النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
عليها من غير تسخط، ولا جزع، والإحسان الواجب في معاملة الخلق ومعاشرتهم: القيام
بما أوجب الله من حقوقهم. والإحسان الواجب في ولاية الخلق: القيام فيهم بواجبات
الولاية المشروعة، والإحسان في قتل ما يجوز قتله من الدواب: إزهاق نفسه على أسرع
الوجوه وأسهلها وأرجاها، من غير زيادة في التعذيب، فإنه إيلام لا حاجة إليه.
348. رأفة
الله -عزّ وجل- بالعباد، وأنه كتب الإحسان على كل شيء.
349. الله
-عزّ وجل- له الأمر وإليه الحكم، لقوله: "إِنَّ اللهَ كَتَبَ
الإِحْسَانَ" وكتابة الله -تعالى- نوعان: كتابة قدرية، وكتابة شرعية.
350. الإحسان
شامل في كل شيء، كل شيء يمكن فيه الإحسان لقوله: "إِنَّ الله كَتَبَ
الإِحسَانَ عَلَى كِلِّ شَيء".
351. حسن
تعليم النبي -صلى الله عليه وسلم- بضرب الأمثال؛ لأن الأمثلة تقرّب المعاني في
قوله: إِذَا قَتَلتُمْ.. إِذَا ذَبَحْتُمْ.
352. وجوب
إحسان القِتلة؛ لأن هذا وصف للهيئة لا للفعل.
353. إحسان
الذبحة، بأن نذبحها على الوجه المشروع.
354. تحريم
تعذيب الحيوان كاتخاذه غرضاً وتجويعه وحبسه بلا طعام ولا شراب.
355. كمال
هذه الشريعة واشتمالها على كل خير، ومن ذلك رحمة الحيوان والرفق بالحيوان.
المصادر والمراجع:
التحفة الربانية في
شرح الأربعين حديثًا النووية، مطبعة دار نشر الثقافة، الإسكندرية، الطبعة الأولى،
1380هـ.
شرح الأربعين النووية، للشيخ ابن
عثيمين، دار الثريا للنشر.
فتح القوي المتين في شرح الأربعين
وتتمة الخمسين، دار ابن القيم، الدمام المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى،
1424هـ - 2003م.
الفوائد المستنبطة من الأربعين
النووية، للشيخ عبد الرحمن البراك، دار التوحيد للنشر، الرياض.
الأربعون النووية وتتمتها رواية
ودراية، للشيخ خالد الدبيخي، ط. مدار الوطن.
الجامع في شروح الأربعين النووية،
للشيخ محمد يسري، ط. دار اليسر.
صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد
الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي –
بيروت.
إن
الله كَتَبَ الحسناتِ والسيئاتِ ثم بَيَّنَ ذلك، فمَن هَمَّ بحسنةٍ فَلم يعمَلها
كَتبها الله عنده حسنةً كاملةً، وإن هَمَّ بها فعمِلها كتبها اللهُ عندَه عشرَ
حسناتٍ إلى سَبعِمائةِ ضِعْفٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ
الحديث: عن عبد الله بن عباس -رضي الله
عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فيما يرويه عن ربه -تبارك وتعالى-
قال: «إن الله كَتَبَ الحسناتِ والسيئاتِ ثم بَيَّنَ ذلك، فمَن هَمَّ بحسنةٍ فَلم
يعمَلها كَتبها الله عنده حسنةً كاملةً، وإن هَمَّ بها فعمِلها كتبها اللهُ عندَه
عشرَ حسناتٍ إلى سَبعِمائةِ ضِعْفٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ، وإن هَمَّ بسيئةٍ فلم
يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هَمَّ بها فعمِلها كتبها اللهُ سيئةً
واحدةً».
زاد مسلم: «ولا يَهْلِكُ على اللهِ
إلا هَالِكٌ».
درجة الحديث: صحيح.
المعنى
الإجمالي:
في هذا الحديث العظيم أن الهم بالحسنة مع
الحرص على عملها يُكتب حسنة وإن لم تُعمل، وإذا عُملت الحسنة فإنها تُضاعف بعشر
أمثالها إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بالسيئة ثم تركها لله كُتبت له حسنة، ومن عمل
سيئة كُتبت له سيئة واحدة، ومَن هم بالسيئة ثم تركها لم تُكتب شيئا، وكل ذلك يدل
على سَعة رحمة الله عز وجل، حيث تفضل عليهم بهذا الفضل العظيم والخير الجزيل.
___________________________
راوي الحديث: عبد الله بن عباس -رضي
الله عنهما-
التخريج: متفق عليه.
مصدر متن الحديث: رياض الصالحين.
معاني المفردات:
· تبارك
: تعاظم.
· وتعالى
: تنزه عما لا يليق بكماله.
· كتب
الحسنات والسيئات : قدرهما في علمه على وفق الواقع.
· بين
ذلك : للكتبة من الملائكة.
· هَمَّ
: أرادها وترجَّح فعلها عنده، ولكن لم يأت معها بالمقدور أو بعضه.
· إلى أضعاف كثيرة : بحسب أسباب
المضاعفة مثل الزيادة في الإخلاص وصدق العزم، وحضور القلب، وتعدى النفع.
فوائد الحديث:
356. بيان
فضل الله العظيم على هذه الأمة، إذ لولا ما ذكر في الحديث لعظمت المصيبة، لأن عمل
العباد للسيئات أكثر.
357. الحفظة
يكتبون أعمال القلوب، خلافا لمن قال إنهم لا يكتبون إلا الأعمال الظاهرة.
358. إثبات
كتابة الحسنات والسيئات وقوعاً وثواباً وعقاباً، لقوله: "إن الله كتب الحسنات
والسيئات".
359. الحسنات
الواقعة والسيئات الواقعة قد فرِغ منها وكتبت واستقرت، والعباد يعملون بمشيئتهم
على وفق المكتوب عليهم.
