النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
الحديث فيه دليل على أنه لايصح التصرف في
البيع قبل القبض إذا كان مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً أو مذروعاً باتفاق الأئمة.
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم: علة النهى عن البيع قبل القبض عجز
المشتري عن تسلمه؛ لأن البائع قد يسلِّمه وقد لا يسلِّمه لاسيما إذا رأى المشتري
قد ربح ؛ فإنه يسعى في رد البيع؛ إما يجحد، أو احتيال على فسخ العقد، وتأكد ذلك
بالنهي عن ربح ما لم يضمن.
الحديث الحادي والخمسون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أن عائشة أرادت أن تشتري جارية فتعتقها فقال أهلها: نبيعها على
أنَّ ولائها لنا فذكرت ذلك لرسول الله -
صلى الله عليه وسلم - فقال:
(لا يمنعنَّك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق)([72]).
الشرح:
الحديث يدل على أن الولاء لمن أعتق، وأن
بائع الرقيق لو اشترط على المشتري أنَّ الولاء له، فإن شرطه باطل، قال -
صلى الله عليه وسلم - في حق البائع الذي اشترى الولاء على
المشتري: «ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط وقضاء الله
أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن اعتق».
قال في الروض وحاشيته: وإن شرط البائع إن
أعتق المشتري فالولاء للبائع بطل الشرط وحده، ولم يبطل العقد ؛ لقصة بريرة فإن
النبي - صلى الله عليه وسلم -
أبطل الشرط أما العقد: (اشتريها، واعتقيها، واشترط لهم الولاء، فإنما الولاء لمن
أعتق).
قال ابن القيم : كل شرط ليس في حكم الله
فهو مخالف له ؛ فيكون باطلاً، واعتبار كل شرط لم يحرمه الله تعالى، لم يمنع منه.
الحديث الثاني والخمسون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا ابتدأ الصلاة رفع يديه حذو([73])
منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك([74]).
الشرح:
استحباب رفع اليدين حذو المنكبين وإذا
رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك.
الحديث الثالث والخمسون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - قال: (صلاة الليل مثنى
مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلَّى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى) ([75]).
الشرح:
الحديث فيه بيان أن السُّنة في صلاة
الليل أن يسلَّم من كل ركعتين، وأيضاً فيه دليل على أنه لاحدَّ لصلاة الليل من حيث
العدد وفيه دليل على أن الصلاة ممتدة إلا إذا خشي الصبح فإنه يوتر بواحدة وفيه
دليل على أن آخر الصلاة الوتر.
الحديث الرابع والخمسون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع أن ابن عمر سجد في سورة الحج سجدتين([76]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية أبي
مصعب برقم (260) وأخرجه الشافعي برقم (1/137) (7/202) والبيهقي في المعرفة برقم
(1098) عن طريق مالك.
الشرح:
الحديث فيه دليل على أن في سورة الحج
سجدتين وفيه استحباب السجود عندهما.
الحديث الخامس والخمسون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع أن ابن عمر يسلِّم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجاته([77]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (258) وبراوية أبي مصعب برقم (306)، وأخرجه الشافعي برقم (1/140)
والبخاري برقم (991)، والبيهقي برقم (3/26) من طريق مالك.
الشرح:
الحديث فيه دليل على جواز قطع صلاة
النافلة للحاجة.
الحديث السادس والخمسون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع أن ابن عمر كان يقول: من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا
يعد لهما([78]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (248) وبراوية أبي مصعب برقم (336) وأخرجه أحمد برقم (16/207)
(1030)، والبخاري برقم (703)، وأبوداود برقم (794)، والنسائي برقم (822) من طريق
مالك.
الشرح:
الحديث هو قول الأوزاعي والحسن البصري،
وسفيان الثوري.
وقال مالك وأصحابه يعيد الصلوات كلها من
صلاها وحده إلا المغرب وحدها وهو قول أبي موسى الأشعري، والنعمان بن مقرن، وأبي
مجلز، وطائفة.
وروى حماد بن سلمة،
عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، قال: صليت الفجر ثم أتيت المسجد فوجدت أبا
موسى الأشعري يريد أن يصلي، فجلست ناحية، فلما صلى قال: مالك لم تصل ؟ قلت: إني قد
صليت. قال: إن الصلاة كلها تعاد إلا المغرب فإنها وتر صلاة النهار.
وقال مالك: تعاد الصلوات كلها إن صلاها
وحده إلا المغرب وحدها فإنه لا يعيدها لأنها تصير شفعاً.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يعيد المصلي
وحده مع الإمام العصر ولا الفجر ولا المغرب ويعيد معه الظهر والعشاء ويجعل صلاته
مع الإمام نافلة.
وقال الشافعي: من
صلى وحده أعاد صلاته مع الجماعة إذا وجدها
وأمكنته في تلك الصلاة والصلوات كلها في ذلك
سواء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمحجن الديلي t: «إذا جئت فصل
مع الناس، وإن كنت قد صليت» ولم يخص صلاة من صلاة ولم يذكر عصراً ولا مغرباً
ولا صبحاً وهو القول الصحيح.
الحديث
السابع والخمسون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع أن ابن عمر كان يقرأ في الصبح في السفر بالعشرِ الأول من المفصّل في كل
ركعة بأم القرآن([79])
وسورة ([80]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (200)، وبراوية أبي مصعب برقم (223)، وأخرجه البيهقي برقم (2/389)
من طريق مالك.
الحديث الثامن والخمسون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع في كل ركعة بأم الكتاب([81]) وسورة
من القرآن.
