افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

المجالس الأربعة من مجالس الأبرار

محمد بن عبد الرحمن الخميس · دار العاصمة للنشر والتوزيع · أحمد الرومي الحنفي · موقع الكتيبات الإسلامية

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

فحفظوا أحاديث نبيهم في صدورهم وأثبتوها على ما ينبغي، فحصل في إقامة هذا الدين حظٌّ كثير لا يمكن الإحاطة به ولا يصل أحد إليه؛ فجزاهم الله تعالى عن أمَّة نبيِّهم خير جزاء، ثم أعقبهم التابعون، فجمعوا ما كان من الأحاديث ومسائل الدين متفرقًا، ونقلوا الأحكام والتفسير من الصحابة؛ حتى كان أحدهم يرتحل في طلب الحديث الواحد والمسألة الواحدة مسار شهر أو شهرين، وضبطوا أمر الشَّريعة أتمَّ ضبط، فحصل لهم في إقامة هذا الدين – أيضًا – فضل كثير.  ثم أعقبهم تابعو التَّابعين الذين ظهر فيهم الفقهاء المرجوع إليهم في النوازل، فوجدوا القرآن مجموعًا ميسَّرًا، ووجدوا الأحاديث قد أحرزت وضبطت، فتفقَّهوا في القرآن والأحاديث على مقتضى قواعد الشَّريعة، واستنبطوا منها أحكامًا على مقتضى الأصول، وعيَّنوا وجوه الدّلالات ويسّروها على النّاس، وانتظم الحال، واستقرَّ دين الأمَّة المحمديَّة بسببهم؛ فحصل لهم في إقامة هذا الدِّين خصوصيَّات أيضًا.  فلما مضوا إلى سبيلهم أتى من بعدهم فلم يجد وظيفةً يقوم بها؛ بل وجد الأمر على أكمل الحالات؛ فلم يبق له إلا أن يحفظ ما استنبطوه وبيَّنوه، ولا يحصل له خير إلا باتِّباعهم وتقليدهم وبقائه في ميزانهم؛ فإن ظفر له فقه غير فقههم فهو مردود عليه؛ إلا أن يكون مما لم يقع بيانُه في زمانهم؛ لا بالفعل ولا بالقول مما ينبغي له أن ينظر فيه على مقتضى قواعدهم في الأحكام والثابت عنهم؛ فإذا كان على مقتضى أصولهم يقبل عنه وإلا فلا؛ لأنَّ كلَّ من أتى بعدهم يقول في بدعة: إنها مستحبة. ثم يأتي على ذلك بدليل خارج عن أصولهم؛ فذلك غير مقبول منه؛ لأنَّ التقليدَ والاقتداء بالغير بمجرد حسن الظَّنِّ إنَّما يجوز لمن كان مجتهدًا عدلاً؛ لا لمن كان مقلدًا.  لكن لما انقطع الاجتهاد منذ زمان طويل انحصر طريق معرفة مذهب المجتهد في نقل كتاب معتبر متداول بين العلماء لمن كان قادرًا على استخراجه أو إخبار عدل موثوق به في علمه وعمله لمن لم يكن قادرًا على استخراجه؛ فلا يجوز العمل بكل كتاب؛ إذ ظهر في هذا الزمان كتب جمعها ضعفاء الرجال من غير معرفة بحقيقة الحال، ولا بقول كل عالم؛ إذ غلب الفسقُ في الناس بعد القرون الثلاثة؛ فالمستور في حكم الفاسق([52])؛ فلابدَّ من العدالة المرجِّحة لجانب الصِّدق؛ ثم ههنا قاعدة مقرَّرة لابد من معرفتها؛ وهي أنَّ المسألةَ الفقهيَّةَ إذا نقلت ينبغي أن ينظر فيها؛ فإن كان مأخذُها معلومًا مشهورًا من الكتاب والسُّنَّة والإجماع، فلا نزاع فيها لأحد، وإن لم يكن مأخذها معلومًا- بل كانت اجتهادية- فإن كان ناقلها مجتهدًا يلزم على من كان مقلِّدًا أن يتبعه، ولا يلزم عليه أن يطلب منه دليلاً؛ لأنَّ كلامَ المجتهد دليلٌ له، وإن لم يكن ناقلُها مجتهدًا- بل كان مقلدًا- فإن نقلَها من المجتهد؛ فأثبت نقله منه يلزم الاتِّباع فيها– أيضًا، وإن لم ينقلها من المجتهد- بل نقلها من قبل نفسه، أو من مقلِّد آخر أو أطلق؛ فإن بيَّن فيها دليلاً شرعيًّا فلا كلام فيها حينئذ، وإن لم يبيِّن ينظر إن كان كلامُه موافقًا للأصول والكتب المعتبرة ولم يكن فيها خلاف يجوِّز العمل بها؛ لكن ينبغي للعامل بها أن لا يقف في مقام تقليده؛ بل يطلب منه دليلاً على نقل، وإن كان كلامُه مخالفًا للأصول والكتب المعتبرة فلا يلتفت إليه أصلاً؛ إذ قد صرَّحَ العلماء بأنَّ ما لا يُعلم صحَّتُه لا يصحُّ اتِّباعُه وإن لم يعلم بطلانه؛ فضلاً عمَّا علم بطلانُه.  المجلس الثالث وهو السابع والخمسون في الأصل في بيان جواز زيارة القبور وعدم جوازها. قال رسول الله ﷺ‬: «نهيتُكم عن زيارة القبور فزوروها»([53]). هذا الحديث من صحاح المصابيح، رواه بريدة، فيه تصريح بوقوع النَّهي في أوائل الإسلام عن زيارة القبور؛ لكونها مبدأَ عبادة الأصنام، وكان ابتداء ذلك الدَّاء العضال في قوم نوح النَّبيِّ u؛ كما أخبر الله تعالى في كتابه: }قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا * وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا * وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا{([54]). قال ابنُ عبَّاس وغيرُه من السَّلَف: «كان هؤلاء قومًا صالحين في قوم نوح u، فلما ماتوا عكف الناس على قبورهم، ثم صوَّروا تماثيلَهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم»([55])؛ فلمَّا كان منشأُ عبادة الأصنام من جهة القبور نهى النبيُّ- عليه الصلاة والسلام- أصحابَه في أوائل الإسلام عن زيارة القبور؛ سَدًّا لذريعة الشِّرك؛ لكونهم حديثي عهد بالكفر؛ ثمَّ لمَّا تمكَّن التَّوحيد في قلوبهم أذن لهم في زيارتها، وعلمهم كيفيتها تارة بفعله وتارة بقوله؛ وذلك في الأحاديث الكثيرة؛ بعضها في الإذن، وبعضها في التعليم، وفي ضمنها بيان الفائدة؛ أما التي في الإذن فمنها ما روي عن أبي سفيان؛ أنَّه- عليه الصلاة والسلام- قال: «إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة»([56]). ومنها