360. إثبات
أفعال الله -عزّ وجل- لقوله: "كَتَبَ"، وسواء قلنا إنه أمر بأن يكتب، أو
كتب بنفسه عزّ وجل، لورود أحاديث أخرى في ذلك، مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-:
(وكتب التوراة بيده) دون تمثيل أو تأويل .
361. عناية
الله -عزّ وجل- بالخلق حيث كتب حسناتهم وسيئاتهم قدراً وشرعاً.
362. اعتبار
النية في الأعمال وأثرها.
363. التفصيل
بعد الإجمال من البلاغة.
364. الهم
بالحسنة يكتب حسنة كاملة.
365. فضل
الله -عزّ وجل- ولطفه وإحسانه أن من هم بالحسنة ولم يعملها كتبها الله حسنة، ومن
هم بسيئة فتركها لله كتبت له حسنة، والمراد بالهم: العزم، لا مجرد حديث النفس.
المصادر والمراجع:
1- التحفة الربانية في
شرح الأربعين حديثًا النووية، مطبعة دار نشر الثقافة، الإسكندرية، الطبعة: الأولى،
1380 هـ.
2- شرح
الأربعين النووية، للشيخ ابن عثيمين، دار الثريا للنشر.
3- فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين، دار ابن القيم، الدمام المملكة
العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1424هـ/2003م.
4- الفوائد
المستنبطة من الأربعين النووية، للشيخ عبد الرحمن البراك، دار التوحيد للنشر،
الرياض.
5- الأربعون
النووية وتتمتها رواية ودراية، للشيخ خالد الدبيخي، ط. مدار الوطن.
6- الجامع
في شروح الأربعين النووية، للشيخ محمد يسري، ط. دار اليسر.
7- صحيح
البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد
عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422ه.
8- صحيح
مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.
إنَّ
اللهَ لا يَنْظُرُ إلى أَجْسامِكُمْ، ولا إلى صُوَرِكُمْ، ولَكِنْ يَنْظُرُ إلى
قُلُوبِكُمْ وأَعْمَالِكُمْ
الحديث: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-
مرفوعاً: «إنَّ الله لا ينْظُرُ إِلى أجْسَامِكُمْ، ولا إِلى صُوَرِكمْ، وَلَكن
ينْظُرُ إلى قُلُوبِكمْ وأعمالكم».
درجة الحديث: صحيح.
المعنى
الإجمالي:
إن الله لا يثيبكم ولا يجازيكم على
أجسامكم وصوركم ولا يحصل لكم القرب منه سبحانه بذلك، ولكن تحصل المجازاة على ما في
قلوبكم من الإخلاص والصدق وعلى الأعمال الصالحة التي تقومون بها
___________________________
موضوعات الحديث الفرعية الأخرى: البر والصلة - المراقبة.
راوي الحديث: أبو هريرة عبد الرحمن
بن صخر الدوسي -رضي الله عنه-
التخريج: رواه مسلم.
مصدر متن الحديث: رياض الصالحين.
معاني المفردات:
· لاينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم : أي لا يثيبكم
عليها، لأنَّ الأجر والثواب متعلق بعمل الإنسان.
فوائد الحديث:
366. الاعتناء
بحال القلب وصفاته، وتصحيح مقاصده، وتطهيره عن كل وصف مذموم.
367. ثواب
الأعمال يكون بما انعقد عليه القلب من إخلاص وحسن نية.
368. الاعتناء
بإصلاح القلب وبصفاته مقدم على عمل الجوارح، لأن عمل القلب هو المصحح للأعمال الشرعية
ولا يصح العمل من الكافر.
369. مسؤولية
الفرد على نيته وعمله، وهذا ما يحمله على تصويب العمل القلبي لكل ما يرضي الله
ورسوله.
المصادر والمراجع:
بهجة الناظرين شرح
رياض الصالحين لسليم الهلالي، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1415ه.
تطريز رياض الصالحين للشيخ فيصل
المبارك، ط1، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله آل حمد، دار العاصمة، الرياض، 1423 هـ.
دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
لمحمد علي بن محمد بن علان، ط4، اعتنى بها: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة، بيروت،
1425 ه.
رياض الصالحين للنووي، ط1، تحقيق:
ماهر ياسين الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، 1428 هـ.
صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد
الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
نزهة المتقين شرح رياض الصالحين
لمجموعة من الباحثين، ط14، مؤسسة الرسالة، 1407هـ.
بينما
نحن جلوس عند رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديدُ
بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يُرى عليه أثرُ السفر ولا يعرفه منا أحد
الحديث: عن عمر -رضي الله عنه- قال: «بينما
نحن جلوسٌ عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم إذ طَلَعَ علينا رجلٌ شديد
بياض الثياب، شديد سَواد الشعر، لا يُرى عليه أثرُ السفر ولا يعرفه منَّا أحدٌ،
حتى جلس إلى النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فأسنَد ركبتيْه إلى ركبتيْه، ووضع
كفَّيه على فخذيْه، وقال: يا محمد أخبرْني عن الإسلام؟ فقال رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-: الإسلامُ أن تشهدَ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، وتقيم
الصلاة، وتُؤتيَ الزكاة، وتصومَ رمضان، وتحجَّ البيت إن استطعتَ إليه سبيلاً، قال:
صدقتَ، فعَجِبْنا له يَسأله ويُصدِّقه، قال: فأخبرْني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمنَ
بالله وملائكته وكُتبه ورسُله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدَر خيره وشرِّه، قال:
صدقتَ، فأخبرْني عن الإحسان؟ قال: أن تعبدَ الله كأنَّك تراه، فإن لَم تكن تراه
فإنَّه يراك، قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلمَ مِن السائل،
قال: فأخبرني عن أمَاراتِها؟ قال: أنْ تلِدَ الأَمَةُ ربَّتَها، وأنْ تَرَى
الحُفاةَ العُراة العَالَة رِعاءَ الشاءِ يَتَطاوَلون في البُنيان، ثمَّ انطلق
فَلَبِثَ مليًّا ثم قال: يا عمر أتدري مَن السائل؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال:
فإنَّه جبريلُ أتاكم يعلِّمُكم دينَكم».