قال نافع: وكان يقرأ
أحياناً بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة ويقرأ في الركعتين
من المغرب كذلك بأم القرآن وسورةٍ سورة([82]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن بر قم (133)، وبراوية أبي مصعب برقم (219) وأخرجه الشافعي برقم (7/207)
وابن المنذر برقم (1338) والبيهقي برقم (2/64) من طريق مالك.
الشرح:
ثبت عن بعض أصحاب رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - أنه
كان يقرأ سورة من القرآن ويقرأ بعدها سورة الإخلاص كما في صحيح البخاري وأكثر
الصحابة كانوا على قراءة فاتحة الكتاب وسورة (في كل ركعة) وربما قرن بعضهم
السورتين مع فاتحة الكتاب في ركعة روي ذلك عن عبدالله بن مسعود وعبدالله بن عمر
وهذا كله من فعلهم يدل على التخيير والإباحة، فيفعل المصلي من ذلك ما شاء.
الحديث التاسع والخمسون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: لا يحتجم المحرم إلا أن يضطر إلى مالا بُدَّ له
منه([83]).
التخريج:
الحديث رواه مالك
في الموطأ برواية محمد بن الحسن برقم (416)
(522)، وبرواية أبي مصعب برقم (1190) وأخرجه الشافعي برقم (7/212) والبيهقي برقم
(2883) من طريق مالك.
الشرح:
قال مالك: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة.
قال ابن عبدالبر: لا خلاف بين العلماء في
أنه لا يجوز للمحرم حلق شيء من شعر رأسه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر إلا من
ضرورةٍ، وإن حلق رأسه مع الضرورة فعليه الفدية التي قضى بها رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - على
كعب بن عُجرة رضي الله عنه حين أذاه القمل في رأسه حتى تناثر على وجهه واختلفوا
فيمن فعل ذلك على غير ضرورة.
الحديث الستون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن
عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ال: (خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جُناح([84]):
الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور) ([85]).
الشرح:
الحديث فيه دليل على قتل هذه الخمس من
الدواب وأنه ليس على المحرم شيء في قتلها.
الحديث الحادي والستون
قال
الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال:
«لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل([86]) ولا تُشِفُّوا([87]) بعضها على
بعض ولا تبيعوا الورق([88])
بالورق إلا مثلاً بمثل ولا تُشفُّوا بعضها على بعض»([89]).
الشرح:
هذا الحديث وحديث عبادة بن الصامت رضي
الله عنه([90])
يُعدان أصولاً، التي تُعتبر مقياس المبيعات في بيع بعضها ببعض جنساً واحداً أو
أجناساً، وبيَّن العلة في كل واحد منها، ليتوصل المجتهد بشاهد إلى غائب، فإنه ذُكر
النقدين والمطعومات الأربع، إيذاناً بأن علة الربا هي التنمية أو الطعم، وإشاراً
بأن الربا إنما يكون في النوعين المذكورين، وهما الثمن أو الطعم، من البر والشعير
والتمر، أو ما يقصد لغيره وهو الملح، ليعلم أن الكل سواء في هذا الحكم.
إن هذه الأجناس السِّتة هي الأجناس
الربوية المنصوص عليها، وما عداها ألحقه علماء القياس بها إلحاقاً بالجنس إذا بيع
بجنسه كالذهب بالذهب والبر بالبر، يشترط لصحة العقد أمران:
أحدهما:
التماثل بينهما بأن لا يزيد أحدهما عن الآخر، لهذا هو المراد بقوله (مثلاً بمثل)
و(لا تُشِفُّوا بعضها على بعض).
الثاني:
التقابض بين الطرفين في مجلس العقد، وهذا هو المراد بقوله: (يداً بيد) و (لا
تبيعوا غائباً بناجز).
أما إذا كان البيع
بين الجنسين كذهب بفضة أو بر بتمر، فلا يشترط
إلا شرط واحد فقط، وهو التقابض بمجلس العقد، وهذا هو المراد بقوله: (يداً بيد)،
(ولا تبيعوا غائباً بناجز) والجنس: ماله اسم خاص يشمل أنواعاً، و النوع هو الشامل
لأشياء مختلفة بأشخاصها، وقد يكون النوع جنساً، وبالعكس، والمراد منا الجنس الخاص
كالبر، إلا العام الذي هو الحب، والمراد هنا النوع الخاص الذي هو –
اللقيمي –
مثلاً، لا العام الذي هو البر.
أجمع العلماء على تحريم التفاضل في جنس
واحد من هذه الأجناس السِّتة التي نصَّ عليها حديث عبادة بن الصامت t.
أجمع العلماء على جواز التفاضل بين جنسين
إذا بيع أحدهما بالآخر بشرط التقابض في المجلس؛ لقوله -
صلى الله عليه وسلم - : «فإذا اختلفت هذه الأصناف
فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيدٍ».
الحديث الثاني والستون
قال
الشافعي أنبأنا مالك عن نافع أن رجلاً وجد لُقطة فجاء إلى عبدالله بن عمر فقال:
إني وجدت لُقطة فماذا ترى ؟ فقال له ابن عمر:
عرِّفها ! قال قد فعلت قال: زد فقال: قد فعلت فقال: لا آمرك أن تأكلها([91])ولو
شِئتَ لم تأخذها([92]).
الشرح:
أجمع أهل العلم على
أن الُلقطة ما لم تكن تافهاً يسيراً، أو شيئاً، لا بقاءَ له، فإنها تُعرَّف حولاً
كاملاً و أنَّ صاحبها إن جاءَ، وثبت أنه صاحبها أنه أحق بها من مُلتقطها، وأنه
يضمن المُلتقط قيمتها إن كان أكلها، أو استهلكها قبل الحول، أو بعده، فإن كان
استهلاك المُلتقط لها بعد الحول، كان صاحبها مخيراً بين أن يضمن المُلتقط قيمتها،
وبين أن يسلم له فعله فينزل على أجرها.
