افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته

ابن القيم · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

385/ 3255 - وعن ابن رافع بن خَديج، عن أبيه، قال: جاءنا أبو رافع من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمرٍ كان يَرْفُق بنا، وطاعةُ الله وطاعةُ رسوله أرفق بنا، نهانا أن يزرع أحدُنا إلا أرضًا يملك رَقَبَتها، أو مَنِيحةً يُمْنَحُها رجل» (2). 386/ 3256 - وعن أُسَيد بن ظُهير قال: جاءنا رافع بن خَديج فقال: إن رسول الله ينهاكم عن أمر كان لكم نافعًا، وطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنفع لكم؛ إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهاكم عن الحَقْل، وقال: «مَنِ استَغنَى عن أرضِهِ فَليَمنَحْها أخاه، أو لِيَدَعْ». وأخرجه النسائي وابن ماجه (3). 387/ 3257 - وعن أبي جعفر الخَطْمي ــ واسمه عُمير بن يزيد ــ قال: بعثني عمي أنا وغلامًا له إلى سعيد بن المسيب، قال: قلنا له: شيء بلغَنا عنك في المزارعة؟ قال: كان ابنُ عمر لا يرى بها بأسًا، حتى بلغه عن رافع بن خديج حديثٌ، فأتاه فأخبره رافع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى بني حارثة فرأى زرعًا في أرضِ ظُهَيْرٍ، فقال: «ما أحسَنَ زَرعَ ظُهَيرٍ!» قالوا: ليس لظهير، قال: «أليس أرضَ ظهير؟» قالوا: بلى، ولكنه زرعُ فلان، قال: «فخذوا زرعكم، ورُدُّوا عليه النفقة». قال رافع: فأخذنا زرعنا، ورددنا إليه النفقة. قال سعيد: أفقِر أخاك، أو اكْرِهِ بالدراهم. _________ (1) أبو داود (3395)، ومسلم (1548/ 113)، والنسائي (3895)، وابن ماجه (2465). (2) أبو داود (3397). (3) أبو داود (3398)، والنسائي (3864)، وابن ماجه (2460). (2/438) وأخرجه النسائي (1). 388/ 3258 - وعن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المُحاقَلة والمُزابَنة، وقال: إنّما يَزرع ثلاثةٌ: رجلٌ له أرض فهو يزرعها، ورجلٌ مُنِحَ أرضًا فهو يزرع ما مُنِح، ورجل استكرَى أرضًا بذهبٍ أو فضة. وأخرجه النسائي مسندًا ومرسلًا، وأخرجه ابن ماجه (2). 389/ 3259 - وعن عثمان بن سهل بن رافع بن خديج قال: إني ليتيم في حِجر رافع بن خَديج وحججت معه، فجاءه أخي عِمران بن سهل، فقال: أكرَينَا أرضَنا فلانةَ بمائتي درهم، فقال: دَعْه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء الأرض. وأخرجه النسائي (3)، وقال: عيسى بن سهل بن رافع. وهو الصواب. 390/ 3260 - وعن ابن أبي نُعْم ــ وهو عبد الرحمن ــ قال: حدثني رافع بن خَديج أنه زرع أرضًا، فمرَّ به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يَسقيها، فسأله: «لمن الزرع؟ ولمن الأرض؟» فقال: زرعي ببَذْري وعملي، لي الشَّطر ولبني فلان الشَّطر، فقال: «أَرْبَيتُما، فرُدَّ الأرض على أهلها، وخُذ نفقتك» (4). _________ (1) أبو داود (3399)، والنسائي (3889). (2) أبو داود (3400)، والنسائي (3890 - 3892)، وابن ماجه (2449). النهي عن المحاقلة والمزابنة اختلف في وصله وإرساله ــ ولا يضرّ فإنه ثبت في «الصحيحين» من غير وجه ــ، وأما قوله: «إنّما يزرع ثلاثة ... » فهو من قول سعيد بن المسيب موقوفًا عليه. (3) أبو داود (3401)، والنسائي (3926). (4) أبو داود (3402). (2/439) في إسناده: بُكَير بن عامر البجَلي الكوفي، وقد تكلم فيه غير واحد. قال ابن القيم - رحمه الله -: وفي «صحيح البخاري» و «مسلم» (1) عن جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء الأرض. وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كانت له أرض فليَزرَعْها، فإن لم يَزرعها فليُزرِعْها أخاه» (2). وعنه قال: كان لرجال فضول أرضين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له فضلُ أرضٍ فليَزْرعها أو ليَمْنَحْها أخاه، فإن أبى فليُمْسك أرضه» (3). وعنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُؤخذ للأرض أَجرٌ أو حظّ (4). وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يستطع أن يزرعها وعَجَز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجِرْها إياه» (5). وفي لفظ آخر: «من كانت له أرض فليَزرعها، أو لِيُزرِعْها أخاه ولا يُكْرِها» (6). وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان له فضل أرض فليَزرَعْها، أو ليُزرِعْها _________ (1) «صحيح مسلم» (1536/ 87)، وليس عند البخاري بهذا اللفظ. (2) البخاري (2340)، ومسلم (1536/ 88) واللفظ له. (3) البخاري (2632)، ومسلم (1536/ 89). (4) «صحيح مسلم» (1536/ 90). (5) «صحيح مسلم» (1536/ 91). (6) «صحيح مسلم» (1536/ 92). (2/440) أخاه، ولا تبيعوها». قال سَلِيم بن حيّان: فقلت لسعيد بن مِيناء: ما «لا تبيعوها»؟ يعني الكراء؟ قال: نعم (1). وعن جابر قال: كنا نُخابِر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنصيب مِن القِصْرِيِّ ومِن كذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كانت له أرض فليَزرعها أو ليُحرِثها أخاه، وإلا فليَدَعها» (2). وعنه قال: كنا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نأخذ الأرض بالثلث أو الربع وبالماذِيانات، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فقال: «من كانت له أرض فليَزرعها، فإن لم يزرعها فليَمنَحْها أخاه، فإن لم يمنحها أخاه فليُمسِكها» (3). وهذه الأحاديث متفق عليها، وذهب إليها من أبطل المزارعة. وأما الذين صححوها، وهم فقهاء الحديث كالإمام أحمد (4)، والبخاري، وإسحاق، والليث بن سعد، وابن خزيمة، وابن المنذر، وأبي _________ (1) «صحيح مسلم» (1536/ 94) من طريق سليم بن حيّان، عن سعيد بن مِيناء، عن جابر. (2) «صحيح مسلم» (1536/ 95). والقصرِيّ (على وزن القبطيّ): ما بقي من الحبّ في السنبل بعد الدياسة. (3) «صحيح مسلم» (1536/ 96). والماذيانات: هي مسايل الماء، والمراد أنهم كانوا يؤاجرون الأرض بما ينبت على حافتي الماذيانات. (4) انظر: «مسائله» رواية الكوسج (2/ 30)، ورواية صالح (1/ 209)، وعبد الله (ص 403)، وأبي داود (ص 272). (2/441) داود (1). وهو قول أبي يوسف ومحمد (2). وهو قول عمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد، وعروة، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، وطاوس، وعبد الرحمن بن الأسود، وموسى بن طلحة، والزهري، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن عبد الرحمن، ومعاذ العنبري، وهو قول الحسن وعبد الرحمن بن يزيد (3). قال البخاري في «صحيحه» (4): قال قيس بن مسلم عن أبي جعفر: ما بالمدينة أهل بيت هِجرة إلا يزرعون على الثلث والربع. قال البخاري: وزارَع عليٌّ، وسعد بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم، وعروة، وآل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي، وابن سيرين. وعامل عُمَر الناسَ على إن جاء عمر بالبَذْر من عنده فله الشَّطْر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا. وقال الحسن: لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فيُنفقان جميعًا _________ (1) قول إسحاق في «مسائله» رواية الكوسج (2/ 30)، وسيأتي قول البخاري، والليث، وابن المنذر. وأما ابن خزيمة فذكر الخطابي في «المعالم» (5/ 54) والنووي في «شرح صحيح مسلم» (10/ 211) أنه ألّف كتابًا في جواز المزارعة ذكر فيه علل أحاديث النهي، فاستقصى فيه وأجاد. وأما أبو داود، فقد عزاه إليه شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (29/ 95). (2) انظر: «الأصل» للشيباني (9/ 527 - 528)، و «بدائع الصنائع» (6/ 175). (3) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (14470 - 14474)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (21637 - 21661)، و «الإشراف» لابن المنذر (6/ 261)، و «المغني» (7/ 555). (4) كتاب المزارعة، باب المزارعة بالشطر ونحوه. وانظر: «تغليق التعليق» (3/ 300 - 305). (2/442) فما يخرج فهو بينهما، ورأى ذلك الزهري. = فحجتهم (1): معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثَمَر (2) أو زرع (3). وهذا متفق عليه بين الأمة. قال أبو جعفر (4): عامل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر (5) أو زرع، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع. وهذا أمر صحيح مشهور قد عمل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مات، ثم خلفاؤه الراشدون من بعده حتى ماتوا، ثم أهلوهم من بعدهم، ولم يبق بالمدينة أهل بيت حتى عملوا به، وعمل به أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من بعده. ومثل هذا يستحيل أن يكون منسوخًا، لاستمرار العمل به من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن قبضه الله، وكذلك استمرار عمل خلفائه الراشدين به، فنسخُ هذا من أمحل المُحال. وأما حديث رافع بن خديج، فجوابه من وجوه: _________ (1) في الأصل: «وحجتهم»، والتصحيح من (هـ)، والفاء واقعة في جواب «وأما الذين صححوها ... » في الصفحة قبل السابقة. (2) في الطبعتين: «تمر» خلافًا للصحيحين، والأصل مهمل بلا نَقْط. (3) أخرجه البخاري (2328)، ومسلم (1551) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -. (4) هو محمد بن علي بن الحسين، الملقَّب بالباقر. وقوله مخرّج في «مصنف ابن أبي شيبة» (21642)، و «الأموال» لابن زنجويه (300). (5) في الطبعتين: «تمر»، ولعل الصواب ما أثبت، ولم ترد الكلمة في مصادر التخريج. (2/443) أحدها: أنه حديث في غاية الاضطراب والتلوّن. قال الإمام أحمد (1): حديث رافع بن خديج ألوان. وقال أيضًا (2): حديث رافع ضروب. الثاني: أن الصحابة أنكروه على رافع؛ قال زيد بن ثابت ــ وقد حُكي له حديث رافع ــ: أنا أعلم بذلك منه، وإنما سمع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجلين [ق 178] قد اقتتلا فقال: «إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع»، وقد تقدم. وفي البخاري (3): عن عمرو بن دينار قال: قلت لطاوس: لو تركتَ المخابرة، فإنهم يزعمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها، قال: إنَّ أعلمهم ــ يعني ابن عباس ــ أخبرني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنه، ولكن قال: «أن يمنح أحدكم أخاه خيرٌ له من أن يأخذ عليها خراجًا معلومًا». فإن قيل: إن كان قد أنكره بعض الصحابة عليه، فقد أقرَّه