درجة الحديث: صحيح.
المعنى
الإجمالي:
خرج جبريل -عليه السلام- على الصحابة
-رضي الله عنهم- بصورة رجل لا يُعرف، وهم جلوس عند النبي -صلى الله عليه وسلم-،
فجلس بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم- جلسة المتعلم المسترشد، فسأله عن
الإسلام، فأجابه بهذه الأركان التي تتضمن الإقرار بالشهادتين، والمحافظة على
الصلوات الخمس، وأداء الزكاة لمستحقيها، وصيام شهر رمضان بنية صادقة، وأداء فريضة
الحج على المستطيع، فصدقه، فاستغرب الصحابة من سؤاله الدال على عدم معرفته فيما
يظهر ثم تصديقه له، وسأله عن الإيمان، فأجابه بهذه الأركان الستة المتضمنة أن الله
هو الخالق الرازق، المتصف بالكمال المنزه عن النقص، وأن الملائكة التي خلقها الله
عباد مكرمون لا يعصون الله -تعالى- وبأمره يعملون، والإيمان بالكتب المنزلة على
الرسل من عند الله -تعالى-، وبالرسل المبلغين عن الله دينه، وأن الإنسان يبعث بعد
الموت ويحاسب، ثم سأله عن الإحسان فأخبره أن الإحسان أن يعبد الله كأنه يشاهده
-سبحانه-، فإن لم يقم بهذه العبادة، فليعبد الله -تعالى- خوفًا منه؛ لعلمه أنه
مطلع لا تخفى عليه خافية، ثم بيَّن أن علم الساعة لا يعلمه أحد من الخلق، وأن من
علامات الساعة كثرة السراري وأولادها، أو كثرة عقوق الأولاد لأمهاتهم يعاملونهن
معاملة الإماء، وأن رعاة الغنم والفقراء تبسط لهم الدنيا في آخر الزمان؛ فيتفاخرون
في زخرفة المباني وتشييدها، وكل هذه الأسئلة والأجوبة عليها لتعليم هذا الدين
الحنيف من جبريل لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "هذا جبريل أتاكم
يعلمكم دينكم".
___________________________
موضوعات الحديث الفرعية الأخرى: أركان الإسلام - الإحسان - آداب
العلم - علامات الساعة - الملائكة.
راوي الحديث: عمرُ بنُ الخطَّاب
-رضي الله عنه-
التخريج: رواه مسلم.
مصدر متن الحديث: الأربعون النووية.
معاني المفردات:
· طلع
: ظهر.
· رجل
: ملك في صورة رجل.
· أثر
السفر : علامات السفر من غبرة وشعث.
· على
فخذيه : الفَخِذ: ما بين الساق والوَرِك.
· أن
تشهد أن لا إله إلا الله : أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا.
· وأن
محمد رسول الله : يجب على الخلق تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والانتهاء عما
نهى عنه وزجر.
· تؤتي
الزكاة : تعطي الزكاة المفروضة لمستحقيها.
· أن
تؤمن بالله : أنه متصف بصفات الكمال، منزه عن صفات النقائص، لا شريك له.
· وملائكته
: تؤمن أنهم كما وصفهم الله: عباد مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.
· وكتبه
: تؤمن أنها كلام الله، وأن ما تضمنته حق.
· ورسله
: تؤمن أنهم صادقون، وأنهم بلغوا كل ما أمرهم الله بتبليغه.
· اليوم
الآخر : تؤمن بيوم القيامة بما اشتمل عليه من البعث والحساب والميزان والصراط
والجنة والنار، إلى غير ذلك مما صحت فيه النصوص.
· وتؤمن
بالقدر خيره وشره : تؤمن أن الله علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثم
أوجد ما سبق في عمله أن يوجد، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته، خيرًا كان أو
شرًّا, وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطئك لم يكن ليصيبك.
· فإن
لم تكن تراه فإنه يراك : فاستمر على إحسان العبادة فإنه يراك.
· عن
الساعة : أي متى تقوم، والمراد بها يوم القيامة.
· ما
المسئول عنها بأعلم من السائل : لا أعلم وقتها أنا ولا أنت، بل هو مما استأثر الله
بعلمه.
· أماراتها
: علاماتها.
· ربتها
: سيدتها.
· الحفاة
: جمع حاف، وهو غير المنتعل.
· العراة
: جمع عار، وهو من لا شيء على جسده.
· العالة
: الفقراء.
· رعاء
الشاء : بكسر الراء، جمع راعي، أي حراسها، والشاء: جمع شاة.
· يتطاولون
في البنيان : يتفاخرون في تطويل البنيان ويتكاثرون به.
· فلبثت
: أقمت بعد انصرافه.
· مليا
: بتشديد الياء، زمانًا.
· يعلمكم دينكم : كليات دينكم.
فوائد الحديث:
370. بيان
حسن خلق النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنه يجلس مع أصحابه ويجلسون إليه، وليس ينفرد
ويرى نفسه فوقهم.
371. تحسين
الثياب والهيئة والنظافة عند الدخول على الفضلاء، فإن جبريل أتى معلما للناس بحاله
ومقاله.
372. أن
الملائكة -عليهم السلام- يمكن أن يتشكلوا بأشكال غير أشكال الملائكة.
373. الرفق
بالسائل وإدناؤه، ليتمكن من السؤال غير منقبض ولا هائب.
374. الأدب
مع المعلم كما فعل جبريل -عليه السلام-، حيث جلس أمام النبي -صلى الله عليه وسلم-
جلسة المتأدب ليأخذ منه.
