افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته

ابن القيم · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

وذكره الدارقطني في "العلل": (7/ 110). (2) ينظر: "تنقيح التحقيق": (1/ 340 - 341) لابن عبد الهادي. (3) (خ المختصر): "قدميه". (4) أخرجه أبو داود (173)، وابن ماجه (665). (5) في "السنن": (1/ 121) زيادة: "عن جرير بن حازم". (1/121) وذكره أبو داود (1) أيضًا من حديث الحسن ــ وهو البصري ــ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مرسلًا بمعنى قتادة. وذكر الدارقطني (2) أن جرير بن حازم تفرَّد به عن قتادة، ولم يروه عنه غيرُ ابن وهب. وحديث عمر ــ الذي أشار إليه أبو داود ــ: أخرجه مسلم في "صحيحه" (3) عن سَلَمة بن شَبيب، عن ابن أعْيَن، عن مَعقِل. وأخرجه ابن ماجه (4) من حديث عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يصلي، وفي ظهر قدمه لُمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الوضوء والصلاة". في إسناده بقية بن الوليد، وفيه مقال. قال ابن القيم - رحمه الله -: هكذا علَّل أبو محمد المنذري وابنُ حزم (5) هذا الحديث برواية بَقِيَّة له. وزاد ابن حزم تعليلًا آخر, وهو: أن راويه مجهول لا يُدْرى مَن هو. والجواب عن هاتين العلتين: أما الأولى: فإنّ بَقيَّة ثقة في نفسه صدوق حافظ, وإنما نُقِمَ عليه التدليس, مع كثرة روايته (6) عن الضعفاء والمجهولين, وأما إذا صرَّح _________ (1) (174). وذكره أيضًا (175) من طريق بقية، عن بَحير، عن خالد، عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ... وسيذكره المؤلف من "مسند أحمد". (2) (381). (3) (243). (4) لم أجده في ابن ماجه بهذا الطريق وإنما من طريق أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب (666). (5) في "المحلى": (2/ 70 - 71). (6) الأصل: "رواته"، خطأ. (1/122) بالسماع فهو حجة. وقد صرَّح في هذا الحديث بسماعه له (1). قال أحمد في "مسنده" (2): حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، نا بقيَّة، حدثني بَحِير بن سعد (3)، عن خالد بن معدان، عن بعض أزواج (4) النبي - صلى الله عليه وسلم -. فذكر الحديث. وقال: "فأمره أن يعيد الوضوء". قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: هذا إسناد جيّد؟ قال: جيّد (5). وأما العلة الثانية: فباطلة أيضًا على أصلِ ابن حزمٍ، وأصلِ سائر أهل الحديث؛ فإن عندهم جهالة الصحابي لا تقدح في الحديث, لثبوت عدالة جميعهم. وأما أصل ابن حزم، فإنه قال في كتابه (6) في أثناء مسألة: كلُّ نساءِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثقاتٌ فواضلُ عند الله عز وجل، مقدَّسات بيقين. 15 - باب الرخصة في ذلك (7) 24/ 171 - عن قيس بن طَلْق، عن أبيه قال: "قَدِمْنا على نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء _________ (1) بقية بن الوليد يدلّس تدليس التسوية، فلا يُقبل حتى يصرّح هو وشيخه بالسماع، ولا يكفي تصريحه هو فقط، ينظر: "نتائج الأفكار": (1/ 118 و 2/ 351) لابن حجر، و"البدر المنير": (5/ 102). (2) (15495). وأخرجه أبو داود (175) من طريق حيوة بن شريح عن بقية به، ومن طريقه البيهقي: (1/ 83). (3) وقع في الأصل و (ش) و"المحلى": "يحيى بن سعيد" تصحيف، وفي "السنن": "بجير ابن سعيد" تصحيف أيضًا، والتصويب من "المسند" وترجمته في "التقريب" (640). (4) كذا في الأصل، وفي "المحلى": "أزواج"، ووقع في "المسند" ومصادر الحديث: "أصحاب"، وتعليق ابن القيم على كلام ابن حزم يدلّ على أنها عنده "أزواج". (5) نقله في "المغني": (1/ 186)، وابن دقيق العيد في "الإلمام": (1/ 74). (6) "المحلى": (3/ 86). (7) الباب قبله: "الوضوء من مسّ الذَّكَر". (1/123) رجل كأنه بدويٌّ، فقال: يا نبي الله، ما ترى في مَسِّ الرَّجُل ذكرَه بعدما يتوضأ؟ فقال: هل هو إلا مُضْغَةٌ منه، أو بَضْعَة منه! ". وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (1). وفي لفظ النسائي ورواية لأبي داود: "في الصلاة" (2). قال الإمام الشافعي - رضي الله عنه -: قد سألنا عن قيس، فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره، وقد عارضه مَن وَصَفْنا نعته ورجاحته في الحديث وثَبْته. وقال يحيى بن معين: لقد أكثر الناس في قيس بن طلق، وأنه لا يحتجّ بحديثه. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقالا: قيس بن طلق ليس ممن يقوم به حجة، ووهَّناه، ولم يثبتاه. قال ابن القيم - رحمه الله -: نقض (3) الوضوء مِن مسِّ الذَّكَر فيه حديث بُسرة, قال الدارقطني: قد صحّ سماع عُروة من بُسرة هذا الحديث, وبُسرة هذه من الصحابيات الفُضَّل (4). قال مالك: أتدرون مَن بُسرة بنت صفوان؟ هي جدَّة عبد الملك بن مروان أمُّ أمِّه, فاعرفوها. وقال مصعب الزبيري: هي بنت صفوان بن نوفل, من المبايعات, وورقة بن نوفل عمها (5). _________ (1) أخرجه أبو داود (182)، والترمذي (85)، والنسائي (165)، وابن ماجه (483)، وأحمد (16286). (2) بعد في (ط- المختصر): "يعني مسّ الرجل ذكره في الصلاة". (3) الأصل: "حديث نقض". (4) ط. الفقي: "الفضليات". وكلام الدارقطني في "العلل": (15/ 313). (5) أخرجهما الحاكم في "المستدرك": (1/ 138)، ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار": (1/ 225 - 226). (1/124) وقد ظَلَم مَن تكلَّم في بُسرة وتعدَّى. وفي "الموطأ" في حديثها من رواية ابن بُكَير (1): "إذا مسَّ أحدُكم ذَكَره فليتوضأ وضوءه للصلاة". وفيه (2) حديث أبي هريرة يرفعه: "إذا أفضى أحدُكم بيده إلى ذَكَره, ليس بينه وبينها (3) شيء فليتوضأ". رواه الشافعي (4) عن سليمان بن عَمرو ومحمد بن عبد الله، عن يزيد بن عبد الملك الهاشمي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة. قال ابن السَّكَن: هذا الحديث من أجود ما رُوِي في هذا الباب (5). قال ابن عبد البر (6): كان حديث أبي هريرة لا يُعْرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد، عن أبي هريرة ــ ويزيد ضعيف ــ حتى رواه أصبغ بن الفَرَج، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعًا, عن سعيد، عن أبي هريرة. قال: فصحَّ الحديث بنقل العدل عن العدل على ما قال ابنُ السَّكَن, إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن _________ (1) ذكرها ابنُ عبد البر في "التمهيد" بإسناده: (17/ 186). (2) أي: وفي الباب. (3) كذا في الأصل، أي بين ذكره وبين يده. وفي "الأم": "بينه وبينه". (4) في "الأم": (2/ 43)، وفي "المسند" (88). وأخرجه أحمد (8404)، وابن حبان (1118)، والدارقطني (532)، والبيهقي: (1/ 133) وغيرهم. (5) نقله ابن عبد البر في "التمهيد": (17/ 195). (6) في "التمهيد": (17/ 195). (1/125) أبي نعيم, وخالفه ابنُ معين فقال: هو ثقة. قال الحازمي (1): "وقد رُوي عن نافع بن عمر الجُمَحي، عن سعيد, كما رواه يزيد. وإذا اجتمعت هذه الطرق دلّتنا على أن له أصلًا من رواية أبي هريرة". وفي الباب حديث عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه يرفعه: "أيّما رجل مسَّ فرجَه فليتوضأ, وأيّما امرأةٍ مَسَّت فرجها فلتتوضأ" (2). قال الحازمي (3): "هذا إسناد صحيح؛ لأن إسحاق بن راهويه رواه في "مسنده": نا بقيَّة بن الوليد، حدثني الزبيدي، حدثني عَمرو، فذكره. وبَقيَّةُ ثقة في نفسه, وإذا روى عن المعروفين فمحتجٌّ به, وقد احتجَّ به مسلم ومن بعده من أصحاب الصحيح. والزّبيدي ــ محمد بن الوليد ــ إمامٌ محتجٌّ به. وعَمْرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث. قال: وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحدٌ [ق 27] في الاحتجاج به, وأما روايته عن أبيه، عن جده, فالأكثرون على أنها متصلة, ليس فيها إرسال ولا انقطاع. _________ (1) في "الاعتبار": (1/ 224). (2) أخرجه أحمد (7076) وإسحاق بن راهويه كما في "الاعتبار": (1/ 225)، والدارقطني (534)، والبيهقي: (1/ 132). وقد نقل المؤلف تصحيحه عن البخاري والحازمي. (3) في "الاعتبار": (1/ 225 - 226). (1/126) وذكر الترمذي في كتاب "العلل" (1) له, عن البخاري أنه قال: "حديث عبد الله بن عَمرو في هذا الباب ــ في باب مَسِّ الذَّكَر ــ هو عندي صحيح". قال الحازمي: "وقد رُويَ هذا الحديث من غير وجهٍ عن عَمرو بن شعيب, فلا يُظَنّ أنه من مفاريد بقية". وأما حديث طَلْق، فقد رُجِّح حديثُ بُسرة وغيره عليه من وجوه: أحدها: ضعفه. والثاني: أن طلقًا قد اختلف عنه, فرُوي عنه: "هل هو إلا بضعة منك؟ " (2). وروى أيوب بن عُتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه مرفوعًا: "من مسَّ فَرْجَه فليتوضأ". رواه الطبراني (3) وقال: "لم يروه عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد، وهما عندي صحيحان, يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل هذا, ثم سمع هذا بَعْدُ (4) , فوافق حديثَ بُسرة، وأم حبيبة، وأبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، وغيرهم؛ فسمع الناسخَ والمنسوخَ" (5). _________ (1) (1/ 49). (2) وهو حديث الباب الذي تقدم. (3) في "الكبير": (8/ 334). ونقله الحازمي في "الاعتبار": (1/ 233) والمؤلف صادرٌ عنه. (4) في الأصل فوق العين علامة للسكون كبيرة، تشبه الهاء، فأثبت في (ش) وطبعة الفقي: "بعده". والمثبت موافق لما في (هـ) و"معجم الطبراني". (5) لفظ الطبراني: " ... وغيرهم ممن روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمرَ بالوضوء من مسّ الذكر، فسمع المنسوخَ والناسخَ". (1/127) الثالث: أن حديث طَلْق لو صحّ لكان حديث أبي هريرة ومَنْ معه مقدَّمًا عليه؛ لأن طلقًا قَدِمَ المدينةَ وهم يبنون المسجد, فذَكَر الحديث (1) , وفيه قصة مسّ الذَّكَر. وأبو هريرة أسلم عام خيبر, بعد ذلك بستّ سنين, وإنما يُؤخَذ بالأَحْدَث فالأحْدَث مِن أمْرِه - صلى الله عليه وسلم -. الرابع: أن حديث طَلْق مُبْقٍ على الأصل, وحديث بُسرة ناقل, والناقل مقدَّم لأن أحكام الشارع ناقلة عما كانوا عليه. الخامس: أن رُواة النقض أكثر, وأحاديثه أشهر, فإنه من رواية بُسرة, وأم حبيبة, وأبي هريرة، وأبي أيوب، وزيد بن خالد (2). _________ (1) أخرجه البيهقي: (1/ 135)، والحازمي في "الاعتبار": (1/ 231 - 232). (2) حديث بسرة وأبي هريرة تقدم تخريجهما. * وحديث أم حبيبة أخرجه ابن ماجه (481)، وابن أبي شيبة (1736)، والطحاوي في "شرح المعاني": (1/ 75)، والبيهقي في "السنن": (1/ 130) وفي "الخلافيات": (2/ 271 - 272). والحديث صححه أحمد فيما نقله الخلال، وقوّاه أبو زرعة فيما نقله الترمذي في "العلل": (1/ 161). وضعفه البخاري وغير واحد وأعلوه بالانقطاع، بأن مكحولًا الشامي لم يسمع من عنبسة، وخالفهم آخرون فأثبتوا سماعه. ينظر "التخليص الحبير": (1/ 133)، و"مصباح الزجاجة": (1/ 69)، و"الإرواء": (1/ 151). * وحديث أبي أيوب أخرجه ابن ماجه (482)، والطبراني في "الكبير": (4/ 140) من طريق إسحاق بن أبي فروة عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ عنه ... الحديث. قال الزيلعي في "نصب الراية": (1/ 57): "وهو حديث ضعيف، فإن إسحاق بن أبي فروة متروك باتفاقهم وقد اتهمه بعضهم". وانظر "مصباح الزجاجة": (1/ 69). * وأما حديث زيد بن خالد الجهني فأخرجه أحمد (21689)، وابن أبي شيبة (1735)، والطحاوي في "شرح المعاني": (1/ 73)، والطبراني في "الكبير": (5/ 243)، والبيهقي في "المعرفة": (1/ 222). من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عنه الحديث. وأعله ابن المديني والبخاري بأن الزهري إنما رواه عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن بسرة، رواه عنه ابن جريج، أخرجه ابن راهويه في "مسنده"، والبيهقي في "الخلافيات": (2/ 261). قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح. (1/128) السادس: أنه قد ثبت الفرق بين الذَّكَر وسائر الجسد في النظر والمسّ, فثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أنه نهى أن يمسَّ الرجلُ ذَكَرَه بيمينه" (1)، فدلّ على أن الذَّكَر لا يشبه سائر الجسد, ولهذا صانَ اليمينَ عن مسِّه, فدلّ على أنه ليس بمنزلة الأنف والفَخِذ والرِّجْل. فلو كان كما قال المانعون: إنه بمنزلة الإبهام واليد والرِّجْل، لم يَنْه عن مَسَّه باليمين. والله أعلم. السابع: أنه لو قُدِّر تعارض الحديثين من كلِّ وجه لكان الترجيح لحديث النقض, لقول أكثر الصحابة, منهم: عمر بن الخطاب, وابنه, وأبو أيوب الأنصاري, وزيد بن خالد, وأبو هريرة, وعبد الله بن عَمرو, وجابر, وعائشة, وأم حبيبة, وبُسرة بنت صفوان. وعن سعد بن أبي وقاص روايتان، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - روايتان.   16 - باب في الوضوء من لحوم الإبل 25/ 172 - عن البَراء بن عازب - رضي الله عنهما - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: "توضؤوا منها". وسئل عن (2) لحوم الغنم؟ فقال: "لا توضؤوا منها". وسُئل عن الصلاة في مَبارك الإبل؟ فقال: "لا تُصَلوا في _________ (1) أخرجه البخاري (153)، ومسلم (267) من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -. (2) في (خ- المختصر) زيادة: "الوضوء من"، وفي "السنن" بدونها. (1/129) مبارك الإبل، فإنها من الشياطين". وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: "صلُّوا فيها، فإنها بَرَكة". وأخرجه الترمذي وابن ماجه مختصرًا (1). وكان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقولان: قد صحَّ في هذا الباب حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سَمُرة. قال الشيخ: وحديث جابر بن سمرة خَرَّجه مسلم في "صحيحه" (2)، ولفظه: أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ". قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم، فتوضأ من لحوم الإبل". قال: أأصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم". قال: أأصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا". قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد أعلّ ابنُ المديني حديثَ جابر بن سَمُرة في الوضوء من لحوم الإبل. قال محمد بن أحمد بن البرَّاء: قال عليّ: جعفر مجهول, يريد جعفر بن أبي ثور راويه عن جابر. وهذا تعليل ضعيف، قال البخاري في "التاريخ" (3): جعفر بن أبي ثور [عن] جدّه جابر بن سمرة، قال سفيان وزكريا وزائدة: عن سِماك، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في اللحوم. قال البخاري (4): _________ (1) أخرجه أبو داود (184)، والترمذي (81)، وابن ماجه (494)، وأحمد (18538)، وابن حبان (1128). (2) (360). (3) (2/ 187). وما بين المعكوفين منه. (4) في "التاريخ الكبير": (2/ 187). (1/130) وقال أهلُ النسب: ولدُ جابرِ بن سَمُرة: خالدٌ، وطلحةُ، ومَسْلمةُ (1) وهو أبو ثور. قال: وقال شعبة: عن سماك، عن أبي ثور بن عكرمة بن جابر بن سَمُرة، عن جابر. قال الترمذي في "العلل" (2): حديث سفيان الثوري أصحّ من حديث شعبة, وشعبة أخطأ فيه فقال: عن أبي ثور, وإنما هو جعفر بن أبي ثور. قال البيهقي (3): وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور, وهو مِن ولد جابر بن سمرة, روى عنه سِماك بن حَرْب وعثمان بن عبد الله بن مَوهَب، وأشعث بن أبي الشعثاء. قال ابن خزيمة: وهؤلاء الثلاثة من أجِلَّة رواة الحديث. قال البيهقي (4): ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج من (5) أن يكون مجهولًا، ولهذا أودعه مسلم كتابه "الصحيح". قال البيهقي (6): وأخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ الحافظ، نا إبراهيم بن عبد الله الأصفهاني، قال: قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: لم نر خلافًا بين _________ (1) كذا في الأصل وهو كذلك في بعض نسخ "التاريخ"، وفي بعضها: "سلمة"، وانظر هامش "التاريخ". (2) (1/ 46). وانظر "العلل": (13/ 404 - 406) للدارقطني. (3) في "السنن الكبرى": (1/ 158)، وهذا القول برمته للترمذي في "العلل": (1/ 46). (4) "السنن الكبرى": (1/ 158). (5) في الطبعتين: "عن" خلافًا لما في الأصل و"السنن الكبرى". وهو أسلوب صحيح سائغ استعمله الشافعي في مواضع من كتاب "الأم". (6) "السنن الكبرى": (1/ 159). (1/131) علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. قال البيهقي: ورُوّينا عن علي بن أبي طالب وابن عباس: "الوضوء مما خرج, وليس مما دخل". وإنما قالا ذلك في ترك الوضوء مما مَسّت النار. ثم ذَكَر عن ابن مسعود أنه أُتِيَ بقصعةٍ من الكبد والسّنام من لحم الجزور, فأكل ولم يتوضَّأ. قال: وهذا منقطع وموقوف. ورُوي عن أبي عبيدة قال: كان عبد الله بن مسعود يأكل من ألوان الطعام ولا يتوضَّأ منه. قال البيهقي: وبمثل هذا لا يُتْرَك ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [ق 28] هذا كلامه في "السنن الكبير". وهو كما ترى صريحٌ في اختياره القولَ بأحاديث النقض. واختاره ابن خزيمة. ومن العجب معارضة هذه الأحاديث بحديث جابر: "كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مَسّت النار" (1)، ولا تعارض بينهما _________ (1) أخرجه أبو داود (192)، والنسائي (185)، وابن خزيمة (43)، وابن حبان (1134)، والبيهقي: (1/ 155 - 156) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به. وأعله أبو حاتم في "العلل" (168) للاضطراب في المتن، وذكر أبو داود وابن حبان بأنه مختصر من حديث: "قرّبت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خبزًا ولحمًا فأكل ... " الحديث، وفيه أنه أكل لحمًا ولم يتوضأ. وذكر ابن أبي حاتم أن شعيب بن أبي حمزة يمكن أن يكون حدّث به من حفظه فوهم. وناقش هذا التعليل ابن دقيق العيد في "الإمام" فاستبعد قضية الاختصار. وأُعل بعلة أخرى بأن ابن المنكدر لم يسمع هذا الحديث من جابر، وإنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل عنه. وعبد الله صدوق فيه بعض اللين. وللحديث شواهد. والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان وابن السكن والنووي وابن الملقن وغيرهم. ينظر "الإمام": (1/ 403 - 405)، و"البدر المنير": (2/ 412 - 416)، و"التلخيص": (1/ 125 - 126). (1/132) أصلًا؛ فإنَّ حديثَ جابر هذا إنما يدلّ على أن كونه ممسوسًا بالنار ليس جهة من جهات نقض الوضوء, ومَن نازعكم في هذا؟ نعم، هذا يصلح أن يحتجّوا به على من يوجب الوضوء مما مسَّت النار, على صعوبة تقرير دلالته. وأما من يجعل كون اللحم لحمَ إبل هو الموجِبَ للوضوء, سواء مَسَّته النار أم لم تمسّه، فيوجب الوضوءَ من نِيِّه ومطبوخه وقديده, فكيف يُحتجّ عليه بهذا الحديث؟ وحتى لو كان لحم الإبل فردًا من أفراده، فإنما تكون دلالته بطريق العموم, فكيف يُقدَّم على الخاص؟ هذا مع أن العموم لم يُسْتَفد ضِمْنَ كلامِ (1) صاحب الشرع, وإنما هو من قول الراوي. وأيضًا: فأبْيَن مِن هذا كلّه: أنه لم يحكِ لفظًا, لا خاصًّا ولا عامًّا, وإنما حكى أمرين هما فعلان، أحدهما متقدِّم, وهو فعل الوضوء, والآخر متأخّر، وهو تركه مِن ممسوس النار. فهاتان واقعتان, توضّأ في أحدهما (2) وترك _________ (1) "ضمن كلام" كتبه الناسخ لحقًا، ثم ضرب على "كلام" لوجوده في الصلب، ولكن مسبوقًا بحرف "مِن". فأصلح في طبعة الفقي هكذا: "ضمنًا من كلام"، وفي طبعة المعارف أصلحها إلى: "لم يستفد من كلام". ويظهر أن "مِن" تصحيف "ضمن". والله أعلم. (2) كذا في الأصل والوجه: "إحداهما". وقد تكرّر مثله في الكتاب في مواضع سبق بعضها. (1/133) في الأخرى مِن شيء معيّن مسَّتْه النار, لم يحكِ لفظًا عامًّا ولا خاصًّا يُنْسَخ به اللفظ الصريح الصحيح. وأيضًا: فإنّ الحديث قد جاء مبيَّنًا من رواية جابر نفسه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دُعِي إلى طعام, فأكل، ثم حضرت الظهر, فقام وتوضأ وصلى ثم أكل, فحضرت العصر, فقام فصلى ولم يتوضأ" (1). فكان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مسّت النار. فالحديث له قصة, فبعض الرواة اقتصر على موضع الحجة فحذف القصة، وبعضهم ذكرها, وجابر روى الحديث بقصته. والله أعلم.   17 - باب في المَذْي 26/ 196 - وعن عروة بن الزبير، عن عليّ بن أبي طالب نحو حديث المقداد، وفيه: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليغسل ذكره وأنثييه". وأخرجه النسائي ولم يذكر "أنثييه" (2). وقال أبو حاتم الرازي: عروة بن الزبير عن علي مرسل. قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد رواه أبو عوانة الإسفراييني في "صحيحه" (3) من حديث سليمان بن حيّان (4)، عن ابن حسان، عن محمد بن سيرين، عن _________ (1) أخرجه أبو داود (191)، وهو بنحوه عند الترمذي (80)، وابن ماجه (489)، وإسناده صحيح. (2) أخرجه أبو داود (206، 208)، والنسائي (435)، وأحمد (1009). (3) (765). وصحّحها ابن الملقن، وقال الحافظ: "لا مطعن فيها". ينظر "فتح الغفّار": (1/ 27). (4) في الأصل: "حسان"، والتصويب من "صحيح أبي عوانة". وترجمته في "التهذيب": (4/ 181). (1/134) عَبيدة السلماني، عن عليّ. وفيه: "يغسل أُنثييه وذَكَره". وهذا متصل. 27/ 198 - وعن عبد الله بن سعد الأنصاري قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يوجب الغسلَ، وعن الماء يكون بعد الماء؟ قال: "ذلك المذي، وكلّ فحلٍ يمذي، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة". 28/ 199 - وفي لفظ: أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: "لك ما فوق الإزار" ــ وذكر مواكلة الحائض أيضًا ــ وساق الحديث. وأخرج الترمذي طرفًا منه في "الجامع"، وطرفًا في "الشمائل"، وقال: حسن غريب. وأخرجه ابن ماجه مختصرًا في موضعين (1). 29/ 200 - وعن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: "ما فوق الإزار، والتعفّف عن ذلك أفضل". قال أبو داود: وليس بالقوي. قال ابن القيم - رحمه الله -: قال أبو محمد بن حزم (2): نظرنا في حديث حرام بن حكيم عن عمه, فوجدناه لا يصح ــ يعني حديث عبد الله بن سعد ــ حكيمٌ ضعيف, وهو الذي روى غسل الأُنثيين من المذي. تم كلامه. وهذا الحديث قد رواه أبو داود عن إبراهيم بن موسى، عن عبد الله بن وهب ــ وهما مِن المتّفَقِ على حديثهما ــ، عن معاوية بن صالح ــ وهو ممن _________ (1) أخرجه أبو داود (211 - 212)، والترمذي في "الجامع" (133)، و"الشمائل" (297)، وابن ماجه (651، 1378)، وابن خزيمة (1202). (2) في "المحلى": (2/ 180 - 181). (1/135) روى له مسلم ــ، عن العلاء بن الحارث ــ روى له مسلم أيضًا ــ. وحرامُ بن حكيم وثَّقه غيرُ واحد ... (1). وعمُّه هو عبد الله بن سعد الأنصاري ــ صاحب الحديث ــ صحابيّ. وقوله: "وهو الذي روى حديث غسل الأُنثيين من المَذْي", فالحديث حديثٌ واحد, فَرَّقه بعضُ الرواة وجمعَه غيرُه. وقد روى الأمرَ بغسل الأنثيين من المذي أبو عوانة في "صحيحه" (2) من حديث محمد بن سيرين، عن عَبيدة السّلْماني، عن عليّ، الحديث. وفيه: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يغسل أنثييه وذَكَره ويتوضأ". وأما حديت معاذ؛ فأعلَّه ابنُ حزم (3) ببقيَّة بن الوليد، وبسعيد الأغطش, قال: وهو مجهول، وقد ضعَّفه أبو داود كما تقدم. ورواه الطبراني (4) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، حدّثني سعيد بن عبد الله الخزاعي، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن معاذ. وهو منقطع. _________ (1) بعده في الأصل بياض بمقدار ثلاث كلمات. وتنظر ترجمته في "تهذيب التهذيب": (2/ 222 - 223). (2) (765). (3) في "المحلى": (2/ 181). (4) في "المعجم الكبير": (20/ 99). وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد": (1/ 332): "إسناد هذا الحديث حسن". لكن قال أبو حاتم وأبو زرعة: إن عبد الرحمن بن عائذ لم يدرك معاذًا، فالإسناد كما قال المؤلف: منقطع. ينظر: "تهذيب التهذيب": (6/ 203 - 204)، و"تحفة التحصيل" (ص 199). (1/136)  18 - باب الجُنُب يؤخِّر الغسل 30/ 216 - وعن أبي إسحاق (وهو السبيعي)، عن الأسود (وهو ابن يزيد) عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينام وهو جُنُب من غير أن يمسَّ ماء. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (1). وقال يزيد بن هارون: هذا الحديث وهم ــ يعني حديث أبي إسحاق. وقال الترمذي: يرون أن هذا غلطٌ من أبي إسحاق. وقال سفيان الثوري: فذكرت الحديث يومًا ــ يعني حديث أبي إسحاق ــ فقال لي إسماعيل: يا فتى، تَشُدُّ هذا الحديثَ بشيء؟ قال البيهقي: وحمل أبو العباس بن سُرَيج رواية أبي إسحاق على أنه كان لا يمس ماءً للغسل. قال ابن القيم - رحمه الله -: قال أبو محمد بن حزم (2): نظرنا في حديث أبي إسحاق فوجدناه ثابتًا صحيحًا تقومُ به الحجَّة. ثم قال: وقد قال قوم: إن زهير بن معاوية روى عن أبي إسحاق هذا الخبر فقال فيه: "وإن نام جُنُبًا توضّأ وضوءَ الرجلِ للصلاة", قال: فدلَّ ذلك على أن سفيان اختصره أو وهم فيه. ومُدَّعِي هذا الخطأ والاختصار في هذا الحديث هو المخطئ, بل نقول: إن رواية زهير عن أبي إسحاق صحيحة. ورواية الثوريِّ ومَن تابعه عن أبي إسحاق صحيحة، ولم تكن ليلةً واحدة فتُحْمَل روايتهم على التضادّ, _________ (1) أخرجه أبو داود (228)، والترمذي (118)، والنسائي في "الكبرى" (9003)، وابن ماجه (581). وأخرجه أحمد (24161). (2) ينظر "المحلى": (1/ 87، 2/ 221). (1/137) بل كان يفعل مرةً هذا ومرةً هذا. قال ابن مفوّز (1): وهذا كله تصحيحٌ للخطأ الفاسد بالخطأ البَيّن؛ أما حديث أبي إسحاق من رواية [ق 29] الثوري وغيره فأجْمَع من تقدّم من المحدِّثين ومن تأخَّر منهم أنه خطأ منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم, وعلى ذلك تلقَّوه منه وحملوه عنه، وهو أول حديث أو ثان مما ذكره مسلم في كتاب "التمييز" (2) له, مما حُمِل من الحديث على الخطأ. وذلك أن عبد الرحمن بن الأسود (3)، وإبراهيم النخعي ــ وأين يقَعُ أبو إسحاق من أحدهما, فكيف باجتماعهما على مخالفته؟! ــ رويا الحديثَ بعينه عن الأسود بن يزيد، عن عائشة: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان جُنُبًا فأراد أن ينام توضأ وضوءَه للصلاة" (4) , فحكم