الحديث الثالث والستون
قال
الشافعي أنبأنا مالك عن نافع وعبدالله بن دينار أنهما أخبراه أن عبدالله بن عمر
قَدِم الكوفة على سعد بن أبي وقاص وهو أميرها فرآه
يمسح على الخُفين فأنكر ذلك عبد الله فقال له سعد: سَلْ أباك فسأله فقال عمر: إذا أدخلت رجليك في الخُفين وهما طاهرتان
فامسح عليهما.
فقال ابن عمر: وإن جاء
أحدنا من الغائط ؟
فقال: وإن جاء أحدكم من
الغائط([93]).
التخريج:
الحديث رواه مالك
في الموطأ برواية محمد بن الحسن برقم (49)،
وبرواية أبي مصعب برقم (88)، والشافعي برقم (7/226) من طريق مالك.
الشرح:
أجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يمسح
على الخفين إلا من لبسهما على طهارة، إلا أنهم
اختلفوا في هذا المعنى فيمن قدَّم في وضوئه غسيل رجليه ولبس خُفية، ثم أتم
وضوءه: هل يمسح عليهما أم لا ؟
هذا يصح على قول من أجاز تقديم أعضاء
الوضوء بعضها على بعض ولم يوجب الترتيب فيها.
فقال أبو حنيفة وأصحابه: (من غسل رجليه
ولبس خُفيه ثم أكمل وضوءه أجزأه أن يمسح عليها).
وقال مالك والشافعي: (لا يجزئه إلا أن
يكون لبس خُفيه بعد أن أكمل الوضوء).
ومن هذه المسألة تفرع الجواب فيمن لبس
أحد خُفيه بعد غسل إحدى رجليه وقبل أن يغسل الأخرى.
فقال مالك: (لا يمسح على خفيه من فعل ذلك
؛ لأنه قد لبس الخف الآخر قبل تمام طهارته).
وهو قول الشافعي وأحمد.
وقال أبو حنيفة
والثوري والمزني والطبري وداود: (يجوز له أن يمسح).
وهو قول طائفة وقد أجمعوا أنه لو نزع
الخف الأول بعد لبسه جاز له المسح.
الحديث الرابع والستون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا رعف([94])
انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى([95])
ولم يتكلم([96]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية أبي
مصعب برقم (95)، وأخرجه الشافعي برقم(1/105)، وابن المنذر في الأوسط برقم (61)،
والبيهقي برقم (2/256) من طريق مالك.
الشرح:
قال ابن عبدالبر اختلف
العلماء في الرعاف هل هو حدث يوجب الوضوء للصلاة أم لا؟ إذا نزل بالمصلي حدثٌ بعد
أن صلى بعض صلاته فانصرف فتوضأ: هل يبني على ما صلى أم لا؟
قال ابن عبدالبر: إنه لما رعف انصرف
فتوضأ حمله أصحابنا على أنه غسل الدم ولم يتكلم، وبنى على ما صلى، فإن كان الدم
يسيراً غير سائل، ولا خارج فإنه لا ينقض الوضوء عند جميعهم ولا أعلم أحداً أوجب
الوضوء من يسير الدم إلا مجاهداً وحده، والله أعلم.
وقد احتج أحمد بن حنبل في ذلك بأن عبد
الله بن عمر عصر بثرة فخرج منها دم ففتله بيده، ثم صلى ولم يتوضأ وهو الصحيح كما
ثبت عن الحسن البصري رحمه الله عندما قال: ما زال المسلمون يصلون بجراحاتهم.
الحديث الخامس والستون
قال الشافعي أنبانا مالك
عن نافع قال: كنت مع ابن عمر بمكة والسماء مُغِيَمة فخشي ابن عمر الصبح فأوتر
بواحدة ثم تكشَّف الغيم فرأى عليه ليلاً فشفع بواحدة([97]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (251)، وبراوية أبي مصعب برقم (305) وأخرجه الشافعي برقم (1/141)
(7/248) من طريق مالك.
الشرح:
الحديث فيه بيان أنه من صلى الوتر بعد
طلوع الصبح ثم تبين له بقاء الليل جاز له الشفع ثم يوتر بعد ذلك.
وفيه أيضاً جواز التنفل بعد صلاة الوتر.
الحديث السادس والستون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعاً فإذا صلّى لنفسه صلى
ركعتين([98]).
التخريج:
الحديث رواه مالك
في الموطأ برواية محمد بن الحسن برقم (199)، وبراوية أبي مصعب برقم (393)، وأخرجه
الشافعي برقم (7/248)، والطحاوي في شرح المعاني برقم
(1/420) والبيهقي في المعرفة برقم (1596) من طريق مالك.
الحديث السابع والستون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أنه لم يكن يصلي مع الفريضة([99]).
الشرح:
الحديث فيه بيان أن السُّنة في السَّفر
عدم صلاة الرواتب إلا ركعتي الفجر والوتر ومثله صلاة الضحى ومثله ركعتا الوضوء
وغيرها من النوافل.
الحديث الثامن والستون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أنه لم يكن يصلي مع الفريضة في السَّفر شيئاً قبلها ولا بعدها
إلا من جوف الليل([100]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (209)، وبراوية أبي مصعب برقم (400) وأخرجه الشافعي برقم (248)،
وابن المنذر في الأوسط برقم (2784)، والبيهقي برقم (158)، من طريق مالك.
