افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته

ابن القيم · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

(2) (572). وأخرجه الدارقطني (733)، والبيهقي: (1/ 227). قال البوصيري: هذا إسناد منقطع، قال الدارقطني: الأوزاعي عن عطاء مرسل. وأخرجه بنحوه من طرق أخرى عن الأوزاعي أبو داود (337)، وابن خزيمة (273)، وابن حبان (1314)، والحاكم: (1/ 178). (3) في "الكبرى": (1/ 228)، و"معرفة السنن والآثار": (1/ 300 - 302) باختصار وتصرف. (4) أخرجه ابن ماجه (657) بنحوه، والبيهقي في "معرفة السنن": (1/ 300)، و"الخلافيات" (840) وإسناده واهٍ. وانظر: "البدر المنير": (2/ 611 - 620)، و"التلخيص الحبير": (1/ 155 - 156). (1/173) حنبل ويحيى بن معين بالكذب. وذكر ابنُ عديّ (1) عن وكيع قال: كان عمرو بن خالد في جوارنا يضع الحديث، فلما فُطِنَ له تحوَّل إلى واسط. وقد سرقه عُمر بن موسى بن وجيه، فرواه عن [زيد بن] (2) عليّ مثله, وعمر هذا متروك منسوب إلى الوضع. ورُوي بإسنادٍ آخر لا يثبت (3). قال البيهقي (4): وصحّ عن ابن عمر المسح على العِصابة موقوفًا عليه, وهو قول جماعة من التابعين. * * * _________ (1) في "الكامل": (5/ 123). (2) رسمها في الأصل: "زينب" غير محررة، وزادها في ط الفقي إشكالًا فغيَّرها إلى: "زينب بنت"! (3) أخرج الطريق الآخر البيهقي في "الخلافيات": (2/ 502 - 503) وفي إسناده عبد الله بن محمد البلوي، قال البيهقي: "مجهول، رأينا في أحاديثه المناكير". (4) ينظر "الخلافيات": (2/ 504)، و"الكبرى": (1/ 228). (1/174)  كتاب الصلاة   1 - بابٌ في الأذان قبل دخول الوقت 44/ 501 - عن بلال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «لا تُؤذِّن حتّى يَستبينَ لكَ الفجرُ هكذا» ومدّ يديه عرضًا (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: قال أبو داود ــ في رواية ابن داسة ــ: «شدَّاد مولى عياض لم يدرك بلالًا» (2). وهذا من روايته عنه.   2 - باب المرأة تصلي بغير خِمار 45/ 612 - عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يقبلُ الله عز وجل صلاةَ حائضٍ إلا بخِمار». وأخرجه الترمذي وابن ماجه (3). وقال الترمذي: حديث حسن. وقال أبو داود: رواه سعيد ــ يعني ابن أبي عَروبة ــ عن قَتادة، عن الحسن، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن القيم - رحمه الله -: وأخرجه ابنُ خزيمة في «صحيحه» (4) ولفظه: «لا يقبل الله صلاةَ امرأةٍ قد حاضت إلا بخمار». ورجال إسناده محتجٌّ بهم في _________ (1). أخرجه أبو داود (534)، وأخرجه ابن أبي شيبة (2234)، والبيهقي (1/ 384). (2). ينظر «الجرح والتعديل»: (4/ 329)، و «تهذيب التهذيب»: (4/ 319)، و «تحفة التحصيل» (ص 145). (3). أخرجه أبو داود (641)، والترمذي (378)، وابن ماجه (655)، وأخرجه أحمد (25167)، وابن حبان (1711). (4). (775)، وأخرجه ابن الجعد في «مسنده» (3308) باللفظ نفسه. (1/175) «الصحيحين» , إلا صفية بنت الحارث, وقد ذكرها ابن حبان في «الثقات» (1).   3 - باب الرجل يصلي وحدَه خلفَ الصفّ 46/ 653 - عن وابِصة ــ وهو ابن مَعبد الأسدي ــ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يصلي خلفَ الصفِّ وحدَه، فأمره أن يعيد. قال سليمانُ: الصلاة. وأخرجه الترمذي وابن ماجه (2). وقال الترمذي: حديث وابصة حديث حسن. قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد روى الإمام أحمد, وابن حبان في «صحيحه» (3) , من حديث عليِّ بن شيبان ــ وكان أحدَ الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بني حنيفة ــ قال: صليتُ خلفَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[صلاته] نظر إلى رجل خلف الصفِّ وحدَه, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هكذا صليت؟» قال: نعم, قال: «فأعِدْ صلاتَك, فإنه لا صلاةَ لفردٍ _________ (1). (4/ 385 - 386). وأشار الحافظ في «الإصابة»: (8/ 209) إلى احتمال أن لها صحبة، وجزم بذلك في «التقريب». (2). أخرجه أبو داود (682)، والترمذي (230)، وابن ماجه (1004)، وأخرجه أحمد (18002)، وابن حبان (2199 و 2200). (3). أخرجه أحمد (16297)، وابن حبان (2202 و 2203) وما بين المعكوفين منه، وأخرجه ابن ماجه (1003)، وصححه ابن خزيمة (1569). (1/176) خلف الصفِّ وحدَه». هذا لفظ أبي حاتم. ولفظ أحمد عنه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يصلي خلف الصف, فوقف حتى انصرف الرجلُ, فقال له: «استقبل صلاتك, فإنه لا صلاة لفردٍ خلفَ الصفّ». وحديث وابصة أخرجه أيضًا أبو حاتم في «صحيحه» والإمام أحمد (1). وفي لفظ لأحمدَ فيه (2): سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجلٍ صلى خلفَ الصفِّ وحدَه؟ فقال: «يعيد الصلاة». وقد أعلَّ الشافعيُّ حديثَ وابصةَ, فقال: قد سمعت من أهل العلم بالحديث [ق 36] مَن يذكر أن بعض المحدِّثين يُدْخِل بين هلال بن يِساف ووابصة رجلًا. ومنهم مَن يرويه عن هلال عن (3) وابصة, سمعه منه. وسمعتُ بعضَ أهل العلم منهم كأنه يوهِّنه بما وصفتُ (4). وأعلَّه غيرُه بأنّ هلال بن يِساف تفرَّد به عن وابصة. والعلَّتان جميعًا ضعيفتان، فأما الأولى فإن هلال بن يِساف رواه عن عَمرو بن راشد عن وابصة, وعن (5) زياد بن أبي الجعد عن وابصة. ذكر ذلك أبو حاتم في «صحيحه» (6). وقال: سمع هذا الخبر هلال بن يساف من عَمرو بن راشد، وسمعه من زياد بن أبي الجعد, كلاهما عن وابصة. قال: والطريقان (7) جميعًا محفوظان. فإدخال زياد وعمرو بن راشد بين هلال _________ (1). تقدمت الإشارة إليهما. (2). (18004). (3). في الأصل و (ش): «بن» تحريف. (4). «اختلاف الحديث- مع الأم»: (10/ 171 - 172). (5). الأصل و (ش): «ومن» الصواب ما أثبت. (6). «الإحسان»: (5/ 578). (7). في الأصل و (ش): «قال: قال طريقان» والمثبت من كتاب ابن حبان. (1/177) ووابصة لا يوهن الحديث شيئًا. وأما العلة الثانية: فباطلة. وقد أشار أبو حاتم (1) إلى بطلانها فقال: «ذِكْر الخبر المُدْحِض قول مَن زعم أن هلال بن يِساف تفرَّد بهذا الخبر». ثم ساق من حديث عُبيد بن أبي الجعد، عن أبيه زياد بن أبي الجعد، عن وابصة, فذكره. فالحديث محفوظ. قال الشافعي (2): ولو ثبت حديثُ وابصةَ فحديثنا أولى أن يؤخَذ به, لأن معه القياس وقول العامة. يريد حديث أبي بكرة لما ركع وحدَه دون الصف ومشى حتى دخل في الصف (3). قال (4): فإن قيل: ما القياس؟ قال: أرأيت صلاةَ الرجل منفردًا وصلاة الإمام أمام الصف وهو في صلاة. قال: فإن قيل: فهكذا سنة موقف الإمام والمنفرد. قيل: فسنة موقفهما تدلّ على أنه ليس في الانفراد شيء يُفسِد الصلاة. ثم ذكر حديث أنس في صلاة المرأة وحدها خلف [الصف] (5). وليس _________ (1). «الإحسان»: (5/ 579). (2). «اختلاف الحديث- مع الأم»: (10/ 173). (3). أخرجه البخاري (783)، وأبو داود (683) وغيرهما. (4). أي الشافعي، وكلامه في «اختلاف الحديث»: (10/ 173)، وقد نقله المؤلف مع تصرف واختصار، وتصرّف الشيخ الفقي في طبعته في النص، فذكر نص المحاورة كما في كتاب الشافعي دون تنبيه! (5). زيادة يقتضيها السياق، وأضيفت في الطبعتين بلا تنبيه. (1/178) في شيء من هذا ما يعارض حديثَ وابصةَ وعليِّ بن شيبان. أما حديث أبي بكرة فإنما فيه «أنه ركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل في الصف» والاعتبارُ إنما هو بإدراك الركوع مع الإمام في الصف, وليس في حديثه أنه لم يجامعه في الركوع في الصف. فلا حجةَ فيه (1). وأما موقف الإمام والمرأة, فالسنة تقدّم هذا وتأخر المرأة, والسنة للمأموم الوقوف في الصف, إما استحبابًا وإما وجوبًا. فكيف يقاس أحدهما على الآخر؟ ولو خالفت المرأةُ موقفها بطلت صلاتها في أحد القولين, وكُرِه لها ذلك من غير بطلان في القول الآخر. ولو وقف الرجل فَذًّا كما تقف المرأة, بطلت صلاتُه في قول وكُرِهت في آخر، فأين أحدُهما من الآخر؟   4 - باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها، أين يجعلها منه؟ 47/ 661 - عن ضُباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها قال: ما رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعَلَه على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يَصْمُد له صَمْدًا (2). في إسناده أبو عبيدة الوليد بن كامل البَجَلي الشامي، وفيه مقال. قال ابن القيم - رحمه الله -: حديث ضُباعة قال ابن القطان (3): فيه ثلاثة مجاهيل: الوليد بن كامل، عن المهلّب بن حُجْر، عن ضُباعة بنت المقداد _________ (1). زاد في ط. الفقي: «مرجوحة» دون تنبيه، ولا حاجة إليها. وحديث أبي بكرة أخرجه البخاري (783). (2). أخرجه أبو داود (693)، وأحمد (23820)، والبيهقي: (2/ 271). من طريق أبي عبيدة الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر عن ضباعة به. (3). في «بيان الوهم والإيهام»: (3/ 351 - 352). (1/179) عن أبيها. قال عبد الحق: ليس إسناده بقويّ (1). ورواه النسائي (2) من حديث بقيّة، عن الوليد بن كامل: حدثنا المهلّب بن حُجر البَهْراني، عن ضُبيعة بنت المقدام بن معديكرب، عن أبيها [قال]: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلى أحدُكم إلى عمود أو سارية أو شيء، فلا يجعله نُصْب عينيه، وليجعله على حاجبه الأيسر». فهذا أمرٌ وحديث أبي داود فعل. فقد اخْتُلف على الوليد بن كامل كما ترى, فعليُّ بن عيّاش رواه فعلًا, وبقيّةُ رواه قولًا. وابن أبي حاتم (3) ذكر المهلّب بن حُجر أنه يروي عن ضُباعة بنت المقدام بن معديكرب. وهذا غير ما في الإسنادين، فإن فيهما ضباعة بنت المقداد, أو ضُبيعة بنت المقدام. والله أعلم.   5 - باب الدُّنّوِ من السُّتْرة 48/ 663 - عن سهل بن أبي حَثْمَة ــ يبلغ به النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ــ قال: «إذا صلى أحدُكم إلى سُتْرة فليَدْنُ منها، لا يقطع الشيطانُ عليه صلاتَه». وأخرجه النسائي (4). وقال أبو داود: واختلف في إسناده. _________ (1). في «الأحكام الوسطى»: (1/ 344). (2) لم أجده في «السنن الصغرى» ولا «الكبرى». وانظر «التحفة» (11551)، وعزاه إليه ابن السكن في «سننه» كما نقله عنه ابن القطان في «بيان الوهم»: (2/ 352) والمؤلف صادر عنه. (3). في «الجرح والتعديل»: (8/ 370). (4). أخرجه أبو داود (695)، والنسائي (748). وأخرجه أحمد (16090)، وابن حبان (2373)، وابن خزيمة (803). وذكر البيهقي الاختلاف فيه ثم قال: «قد أقام إسناده سفيانُ بن