النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
653/ 4964 - وعن ثابت، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: ما رأيت أصحاب رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - فَرِحُوا بشيءٍ أشدَّ منه، قال رجلٌ: يا رسول الله،
الرجلُ
_________
(1) لم يحدّد المجرد موضع تعليق ابن القيم من الباب، وساق هذا التعليق مع الذي يأتي
بعده مساقًا واحدًا، والتحديد والفصل مستفاد من (هـ).
(2) برقم (2392) وقال: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا نعرف ليزيد
بن نعامة سماعًا من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويُروى عن ابن عمر عن النبي -
صلى الله عليه وسلم - نحو هذا ولا يصحّ إسناده».
(3) لم يحدّد المجرد موضع تعليق ابن القيم في الباب، بل وساق هذا التعليق مع
التعليق الآتي مساقًا واحدًا، والتحديد والفصل مستفاد من (هـ).
(4) «سنن أبي داود» (5126). وأخرجه أيضًا أحمد (21379)، والبخاري في «الأدب
المفرد» (351)، وابن حبان (556)، وسيأتي تصحيحه المؤلف له.
(5) البخاري (6168، 6169) ومسلم (2640).
(3/411)
يحبُّ الرجلَ على العمل من الخير يعمل به
ولا يعمل بمثله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المرءُ مع من أحبَّ».
وأخرجه البخاري ومسلم (1) بمعناه وأتم منه.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وفي «الصحيحين» (2): عن أنس أن أعرابيًّا قال لرسول
الله - صلى الله عليه وسلم -: متى الساعة؟ قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم
-: «ما أعددت لها؟» قال: حُبَّ الله ورسوله، قال: «أنت مع من أحببت».
وفي رواية (3): «ما أعددتُ لها من كثير صوم ولا صلاة ولا صدقة، ولكني أحب الله
ورسوله».
وفي «الصحيحين» (4) عن أبي موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المرء مع
من أحب».
وروى الترمذي (5) من حديث زِرّ بن حُبَيش عن صفوان بن عسّال قال: جاء أعرابي
جَهْوَرِيُّ الصوت قال: يا محمد، الرجل يحب القوم ولمّا يلحقْ بهم؟ فقال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم -: «المرء مع من أحب». قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
_________
(1) أبو داود (5127)، والبخاري (6127)، ومسلم (2639).
(2) البخاري (3688) ومسلم (2639/ 161).
(3) البخاري (6171) ومسلم (2639/ 164).
(4) البخاري (6170) ومسلم (2641).
(5) برقم (2387)، وأخرجه أيضًا أحمد (18091)، والنسائي في «الكبرى» (11114)، وابن
حبان (562).
(3/412)
وفي «صحيح مسلم» (1) عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين
المتحابُّون بجلالي؟ اليوم أُظلّهم في ظلي يوم لا ظِلَّ إلا ظلّي».
وفي الترمذي (2) عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول
«قال الله تعالى: المتحابُّون في جلالي لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون
والشهداء». قال: وفي الباب عن أبي الدرداء، وابن مسعود، وعبادة بن الصامت، وأبي
هريرة، وأبي مالك الأشعري (3)، وهذا حديث حسن صحيح.
وفي «الصحيحين» (4): عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاث من كنّ
فيه وجد بهنّ حلاوةَ الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب
المرءَ لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما
يكره أن يُقذف في النار».
وفي «الصحيحين» (5) عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سبعة
يظلهم
_________
(1) برقم (2566).
(2) برقم (2390)، وأخرجه أيضًا أحمد (22002، 22064)، وابن حبان (577)، والحاكم (1/
168 - 170).
(3) انظر لهذه الأحاديث وتخريجها: «نزهة الألباب في قول الترمذي: وفي الباب»
للوائلي (5/ 3204 - 3211). وأخرج أكثرَها ابنُ أبي الدنيا في أوائل كتاب
«الإخوان».
(4) البخاري (16، 21، 6941) ومسلم (43).
(5) البخاري (660) ومسلم (1031).
(3/413)
الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب
نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا
عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعتْه امرأةٌ ذات منصِب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل
تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت
عيناه».
وفي «صحيح مسلم» (1) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، ألا
أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».
وروى مالك في «الموطأ» (2)
بإسناد صحيح عن أبي إدريس الخولاني قال: دخلتُ مسجد دمشقَ فإذا فتًى برّاقُ
الثنايا وإذا الناس معه، وإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه، فسألت
عنه؟ فقيل: هذا معاذ بن جبل، فلما كان من الغد هجّرت، فوجدته قد سبقني بالتهجير،
ووجدته يصلي، فانتظرته [ق 270] حتى قضى صلاته، ثم جئته من قِبَل وجهه فسلّمت
_________
(1) برقم (54).
(2) برقم (2744)، ومن طريقه أحمد (22030)، وابن حبان (575)، والحاكم (4/ 168 -
169).
وأخرجه أحمد (22002)، والطبراني في «الكبير» (20/ 81)، والحاكم (4/ 169 - 170) من
طرق عن أبي إدريس الخولاني بأطول منه، وفيه أن معاذًا إنما حدّثه بحديث أن
المتحابين على منابر من نور يغبطهم النبيون ... إلخ، ثم لقي عبادةَ بن الصامت
فحدّثه عبادةُ بالحديث القدسي: «حَقّت محبتي للمتحابين فيّ ... » إلخ.
وأخرجه أحمد (22064) وابن حبان (577) إلا أن فيه أبا مسلم الخولاني بدل أبي إدريس.
وانظر: «العلل» للدارقطني (986).
(3/414)
عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك، فقال: آلله؟
قلت: آلله، فقال: آلله؟ قلت (1): آلله، فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه فقال: أبشر،
فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله تبارك وتعالى: وجبت
محبتي للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين في».
