفهرس أحاديث المعجم الكبير للطبراني، وغيرها.
وهناك
الكتب الحديثية الكثيرة المحقَّقة تحقيقًا علميًّا والمشتملة على فهارس مفصَّلة
لها.
وكل
هذه الكتب ونحوها إنما يُستفاد منها في عزو الحديث والدلالة على مصادره، ولا تغني
عن الرجوع إلى المصادر الأصلية.
الطريقة
الثانية:
استخراج
الحديث عن طريق كلمةٍِ أو لفظٍ مُشتقٍّ قليل الاستعمال في متن الحديث، والمقصود
بهذه الطريقة أن نختار كلمة من متن الحديث المراد تخريجه ونراعي أن تكون هذه
الكلمة قليلة الاستعمال، ثم نأخذ المصدر أو الفعل المجرَّد من الكلمة ونبحث عنها
في كتاب المعجم المفهرَس لألفاظ الحديث النبوي الذي رتَّبه جماعة من المستشرقين
على حروف الهجاء، والمعجم المفهرس قد اشتمل على فهرست تسعة كتب فقط من كتب السنة،
وهي:
1-
الموطأ لمالك.
2-
والمسند لأحمد.
3-
والكتب الستة.
4-
سنن الدارمي.
فإذا
لم نجد الحديث في المعجم فلا يعني أنه غير موجود في كتُب السنة الأخرى التي تبلغ
مئات الكتب المطبوعة والمخطوطة.
وعند
الرجوع إلى المعجم المفهرس لا بدَّ من التحلِّي بالأناة والصبر، فهناك أحاديث
كثيرة لا تجدها عند الكلمة الأولى ولا الثانية، والكتاب على الجهد الكبير المبذول
في ترتيبه عليه مؤاخذات كثيرة، فكن يَقِظًا.
ويجب
التنبيه إلى أننا قد لا نجد الحديث عند الكلمة الأولى فنختار كلمة أخرى ونبحث عن
الحديث عندها، فإن لم نجده فكلمة ثالثة وهكذا حتى يغلب على الظنَّ أنه لا وجود له
في الكتب التسعة.
أمَّا
رموز الكتاب فقد ذكرت في مقدمته وفي أسفل الصفحات فيحسن الرجوع إلى المقدمة للتأكد
من ذلك.
الطريقة
الثالثة:
استخراج
الحديث عن طريق تحديد موضوعه؛ فنحدِّد في الحديث الذي نريد تخريجه موضوعه الذي
نرجِّح أن يذكر عنده، فإن كان موضوعه الطهارة فنبحث تحت كتاب الطهارة، وإن كان
موضوعه يتعلَّق بالجهاد فنبحث تحت كتاب الجهاد في كتب السنة المرتَّبة بحسب أبواب
الفقه، وإن كان الحديث متعدِّد الموضوعات كالأحاديث الطوال أو المتضمنة لأحكام
عدَّة فنبحث تحت ألصق الموضوعات التي يمكن أن يذكر الموضوع عندما، وإلا بحثنا تحت
الموضوعات التي تضمَّنها كلها.
فنبحث
عنه في التسعة حسب الطريقة السابقة، أمَّا في غير التسعة فإن كان الكتاب قد
فُهرِسَت أحاديثه فنبحث فيه أيضًا بحسب الطريقة السابقة، وإلا بحثنا عنه بحسب موضوعه
كما تقدَّم.
وهذه
الطريقة تُعتبَر من أهم طُرق استخراج الحديث لكثرة الكتب المصنفة بحسب الأبواب
الفقهية، ولأنَّ الحديث المراد تخريجه غالبًا ما يكون غير معروف السند أو الصحابي
الذي رواه لدى الباحث، وإنما يُعرف متن الحديث أو جزءًا من متنه.
ولا
بدَّ من استقصاء البحث في كل ما نستطيع البحث فيه من كتُب السنة المرتبة على
الأبواب والموضوعات، ككتُب السنة والعقائد، مثل:
*
التوحيد لابن خزيمة.
*
والسنة لابن أبي عاصم.
*
والشريعة للآجري.
*
والسنة للالكائي.
*
والإبانة لابن بطة.
*
والاعتقاد للبيهقي، وغيرها.
وفي
كتب الأحكام كالسنن مثل:
*
سنن سعيد بن منصور.
*
سنن البيهقي.
وكالمصنفات
مثل:
*