النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
قال مسلم (3): وحدثنيه أحمد الدارمي، أخبرنا زكريا بن عدي، أخبرنا (4) يزيد يعني
ابنَ زُرَيع، عن رَوْح بن القاسم, قال: حدثنا أيوب بهذا الإسناد وقال:
"أَفأحُلّه وأغسله من الجنابة؟ " ولم يذكر "الحيضة". فقد اتفق
ابنُ عيينة ورَوحُ بن القاسم عن أيوب, فاقتصرا على الجنابة.
واخْتُلِفَ فيه على الثوري، فقال يزيد بن هارون عنه كما قال ابنُ عيينة ورَوح،
وقال عبد الرزاق عنه: "أفأنقضه للحيضة والجنابة". وروايةُ الجماعة أولى
بالصواب, فلو أن الثوريّ لم يُخْتَلَف عليه لترجَّحت رواية ابن عيينة ورَوْح, [ق
31] فكيف وقد روى عنه يزيد بن هارون مثل رواية الجماعة؟! ومن أعطى النظرَ حقَّه
عَلِم أن هذه اللفظة ليست محفوظة في الحديث.
وأما حديث عائشة: "أنها كانت تُفرغ على رأسها ثلاث إفراغات" (5) فإنما
ذلك في غُسل الجنابة, كما يدلُّ عليه سياق حديثها, فإنها وصفت
_________
(1) (330).
(2) رواية يزيد بن هارون عن الثوري أخرجها أحمد (26677). ورواية عبد الرزاق عن
الثوري في "المصنف": (1/ 272).
(3) (330).
(4) في (ش) و"الصحيح": "حدثنا".
(5) تقدم تخريجه.
(1/148)
غُسلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وإنما كانت تغتسل معه من الجنابة التي يشتركان فيها, لا من الحيض, فإن رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - لم يكن يغتسل معها من الحيض. وهذا بيِّن.
وأما حديث أم سلمة الذي ذكره أبو داود وفيه: "واغمزي قرونك" فإنما هو في
غُسل الجنابة. وعنه وقع السؤال كما هو مصرَّح به في الحديث.
فإن قيل: فحديث عائشة الذي استدللتم به ليس فيه أمرها بالغسل, إنما أمرها
بالامتشاط, ولو سلمنا أنه أمرها بالغُسل فذاك غُسل الإحرام لا غسل الحيض, والمقصود
منه التنظُّف وإزالة الوَسَخ, ولهذا تؤمر به الحائض حال حَدَثها. ولو سلمنا أنه
أَمَر الحائضَ بالنقض وجب حملُه على الاستحباب جمعًا بين الحديثين, وهو أولى من
إلغاء أحدهما والمصير إلى الترجيح.
فالجواب: أما قولكم ليس فيه أمْرُها بالغسل ففاسد, فإنه قال: "خذي ماءَك
وسِدْرَك" وهذا صريح في الغسل, وقوله: "انقضي رأسك وامتشطي" أمرٌ
لها في غسلها بنقض رأسها لا أمر بمجرَّد النقض والامتشاط. وأما قولكم: إنه كان في
غسل الإحرام فصحيح, وقد بينَّا أن غُسل الحيض آكد الأغسال، وأَمَر فيه النبيُّ -
صلى الله عليه وسلم - بما لم يأمر به في سواه من زيادة التطهُّر والمبالغة فيه,
فأَمْرُها بنقضِه ــ وهو غير رافعٍ لحَدَث الحيض ــ تنبيهٌ (1) على وجوب نقضه إذا
كان رافعًا لحدَثِه بطريق الأولى.
وأما قولكم: إنه يُحْمَل على الاستحباب جمعًا بين الحديثين، فهذا إنما يكون عند
ثبوت تلك الزيادة التي تنفي النقضَ للحيض, وقد تبين أنها غير
_________
(1) (ش): "تعينه" تحريف.
(1/149)
ثابتة, وأنها ليست محفوظة.
33/ 248 - عن شُرَيح بن عبيد قال: أفتاني جُبير بن نُفير عن الغسل من الجنابة: أن
ثوبان حدَّثهم أنهم استفتوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال:
"أما الرجل فليَنْشُر رأسه فليغسِلْه حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا
عليها أن لا تنقُضَه، لتغرفْ على رأسها ثلاث غَرَفات بِكَفَّيها" (1).
في إسناده محمد بن إسماعيل بن عيَّاش وأبوه، وفيهما مقال.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وهذا الحديث رواه أبو داود من حديث [محمد بن] (2)
إسماعيل بن عيّاش، عن أبيه، عن ضمضم بن زُرْعة، عن شُريح بن عُبيد، عن جُبَير بن
نُفَير، عن ثوبان. وهذا إسناد شاميّ, وأكثرُ أئمة الحديث (3) يقول: حديث إسماعيل
بن عياش عن الشاميين صحيح, ونصَّ عليه أحمدُ بن حنبل (4) - رضي الله عنه -.
21 - باب إتيان الحائض (5)
34/ 257 - عن ابن عباس، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الذي يأتي امرأتَه
وهي حائض
_________
(1) أخرجه أبو داود (255) وهو من مفاريده. وإسناده حسن.
(2) سقطت من النسخ، والإكمال من "السنن".
(3) (ش): "أهل العلم بالحديث".
(4) ينظر "الكامل": (1/ 292) لابن عدي.
(5) كذا عنوان الباب في مخطوطة المختصر، وأصل المجرّد. وفي طبعة المختصر
و"السنن": "باب في إتيان الحائض". ثم إنه ورد هذا الباب في
أصل المجرّد بعد حديث ميمونة في الباب التالي وقبل حديث عائشة من نفس الباب، وهو
خلل في الترتيب، وأثبتناه هنا حسب ترتيب "السنن" و"المختصر".
(1/150)
قال: "يتصدَّق بدينار أو نصف
دينار".
قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة؛ قال: "دينار أو نصف دينار". وربما
لم يرفعه شعبة.
قال ابن القيم - رحمه الله -: قول أبي داود: "هكذا الرواية الصحيحة"
يدلَّ على تصحيحه للحديث, وقد حكم أبو عبد الله الحاكم بصحته, وأخرجه في
"مستدركه" (1) , وصحَّحه ابنُ القطان (2) أيضًا, فإن عبد الحميد بن زيد
بن الخطاب أُخرج له في "الصحيحين" ووثَّقه النسائيُّ (3). وأما مِقْسَم
فاحتجّ به البخاريُّ في "صحيحه" (4) , وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث
لا بأس به (5).