عُيينة وهو حافظ حجة». وصححه الإمام أحمد والعُقيلي كما في «فتح الباري»: (2/ 624) لابن رجب، وصححه النووي في «الخلاصة»: (1/ 518). (1/180) قال ابن القيم - رحمه الله -: قلتُ: رجال إسناده رجال مسلم، والاختلاف الذي أشار إليه أبو داود: هو أنه رُوي مرفوعًا وموقوفًا، ومسندًا ومتصلًا.   6 - باب ما يُؤمَر المصلِّي أن يدرأ عن المَمَرِّ بين يديه 49/ 668 - وعن حميد ــ يعني ابن هلال ــ قال: قال أبو صالح: «أُحَدِّثك عما رأيتُ من أبي سعيد، وسمعته منه: دخل أبو سعيدٍ على مروان، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا صلى أحدُكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفع في نَحْره، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان». وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه أتمّ منه (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: قال ابن حبان وغيره: التحريم المذكور في الحديث إنما هو إذا صلى الرجل إلى سُترة, فأما إذا لم يصلِّ إلى سُترة فلا يحرم المرور بين يديه. واحتجَّ أبو حاتم على ذلك بما رواه في «صحيحه» (2) عن المطلب بن أبي وداعة قال: «رأيت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ــ حين فرغ من طوافه ــ أتى حاشية المطاف, فصلى ركعتين, وليس بينه وبين الطوَّافين أحد». قال أبو حاتم: في هذا الخبر دليل على إباحة مرور المرء بين يدي المصلي إذا صلى إلى غير سُتْرة (3). _________ (1). أخرجه أبو داود (700)، والبخاري (509)، ومسلم (505). (2). (2363). وأخرجه النسائي (2959)، وأحمد (27244)، وصححه ابن خزيمة (815) والحاكم: (1/ 254) من طرقٍ عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه عن المطلب به. ورواته ثقات غير أن رواية ابن جريج غير محفوظة، وانظر حاشية «المسند»: (45/ 215 - 218). (3). «الإحسان»: (6/ 129). لكن عبارة ابن حبان هذه قالها تعليقًا على الحديث الآتي (2364)، وقد بوّب على هذا الحديث بقوله: «ذكر إباحة مرور المرء قُدّام المصلّي إذا صلى إلى غير سُترة». (1/181) وفيه دليل واضح على أن التغليظ الذي رُوي في المارِّ بين يدي المصلي إنما أريد بذلك إذا كان المصلِّي يصلي إلى سُتْرة, دون الذي يصلي إلى غير سُتْرة يستتر بها. قال أبو حاتم (1): «ذِكْر البيان بأن هذه الصلاة لم تكن بين الطوَّافين وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - سترة» ثم ساق من حديث المطلب قال: «رأيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي حَذْوَ [ق 37] الركن الأسود، والرجالُ والنساءُ يمرُّون بين يديه, ما بينهم وبينه سترة» (2).   7 - باب ما يقطعُ الصلاةَ 50/ 672 - وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إذا صلى أحدُكم إلى غير سُترةٍ، فإنه يقطع صلاتَه الحمارُ، والخنزيرُ، واليهوديُّ، والمجوسيُّ، والمرأةُ. ويجزئ عنه ــ إذا مرّوا بين يديه ــ على قَذْفةٍ بحجر» (3). قال أبو داود (4): في نفسي من هذا الحديث شيء، كنتُ أذاكِرُ به إبراهيمَ وغيرَه، فلم أرَ أحدًا جاء به عن هشام ولا يَعْرِفه، ولم أر أحدًا يحدِّث به عن هشام، _________ (1). «الإحسان»: (6/ 128). (2). (2364). (3). أخرجه أبو داود (704)، والبيهقي: (2/ 275) وغيرهما من طرق عن معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة به. (4). كلام أبي داود ثابت في مخطوطة «المختصر» وموجود في بعض نسخ «السنن» دون بعض، وفي نسخة «فيض الله» من «السنن» وهي مقروءة على الحافظ المنذري وعليها خطه (جـ 1/ق 98 ب) كُتِب كلام أبي داود في المتن ثم علّق عليه في الهامش بقوله: «في الأصل مضروب عليه ولم يحقق سماعه». (1/182) وأحسب الوهم من ابن أبي سَمينة، والمنكَرُ فيه ذِكْر المجوسيّ، وفيه: «على قذفةٍ بحجر» وذِكْر الخنزير، وفيه نَكارة. قال أبو داود: ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل. وأحسبه وهم، لأنه كان يحدِّثنا من حفظه. قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال ابن القطان (1): «علَّته شكُّ الراوي في رفعه, فإنه قال عن ابن عباس: «أحسبه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» فهذا رأيٌ لا خبر, ولم يجزم ابنُ عباس برفعه، وابنُ أبي سَمَينة (2) , أحد الثقات. وقد جاء هذا الخبر موقوفًا على ابن عباس بإسنادٍ جيد, بِذِكْر «أربعة» فقط. قال البزار (3): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: قلت لجابر بن زيد: ما يقطع الصلاة؟ قال: قال ابن عباس: الكلبُ الأسود, والمرأةُ الحائض (4). قلت: قد كان يذكر الثالث (5)؟ قال: ما هو؟ قلت: الحمار, قال: رويدك, الحمار؟ قلت: قد كان يذكر رابعًا؟ قال: ما هو؟ قال: العِلْج الكافر. قال: إن استطعت أن لا يمرّ بين يديك كافرٌ ولا مسلم فافعل» تم كلامه. 