375. جواز
التورية لقوله: (يا مُحَمَّد) وهذه العبارة عبارة الأعراب، فيوري بها كأنه
أعرابي،وإلا فأهل المدن المتخلقون بالأخلاق الفاضلة لا ينادون الرسول صلى الله
عليه وسلم بمثل هذا
376. بيان
التفاوت بين الإسلام والإيمان والإحسان.
377. أنَّ
الإيمان بأصول الإيمان الستة من جملة الإيمان بالغيب.
378. أنَّ
أركان الإسلام خمسة، وأنَّ أصولَ الإيمان ستة.
379. أنَّه
عند اجتماع الإسلام والإيمان يُفسَّر الإسلام بالأمور الظاهرة، والإيمان بالأمور
الباطنة.
380. بيان
علوِّ درجة الإحسان.
381. أن
الأصل في السائل عدم العلم، وأن الجهل هو الباعث على السؤال.
382. البدء
بالأهمِّ فالأهمِّ؛ لأنَّه بُدىء بالشهادَتين في تفسير الإسلام، وبدىء بالإيمان
بالله في تفسير الإيمان.
383. سؤال
العالم ما لا يجهله السائل، ليعلمه السامع.
384. قول
المسئول لِمَا لا يعلم: الله أعلم.
385. أنَّ
علم الساعة مِمَّا استأثر الله بعلمه.
386. بيان
شيء من أمارات الساعة.
المصادر والمراجع:
-
صحيح
مسلم؛ للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم
الكتب-الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ
-التحفة
الربانية في شرح الأربعين حديثًا النووية، مطبعة دار نشر الثقافة، الإسكندرية،
الطبعة: الأولى، 1380 هـ.
-شرح
الأربعين النووية، للشيخ ابن عثيمين، دار الثريا للنشر.
-فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين، للعباد، دار ابن القيم، الدمام
المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1424هـ/2003م.
-الأربعون
النووية وتتمتها رواية ودراية، للشيخ خالد الدبيخي، ط. مدار الوطن.
-الأحاديث
الأربعون النووية وعليها الشرح الموجز المفيد، لعبد الله بن صالح المحسن، نشر:
الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة: الثالثة، 1404هـ/1984م.
-تاج
العروس من جواهر القاموس، للزبيدي، نشر: دار الهداية.
أن
رجلًا قال للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: أوصني، قال لا تَغْضَبْ فردَّدَ
مِرارًا، قال لا تَغْضَبْ
الحديث: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن
رجلًا قال للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: أوصني، قال لا تَغْضَبْ فردَّدَ
مِرارًا، قال لا تَغْضَبْ».
درجة الحديث: صحيح.
المعنى
الإجمالي:
طلب أحد الصحابة -رضوان الله عليهم- من
النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يأمره بشيء ينفعه في الدنيا والآخرة، فأمره ألا
يغضب، وفي وصيته "لا تغضب" دفع لأكثر شرور الإنسان.
___________________________
راوي الحديث: أبو هريرة عبد الرحمن
بن صخر الدوسي -رضي الله عنه-
التخريج: رواه البخاري.
مصدر متن الحديث: الأربعون النووية.
معاني المفردات:
· أوصني
: يقال: أوصى فلانا بالشيء: أمره به وفرضه عليه.
· لا
تغضب : لا تتعرض لما يجلب الغضب، ولا تفعل ما يأمرك به، والغضب: ضد الرضا.
· فردد : كرر ذلك الرجل قوله:
(أوصني).
فوائد الحديث:
387. حرص
الصحابة -رضي الله عنهم- على ماينفع، لقوله: "أَوصِنِيْ".
388. معالجة
كل ذي مرض بما يناسب مرضه، إن صح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خص هذا الرجل بهذه
الوصية؛ لأنه كان غضوباً.
389. التحذير
من الغضب فإنه جماع الشر، والتحرز منه جماع الخير.
390. الأمر
بالأخلاق التي إذا تخلق بها المرء وصارت له عادة دفعت عنه الغضب عند حصول أسبابه،
كالكرم والسخاء، والحلم والحياء، وغير ذلك.
391. من
محاسن الدين الإسلامي أنه ينهى عن مساوئ الأخلاق.
392. جواز
طلب الوصية من العالم.
393. جواز
الاستزادة من الوصية.
394. فيه
شاهد لقاعدة سد الذرائع.
395. فيه
شاهد لما خُص به النبي من جوامع الكلم.
396. النهي
عن الشيء نهي عن أسبابه، وأمر بما يعين على تركه.
المصادر والمراجع:
التحفة الربانية في
شرح الأربعين حديثًا النووية، مطبعة دار نشر الثقافة، الإسكندرية، الطبعة الأولى،
1380هـ.
شرح الأربعين النووية، للشيخ ابن
عثيمين، دار الثريا للنشر.
فتح القوي المتين في شرح الأربعين
وتتمة الخمسين، دار ابن القيم، الدمام - المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى،
1424هـ - 2003م.
الفوائد المستنبطة من الأربعين
النووية، للشيخ عبد الرحمن البراك، دار التوحيد للنشر، الرياض.
الأربعون النووية وتتمتها رواية
ودراية، للشيخ خالد الدبيخي، ط. مدار الوطن.
الجامع في شروح الأربعين النووية،
للشيخ محمد يسري، ط. دار اليسر.
صحيح البخاري، نشر: دار طوق
النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة
الأولى، 1422هـ.
المعجم الوسيط، نشر: دار إحياء
التراث العربي، الطبعة الثانية.
تاج العروس من جواهر القاموس،
للزبيدي، نشر: دار الهداية.
لا
ضَرَرَ ولا ضِرَارَ
الحديث: عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-
أن رسول الله -صلى الله وعليه وسلم- قال: «لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ».
درجة الحديث: صحيح.