ما روي عن عليِّ بن أبي طالب أنَّه- عليه الصلاة والسلام- قال: «إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم بالآخرة»([57]). ومنها ما روي عن ابن مسعود، أنَّه u قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا»([58]). ومنها ما روي عن أبي هريرة، أنَّه- عليه الصلاة والسلام- قال: «زوروا القبور فإنَّها تذكِّر الموت»([59]). ومنها ما روي عن بريدة؛ أنَّه- عليه الصلاة والسلام- قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجرًا»([60]). وأما التي في التعليم فمنها ما روى عن بريدة، أنه u: «كان يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع، نسأل الله لنا ولكم العافية»([61]). ومنها ما روي عن أمِّ المؤمنين عائشة أنَّها قالت لرسول الله ﷺ‬: «كيف أقول يا رسول الله في زيارة القبور؟ قال: «قولي: السَّلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منَّا ومنكم والمستأخرين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون»([62]).  ومنها ما روي عن أبي هريرة أنَّه ﷺ‬ خرج إلى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله عن قريب بكم لاحقون»([63])، ومنها ما روي عن ابن عباس، أنَّه- عليه الصلاة والسلام- مَرَّ بقبور المدينة فأقبل عليهم فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر»([64]). فإنَّه ﷺ‬ بَيَّنَ في هذه الأحاديث فائدةَ زيارة القبور؛ وهي إحسان الزَّائر إلى نفسه وإلى أهل القبور؛ أمَّا إحسانُه إلى نفسه فَتَذَكُّرُ الموت والآخرة والزُّهدُ في الدُّنيا والاتِّعاظ والاعتبار، وأما إحسانُه إلى أهل القبور فالسَّلامُ عليهم والدُّعاء لهم بالرَّحمة والمغفرة وسؤال العافية؛ قال عامَّةُ العلماء: هذا في حقِّ الرِّجال؛ وأمَّا النِّساء فلا يحلُّ لهنَّ أن يَخرجنَ إلى المقابر؛ لما روي عن أبي هريرة، أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام: «لعن زوَّارات القبور»([65]).  وذكر في نصاب الاحتساب أن القاضي سئل عن جواز خروج المرأة إلى المقابر، فقال: لا تسأل عن الجواز في مثل هذا؛ وإنما تسأل عن مقدار ما يلحقها من اللَّعن؛ فإنَّها لما نَوَت الخروج كانت في لعنة الله- تعالى- وملائكته، وإذا خرجت لحقتها الشياطين، وإذا أتت القبر يلعنها روح الميت، وإذا رجعت تكون في لعنة الله- تعالى- وملائكته حتَّى تعودَ إلى منزلها.  وقد روي في الخبر: «أيُّما امرأة خرجت إلى مقبرة يلعنها ملائكة السماوات السبع والأرضين السبع، وأيما امرأة دعت للميت بخير ولم تخرج من بيتها يعطيها الله تعالى ثواب حجة وعمرة»([66]). وروي عن سلمان وأبي هريرة أنه- عليه الصلاة والسلام- ذات يوم خرج من المسجد فوقف على باب داره فأتت ابنته فاطمة، فقال لها: «من أين جئت؟» فقالت: خرجت إلى منزل فلانة التي ماتت. فقال: «هل ذهبت إلى قبرها؟» فقالت: معاذ الله أن أفعل شيئًا بعدما سمعت منك ما سمعت. فقال: «لو ذهبت إلى قبرها لم تَرُحي رائحةَ الجنَّة»([67]). فعلى هذا كلُّ مَن يريد أن يَزور القبورَ من الرِّجال أن لا يكون حظُّه من زيارته لها الطَّوافَ عليها كالبهائم؛ بل ينبغي له إذا جاءها أن يُسَلِّمَ على أهلها ويخاطبَهم خطابَ الحاضرين، ويسأل لهم الرَّحمةَ والمغفرة والعافية، كما تقدم في الأحاديث، ثم يَعتبر ممَّن كان تحت التراب، وانقطع عن الأهل والأحباب، وأنَّه حين دخل القبرَ ابتلي بالسُّؤال: هل أصاب في الجواب وكان قبرُه روضةً من رياض الجنة؟ أو أخطأ الجواب وكان قبرُه حفرةً من حفر النار؟! ثم يجعل نفسَه كأنَّه مات ودخل القبر وذهب عنه ماله وأهله وأولاده ومعارفه، وبقي وحيدًا فريدًا، وهو الآن يسأل فماذا يجيب؟ وماذا يكون حاله؟ ويكون مشغولاً بهذا الاعتبار ما دام هناك ويتعلق بمولاه في الخلاص من هذه الأمور الخطيرة العظيمة ويلجأ إليه. وأمَّا قراءة القرآن هناك فجوَّزها بعضُ العلماء، ومنعها البعض الآخر وقالوا: لابدَّ للزَّائر أن يكون مشغولاً بالاعتبار. وقراءة القرآن يحتاج صاحبها إلى التَّدَبُّر وإحضار الفكر فيما يتعلَّق، والاعتبار والفكر لا يجتمعان في قلب واحد في زمان واحد؛ فإن قال قائل: إني أعتبر في وقت وأقرأ في وقت آخر، والقرآن إذا قرئ ينزل الرحمة فيرجى أن يلحق بأهل القبور من تلك الرحمة شيء ينفعهم. فالجوابُ من وجوه: الأوَّل: أنَّ قراءةَ القرآن وإن كانت عبادة، لكن كون الزَّائر مشغولاً بما تقدَّم من الفكر والاعتبار بالموت وسؤال الملكين وغير ذلك عبادة أيضًا، والوقت ليس محلًّا إلا لهذه العبادة فقط؛ فلا يخرج من عبادة إلى عبادة أخرى؛ لاسيَّما لأجل الغير. والثاني: أنَّه لو قرأ في بيته وأهدى ثوابها إليهم بأن قال بلسانه بعد فراغه من قراءته: اللهم اجعل ثوابَ قراءتي لأهل القبور. لوَصَلَ إليهم؛ أنَّ هذا دعاء يوصِّلُ الثوابَ إليهم، والدُّعاء يصل بلا خلاف؛ فلا يحتاج أن يقرأ على قبورهم. والثالث: أن قراءتَه على قبورهم تكون سببًا لعذاب بعضهم؛ إذ كلَّما مرَّت آيةٌ لم يعمل بها يقال له: أَمَا قرأتها؟! أما سَمعْتَها؟! فكيف خالفتَها ولم تعمل بها؟! فيعذَّب لأجل مخالفته بها!!  