وفي «صحيح مسلم» (2) عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن رجلًا زار
أخًا له في قرية أخرى، فأرصد الله على مَدْرَجَته مَلَكًا، فلما أتى عليه قال: أين
تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربُّها؟ قال:
لا، غير أني أحببته في الله، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما
أحببته فيه».
وحديث: «المرء مع من أحب» رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنس بن مالك،
وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وعلي بن أبي طالب، وأبو سعيد الخدري، وأبو
ذر، وصفوان بن عسّال، وعبد الله بن يزيد الخطمي، والبراء بن عازب، وعروة بن
مُضرِّس، وصفوان بن قُدامة الجُمَحي، وأبو أمامة الباهلي، وأبو سريحة الغفاري،
وأبو هريرة، ومعاذ بن جبل، وأبو قتادة الأنصاري، وعبادة بن الصامت، وجابر بن عبد
الله، وعائشة، - رضي الله عنهم -.
فحديث أنس متفق عليه، وحديث ابن مسعود متفق عليه أيضًا، وكذلك حديث أبي موسى، وقد
تقدّمت.
_________
(1) في الأصل: «قال» خطأ.
(2) برقم (2567).
(3/415)
وأما حديث علي - رضي الله عنه -، فرواه أبو
داود الطيالسي (1) عن شعبة عن مسلم الأعور عن حبّة العُرَني عن علي: أن رجلًا قال
للنبي - صلى الله عليه وسلم -: الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم؟ قال:
«المرء مع مَن أحب».
وأما حديث أبي سعيد الخدري، فرواه ابن أبي ليلى عن عطية العَوفي عنه مختصرًا:
«المرء مع مَن أحب» (2).
وأما حديث أبي ذر، فذكره أبو داود وإسناده صحيح.
وأما حديث صفوان بن عسّال، فرواه الترمذي وصححه، وقد تقدم.
وأما حديث عبد الله بن يزيد الخطمي، فرواه جماعة عن مسلم الأعور عن موسى بن عبد
الله بن يزيد عن أبيه أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكره (3).
وأما حديث البراء بن عازب، فرواه حسين بن منصور عن علي بن يزيد
_________
(1) برقم (154)، وأخرجه البزار (746) أيضًا، وإسناده ضعيف لضعف مسلم بن كيسان
الأعور واضطرابه، فقد روي الحديث عنه من مسند عبد الله بن يزيد الخطمي أيضًا،
وسيأتي.
(2) لم أجده، على أن ابن أبي ليلى على سوء حفظه قد خولف فيه، خالفه حجاج بن أرطاة
فرواه عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن ابن مسعود. أخرجه البزار (1439)
والطبراني في «الكبير» (10/ 13) وأبو نعيم في «ذكر أخبار أصبهان» (1/ 221) وفي
«كتاب المحبّين» كما في «الفتح» (10/ 558).
(3) أخرجه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (2243)، وابن قانع في «معجم
الصحابة» (2/ 114)، وأبو نعيم في «ذكر أخبار أصبهان» (1/ 66)، من طرق عن مسلم
الأعور به. وإسناده ضعيف لضعف مسلم الأعور، وقد اضطَرب في إسناده كما سبق.
(3/416)
الصُّدائي عن العَرْزَمي عن أبي إسحاق عن
البراء (1).
وأما حديث عروة بن مُضرّس، فرواه زيد بن الحريش عن عمران بن عيينة أخي سفيان، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي عنه مرفوعًا: «المرء مع مَن أحب» (2).
وأما حديث صفوان بن قدامة، فرواه الطبراني في «المعجم الكبير» (3) من حديث موسى بن
ميمون المَرَإيّ (4) عن أبيه ميمون بن موسى، عن أبيه،
_________
(1) لم أجده، وأخرجه الروياني في «مسنده» (313 ــ وفي إسناد المطبوع سقط وتصحيف)،
وابن عساكر في «التاريخ» (5/ 483) من طريق الحسين بن علي بن يزيد الصُّدائي، عن
أبيه، عن زكريا بن أبي زائدة (بدل العرزمي)، عن أبي إسحاق، عن البراء. إسناده ضعيف
لضعف علي بن يزيد الصدائي، ولعل الاضطراب في تعيين اسمِ شيخه منه.
(2) أخرجه الطبراني في «الكبير» (17/ 154)، و «الأوسط» (2206)، و «الصغير» (59) من
طريق زيد بن الحريش به.
وأخرجه ابن جُمَيع الصَّيداوي في «معجم شيوخه» (ص 299)، والخطيب في «التاريخ» (13/
78) من طريق آخر عن عمران بن عيينة به. وإسناده لا بأس به في الشواهد.
(3) (8/ 85)، وأخرجه أيضًا في «الأوسط» (2001) و «الصغير» (133) من هذا الطريق.
وأخرجه أبو عوانة في «مستخرجه» (678) ــ ومن طريقه الضياء في «المختارة» (8/ 48)
ــ من طريق سليمان بن كرّاز، عن مهدي بن موسى بن عبد الرحمن بن صفوان عن أبيه به.
وكلا الإسنادين ضعيف لجهالة حال غير واحد من الرواة، فضلًا عن ضعف ميمون بن موسى
في الأول وسليمان بن كرّاز في الثاني.
(4) ط. المعارف: «المرائي» خطأ، وفي ط. الفقي: «المرئي» وهو صواب، ولكن رسمه في
الأصل كما أثبتُّ، وهو كذلك في «الجرح والتعديل» (8/ 236)، وقد نصّ عبد الغني بن
سعيد الأزدي في «مشتبه النسبة» (ص 73) أن الناس يكتبونه بالألف بين الراء والياء،
وهو منسوب إلى امرئ القيس.
(3/417)
عن جده عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة قال:
هاجر أبي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعه على الإسلام وقال: إني أحبك يا
رسول الله، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المرء مع مَن أحب».
قال الفلاس (1):
ميمون صدوق ضعيف.
