افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته

ابن القيم · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس مولى لعبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ارحموا مَن في الأرض يَرحمْكم من في السماء». رواه الترمذي (1) وقال: حديث حسن صحيح. وسيأتي في كتاب الأدب. وفي «صحيح ابن حبان» (2) عن أبي عثمان النَّهدي عن سلمان الفارسي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن ربكم حَييّ كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردّهما صفرًا». وقد روى الترمذي والبيهقي (3) من حديث حماد بن سلمة عن يعلى بن _________ (1) برقم (1924)، وأبو داود (4941). (2) برقم (876، 880)، وأخرجه أحمد (23714)، وأبو داود (1488)، والترمذي (3556)، وابن أبي شيبة (30170)، ووكيع في «الزهد» (504)، والحاكم (1/ 496)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (1/ 220 - 223) من طرق عن أبي عثمان النهدي به، إلا أنه اختُلف فيه رفعًا ووقفًا، والموقوف أشبه. (3) الترمذي (3109)، والبيهقي في «الصفات» (2/ 235 - 236، 303). وأخرجه أحمد (16188)، وابن ماجه (182)، وابن أبي عاصم (625) وعبد الله (431) كلاهما في «السنة»، وابن حبان (6140). قال الترمذي: «حديث حسن»، وكذا حسّن إسناده الذهبي في «العلو» (1/ 274)، وصححه ابن حبان، وضعَّفه ابن قتيبة وغيره بجهالة حال وكيع بن حُدُس ــ ويقال: عُدُس ــ، وتُعقِّب بأن ابن حبان قال عنه في «مشاهير علماء الأمصار» (ص 200): «مِن الأثبات»، وصحّح له هو والترمذي وابن خزيمة والحاكم كما في «التذييل على كتب الجرح والتعديل» (ص 339 - 340)، وعليه فمثله لا ينحط حديثه عن درجة الحسن إن شاء الله. (3/242) عطاء عن وكيع بن حُدُس (1) عن أبي رَزِين العُقَيلي قال قلت: يا رسول الله أين كان ربنا تبارك وتعالى قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: «كان في عَمَاءٍ (2) ما فوقه هواء وما تحته هواء، ثم خلق العرش ثم استوى عليه». هذا لفظ البيهقي. وهذا الإسناد صححه الترمذي في موضع وحسنه في موضع، فصحّحه في الرؤيا (3): حدثنا الحسن بن علي (4) الخلال، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا (5) شعبة عن، يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدُس، عن عمه أبي رَزِين العُقَيلي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءًا من النبوة، وهي على رِجلِ طائرٍ ما لم يتحدّث بها فإذا تحدّث بها _________ (1) في الطبعتين: «عدس» خلافًا للأصل، وقد نصَّ الترمذي عقب الحديث أن حماد بن سلمة يقول: «حُدُس»، ويقول شعبة وغيره: «عدس». والحديث هنا من طريق حماد، وسيأتي من طريق شعبة. (2) فسّره يزيد بن هارون (وهو الراوي عن حماد) فقال: العماء: أي ليس معه شيء. وفسّره إسحاق بن راهويه وأئمة اللغة: الأصمعي وأبو عبيد والأزهري بأنه السحاب. قال الأزهري: ويقوي هذا القول قولُ الله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ}. انظر: «كتاب السنة من مسائل حرب» (350)، و «تهذيب اللغة» (عمى). (3) برقم (2278، 2279) واللفظ المذكور لأوّلهما والإسناد للثاني .. وأخرجه أيضًا أحمد (16182، 16183، 16191)، وأبو داود (5020)، وابن حبان (6049)، والحاكم (4/ 390)، من طرق عن يعلى بن عطاء به. (4) «علي» سقط من الأصل، واستدرك من (هـ). (5) في الطبعتين: «حدثنا» خلافًا للأصل ولجامع الترمذي. (3/243) سقطت»، قال: وأحسبه قال: «لا تحدّث بها إلا لبيبًا أو حبيبًا». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال ابن القطان (1): فيلزمه تصحيح الحديث الأول أو الاقتصار على تحسين الثاني؛ يعني لأن الإسناد واحد. قال: فإن قيل لعله حسّن الأول لأنه من رواية حماد بن سلمة، وصحح الثاني لأنه من رواية شعبة، وفَضْل ما بينهما في الحفظ بيّن= قلنا: قد صحح من أحاديث حماد بن سلمة ما لا يُحصى، وهو موضع لا نظر فيه عنده ولا عند أحد من أهل العلم، فإنه إمام، وكان عند شعبة من تعظيمه وإجلاله ما هو معلوم. وروى البيهقي (2) عن الحاكم، عن الأصم، عن محمد بن إسحاق الصَّغاني (3)، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، عن أبي يزيد _________ (1) في «بيان الوهم والإيهام» (3/ 618 - 619). (2) «الأسماء والصفات» (2/ 322)، وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص 54) وفي «الرد على بشر المريسي» (1/ 316 - 317) من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي عن جرير بن حازم به. قال الذهبي في «العلو» (1/ 610): هذا إسناد صالح فيه انقطاع، أبو يزيد لم يلحق عمر. وبنحوه قال ابن كثير في «التفسير» (المجادلة: 1). (3) في الأصل وط. الفقي: «الصنعاني» تصحيف، وأصلحه محقق ط. المعارف إلى: «الصاغاني»، وهو وجه صحيح أيضًا في النسبة إلى «صغانيان» (ولاية عظيمة بما وراء النهر) التي منها محمد بن إسحاق هذا، وهو الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن إسحاق بن جعفر الصَّغاني ثم البغدادي (ت 270). انظر: «معجم البلدان» (3/ 409) و «السير» (12/ 592). (3/244) المديني: أن عمر بن الخطاب مرّ في ناس من أصحابه فلقيتْه عجوزٌ واستوقفته فوقف عليها فوضع يده على منكبيها حتى (1) قضت حاجتها، فلما فرغت قال له رجل: حبستَ رجالات قريش على هذه العجوز! قال: ويحك! تدري من هذه؟ هذه عجوز سمع الله عز وجل شكواها من فوق سبع سماوات، والله لو استوقفتني إلى الليل لوقفتُ عليها إلا أن آتي صلاة ثم أعود إليها (2)». قال البيهقي (3): وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الجوهري، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا محمد بن كثير المِصّيصي قال: سمعتُ الأوزاعي يقول: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته. وقال البخاري في «الصحيح» (4): قال أبو العالية: {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} _________ (1) في الأصل و (هـ): «ثم»، تصحيف. (2) في الأصل: «عليها»، تصحيف، والتصحيح من (هـ). (3) «الأسماء والصفات» (2/ 304)، ومن طريقه الجورقاني في «الأباطيل والمناكير» (1/ 212)، والذهبي في «تذكرة الحفّاظ» (1/ 181 - 182) و «السير» (7/ 120 - 121). إسناده مسلسل بأئمة أعلام، على لين في حديث بعضهم؛ وقد صحح إسناده شيخ الإسلام في «الفتوى الحموية» (5/ 39 - مجموع الفتاوى»، والذهبي في «التذكرة» (1/ 136)، والمؤلف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص 186)، وجوّده الحافظ في «الفتح» (13/ 406). (4) كتاب التوحيد، باب {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}. وقول أبي العالية وصله ابن أبي حاتم في «تفسيره» (1/ 75)، وقول مجاهد وصله الفريابي في «تفسيره» ــ كما في «التغليق» (5/ 345) ــ عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه. (3/245) [البقرة: 29] ارتفع، {فَسَوَّى}: (1) خَلَقهنّ، وقال مجاهد: {اسْتَوَى} علا. وقال أبو الحسن علي بن مهدي (2) الطبري من كبار أصحاب أبي الحسن الأشعري: «والله في السماء فوقَ كل شيء، مستوٍ على عرشه بمعنى أنه عالٍ عليه، ومعنى الاستواء الاعتلاء، كما تقول: استويتُ على ظهر الدابة، واستويتُ على السطح بمعنى علوتَه، واستوت الشمسُ على رأسي واستوى الطيرُ على قمة رأسي بمعنى علا، تعني علا في الجو فوُجِد فوق رأسي؛ فالقديم سبحانه عالٍ على عرشه، لا قاعد ولا قائم ولا مماسّ ولا مباين عن العرش». هذا كلامه حكاه عنه البيهقي (3). قال (4): وروى [أبو] الحسن بن مهدي الطبري عن أبي عبد الله نِفطويه _________ (1) كذا في الأصل بالاقتصار على الفعل دون ضمير النصب من قوله تعالى: {فَسَوَّاهُنَّ}، وهكذا هو في «الصحيح» برواية أبي ذر عن الحَمُّويي والمستملي، وفي باقي روايات «الصحيح»: {فَسَوَّاهُنَّ}. (2) ط. الفقي: «محمد» خلافًا للأصل، وهو هنا منسوب إلى جده فإنه علي بن محمد بن مهدي الطبري، الفقيه المتكلم، ألف «كتاب تأويل الأحاديث المشكلات الواردات في الصفات». انظر: «طبقات الشافعية الكبرى» (3/ 466). وقد أورد البيهقي في مواضع من كتابه «الأسماء والصفات» (2/ 172، 412، 421 وغيرها) كلامًا لأبي الحسن الطبري في تأويل (= تحريف) أحاديث الصفات من كتابه المذكور، ولعل النقل الآتي منه أيضًا، وإنما نقله المؤلف لما فيه من موافقة الحق. (3) «الأسماء والصفات» (2/ 308). (4) أي البيهقي في كتابه (2/ 314). وأخرجه اللالكائي في «السنة» (3/ 442 - 443) من طريق نفطويه ومن طريق آخر أيضًا عن ابن الأعرابي، وإسناد كليهما صحيح. (3/246) قال: أخبرني أبو سليمان قال: كنا عند ابن الأعرابي (1) فأتاه رجل فقال يا أبا عبد الله ما معنى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] قال: إنه مستوٍ على عرشه كما أخبر، فقال الرجل: إنما معنى {اسْتَوَى} استولى، فقال له ابن الأعرابي: ما يُدريك؟ العربُ لا تقول: استولى على الشيء فلانٌ حتى يكون له فيه مُضاد، فأيهما غلب قيل: قد استولى عليه، والله تعالى لا مضاد له، فهو على عرشه كما أخبر. وقال يحيى بن إبراهيم الطُّلَيطِلي (2) في كتاب «سِيَر الفقهاء»: حدثني عبد الملك بن حبيب، عن عبد الله بن المغيرة، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: «كانوا يكرهون قول الرجل: يا خيبة الدهر، وكانوا يقولون الله هو الدهر؛ وكانوا يكرهون قول الرجل: رَغِم أنفي لله، وإنما يرغم أنف الكافر؛ وكانوا يكرهون قول الرجل: لا والذي [ق 246] خاتمه على فمي، وإنما يختم على فم الكافر؛ وكانوا يكرهون قول الرجل: واللهِ حيث كان، أو: إن الله بكل مكان» (3)، قال أصبغ: «وهو مستوٍ على عرشه، وبكلّ مكان علمه _________ (1) أبو سليمان هو داود بن علي الظاهري، كما جاء مصرّحًا في رواية اللالكائي، وابن الأعرابي هو إمام اللغة في زمانه محمد بن زياد ابن الأعرابي (ت 231). (2) هو المعروف بابن مُزَين، من أهل «طُلَيطِلة» بلدة عظيمة بالأندلس، كان حافظًا للموطأ فقيهًا فيه، وله حظ من علم العربية، وله «تفسير الموطأ» وغيره من التآليف الحسان، توفي سنة 259. انظر: «ترتيب