وأما أبو محمد بن حزم (6) فإنه أعلَّ الحديث بمِقْسَم وضعَّفه. وهو تعليلٌ فاسد,
وإنما علَّته المؤثِّرة وقفه. وقد رواه الطبراني (7) من طريق سفيان الثوري، عن عبد
الكريم وعلي بن بَذِيمة وخُصَيف، عن مِقْسَم، عن ابن
_________
(1) (1/ 171 - 172).
(2) في "بيان الوهم والإيهام": (5/ 274، 277).
(3) ترجمته في "تهذيب التهذيب": (6/ 119). واسمه عبد الحميد بن عبد
الرحمن بن زيد بن الخطاب.
(4) كما في (3954، 4595).
(5) "الجرح والتعديل": (8/ 414).
(6) في "المحلى": (2/ 188).
(7) لم أجده عند الطبراني في "معاجمه"، فلعله تصحيف عن الدارقطني، فقد
أخرجه من هذه الطريق في "سننه" (3746، 3747)، وأخرجه ابن المنذر في
"الأوسط": (2/ 212)، والبيهقي أيضًا: (1/ 316). وقال: خصيف الجزري غير
محتجّ به.
(1/151)
عباس, فهؤلاء أربعة عن مِقْسم.
وعبدُ الكريم قال شيخنا أبو الحجَّاج المِزّي (1): هو ابن مالك الجَزَري.
وقد رواه شَريك، عن خُصَيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: عن النبي - صلى الله عليه وسلم
- "في الذي يأتي أهلَه حائضًا يتصدّق بنصف دينار". رواه النسائي (2).
وأعلَّه أبو محمد بن حزم (3) بشريك وخُصيف. قال: كلاهما ضعيف, فسقط الاحتجاج به.
وشَريك هذا هو القاضي, قال يزيد (4) بن الهيثم: سمعت يحيى بن معين يقول: شريك ثقة,
وقال أيضًا: قلت ليحيى بن معين: روى يحيى بن سعيد القطان عن شريك؟ قال: لم يكن
شريك عند يحيى بشيء, وهو ثقة ثقة (5). وقال العجلي (6): ثقةٌ حَسَن الحديث.
واحتجَّ به أهلُ السنن الأربعة, واستشهد به البخاريُّ, وروى له مسلم في المتابعات.
وأما خُصَيف فقال ابن معين وابن سعد: ثقة. وقال النسائي: صالح روى له أهل السنن الأربعة.
وفي رواية عن ابن معين: ليس به بأس. وعن أحمد
_________
(1) في "تحفة الأشراف": (5/ 247).
(2) في "الكبرى": (1065).
(3) في "المحلى": (2/ 188).
(4) الأصل: "زيد" تصحيف، وهو يزيد بن الهيثم أبو خالد الدقاق، ترجمته في
"تاريخ بغداد": (14/ 349). وروايته عن يحيى مطبوعة.
(5) رواية الدقاق (31، 32). وصححّ في الأصل على "ثقة" الثانية.
(6) في "الثقات": (1/ 453).
(1/152)
قال: ليس بالقوي في الحديث. وعن عليِّ بن
المديني: سمعت يحيى يقول: كنا نجتنب خُصَيفًا (1).
وروى عبدُ الملك بن حبيب، أخبرنا أصبغ بن الفرج، عن السبيعي، عن زيد بن عبد
الحميد، عن أبيه أن عمر بن الخطاب وطئ جاريةً, فإذا بها (2) حائض, فأتى رسولَ الله
- صلى الله عليه وسلم - فأخبره, فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"تصدَّق بنصف دينار" (3).
وأعلَّ ابنُ حزم (4) هذا الحديث بعبد الملك بن حبيب وبالسبيعي, وذكر أنه لا
يُدْرَى مَن هو! وهذا تعليل باطل, فإن عبد الملك أحد الأئمة الأعلام, ولم يلتفت
الناسُ إلى قول ابن حزم فيه.
وأما السَّبيعي فهو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وقد روى إسحاق بن راهويه
هذا الحديث في "مسنده" (5) عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، عن زيد بن عبد
الحميد. وعيسى هذا احتجَّ به الأئمةُ الستة ولم يُذكر بضَعْف.
_________
(1) ينظر: "تهذيب التهذيب": (3/ 143 - 144).
(2) (ش): "فإذا هي".
(3) ذكره عبد الملك بن حبيب في "أدب النساء" (ص 102) وعلق إسناده إلى
زيد بن عبد الحميد. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (98 -
زوائده) من طريق عيسى بن يونس عن زيد بن عبد الحميد به.
(4) "المحلى": (2/ 189).
(5) كما في "المطالب العالية": (2/ 536).
(1/153)
وروى ابن حزم (1) من طريق موسى بن أيوب، عن
الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن علي بن بَذِيمة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس:
"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَ رجلًا أصابَ حائضًا بعتق
نسمة" وأعلَّه بموسى بن أيوب, وقال: هو ضعيف. وموسى بن أيوب هذا هو النصيبي
الأنطاكي, روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيّان وأحمد بن صالح العجلي, وقال: ثقة
(2). وقال أبو حاتم الرازي: صدوق (3). روى له أبو داود والنسائي.
22 - بابٌ يصيب منها (أي: من الحائض) دون الجماع (4)
35/ 261 - عن ميمونة - رضي الله عنها -: "أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه
وسلم - كان يُباشر المرأةَ من نسائه وهي حائض، إذا كان عليها إزار إلى أنصاف
الفخذين أو الركبتين تَحْتَجِزُ به".
وأخرجه النسائي (5).
قال ابن القيم - رحمه الله -: حديث ميمونة هذا يرويه الليثُ بن سعد، عن الزهري، عن
حبيب مولى عروة، عن ندبة مولاة ميمونة، عن ميمونة. قال أبو
_________
(1) في "المحلى": (2/ 189) وأعلّه أيضًا بعبد الرحمن بن يزيد.
(2) في "الثقات": (2/ 303).
(3) "الجرح والتعديل": (8/ 134 - 135).
(4) كذا عنوان الباب في مخطوطة المختصر، وأصل المجرّد. وفي طبعة المختصر
و"السنن": "باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع".
(5) في ط. الفقي: "حسن، وأخرجه النسائي". وليس في مخطوطة المختصر (ق 41)
قوله "حسن". والحديث أخرجه أبو داود (267)، والنسائي (287)، وأحمد
(26850)، وابن حبان (1365).