ابن عمر ورجع إليه. فالجواب: أن ابن عمر - رضي الله عنهما - لم يحرّم المزارعة، ولم يذهب إلى حديث رافع، وإنما كان شديد الورع، فلما بلغه حديث رافع خشي أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدث في المزارعة شيئًا لم يكن علمه، فتركها لذلك. وقد جاء هذا مصرَّحًا به في «الصحيحين» (4) أن ابن عمر إنما تركها _________ (1) في «مسائله» رواية أبي داود (ص 273)، ورواية عبد الله (ص 405)، ومن طريق أبي داود أسنده ابن المنذر في «الأوسط» (11/ 71). (2) نقله عنه الأثرم، كما في «الأوسط» (11/ 71) و «المغني» (7/ 529). (3) برقم (2330)، وقد سبق. (4) البخاري (2345)، ومسلم (1547/ 112). (2/444) لذلك، ولم يحرّمها على الناس. الثالث: أن في بعض ألفاظ حديث رافع ما لا يقول به أحد، وهو النهي عن كراء المزارع على الإطلاق (1). ومعلوم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينهَ عن كرائها مطلقًا، فدل على أنه غير محفوظ. الرابع: أنه تارةً يحدثه عن بعض عمومته، وتارة عن سماعه، وتارة عن ظهير بن رافع؛ مع اضطراب ألفاظه، فمرة يقول: «نهى عن الحَقْل (2)»، ومرة يقول: «عن كراء الأرض»، ومرة يقول: «لا يكاريها بثلث، ولا بربع (3)، ولا طعام مسمّى»، كما تقدم ذكر ألفاظه. وإذا كان حديث هكذا، وجب تركه والرجوع إلى المستفيض المعلوم من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من بعده، الذي لم يَضطرب ولم يختلف. الخامس: أن من تأمل حديث رافع، وجمع طرقه، واعتبر بعضها ببعض، وحمَل مُجمَلها على مفسَّرِها ومطلَقَها على مقيَّدها= عَلِم أن الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك أمرٌ بيِّن الفساد، وهو المزارعة الظالمة الجائرة، فإنه قال: «كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه» (4)، وفي لفظ له: «كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما على الماذيانات وأقبال الجداول أو أشياء من الزرع» كما _________ (1) كما عند البخاري (2344)، ومسلم (1547/ 109، 110). (2) في الأصل والطبعتين: «الجعل»، تصحيف. والتصويب مما سبق من أحاديث الباب. (3) الأصل: «ربع» بدون الباء، والمثبت من (هـ) موافق لحديث الباب. (4) أخرجه البخاري (2722)، ومسلم (1547/ 117). (2/445) تقدم، وقوله: «ولم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، وأما شيء مضمون معلوم (1) فلا بأس». وهذا مِن أبين ما في حديث رافع وأصحه، وما فيها مجمل أو مطلق أو مختصر فيُحمَل على هذا المفسَّر المبين المتفق عليه لفظًا وحكمًا. قال الليث بن سعد (2): الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرٌ إذا نظر ذو البصر (3) بالحلال والحرام علم أنه لا يجوز. وقال ابن المنذر (4): قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهي كان لتلك العلل. فلا تعارض إذًا بين حديث رافع وأحاديث الجواز بوجه. السادس: أنه لو قدر معارضة حديث رافع لأحاديث الجواز وامتنع الجمع بينها، لكان منسوخًا قطعًا بلا ريب، لأنه لا بد من نسخ أحد الخبرين، ويستحيل نسخ أحاديث الجواز لاستمرار العمل بها من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن توفي، واستمرارِ عمل الخلفاء الراشدين، وهذا أمر معلوم عند من له خبرة بالنقل كما تقدم ذكره، فيتعيّن نسخُ حديث رافع. _________ (1) في الطبعتين: «معلوم مضمون»، مع أن ناسخ الأصل قد وضع عليهما علامة التقديم والتأخير، فلم ينتبه له المحقّقان. والمثبت لفظ أبي داود في أحاديث الباب. (2) كما في «صحيح البخاري» عقب حديث رافع من طريقه، برقم (2346). (3) في الطبعتين: «ذو البصيرة» خلافًا للأصل. (4) في «الإشراف» (6/ 259)، فذكر علّتين. وانظر: «الأوسط» (11/ 63 وما بعدها) حيث ذكر ست علل كان النهي من أجلها. (2/446) السابع: أن الأحاديث إذا اختلفت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه ينظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده، وقد تقدم ذكر عمل الخلفاء الراشدين وأهلهم وغيرهم من الصحابة بالمزارعة. الثامن: أن الذي في حديث رافع إنما هو النهي عن كرائها بالثلث أو الربع، لا عن المزارعة، وليس هذا بمخالف لجواز المزارعة، فإن الإجارة شيء والمزارعة شيء؛ فالمزارعة من جنس الشركة يستويان في الغُنْم والغُرْم، فهي كالمضاربة بخلاف الإجارة، فإن المؤجِّر على يقين من المغنم وهو الأجرة، والمستأجرَ على رجاء. ولهذا كان أحدُ القولين للمجوِّزين المزارعةَ: إنها أحلُّ من الإجارة وأولى بالجواز، لأنهما على سواءٍ في الغُنم والغُرم (1)، فهي أقرب إلى العدل. فإذا استأجرها بثلثٍ أو ربعٍ كانت هذه إجارة لازمة، وذلك لا يجوز، ولكن المنصوص عن الإمام أحمد جواز ذلك. واختلف أصحابه على ثلاثة أقوال في نصه (2)، فقالت طائفة: يصح ذلك بلفظ المؤاجرة ويكون مزارعة، فيصحُ بلفظ الإجارة كما يصح بلفظ المزارعة. قالوا: والعبرة في العقود بمعانيها وحقائقها لا بصيغها وألفاظها. قالوا: فتصحّ مزارعةً، ولا تصحّ إجارة. وهذه طريقة الشيخ أبي محمد. الثاني: أنها لا تصح إجارةً ولا مزارعة. أما الإجارة، فلأن من شرطها كونَ العوض فيها معلومًا متميزًا معروف الجنس والقدر، وهذا