والرابع: أنَّ السُّنَّةَ لم ترد بها؛ وكفى بها منعًا؛ فإذا كان كذلك فاللَّائق بالزَّائرين أن يتَّبعوا السُّنَّةَ ويقفوا عند ما شرع لهم ولا يتعدّوه؛ ليكونوا محسنين إلى أنفسهم وإلى أهل القبور؛ لأنَّ زيارةَ القبور نوعان: زيارة شرعيَّة، وزيارة بدعيَّة؛ أمَّا الزِّيارة الشَّرعيَّة التي أذن فيها رسول الله ﷺ‬ فالمقصود منها شيئان: أحدهما راجعٌ إلى الزَّائر؛ وهو الاتِّعاظ والاعتبار. والثاني: راجع إلى أهل القبور؛ وهو أن يسلِّمَ عليهم الزَّائر ويدعو لهم. وأمَّا الزيارةُ البدعيَّة فهي زيارة القبور لأجل الصَّلاة عندها والطَّواف بها وتقبيلها واستلامها وتعفير الخدود عليها، وأخذ ترابها، ودعاء أصحابها، والاستغاثة بهم، وسؤال النَّصر والرِّزق والعافية والولد، وقضاء الدَّين وتفريج الكُرُبات، وإغاثة اللَّهفان، وغير ذلك من الحاجات التي كان عُبَّادُ الأصنام يسألونها من أصنامهم؛ فإنَّ أصلَ هذه الزِّيارة البدعيَّة الشِّركية مأخوذٌ منهم، وليس شيء من ذلك مشروعًا باتِّفاق علماء المسلمين؛ إذ لم يفعله رسولُ ربِّ العالمين، ولا أحد من الصَّحابة والتَّابعين وسائر أئمَّة الدِّين؛ بل قد أنكر الصَّحابة ما هو دون ذلك بكثير؛ كما روي عن المعرور بن سويد؛ أنَّ عمر صلَّى صلاة الصُّبح في طريق مكَّة، ثم رأى النَّاسَ يَذهبون مذهبًا فقال: أين ذهب هؤلاء؟ فقيل: مسجد صلَّى فيه رسولُ الله ﷺ‬ فهم يصلون فيه. فقال: إنَّما هلك من كان قبلكم بمثل هذا؛ كانوا يتبعون آثار أنبيائهم ويتَّخذونها كنائسَ وبيعًا؛ فمن أدركته الصَّلاة في هذه المساجد فليصلِّها فيها، ومن لا فليمض ولا يتعمَّدها ([68])، وكذلك لما بلغه أنَّ الناسَ يتناولون الشَّجرةَ التي بويع تحتَها النَّبيُّ ﷺ‬ أرسل إليها فقطعها ([69]).  فإذا كان عمر فعل هذا بالشَّجرة التي بايع الصَّحابة تحتها رسول الله ﷺ‬ وذكرها الله تعالى في القرآن؛ حيث قال: }لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ{([70])؛ فماذا يكون حكمُه فيما عداها ولقد جرَّدَ السَّلَفُ الصَّالحُ التَّوحيدَ وحموا جانبه حتى كان الصَّحابة والتَّابعون حين كانت الحجرة النَّبَويَّةُ منفصلةً عن المسجد زمنَ الوليد بن عبد الملك لا يدخل فيها أحد، لا لصلاة ولا لدعاء ولا لشيء آخر ممَّا هو من جنس العبادة؟! بل كانوا يفعلون جميع ذلك في المسجد، وكان أحدُهم إذا سلَّمَ على النَّبيِّ u وأراد الدُّعاءَ استقبل القبلةَ وجعل ظهرَه إلى جدار القبر، ثم دعا؛ وهذا ممَّا لا نزاعَ فيه بين العلماء؛ وإنَّما نزاعهم في وقت السَّلام عليه.  قال أبو حنيفة: يستقبل القبلة عند السلام أيضًا، ولا يستقبل القبر. وقال غيرُه: لا يستقبل القبر عند الدُّعاء؛ بل قالوا: إنَّه يستقبل القبلةَ وقتَ الدعاء، ولا يستقبل القبر؛ حتى لا يكون الدعاء عند القبر؛ فإنَّ الدُّعاءَ عبادةٌ؛ كما ثَبَتَ بالحديث المرفوع: «إنَّ الدُّعاءَ هو العبادة»([71]).  والسَّلَفُ الصَّالح من الصَّحابة والتَّابعين جعلوا العبادةَ خالصةً لله تعالى ولم يفعلوا عند القبور شيئًا منها إلَّا ما أذن فيه النَّبيُّ u من السَّلام على أصحابها وسؤال الرَّحمة والمغفرة والعافية من الله لهم؛ وسبب ذلك أنَّ الميِّتَ قد انقطع عملُه، وهو يحتاج إلى مَن يدعو له ويشفع لأجله؛ ولهذا شرع في الصَّلاة عليه من الدُّعاء له وجوابًا أو ندبًا ما لم يشرِّع مثلُه في الدُّعاء للحيِّ؛ فإنَّا لما كنَّا إذا قمنا إلى جنازة ندعو له ونشفع لأجله؛ فبعد الدَّفن أولى أن ندعو له ونشفع؛ لأنه في قبره بعد الدَّفن أشدُّ احتياجًا إلى الدُّعاء له منه على نعشه؛ لأنَّه حينئذ معرَّضٌ للسُّؤال وغيره على ما روي عن عثمان بن عفان؛ أنَّه- عليه الصلاة والسلام: «كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التَّثبيت؛ فإنَّه الآن يُسأل»([72]).  وروي عن سفيان الثَّوريِّ أنَّه قال: إذا سئل الميت: مَن ربُّك؟ يتراءى له الشَّيطان في صورة ويشير إلى نفسه أنِّي أنا ربُّك. قال التِّرمذيُّ: هذه فتنة عظيمة. ولذلك كان النَّبيُّ ﷺ‬ يدعو بالثَّبات: «اللهم ثبت عند المسألة منطقَه، وافتح أبواب السَّماء لروحه»، وكانوا يستحبُّون إذا وضع الميت في اللحد أن يقال: اللهم أعذه من الشيطان الرجيم. فهذه سنَّةُ رسول الله ﷺ‬ في أهل القبور بضعًا وعشرين سنة، وهذه سنَّةُ الخلفاء الرَّاشدين وطريقة جميع الصَّحابة والتَّابعين؛ فبدَّلَ أهلُ البدع والضَّلال قولاً غير الذي قيل لهم؛ فإنَّهم قَصَدُوا بالزِّيارة التي شرعها رسول الله ﷺ‬ إحسانًا إلى الميت وإلى الزَّائر سؤالهم بالميِّت والاستعانة به؛ وليس هذا إلا الفتنة التي قال فيها عبد الله بن مسعود: «كيف إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير وينشأ فيها الصَّغير تجري على النَّاس يتَّخذونها سُنَّةً إذا غيِّرَتْ ؟!قَالُوا غيِّرَتْ السُّنَّةُ»([73]). قال ابنُ القيِّم في إغاثته: هذا يدلُّ على أن العمل إذا جرى على خلاف السُّنَّة فلا اعتبارَ ولا التفاتَ إليه، وقد جرى العمل على خلاف السُّنَّة منذ زمن طويل؛ فإذن لابدَّ أن يكون شديدَ التَّوَقِّي من محدثات الأمور، وإن اتَّفَقَ عليه الجمهور، فلا يغرنَّك إطباقهم على ما حدث بعد الصَّحابة؛ بل ينبغي لك أن تكون حريصًا على التَّفتيش عن أحوالهم وأعمالهم؛ فإنَّ أعلمَ النَّاس وأقربَهم إلى الله أشبهُهم بهم وأعلمُهم بطريقهم؛ إذ منهم أُخذ الدِّين، وهم أصول في نقل الشريعة من صاحب الشرع؛ فلابدَّ لك أن لا تكترث بمخالفتك لأهل عصرك في موافقتك لأهل عصر النَّبيِّ u؛ إذ قد جاء في الحديث: «إذا اختلف الناسُ فعليكم بالسَّواد الأعظم»([74]).  