الأئمة برواية هذين الفقيهين الجليلين عن الأسود على رواية أبي إسحاق عن الأسود، عن عائشة: "أنه كان ينام ولا يمسّ ماء", ثم عضدوا ذلك برواية عروة، وأبي سلمة بن _________ (1) تحرف في ط. الفقي إلى "معوذ"، وقد تقدمت ترجمته، وأن له كتابًا يردّ فيه على ابن حزم، فلعل النقل منه. وقد ذكر تعليله الحافظ في "التخليص": (1/ 149) وقال: "كذا قال! وتساهل في نقل الإجماع، فقد صححه البيهقي، وقال: إن أبا إسحاق قد بيَّن سماعه من الأسود في رواية زهير عنه ... وقال الدارقطني في "العلل": يُشبه أن يكون الخبران صحيحين ... ". (2) (ص 181 - 182). (3) في الأصل: "يزيد" خطأ، فإن الحديث من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، وليس عبد الرحمن بن يزيد، كما في "التمييز" ومصادر الحديث. (4) أما رواية إبراهيم النخعي فأخرجها مسلم (305)، ورواية عبد الرحمن بن الأسود أخرجها أحمد (26342)، والدارمي (757) بإسناد حسن. (1/138) عبد الرحمن، وعبد الله بن أبي قيس، عن عائشة (1) , وبفتوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عُمرَ بذلك حين استفتاه (2). وبعض المتأخرين من الفقهاء الذين لا يعتبرون الأسانيد ولا ينظرون الطرق يجمعون بينهما بالتأويل, فيقولون: لا يمس ماء للغسل. ولا يصح هذا. وفقهاء المحدثين وحُفَّاظهم على ما أعْلَمْتُك. وأما الحديث الذي نسبه إلى رواية زهير عن أبي إسحاق فقال فيه: "وإن نام جُنُبًا توضأ" وحَكَى أن قومًا ادعوا فيه الخطأ والاختصار, ثم صحّحه هو, فإنما عنى بذلك أحمد بن محمد الأزدي (3) , فهو الذي رواه بهذا اللفظ, وهو الذي ادعى فيه الاختصار. وروايته خطأ, ودعواه سهوٌ وغفلة. ورواية زهير عن أبي إسحاق كرواية الثوري وغيره عن أبي إسحاق في هذا المعنى، وحديث زهير أتمّ سياقةً. وقد روى مسلم (4) الحديثَ بكماله في كتاب الصلاة, وقال فيه: "وإن لم يكن جنبًا توضأ للصلاة" وأسقط منه وهم أبي إسحاق، وهو قوله: "ثم ينام قبل أن يمسّ ماء" فأخطأ فيه بعضُ النَّقَلة فقال: "وإن نام جُنبًا توضأ للصلاة" فعَمَد ابنُ حزم إلى هذا الخطأ الحادث على زهير فصحَّحه, وقد _________ (1) رواية عروة أخرجها البخاري (288)، ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن أخرجها مسلم (305/ 21)، ورواية عبد الله بن أبي قيس أخرجها مسلم (307). (2) أخرجها البخاري (287)، ومسلم (306). (3) يعني الإمام الطحاوي في كتابه: "شرح معاني الآثار": (1/ 124، 125) من رواية زهير وسفيان. (4) (739). (1/139) كان صحَّح خطأ أبي إسحاق القديم، فصحح خطأين متضادين! وجمع بين غلطين متنافرين! تم كلامه (1). قال البيهقي (2): والحُفَّاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهَّمُوها مأخوذةً عن غير الأسود, وأن أبا إسحاق ربما دلّس, فرأوها (3) من تدليساته, بدليل رواية إبراهيم عن الأسود، وعبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، عن عائشة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ينام وهو جُنُب توضأ وضوءَه للصلاة, ثم ينام" رواه مسلم. قال: وحديث أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية, فإن أبا إسحاق بَيَّن فيه سماعَه من الأسود, والمُدَلِّس إذا بين سماعَه وكان ثقةً فلا وجه لردِّه. تم كلامه. والصواب ما قاله أئمة الحديث الكبار، مثل يزيد بن هارون، ومسلم، والترمذي، وغيرهم= مِنْ أن هذه اللفظة وهم وغلط. والله أعلم.   19 - باب في الجُنُب يدخل المسجد 31/ 220 - عن جَسرَة بنت دَجَاجة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووجوه بيوت أصحابه شارعةٌ في المسجد، فقال: "وجِّهوا هذه البيوت عن المسجد"، ثم دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يصنع القومُ شيئًا، رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعدُ، فقال: وجِّهوا هذه البيوتَ عن المسجد، فإني لا أُحِلُّ المسجد لحائضٍ ولا جُنُب". _________ (1) يعني ابن مفوز. (2) في "السنن الكبرى": (1/ 201). (3) الأصل: "فرواها"، والمثبت من "سنن البيهقي". (1/140) وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (1)، وفيه زيادة، وذكر بعده حديث عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "سدّوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر"، ثم قال: وهذا أصح. وقال الخطابي: وضعَّفوا هذا الحديث، وقالوا: أفْلَتُ ــ راويه ــ مجهول، لا يصح الاحتجاجُ بحديثه. وفيما حكاه الخطابي أنه مجهول نظر، فإنه أفلتُ بن خليفة، ويقال: فُلَيت بن خليفة العامري، ويقال: الذهلي، وكنيته: أبو حسان، حديثه في الكوفيين، روى عنه سفيان بن سعيد الثوري، وعبد الواحد بن زياد. وقال الإمام أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسًا. وسئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: شيخ. وحكى البخاري أنه سمع من جَسرة بنت دجاجة. قال البخاري: وعند جَسْرة عجائب. قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال الدارقطني (2): أفْلَتُ بن خليفة صالح. وقد روى ابن ماجه في "سننه" (3) من حديث أبي الخطاب الهَجَري، عن مَحْدُوج الذُّهلي (4)، عن جَسْرة بنت دجاجة، عن أم