وأما حديث أبي أمامة الباهلي، فرواه محمد بن عرعرة وطالوت بن عبّاد عن فضَّال بن
جبير عنه يرفعه: «لا يحب عبد قومًا إلا بعثه الله معهم» (2).
وأما حديث أبي سَرِيحة، فمن رواية عبد الغفار بن القاسم ــ متروك ــ عن عمرو بن
مُرّة عن عبد الله بن الحارث عن حبيب بن حِمَاز (3) عنه مرفوعًا: «المرء مع مَن
أحب» (4).
_________
(1) رسمه غير محرّر في الأصل، فتحرّف في (ش) والطبعتين إلى: «العلاء بن»، فصارت
العبارة في ط. الفقي: «قال: العلاء بن ميمون صدوق ضعيف»، وفي ط. المعارف: «قال
العلاء بن ميمون: صدوق ضعيف»!
وكلام عمرو بن علي الفلّاس في ميمون بن موسى المرَإي نقله الذهبي في «الميزان» (4/
234) بلفظ: «صدوق لكنه ضعيف الحديث». وهو بنحوه في «تهذيب الكمال» للمزي (7/ 296)،
و «التكميل في الجرح والتعديل» لخَتَنه (1/ 304).
(2) من طريق طالوت بن عبّاد أخرجه الطبراني في «الكبير» (8/ 315)، وإسناده واه،
فضال بن جبير منكر الحديث يروي عن أبي أمامة ما ليس من حديثه.
(3) في الطبعتين: «حماد» تصحيف. انظر: «الإكمال» لابن ماكولا (2/ 547).
(4) أخرجه الطبراني في «الكبير» (3/ 183)، والخطيب في «المتفق والمفترق» (3/
1621). قال الهيثمي (10/ 284): «فيه عبد الغفار بن القاسم الأنصاري وهو كذّاب».
(3/418)
وأما حديث أبي هريرة، فرواه غسّان بن الربيع
عن موسى بن مُطَير عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: «العبد عند ظنه بالله، وهو مع
أحبابه يوم القيامة» (1).
وأما حديث معاذ بن جبل، فروي عنه بإسناد لا يثبت مرفوعًا: «المرء مع مَن أحب» (2).
وأما حديث أبي قتادة الأنصاري، فمن رواية ابن لهيعة حدثني أبو صخر عن يحيى بن
النضر عن أبي قتادة (3) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو حديث أنس (4).
وأما حديث عبادة بن الصامت، فرواه عبد القدوس بن محمد بن شعيب، حدثنا عمرو بن
عاصم، حدثنا همّام عن قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت مرفوعًا: «المرء مع مَن
أحب» (5).
_________
(1) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 338) في ترجمة موسى بن مُطير، وهو متروك ذاهب
الحديث، وكذّبه ابن معين.
(2) أخرجه الطبراني في «الكبير» (20/ 74)، وفي إسناده الخَصِيبُ بن جَحْدَر، وهو
كذّاب.
(3) في الأصل: «أبي هريرة»، سهو.
(4) أخرجه الطبراني في «الكبير» (3/ 242) و «الأوسط» (107)، وإسناده ضعيف من أجل
ابن لهيعة، ولأن الراوي عنه عبد الله بن عبّاد العبّاداني، قال الهيثمي: لم أعرفه.
«مجمع الزوائد» (10/ 283).
(5) لم أقف عليه، وفي إسناده وهم من بعض الرواة فالحديث أخرجه البخاري (6167) قال
حدثنا عمرو بن عاصم، نا همّام، عن قتادة عن أنس؛ وليس فيه عبادة بن الصامت. وقد
روي الحديث من طرق عن همّام به، ومن طرق عن قتادة، ومن طرق عن أنس، وليس في شيء
منها ذكر عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -. ولعل أحد الرواة اشتبه عليه إسناد هذا
الحديث بحديث: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ... »، فإنه رواه الشيخان وغيرهما
من طريق همام عن قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت.
(3/419)
وهو في البخاري عن عمرو بن عاصم [عن همّام]
عن قتادة عن أنس من حديثه.
وعبد القدوس هذا روى عنه البخاري.
وأما حديث جابر، فرواه الحارث بن أبي أسامة (1) من حديث عكرمة بن عمار، حدثني
سعيد، حدثني جابر بن عبد الله، قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقال: يا رسول الله، متى تقوم الساعة؟ قال: «فما أعددت لها؟» قال: والله يا رسول
الله ما أعددتُ لها، إني لضعيف العمل، وإني أحب الله ورسوله، قال: «فأنت مع من
أحببت».
وسعيد إن كان ابنَ المسيب فمنقطع (2)، وإن كان ابنَ مِينا فقد أدرك جابرًا.
وأما حديث عائشة، فقال عبد الله: حدثنا هُدبة بن خالد، حدثنا همام
_________
(1) في «مسنده» ــ كما في «بغية الباحث» (1106) ــ فقال: نا عبد الله بن الرومي،
نا عُبادة بن عمر (في المخطوط والمطبوع: عُمارة بن عمير، تحريف)، نا عكرمة ...
إلخ.
في إسناده لين، عُبادة بن عمر لم يوثّقه أحد، ولذا قال الحافظ: «مقبول». وللحديث
طريق آخر، أخرجه أحمد (14604) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر مختصرًا
بلفظ: «العبد مع من أحب».
(2) كذا، ولم يتبيّن وجه كونه منقطعًا فإن ابن المسيب قد أدرك جابرًا وسمع منه،
ففي البخاري (4153) أنه قال: حدثني جابر.
(3/420)
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن شَيبة
الخُضْري (1) عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: «لا يحب أحدٌ قومًا إلا حُشر معهم يوم
القيامة» (2).