المدارك» (4/ 238). وقد وصف المؤلفُ كتابَه «سِيَر الفقهاء» في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص 202) بأنه «كتاب جليل غزير العلم». (3) إسناده ضعيف لضعف عبد الملك بن حبيب القرطبي وعبد الله بن المغيرة. انظر: «لسان الميزان» (5/ 255، 20)، وقد رويت الجملة الأخيرة عند ابن أبي شيبة (12539) من طريق آخر عن إبراهيم بلفظ: «كان يكره أن يقول: وإني سآتيك واللهِ حيث كان، قال: فإن الله بكل مكان». وعلى هذا يكون ما هنا تصحيفًا، ويؤيّده أن إبراهيم أعقب كل مكروه بذكر علة الكراهة، فتكون الجملة الأخيرة كذلك، وأيضًا فإن ابن مُزَين أعقبه بذكر قول شيخه أصبغ بن الفَرَج (ت 225) لتأويل كلام إبراهيم بأن معنى كونه في كل مكان: علمُه وإحاطتُه. والله أعلم. (3/247) وإحاطته». وقال ابن عبد البر في «التمهيد» و «الاستذكار» (1): قال مالك: «الله في السماء وعلمه في كل مكان». وقال القاضي أبو بكر بن الطيب المالكي الأشعري (2) في رسالته المشهورة التي سماها «رسالة الحُرَّة (3)»: «وأن الله سبحانه شاءٍ مريدٌ كما قال تعالى: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [البروج: 16] و: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ _________ (1) لم أجده في «الاستذكار»، وإنما أسنده في «التمهيد» (7/ 138) من طريق عبد الله بن الإمام أحمد ــ وهو عنده في «السنة» (11) ــ عن أبيه، عن سريج بن النعمان، عن عبد الله بن نافع، عن مالك. وإسناده صحيح مسلسل بالأئمة إلى عبد الله. ورواه أيضًا صالح (2/ 397) وأبو داود (ص 253) في «مسائلهما» عن الإمام أحمد به، ومن طريق أبي داود أخرجه الآجُرِّي في «الشريعة» (3/ 1077). (2) هو الباقلّاني (ت 403)، قال شيخ الإسلام: هو أفضل المنتسبين إلى الأشعري، ليس فيهم مثلُه، لا قبلَه ولا بعده. «مجموع الفتاوى» (5/ 98). (3) رسمه في الأصل: «الحده»، وفي ط. الفقي: «الحيدة»، والتصحيح من ط. المعارف. وهذه الرسالة مطبوعة باسم «الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به»، وهذا النقل فيه (ص 24)، وإنما سُمّيت «رسالة الحرّة» لأنه ألّفها استجابةً لِما «التمستْه الحرّةُ الفاضلة الديّنة ... مِن ذكر جُمَلِ ما يجب على المكلّفين اعتقادُه ولا يسع الجهل به ... ». (ص 13). (3/248) بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] وقال: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40]، وأن الله مستوٍ على عرشه ومستول على جميع خلقه، كما قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، بغير مماسة ولا كيفية ولا مجاورة». وقال حافظ الغرب إمامُ السنة في وقته أبو عمر ابنُ عبد البرِّ في كتابيه (1) «التمهيد» و «الاستذكار» في شرح حديث مالك عن ابن شهاب عن الأغرِّ وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا ... » الحديث، قال أبو عمر ــ وهذا لفظه في «الاستذكار» (2) ــ: فيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على العرش من فوق سبع سماواتٍ كما قالت الجماعة، وهو مِن حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم: إن الله تعالى في كل مكان وليس على العرش. والدليل على صحة ما قاله أهل الحق في ذلك قول الله عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ} [السجدة: 4] (3)، وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت: 11]، وقوله تعالى: {إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الإسراء: 42]، وقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} _________ (1) في الأصل: «كتابه»، والمثبت من ط. الفقي. (2) بل هذا لفظه في «التمهيد» (7/ 129 - 134)، وإليه عزاه المؤلف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص 204 - 213) ثم قال: «وذكر هذا الكلام أو قريبًا منه في كتاب الاستذكار»، قلتُ: هو فيه (8/ 148 - 151) مختصرًا. (3) هذه الآية ساقطة من الأصل، واستُدركت من (هـ) و «التمهيد» .. (3/249) [فاطر: 10]، وقوله: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} [الأعراف: 143]، وقال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} [الملك: 16]، وقال: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] وهذا من العلو، وكذلك قوله: {الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255]، {الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} [الرعد: 9]، {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ} [غافر: 15]، {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50]. وقال جل ذكره: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [السجدة: 5]، وقوله: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4]، وقوله لعيسى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55]، وقال: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158]، وقال: {فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [فصلت: 