سلمة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نادى بأعلى صوته: "ألا إنَّ هذا المسجد لا يحلّ لجُنُبٍ ولا لحائض". _________ (1) (2/ 67 - 68)، وأخرجه أبو داود (232)، ومن طريقه البيهقي: (2/ 442)، وابن خزيمة (1327). (2) "سؤالات البرقاني للدارقطني" (39). (3) (645). وأخرجه البيهقي في الكبرى: (7/ 65). (4) تصحف في الأصل إلى: "الهذلي" والتصحيح من مصادر الترجمة والحديث، وانظر ترجمته في "التاريخ الكبير": (8/ 66)، و"التهذيب": (10/ 55). (1/141) قال أبو محمد بن حزم (1): محدوج ساقط, وأبو الخطاب مجهول. ثم رواه من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخَفّاف، عن ابن أبي غَنيّة (2)، عن إسماعيل، عن جسرة، عن أم سلمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هذا المسجد حرام على كلِّ جُنُب من الرجال وحائض من النساء, إلا محمدًا وأزواجه وعليًّا وفاطمة" (3). قال ابن حزم: عبد الوهاب بن عطاء منكر الحديث، وإسماعيل مجهول. وليس الأمر كما قال أبو محمد؛ فقد قال ابن معين في رواية الدوري (4): إنه ثقة, وقال في رواية الدَّارمي (5) وابن أبي خيثمة: ليس به بأس. وقال في رواية الغَلّابي: يُكتب حديثُه. وقال أحمد (6): كان يحيى بن سعيد حَسَن الرأي فيه, وكان يعرفه معرفةً قديمة. وقال صالح بن محمد: أنكروا على الخفَّاف حديثًا رواه لثور بن يزيد، عن مكحول، عن كُرَيب، عن ابن عباس في فضل العباس (7). وما أنكروا عليه غيرَه, فكان يحيى يقول: _________ (1) في "المحلى": (2/ 186). (2) في الأصل: "عتبة" تصحيف، والتصحيح من مصادر الحديث، وانظر ترجمته في "التهذيب": (6/ 392). (3) وأخرج الحديث الطبراني في "الكبير": (23/ 374)، والبيهقي: (7/ 65)، وغيرهم. وضعّفه أيضًا البيهقي. (4) (3248). (5) (519). (6) "العلل": (2/ 354). (7) ولفظه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعباس: "إذا كان غداة الاثنين فأتِني أنت وولدك حتى أدعو لهم بدعوة ينفعك الله بها وولدَك"، فغدا فغدونا معه فألبسنا كِساءً ثم قال: "اللهم اغفر للعباس وولدِه مغفرةً ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبًا، اللهم احفظه في ولده". أخرجه الترمذي (3762)، والطبراني في "مسند الشاميين" (460). قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وقال أبو زرعة: منكر، كما في "العلل" (5/ 563 - 564) لابن أبي حاتم. (1/142) هذا موضوع، وعبد الوهاب لم يقل فيه: حدثنا ثور, ولعله دلّس فيه، وهو ثقة (1). وأما إسماعيل, فإن كان إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزُّبَيدي الكوفي فإنه ذكر في ترجمة ابن أبي غَنيَّة (2) أنه روى عن إسماعيل هذا, ولم يُذْكَر في شيوخه إسماعيل غيره, فهو ثقة, روى له مسلم في "الصحيح" (3). وبعدُ، فهذا الاستثناء باطلٌ موضوع، من زيادة بعض غُلاة الشيعة, ولم يخرِّجه ابنُ ماجه (4) في الحديث.   20 - باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟ 32/ 244 - عن أم سلمة - رضي الله عنها - أن امرأة من المسلمين ــ وقال زهير (يعني: ابنَ حرب): أنها ــ قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشدّ ضُفْرَ رأسي أفأنقضُه للجنابة؟ قال: "إنما يكفيك أن تحفني عليه ثلاثًا ــ وقال زهير: تَحثي عليه ثلاثَ (5) حَثَيات من ماء ــ ثم تُفيضي على سائر جسدك، فإذا أنت قد طَهُرتِ". _________ (1) انظر "تاريخ بغداد": (12/ 276 - ط. بشار). (2) تصحف في الأصل إلى "عتبة"، وتقدم تصحيحه. (3) رقم (1774، 2069، 2467). (4) تقدم. (5) "ثلاث" ساقط من مخطوطة المختصر، وهو ثابت في المطبوع، وفي أصل "السنن". (1/143) وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (1). وفي روايةٍ لأبي داود: "وَاغْمِزي قُرونَكِ عند كلِّ حَفْنَةٍ" (2). قال ابن القيم - رحمه الله -: حديث أم سلمة هذا يدل على أنه ليس على المرأة أن تنقض شعرها لغسل الجنابة, وهذا اتفاق من أهل العلم, إلا ما يُحكى عن عبد الله بن عَمرو وإبراهيم النخعي (3) أنهما قالا: تنقضه, ولا يُعلَم لهما موافق. وقد أنكرت عائشةُ على عبد الله قولَه, وقالت: "يا عجبا لابن عَمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن, أوَلا (4) يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن!؟ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد ما أزيد أن أُفْرِغ على رأسي ثلاث إفراغات" رواه مسلم (5). وأما نقضه في غُسل الحيض فالمنصوص عن أحمد أنها تنقضه فيه (6). قال مهنّا: سألت أحمدَ عن المرأة تنقض شعرَها [إذا اغتسلت من الجنابة؟ فقال: لا. فقلت له: في هذا شيء؟ قال: نعم، حديث أمّ سلمة. قلت: فتنقض شعرها] من الحيض؟ قال: نعم. قلت له: كيف تنقضه من الحيض ولا _________ (1) أخرجه أبو داود (251)، ومسلم (330)، والترمذي (105)، والنسائي (241)، وابن ماجه (603). (2) (252). (3) أثر عبد الله بن عمرو أخرجه مسلم (331)، والبيهقي في "الكبرى": (1/ 196)، وأثر النخعي أخرجه ابن أبي شيبة (799). (4) في الأصل: "ولا"، والمثبت من (ش) و"صحيح مسلم". (5) (331). (6) ونص عليه في رواية أبي داود (ص 29). (1/144) تنقضه من الجنابة؟ فقال: حدثت أسماء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "تنقضه" (1). فاختلف أصحابُه في نصِّه هذا؛ فحملَتْه طائفةٌ منهم على الاستحباب, وهو قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة. وأجرَتْه طائفة على ظاهره, وهو قول الحسن وطاوس. وهو الصحيح, لِمَا احتجَّ به أحمد من حديث عائشة: "أن أسماء سألت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن غُسل المحيض؟ فقال: "تأخذ إحداكنّ ماءها وسدرها فتطهَّر, فتحسن الطهور, ثم تصبُّ على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤونَ رأسِها" الحديث. رواه مسلم (2). وهذا دليل على أنه لا يُكتفَى فيه بمجرّد إفاضة الماء كغسل الجنابة, ولا سيما فإن في الحديث نفسه: وسألته عن غُسل الجنابة فقال: "تأخذ ماء فتطهّر (3) فتحسن الطهور, أو تُبْلِغ الطهور, ثم تصبّ على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤونَ رأسِها. ثم تُفِيض عليها الماء"، ففرَّق بين غُسل الحيض والجنابة في هذا الحديث، وجعل غُسل الحيض آكد. ولهذا أمر فيه بالسدر المتضمِّن لنقضه. _________ (1) ذكر الرواية في "المغني": (1/ 298)، وابن تيمية في "شرح العمدة": (1/ 404، 406) وما بين المعكوفين منهما. ووقع في "المغني": "لا تنقضه" وهو خطأ، وقد علّق ابن تيمية على كلمة "تنقضه" بقوله: "وإن لم تكن هذه اللفظة فيه (أي في حديث أسماء) والسياق الذي ذكرناه في المسألة قبل هذه، لكن فيه ذِكْر السدر، والسدر إنما يستعمل مع نقضٍ". (2) (332). (3) كتب بعده في الأصل: "به" ثم ضرب عليه، وليس هو في "صحيح مسلم"، ولا في نسختي (ش، ن)، ولم ينتبه محققا الطبعتين فأثبتاه. (1/145) وفي وجوب السدر قولان, هما وجهان لأصحاب أحمد (1). وفي حديث عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها إذ كانت حائضًا: "خذي ماءَك وسدرَك وامتشطي" (2). وللبخاري (3): "انقضي رأسَكِ وامتشطي". وقد روى ابن ماجه (4) بإسناد صحيح عن عروة، عن عائشة: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لها, وكانت حائضًا: "انقضي شعرك واغتسلي". والأصل نقض الشعر لتيقّن وصول الماء إلى ما تحته, إلا أنه عُفي عنه في غُسل الجنابة لتكرُّره ووقوع المشقَّة الشديدة في نقضه, بخلاف غُسل الحيض, فإنه في الشهر أو الأشهر مرة, ولهذا أمر فيه بثلاثة أشياء لم يأمر بها في غسل الجنابة: أخْذ السدر, والفُرْصة المُمَسَّكة, ونقض الشعر. ولا يلزم من كون السدر والمسك مستحبًّا أن يكون النقض كذلك, فإن الأمر به لا معارِض له, فبأيّ شيء يُدفع وجوبُه؟ فإن قيل: يُدفع وجوبه بما رواه مسلم في "صحيحه" (5) من حديث أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله, إني امرأة أشدّ ضُفْر (6) رأسي, أفأنقضه _________ (1) ينظر "الفروع": (1/ 267). (2) بهذا اللفظ مذكور في "المغني": (1/ 299) وغيره من كتب المذهب، ولم أجده بهذا السياق، وقد أخرج الدارميّ (800)، وابن الجارود (117) عن عائشة قالت: سألت امرأةٌ من الأنصار النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الحائض إذا أرادت أن تغتسل من المحيض قال: "خذي ماءَك وسِدْرَك ... ". (3) (316). وهو في مسلم أيضًا (1211). (4) (641). وقال البوصيري: رجاله ثقات. (5) (330). (6) في الأصل و (ش) هنا وفي مواضع أخرى: "ظفر" بالظاء المشالة، وصوابه بالضاد. (1/146) للحيضة والجنابة؟ قال: "لا, إنما يكفيك أن تَحْثي على رأسك ثلاث حَثَيات ثم تُفيضين عليك الماء فتطهُرين". وفي "الصحيح" (1) عن عائشة قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد, وما أزيد على أن أُفْرغ على رأسي ثلاثَ إفراغات". وفي حديث أبي داود (2): أن امرأة جاءت إلى أم سلمة فسألت لها النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الغسل، وقال فيه: "واغمزي قرونَك عند كلِّ حَفْنَة". وحديث عائشة وإنكارها على عبد الله بن عَمرو أمْرَ النساء بنقض رؤوسهن دليلٌ على أنه ليس بواجب. قيل: لا حجة في شيء من هذا؛ أما حديث أم سلمة فالصحيح فيه الاقتصار على ذِكْر الجنابة دون الحيض, وليست لفظة "الحيضة" فيه محفوظة, فإن هذا الحديث رواه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وعَمرو الناقد وابنُ أبي عمر, كلهم عن ابن عُيينة، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة قلت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, إني امرأة أشدُّ ضُفْرَ رأسي، أفأنقضُه لغُسل الجنابة؟ فقال: "لا".ذَكَره _________ (1) أخرجه مسلم (331). (2) (252)، والبيهقي: (1/ 181) من طريق أسامة بن زيد الليثي عن المقبري عن أم سلمة به. وأخرجه مسلم (330)، وأبو داود (251)، والترمذي (105)، والنسائي (24)، وابن ماجه (603). وهي غير محفوظة وسيأتي كلام المؤلف عليها. قال البيهقي: رواية أيوب بن موسى أصح من رواية أسامة بن زيد، وقد حفظ في إسناده ما لم يحفظ أسامة بن زيد. (1/147) مسلم (1) عنهم. وكذلك رواه عَمرو الناقد، عن يزيد بن هارون، عن الثوري، عن أيوب بن موسى. ورواه عَبْد بن حُميد، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أيوب, وقال: "أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ " (2).
ملفات · 4
المصدر المختار

كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...