قال عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة: حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة؛ فالمراد به لزومُ الحقِّ وأتباعه، وإن كان المتمسِّكُ قليلاً والمخالفُ له كثيرًا! إلا أنَّ الحقَّ ما كان عليه الجماعة الأولى؛ وهم الصَّحابةُ، ولا عبرةَ إلى كثرة الباطل بعدهم، وقد قال الفضيل بن عياض ما معناه: «الزم طرقَ الهدى، ولا يضرّك قلَّة السَّالكين، وإيَّاك وطرق الضَّلالة، ولا تغترّ بكثرة الهالكين». وقال ابن مسعود: «أنتم في زمان خيرُكم فيه المتسارعُ في الأمور، وسيأتي زمانٌ بعدكم خيرُهم فيه المتثبِّتُ المتوقِّفُ لكثرة الشُّبُهات». قال الإمامُ الغزاليُّ: لقد صدق؛ لأنَّ مَن لم يثبت في هذا الزَّمان؛ بل وافق الجماهير فيما هم فيه، وخاض فيما خاضوا فيه يهلك كما هلكوا؛ فإنَّ أصلَ الدِّين وعمدتَه وقوامَه ليس بكثرة العبادة والتِّلاوة والمجاهَدة بالجوع وغيره؛ وإنَّما هو باحترازه من الآفات والعاهات التي يأتي عليه من البدع والمحدَثات التي تؤدِّي إلى تبدُّله وتغيُّره؛ كما تُبدَّلُ وتُغَيَّرُ أديانُ الرُّسُل- عليهم السَّلام- من قبل بسبب ذلك؛ فعلى هذا يَنبغي للمؤمن أن لا يَغْتَرَّ ويستدلَّ بقوَّة تصميمه على شيء وكثرة عبادته؛ لأنَّه على الحقِّ؛ فإنَّ تصميمَه عليه وعدمَ رجوعه عنه- ولو نشر بالمناشير- لا يَدُلُّ على كونه على الحقِّ؛ لأنَّ جزمَه وتصميمَه عليه ليس من حيث كونه حقًّا؛ بل من حيث نشأته بين قوم يدينون به.  وللنَّشأة والمخالطة أثرٌ عظيمٌ في تصميم الشَّيء؛ حقًّا كان أو باطلاً؛ ألا ترى أنَّ مثلَ هذا التَّصميم يوجَدُ عامَّةً من ذوي الجهل المركَّب؛ كاليهود والنَّصارى ومَن في معناهم، وإن كان كذلك فالواجبُ على كلِّ مسلم في هذا الزَّمان أن يَحٍترزَ عن الاغترار والميل إلى شيء من البدع والمحدَثات، ويصون دينَه من العوائد التي استأنس بها وتربَّى عليها؛ فإنَّها سمٌّ قاتلٌ، قَلَّ من سَلم من آفاتها وظَهَرَ له الحقُّ معها؛ ألا ترى أنَّ قريشًا لأجل العوائد التي ألفتها نفوسهم أنكروا على النَّبيِّ ﷺ‬ ما جاء به من الهدي والبيان، وكان ذلك سببًا لكفرهم وطغيانهم، ولذلك كان ابن مسعود يقول: «إيَّاكم وما يحدث من البدع؛ فإنَّ الدِّينَ لا يذهب بمرة من القلوب؛ بل الشَّيطانُ يحدث لكم بدعًا حتى يذهب الإيمان من قلوبكم». نسألُ اللهَ تعالى أن يُريَنا الحقَّ حقًّا ويرزقنا اتِّباعَه، ويريَنا الباطلَ باطلاً ويرزقَنا اجتنابه.  المجلس الرابع وهو الثَّامن والخمسون في الأصل في بيان ذكر الموت ولزوم الاستعداد له. قال رسول الله ﷺ‬: «أكثروا ذكر هادم اللَّذَّات الموت»([75]). هذا الحديثُ من حسان المصابيح، رواه أبو هريرة، ومعناه أنَّ الموتَ يَكْسر كلَّ لذَّة، فأكثروا ذكرَه حتى تستعدُّوا له؛ فإنَّ قولَه عليه الصَّلاة والسلام: «أكثروا ذكر هادم اللذات» كلام وجيز مختصَر؛ لكن جَمَعَ فيها جميع المواعظ؛ فإنَّ مَن ذَكَر الموت حقيقةً ينقص عليه لذَّةَ الحاضر والمنعةَ من تَمَنِّيها في المستقبل، ويزهِّدُه فيما كان يؤمِّلُه منها؛ لكن النُّفوس الرَّاكدة والقلوب الغافلة تحتاج إلى تكبير اللَّفظ وتطويل الوعظ؛ وإلَّا ففي قوله- عليه الصلاة والسلام: «أكثروا ذكر هادم اللَّذَّات الموت». مع قوله تعالى: }كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ{([76]). ما يكفي السَّامع له والنَّاظر فيه؛ لأنَّ ذكرَ الموت يورِّثُ استشعارَ الانزعاج عن هذه الدَّار الفانية والتَّوَجُّه في كلِّ لحظة إلى الدَّار الباقية؛ إذ قد قال العلماء: ليس بعدم محض وفناء صرف؛ وإنَّما هو انقطاع تعلُّق الرُّوح بالبدن ومفارقة عنه، وتبدُّل من حال إلى حال، وانتقال من دار إلى دار؛ وهو من أعظم المصائب؛ قد سمَّاه اللهُ- تعالى- مصيبةً. قال: }فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ{([77]).  فالموتُ هو المصيبةُ العظمى، وأعظم منه الغفلة عنه وعدم ذكره وقلَّة التَّفَكُّر فيه؛ إنَّ فيه وحدَه لعبرةً لمن اعتبر، وقد قال القرطبيُّ في تذكرته: إنَّ الأمَّةَ اجتمعت على أنَّ الموتَ ليس له سنٌّ معلوم ولا مرض معلوم؛ وإنَّما كان كذلك ليكون المرءُ على هيبة منه مستعدًّا له؛ لكن مَن غَلَبَ عليه حبُّ الدُّنيا والانهماك في لَذَّاتها لا محالةَ يغفل عن ذكره ولا يذكره؛ بل إذا ذكره عنده يكرهه وينفر عنه طبعه؛ لأنَّ غلبةَ حبِّ الدُّنيا في قلبه ورسوخ علائقها فيه يَمْنَعُ عن التَّفَكُّر في الموت الذي هو سببُ مفارقتها ولا يحب ذكره، وإن ذكره بذكره للتَّأَسُّف على الدُّنيا! ويشتغل بذمِّه ويزيده ذكرُه بعدًا من الله تعالى؛ إذ قد وَرَدَ في الحديث أنَّ «من كره لقاء الله كره الله لقاءه»([78]).  