منتفٍ في _________ (1) (هـ): «المغنم والمغرم». (2) انظر: «الإنصاف» (14/ 188). (2/447) الثلث والربع. وأما المزارعة، فلأنهما لم يعقدا عقد مزارعة، إنما عقدا عقد إجارة. وهذه طريقة أبي الخطاب. الثالث: أنها تصحّ [ق 189] مؤاجرةً ومزارعةً، وهي طريقة القاضي وأكثر أصحابه. فحديث رافع إما أن يكون النهي فيه عن الإجارة دون المزارعة، أو عن المزارعة التي كانوا يعتادونها، وهي التي فسّرها في حديثه. وأما المزارعة التي فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وخلفاؤه من بعده فلم يتناولها النهي بحال. التاسع: أن ما في المزارعة من الحاجة إليها، والمصلحة، وقيام أمر الناس، يمنع من تحريمها والنهي عنها، لأن أصحاب الأرض كثيرًا ما يعجِزون عن زرعها ولا يقدرون عليه، والعُمّالُ والأَكَرة يحتاجون إلى الزرع ولا أرضَ لهم، ولا قِوام لهؤلاء ولا لهؤلاء إلا بالزرع، فكان من حِكمة الشارع (1)، ورحمته بالأمة، وشفقته عليها، ونظره لهم= أن جوّز لهذا أن يدفع أرضه لمن يعمل عليها، ويشتركان في الزرع؛ هذا بعمله وهذا بمنفعة أرضه، وما رزقه الله فهو بينهما، وهذا في غاية العدل والحكمة والرحمة والمصلحة. وما كان هكذا فإن الشارع لا يحرّمه ولا ينهى عنه، لعموم مصلحته وشدة الحاجة إليه، كما في المضاربة والمساقاة، بل الحاجة في المزارعة آكد منها في المضاربة، لشدة الحاجة إلى الزرع إذ هو القوت، والأرض لا _________ (1) في الأصل والطبعتين: «الشرع»، والكلام الآتي يقتضي ما أثبته. (2/448) يُنتفَع بها إلا بالعمل عليها، بخلاف المال. فإن قيل: فالشارع نهى عنها مع هذه المنفعة التي فيها، ولهذا قال رافع: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان لنا نافعًا. فالجواب: أن الشارع لا ينهى عن المنافع والمصالح، وإنما ينهى عن المفاسد والمضارّ، وهم ظنوا أن ذلك المنهيَّ عنه منفعةٌ، وإنما هو مضرة ومفسدة مقتضية للنهي. وما تخيَّلُوه من المنفعة فهي منفعة جُزْوِيّة (1) لرب الأرض لاختصاصه بخيار الزرع، وما سَعِد منه بالماء، وما على أقبال الجداول، فهذا وإن كانت منفعة له، فهو مضرّة على المزارع، فهو من جنس منفعة المُرْبي (2) بما يأخذه من الزيادة، وإن كان مضرةً على الآخر؛ والشارع لا يبيح منفعة هذا بمضرة أخيه. فجواب رافع (3): أن هذا وإن كان منفعةً لكم، فهو مضرة على إخوانكم، فلهذا نهاكم عنه. وأما المزارعة العادلة التي يستوي فيها العامل ورب الأرض فهي منفعة لهما، ولا مضرة فيها على أحد، فلم ينه عنها. فالذي نهى عنه مشتمل على مضرة ومفسدة راجحة في ضِمنها منفعةٌ مرجوحة جُزويّة، والذي فعله وأصحابه من بعده (4) مصلحةٌ ومنفعة راجحة، لا مضرة فيها على واحد منهما، فالتسوية بين هذا وهذا تسوية بين متباينين لا _________ (1) في الطبعتين: «جزئية» خلافًا للأصل، والجُزْو لغةٌ في الجزءِ. (2) (هـ): «المُرابي». (3) يعني: الجواب عن قوله: «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمرٍ كان لنا نافعًا». (4) الأصل: «هذه»، ولعل المثبت من (هـ) هو الصواب. (2/449) يستويان عند الله ولا عند رسوله (1). وكذلك الجواب عن حديث جابر سواء. وقد تقدم في بعض طرقه أنهم كانوا يختصون بأشياء من الزرع من القِصْريّ ومن كذا ومن كذا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له أرض فليَزرَعها أو لِيُحْرِثْها (2) أخاه»، فهذا مفسَّر مبيَّن ذُكِر فيه سبب النهي، وأُطلِق في غيره من الألفاظ، فينصرف مطلقها إلى هذا المقيد المبين، ويدل على (3) أنه هو المراد بالنهي. واتفقت السنن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتآلفت، وزال عنها الاضطراب والاختلاف، وبان أنّ لكل منها (4) وجهًا، وأن ما نهى عنه غيرُ ما أباحه وفَعَله، وهذا هو الواجب والواقع في نفس الأمر، والحمد لله رب العالمين. 8 - باب مَن زرع أرضًا بغير إذن صاحبها 391/ 3261 - عن عطاء ــ وهو ابن أبي رباح ــ، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن زرع في أرضِ قومٍ بغير إذنهم، فليس له من الزَّرع شيءٌ وله نفقَتُه». وأخرجه ابن ماجه (5) والترمذي، وقال: حسن غريب، لا نعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه، من حديث شريك بن عبد الله. قال: وسألت _________ (1) زاد في ط. الفقي: «ولا عند الناس»، وليس في الأصل. (2) ضبطه في الأصل: «ليُخبرنَّها»، خطأ مخالف للفظ الحديث. (3) بعده في الأصل: «هذا»، وليست في (هـ)، والكلام مستقيم بدونها. (4) الأصل: «فيها»، والتصحيح من (هـ). (5) أبو داود (3403)، وابن ماجه (2466) والترمذي (1366)، من طريق شريك بن عبد الله النخعي القاضي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عطاء به. (2/450) محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن. وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك. وقال الخطابي (1): هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث. وحدثني الحسن بن يحيى، عن موسى بن هارون الحمّال أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعّفه، ويقول: لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك [ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئًا. وضعّفه البخاري (2) أيضًا وقال: تفرد بذلك شريك] عن أبي إسحاق، وشريك يهم كثيرًا أو أحيانًا. وقال الخطابي: وحكى ابن المنذر (3) عن أبي داود قال: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن حديث رافع بن خديج؟ فقال: عن رافع ألوان، ولكن أبا إسحاق زاد فيه: «زرع بغير إذنه»، وليس غيره يذكر هذا الحرف (4). قال ابن القيم - رحمه الله -: وليس مع من ضعّف الحديث حجة، فإن رواته محتج بهم في «الصحيح»، وهم أشهر من أن يسأل عن توثيقهم (5)، وقد _________ (1) «معالم السنن» (5/ 64 - 65). (2) لم أقف عليه عند غير الخطّابي. (3) في «الأوسط» (11/ 96)، وهو في «مسائل أحمد» لأبي داود (ص 273). (4) كلام المنذري من (هـ)، وفيه تصرّف يسير من المؤلف، وما بين الحاصرتين سقط لانتقال النظر فاستُدرك من «المختصر» (5/ 65). (5) خلا شريك، فإنه صدوق يخطئ، وقد تغيّر حفظه منذ ولي القضاء، ولم يحتج به الشيخان، وإنما استشهد به البخاري في موضع واحد تعليقًا، وأخرج له مسلم في المتابعات. ومع هذا، فإن شريكًا من أثبت أصحاب أبي إسحاق بعد شعبة والثوري، وقد قدّمه أحمد وابن معين على إسرائيل في أبي إسحاق. ثم إنه قد توبع كما عند يحيى بن آدم في «الخراج» (296)، ومن طريقه البيهقي (6/ 136). وانظر: «العلل» لابن أبي حاتم (1427). (2/451) حسّنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري، والترمذي بعده، وذكره أبو داود ولم يضعّفه فهو حسن عنده، واحتج به الإمام أحمد وأبو عبيد (1). وقد تقدّم شاهده من حديث رافع بن خديج في قصة الذي زرع في أرض ظُهَير (2) فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحاب الأرض أن يأخذوا الزرع ويردوا عليه نفقته، وقال فيه لأصحاب الأرض: «خذوا زرعكم»، فجعله زرعًا لهم، لأنه تولّد من منفعة أرضهم، فتولُّدُه في الأرض كتولُّد الجنين في بطن أمه. ولو غصب رجل فحلًا فنزا على ناقته أو رَمَكَتِه (3) لكان الولد لصاحب الأنثى، دون صاحب الفحل، لأنه إنما يكون حيوانًا من أجزائها (4)، ومنيُّ الأب لما لم يكن له قيمة أهدره الشارع، لأن عسب الفحل لا يقابَل بالعوض. ولما كان البذر مالًا متقوّمًا رُدَّ على صاحبه قيمتُه، ولم يذهب عليه باطلًا، وجعل الزرع لمن يكون في أرضه، كما يكون الولد لمن يكون في بطن أمّه ورَمَكَته وناقته. فهذا محض القياس لو لم يأت فيه حديث؛ فمِثلُ هذا الحديث الحسن الذي له شاهد من السنة على مثله، وقد تأيد بالقياس الصحيح= مِن حُجَج الشريعة، وبالله التوفيق. _________ (1) احتجّ به أحمد في «مسائله» برواية أبي داود (ص 273)، وأبو عبيد في كتاب «الأموال» (1/ 404 - 406). (2) في الأصل: «ظهر»، وعُلّق عليه في الهامش: «لعله: ظهير»، وهو كذلك. (3) الرَّمَكَة: الأنثى من البراذين. (4) غير منقوط في الأصل، وفي ط. الفقي: «حرثها»، والمثبت من ط. المعارف. (2/452) 9 - باب في المخابرة 392/ 3262 - عن أبي الزبير، وسعيد بن مِيناء، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المُحاقلة، والمُزابنة، والمُخابرة، والمُعاوَمة ــ قال عن حماد: وقال أحدهما: والمعاومة، وقال الآخر: بيع السِّنين، ثم اتفقوا: ــ وعن الثُّنْيا، ورخَّصَ في العَرايا. وأخرجه مسلم وابن ماجه (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: المخابرة التي نهاهم عنها رسول الله صلى الله عليه [ق 180] وسلّم هو الذي كانوا يفعلونه من المخابرة الظالمة الجائرة، وهي التي جاءت مفسّرةً في أحاديثهم. ومطلق النهي إنما ينصرف إليها دون ما فَعَله هو وخلفاؤه من بعده وأصحابه، كما بينّاه. 10 - باب المُساقاة 393/ 3266 - عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاملَ أهل خَيبرَ بِشَطْرِ ما يخرج من ثَمَرٍ أو زرع. وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه (2) (3). _________ (1) أبو داود (3404)، ومسلم (1536/ 85)، وابن ماجه (22، 2266) مختصرًا. (2) أبو داود (3408)، والبخاري (2328)، ومسلم (1551)، والترمذي (1383)، وابن ماجه (2467). (3) ذكر أبو داود ــ وكذا المنذري في «مختصره» ــ في الباب خمسة أحاديث: اثنان عن ابن عمر، وثلاثة عن ابن عباس، كلها في معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر على نصف ثمرتها؛ فاكتفينا بذكر الأول منها، فإن المجرّد لم يحدّد موضع تعليق ابن القيم، ولعله كان في آخرها تذييلًا عليها بذكر حديث آخر على جواز المساقاة. (2/453) قال ابن القيم - رحمه الله -: وفي «صحيح البخاري» (1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالت الأنصار للنبي - صلى الله عليه وسلم -: اقْسِم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: «لا»، فقالوا: تكفونا المَؤُونة، ونشرككم في الثمرة. قالوا: سمعنا وأطعنا. 11 - باب في العبد يُباع وله مال 394/ 3288 - عن سالم ــ وهو ابن عبد الله بن عمر ــ عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من بَاع عَبدًا وله مال فمالُه للبائع، إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع نخلًا مُؤَبَّرًا فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاع». وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (2). 