المعنى
الإجمالي:
الحديث يمثل قاعدة الإسلام في الشرائع
وقواعد الأخلاق والتعامل بين الخلق، وهي دفع الضرر عنهم بمختلف أنواعه ومظاهره،
فالضرر محرم وإزالة الضرر واجب، والضرر لا يزال بالضرر، والمضار محرمة.
___________________________
موضوعات الحديث الفرعية الأخرى: مقاصد الشريعة.
راوي الحديث: أبو سعيد الْخُدْرِي
-رضي الله عنه-
التخريج: رواه ابن ماجه من حديث
أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- ومن حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-.
ورواه أحمد من حديث
عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-.
ورواه مالك من حديث عمرو
بن يحي المازني مرسلا.
مصدر متن الحديث: الأربعون النووية.
معاني المفردات:
· لا
ضرر : لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه.
· ولا ضرار : لا يجازي من ضره بأكثر
من المقابلة بالمثل، والانتصار بالحق.
فوائد الحديث:
397. الرسول
أوتي جوامع الكلم وشواهد هذا كثيرة، وهو من خصائصه -عليه الصلاة والسلام-.
398. الضرر
يُزال.
399. النهي
عن المجازاة بأكثر من المثل.
400. لم
يأمر الله عباده بشيء يضرهم.
401. ورود
النفي بمعنى النهي.
402. تحريم
الضرار بالقول أو الفعل أو بالترك.
403. دين
الإسلام هو دين السلامة.
404. هذا
الحديث يعتبر قاعدة من قواعد الشريعة، وهي أن الشريعة لا تقر الضرر، وتنكر الإضرار.
405. هل
بين الضرر والضرار فرق أم لا؟ فمنهم من قال: هما بمعنى واحد على وجه التأكيد،
والمشهور أن بينهما فرقا، ثم قيل: إن الضرر هو الاسم، والضرار الفعل، فالمعنى أن
الضرر نفسه منتف في الشرع، وإدخال الضرر بغير حق كذلك، وقيل: الضرر: أن يدخل على
غيره ضررا بما ينتفع هو به، والضرار: أن يدخل على غيره ضررا بلا منفعة له به، كمن
منع ما لا يضره ويتضرر به الممنوع، ورجح هذا القول طائفة، منهم ابن عبد البر، وابن
الصلاح، وقيل: الضرر: أن يضر بمن لا يضره، والضرار: أن يضر بمن قد أضر به على وجه
غير جائز، وبكل حال فالنبي -صلى الله عليه وسلم- إنما نفى الضرر والضرار بغير حق.
المصادر والمراجع:
-
التحفة
الربانية في شرح الأربعين حديثًا النووية، مطبعة دار نشر الثقافة، الإسكندرية،
الطبعة الأولى، 1380هـ.
- شرح
الأربعين النووية، للشيخ ابن عثيمين، دار الثريا للنشر.
- فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين، دار ابن القيم، الدمام المملكة
العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1424هـ - 2003م.
- الفوائد
المستنبطة من الأربعين النووية، للشيخ عبد الرحمن البراك، دار التوحيد للنشر،
الرياض.
- الجامع
في شروح الأربعين النووية، للشيخ محمد يسري، ط. دار اليسر.
- مسند
الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، نشر: مؤسسة
الرسالة، الطبعة الأولى، 1421هـ - 2001م.
- سنن
ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى
البابي الحلبي.
- إرواء
الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، للألباني، نشر: المكتب الإسلامي – بيروت، الطبعة الثانية
1405هـ - 1985م.
لو
أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا، وتروح بطانا
الحديث: عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن
النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لو أنكم كنتم توَكَّلُون على الله حق
توَكُّلِهِ لرزقكم كما يرزق الطير، تَغْدُو خِمَاصَاً، وتَرُوحُ بِطَاناَ».
درجة الحديث: صحيح.
المعنى
الإجمالي:
يرشدنا هذا الحديث إلى أن نتوكل على الله
تعالى في جميع أمورنا، وحقيقة التوكل: هي الاعتماد على الله عز وجل في استجلاب
المصالح ودفع المضار في أمور الدنيا والدين؛ فإنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا
ينفع إلا هو سبحانه وتعالى، وأن على الإنسان فعل الأسباب التي تجلب له المنافع
وتدفع عنه المضار مع التوكل على الله {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ
حَسْبُهُ}, {وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}،فمتى فعل العبد ذلك
رزقه الله كما يرزق الطير التي تخرج صباحا وهي جياع ثم تعود مساءً وهي ممتلئة
البطون.
___________________________
راوي الحديث: عمرُ بنُ الخطَّاب
-رضي الله عنه-
التخريج: رواه الترمذي وابن
ماجه وأحمد.
مصدر متن الحديث: تتمة الأربعين النووية
لابن رجب.
معاني المفردات:
· توكلون
: التوكل: اعتماد القلب على الله في طلب المصالح ودفع المضار مع فعل الأسباب
المأذون فيها.
· حق
توكله : بالاعتماد على الله عز وجل دون غيره في أمور الدنيا والآخرة، مع الإيمان
بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا ينفع سوى الله تعالى.
· تغدو
: تذهب أول النهار.
· خماصا
: خاوية البطون من الجوع.
· تروح
: ترجع آخر النهار.
· بطانا : ممتلئة البطون.
فوائد الحديث:
406. فضيلة
التوكل، وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق.
407. التوكل
لا ينافي النظر إلى الأسباب، فإنه أخبر أن التوكل الحقيقي لا يضاده الغدو والرواح
في طلب الرزق.
408. اهتمام
الشريعة بأعمال القلوب؛ لأن التوكل عمل قلبي.
409. التوكل
على الله سبب معنوي في جلب الرزق ولا ينافيه فعل السبب الحسي.
410. مشروعية
التوكل على الله في كل المطالب، وهو من واجبات الإيمان، قال تعالى: {وَعَلَى
اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.