51/ 675 - وعن سعيد بن غزوان، عن أبيه: «أنه نزل بتبوك ــ وهو حاج ــ فإذا برجل مقعَد فسأله عن أمره. فقال: سأحدِّثك حديثًا، فلا تحدِّث به ما سمعتَ أني حيٌّ: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل بتبوك إلى نخلة. فقال: هذه قبلتُنا، ثم صلى إليها، _________ (1). في «بيان الوهم والإيهام»: (3/ 355 - 356). (2). تحرف في الأصل و (ش، هـ): «واست اسمسه»! (3). في «مسنده» (5268). (4). في الأصل و (ش، هـ): «والحائض» خطأ. (5). الأصل و (ش، هـ): «الرابع» خطأ. (1/183) فأقبلتُ، وأنا غلام أسعى، حتى مررتُ بينه وبينها. فقال: قطعَ صلاتَنا قطعَ الله أثرَه. فما قمت عليها إلى يومي هذا» (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: حديث ابن غزوان هذا قال عبد الحق: إسنادُه ضعيف, قال ابن القطان (2): «سعيد مجهول. فأما أبوه غزوان: فإنه لا يعرف مذكورًا, وأما ابنه فقد ذُكِر وتُرجم في مظانّ ذِكْره بما يُذْكَر به المجهولون. وظنّ عبدُ الحق أن غزوان هذا صحابي, وليس كذلك, فإنه نقص في إسناده» (3). * * * _________ (1). أخرجه أبو داود (707). وأخرجه البخاري في تاريخه: (8/ 365 - 366)، والبيهقي: (2/ 275). وقال الحافظ في «الفتح»: (2/ 706): «في إسناده جهالة». (2). في «بيان الوهم والإيهام»: (3/ 356). وكلام عبد الحق في «الأحكام الوسطى»: (1/ 345). (3). نص عبارة ابن القطان الأخيرة (3/ 356): «واعترى أبا محمد في هذا الحديث ــ مِن جَعْل غزوان هذا صحابيًّا وليس كذلك ــ ما قد ذكرناه في باب النقص من الأسانيد». وذكر هناك (2/ 65) أن غزوان تابعي ثم قال: «والحديث في غاية الضعف ونكارة المتن، فإنّ دعاءه عليه السلام لمن ليس له بأهل زكاةٌ ورحمة فاعلم ذلك». (1/184) تفريع استفتاح الصلاة   8 - باب رفع اليدين في الصلاة 52/ 694 - وعن عاصم بن كُليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجر قال: «قلت: لأنظرنَّ إلى صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف يصلي؟ قال: فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستقبل القبلة، فكبَّر فرفع يديه، حتى حاذتا أُذنيه. ثم أخذ شمالَه بيمينه. فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك. ثم وضع يديه على ركبتيه. فلما رفع رأسَه من الركوع رفعهما مثل ذلك. فلما سجد وضع رأسَه بذلك المنزل من بين يديه، ثم جلس فافترش رجلَه اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحَدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين، وحلّق حَلْقة. ورأيته يقول هكذا» وحلّقَ بِشْرٌ الإبهامَ والوسطَى وأشار بالسبابة». 53/ 695 - وفي رواية: «ثم وضع يدَه اليمنى على ظهر كفِّه اليسرى، والرُّسْغ والساعد» وقال فيه: «ثم جئت بعد ذلك في زمنٍ فيه بردٌ شديد، فرأيت الناسَ عليهم جُلُّ الثياب، تَحَرَّكُ أيديهم تحت الثياب». وأخرجه النسائي وابن ماجه (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: فيه وَضْع اليمنى على اليسرى في القيام. وفي الباب: حديث سهل بن سعد الساعدي قال: «كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجل اليدَ اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة» قال أبو حازم: لا أعلمه _________ (1). أخرجه أبو داود (726، 727)، والنسائي في «الكبرى» (1189)، وابن ماجه (867). وأخرجه أحمد (18850) وصححه ابن خزيمة (480)، وابن حبان (1860)، والنووي في «الخلاصة»: (1/ 356). (1/185) إلا يَنْمِي ذلك. رواه مالك في «موطئه» (1) عن أبي حازم بن دينار عنه, وبوَّب عليه, فقال: «وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة». وقال في الباب (2): عن عبد الكريم بن أبي المُخَارق أنه قال: «من كلام النبوّة: إذا لم تستح فافعل ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة, يضع اليمنى على اليسرى, وتعجيل الفطر، والاستيناء بالسَّحُور». قال أبو عمر (3): «يضع اليمنى على اليسرى» من كلام مالك. وهذه الترجمة والدليل والتفسير صريح في أن مذهبه وضع اليمنى على اليسرى. وقد روى أبو حاتم ابن حبان في «صحيحه» (4) من حديث ابن وهب: أخبرنا عَمرو بن الحارث، أنه سمع عطاء بن أبي رباح يحدِّث عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّا معشرَ الأنبياء أُمِرنا أن نؤخِّر سُحُورنا, _________ (1). (437). وأخرجه البخاري (740)، وأحمد (22849). (2). رقم (436). (3). يعني ابن عبد البر في «التمهيد»: (20/ 67). (4). (1770). من طريقه أخرجه الضياء في «المختارة»: (11/ 209). وأخرجه الطبراني في «الأوسط»: (1884). من طرق عن حرملة عن ابن وهب به وقال: «لم يروه عن عمرو بن الحارث إلا ابن وهب تفرد به حرملة. وقال الحافظ ابن حجر: «أخشى أن يكون الوهم فيه من حرملة». ينظر «التخليص»: (1/ 238). وذكر له شواهد لا تخلو أسانيدها من ضعف. يشير الحافظ إلى رواية أبي داود الطيالسي (2776)، والدارقطني (1097)، والبيهقي: (4/ 238) للحديث من طرق عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، به. وأنه الصواب في إسناد الحديث. قال البيهقي: «هذا الحديث يُعرف بطلحة بن عمرو وهو ضعيف، واختلف عليه ... » إلخ. وقال البوصيري في «الإتحاف»: (3/ 95): «مدار أسانيدهم على طلحة بن عمرو، وهو ضعيف». (1/186) ونعجِّل فِطْرنا, وأن نُمسِك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا».   9 - باب افتتاح الصلاة 54/ 698 - وعن محمد بن عَمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حُميد الساعديّ في عشرة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، منهم أبو قتادة، قال أبو حميد: «أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قالوا: فلم؟ فوالله ما كنتَ بأكثرنا له تَبِعَةً، ولا أقدمِنا له صحبة. قال: بلى. قالوا: فاعْرِضْ. قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه، حتى يحاذيَ بهما مَنكِبيه، ثم كبر حتى يَقِرَّ كلَّ عظمٍ في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ، ثم يكبر، فيرفع يديه حتى يحاذيَ بهما مَنكِبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل، فلا يَصُبّ رأسَه، ولا يُقْنِع، ثم يرفع رأسه، فيقول: «سمع الله لمن حمده»، ثم يرفع يديه، حتى يحاذي مَنكِبيه معتدلًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يَهْوي إلى الأرض، فيُجافي يديه على جنبيه، ثم يرفع رأسَه ويَثني رجله اليسرى، فيقعد عليها، ويَفْتح أصابع رجليه إذا سجد، ثم يسجد، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع، ويثني رجله اليسرى، فيقعد عليها حتى يرجع كلُّ عظم إلى موضعه. ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما مَنكِبيه، كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدةُ التي فيها التسليم: أخَّر رجلَه اليسرى، وقعد مُتوَرِّكًا على شقّه الأيسر، قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي - صلى الله عليه وسلم -». وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه مختصرًا ومطولًا (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: حديث أبي حُميد هذا حديث صحيح, متلقًّى بالقبول, لا علة له. وقد أعلَّه قومٌ بما برّأه الله وأئمةُ الحديث منه. ونحن نذكر _________ (1). أخرجه أبو داود (730)، والبخاري (828)، والترمذي (304)، والنسائي (1181)، وابن ماجه (862)، وأحمد (23599). (1/187) ما عللوه به, ثم نبين فساد تعليلهم وبطلانه بعون الله. قال ابن القطان في كتابه «الوهم والإيهام» (1): «هذا الحديث من رواية عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو، صدوق (2) , وثَّقه يحيى بن سعيد, وأحمد بن حنبل, ويحيى بن معين، وأخرج له مسلم. وضعَّفه يحيى بن سعيد في روايةٍ عنه، وكان الثوريُّ يَحْمِل (3) عليه من أجل القَدَر. فيجب التثبُّت فيما روى مِن قوله: «فيهم أبو قتادة»، فإن أبا قتادة توفي في زمن عليّ, وصلى عليه عليّ، وهو ممن قُتِل معه, وسِنُّ محمد بن عَمرو مقصِّرة عن إدراك ذلك». قال: «وقيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك؛ أنه توفي سنة أربع وخمسين, وليس بصحيح, بل الصحيح ما ذكرناه. وقُتِل عليٌّ (4) سنةَ أربعين. ذَكَر هذا التعليل أبو جعفر الطحاوي. قال الطحاوي: والذي زاده محمد بن عمرو غير معروف ولا متصل, لأن في حديثه أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة, ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل, لأنه قُتِل مع عليٍّ وصلى عليه. فأين سنّ محمد بن عَمرو من هذا؟ قال الطحاوي: وعبد الحميد بن جعفر ضعيف». قال ابن القطان: «ويزيد هذا المعنى تأكيدًا: أن عطَّاف بن خالد روى هذا الحديثَ فقال: حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، حدثنا رجل: أنه وجد _________ (1). (2/ 462 - 466). (2). عبارة ابن القطان: «وجملة أمره أنه من أهل الصدق». (3). الأصل و (ش، هـ) والطبعات: «يجد» مصحفة عما هو مثبت من كتاب ابن القطان، وستأتي على الصواب بعد صفحات. (4). تصحفت في ط. الفقي إلى: «وقيل في». (1/188) عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جلوسًا» فذكر نحو حديث أبي عاصم. وعطَّاف بن خالد مدنيّ ليس بدون عبد الحميد بن جعفر، وإن كان البخاريُّ حكى أن مالكًا لم يحمده, قال: وذلك لا يضرُّه, لأن ذلك غير مفسَّر مِن مالك بأمرٍ يجبُ لأجله ترك روايته». قال: «وقد اعترض الطبريُّ على مالك في ذلك بما ذكرناه مِن عدم تفسير الجرح، [و] (1) بأمر آخر لا نراه صوابًا, وهو أن قال: وحتى لو كان مالكٌ قد فسّر, لم يجب أن يُتْرَك بتجريحه روايةُ عطّاف, حتى يكون معه مجرِّح آخر. قال ابن القطان: وإنما [ق 38] لم نره صوابًا لوجهين: أحدهما: أن هذا المذهب ليس بصحيح، بل إذا جَرَح واحدٌ بما هو جُرحة قُبِل، فإنه نَقْلٌ منه لحالٍ سيئة تَسْقط بها العدالة، ولا يحتاج في النقل إلى تعدّد الرواة. والوجه الثاني: أن ابن مهدي أيضًا لم يرض عطّافًا، لكن لم يفسّر بماذا لم يرضه, فلو قبلنا قولَه فيه قلَّدْناه في رأيٍ لا في رواية. وغيرُ مالكٍ وابنِ مهدي يوثّقه. قال أبو طالب عن أحمد: هو من أهل المدينة، ثقة صحيح الحديث، روى نحو مائة حديث. وقال ابن معين: صالح الحديث, ليس به بأس. وقد قال ابن معين: مَن قلت: «ليس به بأس» فهو عندي ثقة. وقال أبو زرعة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ليس بذاك. قال ابن القطان: ولعله أحسن حالًا من عبد الحميد بن جعفر, وهو قد بيَّن أن بَيْن محمد بن عَمرو وبين أولئك الصحابة رجلًا. قال: ولو كان هذا عندي _________ (1). زيادة لازمة من كتاب ابن القطان. (1/189) محتاجًا إليه في هذا الحديث للقضاء بانقطاعه لكتبته في المدرك الذي قد فرغتُ منه, ولكنه غير محتاج إليه للمقرَّر من تاريخ وفاة أبي قتادة، وتقاصُر سنّ محمد بن عمرو عن