395/ 3289 - وعن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، بقصة العبد. وأخرجه النسائي (3) موقوفًا. 396/ 3290 - وعن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقصة النخل (4). وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه (5). قال ابن القيم - رحمه الله -: اختلف سالم ونافع على ابن عمر في هذا الحديث، _________ (1) برقم (2325، 2719). (2) أبو داود (3433)، والبخاري (2379)، ومسلم (1543/ 80)، والترمذي (1244)، والنسائي (4636)، وابن ماجه (2211). (3) أبو داود (3434)، والنسائي في «الكبرى» (4967، 4968). (4) ذكر المجرّد أن تعليق المؤلف وقع عقب قوله: «بقصة النخل»، وأثبتنا تخريج المنذري جريًا على عادة المؤلف بإثباته في أكثر المواضع. (5) أبو داود (3434)، والبخاري (2204، 2206)، ومسلم (1543/ 77 - 79)، وابن ماجه (2210). وأخرجه النسائي (4635) أيضًا. (2/454) فسالم رواه عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعًا في القصتين جميعًا: قصة العبد وقصة النخل؛ ورواه نافع عنه، ففرَّق بين القصتين، فجعل قصة النخل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،وقصة العبد عن ابن عمر عن عمر. فكان مسلم والنسائي (1) وجماعة من الحفاظ يحكمون لنافع ويقولون: ميّز وفرق بينهما، وإن كان سالم أحفظ منه. وكان البخاري والإمام أحمد وجماعة من الحفاظ يحكمون لسالم، ويقولون: هما جميعا صحيحان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (2). وقد روى جماعة أيضًا عن نافع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصةَ العبد، كما رواه سالم، منهم: يحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد، وسليمان بن موسى (3). ورواه عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر يرفعه، وزاد فيه: «ومن أعتق عبدًا وله مال فماله له، إلا أن يشترط السيد مالَه فيكون له» (4). _________ (1) أسنده عنهما البيهقي في «السنن الكبرى» (5/ 324). وانظر: «التتبّع» للدارقطني برقم (145). (2) أما البخاري، فقد أخرج رواية سالم في «صحيحه» (2379)، ونقل الترمذي عنه في «العلل الكبير» (ص 185 - 186) أنه رأى الحديثين صحيحين. أما أحمد، فالذي نقله عنه المروذي في «العلل» (ص 43، 156) أنه مال إلى رواية نافع. (3) روايات هؤلاء أخرجها البيهقي (5/ 325 - 326). وذكر الدارقطني رواية عبد ربه، وسليمان بن موسى في آخرين، وقال: «وهموا فيه على نافع». «العلل» (2996). (4) أخرجه أبو داود (3962)، وابن ماجه (2529)، والبيهقي (5/ 325) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر به. (2/455) قال البيهقي (1): وهذا بخلاف رواية الجماعة. وليس هذا بخلاف روايتهم، وإنما هي زيادة مستقلة رواها أحمد في «مسنده» (2)، واحتج بها أهل المدينة في أن العبد إذا أعتق فماله له إلا أن يشترطه سيده، كقول مالك. ولكن علة الحديث أنه ضعيف، قال الإمام أحمد: يرويه عبيد الله بن أبي جعفر من أهل مصر، وهو ضعيف في الحديث، كان صاحب فقه، فأما في الحديث فليس هو فيه بالقوي (3). وقال أبو الوليد (4): هذا الحديث خطأ. وكان ابن عمر إذا أعتق عبدًا لم يعرض لماله. قيل للإمام أحمد (5): هذا عندك على التفضُّل؟ قال: إي لعَمْري، على التفضُّل. قيل له: فكأنه عندك للسيد؟ فقال: نعم للسيد، مثل البيع سواء. 12 - باب النهي عن العِينة 397/ 3317 - عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا تَبايعتم _________ (1) «الكبرى» (5/ 325)، و «معرفة السنن والآثار» (8/ 127). (2) كذا، ولم أجدها فيه. (3) قول أحمد هذا ذكره في «المغني» (14/ 398). وقال في رواية ابنه عبد الله: كان يتفقّه، ليس به بأس. «الجرح والتعديل» (5/ 311). (4) كما في «المغني» (14/ 398)، وأبو الوليد هذا لعله الأستاذ الفقيه حسان بن محمد القرشي، إمام أهل الحديث بخراسان في زمانه (ت 349). انظر: «تاريخ الإسلام» (7/ 874). (5) كما في «المغني» (14/ 398)، وانظر «مسائل أحمد» برواية الكوسج (1/ 503، 2/ 482) ورواية أبي الفضل صالح (1/ 260). (2/456) بالعِينة، وأخذتم أذنابَ البقر، ورَضِيتم بالزرع، وتركتم الجهادَ، سَلَّطَ الله عليكم ذُلًّا لا يَنزِعُه حتى ترجعوا إلى دينكم» (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: وفي الباب حديث أبي إسحاق السَّبِيعي عن امرأته: أنها دخلت على عائشة فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم، فقالت: يا أم المؤمنين، إني بعتُ غلامًا من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئةً، وإني ابتعتُه منه بستمائة نقدًا، فقالت لها عائشة: «بئسما اشتريتِ، وبئسما شريتِ، أخبري (2) زيدًا أن جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بطل إلا أن يتوب». هذا الحديث رواه البيهقي والدارقطني (3). وذكره الشافعي (4) وأعله بالجهالة بحال امرأة أبي إسحاق، وقال: لو ثبت فإنما عابت عليها بيعًا إلى العطاء، لأنه أجل غير معلوم. ثم قال: ولا يثبت مثل هذا عن عائشة، وزيد بن أرقم لا يبيع إلا ما يراه حلالًا. قال البيهقي: ورواه يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية بنت أَيْفَعَ: أنها دخلت على عائشة مع أم مُحِبَّة (5). وقال غيره: هذا الحديث حسن ويُحتج بمثله، لأنه قد رواه عن العالية _________ (1) «سنن أبي داود» (3462). في إسناده لين، ولكن له طرق يتقوى بها كما سيأتي في كلام المؤلف مفصّلًا. (2) في الأصل: «أخبرني»، سبق قلم. (3) البيهقي (5/ 330) والدارقطني (3003)، وكذا أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (10/ 365)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (2/ 545 - 546)، من طرق عن أبي إسحاق به. (4) «الأم» (4/ 74 - 160)، والمؤلف صادر عن «معرفة السنن» (8/ 135 - 137). (5) أخرجه الدارقطني (3002)، وقال: «أم محبة والعالية مجهولتان لا يُحتجّ بهما». (2/457) ثقتان ثَبْتان: أبو إسحاق زوجها، ويونس ابنها؛ ولم يُعلَم فيها جرح، والجهالة ترتفع عن الراوي بمثل ذلك. ثم إن هذا مما ضبَطَت فيه القصة ومن دخل معها على عائشة، وقد صدَّقها زوجُها وابنُها وهما مَن هما، فالحديث محفوظ. وقوله في الحديث المتقدم (1): «من باع بيعتين في بيعة فله أوكَسُهما أو الربا» هو مُنزَّل على العِينة بعينها، قاله شيخنا (2)؛ لأنه بيعان في مبيع واحد، فأوكسهما: الثمن الحالّ، وإن أخذ بالأكثر ــ وهو المؤجل ــ أخذ بالربا. فالمعنَيان لا تنفك (3) من أحد الأمرين: إما الأخذ بأوكس الثمنَين، أو الربا، وهذا لا يتنزَّل إلا على العِينة. فصل قال المُحرِّمون للعينة: الدليل على تحريمها من وجوه: أحدها: أن الله تعالى حرَّم الربا، والعِينةُ وسيلة إلى الربا، بل هي من _________ (1) «السنن» (3461) و «مختصره» (3316)، وأخرجه أيضًا ابن حبان (4974)، والحاكم (2/ 45)، كلهم من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا. رجاله ثقات إلا أن ابن أبي زائدة خولف في لفظه، خالفه يحيى القطان ويزيد بن هارون وغيرهما من الأثبات، فروَوه عن محمد بن عمرو بلفظ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة. أخرجه أحمد (9584، 10535)، والترمذي (1231) وقال: حسن صحيح. (2) انظر: «مجموع الفتاوى» (29/ 432)، و «بيان الدليل على إبطال التحليل» (ص 83 - 85). (3) كذا في الأصل و (هـ) على عادة المؤلف، وقد سبق نظيره، وفي الطبعتين: «ينفكّان». (2/458) أقرب وسائله، والوسيلة إلى الحرام حرام. فهنا مقامان: أحدهما: بيان كونها وسيلة. والثاني: أن الوسيلة إلى الحرام حرام. فأما الأول: فيشهد به النقل والعرف والنية والقصد، وحال المتعاقدَين. فأما النقل: فما ثبت عن ابن عباس أنه سئل عن رجل باع من رجل حريرةً بمائة، ثم اشتراها بخمسين؟ فقال: «دراهم بدراهم متفاضلة، دخلت بينهما (1) حريرة» (2). وفي كتاب محمد بن عبد الله الحافظ المعروف بِمُطَيَّن (3)، عن ابن عباس: أنه قال: «اتقوا هذه العينة، لا تبيعوا دراهم بدراهم بينهما حريرة». وفي كتاب أبي محمد النَخْشَبي الحافظ (4) عن ابن [ق 181] عباس أنه _________ (1) في الطبعتين: «بينها» خلافًا للأصل ولمصادر التخريج. (2) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (10/ 364) بإسناد صحيح. والمؤلف صادر عن «بيان الدليل» لشيخ الإسلام (ص 76). (3) عزاه إليه شيخ الإسلام في «بيان الدليل» (ص 76)، وذكر أنه من رواية ابن سيرين، عن ابن عباس. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (20527) بإسناده عن ابن سيرين قال: نُبِّئتُ أن ابن عباس كان يقول: (بنحوه). (4) وإليه عزاه شيخ الإسلام في «بيان الدليل» (ص 76)، وصححه المؤلف في «أعلام الموقعين» (4/ 47). وأبو محمد النَخْشَبي هو الحافظ الكبير: عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي، ونخشب هي نَسَف. صاحَبَ الحافظ جعفر بن محمد المستغفري وأكثر عنه، وسمع جماعةً كثيرة بدمشق وبغداد وخراسان. توفي كهلًا سنة 456 أو 457، ولم يروِ إلا اليسير. انظر: «السير» (18/ 267)، و «تاريخ الإسلام» (10/ 72). (2/459) سئل عن العينة يعني بيع الحريرة؟ فقال: «إن الله لا يُخدَع، هذا مما حرم الله ورسوله». وفي كتاب الحافظ مُطيَّن (1) عن أنس أنه سئل عن العينة ــ يعني بيع الحريرة ــ، فقال: «إن الله لا يُخدَع، هذا مما حرم الله ورسوله». وقول الصحابي: «حرم رسول الله كذا، وأمر بكذا، وقضى بكذا، وأوجب كذا» في حكم المرفوع اتفاقًا من أهل العلم، إلا خلافًا شاذًّا لا يُعتد به، ولا يؤبه له. وشبهة المخالف: أنه لعله رواه بالمعنى، فظن ما ليس بأمرٍ ولا تحريمٍ، كذلك. وهذا فاسد جدًّا، فإن الصحابة أعلم بمعاني النصوص، وقد تلقَّوها مِن فِيْ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يُظَنّ بأحدٍ منهم أن يُقدِم على قوله: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو حرّم، أو فرض» إلا بعد جَزمه بذلك (2)، ودلالةِ اللفظ عليه. واحتمالُ خلاف هذا كاحتمال الغلط والسهو في الرواية، بل دونه. فإنْ رُدَّ قوله «أمر» ونحوه بهذا الاحتمال وجب رَدُّ روايته لاحتمال السهو والغلط، وإن قُبلت روايته وجب قبول الآخر. وأما شهادة العرف بذلك: فأظهر من أن تحتاج إلى تقرير، بل قد علم الله وعبادُه مِن ذلك، مِن قصدهما أنهما لم يعقدا على السلعة عقدًا يُقصَد