ومع هذا فَتَذَكُّرُه للموت خيرٌ له؛ لأنَّ تَذَكُّرَ الموت يُنَغِّصُ عليه نعيمَه، ويُكَدِّرُ عليه صفوة لذَّته؛ فكلُّ ما يكدر على الإنسان لذَّتَه ويُنْقص عليه شهوتَه فهو من أسباب سعادته، ولذا قال النَّبيُّ ﷺ‬: «وأكثروا ذكر هادم اللَّذَّات»([79])؛ لأنَّ الإنسانَ لا ينفكُّ في حالتين؛ إمَّا في ضيق ومحنة أو في سعة ونعمة؛ فإن كان في ضيق ومحنة فذكرُ الموت يُسَهِّلُ عليه ما هو فيه؛ بأنَّه يزول لا يدوم، والموت أصعب منه إن كان في سعة ونعمة؛ فذكر الموت يمنعه عن الاغترار والسُّكون إليها؛ كما روي أنَّه ﷺ‬ قال: «كفى بالموت واعظًا»([80])!! وقال اللَّفَّافُ: مَن أكثر ذكرَ الموت أُكْرم بثلاثة أشياء: تعجيل التَّوبة، وقناعة القلب، ونشاطُ العبادة، ومَن نَسي الموتَ عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التَّوبة، والحرص على الدُّنيا، والتَّكاسُل في العبادة. وقالت أمُّ المؤمنين عائشة: يا رسول الله: هل يحشر مع الشهداء أحد؟ قال: «نعم، مَنْ يذكر الموتَ في اليوم واللَّيلة عشرين مرَّة»([81]). وسبب النَّيل إلى هذه الفضيلة أنَّ ذكرَ الموت يوجب التَّجافي عن الدُّنيا والاستعداد للآخرة، والغفلة عنه تدعوه إلى الانهماك في شهوات الدُّنيا ولذَّاتها، ونسيان الآخرة، وقد قال النَّبيُّ ﷺ‬ لابن عمر: «كن في الدُّنيا كأنَّك غريب أو عابر سبيل»([82])؛ فكأنه ﷺ‬ قال له: إنَّك مسافر؛ ستسافر إلى الآخرة؛ فلا تتَّخذ الدُّنيا ولا تمل إلى حظوظها وحطامها، واغتنم صحَّتَك واصرفها في طاعة الله تعالى، واجتهد أن تقدِّمَ في حياتك ما تَقَرُّ به عينُك يومَ الجزاء؛ وذلك إنَّما يَحْصُلُ بذكر الموت. فلذلك كان ذكرُ الموت أفضلَ وأنفعَ، وغفلة الناس عنه لقلَّة فكرهم فيه وعدم ذكرهم له، ومَن يذكره لا يذكره بقلب فارغ؛ بل بقلب مشغول بأشغال الدُّنيا؛ فلا ينفع ذكره في قلبه، مع أنَّ الواجبَ على العبد أن يفرغ قلبَه عن كلِّ شيء إلَّا عن ذكر الموت الذي هو بين يديه؛ فإنَّه إذا ذكره بقلب فارغ يوشك أن يؤثِّرَ فيه؛ وعند ذلك يقلُّ فرحُه وسرورُه بالدُّنيا وينكسر قلبه؛ فإنَّ مَن كان أسيرَ النَّفس مصرًّا على الذُّنوب يجب عليه أن يجتهد في إصلاح نفسه بمداواة قلبه؛ فإنَّ مداواةَ القلوب واجبة؛ٌ لاسيما إذا كانت القلوب قاسية؛ فعلاجها بأربعة أشياء؛ إذ قد قال العلماء: إذا كانت القلوب قاسية فعلى أصحابها أن يلتزموا بأربعة: - الأول: حضور مجالس العلم التي يكثر فيها دعوةُ الخلق من الدُّنيا إلى الآخرة، ومن المعصية إلى الطاعة؛ فإن ذلك ممَّا تَلين به القلوب، وينجع فيها. - والثاني: ذكرُ الموت الذي هو هادم اللَّذَّات ومفرِّق الجماعات، ميتِّم للبنين والبنات. - والثَّالث: مشاهدة المحتضرين؛ فإنَّ النَّظَرَ إلى المحتضر ومشاهدة سكراته ونزعاتها وتأمُّل صورته بعد موته يقطع عن النُّفوس لذَّاتها وعن القلوب مسرَّاتها ويمنع الأجفان النوم والأبدان من الراحة ويبعث على الطاعات؛ فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن كان قاسي القلب وأسير النَّفس مصرًّا على الذُّنوب أن يستعين بها على دوائه؛ فإن انتفع بها فذاك، وإن عظم عليه رين القلوب واستحكمت دواعي الذُّنوب فزيارة القبور يؤثِّر في ذلك ما لم يؤثِّر الأوَّل والثَّاني؛ ولذلك قال النَّبيُّ- عليه الصَّلاة والسَّلام: «زوروا القبور؛ فإنَّها تذكِّر الموتَ والآخرةَ وتزهِّدُ في الدُّنيا»([83])؛ فإنَّ الأوَّلَ سماع بالأذن، والثاني: إخبارٌ بالقلب بما إليه المصير؛ وفي مشاهدة من احتضر وزيارة من قبر معاينةٌ؛ ولذلك كانا أبلغَ من الأوَّل والثَّاني.  وقد قال النبي ﷺ‬: «ليس الخبر كالمعاينة»([84])؛ لكن الاعتبارَ والاتِّعاظَ بحال المحتضر غيرُ ممكن في كلِّ وقت من الأوقات، ولا يتَّفق لمن يريد علاجَ قلبه في ساعة من السَّاعات، وأمَّا زيارة القبور فوجودُها أسرع، والانتفاع بها أوسع؛ لكن ينبغي لمن يقصد زيارةَ القبور أن يَحترزَ من الزِّيارة البدعيَّة التي يقصدها أكثرُ النَّاس في هذا الزَّمان؛ وهي زيارة قبور المتبرِّكين لأجل الصَّلاة عندها والطَّواف بها وتقبيلها واستلامها وتعفير الخدود عليها وأخذ ترابها ودعاء أصحابها والاستعانة بهم وسؤالهم النَّصرَ والرِّزقَ والولدَ والعافيةَ وقضاء الدُّيون وتفريج الكربات وإغاثة اللهفان، وغير ذلك من الحاجات التي كان عبَّادُ الأوثان يسألونها من أوثانهم؛ إذ ليس شيءٌ منها مشروعًا باتِّفاق علماء المسلمين؛ إذ لم يفعله رسولُ ربِّ العالمين ولا أحد من الصَّحابة والتَّابعين وسائر أئمَّة الدِّين؛ بل يتأدَّب بآدابها، ويكون حاضر القلب في إتيانها، ولا يكون حظُّه منها الطَّواف عليها فقط؛ لأنَّه حالة تشاركه فيها البهائم؛ بل يقصد بزيارتها وجهَ الله تعالى، وإصلاح نفسه، ودواء قلبه، ويتجنَّب المشي على المقابر والجلوس عليها، ويخلع نعليه إن دخلها كما جاء في الحديث، ويسلِّم على أهلها، ويخاطبهم خطابَ الحاضرين ويقول: السَّلام عليكم دار قوم مؤمنين؛ فإنَّه- عليه الصلاة والسلام- كان يقول كذلك.  وإذا وصل إلى ميت ينبغي له أن يأتيه من تلقاء وجهه ويسلِّم عليه أيضًا؛ لكن إذا أراد أن يدعو يدعو قائمًا مستقبلَ القبلة، وكذلك الكلام في زيارة النَّبيِّ ﷺ‬، ثمَّ يَعتبر ممَّن كان تحتَ التُّراب وانقطع عن الأهل والأحباب بعد أن نافس الأصحاب والعشائر وجمع الأموال والذَّخائر وجاءه الموت في وقت لم يحتسبه، وفي حال لم يرتقبه؛ فإنَّه حين دخل القبرَ وابتلي بالسُّؤال هل أصاب في الجواب، وكان قبره روضة من رياض الجنة؟! أو أخطأ في الجواب وكان قبرُه حفرةً من حفر النِّيران؟!  