(1/154)
محمد بن حزم (1): ندبة مجهولة لا تُعرَف, و
(2) أبو داود يروي هذا الحديث من طريق الليث فقال: قال "نَدَبة" بفتح
النون والدال, ومعمر يرويه يقول "نُدْبة" بضم النون وإسكان الدال, ويونس
يقول: "بُدَيَّة" بالباء المضمومة والدال المفتوحة والياء (3) المشدّدة,
كلهم يرويه عن الزهري كذلك, فسقط خبر ميمونة. تم كلامه.
ولهذا الحديث طريق آخر: رواه ابن وهب، عن مَخْرمة بن بُكير، عن أبيه، عن كُرَيب
مولى ابن عباس قال: سمعتُ ميمونةَ أم المؤمنين قالت: "كان رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - يضطجع معي وأنا حائض, وبيني وبينه ثوب" رواه مسلم في
"الصحيح" (4) عن ابن السرح وهارون الأيلي, ومحمد بن عيسى, ثلاثتهم عن
ابن وهب به.
وأعلَّ أبو محمد بن حزم (5) هذا أيضًا بعلتين, إحداهما: أن مخرمة لم يسمع من أبيه,
والثانية: أن يحيى بن معين قال فيه: مخرمة ضعيف ليس حديثه بشيء.
فأما تعليله حديث نَدَبة بكونها مجهولة، فإنها مدنية رَوَت عن مولاتها
_________
(1) "المحلى": (2/ 179).
(2) سقطت "الواو" من الأصل، وهي في ش و"المحلى".
(3) في الأصل و (ش) والمطبوعات: "تدبة، بالتاء ... والباء" وهو تصحيف،
والصواب ما أثبت، كما في "المحلى"، وينظر "تهذيب التهذيب":
(12/ 405)، و"تبصير المنتبه": (1/ 72).
(4) (295).
(5) "المحلى": (2/ 179).
(1/155)
ميمونة وروى عنها حبيب, ولم يُعلَم أحدٌ
جرحَها (1). والراوي إذا كانت هذه حاله إنما يُخْشَى منه تفرُّدُه بما لا يُتابَع
عليه، فأما إذا روى ما رواه الناس وكان لروايته شواهد ومتابعات، فإن أئمة الحديث
يقبلون حديث مثل هذا ولا يردّونه ولا يعللونه بالجهالة, فإذا صاروا إلى معارضة ما
رواه لما هو أثبت منه وأشهر علَّلوه بمثل هذه الجهالة وبالتفرُّد. ومَن تأمّل
كلامَ الأئمة رأى فيه ذلك, فيظن أن ذلك تناقضٌ منهم، وهو بمحض العلم والذوق والوزن
المستقيم, فيجب التنبُّه لهذه النكتة, فكثيرًا ما تمرُّ بك في الأحاديث ويقع الغلط
بسببها.
وأما مَخْرمة بن بُكير (2) فقد قال أحمد وابن معين: إنه لم يسمع من أبيه شيئًا,
إنما يروي عن كتاب أبيه, ولكن قال أحمد: هو ثقة, وقال أبو حاتم الرازي: سألتُ
إسماعيل بن أبي أويس: هذا الذي يقول مالك: حدثني الثقة, من هو؟ قال: مخرمة بن
بُكَير بن الأشج. وقال إسماعيل بن أبي أويس: وجدتُ في ظهر كتاب مالك: سألت مخرمة
بن بكير: ما يحدِّث به عن أبيه, سمَعه من أبيه؟ فحلف لي وقال: [ق 32] وربِّ هذا
البيت ــ يعني المسجد ــ سمعتُ من أبي. وقال مالك: كان رجلًا صالحًا, وقال
النسائي: ليس به بأس, وقال أحمد بن صالح: كان من ثقات المسلمين.
_________
(1) ذكرها ابن حبان في "الثقات": (5/ 487)، وقال ابن حجر في "التقريب":
مقبولة، وذكرها الذهبي في "الميزان": (4/ 610) في عداد المجهولات.
(2) ترجمة مخرمة في "تاريخ الدوري": (2/ 553 - 554) وضعَّفه ابن معين،
و"سؤالات ابن الجنيد" (ص 227)، و"العلل" (5592، 5593، 4119)
لعبد الله بن أحمد، و"الجرح والتعديل": (8/ 363)، و"تهذيب التهذيب":
(10/ 70). والظاهر أنه لم يسمع من أبيه إلا شيئًا يسيرًا، وروايته عن أبيه وجادة.
(1/156)
36/ 265 - وعن عائشة أنها قالت: "كنتُ
إذا حِضْت نزلتُ عن المثال على الحصير، فلم نَقْرَب رسولَ الله - صلى الله عليه
وسلم -، ولم نَدْنُ منه حتى نطهُر" (1).
قال ابن القيم - رحمه الله -: قال أبو محمد بن حزم (2): أما هذا الخبر فإنه من
طريق أبي اليمان كثير بن اليمان الرحَّال, وليس بالمشهور, عن أم ذَرَّة وهي
مجهولة, فسقط.
وما ذكره ضعيف؛ فإن أبا اليمان هذا ذكره البخاريُّ في "تاريخه" (3) ,
فقال: سمع أمَّ ذرَّة, روى عنه أبو هاشم عمَّار بن هاشم وعبد العزيز الدراوردي.
وذكره ابن حبان في "الثقات" (4) , وقال: يروي عن أمّ ذَرّة [و] عن شداد
بن أبي عمرو.
وأمّا أمّ ذَرَّة (5) فهي مدنيَّة, رَوَت عن مولاتها عائشة وعن أمِّ سلمة, وروى
عنها محمد بن المنكدر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص وأبو اليمان كثير بن اليمان.
فالحديث غير ساقط.
_________
(1) أخرجه أبو داود (271)، وهو من مفاريده، من طريق أبي اليمان كثير بن يمان عن
أمّ ذَرَّة عنها به.
قال ابن رجب: "أبو اليمان وأم ذَرَّة ليسا بمشهورَين، فلا يُقبل تفرّدهما بما
يخالف رواية الثقات الحفاظ الأثبات". "فتح الباري": (1/ 418 -
419). وضعَّفه الألباني.
(2) "المحلى": (2/ 177).
(3) (7/ 212 - 213). وينظر "الجرح والتعديل": (7/ 158).
(4) (7/ 351).
(5) وقد وثقها العجلي: (2/ 461)، وقال الحافظ في "التقريب": مقبولة.