به _________ (1) كما في «بيان الدليل» (ص 75)، وصححه المؤلف في «الأعلام» (4/ 47). (2) الأصل: «ذلك»، والمثبت من (هـ). (2/460) تملُّكها، ولا غرضَ لهما فيها بحال. وإنما الغرض والمقصود بالقصد الأول: مائة بمائة وعشرين، وإدخالُ تلك السلعة في الوسط تلبيس وعبث، وهي بمنزلة الحرف الذي لا معنى له في نفسه، بل جِيء به لمعنًى في غيره، حتى لو كانت تلك السلعة تساوي أضعاف ذلك الثمنِ أو أقلَّ جزء من أجزائه لم يبالوا بجعلها مورِدًا للعقد، لأنهم لا غرض لهم فيها، وأهلُ العرف لا يكابرون أنفسهم في هذا. وأما النية والقصد، فالأجنبي المشاهد لهما يقطع بأنه لا غرض لهما في السلعة وأن القصد الأول: مائةٌ بمائةٍ وثلاثين (1)، فضلًا عن علم المتعاقدَين ونيتهما، ولهذا يتواطأ كثير منهم على ذلك قبل العقد، ثم يُحضران تلك السلعة محلِّلًا لما حرم الله ورسوله. وأما المقام الثاني ــ وهو أن الوسيلة إلى الحرام حرام ــ فثابت بالكتاب والسنة والفطرة والمعقول، فإن الله سبحانه مسخ اليهود قردةً وخنازير لمّا توسلوا إلى الصيد الحرام بالوسيلة التي ظنوها مباحةً. وسمى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون مثل ذلك مخادعة، كما تقدم. وقال أيوب السختياني: «يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان، لو أتوا الأمرَ على وجهه كان أسهل» (2). والرجوع إلى الصحابة في معاني الألفاظ متعين، سواء كانت لغويةً أو شرعية، والخداع حرام. _________ (1) كذا في الأصل و (هـ)، وفي ط. الفقي: «وعشرين» موافقًا لما سبق. (2) علَّقه البخاري بنحوه مجزومًا به في «الحيل»، باب ما يُنهى من الخداع في البيوع. ووصله وكيع بن الجرّاح في «مصنّفه» ــ كما في «تغليق التعليق» (5/ 264) ــ عن ابن عيينة، عنه. (2/461) وأيضًا: فإن هذا العقد يتضمن إظهار صورة مباحة، وإضمارَ ما هو من أكبر الكبائر، فلا تنقلب الكبيرة مباحةً بإخراجها في صورة البيع الذي لم يُقصَد نقل الملك فيه أصلًا، وإنما قُصِد حقيقة الربا. وأيضًا: فإن الطريق متى أفضت إلى الحرام، فإن الشريعة لا تأتي بإباحتها أصلًا، لأن إباحتها وتحريمَ الغاية جمعٌ بين النقيضين، فلا يتصور أن تُباح (1) ويُحرَّم ما تُفضِي إليه، بل لا بد من تحريمهما أو إباحتهما، والثاني باطل قطعًا فيتعيّن الأول. وأيضًا: فإن الشارع إنما حرَّم الربا، وجعله من الكبائر، وتوعَّد آكِلَه بمحاربة الله ورسوله، لما فيه من أعظم الفساد والضرر، فكيف يُتصوَّر مع هذا أن يبيح هذا الفساد العظيم بأيسر شيءٍ يكون من الحِيَل؟! فيالله العجب! أتُرى هذه الحيلة أزالت تلك المفسدة العظيمة، وقلبتها مصلحةً بعد أن كانت مفسدة؟ وأيضًا: فإن الله سبحانه عاقب أهل الجنة الذين أقسموا ليَصرِمُنَّها مُصبِحين (2)، وكان مقصودهم منع حق الفقراء من المتساقط وقت الجِذاذ، فلما قصدوا منع حقهم منعهم الله الثمرة جملة. ولا يقال: فالعقوبة إنما كانت على ترك الاستثناء وحده (3)، لوجهين: _________ (1) أي الطريقُ المفضية إلى الحرام. وفي الطبعتين: «يُباح»، وزاد الفقي بعده: «شيءٌ»! (2) كما قصَّ الله خبرهم في سورة القلم (17 - 33). (3) على قول من فسّر: {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} بأنهم لم يقولوا: إن شاء الله. انظر: «زاد المسير» (8/ 335 - 336). (2/462) أحدهما: أن العقوبة من جنس العمل، وتركُ الاستثناء عقوبته أن يُعوَّق ويُنَسَّى، لا إهلاكُ ماله، بخلاف عقوبة ذنب الحِرمان فإنها حرمان كالذنب. الثاني: أن الله تعالى أخبر عنهم أنهم قالوا: {أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ}، ورتّب (1) العقوبة على ذلك، فلو لم يكن لهذا الوصف مدخل في العقوبة لم يكن لذكره فائدة، فإن لم يكن هو العلةَ التّامة كان جزءًا من العلة. وعلى التقديرين يحصل المقصود. وأيضًا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأعمال بالنيات»، والمتوسِّل بالوسيلة التي صورتها مباحة إلى المحرَّم إنما نيته المحرَّم، ونيته أولى به من ظاهر عمله. وأيضًا: فقد روى ابن بطة (2) وغيره بإسناد حسن عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلُّوا محارمَ الله بِأَدنى الحيل» وإسناده مما يصححه الترمذي. وأيضًا: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعن الله اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها» (3). _________ (1) في الأصل و ط. الفقي: «وذنب»، تحريف. (2) في «إبطال الحيل» (ص 104 - 105) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. قال شيخ الإسلام في «بيان الدليل» (ص 54) بعد أن ساق إسناد ابن بطة: «هذا إسناد جيّد يصحح مثله الترمذي وغيره تارةً، ويحسنّه تارة، وأحمد بن محمد بن سلْم المذكور (شيخ ابن بطة) مشهور ثقة ذكره الخطيب في «تاريخه» [(6/ 8) ط. دار الغرب] بذلك، وسائر رجال الإسناد أشهر من أن يُحتاج إلى وصفهم». وبنحوه قال ابن كثير في «تفسيره» (الأعراف: 163). (3) أخرجه البخاري (2223، 2224، 2236)، ومسلم (1582، 1583، 1581) من حديث عمر وأبي هريرة وجابر - رضي الله عنهم - ولاءً. (2/463)
ملفات · 4
المصدر المختار

كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...