إدراك حياته رجلًا. فإنما جاءت روايةُ عطَّاف عاضدة لما قد صحّ وفُرِغ منه». قال: «وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو فقال فيه: عن عياش أو عباس بن سهل الساعدي: «أنه كان في مجلس فيه أبو قتادة (1) وأبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد» ولم يذكر فيه من الفرق بين الجلوسين ما ذكره عبد الحميد بن جعفر. ذكره أبو داود (2). وقد رواه البخاري في «صحيحه» (3): حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، سمع يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد، سمعا محمد بن عَمرو بن حلحلة، سمع محمد بن عمرو بن عطاء: «أنه كان جالسًا في نفرٍ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكروا صلاةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو حميد: أنا كنتُ أحفظكم لصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رأيته إذا كَبَّر ... فذكر الحديث». وهذا لا ذِكْر فيه لأبي قتادة, ولكن ليس فيه ذِكْر لسماعه من أبي حميد, وإن كان ذلك ظاهره». هذا آخر كلامه. وهو مع طوله مداره على ثلاثة فصول: أحدها: تضعيف عبد الحميد بن جعفر. والثاني: تضعيف محمد بن عَمرو بن عطاء. _________ (1). في كتاب ابن القطان: «أبوه». (2). (733). (3). (828). (1/190) والثالث: انقطاع الحديث بين محمد بن عَمرو، وبين الصحابة الذين رواه عنهم. والجواب عن هذه الفصول: أما الأول: فعبد الحميد بن جعفر قد وثّقه يحيى بن معين في جميع الروايات عنه (1)، ووثقه الإمام أحمد (2) أيضًا، واحتجّ به مسلم في «صحيحه»، ولم يُحْفَظ عن أحدٍ من أئمة الجرح والتعديل تضعيفُه بما يوجب سقوطَ روايته، فتضعيفه بذلك مردود على قائله. وحتى لو ثبت عن أحدٍ منهم إطلاقُ الضعف عليه، لم يقدح ذلك في روايته ما لم يبيّن سببَ ضعفه، وحينئذٍ يُنظَر فيه هل هو قادح أم لا؟ وهذا إنما يُحتاج إليه عند الاختلاف في توثيق الرجل وتضعيفه، وأما إذا اتفق أئمةُ الحديث (3) على تضعيف رجلٍ لم يُحتج إلى ذِكْر سبب ضعفه، هذا أولى ما يقال في مسألة التضعيف المطلق (4). وأما الفصل الثاني: وهو تضعيف محمد بن عَمرو بن عطاء؛ ففي غاية الفساد، فإنه من كبار التابعين المشهورين بالصدق والأمانة والثقة، وقد وثَّقه أئمةُ الحديث، كأحمد، ويحيى بن سعيد، ويحيى بن معين، وغيرهم (5)، _________ (1). ينظر «موسوعة أقوال ابن معين»: (3/ 191). (2). ينظر «موسوعة أقوال أحمد»: (2/ 310). (3). زاد المؤلف في «رفع اليدين»: «أو جمهورهم». (4). ساق في المؤلف في «رفع اليدين» (ص 238 - 239) أقوال الموثقين لعبد الحميد. (5). ينظر ترجمته في «تهذيب التهذيب»: (9/ 373 - 375). (1/191) واتفق صاحبا الصحيح على الاحتجاج به (1). وتضعيف يحيى بن سعيد ــ إن صح عنه ــ فهو روايةٌ المشهور عنه خلافها (2). وحتى لو ثبت على تضعيفه وأقام عليه، ولم يبيّن سببَه= لم يُلتفَت إليه مع توثيق غيره من الأئمة له. ولو كان كلُّ رجلٍ ضعَّفَه رجلٌ سقط حديثُه لذهبت عامَّة الأحاديث الصحيحة من أيدينا، فقلّ رجلٌ من الثقات إلا وقد تكلَّم فيه آخر (3). وأما قوله: «كان سفيان يحمل عليه»؛ فإنما كان ذلك من جهة رأيه لا من جهة روايته، وقد رُمِي جماعةٌ من الأئمة المحتجّ بروايتهم بالقدَرِ كابن أبي عَروبة، وابن أبي ذِئب وغيرهم. وبالإرجاء كطَلْق بن حبيب، وغيره. وهذا أشْهر من أن يُذْكر نظائره، وأئمة الحديث لا يردّون حديثَ الثقة بمثل ذلك. وأما الفصل الثالث: وهو انقطاع الحديث؛ فغير صحيح، وهو مبنيّ على _________ (1) ينظر «تهذيب الكمال»: (6/ 459). (2) قال الحافظ في «التهذيب»: (9/ 332): «وقال أبو الحسن بن القطان الفاسي (بيان الوهم 2/ 426): جملة أمره أنه من أهل الصدق، وقد ضعّفه يحيى في رواية ووثقه في أخرى، وكان الثوري يحمل عليه من أجل القدر، وزعموا أنه خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن ... قال الحافظ: وليس ذلك بصحيح؛ لأن الذي حمل عليه الثوري اختلف فيه فقيل: هو محمد بن عمرو بن علقمة الآتي ذكره بعد هذا، وهو الذي خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن؛ لأنه تأخرت وفاته. فأما محمد بن عمرو بن عطاء فمات قبل خروج محمد بمدة مديدة» اهـ. (3). زاد في «رفع اليدين» (ص 240): «ورجال «الصحيحين» قد جاوزوا القَنْطَرة فلا التفاتَ إلى كلام من تكلَّم فيهم بما يقتضي ردّ حديثهم. نعم إذا تُكُلِّم في أحدهم لرأيه أو لأمرٍ تأوَّله فطُعِنَ به عليه؛ فهذا بابٌ لا يقدح في الرواية». (1/192) ثلاث مقدمات، أحدها (1): أن وفاة أبي قتادة كانت في خلافة عليّ، والثاني: أن محمد بن عَمرو لم يدرك خلافةَ عليّ، والثالث: أنه لم يثبت سماعُه من أبي حُميد، بل بينهما رجل. فأما المقام الأول، وهو وفاة أبي قتادة، فقال البيهقي (2): «أجمع أهلُ التواريخ على أن أبا قتادة الحارث بن رِبْعي بقي إلى سنة أربع وخمسين، وقيل: بعدها. ثم روى من طريق [ق 80] يعقوب بن سفيان، قال ابن بُكَير: قال الليث: مات أبو قتادة الحارث بن رِبْعي بن النعمان الأنصاري سنة أربع وخمسين. قال: وكذلك قاله الترمذي فيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، عن أبي حامد المقرئ عنه. وكذلك ذكره أبو عبد الله بن [ق 39] مَنده