ثم يجعل نفسه كأنَّه مات ودخل القبر وذهب عنه أهلُه وولدُه ومعارفُه وبقي وحيدًا فريدًا؛ وهو الآن يُسْأل فماذا يجيب؟ وماذا يكون حال من مَضى من إخوانه وأقرانه الذين أمَّلوا الآمال وجمعوا الأموال؟! كيف انقطعت آمالهم؟! ولن تغني عنهم أموالهم، وغيَّرَ التُّرابُ محاسنَ وجوههم، وافترقت في القبور أجزاؤهم، وأرملت بعدهم نساؤهم، وشمل اليُتمُ أولادَهم، واقتسم غيرُهم أموالَهم، وليعلم أنَّ ميلَه إلى الدُّنيا كميلهم! وغفلتَه كغفلتهم! وأنَّه لا شكَّ صائرٌ إلى مصيرهم، وليتحقَّق أنَّ حالَه كحالهم، وأنَّ الموتَ قطيع والهلاك سريع. ([1]) سورة آل عمران آية 102. ([2]) سورة النساء آية 1. ([3]) سورة الأحزاب آية 70، 71. ([4]) انظر: مقدمة نفائس الأزهار، ص36. ([5]) انظر: ترجمته في: هداية العارفين (1/157) ومعجم المؤلفين لكحالة (2/83). ([6]) البخاري (7/747) ح4443 في المغازي باب مرض النبي ﷺ‬ ووفاته. مسلم (1/377) ح531، في المساجد، ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور. كلاهما من حديث عبيد الله بن عبد الله عن عائشة وابن عباس مرفوعًا. ([7]) أحمد (2/246) بدون قوله (يعبد) من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا. ومالك (1/172) ح85، في قصر الصلاة، باب جامع الصلاة من رواية عطاء بن يسار عن النبي ﷺ‬ مرسلاً. وعبد الرزاق (8/464) ح15916 من طريق صفوان بن سليم وعن سعيد بن أبي سعيد مولى المهري مرفوعًا ومرسلاً أيضًا. ([8]) مسلم (1/377) ح532 في المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، من حديث عبد الله بن الحارث النجراني عن جندب t مرفوعًا بتمامه. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (2/240) من أول قوله: «إن من كان قبلكم». ([9]) سورة نوح، الآيات: 21-23. ([10]) البخاري (8/535) ح4920 في التفسير باب (ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق) من رواية عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما. ([11]) كما في قوله ﷺ‬: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام». أحمد (3/83، 96)، أبو داود (1/330) ح492 في الصلاة، باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة. الترمذي (2/131) ح317 في الصلاة، باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام. وقال: وهذا حديث فيه اضطراب، وأخرجه ابن ماجه (1/246) ح745 في المساجد والجماعات، باب المواضع التي تكره فيها الصلاة وابن حبان (3/103) ح1697 و (4/32) ح2312 و (4/33) ح2316 (إحسان). والحاكم (1/251) وقال بعد إيراد هذه الأسانيد: كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرِّجاه، ووافقه الذهبيُّ جميعهم من طريق عمرو بن يحيى الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد مرفوعًا، وصحَّحَه الألبانيُّ في صحيح الجامع الصغير (1/536) ح2767، وغيره من الأحاديث الصحيحة. ([12]) كلمة (منها) لا توجد في الأصل وهي زيادة مني مراعاة لتصحيح العبارة؛ إذ بدونها لا يستقيم الكلام. ([13]) أحمد (3/38) من حديث محمد بن يحيى بن حبان عن عمه عن أبي سعيد مرفوعًا، ولفظه: «إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة». قال الهيثمي في المجمع (3/57): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه بتمامه النسائي (4/89) في الجنائز باب زيارة القبور من طريق ابن بريدة عن أبيه مرفوعًا. ([14]) البخاري (1/624) باب 48 هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد. تعليقًا. ([15]) أبو داود (2/534) ح2042 في المناسك باب زيارة القبور من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (2/1211) ح7226. ([16]) يثبت أن القبورية عبدة الأنصاب والأوثان، فإن القبر إذا عبد يكون نصبًا ووثنًا. ([17]) سورة المائدة، الآية: 90. ([18]) فيه وجوب هدم القبور التي تعبد، ووجوب هدم ما بني على القبور. ([19]) رواها ابن سعد في طبقاته 2/100 ومحمد بن وضاح في البدع والنهي عنها 42-43 وابن أبي شيبة في مصنفه 2/375 وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 7/448 (بإسناد صحيح). ([20]) سورة الفتح، الآية: 18. ([21]) انظر سيرة ابن هشام (2/529، 530). ([22]) سورة الأعراف، الآية: 138. ([23]) الترمذي (4/475) ح2180 في الفتن باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأحمد (5/218)، وعبد الرزاق (11/369) ح20763 باب سنن من كان قبلكم، والطبراني في الكبير (3/3290، 3291، 3292، 3293، 3294) وابن حبان في صحيحه (8/248) ح6667 باب ذكر الأخبار عن اتباع هذه الأمة سنن من قبلهم من الأمم (إحسان)، والطيالسي (1346) وأبو يعلى في مسنده (2/159) ح1437، والحميديّ في مسنده (2/375) ح848، وابن جرير في التفسير (9/45)، والنسائي في التفسير (ص72) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (1/124) ح504، 205، وابن