الشرح:
الحديث فيه بيان أن المسافر إذا صلى خلف
المقيم أو من يُتم الصلاة صلى معه ولم يقصر وإذا صلى لوحده قصر الصلاة.
الحديث التاسع والستون
قال
الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يقنت في شيء من الصلاة([101]).
التخريج:
الحديث رواه مالك
في الموطأ برواية محمد بن الحسن برقم (242)، و برواية أبي مصعب برقم (427) وأخرجه
الشافعي برقم (248)، وعبدالرزاق برقم (4952) والطحاوي في
شرح المعاني برقم (253) والبيهقي في المعرفة
برقم (953) من طريق مالك.
الشرح:
قال ابن عبدالبر:
وأما ابن عمر فكان لا يقنت ولم يختلف عنه في ذلك وروى سفيان بن عيينة، عن ابن أبي
نجيح، قال: قُلتُ لمجاهدٍ: صحبت ابن عُمر إلى المدينة فهل رأيته يقنت؟ قال لا:
قال ولقيت سالم بن عبد الله فقلت له أكان ابن عمر يقنت: قال لا إنما هو شيء أحدثهُ
الناسُ.
والذي يظهر أن عدم قنوت ابن عمر كان من
أجل الفتنة في وقت علي t.
كما قال ابن عبد البر: وسئل ابن شبرمة
عنه فقال الصلاة كلها قنوت قال: فقلت إليه أليس قنت علي t
يدعو على رجال؟ فقال: إنما هلكتم حين دعاء بعضكم على بعض.
والصحيح أن القنوت مسنون في النوازل لما
ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
وعن أبي هريرة t
وعمر t، وكما قال ابن عبدالبر وأما الفقهاء الذين
دارت عليهم الفتيا في الأمصار فكان مالك وابن أبي ليلى والحسن، والشافعي، وأحمد بن
حنبل، وداود يرون القنوت في الفجر.
الحديث السبعون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع أن ابن عمر لم يكن يصلي يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها([102]).
الشرح:
الحديث فيه دليل على أنه لا توجد سُنة
قبل صلاة العيد ولا بعدها واختلف أهل العلم في تحية المسجد لمصلى العيد هل يشرع له
ركعتان كتحية المسجد فمنهم من قال إذا عُيِّن المصلى وحجز صار كالمسجد يشرع له
تحية المسجد واستدلوا أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى النفساء والحيض دخول مصلى
العيد ومنهم من قال أنه لا يشرع له تحية المسجد وهو قول الأكثر وهو الصواب والله
أعلم.
الحديث الحادي والسبعون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع أن ابن عمر كان يكره المنطِقَةِ للمحرم([103])([104]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (434)، وبراوية أبي مصعب برقم (1045) وأخرجه الشافعي برقم (252)
والبيهقي في المعرفة برقم (2897) من طريق مالك.
الشرح:
ذكر عن محمود بن سعيد أنه سمع سعيد بن
المسيب يقول في المنطِقَةِ يلبسها المحرم تحت ثيابه: أنه لا بأس بذلك، إذا جعل
طرفيها جميعاً سيوراً يعقدُ بعضها إلى بعض، والذي يجوز له عقده عند أكثر العلماء،
وقد كرهه قوم من العلماء منهم سعيدُ بن جبير، وعطاءُ، والصواب أنه مباح لبسه
للمحرم، والله أعلم.
الحديث الثاني والسبعون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أنه سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد([105]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (94) ورواية أبي مصعب برقم(195) وأخرجه الشافعي برقم (250) والبيهقي
في المعرفة برقم (1782)، وابن عساكر في تاريخه برقم (25) من طريق مالك.
الشرح:
اختلف السلف في هذا الحديث قال ابن
عبدالبر: معلومُ أن النبي عليه الصلاة والسلام إنما زجر عن السعي من خاف الفوت،
لقوله: «إذا أقيمت الصلاة»؛ وقال «فما أدركتم فصلوا»، فالواجب أن
يأتي الصلاة من خاف فوتها، ومن لم يخف يأتي الصلاة بالوقار، والسكينة، وترك السعي،
وتقريب الخُطى، لأمر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك.
وقد قال بعض أصحابنا: إن ابن عمر لم يزد
على هيئة مشيته المعهودة، ولم يكن من عادته الإسراع في المشي؛ ويقول: هو أبعد من
الزهوِ للمسلم أن يخرج إلى المسجد بسكينة ووقار، ولا يشبك بين أصابعه؛ لأنه في
صلاة.
فعن أبي هريرة t قال:
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ثوِّب للصلاة
فلا تأتوها وأنتم تسعون، وائتوها و عليكم
السكينة، فما أدرتكم فصلوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة
فهو في صلاة»([106]).
الحديث الثالث والسبعون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا سجد يضع كفيه على الذي عليه وجهه.
قال نافع: والله لقد
رأيته في يوم شديد البرد يخرج يديه من تحت برنس له حتى يضعهما على الحصا([107]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (149) وبراوية أبي مصعب برقم (535) وأخرجه الشافعي برقم (251)
والبيهقي برقم (2/107) من طريق مالك.
الشرح:
الحديث فيه قوله كان يخرج يديه في اليوم
شديد البرد من تحت برنسٍ له فإن ذلك مستحب مأمور به عند الجميع.
والدليل على ذلك إجماع المسلمين على أن
المصلي يسجد على ركبتيه مستورتين بالثياب وهي
بعض الأعضاء التي أمر المصلي بالسجود عليها فكذلك سائر أعضائه إلا كشف
الوجه.
إلا أن في قول ابن عمر اليدان تسجدان كما
يسجد الوجه، ما يدل على أن حكم اليد على حكم الوجه لا حكم الركبتين.