ترجمتها في "تهذيب الكمال": (8/ 594).
(1/157)
23 - بابٌ المرأة تُسْتَحاض (1)
37/ 277 - عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حُبيش أنها كانت تُسْتَحاض، فقال
لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان دم الحيضة (2) فإنه أسود يُعرَف،
فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عِرْق".
حسن. وأخرجه النسائي (3).
قال ابن القيم - رحمه الله -: حديث عُروة عن فاطمة هذا قال ابن القطان (4): منقطع,
لأنه انفرد به محمد بن عَمرو، عن الزُّهري، عن عروة, ورواه عن محمدِ بن عمرو محمدُ
بن أبي عدي مرتين: إحداهما من كتابه هكذا، والثانية زاد فيه "عائشة" بين
عروةَ وفاطمةَ، وهذا متصل, ولكن لما حدَّث به من
_________
(1) هذا الباب في "السنن" بلفظ: "باب في المرأة تُستحاض، ومن قال:
تدع الصلاةَ في عدة الأيام التي كانت تحيض"، ثم بوّب بعده: "باب من روى
أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة"، ويليه: "باب مَن قال: إذا أقبلت
الحيضة تدع الصلاة"، وفي هذا الثالث ورد الحديث الآتي. ولكن المنذري جمع
أحاديث الأبواب الثلاثة تحت باب واحد في "مختصره".
(2) في مخطوطة المختصر إشارة إلى أنه في نسخة: "دم الحيض".
(3) أخرجه أبو داود (286)، والنسائي (215). قوله: "وأخرجه النسائي" في
مخطوطة المختصر لَحَق موضعه قبل قوله: "حسن"، ولعل الصواب ما أثبتناه.
وتحسين المنذري ساقط من طبعة الفقي.
(4) في "بيان الوهم والإيهام": (2/ 457 - 479).
وقال البيهقي: (1/ 325) عن عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي
حدثنا به عن عائشة ثم تركه. وقال النسائي: قد روى هذا الحديث غير واحد لم يذكر أحد
منهم ما ذكره ابنُ أبي عدي. وقال أبو حاتم في "العلل" (117): "لم
يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر".
(1/158)
[ق 33] كتابه منقطعًا ومن حفظه متصلًا، فزاد
"عائشة" أورثَ ذلك نظرًا فيه. وقد جاء في "سنن أبي داود"
مصرّحًا به أنه أخذه من عائشة لا من فاطمة.
وروى أبو داود (1) من حديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بُكَير بن عبد الله، عن
المنذر بن المغيرة، عن عروة: أن فاطمة حدثَتْه أنها سألَتْ رسولَ الله - صلى الله
عليه وسلم -. لكنّ المنذر (2) مجهول, قاله أبو حاتم الرازي (3). والحديثُ عند غير
أبي داود معنعن, لم يقل فيه: "إن فاطمة حدثته". قال: وكذلك حديث سُهيل
بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة: حدثتني فاطمةُ "أنها أمرَتْ أسماءَ، أو
أسماءُ حدثتني أنها أمرَتْها (4) فاطمةُ أن تسأل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم
-" فهو مشكوك فيه في سماعه من فاطمة.
قال: وفي متن الحديث ما أُنْكِر على سُهيل, وعُدّ مما ساء حفظه فيه, وظهر أثر
تغيُّره عليه. وذلك لأنه أحال فيه على الأيام, قال: "فأمرها أن تقعد الأيام
التي كانت تقعد", قال: والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم وعلى القروء.
تمّ كلامه.
وهذا كلُّه عَنَت ومناكَدَة من ابن القطان؛ أما قوله: "إنه منقطع" فليس
كذلك, فإنّ محمد بن أبي عَدي مكانه من الحفظ والإتقان معروف لا
_________
(1) (280).
(2) في الأصل و (ش، هـ): "المغيرة" تصحيف أو سبق نظر إلى اسم الأب.
وسيتكرر الخطأ في الصفحة الآتية.
(3) كما في "الجرح والتعديل": (8/ 242).
(4) الأصل و (ش): "أمرت"، والتصويب من "السنن" (281). وانظر
"الكبرى": (1/ 331) للبيهقي.
(1/159)
يُجْهَل. وقد حفظه وحدَّث به مرةً عن عروة،
عن فاطمة. ومرّةً عن عائشة، عن فاطمة. وقد أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا ريب,
ففاطمة بنت عمه، وعائشة خالته، فالانقطاع الذي رَمى به الحديثَ مقطوعٌ دابِرُه,
وقد صرَّح بأن فاطمة حدثَتْه به.
وقوله: "إن المنذر (1) جَهَّله أبو حاتم" لا يضره ذلك, فإنّ أبا حاتم
الرازي يجهِّل رجالًا وهم ثقات معروفون, وهو متشدِّد (2) في الرجال. وقد وثّق
المنذرَ جماعةٌ وأثنوا عليه وعرفوه (3).
وقوله: "الحديث عند غير أبي داود معنعن", فإن ذلك لا يضرّه, ولا سيَّما
على أَصْله في زيادة الثقة, وقد صرَّح سهيلٌ، عن الزهري، عن عروة قال: حدثتني
فاطمةُ. وحَمْلُه على سهيل، وأن هذا مما ساء حفظُه فيه= دعوى باطلة, وقد صحَّح
مسلمٌ وغيرُه حديثَ سُهَيل.
وقوله: "إنه أحال فيه على الأيام, والمعروف الإحالة على القروء والدم"،
كلامٌ في غاية الفساد, فإنّ المعروف الذي في "الصحيح" (4) إحالتها على
الأيام التي كانت تحتسِبُها حيضها, وهي القرء بعينها, فأحدهما يصدِّق
_________
(1) في الأصل و (ش، هـ): "المغيرة" تصحيف، وكذا في الموضع بعده.
(2) ش: "يُشدّد".
(3) لم أجد مَن وثَّقه غير ابن حبان حيث ذكره في "الثقات": (7/ 480).
وقال الذهبي في "الكاشف": (2/ 295): "وُثِّق". وقال في
"الميزان": (4/ 182): "لا يُعرف وبعضهم قوَّاه". وذكره في
"المغني": (2/ 677) وقال: "لا يُعرف". وقال الحافظ:
"مقبول". يعني: حيث يُتابَع.
(4) البخاري (325)، ومسلم (334/ 65 - 66).