38]، وقال: {وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} [الأنبياء: 19]، وقال: {لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ} [المعارج: 2 - 3]، والعروج هو الصعود. وأما قوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16]، فمعناه: مَن على السماء، يعني على العرش، وقد تكون «في» بمعنى «على»، ألا ترى إلى قوله: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} [التوبة: 2] أي: على الأرض، وكذلك قوله: {لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] أي: على جذوع النخل. وهذا كله يعضده قوله تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4] وما كان مثلَه مما تلونا من الآيات في هذا الباب. وهذه الآيات كلها واضحة في إبطال قول المعتزلة. (3/250) وأما ادعاؤهم المجازَ في الاستواء، وقولُهم: {اسْتَوَى} بمعنى استولى= فلا معنى له، لأنه غير ظاهر في اللغة، ومعنى الاستيلاء في اللغة: المغالبة، والله لا يغالبه ولا يعلوه أحد، وهو الواحد الصمد. ومِن حقِّ الكلام أن يحمَل على حقيقته، حتى تتفق الأمة (1) أنه أريد به المجاز، إذ لا سبيل إلى اتباع ما أُنزِل إلينا من ربِّنا إلا على ذلك، وإنما يوجَّه كلام الله إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم. ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدّعٍ ما ثبت شيء من العبارات، وجلّ اللهُ أن يخاطِب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين. والاستواء في اللغة معلوم مفهوم، وهو العلو والارتفاع على الشيء، والاستقرار والتمكن فيه. قال أبو عبيدة (2): في قوله تعالى {اسْتَوَى}، قال: علا، وتقول العرب: استويتُ فوق الدابة، واستويت فوق البيت. قال أبو عمر: و [الاستواء:] (3) الاستقرار في العلو، وبهذا خاطبنا الله عز وجل في كتابه فقال: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ} [الزخرف: 13]، وقال: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} [هود: 44]، وقال: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ} [المؤمنون: 28]. _________ (1) ط. الفقي: «حتى يكون اتفاق من الأمة» خلافًا لما في الأصل و «التمهيد»، ولهذا التغيير نظائر في هذا النص المنقول لا نُمِلُّ القارئ بذكرها. (2) انظر: «مجاز القرآن» له (1/ 273، 2/ 15). (3) ساقط من الأصل و (هـ)، واستدركته من «التمهيد». (3/251) وقال الشاعر (1): فأوردتُهم ماءً بفَيفاءَ قفرةٍ ... وقد حلّق النجمُ اليماني فاستوى وهذا لا يجوز أن يتأول فيه أحد: استولى، لأن النجم لا يستولي. وقد ذكر النَّضْر بن شُمَيل ــ وكان ثقةً مأمونًا جليلًا في علم الديانة واللغة ــ، قال: حدثني الخليل ــ وحسبك بالخليل ــ قال: أتيت أبا ربيعة الأعرابي، وكان مِن أعلم مَن رأيتُ، فإذا هو على سطح، فسلَّمنا فردَّ علينا السلام وقال لنا: استووا، فبَقِينا متحيّرين ولم ندرِ ما قال، فقال لنا أعرابي إلى جنبه: أمركم أن ترتفعوا، قال الخليل: هو مِن قول الله عز وجل: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت: 11]، فصعدنا إليه. وأما من نزع منهم بحديث عبد الله بن واقد الواسطي بإسناده (2) عن ابن عباس: «{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} أي: استولى على جميع بريَّته، فلا يخلو منه مكان» = فالجواب أن هذا حديث منكر ونَقَلَته مجهولون ضعفاء، وهم لا يقبلون أخبار الآحاد العدول، فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بمثل هذا من الحديث لو عقلوا أو أنصفوا؟! أما سمعوا الله عز وجل حيث يقول: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ _________ (1) البيت بلا نسبة في «تهذيب اللغة» (4/ 265) ومنه في «اللسان» (صبح)، والرواية فيهما: «وصَبَّحْتُهم» أي أوردتهم صباحًا. (2) إسناده كما في «التمهيد» (7/ 132): عبد الله بن واقد الواسطي، عن إبراهيم بن عبد الصمد، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس. (3/252) [ق 247] كَاذِبًا} [غافر]، فدلَّ على أن موسى كان يقول إلهي في السماء، وفرعون يظنه كاذبًا. وقال أمية (1): فسبحان من لا يقدر الخلقُ قدرَه ... ومن هو فوق العرش فرد موحَّدُ مليك على عرش السماء مهيمن ... لعزته تعنو الوجوهُ وتسجدُ قال أبو عمر: وإن احتجوا بقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84]، وبقوله: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} [الأنعام: 3]، وبقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} الآية [المجادلة: 7] = قيل لهم: لا خلاف بيننا وبينكم وبين سائر الأمة أنه ليس في الأرض دون السماء، فوجب حمل هذه الآية على المعنى الصحيح (2) المجمع عليه، وذلك أنه في السماء إله معبود من أهل السماء، وفي الأرض إله معبود مِن أهل الأرض، وكذلك قال أهل العلم بالتفسير، وظاهر التنزيل يشهد أنه على العرش، والاختلاف في ذلك ساقط، وأسعدُ الناس به من ساعده الظاهر. وأما قوله: {وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ}، فالإجماع والاتفاق قد بيَّن المراد أنه معبود مِن أهل الأرض، فتدبّر هذا فإنه قاطع. _________ (1) في داليته المعروفة، في «ديوانه» (ص 367 - 374)، و «روائع التراث» لشيخنا محمد عزير شمس (ص 232). (2) في الأصل: «صحيح» دون لام التعريف، سبق قلم. (3/253) ومن الحجة أيضًا على أنه تبارك وتعالى على العرش فوق السماوات: أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمرٌ أو نزلت بهم شدة، رفعوا أيديهم ووجوههم إلى السماء فيستغيثون ربهم تبارك وتعالى، وهذا أشهر عند العامة والخاصة من أن يُحتاج فيه إلى أكثر من حكايته، لأنه اضطرار لم يُوقفهم عليه أحد، ولا أنكره عليهم مسلم. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة (1) التي أراد مولاها عتقَها، فاختبرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كانت مؤمنة، فقال لها: «أين الله؟» فأشارت إلى السماء، ثم قال لها: «من أنا؟» قالت: رسول الله، قال: «أَعْتِقْها فإنها مؤمنة»، فاكتفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برفعها رأسها إلى السماء واستغنى بذلك عما سواه. هذا لفظ أبي عمر في «الاستذكار»، وذكره في «التمهيد» أطول منه (2). وقال البيهقي (3) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله قال: «بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء _________ (1) بعده في (هـ): «السوداء»، وليس في الأصل و «التمهيد». (2) سبق التنبيه على أن هذا لفظ «التمهيد» وأنه في «الاستذكار» بأخصر منه. (3) «الأسماء والصفات» (2/ 290)، وأخرجه الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص 55) و «الرد على بشر المريسي» (1/ 422)، وابن خزيمة في «التوحيد» (178)، وابن أبي الزمنين في «أصول السنة» (39)، والطبراني في «الكبير» (9/ 228)، من طرق عن حماد بن سلمة به. قال الذهبي في «العلو» (1/ 617): إسناده صحيح, وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/ 86): رجاله رجال الصحيح. (3/254) خمسمائة عام، وبين [السماء] السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام، والكرسي (1) فوق الماء، والله عز وجل فوق الكرسي ويعلم ما أنتم عليه». قال (2): ورواه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: «ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام، ثم بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، وغِلَظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، ثم ما بين السماء السابعة وبين الكرسي مسيرة خمسمائة عام، وما بين الكرسي والماء خمسمائة عام، والكرسي (3) فوق الماء والله فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم». وقال الشافعي ــ في كتاب «الأم»، ورُوِّيناه في «مسنده» (4) ــ: أخبرنا _________ (1) هكذا في الأصل وكتاب البيهقي هنا وفي الجملة التالية، والصواب أن العرش هو الذي فوق الماء، والله سبحانه وتعالى فوق العرش، كما هو في سائر مصادر هذا الحديث. (2) البيهقي في «الأسماء والصفات» (2/ 291 - 292). وإسناده إلى عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي ضعيف، وممّا يدل على ضعفه قوله: «عن أبي وائل عن عبد الله» فإنه خطأ، والصواب: «عن زرّ عن عبد الله»، كما في رواية حماد بن سلمة السابقة، وكما في رواية المسعودي نفسه عند ابن خزيمة في «التوحيد» (787) وأبي الشيخ في «العظمة» (2/ 565) من طريقين عنه. (3) كذا في الأصل وكتاب البيهقي، والصواب: العرش، وسبق التنبيه على نظيره. (4) «الأم» (2/ 432 - 433)، و «مسند الشافعي» بترتيب سنجر (461) وبترتيب السندي (374). وإسناده ضعيف جدًّا، إبراهيم بن محمد الأسلمي متروك الحديث، وموسى بن عبيدة الرَّبَذي ضعيف يحدّث بمناكير. (3/255) إبراهيم بن محمد، قال: حدثني موسى بن عبيدة، قال: حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن عبد الله (1) بن عبيد بن عمير، أنه سمع أنس بن مالك يقول: «أتى جبريلُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بمرآةٍ بيضاء فيها نكتة (2)، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هذه؟ فقال: هذه الجمعة فُضِّلت بها أنت وأمتك، والناس لكم فيها تبع: اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له، وهو عندنا يوم المزيد. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا جبريل وما يوم المزيد؟ فقال: إن ربك اتخذ في الفردوس واديًا أفيح فيه كُثُب من مسك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله تبارك وتعالى ما شاء من ملائكته وحوله منابرُ من نور عليها مقاعدُ للنبيين، وحَفَّ تلك المنابر بمنابرَ من ذهبٍ مُكلَّلة بالياقوت والزبرجد، عليها الشهداء والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكُثُب، فيقول الله عز وجل: أنا ربكم قد صدَقتُكم وعدي فسلوني أُعطِكم، فيقولون: ربنا نسألك رضوانك، فيقول قد رضيت عنكم، ولكم ما تمنيتم ولدي مزيد. فهم يحبون يوم الجمعة لِما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربك تبارك وتعالى على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة». قال الشافعي (3): «وأخبرنا إبراهيم قال: حدثني أبو عمران إبراهيم بن _________ (1) في الأصل و (هـ): «عبيد الله»، تصحيف. (2) كذا في الأصل والكتب الأخرى للمؤلف كـ «اجتماع الجيوش» (ص 115) و «زاد المعاد» (النسخ الخطية)، والذي في «الأم» و «مسند الشافعي» و «معرفة السنن والآثار» (4/ 426): «وَكْتة»، وهما بمعنى، وقد ورد في بعض الطرق الأخرى للحديث: «نكتة سوداء». (3) في «الأم» (2/ 433)، وإسناده واهٍ أيضًا، فيه علاوة على إبراهيم بن محمد الأسلمي: أبو عمران إبراهيم بن الجعد، قال أبو حاتم: شيخ ضعيف الحديث. «الجرح والتعديل» (2/ 91). (3/256) الجعد، عن أنس بن مالك شبيهًا به». احتج به الشافعي في فضل الجمعة، وكان حسنَ القول في إبراهيم بن محمد شيخه، والحديث له طرق عديدة (1). ورواه أبو اليمان الحكم بن نافع (2)، حدثنا صفوان قال: قال أنس: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أتاني جبريل ... » فذكره. ورواه محمد بن شعيب عن عمر مولى غُفْرة (3) عن أنس بن مالك عن النبي [ق 248]- صلى الله عليه وسلم - (4). _________ (1) أكثرها واهية أو معلّة، وأجودها طريقُ خالد بن مخلد القطواني، عن عبد السلام بن حفص المدني، عن أبي عمران الجَوني، عن أنس. أخرجه الطبراني في «الأوسط» (2084)، ومن طريقه اختاره الضياء (6/ 272). وقال الذهبي في «العلو» (1/ 347، 365 ــ بتصّرف يسير): «هذا حديث مشهور وافر الطرق، وهي يعضد بعضها بعضًا، رزقنا الله وإياكم النظر إلى وجهه الكريم». آمين! (2) وعنه محمد بن خالد بن خَلِيّ، كما في «حادي الأرواح» (2/ 657) للمؤلف، ولم أجد من أخرج الحديث من هذا الطريق. وفي إسناده انقطاع، صفوان ــ وهو ابن عمرو السكسكي ــ لم يسمع من أنس. (3) في الطبعتين: «عفرة» بالعين المهملة، خطأ. (4) من هذا الطريق أخرجه الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص 90) و «الرد على المريسي» (1/ 420)، والدارقطني في «الرؤية» (65)، وابن منده في «التوحيد» (3/ 41)، وإسناده ضعيف، عمر مولى غُفرة فيه لين، وقال أبو حاتم: «لم يلقَ أنس بن مالك». «المراسيل» (ص 137). (3/257) ورواه أبو طيبة عن عثمان بن عمير عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (1). وقد جمع أبو بكر بن أبي داود طرقه وقال (2): أبو طَيبة اسمه رجاء بن الحارث ثقة، وعثمان بن عمير يكنى أبا اليقظان. وقد تواترت الأحاديث الصحيحة التي أجمعت الأمة على صحتها وقبولها بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عُرج به إلى ربه، وأنه جاوز السماوات السبع، وأنه تردد بين موسى وبين الله عز وجل مرارًا في شأن الصلاة وتخفيفها (3). وهذا من أعظم الحجج على الجهمية، فإنهم لا يقولون: عُرج به إلى ربه، وإنما يقولون: عرج به إلى السماء. وقد تواترت الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا يقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ رواه بضعة وعشرون صحابيًا (4). _________ (1) من هذا الطريق أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (442)، والبزّار (7527)، والآجري في «الشريعة» (2/ 1022 - 1026)، وابن منده في «التوحيد» (399)، وغيرهم. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (5560)، وابن أخيه في «العرش» (88)، والدارقطني في «الرؤية» (59، 60، 62، 63)، وابن منده في «التوحيد» (397) من طرق أخرى عن عثمان بن عمير به. وعثمان هذا مُجمَع على ضعفه، وقيل: إنه لم يسمع من أنس. انظر: «تهذيب التهذيب» (7/ 145). (2) كما في «الشريعة» للآجري (2/ 1027)، والمؤلف صادر عنه. (3) أخرجه البخاري (349، 3887) ومسلم (263، 264) من حديث أبي ذر وحديث مالك بن صعصعة - رضي الله عنهما -. (4) المراد بهذا العدد جملة مَن روي عنه حديثٌ في النزول سواء كان ذلك كل ليلة، أو في ليلة النصف من شعبان، أو عشية عرفة. وهو ظاهر إطلاق الذهبي في «كتاب العرش» (2/ 82)، وذكر أنه أفرد لذلك جزءًا، وقد خرَّجه محقق الكتاب محمد بن خليفة التميمي في الهامش عن واحد وعشرين صحابيًّا، اثنا عشر منها في النزول كل ليلة. وانظر: «النزول» للدارقطني، فإنه أتى على جلّ ما في الباب. (3/258) وفي «مسند الإمام أحمد» و «سنن ابن ماجه» (1) من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بينا أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تبارك وتعالى قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة». قال: «وذلك قوله تعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [يس: 58]»، قال: «فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم». وفي «الصحيحين» (2) عن أبي موسى قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس كلمات فقال: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفَع إليه عمل النهار قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمل النهار، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه». قال أبو عبد الله الحاكم في «علوم الحديث» (3) في النوع العشرين: _________ (1) لم أجده في «المسند» ولا في «أطرافه»، وإنما أخرجه ابن ماجه (184)، وأيضًا الآجري في «الشريعة» (2/ 1028)، والعقيلي في «الضعفاء» (3/ 269)، وابن عدي في «الكامل» (6/ 13)، كلهم من طريق الفضل بن عيسى الرقاشي، عن محمد بن المنكدر به. وإسناده واهٍ، فإن الفضل ضعيف منكر الحديث، وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (3/ 592)، وهو بـ «العلل المتناهية» أشبه. (2) كذا، وإنما أخرجه مسلم (179) فقط. (3) (ص 285 - 286). (3/259) سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: من لم يُقرّ بأن الله تعالى على عرشه قد استوى فوق سبع سماواتٍ فهو كافر به، يستتاب فإن تاب وإلا ضُرِبت عنقه وأُلقي على بعض المزابل حيث لا يتأذّى المسلمون ولا المعاهدون بنتن ريح جيفته، وكان ماله فيئًا لا يرثه أحد من المسلمين، إذ المسلم لا يرث الكافر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن الضحاك: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} [المجادلة: 7]، قال: «هو الله عز وجل على العرش وعلمه معهم». ذكره البيهقي (1). وبهذا الإسناد قال مقاتل بن حيَّان: «بلغنا ــ والله أعلم ــ في قوله عز وجل: {هُوَ الْأَوَّلُ ... } [الحديد: 3]: {الْأَوَّلُ} قبل كل شيء، {وَالْآخِرُ} بعد كل شيء، {وَالظَّاهِرُ} فوق كل شيء، {وَالْبَاطِنُ} أقرب من كل شيء، وإنما يعني بالقرب: بعلمه وقدرته، وهو فوق عرشه، {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}». ذكره البيهقي (2) أيضًا. _________ (1) في «الأسماء والصفات» (2/ 341 - 342) بإسناده. وأخرجه أيضًا عبد الله في «السنة» (577)، والطبري في «التفسير» (22/ 468)، والآجري في «الشريعة» (3/ 1079)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (2619). قال الذهبي: إسناده جيّد. «العلو» (2/ 918). (2) «الأسماء والصفات» (2/ 342) من طريق أبي خالد يزيد بن صالح اليشكري، عن بكير به. وإسناده جيّد ولم يُصب محققه في تضعيفه بناءً على تجهيل أبي حاتم ليزيد بن صالح، فقد وثَّقه غيره، وكان ورعًا كبير القدر، وصحح له ابن حبان والحاكم. انظر: «سير النبلاء» (10/ 479)، و «لسان الميزان» (8/ 498). (3/260) قال (1): وبهذا الإسناد عن مقاتل بن حيان في قوله: {إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ} [المجادلة: 7]، يقول: علمه، وذلك قوله: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}، فيعلم نجواهم ويسمع كلامهم ثم ينبئهم يوم القيامة بكل شيء، وهو فوق عرشه وعلمه معهم. وقال الحاكم: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت محمد بن نعيم يقول: سمعت الحسن بن الصباح البزار يقول: سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول: سألت عبد الله بن المبارك قلت: كيف نعرف ربنا؟ قال: «في السماء السابعة على عرشه». قال الحاكم: وأخبرنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، حدثنا محمد بن عبد الرحمن السَّامي، حدثني عبد الله بن أحمد بن شبّويه المروزي قال: سمعت علي بن الحسن بن شقيق [يقول]: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: نعرف ربنا فوق سبع سماوات على العرش استوى، بائن من خلقه ولا نقول كما قالت الجهمية: إنه هاهنا ــ وأشار إلى الأرض ــ (2). _________ (1) البيهقي في الموضع السابق. (2) أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (2/ 335 - 336) عن الحاكم بالإسنادين المذكورين. وأخرجه أيضًا الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص 47) وعبد الله في «السنة» (22، 202)، وابن المقرئ في «معجمه» (291)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (2694، 2695)، وابن منده في «التوحيد» (3/ 308)، والثعلبي في «تفسيره» (9/ 231)، من طرق عن علي بن الحسن بن شقيق به. إسناده في غاية الصحة، علي بن الحسن بن شقيق هو الإمام الحافظ شيخ خراسان، لزم ابن المبارك وروى عنه تصانيفه، واحتج الشيخان بروايته عن ابن المبارك، وقد صححه شيخ الإسلام في مواضع من مؤلفاته، والذهبي في «العلو» (2/ 986)، و «العرش» (2/ 188 - 189). (3/261) وقال عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب فيما حكاه عنه أبو بكر بن فُورَك (1): «وأخرج من النظر والخبر قولُ من قال: لا هو داخل العالم ولا خارجه فنفاه نفيًا مستويًا، لأنه لو قيل له: صِفْه بالعدم، ما قدر أن يقول فيه أكثر منه، ورَدَّ أخبارَ الله نصًّا، وقال في ذلك بما لا يجوز في خبر ولا معقول، وزعم أن هذا هو التوحيد الخالص، والنفي الخالص عندهم هو (2) الإثبات الخالص، وهم (3) عند أنفسهم قَيَّاسُون». هذا حكاية لفظه. وقال الخطَّابي في كتاب «شعار الدين» (4): القول في أن الله تعالى مستوٍ على العرش: هذه المسألة سبيلها التوقيف المحض ولا يصل إليها الدليل من غير هذا الوجه، وقد نطق به الكتاب في غير آية ووردت به الأخبار الصحيحة فقبوله من جهة التوقيف واجب، والبحث عنه وطلب الكيفية غير _________ (1) في كتابه «المجرّد» الذي جمع فيه مقالات ابن كلّاب، كما في «اجتماع الجيوش الإسلامية» للمؤلف (ص 433)، وهو غير «مجرّد مقالات أبي الحسن الأشعري» له، بل ألّفه بعده على غراره، كما في خطبة كتابه التي نقلها شيخ الإسلام في «بيان تلبيس الجهمية» (1/ 69 - 75). (2) في الأصل وط. الفقي: واو العطف، والتصحيح من (هـ) و «اجتماع الجيوش». (3) في الأصل: «وهو» تصحيف، والتصحيح من (هـ) و «اجتماع الجيوش». (4) ذكر هذا التأليف للخطابي أبو عمرو ابن الصلاح في «طبقات الفقهاء الشافعية» (1/ 469 - 470) وذكر أنه صرح فيه بأن الله في السماء. ونقل هذا الموضع منه شيخ الإسلام في «بيان تلبيس الجهمية» (4/ 491 - 494) بأطول مما هنا. ونقل في «مجموع الفتاوى» (3/ 262) و «بيان التلبيس» (1/ 172)، (3/ 388)، (4/ 283) موضعًا آخر منه في أن الله تعالى على عرشه بائن من جميع خلقه. (3/262) جائز، وقد قال مالك: «الاستواء معلوم والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة»، فمن التوقيف الذي جاء به الكتاب قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]. وقال: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} [الفرقان: 59]. وقال: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ} [غافر: 15]. وقال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} [الملك: 16 - 17]. وقال: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4]. وقال: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158]. وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10]. وقال حكاية عن فرعون أنه قال: {يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ (1) إِلَى إِلَهِ مُوسَى} [غافر: 36 - 37]، فوقع قصد الكافر إلى الجهة التي أخبره موسى عنها، ولذلك لم يطلبه في طول الأرض وعرضها، ولم ينزل إلى طبقات الأرض سفلًا. فدل ما تلوناه من هذه الآي على أن الله سبحانه في السماء مستوٍ على _________ (1) في الأصل و (هـ): «لعلي أطلع إلى إله موسى» سهو، كأن المؤلف أو الناسخ اشتبهت عليه هذه الآية بآية سورة القصص: {فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38)}. (3/263) العرش، ولو كان بكلّ مكان لم يكن لهذا التخصيص معنى ولا فيه فائدة، وقد جرت عادة المسلمين خاصّتهم وعامّتهم (1) بأن يدعوا ربهم عند الابتهال والرغبة إليه ويرفعوا أيديهم إلى السماء، وذلك لاستفاضة العلم عندهم بأن المدعو في السماء سبحانه (2). ثم ذكر قول من فسّر الاستواء بالاستيلاء وبيّن فساده. وقال أبو الحسن الأشعري في كتاب «مقالات المصلين» (3) له في باب ترجمته: «باب اختلافهم في الباري هل هو في مكان دون مكان، أم لا في مكان، أم في كل مكان؟ وهل حملة العرش ثمانية أملاك أم ثمانية أصناف من الملائكة؟ اختلفوا في ذلك على سبع عشرة مقالة». ثم قال: وقال أهل السنة والحديث: ليس بجسم ولا يشبه الأشياء وإنه على العرش كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، فلا نتقدم بين يدي الله في القول، بل نقول: استوى بلا كيف، وإن له وجهًا كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27]، وإن له يدين كما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75]، وإن له عينين كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14]، وإنه يجيء يوم القيامة هو وملائكته كما قال: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22]، وإنه ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث، ولم يقولوا شيئًا إلا ما وجدوه في الكتاب أو جاءت به الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقالت المعتزلة: إن الله استوى على عرشه بمعنى استولى. _________ (1) الأصل: «خاصّهم وعامّهم»، والمثبت من (هـ). (2) هنا ينتهي النقل من «شعار الدين» للخطابي. (3) (ص 210 - 211) تحقيق هلموت ريتر. (3/264) وقال بعد ذلك في حكاية قول أهل السنة والحديث (1): هذه حكاية جملة قول (2) أصحاب الحديث وأهل السنة. جملة ما عليه أصحاب الحديث وأهل السنة: الإقرارُ بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يردون من ذلك شيئًا، وأنه تعالى إله واحد أحد فرد صمد، لا إله غيره، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، وأن الله تعالى على عرشه كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وأن له يدين بلا كيف كما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}، {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64]، وأن له عينين بلا كيف كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}، وأن له وجهًا كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27].
ملفات · 4
المصدر المختار

كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...