والأفضل للمصلي أن لا يستر يديه بأكمامه
عند السجود وأن يكشف وجهه والله أعلم.
الحديث الرابع والسبعون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع أن ابن عمر سُئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها؟
قال:
تُفطر وتُطعِم مكان كل يوم مسكِيناً مُدَّاً من حِنطة بمدِّ النبي -
صلى الله عليه وسلم - ([108]).
الشرح:
المرضع والحامل يجب عليهما قضاء ما
أفطرتا من شهر رمضان، ويجب مع القضاء على من أفطرت للخوف على ولدها إطعام مسكين عن
كل يوم أفطرته.
قال ابن القيم: أفتى عبدالله بن عباس
وغيره من الصحابة في الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أن تفطر أو تطعم عن كل
يوم مسكيناً، إقامة للإطعام مقام الصيام.
الحديث الخامس والسبعون
قال
الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول:
ما استيسر من الهدي بدنة أو بقرة([109]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (459)، وبرواية أبي مصعب برقم (1222) وأخرجه الشافعي برقم (7/252)
والبيهقي (5/24) من طريق مالك.
الشرح:
قال مالك أنه بلغه أن عبدالله بن عباس
كان يقول: ما استيسر من الهدي، شاةٌ.
قال مالك: وذلك أحب ما سمعتُ إليَّ في
ذلك؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: [يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ
قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ
طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا
اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو
انْتِقَامٍ] [المائدة:
95].
فمما يحكم به في الهدي، شاة، وقد سماها
الله هدياً، وذلك الذي لا اختلاف فيه عندنا، وكيف يشك أحد في ذلك؟ وكل شيء لا يبلغ
أن يحكم فيه ببعير أو بقرة فالحكم فيه، شاةٌ، وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة، فهو
كفارة من صيام، أو إطعام مساكين.
قال ابن عبدالبر: قد أحسن مالك في
احتجاجه هذا، وأنني بما لا مزيد لأحد فيه وجهاً حسناً في معناه.
وعليه جمهور أهل العلم، وعليه تدور فتوى
فقهاء الأمصار بالعراق والحجاز فيما استيسر في الهدي.
الحديث السادس والسبعون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أنه كان يغدو من منى إلى عرفة إذا طلعت الشمس([110]).
الحديث السابع والسبعون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع أن ابن عمر حج في الفتنة فأهلَّ ثم نظر
فقال: ما أَمرُهُما إلا واحدٌ أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة([111]).
الشرح:
أخذ أصحاب رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - عام
حجة الوداع العمرة،ثم قال رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - : «من كان معه هدي فليهل بالحج مع
العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً».
قال ابن عبد البر: قد احتج مالك لإدخال
الحج على العمرة لقول النبي عليه الصلاة والسلام ثم بفعل ابن عمر، وعليه جمهور
العلماء.
الحديث الثامن والسبعون
قال
الشافعي أنبأنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقول: إذا ملَّك الرجل
امرأته فالقضاء ما قضت به إلا أن ينكر عليها الرجل فيقول لم أردُ إلا تطليقة واحدة
فيحلف على ذلك فيكون أملَكَ بها ما كانت في عدَّتها([112]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (570)، وبرواية يحيىٰ بن بكير برقم (12/8)، وبرواية أبي مصعب برقم
(1559)، وأخرجه الشافعي برقم (7/254) والبيهقي برقم (7/348) من طريق مالك.
الحديث التاسع والسبعون
قال
الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: من حلف على يمين فوكَّدها([113])
فعليه عتق رقبة([114]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (739) وبراوية يحيى بن بكير برقم (13/20) وبراوية أبي مصعب برقم
(2204) وأخرجه الشافعي برقم (7/257) والطحاوي في شرح المعاني برقم (3/118)
والبيهقي برقم (10/56) من طريق مالك.
الحديث الثمانون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أن عبداً له سرق وهو آبق([115])
فأبى سعيد بن العاص قطعه فأمر به ابن عمر فُقطِعت يُدهُ([116]).
التخريج:
الحديث رواه مالك
في الموطأ برواية محمد بن الحسن برقم (690)، وبراوية يحيى بن بكير
برقم (7)، وبرواية أبي مصعب برقم (1805) وأخرجه الشافعي برقم (150)، والبيهقي برقم
(268) من طريق مالك.
الشرح:
لم يختلف العلماء فيمن أخرج الشيء
المسروق من حرزه، سارقاً له وبلغ المقدار الذي تقطع فيه يده، أن عليه القطع، حُراً
كان أو عبداً، ذكراً كان أو أنثى، مسلماً كان أو ذمياً، لأن العبد الآبق، إذا سرق،
اختلف السلف في قطع يده.
قال ابن عبدالبر: في هذا الخبر لمذهب
مالك، في أن السيد لا يقطع يد عبده في السرقة، وإن كان قد اختلف عنه في حده في ا
لزنا، ولم يختلفوا عنه، أنه لا تقطع يد عبده في السرقة؛ لأن قطع يد السارق من خصوص السلطان، فلما لم يرض ابن عمر الحد يقام على يدي
السلطان ورآه حداً معطلاً، قام لله عزّ وجل.
الحديث الحادي والثمانون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر قال: إذا آلى([117])
الرجل من امرأة لم يقع عليها طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف فإما أن يطلق أو
يفيء([118])([119]).
التخريج:الحديث رواه
مالك في الموطأ برواية يحيى بن بكير برقم (9)، وبرواية
أبي مصعب برقم (1578) وأخرجه الشافعي برقم (265) والبيهقي برقم (377) من
طريق مالك.