(1/160)
الآخر. وأما إحالتها على الدم فهو الذي
يُنْظَر فيه, ولم يروه أصحاب الصحيح, وإنما رواه أبو داود والنسائي, وسأل عنه ابنُ
أبي حاتم أباه فضعَّفه وقال: هذا منكر (1) , وصححه الحاكم (2).
38/ 278 - عن حَمْنة بنت جحش - رضي الله عنها - قالت: كنتُ أُستحاض حيضةً كثيرة
شديدة، فأتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت
أختي زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله، إني (3) أُستحاض حيضةً كثيرة شديدة، فما ترى
فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم. فقال: "أنعَتُ لكِ الكُرْسفَ، فإنه يُذهب
الدمَ". قلت (4): هو أكثر من ذلك. قال: "فاتخذي ثوبًا". قالت: هو
أكثر من ذلك إنما أثجّ ثجًّا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "سآمرك
بأمرين أيهما فعلتِ أجزأ عنكِ من الآخر، وإن قويتِ عليهما فأنتِ أعْلَم". قال
لها: "إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتَحَيَّضي ستةَ أيام أو سبعة أيام في
علم الله تعالى ذِكْرُه، ثم اغتسلي حتى إذا رأيتِ أنكِ قد طَهُرت واستنقأت فصلِّي
ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامها (5)، فإن ذلك يجزيك، وكذلك
فافعلي كلَّ (6) شهر كما تحيض النساء، وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويتِ
على أن تؤخري الظهر وتعجِّلي العصرَ فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر،
وتؤخِّرين المغرب وتعجِّلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي،
_________
(1) سبق تخريجه وذكر كلام أبي حاتم.
(2) في "المستدرك": (1/ 174).
(3) بعده في "السنن": "امرأة".
(4) كذا في مخطوطة المختصر، وفي "السنن" وط. الفقي: "قالت".
(5) بعده في "السنن": "وصُومي".
(6) في "السنن": "في كلّ".
(1/161)
وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرتِ
على ذلك". قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وهذا أعجب الأمرين
إليَّ".
وقد أخرجه الترمذي وابن ماجه (1). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال أيضًا:
وسألت محمدًا ــ يعني البخاري ــ عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن. وهكذا قال
أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح. وقال أبو داود: رواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل،
فقال: "قالت حمنة هذا أعجب الأمرين إليّ" لم يجعله قول النبي - صلى الله
عليه وسلم -[جعله كلام حمنة]. قال أبو داود: كان عمرو بن ثابت رافضيًّا. وذكره عن
يحيى بن معين. هذا آخر كلامه. وعمرو بن ثابت ــ هذا ــ هو أبو ثابت، ويعرف بابن
أبي المقدام، كوفي، لا يحتج بحديثه.
قال ابن القيم - رحمه الله -: هذا الحديث مداره على ابن عقيل, وهو عبد الله بن
محمد بن عقيل, ثقة صدوق لم يُتكلَّم فيه بجرحٍ أصلًا. وكان الإمام أحمد وعبد الله
بن الزبير الحميدي وإسحاق بن راهويه يحتجون بحديثه, والترمذيُّ يصحِّح له, وإنما
يُخْشى من حفظه إذا تفرّد (2) عن الثقات أو خالفهم, فأما إذا لم يخالف الثقات ولم
يتفرّد بما يُنْكَر عليه فهو حجة. وقال البخاري في هذا الحديث: هو حديث حسن, وقال
الإمام أحمد: هو حديث صحيح (3).
وأما ابن حزم (4) فإنه أعلّه بأن قال: لا يصح, لأن ابن جُرَيج لم يسمعه
_________
(1) أخرجه أبو داود (287)، والترمذي (128)، وابن ماجه (622)، وأحمد (27474).
(2) كذا في الأصل و (ش)، وفي المطبوعتين "انفرد".
(3) نقلها الترمذي في "الجامع"، عقب الحديث (128).
(4) في الأصل و (ش) والمطبوعتين: "خزيمة"، وهو تحريف صوابه ما أثبتناه،
وكلام ابن حزم في "المحلى": (2/ 194).
(1/162)
من ابن عقيل، ثم ذَكَر عن الإمام أحمد أنه
قال: قال ابن جريج: حُدِّثْتُ عن ابن عقيل، ولم يسمعه, قال أحمد: وقد رواه ابنُ
جُرَيج عن النعمان بن راشد, قال أحمد: والنعمانُ يُعْرَف فيه الضعف (1).
وقال ابن منده: لا يصح هذا الحديث عندهم مِن وجهٍ من الوجوه, لأنه من رواية عبد
الله بن محمد بن عَقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه.
والجواب عن هذه العلل:
أما قوله: "إن ابن جريج لم يسمعه من ابن عَقيل وأن بينهما النعمان بن
راشد" فجوابه: أن النعمان بن راشد ثقة. أخرج له مسلم في "صحيحه"
(2) وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه, واستشهد به البخاري (3) , وقال:
"في حديثه وهم كثير, وهو صدوق" (4). وقال ابن أبي حاتم: أدخله البخاري
في "الضعفاء"، فسمعتُ أبي يقول: يُحوَّل اسمُه منه (5). فقد عادت علة
هذا
_________
(1) كلام أحمد في "العلل" (5271) لابنه.
(2) (1435).
(3) (1475).
(4) في "الضعفاء" (ص 132).
(5) "الجرح والتعديل": (8/ 449). لكن حُكْم المؤلف بكونه ثقة بإطلاق،
فيه نظر؛ فقد ضعَّفه جدًّا يحيى القطان، وضعَّفه أبو داود والنسائي وابن معين (في
رواية لهما) والعقيلي، وقال أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث روى أحاديث مناكير. أما من
قَوّى أمره ففي رواية عن ابن معين أنه قال: ثقة، وقال النسائي: صدوق فيه ضعف، وقال
ابن عدي: احتمله الناس. ينظر "تهذيب التهذيب": (10/ 452)،
و"الميزان": (4/ 265).
(1/163)
الحديث إلى النعمان بن راشد و [عبد الله بن]
(1) محمد بن عقيل, وابنُ عَقيل قد تقدَّم عن الترمذي أن الحميديَّ وإسحاق والإمام
أحمد, كانوا يحتجون بحديثه. ودعوى ابنِ منده الإجماعَ على تركِ حديثه غلطٌ ظاهر
منه.