ورواه [ق 271] الطبراني في «معجمه» (3) أطول منه من حديث عبد الرزاق عن معمر عن
الزهري عن عروة عن عائشة ترفعه: «ثلاث أحلف عليهن، والرابعة لو حلفت لرجوت أن لا
آثم: ما جعل الله ذا سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولّى اللهَ عبد في
الدنيا فيولّيه غيرَه يوم القيامة، والمرء مع من أحب، والرابعة لو حلفت عليها
لرجوت أن لا آثم: لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره يوم القيامة». فقال عمر
بن عبد العزيز: إذا سمعتم بمثل هذا الحديث عن عروة عن عائشة فاحفظوه.
_________
(1) في الأصل والطبعتين: «الحضرمي» تصحيف. انظر: «مشتبه النسبة» (ص 26)، و
«الإكمال» (3/ 161، 252)، و «تهذيب التهذيب» (4/ 378).
(2) لم أجد رواية عبد الله ابن الإمام أحمد عن هدبة، وقد أخرجه أبو يعلى (4566) عن
هدبة به مطولًا باللفظ الآتي. وأخرجه أيضًا أحمد (25121، 25271) وابن راهويه (863)
والحاكم (1/ 19) من طرق عن همّام به مطوّلًا. وفي إسناده لين لجهالة شيبة الخُضْري
فإنه لا يُعَرف.
وقد صحّ مثله مطولًا عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، أخرجه معمر في «الجامع»
(20318) ــ ومن طريقه البيهقي في «شعب الإيمان» (8597) ــ، وأبو داود في «الزهد»
(135)، وأبو يعلى (4567)، والطبراني في «الكبير» (9/ 176)، من طرق جياد بعضها
مرفوع وسائرها موقوف، وهو أشبه.
(3) لم أجده عند الطبراني، وقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (1/ 268) ــ
ولعله في «كتاب المحبين» أيضًا ــ من هذا الطريق، وليس بمحفوظ من حديث الزهري عن
عروة، وإنما يُعرف من حديث شيبة الخُضْري عن عروة.
(3/421)
27 - باب في برّ الوالدين
654/ 4975 - وعن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه - رضي الله عنهم - قال: كانت
تحتي امرأة وكنت أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي: طلِّقْها، فأبيت فأتى عمر النبي -
صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
«طَلِّقْها».
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (1)، وقال الترمذي: حسن صحيح، إنما نعرفه من
حديث ابن أبي ذئب.
655/ 4976 - وعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنهم - قال: قلت: يا
رسول الله، مَنْ أَبَرُّ؟ قال: «أُمَّك، ثم أُمَّك، ثم أُمَّك، ثُمَّ أباك، ثم
الأقربَ فالأقرب»، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَسأَلُ رجلٌ مولاه
من فضلٍ هُو عندَه فيمنعه إيَّاه إلَّا دُعِيَ له يوم القيامة فَضْلُه الذي منعه
شُجَاعٌ أقرع».
وأخرجه الترمذي (2)، وقال: حسن. هذا آخر كلامه. وقد تقدم الكلام على بهز بن حكيم.
656/ 4977 - وعن كُلَيب بن مَنفعة عن جده - رضي الله عنهما - أنه أتى النبي - صلى
الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، مَنْ أَبَرُّ؟ قال: «أمَّكَ وأباك، وأختك
وأخاك، ومولاك الذي يلي
_________
(1) أبو داود (5138)، والترمذي (1189)، والنسائي في «الكبرى» (5631)، وابن ماجه
(2088)؛ وأخرجه أيضًا أحمد (4711)، وابن حبان (427)، والحاكم (2/ 197)، كلهم من
طريق ابن أبي ذئب عن خاله الحارث، عن حمزة به.
(2) أبو داود (5139)، والترمذي (1897). وأخرجه أيضًا أحمد (20020، 20028، 20047،
20048)، والنسائي (2566)، والحاكم (4/ 150) من طرق عن بهز به حكيم به.
(3/422)
ذاك، حقٌّ واجب ورحمٌ موصولةٌ» (1).
ذكره البخاري في «تاريخه الكبير» (2) تعليقًا.
وقال ابن أبي حاتم (3): كليب بن منفعة الحنفي بصري، قال: أتى جَدِّي النبيَّ - صلى
الله عليه وسلم - ــ مرسل ــ فقال: مَن أبَرُّ؟».
وأخرج البخاري (4) من حديث أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ
إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، مَن أحقُّ بحُسْن صحابتي؟
قال: «أمُّك». قال: ثُمَّ من؟ قال: «ثم أمك». قال: ثم مَن؟ قال: «ثم أمك». قال:
«ثم أبوك».
وأخرجه مسلم وابن ماجه (5) بنحوه، وفي حديثيهما: «ثم أمُّك» مرتين. (6)
قال ابن القيم - رحمه الله -: قال الإمام أحمد: للأم ثلاثة أرباع البر (7).
وقال أيضًا: الطاعة للأب والبر للأم، واحتج بحديث ابن عمر: «أطع
_________
(1) «سنن أبي داود» (5140). وهذا ظاهر الوصل، وروي عن كليب بن منفعة قال: أتى جدّي
... إلخ مرسلًا. قال أبو حاتم في «العلل» (2124): المرسل أشبه.
(2) (7/ 230).
(3) في «الجرح والتعديل» (7/ 167).
(4) برقم (5971).
(5) مسلم (2548)، وابن ماجه (2706، 3658).
(6) أخرج أبو داود في هذا الباب تسعة أحاديث، ولم يعيّن المجردُ موضع تعليق المؤلف
منها، وقد يكون ذكره في آخر الباب تذييلًا عليه. ونظرًا لطول الباب اقتصرنا على
ذكر هذه الأربعة لقوة صلتها بتعليق المؤلف.
(7) نقله المؤلف أيضًا في «الأعلام» (5/ 380)، ولم أجده في مسائله المطبوعة. وقد
صحّ عن المنصور بن المعتمر (ت 132) أنه قال: كان يُقال: للأم ثلاثة أرباع البر.
أخرجه هنّاد في «الزهد» (2/ 476) ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية» (5/ 42).