أبي عاصم في السنة (1/37) ح76، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه كما في الدر (3/114). كلهم من طريق سنان بن أبي سنان عن أبي واقد الليثي مرفوعًا، وهو حديث صحيح. وقد نسبه المؤلف للبخاري وهو وهم منه رحمه الله. ([24]) سورة البقرة، الآية: 125. ([25]) كشف الخفاء للعجلوني (1/85). ([26]) قال شيخ الإسلام: «فهذا الحديث كذب مفترى على النبي ﷺ‬ بإجماع العارفين بالحديث واتفاق أهل العلم ولا يوجد في شيء في كتب الحديث المعتمدة» انظر التوسل والوسيلة 297 والرد على البكري ص302-303. ([27]) قال في «تمييز الطيب من الخبيث» بعد إيراده ص133: قال ابن تيمية: إنه موضوع. وقال ابن حجر: لا أصل له. ([28]) في الأصل «الإسلام» وهو خطأ ظاهر والصواب ما أثبت. ([29]) مسلم (2/592) ح867 في الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، أحمد (3/310: 311) من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعًا. ([30]) أحمد (4/126)، الترمذي (5/44) ح2676 في العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع من حديث عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن العرباض بن سارية مرفوعًا. وأخرجه أحمد (4/127) وأبو داود (5/13) ح4607 في السنة باب في لزوم السنة. والحاكم (1/97) وصححه، وابن حبان (1/104) ح5، وأبو نعيم في الحلية (10/115) جميعهم من طريق عبد الرحمن بن عمرو وحجر بن حجر الكلاعي عن العرباض مرفوعًا. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (1/499) ح2549. ([31]) أخرجه مسلم (4/1836)، ح 2363 في الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا دون ما ذكره ﷺ‬ من معايش الدنيا على سبيل الرأي، من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ومن حديث ثابت عن أنس مرفوعًا، ولفظه: «أنت أعلم بأمر دنياكم». مقتصرًا عليه. ([32]) البدع المتعلقة بحياة الناس وإن كانت بدعة لغة إلا أنه قبل الحكم عليها بالحل أو بالحرمة ينبغي النظر في مدى منفعتها للناس وعدم مخالفتها لشرع الله تعالى. ([33]) وَصَفَ البدعةَ بـ «الحسنة»؛ فهذا ليس تقسيمًا صحيحًا للبدعة؛ إذ لا يوجد في الإسلام بدعة حسنة بالمعنى المتعارف به؛ كل بدعة ضلالة. وأمَّا قولُ عمر t: «نعمت البدعة هذه». فالمراد بها معناها اللغوي الذي هو مرادف للجديد. وقد قال الإمام مالك- رحمه الله: من زعم أن هناك بدعة حسنة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}. سورة المائدة، الآية: 67، فتأمَّل هداك الله. ([34]) النسخة الأصلية «فيبقى عموم العام الحديثين» وكلمة: «الحديثين» زيادة لا معنى لها. إذ هي خطأ من الناسخ. ([35]) سورة الشورى، الآية: 21. ([36]) سورة التوبة، الآية: 31. ([37]) أخرجه بنحو هذا اللفظ الترمذي كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة التوبة 5/272 ح3095 من طريق مصعب بن سعد عن عدي بن حاتم قال الترمذي (هذا حديث غريب). ([38]) في الأصل: «ما استحسنته نفوسهم ومال إليه طباعهم» وما أُثبت هو الصواب. ([39]) سورة الجمعة، الآية: 10. ([40]) سورة فصلت، الآية: 33. ([41]) سورة المائدة، الآية: 3. ([42]) أبو نعيم في «الحلية» (7/26) من طريق يحيى بن يمان عن الثوري ولفظه «البدعة لا يتاب منها». ([43]) أحمد (1/379)، أبو نعيم في معرفة الصحابة (1/142) رقم 48، من طريق عاصم عن أبي وائل عن عبد الله عن طريق عاصم عن زرعة عن عبد الله بن مسعود وإسناده حسن. ([44]) أبو داود (5/4) ح4596 في السُّنَّة باب شرح السُّنَّة، التِّرمذيّ (5/25) ح2640 في الإيمان باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، وقال حسن صحيح، ابن ماجه (2/1321) ح3991 في الفتن باب افتراق الأمم مختصرًا، جميعهم من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا، وصحَّحَه الألبانيُّ في صحيح الجامع الصغير (1/245) ح1083. ([45]) البخاري (5/306) ح2652 في الشهادات باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد. مسلم (4/1963) ح2533 في فضائل الصحابة باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم من حديث عبيدة عن ابن مسعود مرفوعًا. ([46]) أخرج ابن أبي عاصم في السُّنَّة (1/41) ح82 من حديث الحسن عن كعب بن عاصم الأشعري مرفوعًا: «إنَّ الله تعالى قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة». وحسَّنَه الألبانيُّ، وبرقم 83 من حديث قتادة عن أنس مرفوعًا: «إن الله قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة». وبرقم 84 من حديث أبي خلف الأعمى عن أنس مرفوعًا: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة...». وضعَّفه الألبانيُّ، وحسَّن الألبانيُّ حديثَ كعب بن عاصم في صحيح الجامع (1/367)، ح1786. ([47]) لم أعثر عليه. ([48]) البخاري (6/250) ح3116 في فرض الخمس، باب قول الله تعالى: }فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ{، مسلم (3/1524) ح1037 في الإمارة باب قوله ﷺ‬: «لا تزال طائفة...» من حديث معاوية مرفوعًا. ([49]) أخرج ابن ماجه (2/1303) ح3950 في الفتن باب السواد الأعظم من حديث أبي خلف الأعمى عن أنس