الشرح:
للأزواج الذين يحلفون على ترك وطئ
زوجاتهم مهلة أربعة أشهر، فإن وطئوا زوجاتهم وكفَّروا عن أيمانهم، فإن الله يغفر
لهم ما حصل منهم، وإن مضت هذه المدة وهم مصرّون على ترك وطء زوجاتهم فإنهم يوقفون ويؤمرون بوطء زوجاتهم والتكفير عن أيمانهم،
فإن رفضوا، يأمرون بالطلاق بعد مطالبة المرأة.
الحديث الثاني والثمانون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - نهى عن الشِّغار، والشِّغار أن يزوج
الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق([120]).
الشرح:
نكاح الشِّغار:
وهو أن يزوج الرجل ابنته أو اخته أو غيرها ممن له الولاية عليها على أن يزوجه
الآخر ابنته أو أخته ونحو ذلك، وهذا النكاح فاسد ومحرم، سواء سمي فيه مهر أو لم
يسم فيه شيء. وإذا وقع مثل هذا النكاح فعلى كل واحد تجديد العقد دون شرط الأخرى،
ويتم العقد بمهر جديد، وعقد جديد، كما سبق، والأخرى كذلك ولا حاجة إلى الطلاق.
الحديث الثالث والثمانون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر قال: لا يَنكِح([121])
المحرم ولا يُنكِح([122])
ولا يخطب على نفسه ولا على غيره([123]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (437)، وبراوية يحيى بن بكير برقم (23) وبرواية أبي مصعب برقم
(1179) وأخرجه الشافعي برقم (78) والبيهقي برقم (213) من طريق مالك .
الشرح:
اختلف الفقهاء في نكاح المحرم.
فقال مالك،
والشافعي وأصحابهما، والليث، والأوزاعيُّ: لا يَنكِح
المحرم ولا يُنكِح، فإن فعل فالنكاح باطل وهو قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي
طالب، وعبدالله بن عمر، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وسالم بن عبدالله، وسليمان
بن يسار، وبه قال أحمد بن حنبل وقال أبو حنيفة وأصحابه وهو الصحيح.
الحديث الرابع والثمانون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أن رجلاً لاعن امرأته في زمان رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - وانتفل من ولدها
ففرَّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بينهما وألحق الولد بالمرأة([124]).
الحديث الخامس والثمانون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول في الأَمة تكون تحت العبد فتعتِق: إن لها الخيار
مالم يمسَّها فإن مسَّها فلا خيار لها([125]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (573)، وبراوية يحيى بن بكير برقم (10) وبرواية أبي مصعب برقم
(1603) وأخرجه الشافعي برقم (122) والبيهقي برقم (225) من طريق مالك.
الشرح:
قال مالك: إن مسَّها زوجها فزعمت أنها
جهلت، أن لها الخيار، فإنها تتهم ولا تُصدَّق
بما ادّعت من الجهالة ولا خيار لها بعد أن يمسَّها.
قال ابن عبدالبر:
لا أعلم مخالفاً لعبدالله، وحفصة ابني عمر بن الخطاب رضي الله عنهم.
في أن الخيار لها ما لم يمسَّها زوجها.
الحديث السادس والثمانون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع أن ابن عمر أرسل إلى عائشة فسألها: هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض ؟
فقالت: لتشدَّ إزارها
على أسفلها([126])
ثم يباشرها([127])
إن شاء([128]).
التخريج:
الحديث رواه مالك
في الموطأ برواية محمد بن الحسن برقم (73)،
وبراوية أبي مصعب برقم (161) وأخرجه الدارمي برقم (1073) وابن المنذر برقم (790)،
والبيهقي برقم (190)، من طريق مالك.
الشرح:
قال ابن عبد البر: لا أجد بعد في السُّنة
أقعد بهذا المفتي من عائشة، فقد كانت تفتي بما وعت عن النبي عليه الصلاة السلام في
ذلك وقد ذكرنا في التمهيد حديث حماد بن سلمة،
عن ثابت، عن أنس أن اليهود كانت إذا حاضت منهم إمرأة أخرجوها، ولم
يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في
البيت فسئل رسول الله عن ذلك فأنزل الله: [وَيَسْأَلُونَكَ
عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ وَلَا
تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ
أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ ]
[البقرة: 222] فقال رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - : «لا تجامعوهن في البيوت
واصنعوا كل شيء إلا النكاح».
فاتضح لنا من هذا الحديث المعنى الذي
نزلت هذه الآية ومراد الله به على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام.
الحديث السابع والثمانون
قال
الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -
صلى الله عليه وسلم -
قال: «من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يَتُبْ
منها حُرِمَها في الآخرة»([129]).
الشرح:
الحديث فيه دليل على تحريم شرب الخمر
قليله وكثيره والدليل على تحريمه من الكتاب والسُّنة والإجماع.
الحديث الثامن والثمانون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أنه قال: كل مسكر خمر كل مسكر حرام([130]).
الشرح:
الحديث فيه دليل على أن كل مسكر خمر وكل
خمر حرام وأنه كل ما أُسكر فهو خمر مهما اختلفت الأسماء.
وليس كل ما خمر العقل يكون خمراً إنما
خمر العقل على وجه المتعة واللذة فإنه خمر.
مثاله: البنج في المجال الطبي يخمِّر
العقل ولكن لا يكون خمراً محرماً لأنه ليس فيه متعة ولذة.
الحديث التاسع والثمانون
قال
الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -
صلى الله عليه وسلم -
خطب الناس في بعض مغازيه.