(3/423)
أباك» لمّا أمره بطلاق زوجته (1).
وقد روى ابن ماجه في «سننه» (2) من حديث القاسم عن أبي أمامة أن رجلًا قال: يا
رسول الله، ما حق الوالدين على ولدهما؟ قال: «هما جنتك ونارك».
وأخرج أيضًا (3)
عن أبي الدرداء سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الوالد أوسط أبواب الجنة،
فأَضِعْ ذلك الباب أو احفظه».
28 - باب فضل من عال يتيمًا وحق الجار (4)
657/ 4984 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -:
_________
(1) أخرجه أحمد (4711)، وابن حبان (426)، وسبق في أحاديث الباب بلفظ آخر.
(2) برقم (3662) من طريق علي بن يزيد الألهاني عن القاسم به. إسناده ضعيف، فإن علي
بن يزيد ضعيف منكر الحديث، لاسيما في النسخة التي يرويها عن القاسم عن أبي أمامة
مرفوعًا.
(3) برقم (3663)، وأخرجه أحمد (21726، 27511، 27552)، والترمذي (1900) وقال: صحيح،
وابن حبان (425)، والحاكم (2/ 197، 4/ 152).
وقوله: «فأضع ... » هل هو تتمة الحديث المرفوع أو من قول أبي الدرداء؟ اختُلف فيه.
انظر: «شرح ابن ماجه» للسيوطي (ص 260)، و «السلسلة الصحيحة» للألباني (914).
(4) في «السنن» و «المختصر» ثلاثة أبواب: «باب في فضل من عال يتيمًا»، ويليه:
«بابٌ في ضم اليتيم»، ثم: «باب في حق الجار». فلا أدري دمج تراجم الأبواب في باب
واحد من المؤلف أو من المجرّد، ثم الذي يظهر أن المجرّد قد دمج بين تعليقات المؤلف
على أحاديث مختلفة وسردها سردًا متتاليًا، وقد ميّزنا بينها ــ وهي ثلاثة تعليقات
في هذا الباب، كل واحد منها مبدوء بقوله: «وقد أخرج ... » ــ ووضعنا كل واحد منها
عقب الحديث الذي يتعلّق به.
(3/424)
«من عال ثلاث بناتٍ فأدَّبهُنَّ
وزَوَّجهُنَّ وأحسَنَ إليهن فله الجنَّة».
658/ 4985 - وفي رواية، قال: «ثلاث أخوات، أو ثلاث بنات، أو بنتان، أو أختان».
وأخرجه الترمذي (1).
واختُلِف في إسناده، فأخرجه أبو داود من حديث سُهيل بن أبي صالح عن سعيد بن عبد
الرحمن بن مُكْمِلٍ الأعشى عن أيوب بن بشير الأنصاري المعاوي عن أبي سعيد الخدري.
وأخرجه الترمذي من حديث سهيل عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري، وقال: وقد
زادوا في هذا الإسناد رجلًا.
وأخرجه أيضًا من حديث سفيان بن عيينة عن سهيل عن أيوب بن بشير عن سعيد بن عبد
الرحمن عن أبي سعيد.
وقال البخاري في «تاريخه» (2): وقال ابن عيينة عن سهيل عن أيوب عن سعيد الأعشى،
ولا يصح.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد أخرج مسلم في «صحيحه» (3) عن أنس قال: قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -: «من عال جاريتين حتى تَبلُغا جاء يوم القيامة أنا
وهو، ــ وضم أصابعه ــ».
_________
(1) أبو داود (5147، 5148)، والترمذي (1912، 1916). وفي إسناده ضعف لجهالة حال
سعيد بن عبد الرحمن بن مُكمِل، ولكنه صحيح بشواهده التي سيورد المؤلف بعضها في
تعليقه.
(2) (3/ 491)، وقع في مطبوعته: «أبيه» بدل «أيوب»، والظاهر أنه تصحيف.
(3) برقم (2631).
(3/425)
وفي «الصحيحين» (1) عن عائشة قالت: «جاءتني
امرأة ومعها ابنتان لها، فسألتني فلم تجد عندي شيئًا غيرَ تمرة، فأعطيتها إياها،
فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئًا، ثم قامت فخرجت وابنتاها، فدخل
علي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحدثته حديثها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم
-: «من ابتُلي من البنات بشيء فأحسن إليهن كنّ له سِترًا من النار».
659/ 4987 - عن سهل ــ وهو ابن سعد الساعدي - رضي الله عنهما - ــ أن النبي - صلى
الله عليه وسلم - قال: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ــ وقرن بين إصبعيه:
الوسطى والتي تلي الإبهام ــ».
وأخرجه البخاري والترمذي (2).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد أخرج ابن ماجه في «سننه» (3) عن عطاء بن أبي
رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «[من عال ثلاثةً من
الأيتام] كان كمن قام ليله وصام نهاره، وغدا وراح شاهرًا سيفَه في سبيل الله، وكنت
أنا وهو في الجنة أخوَين (4) كهاتين [أختان]ــ وألصق إصبعَيه السبابة والوسطى ــ».
وأخرج أيضًا (5) عن أبي هريرة يرفعه: «خير بيت في المسلمين بيتٌ فيه
_________
(1) البخاري (1418، 5995)، ومسلم (2629).
(2) أبو داود (5150)، والبخاري (5304، 6005)، والترمذي (1918).
(3) برقم (3680) وما بين الحاصرتين منه، وهو مستدرك أيضًا على هامش (ش).
وإسناده ضعيف، ولكن يشهد لأوله حديث أبي هريرة المتفق عليه: «الساعي على الأرملة
والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالقائم لا يَفتُر وكالصائم لا يُفطر»، ويشهد
لآخره حديث سهل بن سعد السابق وحديثُ أبي هريرة عند مسلم بنحوه.
(4) في الأصل والطبعتين: «أخوان»، والتصحيح من «السنن».