ونحن نستوفي الكلامَ على هذا الحديث بعون الله فنقول: قال الدارقطني في
"العلل" (2): "اختلف عن (3) عبد الله بن محمد بن عقيل في هذا
الحديث, فرواه أبو أيوب الإفريقي عبد الله بن عليّ (4)، عن عبد الله بن محمد بن
عَقيل، عن جابر, قال: ووهم فيه. وخالفه عُبيد الله بن عمر (5) وابن جُرَيج وعَمرو
بن ثابت وزهير بن محمد وإبراهيم بن أبي يحيى, فرووه عن ابن عَقيل، عن إبراهيم بن
محمد بن طلحة، عن عمران بن طلحة، عن أمه حَمْنة بنت جحش" (6).
ورواه ابن ماجه في "سننه" (7) عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق،
_________
(1) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، ووقع في المطبوعتين "ومحمد بن بن
عقيل"!
(2) (4067).
(3) ش: "على".
(4) وقع في الأصل و (ش، هـ) والمطبوعتين: "الإفريقي عن عبد الله بن عمر"
وهو إقحام وتصحيف، وصوابه: "الإفريقي: عبد الله بن علي" لأن أبا أيوب
الإفريقي هو عبد الله بن علي، وليس يروي عن شخص اسمه "عبد الله بن عمر".
وانظر "علل الدارقطني" (4067)، و"تهذيب الكمال": (15/ 324)
ترجمة أبي أيوب الإفريقي.
(5) كذا في الأصل و (ش، هـ) والمطبوعتين ونسخة "العلل" للدارقطني،
وصوابه: "عمرو"، وانظر "الاتحاف": (16/ 920). وزاده بعده في
"العلل": "شريك".
(6) قال الدارقطني عقبه: "وهو الصحيح".
(7) كذا ساق المؤلف هذين الإسنادين، وهو تكرار لسندٍ واحد، ولعله أراد أن يسوق
أولًا ما في ابن ماجه (627) من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، عن ابن عقيل، عن
إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمّه عمران بن طلحة عن أمه حمنة به.
وثانيًا ما في ابن ماجه أيضًا (622) من طريق محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق عن ابن
جريج (بالإسناد الذي ساقه المصنف مكررًا" وفيه "عن عمر بن طلحة".
وانظر "تحفة الأشراف": (11/ 294).
(1/164)
عن ابن جُريج، عن ابن عقيل، عن إبراهيم بن
محمد بن طلحة، عن عمه عمر بن [ق 34] طلحة، عن أمه حَمْنة بنت جحش. ورواه ابن ماجه
في "سننه" (1) عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن ابن جُريج، عن ابن
عَقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمر بن طلحة، عن أم حبيبة. وكذلك رواه
الترمذي في "جامعه" (2) وقال: "إن ابن جريج قال: عمر بن
طلحة", قال: ورواه عُبيد الله بن عمرو (3) الرقّي وشَريك, وذكر أنهما قالا:
عمران بن طلحة. ورواه الترمذي (4) من طريق زهير بن محمد، عن ابن عقيل فقال:
"عمران بن طلحة", وقد تقدم في كلام الدارقطني (5) أن ابن جريج قال فيه:
"عمران بن طلحة", وهو الصواب. فوقع الغلط من عمران بن طلحة إلى عمر بن
طلحة.
وتعلَّق أبو محمد بن حزم (6) في رَدّه بأن قال: رواتُه شريكٌ وزهير بن
_________
(1) (622).
(2) بعد رقم (128).
(3) في الأصل: "عمر" خطأ، ووقع في (ش) على الصواب.
(4) (128).
(5) في "العلل" (4067).
(6) في "المحلى": (2/ 194 - 195).
(1/165)
محمد, وكلاهما ضعيف عن عمرو بن ثابت, وهو
ضعيف, قال: وعمر بن طلحة غير مخلوق, لا يُعرف لطلحة ابنٌ اسمه عمر. قال: والحارثُ
بن أبي أسامة قد تُرِكَ حديثُه فسقط الخبر جملةً.
وهذا تعلُّقٌ باطل؛ أما شَريك فقد تقدم (1) ذِكْره, وتوثيق الأئمة له. وأما زهير
بن محمد فاحتجَّ به الشيخان وباقي الستة, وعن الإمام أحمد فيه أربع روايات (2):
إحداها: أنه ثقة. والثانية: مستقيم الحديث. والثالثة: مقارب الحديث. والرابعة: ليس
به بأس. وعن يحيى بن معين فيه ثلاث روايات (3): إحداها: صالح لا بأس به. والثانية:
ثقة. والثالثة: ضعيف. وقال عثمان الدارمي: ثقة صدوق, وقال أبو حاتم: محلّه
الصِّدْق, وقال يعقوب بن شيبة: صدوق صالح الحديث, وقال البخاري: ما روى عنه أهل
الشام فإنه مناكير, وما رواه عنه أهل البصرة فإنه صحيح (4).
وهذا الحديث قد رواه أبو داود والترمذي (5) من حديث أبي (6) عامر العَقَدي عبد
الملك بن عمرو عنه, وهو بصري, فيكون على قول البخاري صحيحًا. وأما عَمرو بن ثابت
فلم ينفرد به عن ابن عقيل, فقد تقدم مَن رواه
_________
(1) (ص 152).
(2) ينظر "موسوعة أقوال الإمام أحمد": (1/ 395 - 396).
(3) ينظر "موسوعة أقوال ابن معين": (2/ 106).
(4) ينظر الأقوال في "تهذيب الكمال": (9/ 414 - 418)، و"تهذيب
التهذيب": (3/ 348 - 350).
(5) أبو داود (287)، والترمذي (128).
(6) في الأصل: "بن" تصحيف.
(1/166)
عن ابن عقيل, وأنهم جماعة، فلا يضرّ متابعة
عَمرو بن ثابت لهم.
وأما قوله: "عمر بن طلحة غير مخلوق", فقد ذكرنا أن هذا وهم ممن سماه
عمر, وإنما هو عمران بن طلحة.
وقوله: "الحارث بن أبي أسامة قد تُرِكَ حديثُه", فإنما اعتمد في ذلك على
كلام أبي الفتح الأزديّ فيه (1) , ولم يُلْتَفَت إلى ذلك, وقد قال إبراهيم الحربي:
هو ثقة, وقال البرقاني: أمرني الدارقطنيُّ أن أخرج عنه في الصحيح, وصحَّح له
الحاكم, وهو أحد الأئمة الحُفّاظ.
24 - باب ما رُوي أن المستحاضة تغتسل لكلّ صلاة
39/ 281 - عن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش اسْتُحيضت في عهد رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - فأمرها بالغُسْل لكلِّ صلاة (2).