المصادر والمراجع:
-التحفة الربانية في
شرح الأربعين حديثًا النووية، مطبعة دار نشر الثقافة، الإسكندرية، الطبعة: الأولى،
1380 هـ.
-فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين، دار ابن القيم، الدمام المملكة
العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1424هـ/2003م.
-الفوائد
المستنبطة من الأربعين النووية، للشيخ عبد الرحمن البراك، دار التوحيد للنشر،
الرياض.
-الأربعون
النووية وتتمتها رواية ودراية، للشيخ خالد الدبيخي، ط. مدار الوطن.
-الأحاديث
الأربعون النووية وعليها الشرح الموجز المفيد، لعبد الله بن صالح المحسن، نشر:
الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة: الثالثة، 1404هـ/1984م.
سلسلة الأحاديث الصحيحة، محمد
ناصر الدين الألباني، دار المعارف، 1415هـ.
-سنن
ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى
البابي الحلبي.
سنن الترمذي، تحقيق بشار عواد،
دار الغرب الإسلامي – بيروت، 1998م.
مسند أحمد، تحقيق شعيب الأرنؤوط،
الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م.
مانهيتكم
عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأْتُوا منه ما استطعتم، فإنما أَهلَكَ الذين من
قبلكم كثرةُ مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم
الحديث: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:
سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم
به فأْتُوا منه ما استطعتم، فإنما أَهلَكَ الذين من قبلكم كثرةُ مسائلهم واختلافهم
على أنبيائهم».
درجة الحديث: صحيح.
المعنى
الإجمالي:
دلنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه
إذا نهانا عن شيء وجب علينا اجتنابه بدون استثناء، وإذا أمرنا بشيء فعلينا أن نفعل
منه ما نطيق.
ثم حذرنا حتى لا نكون كبعض الأمم السابقة
حينما أكثروا من الأسئلة على أنبيائهم مع مخالفتهم لهم فعاقبهم الله بأنواع من
الهلاك والدمار، فينبغي أن لا نكون مثلهم حتى لا نهلك كما هلكوا.
___________________________
موضوعات الحديث الفرعية الأخرى: الفتن - آداب السؤال في العلم.
راوي الحديث: أبو هريرة عبد الرحمن
بن صخر الدوسي -رضي الله عنه-
التخريج: متفق عليه.
مصدر متن الحديث: الأربعون النووية.
معاني المفردات:
· نهيتكم
: النهي: طلب الكفّ على وجه الاستعلاء.
· فاجتنبوه
: اتركوه.
· من
قبلكم : من الأمم السابقة.
· واختلافهم
: مخالفتهم.
· مسائلهم : أسئلتهم.
فوائد الحديث:
411. الأمر
بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي.
412. النهي
لم يرخص في ارتكاب شيء منه، والأمر قيد بالاستطاعة؛ لأن الترك مقدور والفعل يحتاج
إلى قدرة على إيجاد الفعل المأمور به.
413. النهي
عن كثرة السؤال، قد قسم العلماء السؤال إلى قسمين: أحدهما: ما كان على وجه التعليم
لما يحتاج إليه من أمر الدين، فهذا مأمور به ومن هذا النوع أسئلة الصحابة.
والثاني: ما كان على وجه التعنت والتكلف وهذا هو المنهي عنه.
414. تحذير
هذه الأمة من مخالفة نبيها، كما وقع في الأمم التي قبلها.
415. المنهي
عنه يشمل القليل والكثير، لأنه لا يتأتّى اجتنابه إلا باجتناب قليله وكثيره، فمثلاً:
نهانا عن الرّبا فيشمل قليله وكثيره.
416. ترك
الأسباب المفضية إلى المحرم، لأن ذلك من معنى الاجتناب.
417. الإنسان
له استطاعة وقدرة، لقوله: "مَا استَطَعْتُمْ" فيكون فيه رد على الجبرية
الذين يقولون: إن الإنسان لا استطاعة له، لأنه مجبر على عمله، حتى الإنسان إذا
حرّك يده عند الكلام، فيقولون تحريك اليد ليس باستطاعته، بل مجبر، ولا ريب أن هذا
قول باطل يترتب عليه مفاسد عظيمة.
418. لا
ينبغي للإنسان إذا سمع أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: هل هو واجب أم
مستحبّ؟ لقوله: "فَأْتُوا مِنْهُ مَا استَطَعْتُمْ".
419. ما
أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- أو نهى عنه فإنه شريعة، سواء كان ذلك في القرآن
أم لم يكن، فُيعمل بالسنة الزائدة على القرآن أمراً أو نهياً.
420. كثرة
المسائل سبب للهلاك ولا سيّما في الأمور التي لا يمكن الوصول إليها مثل مسائل
الغيب كأسماء الله وصفاته، وأحوال يوم القيامة، لاتكثر السؤال فيها فتهلك، وتكون
متنطّعًا متعمّقًا.
421. الأمم
السابقة هلكوا بكثرة المسائل، وهلكوا بكثرة الاختلاف على أنبيائهم.
المصادر والمراجع:
-التحفة الربانية في
شرح الأربعين حديثًا النووية، مطبعة دار نشر الثقافة، الإسكندرية، الطبعة: الأولى،
1380 هـ.
-شرح
الأربعين النووية، للشيخ ابن عثيمين، دار الثريا للنشر.
-فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين، دار ابن القيم، الدمام المملكة
العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1424هـ/2003م.
-الفوائد
المستنبطة من الأربعين النووية، للشيخ عبد الرحمن البراك، دار التوحيد للنشر،
الرياض.
-شرح
الأربعين النووية، للشيخ صالح آل الشيخ، دار الحجاز، الطبعة: الثانية، 1433هـ.
-الأربعون
النووية وتتمتها رواية ودراية، للشيخ خالد الدبيخي، ط. مدار الوطن.