(5) برقم (3679)، وإسناده ضعيف، فيه يحيى بن أبي سليمان، قال عنه البخاري: منكر
الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، مضطرب الحديث، يُكتب حديثه.
(3/426)
يتيم يُحسَن إليه، وشرُّ بيتٍ في المسلمين
بيت فيه يتيم يساء إليه».
660/ 4988 - عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما
زال جبريل يوصيني بالجار حتى قلت: ليُورِّثَنَّه».
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه (1).
661/ 4989 - عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أنه ذبح شاة فقال:
أهديتم لجاري اليهودي، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما زال
جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيُوَرِّثه».
وأخرجه الترمذي (2) وقال: حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن مجاهد عن
عائشة وأبي هريرة أيضًا، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (3).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد أخرجا في «الصحيحين» (4) عن عبد الله بن عمر
قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار
حتى ظننت أنه سيورثه».
_________
(1) أبو داود (5151)، والبخاري (6014)، ومسلم (2624)، والترمذي (1942)، وابن ماجه
(3673).
(2) أبو داود (5152)، والترمذي (1943).
(3) أخرجهما أحمد (24600، 8046) وغيره. قال يحيى القطّان والحافظان الرازيّان
والدارقطني إن أشبهها: حديث مجاهد عن عائشة، على أن أبا حاتم يقول أيضًا: ولا
أُبعِد أن يكون مجاهد روى عن جميعهم. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (2221)
وللدارقطني (1538، 3689).
(4) البخاري (6015)، ومسلم (2625/ 141).
(3/427)
وفيهما (1) عن أبي شريح أن النبي - صلى الله
عليه وسلم - قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن»، قيل: يا رسول
الله، ومَن؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» لفظ البخاري.
وفي «صحيح مسلم» (2) عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا
أبا ذر إذا طبخت مرقةً فأكثِرْ [ماء] ها وتعاهد جيرانك».
وفي لفظ له (3): إن خليلي أوصاني: «إذا طبختَ مرقًا فأكثر ماءَه، ثم انظر أهلَ بيت
من جيرانك فأَصِبْهم منها بمعروف».
وفي «صحيح البخاري» (4) عن أبي هريرة قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«يا نساء المسلمات لا تحقرنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاة».
29 - باب في حق المملوك
662/ 4993 - عن أم موسى، عن علي - رضي الله عنه - قال: «كان آخر كلام رسول الله -
صلى الله عليه وسلم -: الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ، اتقُوا الله فِيما مَلَكَتْ
أَيمانُكم».
وأخرجه ابن ماجه (5)، وليس فيه «اتقوا الله» ولفظه: «الصلاة، وما ملكت أيمانكم».
_________
(1) البخاري (6016) واللفظ له، ومسلم (48).
(2) برقم (2625/ 142)، وما بين الحاصرتين منه.
(3) برقم (2625/ 143).
(4) برقم (6017)، وهو عند مسلم (1030) أيضًا.
(5) أبو داود (5156)، وابن ماجه (2698). إسناده حسن، وأخرجه أحمد (693) والبخاري
في «الأدب المفرد» (156) والبزار (3886) من طريقين آخرين فيهما ضعف.
(3/428)
وأم موسى هذه قيل: اسمها حبيبة (1).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد أخرج ابن ماجه في «سننه» (2)
من حديث مُرَّة الطيّب عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال قال رسول الله -
صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة سَيِّئُ المَلَكة» قالوا: يا رسول الله أليس
أخبرتَنا أن هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين ويتامى؟ قال: «نعم، أكرموهم كرامةَ
أولادكم، وأطعموهم مما تأكلون». قالوا: فما ينفعنا في الدنيا؟ قال: «فرس ترتبطه
تقاتل عليه في سبيل الله، مملوكك يكفيك، فإذا صلّى فهو أخوك».
وفي «الصحيحين» (3) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا
صنع لأحدكم خادمُه طعامَه ثم جاءه به، وقد ولي حرَّه ودخانه، فليُقْعِدْه معه،
فليأكل، فإن كان الطعام مشفوهًا قليلًا فليضَعْ في يده منه أُكلةً أو أُكلتَين»
لفظ مسلم.
وفي «صحيح مسلم» (4) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
_________
(1) أخرج أبو داود في هذا الباب ثلاثة عشر حديثًا، واكتفينا بذكر الحديث الأول
منها، فإن المجرّد لم يعيِّن موضع تعليق المؤلف، ولعله كان ذيّل به الباب بذكر
أحاديث أُخَر لم يوردها أبو داود.
(2) برقم (3691)، وأخرجه أيضًا أحمد (75)، والترمذي (1946) مقتصرًا على طرفه
الأول، وأبو يعلى (94) كلهم من طريق فَرْقَد السَّبَخي عن مُرَة الطيِّب به.
قال الترمذي: «حديث غريب، وقد تكلم أيوب السختياني وغير واحد في فرقد السبخي من
قِبل حفظه». وبه أعله البوصيري في «مصباح الزجاجة» (4/ 108) والهيثمي في «مجمع
الزوائد» (4/ 239).
(3) البخاري (2557) ومسلم (1663).
(4) برقم (1662).
(3/429)
«للمملوك طعامه وكسوته، ولا يُكلَّف من
العمل إلا ما يطيق».
30 - باب ما جاء في المملوك إذا نصح (1)
663/ 5006 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - قال: «إن العبد إذا نصح لسيِّده وأحسن عبادةَ الله فله أجرُه مرتين».
وأخرجه البخاري ومسلم (2).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وأخرجا عن ابن عمر (3) قال: قال رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: «إذا أدّى العبد حقَّ الله وحق مواليه كان له أجران»، زاد مسلم:
فحدثت به كعبًا فقال كعب: ليس عليه حساب ولا على مؤمن مُزْهِد (4)».
وفي «الصحيحين» (5) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«للعبد المملوك المصلح أجران»، والذي نفس أبي هريرة بيده، لولا الجهاد في سبيل
الله والحج وبِرُّ أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك.