مرفوعًا: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم». في الزوائد، في إسناده أبو خلف الأعمى، واسمه حازم بن عطاء، وهو ضعيف، وقد جاء الحديث بطرق في كلها نظر. قاله العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي. ([50]) في الأصل (على أنفسنا). ([51]) في الأصل لمن بعده وما أثبت هو الصواب. ([52]) وهذا خلاف القواعد الشرعية المقررة فالأصل في المسلم الصدق إلا إذا تبين كذبه فتسقط عدالته. ([53]) مسلم (2/672) ح977 في الجنائز باب استئذان النبي ﷺ‬ ربه عز وجل في زيارة قبر أمه. أحمد (5/350)، النسائي (4/89) في الجنائز باب زيارة القبور، من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعًا. ([54]) سورة نوح، الآيات: 21-23. ([55]) سبق تخريجه. ([56]) الطبراني في الكبير (23/278) ح602 من حديث ابن أبي مليكة عن أم سلمة مرفوعًا. قال في المجمع (3/58) وفيه يحيى بن المتوكل وهو ضعيف. ([57]) أحمد (1/145) من رواية ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي مرفوعًا. قال في المجمع (3/58): قلت: في الصَّحيح طرق منه رواه أبو يعلى وأحمد، وفيه ربيعة بن النابغة، قال البخاريّ: لم يصحّ حديث عن علي في الأضاحي. ([58]) ابن ماجه (1/501) ح1571 في الجنائز باب ما جاء في زيارة القبور من حديث مسروق عن ابن مسعود مرفوعًا، وفي الزوائد إسناده حسن. ([59]) ابن ماجه (1/500) ح1569 في الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور من حديث أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعًا، ولفظه: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة». وصحَّحَه الألبانيُّ في صحيح الجامع الصغير (1/668) ح3577. ([60]) النسائي (4/89) في الجنائز باب زيارة القبور من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعًا. وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/485) ح2474. ([61]) مسلم (2/671) ح975 في الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، النسائيّ (4/94) في الجنائز، باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين، ابن ماجه (1/494) ح1547 في الجنائز باب ما يقال إذا دخل المقابر، أحمد (5/353، 359) ابن السني في عمل اليوم والليلة ص197، ح594 من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعًا. ([62]) مسلم (2/670) ح974 في الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور. والنسائي (4/91) في الجنائز باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين من حديث محمد بن قيس عن عائشة مرفوعًا. ([63]) مسلم (1/218) ح249 في الطهارة باب استحباب إطالة الغرة، والنسائيّ (1/94) في الطهارة، باب حلية الوضوء، أحمد (2/375)، مالك في الموطأ (1/28/28) من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا. ([64]) الترمذي (3/369) ح 1053 في الجنائز، باب: ما يقول الرجل إذا دخل المقابر، وقال: حسن غريب. الطبراني في الكبير (12/107) رقم 12613 من حديث قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس مرفوعًا. ([65]) ابن ماجه (1/502) ح1574 من حديث حسّان بن ثابت، و 1575 من حديث ابن عباس و 1576 من حديث أبي هريرة في الجنائز باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء للقبور، وأخرجه الترمذي (3/371) ح 1056 في الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء من حديث أبي هريرة، وصحَّحَه الألبانيُّ في صحيح الجامع (2/909) ح 5109. ([66]) لم أقف عليه وما أحسبه حديثًا وفي معناه حديث «لعن الله زورات القبور». ([67]) أبو داود (3/460) ح3123 في الجنائز باب التعزية، النسائي (4/27) في الجنائز باب النعي من حديث أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا في سياق قصة طويلة. قال النسائي: ربيعة ضعيف وهو الراوي عن أبي عبد الرحمن الحبلى، وأخرجه الحاكم (1/374)، وقال: صحيح على شرط الشَّيخين ووافقه الذهبي. ([68]) عبد الرزاق في المصنف (2/118، 119) ح2734 من حديث الأعمش عن المعرور بن سويد عن عمر به. وانظر الفتح (1/678). ([69]) رواها ابن سعد في طبقاته 2/100، قال الحافظ ابن حجر 7/448: «بإسناد صحيح»، ورواه الإمام محمد بن وضَّاح في البدع والنهي عنها: 42- 43 وابنُ أبي شيبة في مصنَّفه 2/375. ([70]) سورة الفتح، الآية: (18). ([71]) أحمد (4/267، 27، 276، 276: 277)، أبو داود (2/161) في الصلاة، باب
ملفات · 2
المصدر المختار

المجالس الأربعة من مجالس الأبرار: فقد شرح الرومي الحنفي مائة حديثٍ من «المصابيح» للبغوي سماه: «مجالس الأبرار ومسالك الأخيار»، وهو مطبوع طبعة حجرية قديمة. ولقد اعتنى العلماء من الحنفية بهذا الكتاب، وأثنَوا عليه وعلى مُؤلَّفه؛ كالشاه عبد العزيز الدهلوي، والمفتي كفاية الله الحنفي، وغيرهما. ولثناء علماء الحنفية على هذا الكتاب انتخبت أربعة مجالس منه رأيت فيها فائدة كبيرة للمسلمين ومنفعة لهم، وهم في أمسِّ الحاجة إلى معرفة ما ورد فيها؛ خصوصًا بعد انتشار القبوريَّة في مناطق كثيرة من بلدان العالم الإسلامي.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...