-الجامع
في شروح الأربعين النووية، للشيخ محمد يسري، ط. دار اليسر.
-صحيح
البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد
عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422هـ.
-صحيح
مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.
مَن
عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَد
الحديث: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد
" وفي رواية " مَن عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ".
درجة الحديث: صحيح.
المعنى
الإجمالي:
كل عمل أو قول لم يوافق الشريعة في
وجوهها كافة؛ بحيث لم تدل عليه أدلتها وقواعدها فهو مردود على صاحبه غير مقبول
منه.
___________________________
موضوعات الحديث الفرعية الأخرى: العبادات - الأعياد.
راوي الحديث: عائشة بنت أبي بكر
الصديق -رضي الله عنهما-
التخريج: متفق عليه.
مصدر متن الحديث: الأربعون النووية.
معاني المفردات:
· أحدث
: أنشأ واخترع.
· أمرنا
: ديننا.
· هذا
: إشارة لجلالته ومزيد رفعته وتعظيمه.
· ما
ليس منه : من الدين، بأن لا يشهد له شيء من أدلة الشرع وقواعده العامة.
· فهو
: أي هذا الأمر المحدث.
· رد : مردود غير مقبول، أي: باطل
فوائد الحديث:
422. حكم
الحاكم لا يغير ما في باطن الأمر، لقوله (ليس عليه أمرنا) والمراد به الدين.
423. الدين
مبناه على الشرع.
424. كل
البدع الاعتقادية والعملية باطلة، كبدعة التعطيل والإرجاء ونفي القدر والتكفير
بالذنوب والعبادات البدعية.
425. أن
الدين ليس بالرأي والاستحسان.
426. الإشارة
إلى كمال الدين.
427. رد
كل محدثة في الدين لا توافق الشرع، وفي الرواية الثانية التصريح بترك كل محدثة
سواء أحدثها فاعلها أو سبق إليها.
428. إبطال
جميع العقود المنهي عنها، وعدم وجود ثمراتها المترتبة عليها.
429. النهي
يقتضي الفساد، لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها.
المصادر والمراجع:
-التحفة الربانية في
شرح الأربعين حديثًا النووية، مطبعة دار نشر الثقافة، الإسكندرية، الطبعة: الأولى،
1380 هـ.
-شرح
الأربعين النووية، للشيخ ابن عثيمين، دار الثريا للنشر.
-الفوائد
المستنبطة من الأربعين النووية، للشيخ عبد الرحمن البراك، دار التوحيد للنشر،
الرياض.
-شرح
الأربعين النووية، للشيخ صالح آل الشيخ، دار الحجاز، الطبعة: الثانية، 1433هـ.
-الأربعون
النووية وتتمتها رواية ودراية، للشيخ خالد الدبيخي، ط. مدار الوطن.
-الجامع
في شروح الأربعين النووية، للشيخ محمد يسري، ط. دار اليسر.
-صحيح
البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد
عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422هـ.
-صحيح
مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.
يا
عبادي، إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرَّمًا فلا تَظَالموا، يا
عبادي، كلكم ضالٌّ إلا من هديتُه فاستهدوني أهدكم
الحديث: عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- عن
النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه: «يا عبادي، إني حرَّمتُ الظلمَ على
نفسي وجعلتُه بينكم محرَّمًا فلا تَظَالموا، يا عبادي، كلكم ضالٌّ إلا من هديتُه
فاستهدوني أَهْدَكِم، يا عبادي، كلكم جائِعٌ إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا
عبادي، كلكم عارٍ إلا من كسوتُه فاسْتَكْسُوني أَكْسُكُم، يا عبادي، إنكم تُخطئون
بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوبَ جميعًا فاستغفروني أغفرْ لكم، ياعبادي، إنكم لن
تَبلغوا ضَرِّي فتَضُرُّونِي ولن تَبْلُغوا نَفْعِي فتَنْفَعُوني، يا عبادي، لو أن
أولَكم وآخِرَكم وإنسَكم وجِنَّكم كانوا على أتْقَى قلبِ رجلٍ واحد منكم ما زاد
ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي، لو أن أوَّلَكم وآخِرَكم وإنسَكم وجِنَّكم كانوا على
أفْجَرِ قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي، لو أن أولكم
وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صَعِيدٍ واحد فسألوني فأعطيت كلَّ واحدٍ مسألتَه ما
نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذا أُدخل البحر، يا عبادي، إنما هي
أعمالكم أُحْصِيها لكم ثم أُوَفِّيكُم إياها فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد
غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه».
درجة الحديث: صحيح.
المعنى
الإجمالي:
يفيدنا هذا الحديث القدسي المشتمل على
فوائد عظيمة في أصول الدين، وفروعه، وآدابه بأن الله سبحانه حرم الظلم على نفسه
تفضلاً منه وإحساناً إلى عباده، وجعل الظلم محرمًا بين خلقه فلا يظلم أحد أحدًا،
وأن الخلق كلهم ضالون عن طريق الحق إلا بهداية الله وتوفيقه، ومن سأل الله وفقه
وهداه، وأن الخلق فقراء إلى الله محتاجون إليه، ومن سأل الله قضى حاجته وكفاه،
وأنهم يذنبون بالليل والنهار والله تعالى يستر ويتجاوز عند سؤال العبد المغفرة،
وأنهم لا يستطيعون مهما حاولوا بأقوالهم وأفعالهم أن يضروا الله بشيء أو ينفعوه،
وأنهم لو كانوا على أتقى قلب رجل واحد أو على أفجر قلب رجل واحد ما زادت تقواهم في
ملك الله، ولا نقص فجورهم من ملكه شيئًا؛ لأنهم ضعفاء فقراء إلى الله محتاجون إليه
في كل حال وزمان ومكان، وأنهم لو قاموا في مقام واحد يسألون الله فأعطى كل واحد ما
سأل ما نقص ذلك مما عند الله شيئاً؛ لأن خزائنه سبحانه ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء
الليل والنهار، وأن الله يحفظ جميع أعمال العباد ويحصيها ما كان لهم وما كان
عليهم، ثم يوفيهم إياها يوم القيامة فمن وجد جزاء عمله خيرًا فليحمد الله على
توفيقه لطاعته، ومن وجد جزاء عمله شيئا غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه الأمارة بالسوء
التي قادته إلى الخسران.