زاد مسلم عن ابن المسيب (6): وبلغَنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمُّه
لِصُحبتها.
_________
(1) لم يذكر المجرّد هذا الباب، بل ساق تعليق المؤلف الآتي مع كلامه في الباب
السابق، والذي يظهر من تعليقه أنه متعلق بهذا الباب وحديثه، ولذا أثبتناه.
(2) أبو داود (5169)، والبخاري (2546)، ومسلم (1664).
(3) كذا في الأصل، وهو سهو، فالحديث عن أبي هريرة عند مسلم (1666)، وبنحوه عن أبي
موسى الأشعري عند البخاري (2547).
(4) ط. الفقي: «من هذا» تحريف، والمزهد: قليل المال.
(5) البخاري (2548)، ومسلم (1665).
(6) لم يُصرَّح باسم القائل عند مسلم، والظاهر أنه الزهري كما في «البر والصلة»
للحسين المروزي (29). وانظر: «الفتح» (5/ 176).
(3/430)
وأخرج البخاري (1) عن أبي موسى عن النبي -
صلى الله عليه وسلم - قال: «للمملوك الذي يُحسِن عبادة ربه، ويؤدّي إلى سيده الذي
له عليه من الحق والنصيحة والطاعة= أجران». ولمسلم (2) بمعناه.
وفي «الصحيحين» (3) عن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد، والعبد المملوك إذا
أدّى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت له [ق 272] أمة فأدّبها فأحسن تأديبها وعلّمها
فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها، فله أجران».
31 - باب في إفشاء السلام
664/ 5029 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنَّة حتى تؤمنوا، ولا تُؤمنون حتى
تَحابُّوا، أفلا أدُلُّكُم على أمرٍ إذا فعلتموه تَحاببتم؟ أفشُوا السلام بينكم».
وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه (4).
665/ 5030 - وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رجلا سألَ رسول الله -
صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الإسلام خير؟ قال: «تُطعمُ الطعامَ، وتقرأُ السلام على
مَن عرفت ومَن لم تعرِف».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه (5).
_________
(1) برقم (2551).
(2) وهو الحديث الآتي.
(3) البخاري (97)، ومسلم (154).
(4) أبو داود (5193)، ومسلم (54)، والترمذي (2688)، وابن ماجه (68).
(5) أبو داود (5194)، والبخاري (12)، ومسلم (39)، والنسائي (5000)، وابن ماجه
(3253).
(3/431)
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد أخرجا في
«الصحيحين» (1) عن البراء بن عازب قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر
الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار القسم».
وفي «جامع الترمذي» (2) عن عبد الله بن سلام قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم
- يقول: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا
والناس نيام= تدخلوا الجنة بسلام». قال الترمذي: حديث صحيح.
وفي «الموطأ» (3) بإسناد صحيح عن الطُّفَيل بن أبي بن كعب أنه كان يأتي عبد الله
بن عمر، فيغدو معه إلى السوق، [قال:] فإذا غدونا إلى السوق لم يَمرّ عبد الله على
سَقّاط (4) ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحدٍ إلا سلّم عليه. قال الطفيل: فجئت عبد
الله بن عمر [يومًا] فاستتبعني إلى السوق، فقلت له: ما تَصنعُ بالسوق، وأنت لا تقف
على البَيِّع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ وأقول:
اجلسْ بنا هاهنا نتحدث، فقال: «يا أبا بَطْن ــ وكان الطفيل ذا بطن ــ إنما نغدو
من أجل
_________
(1) البخاري (1239، 2445، 5175، ومواضع)، ومسلم (2066). وهذا لفظ البخاري في
الاستئذان، باب إفشاء السلام، برقم (6235)، ولفظ سائر الروايات: «نصر المظلوم
وإجابة الداعي» بدل «نصر الضعيف وعون المظلوم».
(2) برقم (2485)، وأخرجه أيضًا أحمد (23784)، وابن ماجه (1334، 3251)، والحاكم (3/
13)، والضياء في «المختارة» (9/ 431 - 433).
(3) برقم (2763) وما بين الحاصرتين منه، ومن طريقه أخرجه البخاري في «الأدب
المفرد» (1006).
(4) هو الذي يبيع السَّقَط من المتاع، أي رَديئَه وحقيره.
(3/432)
السلام، نُسلّم على من لقيناه».
32 - باب السلام على أهل الذمة
666/ 5043 - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: «إن اليهود إذا سَلَّم عليكم أحَدُهم، فإنَّما يقول: السَّامُ
عليكم، فقُولوا: وعَلَيْكم» (1).
قال أبو داود: وكذلك رواه مالك (2) عن عبد الله بن دينار. ورواه الثوري عن عبد
الله بن دينار قال فيه: «وعليكم».
وأخرجه الترمذي والنسائي (3)، ولفظ الترمذي وفي لفظ لمسلم والنسائي (4): «فقل:
عليك» بغير واو.
وحديث مالك الذي أشار إليه أبو داود أخرجه البخاري في «صحيحه» (5).
_________
(1) كذا في «المختصر» المطبوع والمخطوط وأكثر الأصول الخطية «للسنن»، منها نسخة من
رواية المنذري بإسناده إلى اللؤلؤي. وفي نسخة بخط الحافظ ابن حجر: «عليكم» بدون
الواو، وهو الصواب على ما يبدو من كلام أبي داود الآتي وتنظيره لهذه الرواية
برواية مالك وهي بدون الواو.
(2) في «الموطأ» برواية يحيى الليثي (2759)، وبرواية الشيباني (913)، وبرواية أبي
مصعب الزهري (2021)؛ بإسقاط الواو.
(3) أبو داود (5206) من طريق عبد العزيز بن مسلم، والترمذي (1603) والنسائي في
«الكبرى» (10138) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، والنسائي (10139، 10140) أيضًا
من طريق السفيانين، كلهم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
(4) مسلم (2164/ 8) والنسائي (10138)، كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله
بن دينار به.