الحافظ في كتاب «معرفة الصحابة». وكذلك ذكر الواقديُّ عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة: أن أبا قتادة مات بالمدينة سنة خمس وخمسين، وهو ابن سبعين سنة. قال: والذي يدلُّ على هذا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله ابن أبي قتادة، وعَمرو بن سليم الزُّرَقي، وعبد الله بن رَباح الأنصاري رووا عن أبي قتادة، وإنما حملوا العلمَ بعد أيام عليّ، فلم يثبت لهم عن أحدٍ ممن توفي في أيام عليّ سماع. وروّينا عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن معاوية ابن أبي سفيان لمّا قَدِم المدينة تلقّته الأنصارُ، وتخلَّف أبو قتادة، _________ (1). كذا بالتذكير، ومشى عليه في الثاني والثالث. وقوله «مقدّمات» واضحة محررة في الأصل، وإلا فكان الأنسب أن يقول «مقامات» لأنه ذكّرها حين عدّدها ولأنه سماها فيما سيأتي «المقام الأول .. الثاني ... ». (2) في «معرفة السنن والآثار»: (1/ 558 - 559). (1/193) ثم دخل عليه بعدُ وجرى بينهما ما جرى. ومعلومٌ أن معاوية إنما قَدِمها حاجًّا قَدْمته الأولى في خلافته سنة أربع وأربعين. وفي «تاريخ البخاري» (1) بإسناده عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن مروان بن الحكم أرسل إلى أبي قتادة وهو على المدينة: أنِ اغْدُ معي حتى تريني مواقف النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه، فانطلق مع مروان حتى قضى حاجته (2). ومروان إنما ولي المدينة في أيام معاوية، ثم نُزِع عنها سنة ثمان وأربعين، واسْتُعْمِل عليها سعيد بن العاص، ثم نُزِع سعيد بن العاص سنة أربع وخمسين , وأُمِّر عليها مروان» (3). قال النسائي في «سننه» (4): أخبرنا محمد بن رافع، حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا ابن جُريج، قال: سمعت نافعًا يزعم: أنّ ابنَ عمر صلّى على تسع جنائز جميعًا، فجعل الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القِبْلة، فصفَّهن صفًّا واحدًا، ووُضِعت جنازةُ أمِّ كلثوم ابنةِ عليّ امرأةِ عمر بن الخطاب وابنٍ لها يقال له: زيد، وُضِعا جميعًا، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عباس (5)، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وأبو قتادة، فوُضِعَ الغلامُ مما يلي الإمام، _________ (1) «الكبير»: (2/ 258 - 259). (2) انتهى كلام البخاري. (3) انتهى النقل من كتاب «المعرفة» للبيهقي. (4) في «الصغرى» (1978). وفي «الكبرى» (2116). (5) هكذا في الأصل و (ش) و «رفع اليدين» للمؤلف، و «الكبرى». ووقع في «السنن الصغرى»: «ابن عمر» فالظاهر أنه وهم. (1/194) فقال رجل: فأنكرتُ ذلك فنظرتُ إلى ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السنة. فتأمل سندَ هذا الحديث وصحّتَه وشهادةَ نافعٍ بشهود أبي قتادة هذه الجنازة، والأميرُ يومئذ سعيد بن العاص، وإنما كانت إمْرَتُه في خلافة معاوية سنة ثمان وأربعين إلى سنة أربع وخمسين كما قدمناه، وهذا مما لا يشكّ فيه عوامُّ أهلِ النقل وخاصَّتُهم. فإن قيل: فما تصنعون بما رواه موسى بن عبد الله بن يزيد: «أن عليًّا صلى على أبي قتادة, فكبَّر عليه سبعًا، وكان بدريًّا» (1). وبما رواه الشعبيّ قال: «صلى عليٌّ على أبي قتادة وكبّر عليه ستًّا» (2). قلنا: لا تجوز معارضةُ الأحاديث الصحيحة المعلومة الصحَّة بروايات التاريخ المنقطعة المغلوطة، وقد خطَّأ الأئمةُ روايةَ موسى هذه ومَن تابعه، وقالوا: هي غلط، قاله البيهقي (3) وغيره. ويدلّ على أنها غلط وجوه: أحدها: ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة المصرِّحة بتأخير وفاته وبقاء مُدَّته بعد موت عليّ. الثاني: أنه قال: «كان بدريًّا»، وأبو قتادة لا يُعرَف أنه شهد بدرًا، وقد ذكر _________ (1) أخرجه ابن أبي شيبة (11578)، وابن المنذر في «الأوسط» (5/ 433). (2) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط»: (5/ 433). (3) في «المعرفة»: (1/ 558). وانظر «البدر المنير»: (5/ 261 - 262). وقال الحافظ في «التلخيص»: (2/ 127) تعليقًا على كلام البيهقي: «وهذه علة غير قادحة لأنه قد قيل: إن أبا قتادة قد مات في خلافة عليّ، وهذا هو الراجح». (1/195) عروةُ بن الزبير، والزهري، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وغيرُهم أسامي مَن شهد بدرًا من الصحابة، وليس في شيء منها ذِكْر أبي قتادة (1)، فكيف يجوز ردّ الرّوايات الصحيحة التي لا مَطْعَن فيها بمثل هذه الرواية الشاذَّة التي قد عُلِم خطؤها يقينًا، إمّا في قوله: «وصلى عليه عليّ»، وإمّا في قوله: «وكان بدريًّا»! وأما رواية الشعبي؛ فمنقطعة (2) أيضًا غير ثابتة، ولعلّ بعضَ الرواة غلط من تسمية قتادة بن النعمان أو غيره إلى أبي قتادة، فإن قتادة بن النعمان بدريٌّ، وهو قديم الموت (3). وأما المقام الثاني: أن محمد بن عَمْرو لم يدرك خلافةَ عليّ؛ فقد تبيَّن أن أبا قتادة تأخَّر عن خلافة عليّ. وأما المقام الثالث: وهو أن محمد بن عَمرو لم يثبت سماعُه من أبي حُمَيد بل بينهما رجل؛ فباطل أيضًا. قال الترمذي في «جامعه» (4): «حدثنا محمد بن بشَّار والحسن بن عليّ الخلّال وسَلَمة بن شَبيب، وغيرُ واحد قالوا: حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، حدّثنا