___________________________
راوي الحديث: أبو ذر الغفاري -رضي
الله عنه-
التخريج: رواه مسلم.
مصدر متن الحديث: الأربعون النووية.
معاني المفردات:
· حرمت
: منعت.
· الظلم
: وضع الشيء في غير موضعه.
· على
نفسي : أي: فضلاً مني، وجوداً وإحسانا إلى عبادي.
· وجعلته
بينكم محرما : حكمت بتحريمه عليكم.
· فلا
تظالموا : بتشديد الظاء وبتخفيفها أصله تتظالموا، لا يظلم بعضكم بعضًا.
· كلكم
ضال : عن الحق لو ترك دون هداية من الله.
· إلا
من هديته : وفقته لا متثال الأمر واحتناب النهي.
· فاستهدوني
: اطلبوا مني الدلالة على طريق الحق والإيصال إليها.
· أهدكم
: أنصب لكم أدلة ذلك الواضحة، وأوفقكم لها.
· فاستطعموني
: اطلبوا مني الطعام.
· فاستكسوني
: اطلبوا مني الكسوة.
· وأنا
أغفر الذنوب جميعا : أي: أسترها وأمحوها، غير الشرك وما لا يشاء مغفرته.
· فاستغفروني
: سلوني المغفرة، وهي ستر الذنب ومحو أثره، وأمن عاقبته.
· صعيد
واحد : أرض واحدة ومقام واحد.
· المخيط
: الإبرة.
· فمن
وجد خيرا : ثوابا ونعيما بأن وفق لأسبابهما.أو حياة طيبة هنيئة.
· أوفيكم
إياها : أعطيكم جزاءها وافيا تاما.
· فلا
يلومن إلا نفسه : فإنها آثرت شهواتها على رضا ربها، واللوم: أن يشعر الإنسان بقلبه
بأن هذا فعل غير لائق وغير مناسب، وربما ينطق بذلك بلسانه.
· فليحمد
الله : على توفيقه للطاعات التي ترتب عليها ذلك الخير والثواب، فضلاً منه ورحمة.
· ومن وجد غير ذلك : أي وجد شراً أو
عقوبة.
فوائد الحديث:
430. من
السنة ما هو من كلام الله، وهو ما يرويه النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ربه، ويسمى
بالحديث القدسي أو الإلهي.
431. إثبات
القول لله -عزّ وجل- وهذا كثير في القرآن الكريم، وهو دليل على ما ذهب إليه أهل
السنة من أن كلام الله يكون بصوت، إذ لا يطلق القول إلا على المسموع.
432. الله
تعالى قادر على الظلم لكنه حرّمه على نفسه لكمال عدله.
433. تحريم
الظلم.
434. شرائع
الله مبنية على العدل.
435. من
صفات الله ما هو منفي مثل الظلم، ولكن لايوجد في صفات الله -عزّ وجل- نفي إلا
لثبوت ضده، فنفي الظلم يعني ثبوت العدل الكامل الذي لانقص فيه.
436. لله
عزّ وجل أن يحرم على نفسه ما شاء لأن الحكم إليه، كما أنه يوجب على نفسه ما شاء.
437. إطلاق
النفس على الذات لقوله: "عَلَى نَفْسِيْ"، والمراد بنفسه ذاته -عزّ وجل-.
438. وجوب
الإقبال على المولى في جميع ما ينزل بالإنسان لافتقار سائر الخلق إليه.
439. كمال
عدل الله وملكه وغناه وإحسانه إلى عباده، وعلى العباد أن يتوجهوا إلى الله في قضاء
حوائجهم.
440. لا
تُطلب الهداية إلا من الله لقوله: "فَاستَهدُونِي أَهدِكُم".
441. الأصل
في المكلفين : الضلال، وهو الجهل بالحق وترك العمل به.
442. ما
يحصل للعباد من علم أو اهتداء، فبهداية الله وتعليمه.
443. الخير
كله من فضل الله تعالى على عباده من غير استحقاق، والشر كله من عند ابن آدم من
اتباع هوى نفسه.
444. أن
العبد لا يخلق فعل نفسه بل هو وفعله مخلوقان لله تعالى.
445. مهما
كثرت الذنوب والخطايا فإن الله تعالى يغفرها، لكن يحتاج أن يستغفر الإنسان، ولهذا
قال: "فَاسْتَغْفِرُوْنِيْ أَغْفِرْ لَكُمْ".
446. من
أحسن فبتوفيق الله، وجزاؤه فضل من الله فله الحمد.
المصادر والمراجع:
-التحفة الربانية في
شرح الأربعين حديثًا النووية، مطبعة دار نشر الثقافة، الإسكندرية، الطبعة: الأولى،
1380 هـ.
-شرح
الأربعين النووية، للشيخ ابن عثيمين، دار الثريا للنشر.
-فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين، دار ابن القيم، الدمام المملكة
العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1424هـ/2003م.
-الفوائد
المستنبطة من الأربعين النووية، للشيخ عبد الرحمن البراك، دار التوحيد للنشر،
الرياض.
-الأربعون
النووية وتتمتها رواية ودراية، للشيخ خالد الدبيخي، ط. مدار الوطن.
-الأحاديث
الأربعون النووية وعليها الشرح الموجز المفيد، لعبد الله بن صالح المحسن، نشر:
الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة: الثالثة، 1404هـ/1984م.
-صحيح
مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.
يا