(5) برقم (6257) عن عبد الله بن يوسف التنّيسي عن مالك بلفظ: «فقل: وعليك». وأخرجه
(6928) مقرونًا مع رواية سفيان الثوري من رواية يحيى بن سعيد القطّان عنهما بإسقاط
الواو.
وأخرجه أيضًا الدارمي (2677)، والجوهري في «مسند الموطأ» (478)، والبيهقي (9/ 203)
من طرق عن مالك بإسقاط الواو.
(3/433)
وحديث سفيان الثوري أخرجه البخاري ومسلم
(1).
وأخرجه النسائي (2) من حديث سفيان بن عيينة بإسقاط الواو.
وقال الخطابي (3): هكذا يرويه عامة المحدثين «وعليكم» بالواو. وكان سفيان بن عيينة
يرويه «عليكم» بحذف الواو، وهو الصواب. وذلك أنه إذا حذف الواو: صار قولُهم الذي
قالوه بعينه مردودًا عليهم، وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدخولُ فيما قالوه،
لأن الواو حرف العطف والاجتماع بين الشيئين.
قال ابن القيم - رحمه الله - (4): قلت: معنى ما أشار إليه الخطابي أن الواو في مثل
هذا تقتضي تقرير الجملة الأولى وزيادة الثانية عليها، كما إذا قلت: زيد كاتب، فقال
المخاطَب: وشاعر وفقيه، اقتضى ذلك تقريرَ كونه كاتبًا وزيادةَ كونه شاعرًا وفقيهًا،
وكذلك إذا قلت لرجل: فلان أخوك، فقال: وابن عمي،
_________
(1) البخاري (6928) مقرونًا برواية مالك بإسقاط الواو، ومسلم (2164/ 9) بإثبات
الواو. وأخرجه أيضًا أحمد (5221، 5938)، وابن أبي شيبة (26276)، والنسائي (10140)،
والبيهقي (9/ 203)، من طرق عن سفيان الثوري بإثبات الواو.
(2) «الكبرى» (10139).
(3) «معالم السنن» (8/ 75).
(4) وقد تكلم المؤلف على هذه المسألة في «بدائع الفوائد» (2/ 665 - 668) بنحو ما
هنا ثم قال في آخره: «وقد ذكرنا هذه المسألة مستوفاة بما أمكننا في كتاب تهذيب
السنن».
(3/434)
كان تقريرًا لكونه أخاه وزيادةَ كونِه ابنَ
عمّه.
ومن هاهنا استنبط أبو القاسم السُّهَيلي (1) أن عدة أصحاب الكهف سبعة، قال: لأن
الله تعالى حكى قول من قال: ثلاثة، وخمسة، ولم يذكر الواو في قوله: {رَابِعُهُمْ}
(2) و {سَادِسُهُمْ} وحكى قول من قال: سبعة، ثم قال: {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ}.
قال: لأن الواو عاطفة على كلام مضمر، تقديره: نعم وثامنهم كلبهم، وذلك أن قائلًا
لو قال: إن زيدًا شاعر، فقلت له: وفقيه، كنتَ قد صدَّقته، كأنك قلت: نعم هو كذلك
وفقيه أيضًا.
وفي الحديث: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ فقال:
«وبما أفضلت السباع»، يريد: نعم وبما أفضلت السباع. خرَّجه الدارقطني (3).
وفي التنزيل: {وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ} [البقرة: 126] هو من هذا
الباب.
وفيما قاله السهيلي نظر، فإن هذا إنما يتم إذا كان حرف العطف بين كلامين
لمتكلِّمَين، وهو نظير ما استشهد به. وأما إذا كان مِن متكلم واحدٍ لم يلزم ذلك،
كما إذا قلت: زيد فقيه وكاتب وشاعر. والآية ليس فيها أن
_________
(1) في «الروض الأُنُف» (2/ 62).
(2) في الأصل: «ورابعهم» خطأ.
(3) برقم (175 - 177) من طريقين ضعيفين عن داود بن الحُصين، عن أبيه، عن جابر -
رضي الله عنه -. والحصين والد داود أيضًا ضعيف، ضعّفه البخاري والرازيّان في
آخرين. وانظر: «البدر المنير» (1/ 467).
(3/435)
كلامهم انتهى إلى قوله: {سَبْعَةٌ} ثم قررهم
الله على ذلك: {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ}، بل سياق الآية يدل على أن الجملتين من
كلامهم، وأن جميعه داخل تحت الحكاية، فهو كقول مَن قبلهم مع اقترانه بالواو.
وأما هذا الحديث فإدخال الواو فيه لا يقتضي اشتراكًا معهم في مضمون هذا الدعاء،
وإن كانا كلامين لمتكلمين، بل غايته التشريك في نفس الدعاء (1). هذا لأن الدعاء
الأول قد وجد منهم، وإذا رد عليهم نظيره حصل الاشتراك في نفس الدعاء. ولا يستلزم
ذلك الاشتراك معهم في مضمونه ومقتضاه، إذ غايته: أنّا نرد عليكم كما قلتم لنا.
وإذا كان «السام» معناه الموت ــ كما هو المشهور فيه ــ فالاشتراك ظاهر، والمعنى:
أنا لسنا نموت دونكم، بل نحن نموت وأنتم أيضًا تموتون، فلا محذور في دخول الواو
على كل تقدير، وقد تقدم أن أكثر الأئمة رواه بالواو.
33 - باب في المصافحة
667/ 5048 - عن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -: «إذا التقى المُسلمانِ فتصافحا، وحَمِدا الله عز وجل، واستغفرا=
غُفِرَ لهما» (2).
_________
(1) أي: ونحن أيضًا ندعو عليكم بما دعوتم به علينا. «بدائع الفوائد».
(2) «سنن أبي داود» (5211) من طريق أبي بَلْج، عن أبي الحَكَم زيد بن أبي الشعثاء