في إسناده محمد بن إسحاق، وهو مختلَف في الاحتجاج بحديثه. قال أبو داود: ورواه أبو
الوليد الطيالسي ــ ولم أسمعه منه ــ، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن
عائشة: اسْتُحِيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"اغتسلي لكل صلاة" وساق الحديث. ورواه عبد الصمد، عن سليمان بن كثير
_________
(1) يُنظر "لسان الميزان": (2/ 527). وقد قال الحافظُ في الأزديِّ:
"ولا عبرة بقول الأزدي لأنه ضعيف، فكيف يُعتمد في تضعيف الثقات".
"هدى الساري" (ص 386).
(2) أخرجه أبو داود (292)، والدارمي (775)، وأحمد (26005)، والبيهقي: (1/ 350) من
طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة به، وابن إسحاق متكلّم فيه، وقد
خالف أصحاب الزهري الثقات في قوله: "فأمرها بالغسل لكل صلاة".
(1/167)
قال: "توضّئي لكلِّ صلاة". وهذا
وهم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد. هذا آخر كلامه.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد ردَّ جماعةٌ من الحفَّاظ هذا وقالوا: زينب بنت
جحش زوجة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لم تكن مُسْتَحاضة, وإنما المعروف أن
أختيها أم حبيبة وحمنة هما اللتان اسْتُحِيْضتا. وقال أبو القاسم السُّهَيلي (1):
قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن نجاح: أمّ حبيبة كان اسمها زينب، فهما زينبان,
غلبت على إحداهما الكنية, وعلى الأخرى الاسم (2).
ووقع في "الموطأ" (3): "أن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن
بن عوف". واسْتُشكِل ذلك بأنها لم تكن تحت عبد الرحمن, وإنما كانت عنده (4)
أختُها أمّ حبيبة. وعلى ما قال السُّهَيلي عن ابن نجاح يرتفع الإشكال.
40/ 282 - وعن أبي سلمة ــ وهو ابن عبد الرحمن ــ قال: أخبرتني زينب
_________
(1) في كتابه "الروض الأُنف": (4/ 163).
(2) الذي في "الإصابة": (7/ 574) أن اسمها حبيبة، وكنيتها "أم
حبيب، ويقال: أم حبيبة. وذكر فيه (7/ 670) أن يونس بن مغيث في شرحه للموطأ زعم أن
أم حبيبة أو أم حبيب كان اسمها زينب، بل كل بنات جحش تسمّى زينب.
وقال في "فتح الباري": (1/ 427) تعليقًا على رواية الموطأ: "قيل هو
وهم (أي تسميتها زينب) وقيل: بل صواب وأن اسمها زينب وكنيتها أم حبيبة، وأما كون
اسم أختها أم المؤمنين زينب فإنه لم يكن اسمها الأصلي وإنما كان اسمها
"برّة" فغيّره النبي - صلى الله عليه وسلم - ... " ثم ردّ على من زعم
أن بنات جحش كلهن تسمّى زينب بأنه لا دليل عليه.
(3) (159).
(4) (ش): "تحته".
(1/168)
بنت أبي سلمة: أن امرأةً كانت تُهْرَاق
الدمَ، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرها
أن تغتسل عند كلِّ صلاة وتصلي.
وأخبرني أن أم بكر أخبرته، أن عائشة قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطُّهْر: "إنما هي عرق ــ أو قال: عروق
ــ".
حسن (1). وأخرج ابنُ ماجه (2) حديث أم بكر فقط. قال محمد بن يحيى: يريد "بعد
الطهر": بعد الغسل.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد أعلَّ ابنُ القطَّان (3) هذا الحديثَ بأنه مرسل,
قال: "لأن زينبَ ربيبةَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - معدودةٌ في
التابعيات, وإن كانت ولدت بأرض الحبشة، فهي [إنما] تروي عن عائشة وأمِّها أمِّ
سلمة. وحديث: "لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ إلا على
زوج" (4) ترويه عن أمها وعن أم حبيبة وعن زينب أزواج النبيِّ - صلى الله عليه
وسلم -. وكلّ ما جاء عنها عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مما لم تَذْكر بينها
وبينه أحدًا لم تذكر سماعًا منه, مثل حديثها هذا, أو حديثها: أن النبيَّ - صلى
الله عليه وسلم - نهى عن الدُّبّاء والحنتم. وحديثها في تغيير اسمها".
وهذا تعليل فاسد, فإنها معروفة الرواية عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وعن
أمّها وأمِّ حبيبة وزينب (5). وقد أخرج النسائيُّ هذا الحديث وابنُ ماجه (6) من
روايتها عن أمِّ سلمة, والله أعلم. وقد حفظَتْ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،
ودخلت عليه وهو
_________
(1) ساقط من المطبوع.
(2) أخرجه أبو داود (293)، وابن ماجه (646)، وهو في "المسند" (24428).
(3) في "بيان الوهم والإيهام": (2/ 549 - 550).
(4) أخرجه البخاري (1280)، ومسلم (1486/ 58).
(5) ينظر "الإصابة": (8/ 159)، و"صحيح سنن أبي داود ــ
المخرّج" للألباني.
(6) لم أقف عليه فيهما، وقد راجعت "تحفة الأشراف" فلم يذكره من حديثها.
(1/169)
يغتسل، فنضح في وجهها, فلم يزل ماءُ الشباب
في وجهها حتى (1) كبرت (2).
25 - [ق 35] باب ما جاء في وقت النُّفَساء
41/ 295 - عن مُسَّة ــ وهي الأزديّة ــ، عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت:
"كانت النفساء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقعد بعد نفاسها
أربعين يومًا ــ أو أربعين ليلة ــ وكنّا نطلي على وجوهنا الوَرْس" تعني من
الكَلَف.
وأخرجه الترمذي وابن ماجه (3). وقال الترمذي: ولا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن
مُسَّة الأزدية. وقال: قال محمد بن إسماعيل: عليُّ بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل
ثقة، ولم يعرف محمدٌ هذا الحديثَ إلا من حديث أبي سهل.
وقال الخطابي: حديثُ مُسَّة أثنى عليه محمد بن إسماعيل قال: مسّة هذه أزدية.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد روى عنها أبو سهل كثير بن زياد, والحَكَم بن
عُتَيبة, ومحمد بن عبد الله العرزمي, وزيد بن علي بن الحسين (4).
_________
(1) رسمها في الأصل و (ش): "حين"، وفي المصادر كما أثبت.