قال ابن عمر: فأقبلت
نحوه فانصرف قبل أن أبلغه فسألت: ماذا قال؟ قالوا: نهى أن يُنْبَذ في الدُّبَّاء
والمزفَّت([131])([132]).
الشرح:
روى ابن القاسم، عن مالك، أنه كره
الانتباذ في الدُّبَّاء والمزفَّت قال ابن عبدالبر: قد رُوي عن النبي -
صلى الله عليه وسلم - ، أنه نهى عن النبيذ في الدباء
والمزفَّتِ، من حديث علي بن أبي طالب t،
ومن حديث أنس بن مالك t،
ومن حديث سمرة بن جندب t،
ومن حديث عائشة رضي الله عنها، ومن حديث عبدالرحمن بن يعمر الديلي ذكرها ابن أبي
شيبة، وغيره.
الحديث التسعون
قال
الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجالاً من أهل العراق قالوا له: إنَّا
نبتاع([133])من ثمر النخل والعنب فنعصره خمراً فنبيعها.
فقـال
ابن عمر: إني أشهد الله عليكم وملائكته ومن سمع من الجن والإنس أني لا آمركم أن تبيعوها
ولا تبتاعوها([134])ولا
تعصروها ولا تشربوها ولا تسقوها فإنها رجس من عمل الشيطان([135]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (714)، وبرواية يحيى بن بكير برقم (11)، وبرواية أبي مصعب برقم
(1843)، وأخرجه الشافعي برقم (180) والبيهقي برقم (286) من طريق مالك.
الشرح:
قال ابن عبدالبر: مثل هذا القول، لا يكون
منه إلا وعنده من الله عز وجل ورسوله عليه الصلاة والسلام معناه.
عن عبدالله بن عباس، أن رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - أتاه
جبريل، فقال: «يا محمد، إن الله تعالى لعن الخمرة وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها،
والمحمولة إليه، وشاربها، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومسقاها»([136]).
الحديث
الحادي والتسعون
قال
الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر كان يقول: من أذِن لعبده
أن ينكح فالطلاق بيد العبد ليس لغيره من طلاقه شيء([137]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (560)، وبرواية يحيى بن بكير برقم برقم (12)، وبرواية أبي مصعب برقم (1641) وأخرجه الشافعي برقم (257) والبيهقي
برقم (360) من طريق مالك.
الشرح:
قال ابن عبدالبر: أما قول ابن عمر:
فالطلاق بيد العبد، فعلى هذا قول جمهور
العلماء ولم يختلف في ذلك أئمة الأمصار وكلهم يقولون: الطلاق بيد العبد، لا
بيد السيد وكلهم لا يجيزون النكاح للعبد إلا بإذن سيده وشذَّت طائفة فقالت: الطلاق
بيد السيد.
الحديث الثاني والتسعون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر قال: إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة
فقد برئت منه وبرئ منها فلا ترثه ولا يرثها([138]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (606) وبرواية يحيى بن بكير برقم (13) وبراوية أبي مصعب برقم
(1660) وأخرجه الشافعي برقم (210) والطحاوي في شرح المعاني (61) والبيهقي برقم
(415) من طريق مالك.
الشرح:
قال ابن عبدالبر:
يعني للأزواج وهذا كله قول من قال: الأقراء:
الأطهار ؛ لأنه إذا طلقها في طُهر لم يمسها فيه، فهي تعتد به قُرء، سواء طلقها في
أوله، أو في آخره، لأن خروجها من ذلك الطُهر، ودخولها في دم الحيض بعده قُرء ثم
إذا طهرت منه، ودخلت في الحيضة الثانية كان قُرء ثابتاً، فإذا طهرت من الحيضة
الثانية، وانقضى طُهرها ودخلت في الحيضة الثالثة، فقد كمُل لها ثلاث قُروء، وانقضت
عدتها وأبانت من زوجها وحلت وهذا كله قول مالك والشافعي، وأصحابهما وتقدمهم من
الصحابة: ابن عمر، وزيد بن ثابت، وعائشة إلا أنه قد روى عن ابن عمر، وزيد أنهما
قالا: عدة الأَمة حيضتان، وعدة الحرة ثلاثة حيضات.
الحديث الثالث والتسعون
قال
الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن أن ابن عمر قال في أم الولد يتوفَّى
عنها سيدها قال: تعتد بحيضة([139]).
التخريج:
الحديث رواه مالك
في الموطأ برواية محمد بن الحسن برقم (596)
وبراوية يحيى بن بكير برقم (16) وبرواية أبي مصعب برقم (1714) وأخرجه الشافعي برقم (218) وسحنون في المدونة (438)
والبيهقي برقم (447) والبغوي في شرح
السُّنة برقم (2393) من طريق مالك.
الشرح:
اختلف العلماء قديماً وحديثاً في عدة أم
الولد.
فقال مالك، و الشافعي، وأصحابهما والليث
بن سعدٍ، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، وأبو عبيد أن عدتها حيضة وهو قول ابن عمر،
والشعبي، ومكحول.
قال ابن عبد البر: أقل ما قيل في هذا
الباب حيضة، وما زاد احتاج إلى دليل.
الحديث
الرابع والتسعون
قال
الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه سُئل عن المرأة يتوفَّى عنها زوجها
وهي حامل.
فقال ابن عمر: إذا وضعت
حملها فقد حلَّت. فأخبره رجل من الأنصار أن عمر بن الخطاب قال: لو ولدت وزوجها على
سريره ولم يدفن لحلَّت([140]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية يحيى
بن بكير برقم (15)، وبرواية أبي مصعب برقم
(1705) وأخرجه الشافعي برقم (224) والبيهقي برقم (430) من طريق مالك.