محمد بن عَمرو بن عطاء، قال: سمعتُ أبا _________ (1) انظر «السيرة النبوية»: (2/ 677 - 706) لابن هشام، و «مرويات غزوة بدر»: (ص 366 - 419) لباوزير. (2) قاله البيهقي في «المعرفة»: (1/ 558). (3) توفي سنة 23 للهجرة في خلافة عمر. انظر «تهذيب الكمال»: (6/ 105)، و «الإصابة»: (5/ 416 - 418). (4) (305). (1/196) حُمَيد السَّاعدي في عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم: أبو قتادة بن رِبْعي ... » فذَكَره. وقال سعيد بن منصور في «سننه» (1): «حدّثنا هُشَيم، حدّثنا عبدالحميد بن جعفر، عن محمد بن عَمرو بن عطاء القرشي، قال: رأيتُ أبا حُمَيد الساعديّ مع عشرةِ رهطٍ من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألا أحدّثكم». فذكره. وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (2): «محمد بن عَمرو بن عطاء بن عيَّاشِ (3) بن علقمة العامري القرشي المدني، سمع أبا حُمَيد الساعديّ، وأبا قَتادة، وابنَ عباس. روى عنه عبدالحميد بن جعفر، وموسى بن عُقبة، ومحمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، والزُّهري». وأبو حُميد توفي قبل الستين في خلافة معاوية، وأبو قتادة توفي بعد الخمسين كما ذكرنا، فكيف ننكر لقاء محمد لهما وسماعه منهما؟ ثم ولو سلَّمنا أن أبا قتادة توفي في خلافة عليّ، فمِنْ أين يمتنع أن يكون محمد بن عَمْرو في ذلك الوقت رجلًا؟ ولو امتنع أن يكون رجلًا لِتقاصُرِ _________ (1) ذكر رواية سعيد بن منصور الحافظ في «الفتح»: (2/ 357). وتابعه في الرواية عن هشيم أبو بكر بن أبي شيبة (2981)، والحسنُ بن عَرَفة أخرجه البزار (3710)، وأبو أحمد الحاكم في «شعار أصحاب الحديث» (ص 49)، وشجاع بن مخلد أخرجه أبو أحمد أيضًا. (2) (1/ 189). (3) هكذا في الأصل و (ش، هـ) و «تهذيب الكمال»: (6/ 459) وجوَّد ضبطه ناسخُه ابن المهندس تلميذ المزي كذلك. ووقع في «التاريخ الكبير» للبخاري: «عباس». (1/197) سِنّه عن ذلك لم يمتنع [ق 40] أن يكون صبيًّا مميّزًا، وقد شاهد هذه القصَّةَ في صغره ثم أداها بعد بلوغه، وذلك لا يقدح في روايته وتحمُّله اتفاقًا، وهو أُسْوةُ أمثاله في ذلك. فردُّ الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات الفاسدة مما يَرْغَب عن مثله أئمةُ العلم، والله الموفق. وأما إدخال من أدْخَل بين محمد بن عَمرو بن عطاء، وبين أبي حُميد الساعدي رجلًا، فإن ذلك لا يضرّ الحديثَ شيئًا. فإنّ الذي فعل ذلك رجلان: عطَّاف بن خالد، وعيسى بن عبد الله (1)؛ فأما عطَّافٌ فلم يرض أصحابُ الصحيح إخراجَ حديثهِ، ولا هو ممن يُعارَض به الثقات الأثبات، قال مالك: ليس هو من جِمال المحامل (2). وقد تابع عبدَالحميد بن جعفر على روايته محمدُ بن عَمرو بن حَلْحَلة، كلاهما قال: عن محمد بن عَمرو بن عطاء، عن أبي حميد. ولا يُقاوَم عَطّاف بن خالد بهذين حتى تُقدَّم روايتُه على روايتهما. وقوله: «لم يصرِّح محمد بن عَمرو بن حَلْحَلة في حديثه بسماع ابن عطاء من أبي حميد»؛ فكلام بارد، فإنه قد قال: «سمع محمد بن عَمرو بن عطاء أنه كان جالسًا في نفرٍ من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكروا صلاةَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، _________ (1) انظر ما سبق (ص 189 - 191) في سياق كلام ابن القطان. (2) المنقول عن مالك في عطاف قوله: «ليس من إبل القِباب»، وإبل القباب هي الإبل القوية القادرة على حمل الهوادج. والمعنى: ليس بقويّ في الحديث. انظر «الضعفاء»: (3/ 425) للعقيلي، و «تهذيب الكمال»: (5/ 182)، و «تهذيب التهذيب»: (7/ 198) ــ وتحرفت فيه إلى «أهل القباب» ــ. فلعل ابن القيم ساقها بالمعنى، إذ معناهما واحد. وقد استُعملت عبارة «جمال المحامل» في غير واحد من الرواة، استعملها يحيى القطان وغيره. انظر «ألفاظ الجرح القليلة والنادرة» (ص 12) لسعدي الهاشمي. (1/198) فقال أبو حميد». وقد قال: «رأيتُ أبا حميد»، ومرة: «سمعتُ أبا حُميد». فما هذا التكلّف البارد والتعَنُّت الباطل في قطع ما وصله الله؟! وأما حديث عيسى بن عبد الله فقال البيهقي (1): «اختلف في اسمه فقيل: عيسى بن عبد الله، وقيل: عيسى بن عبد الرحمن، وقيل: عبد الله بن عيسى. ثم اخْتُلف عليه في ذلك؛ فروى عن الحسن بن الحرّ، عن عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عَمرو، عن عيّاش ــ أو عباس ــ بن سهل، عن أبي حُميد. ورُوي عن عُتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العباس ابن سهل، عن أبي حُميد. ليس فيه محمد بن عطاء (2). ورُوِّينا حديثَ أبي حُميد، عن فُليح بن سليمان، عن عبّاس بن سهل، عن أبي حميد. وبَيَّن فيه عبدُ الله بن المبارك، عن فُليح سماعَ عيسى من (3) عبّاس، مع سماع فُلَيح من عبّاس، فذِكْرُ محمد بن عَمرو بينهما وَهْم». آخر كلامه. وهذا ــ والله أعلم ــ من تَخْليط عيسى أو مَن دونه, فإنّ حديثَ عبّاس هذا لا ذِكْر فيه لمحمد بن عَمرو، ولا رواه محمد بن عَمرو عنه، ونحن نذكر حديثه: _________ (1) في «معرفة السنن والآثار»: (1/ 560). (2) «المعرفة»: «محمد بن عمرو».
ملفات · 4
المصدر المختار

كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...