(2) أخرجه الزبير بن بكار في "المنتخب من كتاب أزواج النبي - صلى الله عليه
وسلم - (5)، وقال الحافظ في "الإصابة": (8/ 159): روّيناه في
"القطعيات" يعني بنحوه وذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب":
(4/ 1855) بلفظه بلا إسناد.
(3) أخرجه أبو داود (311)، والترمذي (139)، وابن ماجه (648)، وأحمد (26561).
(4) قال الدارقطني: "لا تقوم بها حجة". وقال ابن القطان: "لا تعرف
حالها ولا عينها ولا تعرف في غير هذا الحديث"، وقال الحافظ: مقبولة. ينظر
"الميزان": (4/ 610)، و"التهذيب": (12/ 451)، و"بيان
الوهم": (3/ 329).
(1/170)
26 - باب الجُنُب يتيمم
42/ 313 - عن عَمرو بن بُجْدان، عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: اجتمعت غُنَيمة
عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا أبا ذر ابْدُ فيها".
فبدوتُ إلى الرّبَذة، فكانت تصيبني الجنابة، فأمكث الخمسَ والستّ، فأتيتُ النبيَّ
- صلى الله عليه وسلم - فقال: "أبو ذر" فسكتُّ، فقال: "ثكلتك أمك
أبا ذر! لأمِّك الويل! ". فدعا لي بجارية سوداء فجاءت بعُسٍّ فيه ماء،
فسترتني بثوب واستترتُ بالراحلة واغتسلت، فكأني ألقيتُ عنِّي جبلًا. فقال:
"الصعيد الطيب وَضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدتَ الماء فأمسَّه
جلدك، فإن ذلك خير". وفي رواية: "غُنَيمة مِن الصدقة".
وأخرجه الترمذي والنسائي (1). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وصحَّحه الدارقطنيُّ (2). وفي "مسند
البزار" (3) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"الصعيدُ الطيِّب وضوءُ المسلم وإن لم يجد الماءَ عشرَ سنين, فإذا وجدَ
الماءَ فليتقِ الله وَلْيُمِسَّه بشرتَه, فإن ذلك خير". وذكره ابنُ القطان
(4) في باب "أحاديثَ ذَكَر أن أسانيدها صحاح".
_________
(1) أخرجه أبو داود (332)، والترمذي (124)، والنسائي (322) مختصرًا، وأحمد
(21304).
(2) ينظر "العلل" (1423) ورجح فيه الرواية المرسلة، ونقل تصحيحه الحافظ
في "الفتح": (1/ 446).
(3) كما في "كشف الأستار" (310) وقال: "لا نعلمه يروى عن أبي هريرة
إلا من هذا الوجه، ومقدّمٌ ثقة". وصححه ابن القطَّان، لكن قال الدارقطني:
الصواب أنه مرسل. وأخرجه البزار من حديث أبي ذر (3973).
(4) في "بيان الوهم والإيهام": (5/ 266). وضعَّفه ابن القطان، قال:
"للجهل بحال راويه عن أبي ذر" (5/ 670). وتعقبه ابن الملقن فذكر أن
العجليّ وثقه. وصححه ابن حبان (1311)، والحاكم: (1/ 176 - 177)، وابن الملقن في
"البدر المنير": (2/ 656). وقواه الحافظ في "الفتح": (1/
235).
(1/171)
27 - باب المجدور (1) يتيمم
43/ 317 - عن جابر ــ وهو ابن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: "خرجنا في
سفر فأصاب رجلًا معنا حجرٌ، فشجَّه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون
لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما
قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أُخبر بذلك، فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا
سألوا إذْ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العِيّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر،
أو يعصب ــ شكّ موسى ــ على جُرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده" (2).
فيه الزبير بن خُرَيق، قال الدارقطني: ليس بالقوي. وخُرَيق بضم الخاء المعجمة
بعدها راء مهملة مفتوحة، وياء آخر الحروف ساكنة، وقاف (3).
قال ابن القيم - رحمه الله -: قال أبو عليّ بن السَّكَن: لم يُسنِد الزبيرُ بن
خُرَيق غيرَ حديثين, أحدهما هذا, والآخر عن أبي أمامة الباهلي (4) , وقال لي أبو
_________
(1) كذا في "المختصر" وبعض نسخ "سنن أبي داود"، وفي بعضها:
"المجروح".
(2) أخرجه أبو داود (336)، والدارقطني (729) ونقل عن ابن أبي داود قوله: هذه سنة
تفرّد بها أهل مكة وحملها أهل الجزيرة.
(3) من قوله "فيه الزبير" إلى هنا ساقط من مطبوعة المختصر.
(4) أخرجه الطبراني في "الكبير": (8/ 251) ولفظه: "ما كنت قريبًا
من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا سمعته يدعو بهذا الدعاء: "اللهم اهدني
لصالح الأعمال والأخلاق ... " الحديث. قال في "المجمع": (10/ 148):
رجاله رجال الصحيح غير الزبير بن خريق وهو ثقة". قلت: لم يوثقه غير ابن حبان،
وتكلم فيه أبو داود والدارقطني.
(1/172)
بكر بن أبي داود: حديث الزبير بن خُرَيق أصح
من حديث الأوزاعي, وهذا أمثل ما رُوي في المسح على الجبيرة.
وحديث الأوزاعي الذي أشار إليه أبو بكر بن أبي داود: حديث ابن أبي العشرين عنه، عن
عطاء بن أبي رباح قال: سمعت ابنَ عباس يخبر: أن رجلًا أصابه جُرح في رأسه على عهد
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم أصابه الاحتلام, فأُمِر بالاغتسال فاغتسل،
فكُزَّ (1) فمات, فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -, فقال: "قتلوه,
قتلهم الله, أولم يكن شفاء العِيِّ السؤال؟ ". قال عطاء: وبلغنا أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - قال: "لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح؟ "
رواه ابن ماجه (2)
عن هشام بن عمار عنه. قال البيهقي (3): وأصح ما في هذا حديث عطاء بن أبي رباح.
يعني حديث الأوزاعي هذا.
وأما حديث عليّ: "انكسرت إحدى زنديه فأمره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن
يمسح على الجبائر" (4) فهو من رواية عَمرو بن خالد، وهو متروك. رماه أحمد بن
_________
(1) في "النهاية": (4/ 170): "الكُزاز: داء يتولّد من شدة البرد،
وقيل: هو نفس البرد".