الشرح:
الحامل تعتد بوضع الحمل، سواء كانت
مفارقة في الحياة أو بالموت لقوله تعالى [وَأُولَاتُ
الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ] {الطَّلاق:4} فدلت الآية الكريمة على أن عدة
الحامل تنتهي بوضع حملها، كانت متوفي عنها أو مفارقة في الحياة وذهب بعض السلف إلى
أن الحامل المتوفي عنها تعتد بأبعد الأجلين، لكن حصل الاتفاق كل حمل تنقضي بوضعه
العدة وإنما المراد الحمل الذي قد تبين فيه
خلق إنسان، فأما لو ألقت مضغة لم تتبين فيها الخلقة، فإنها لا تنقضي بها العدة.
الحديث
الخامس والتسعون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع أن ابنة سعيد بن زيد كانت تحت ابن عمر فطلقها البتَّه فخرجت فانتقلت فأنكر
عليها ابن عمر([141]).
التخريج:
الحديث رواه مالك
في الموطأ برواية محمد بن الحسن برقم (592)
وبرواية يحيى بن بكير برقم (13) وبراوية أبي مصعب برقم (1668) وأخرجه الشافعي برقم
(236) والطحاوي في شرح المعاني (80) والبيهقي برقم (431) من طريق مالك.
الشرح:
قال ابن عبد البر:
أما حديثه عن نافع أن عبدالله بن عمر أنكر على
ابنة سعيد بن زيد انتقالها من بيتها حين طلقها
عبدالله بن عمرو بن عثمان، فهو مذهبه، ومذهب أبيه: عمر بن الخطاب، وابن
مسعود، وعائشة، وأكثر الصحابة وجمهور الفقهاء، لعموم قول الله تعالى: [لَا
تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ] {الطَّلاق:1}.
وأجمعوا
أن المطلقة طلاقاً يملك فيه زوجها رجعتها ولا تنتقل من بيتها في المبتوتة هل عليها
السُّكنى؟ وهل على زوجها أن يسكِّنها أم لا؟
جمهور العلماء بالمدينة، وسائر الحجاز،
والعراق يقولون: لا تعتد إلا في بيتها.
الحديث السادس والتسعون
قال
الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته في مسكن حفصة وكانت طريقه
إلى المسجد فكان يسلك الطريق الآخر من أدبار البيوت كراهية أن يستأذن عليها حتى
راجعها([142]).
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد
بن الحسن برقم (595) وبرواية يحيى بن بكير برقم (12) وبرواية أبي مصعب برقم (1669)
وأخرجه الشافعي برقم (241) وسحنون في المدونة (424)، والبيهقي برقم (372) من طريق
مالك.
الشرح:
حديث ابن عمر في سلوكه من أدبار البيوت
حين طلق امرأته، كراهية أن يستأذن عليها حتى يراجعها، فهو من ورعه t.
الحديث السابع والتسعون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - بعث سريَّة فيها عبد الله بن عمر
قِبَل نجد فغنموا إبلاً كثيرة وكانت سِهمانهم أثنى عشر بعيراً أو أحد عشر بعيراً
ثم نفَّلوا([143])بعيراً
بعيراً([144]).
الشرح:
قال ابن عبد البر: إنما قال عبدالله بن
المبارك هذا القول لأن شعيب بن أبي حمزة خالف مالكاً في معنى هذا الحديث، لأن
مالكاً جعل الأثنى عشر بعيراً من سهمان السريَّة
وذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثها، وأن القسمة
والنفل كان كل ذلك لها، لا يشركها فيه جيش ولا غيره، وجعل شعيب بن أبي حمزة السريَّة
منبعثه من جيش، وأن قسمة ما غنموا كان بين أهل العسكر وأهل السريَّة، وأن أهل
السرية فُضِّلوا على الجيش ببعير بعير، لموضع شخوصهم ونصبهم، وهذا حكم آخر عند
جماعة من الفقهاء، إلا أنهم لا يختلفون أن كل ما أصابته السريَّة شرِكهم فيه أهل الجيش، وكذلك ما صار لأهل العسكر، شركهم فيه أهل
السريَّة، لأن كل واحد منهم ردء لصاحبه، إلا ما كان من النفل الجائز لأهل
العسكر وللسرايا.
الحديث الثامن والتسعون
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - قطع
سارقاً في مجنٍ([145])([146]).
الحديث التاسع والتسعون
قال
الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب غُسِّل وكُفِّن وصُلِّي
عليه([147]).
الشرح:
قال ابن عبد البر: من حجةِ من ذهب إلى
هذا وهو معنى قول مالك أن السُّنة المجتمع عليها في موتى المسلمين أنهم يُغسَّلون
ويُكفَّنون ويصلى عليهم، فكذلك حكم كل ميتٍ وقتيل من المسلمين، إلا أن يجمعوا إلا
من شذ عنهم أن قتيل الكفار في المعركة إذا مات من وقته قبل أن يأكل ويشرب، أنه لا
يغسل ولا يصلي عليه، فكان مستثنى من السُّنة المجتمع عليها بالسنةِ المجتمع عليها،
ومن عداه فحكمه الغسلُ والصلاة وبالله التوفيق.
الحديث المئة
قال الشافعي أنبأنا مالك
عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - إذا عَجِل به السَّير
يجمع بين المغرب والعشاء([148]).
الشرح:
قال ابن عبد البر: ليس في حديث ابن عمر
هذا ما يدل على أن المسافر لا يجوز له الجمع بين الصلاتين إلا أن يجدَّ به السَّير
بدليل حديث معاذ بن جبل t،
لأن فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -