افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته

ابن القيم · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

وأبو الحجاج المزي هو الذي نصّ عليه الإمام أحمد في «العلل» برواية عبد الله (5435)، والإمام مسلم في «كتاب التفصيل» حيث قال: «هذا الحديث ليس بثابت، وأبو صالح باذام قد اتقى الناس حديثه، ولا يثبت له سماع من ابن عباس». نقله ابن رجب في «الفتح» (2/ 403). (3) أبو داود (3230)، والنسائي (2048)، وابن ماجه (1568)، وكذلك أحمد (20784)، وابن حبان (3170)، والحاكم (1/ 373)، كلهم من طريق الأسود بن شيبان، عن خالد بن سُمَير، عن بَشِير بن نَهِيك، عن بشير ابن الخصاصيّة. (2/383) 357/ 3101 - وعن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ العبد إذا وُضِعَ في قبره وتَوَلّى عنه أصحابُه إنَّه لَيَسْمَع قَرْعَ نِعالهم». وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد اختلف الناس في هذين الحديثين، فضعّفت طائفة حديث بشير. قال البيهقي (2): رواه جماعة عن الأسود بن شيبان، ولا يُعرَف إلا بهذا الإسناد، وقد ثبت عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (فذكر هذا الحديث). وقال أحمد بن حنبل - رحمه الله - (3): حديث بشير إسناده جيد أذهب [ق 170] إليه، إلا من علة. قال المجوِّزون: يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى بنعليه قذرًا فأمره أن يخلعهما. ويحتمل أن يكون كره له المشي فيهما لِما فيه من الخيلاء، فإن النعال السِّبتية من زِيِّ أهل التنعُّم والرفاهية، كما قال عنترة (4): بطَلٍ كأن ثيابه في سَرْحَة ... يُحذى نعالَ السِّبْت ليس بتوأم وهذا ليس بشيء، ولا ذِكْر في الحديث لشيء من ذلك. ومن تدبر نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجلوس على القبر، والاتكاء إليه، والوطء عليه= علم أن _________ (1) أبو داود (3231)، والبخاري (1338)، ومسلم (2870)، والنسائي (2049). (2) «السنن الكبرى» (4/ 80). (3) كما في «المغني» (3/ 514). (4) في «معلّقته». انظر: «ديوانه» (ص 212) و «شرح القصائد السبع الطوال» لابن الأنباري (ص 352). (2/384) النهي إنما كان احترامًا لسُكّانها أن يُوطأ بالنعال فوق رؤوسهم. ولهذا يُنهى عن التغوط بين القبور. وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الجلوس على الجمر حتى تُحرِق الثياب خير من الجلوس على القبر (1)، ومعلوم: أن هذا أخف من المشي بين القبور بالنعال. وبالجملة، فاحترام الميت في قبره بمنزلة احترامه في داره التي كان يسكنها في الدنيا، فإن القبر قد صار داره. وقد تقدم (2) قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كسرُ عظمِ الميت ككسره حيًّا»، فدل على أن احترامه في قبره كاحترامه في داره. والقبور هي ديار الموتى ومنازلهم ومحل تزاوُرِهم، وعليها تنزل الرحمة من ربهم والفضل على محسنهم، فهي منازل المرحومين ومَهبِط الرحمة، ويَلقَى بعضُهم بعضًا على أفنية قبورهم، يتجالسون ويتزاورون، كما تضافرت به الآثار. ومن تأمل «كتاب القبور» لابن أبي الدنيا رأى فيه آثارًا كثيرة في ذلك. فكيف يُستبعَد أن يكون من محاسن الشريعة إكرامُ هذه المنازل عن وطئها بالنعال واحترامها؟ بل هذا من تمام محاسنها، وشاهده ما ذكرناه من وطئها، والجلوس عليها والاتكاء عليها. وأما تضعيف حديث بشير، فممّا لم نعلم أحدًا طعن فيه، بل قد قال الإمام أحمد: إسناده جيد. وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان عبد الله بن _________ (1) أخرجه مسلم (971) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. (2) في «المختصر» (3078) وفي «السنن» (3207) من حديث عائشة - رضي الله عنها - مرفوعًا. وقد اختُلف في الحديث وقفًا ورفعًا، والذين وقفوه على عائشة أوثق وأكثر. انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (1/ 150)، و «العلل» للدارقطني (3756). (2/385) عثمان يقول فيه: حديث جيد ورجل ثقة (1). وأما معارضته بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنه ليَسمع قرعَ نعالهم»، فمعارضةٌ فاسدة، فإن هذا إخبار من النبي - صلى الله عليه وسلم - بالواقع وهو سماع الميت قرع نعال الحي، وهذا لا يدل على الإذن في قرع القبور والمشي بينها بالنعال، إذ الإخبار عن وقوع الشيء لا يدل على جوازه ولا تحريمه ولا حُكْمه، فكيف يُعارَض النهيُ الصريح به؟ قال الخطابي (2): ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن توطأ القبور. وقد روى ابن ماجه في «سننه» (3) عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَأن أمشي على جمرة أو سيف، أو أخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أَوَسط القبر ــ كذا قال ــ _________ (1) أسنده ابن ماجه عقب الحديث عن محمد بن بشار، عن ابن مهدي به. وعبد الله بن عثمان هذا هو البصري، صاحب شعبة وصديقه، وأجلُّ من روى عنه وأضبطهم، ومات قبله. انظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (4/ 663)، و «تهذيب التهذيب» (5/ 317). (2) كما في «المغني» (3/ 515 - 516)، ولم أجد قوله في «الأعلام» و «المعالم». (3) رقم (1567)، وكذلك الذهبي في «السير» (9/ 138)، من طريقين عن عبد الرحمن المحاربي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير به. قال الذهبي: إسناده صالح، وكذلك صحح إسناده البوصيري في «الزوائد». قلتُ: ولكن له علة، وهي أن المحاربي قد خولف في رفعه، خالفه شبابة فرواه عن الليث به موقوفًا على عقبة من قوله. أخرجه ابن أبي شيبة (11896). وفي الباب عن ابن مسعود وأبي بكرة موقوفًا: «لأن أطأ على جمرةٍ أحبّ إليّ من أن أطأ على قبر رجلٍ مسلم». أخرجهما ابن أبي شيبة (11893 - 11895). (2/386) قضيتُ حاجتي، أو وسط الطريق (1)». وعلى هذا، فلا فرق بين النعل والجُمْجُم (2) والمَداس والزَّرْبُول (3). وقال القاضي أبو يعلى (4): ذلك مختص بالنعال لا يتعدّاها إلى غيرها، قال: لأن الحكم تعبُّد غيرُ معلَّل، فلا يتعدّى موردَ النص. وفيما تقدم كفاية في رد هذا، وبالله التوفيق. 22 - باب في زيارة النساء القبور 358/ 3106 - عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لعنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زائراتِ القبورِ والمتخذين عليها المساجدَ والسُّرُج. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (5). وقال الترمذي: حديث حسن. وفيما قاله نظر، فإن أبا صالح هذا هو باذام، ويقال: باذان، مكي مولى أم هانئ بنت أبي طالب، وهو صاحب الكلبي. وقد قيل: إنه لم يسمع من ابن عباس، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة. _________ (1) كذا في الأصل، والذي في «السنن» و «المغني» ــ والمؤلف صادر عنه ــ: «وسط السوق». (2) هو المَداس، معرَّب. «التاج» (31/ 427). (3) بفتح الزاء وضمها: نوع من الأحذية كان الأرقاء يحتذونها، معرّب. «تكملة المعاجم العربية» لدُوزي (5/ 299). (4) كما في «المغني» (3/ 515). (5) أبو داود (3236)، والترمذي (320)، والنسائي (2043)، وابن ماجه (1575). وقد سبق الكلام على الحديث قريبًا. (2/387) وقال ابن عدي (1): ولم أعلم أحدًا من المتقدمين رضيه. وقد نَقَل (2) عن يحيى بن سعيد القطان وغيره تحسينَ أمره، فلعله يريد: رضيه حجةً، أو قال: هو ثقة. قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد تقدم أن أبا حاتم (3) خالفه في ذلك وقال: أبو صالح هذا هو ميزان (4) ثقة، وليس بصاحب الكلبي، ذاك اسمه باذام. وقد أخرج الترمذي (5) من حديث عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن زوَّارات القبور. قال: هذا حديث حسن صحيح ــ وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (6) ــ، وفي الباب عن ابن عباس (7) وحسان. وحديث حسان بن ثابت قد أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (8). _________ (1) «الكامل» (2/ 71). (2) «الكامل» (2/ 69). (3) يعني: ابن حبان، في «صحيحه» عقب الحديث (3179). (4) في الأصل: «مهران» تصحيف، وقد سبق مثله. (5) رقم (1056)، وعمر بن أبي سلمة صدوق فيه لين، والحديث يعتضد بشواهده: حديث الباب، وحديث حسّان الآتي، ومرسل عكرمة عند عبد الرزاق (6704). (6) رقم (3178). (7) في الأصل: «عائشة»، ولعله تصحيف ما أثبته من «جامع الترمذي»، فإن الظاهر أن الكلام للترمذي وما ذكره من تصحيح ابن حبان فإنه كلام معترض. وحديث ابن عباس هو حديث الباب. (8) برقم (15657)، وأخرجه ابن ماجه (1574)، والحاكم (1/ 374)، والبيهقي (4/ 78)، كلهم من حديث سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن بَهمان، عن عبد الرحمن بن حسّان، عن أبيه. إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن بهمان مجهول الحال. والحديث يتقوى بشواهده كما سبق. (2/388) وروى ابن حبان في «صحيحه» (1) من حديث ربيعة بن سيف المَعافري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو قال: قبَرْنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا، فلما فرغنا انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانصرفنا معه، فلما حاذى بابَه وتوسّط الطريق إذا نحن بامرأة مُقبِلة، فلما دنتْ إذا هي فاطمة، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أخرجكِ يا فاطمة من بيتِك؟» قالت: يا رسول الله [أتيتُ] (2) أهل هذا الميت فعَزَّينا ميّتهم، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فلعلّك بلغتِ معهم الكُدَى؟» قالت: معاذ الله، وقد سمعتُك تذكر فيها ما تذكر. قال: «لو بلغتِ معهم الكُدَى ما رأيتِ الجنة حتى يراها جدُّ أبيكِ!». فسألتُ ربيعة عن الكدى؟ فقال: القبور. قال أبو حاتم: يريد الجنة العالية التي يدخلها من لم يرتكب نهيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن فاطمة علمت النهيَ فيه قبل ذلك، والجنة هي جنان كثيرة، لا جنة واحدة، والمشرك لا يدخل الجنة أصلًا، لا عاليةً ولا سافلةً ولا ما بينهما. وقد طعن غيره في هذا الحديث، وقالوا: هو غير صحيح، لأن ربيعة [ق 171] بن سيف هذا ضعيف الحديث، عنده مناكير (3). _________ (1) برقم (3177)، وأخرجه أحمد (6574)، وأبو داود (3123)، والنسائي (1880)، والحاكم (1/ 373). (2) ساقط من الأصل، واستدركته من مصادر الحديث. (3) ممن ضعّف الحديث بربيعة: النسائي في «السنن»، وعبد الحق في «الأحكام الوسطى» (2/ 152)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (2/ 902). وربيعة هذا قال عنه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 290): عنده مناكير، وقال في «الأوسط» (3/ 218): روى أحاديث لا يُتابع عليها، وقال في موضعٍ آخر (3/ 234): منكر الحديث. (2/389) وقد اختلف في زيارة القبور للنساء على ثلاثة أقوال: أحدها: التحريم، لهذه الأحاديث. والثاني: يكره من غير تحريم. وهذا منصوص أحمد في إحدى الروايات عنه (1). وحجة هذا القول: حديث أم عطية المتفق عليه (2): «نُهِينا عن اتباع الجنائز، ولم يُعزَم علينا». وهذا يدل على أن النهي عنه للكراهة لا للتحريم. والثالث: أنه مباح لهن غير مكروه، وهو الرواية الأخرى عن أحمد. واحتج لهذا القول بوجوه: أحدها: ما رواه (3) مسلم في «صحيحه» (4) من حديث بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها». وفيه أيضًا (5) عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «زوروا القبور فإنها تذكر الموت». قالوا: وهذا الخطاب يتناول النساء بعمومه بل هن المراد به، فإنه إنما _________ (1) انظر: «المغني» (3/ 523). (2) البخاري (1278)، ومسلم (938). (3) في الطبعتين: «روى» خلافًا للأصل. (4) برقم (977). (5) برقم (976). (2/390) علم نهيه عن زيارتها للنساء دون الرجال، وهذا صريح في النسخ، لأنه قد صرح فيه بتقدم النهي، ولا ريب في أن المنهي عن زيارة القبور هو المأذون له فيها، والنساء قد نُهِين عنها فيتناولهن الإذن. قالوا: وأيضًا فقد قال عبد الله بن أبي مُلَيكة لعائشة يا أم المؤمنين مِن أين أقبلتِ؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن، فقلت لها: قد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، قد نهى ثم أمر بزيارتها. رواه البيهقي (1) من حديث يزيد بن زُرَيع، عن بِسطام بن مُسْلم، عن أبي التَّيّاح عن ابن أبي مُلَيكة. [وروى الترمذي (2) عن ابن أبي مليكة] (3) قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بِحُبْشيّ، فحمل إلى مكة فدفن، فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن، فقالت (4): وكنا كنَدْمانَي جَذِيمةَ حِقبةً ... من الدهر حتى قيل لن يتصدَّعا فلما تفرقنا كأنّي ومالكًا ... لطول اجتماع لم نَبِت ليلةً معا _________ (1) «السنن الكبرى» (4/ 78) عن أبي عبد الله الحاكم، وهو في «مستدركه» (1/ 376). قال البيهقي: تفرّد به بسطام. قلت: هو ثقة، وسائر رجاله ثقات. (2) «الجامع» (1055)، وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (5/ 22)، وابن أبي شيبة (11933)، والحاكم (3/ 476)، من طريقين عن ابن أبي مليكة، ورجالهما ثقات. (3) الظاهر أنه حصل انتقال النظر في الأصل من «ابن أبي مليكة» إلى مثله فسقط ما بين الحاصرتين أو نحوه. (4) متمثّلةً، والبيتان من قصيدة لمتمِّم بن نُوَيرة يرثي بها أخاه مالكًا. انظر: «المفضّليات» (ص 267). (2/391) ثم قالت: والله لو حضرتك، ما دُفِنتَ إلا حيث متَّ، ولو شهدتُك ما زرتُك. قالوا: وأيضًا فقد ثبت في «الصحيحين» (1) من حديث أنس قال: مَرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأةٍ عند قبر تبكي على صبي لها، فقال لها: «اتقي الله واصبري»، فقالت: وما تبالي بمصيبتي؟! فلما ذهب (2) قيل لها: إنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذها مثل الموت، فأتت بابه، فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله لم أَعرِفْك، فقال: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى». وترجم عليه البخاري: «باب زيارة القبور». قالوا: ولأن تعليله زيارتَها بتذكير الآخرة أمر يشترك فيه الرجال والنساء، وليس الرجال بأحوج إليه منهن. قال الأولون: أحاديث التحريم صريحة في معناها، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن النساء على الزيارة، واللعن على الفعل من أدل الدلائل على تحريمه، ولا سيما وقد قرنه في اللعن بالمتخذين عليها المساجد والسرج، وهذا غير منسوخ، بل لعن في مرض موته مَن فعله، كما تقدم. قالوا: وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كنت نهيتكم» إنما هو صيغة خطاب الذكور، والإناثُ وإن دخلن فيه تغليبًا، فهذا حيث لا يكون دليل صريح يقتضي عدم دخولهن، وأحاديث التحريم من أظهر القرائن على عدم دخولهن في خطاب الذكور. _________ (1) البخاري (1283)، ومسلم (926). (2) في الأصل: «ذهبت»، تصحيف. (2/392) قالوا: وأما قولكم: إن النهي إنما كان للنساء خاصة، فغير صحيح، لأن قوله: «كنت نهيتكم» خطاب للذكور أصلًا ووضعًا، فلا بد وأن يتناولهم. ولو كان النهي إنما كان للنساء خاصةً لقال: «كنت نهيتكن» ولم يقل «نهيتكم». بل كان في أول الإسلام قد نهى عن زيارة القبور صيانةً لجانب التوحيد، وقطعًا للتعلق بالأموات، وسدًّا لذريعة الشرك التي أصلها من عبادة القبور، كما قال ابن عباس (1). فلما تمكّن التوحيد من قلوبهم واضمحلّ الشرك واستقر الدين أَذِن في زيارةٍ يحصل بها مزيدُ الإيمان وتذكيرُ ما خُلِق العبد له من دار البقاء، فأذِن حينئذ فيها، فكان نهيه عنها للمصلحة وإذنُه فيها للمصلحة. وأما النساء، فإن هذه المصلحة وإن كانت مطلوبة منهن، لكن ما يقارن زيارتهن من المفاسد التي يعلمها الخاص والعام من فتنة الأحياء وإيذاء _________ (1) يشير إلى أثر ابن عباس المشهور الذي أخرجه البخاري (4920) وغيره أن أوثان قوم نوح إنما كانت أسماء رجال صالحين، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم أنصابًا وسمُّوها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تُعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسّخ العلم عُبِدت. وليس في أثر ابن عباس ذكر لقبور هؤلاء الصالحين وافتتان قومهم بها، كما يوهمه ظاهر كلام المؤلف، ولعله تبع في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، فإنه عندما يورد تفسير ابن عباس وغيره من السلف لآية سورة نوح يقول: «فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم». انظر: «مجموع الفتاوى» (1/ 151، 167، 357، 11/ 292). وعلى كلّ، فلا شك أن افتتان المشركين القبوريين بأضرحة الصالحين هو مثل افتتان قوم نوح بتماثيل الصالحين سواءً بسواء. (2/393) الأموات والفساد الذي لا سبيل إلى دفعه إلا بمنعهن منها= أعظم مفسدة من مصلحة يسيرة تحصل لهن بالزيارة. والشريعة مبناها على تحريم الفعل إذا كانت مفسدتُه أرجحَ من مصلحته، ورجحان هذه المفسدة لا خفاء به، فمنعهن من الزيارة من محاسن الشرع. وقد روى البيهقي وغيره (1) من حديث محمد ابن الحنفية عن علي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في جنازة فرأى نسوةً جلوسًا فقال: «ما يجلسكن؟» فقلن: الجنازة فقال: «أتَحمِلن فيمن يحمل؟» قلن: لا، قال: «فتُدلين فيمن يُدلي؟» قلن: لا، قال: «فتغسلن فيمن يغسل؟» قلن: لا، قال: «فارجِعْن مأزوراتٍ غير مأجورات». وفي رواية: «فتَحْثِين فيمن يَحْثُو؟» ولم يذكر الغسل. فهذا يدل على أن اتباعهن الجنازة وِزرٌ لا أجرَ لهن فيه، إذ لا مصلحةَ لهن، ولا للميت في اتباعها، [ق 172] بل مفسدة للحي والميت. قالوا: وأما حديث عائشة، فالمحفوظ فيه حديث الترمذي مع ما فيه. وعائشة إنما قدمت مكة للحج، فمرَّت على قبر أخيها في طريقها فوقفت عليه. وهذا لا بأس به، إنما الكلام في قصد الخروج لزيارتهن. ولو قُدِّر أنها _________ (1) البيهقي (4/ 77)، وابن ماجه (1578)، والبزار (653)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (3/ 901)، كلهم من طريق إسرائيل، عن إسماعيل بن سلمان، عن دينار أبي عمر، عن ابن الحنفية به. إسناده ضعيف، إسماعيل بن سلمان ضعيف واهي الحديث، وقد تفرد به من هذا الوجه، وقد أغرب ابن الجوزي حيث قال: جيّد الإسناد! وروي نحوه من مسند أنس لكنه لا يثبت أيضًا. انظر: «العلل» للدارقطني (2635)، و «العلل المتناهية»، و «السلسلة الضعيفة» (2742). (2/394) عدلت إليه وقصدت زيارته، فهي قد قالت: «لو شهدتُك لما زرتك»، وهذا يدل على أنه من المستقر المعلوم عندها: أن النساء لا يُشرَع لهن زيارة القبور، وإلا لم يكن في قولها ذلك معنى. وأما رواية البيهقي وقولها: «نهى عنها ثم أمر بزيارتها»، فهي من رواية بِسطام بن مسلم ... (1). ولو صح فهي تأولت ما تأول غيرها من دخول النساء، والحجة في قول المعصوم لا في تأويل الراوي، وتأويله إنما يكون مقبولًا حيث لا يعارضه ما هو أقوى منه، وهذا قد عارضه أحاديث المنع. قالوا: وأما حديث أنس فهو حجة لنا، فإنه لم يُقِرَّها بل أمرها بتقوى الله التي هي فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، ومن جملتها: النهي عن الزيارة، وقال لها: «اصبري»، ومعلوم أن مجيئها إلى القبر وبكاءَها منافٍ للصبر، فلما أبت أن تقبل منه ولم تعرفه انصرف عنها، فلما علمت أنه - صلى الله عليه وسلم - هو الآمر لها جاءته تعتذر إليه من مخالفة أمره. فأي دليل في هذا على جواز زيارة النساء؟ وبعدُ، فلا يُعلَم أن هذه القضية بعدَ لعنته زائراتِ القبور، ونحن نقول: إما أن تكون دالةً على الجواز فلا دلالة على تأخُّرها عن أحاديث المنع، أو تكون دالةً على المنع بأمرها بتقوى الله فلا دلالة فيها على الجواز، فعلى التقديرين: لا تُعارِض أحاديثَ المنع، ولا يمكن دعوى نسخها بها، والله أعلم. _________ (1) بياض قدر نصف سطر في الأصل. (2/395) وأما قول أم عطية: «نهينا عن اتباع الجنائز»، فهو حجة للمنع، وقولُها: «ولم يُعزَم علينا» إنما نفت فيه وصفَ النهي، وهو النهي المؤكَّد بالعزيمة، وليس ذلك شرطًا في اقتضاء التحريم، بل مجرد النهي كافٍ، ولمّا نهاهن انتهَين لطَواعِيَتهن لله ولرسوله، فاستغنَين عن العزيمة، وأم عطية لم تشهد العزيمة في ذلك النهي، وقد دلت أحاديث لعنة الزائرات على العزيمة، فهي مُثبتة للعزيمة فيجب تقديمها، وبالله التوفيق. 23 - باب المُحرِم يموت كيف يُصنع به؟ 359/ 3108 - عن ابن عباس قال: أُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل وقَصَتْه راحلته فمات وهو محرم، فقال: «كفِّنُوه في ثوبَيه واغسِلُوه بماءٍ وسدر، ولا تُخمّروا رأسَه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يُلَبِّي». وأخرجه الباقون (1). 360/ 3109 - وفي رواية: «في ثوبين». 361/ 3110 - وفي رواية: «ولا تحنِّطوه» (2). قال ابن القيم - رحمه الله -: [وفي روايةٍ لمسلم (3): «ولا تخمِّروا وجهه ولا _________ (1) أبو داود (3238)، والبخاري (1851)، ومسلم (1206)، والترمذي (951)، والنسائي (2853)، وابن ماجه (3084). (2) «سنن أبي داود» (3239)، وورد اللفظان أيضًا في روايةٍ عند البخاري (1265)، والنسائي (2855). (3) رقم (1206/ 98)، وزيادة «وجهه» ليست في أكثر الطرق، وهي غير محفوظة. انظر: «سنن البيهقي» (3/ 390 - 393). (2/396) رأسه»، وفي رواية له (1): «ولا تغطُّوا وجهه»، وفي رواية (2): «فإنه يُبعث وهو يُهِلُّ»] (3). قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: في هذا الحديث خمس سنن: «كفنوه في ثوبيه» أي: يكفن الميتُ في ثوبين، و «اغسلوه بماء وسدر» أي: في الغَسَلات كلها سدر، «ولا تخمروا رأسه»، «ولا تقربوه طيبًا»، والكفن من جميع المال. قال ابن القيم - رحمه الله -: وفتح الإمام أحمد لمن بعدَه خمس سنن أخرى: إحداها: أن المحرم لا يُمنع من الغسل بالسدر. الثانية: أن الإحرام لا ينقطع بالموت، خلافًا لمن قال: يبطل إحرامه، فاستغنى الإمام أحمد عن ذكر هذه بقوله: «ولا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبًا»، فإن هذا يدل على أمرين، أحدهما: منع المحرم من ذلك، والثاني: أن المحرم الميت يُجنَّب ما يُجنَّبه المحرم الحي. الثالثة: أن المحرم ممنوع من تغطية وجهه، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد (4). الرابعة: أن الماء المتغيّر بالطاهرات لا تزول طهوريَّتُه، لأنه أمر بغسله بماءٍ وسدر، ولم يخصّ غسلةً من غسلة. _________ (1) رقم (1206/ 103). (2) رقم (1206/ 102). (3) ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولم ينقله المجرد. (4) انظر: «شرح العمدة» لشيخ الإسلام (4/ 491 - 493). (2/397) الخامسة: كما يدل على أن الكفن من جميع المال لا من الثلث لعدم استفصاله، فهو دال على أنه مقدّم على الدَّين أيضًا لعدم الاستفصال، وهذا كما يُقدَّم ما يستره في حياته على حق الغرماء، كذلك ما يستره في مماته، والله أعلم. * * * (2/398)  كتاب الأيمان والنذور 1 - باب لغو اليمين 362/ 3125 - عن عطاء ــ وهو ابن أبي رباح ــ: اللَّغْوُ في اليمين، قال: قالت عائشة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «هو كلام الرجل في بيته: كلَّا والله، وبلى والله» (1). وذكر أن غير واحد رواه عن عطاء عن عائشة موقوفًا. قال ابن القيم - رحمه الله -: الصواب في هذا أنه قول عائشة، كذلك رواه الناس (2)، وهو في «صحيح البخاري» (3) عن عائشة قولُها. ورواه ابن حبان في «صحيحه» (4) عن عائشة مرفوعًا. _________ (1) «سنن أبي داود» (3254) من طريق حسّان بن إبراهيم الكرماني، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء به. حسّان بن إبراهيم ليس بالقوي، وقد خولف في رفعه كما ذكر أبو داود عقب الحديث، خالفه داود بن أبي الفرات ــ وهو أوثق منه ــ فرواه عن إبراهيم الصائغ به موقوفًا، وكذلك رواه غير واحد عن عطاء عن عائشة موقوفًا، وهو الصواب. (2) انظر: «تفسير الطبري» (4/ 14 - 18) فإنه أخرجه من أكثر من خمسة عشر طريقًا، وكلها موقوفة عدا طريق حسّان بن إبراهيم التي منها أخرجه أبو داود. وانظر: «العلل» للدارقطني (3486). (3) برقم (4613). (4) برقم (4333)، من طريق حسّان بن إبراهيم به. (2/399) 2 - باب الاستثناء في اليمين 363/ 3129 - عن نافع، عن ابن عمر يَبلُغ به النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثنَى». وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (1)، وقال الترمذي: حديث حسن. قال ابن القيم - رحمه الله -: ولفظ النسائي (2): «فله ثُنْياه». وفي لفظ له (3): «فهو بالخيار: إن شاء مضى وإن شاء ترك». ولفظ الترمذي: «فلا حِنْث عليه». ولفظ ابن ماجه: «إن شاء رجع، وإن شاء ترك غيرَ حانثٍ». قال الترمذي: وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. وهكذا روى سالم (4) عن ابن عمر موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غيرَ أيوب السَّخْتِياني. وقال إسماعيل بن إبراهيم: كان أيوب أحيانًا يرفعه، وأحيانًا كان لا يرفعه. وروى عبد الرزاق (5) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف على يمين فقال: إن شاء الله لم يحنَث». رواه الترمذي. _________ (1) أبو داود (3261)، والترمذي (1531)، والنسائي في «الكبرى» (4752)، و «المجتبى» (3829)، وابن ماجه (2105)، كلهم من طريق أيوب، عن نافع به. (2) في «الكبرى» (4751). (3) «الكبرى» (4753)، و «المجتبى» (3830). (4) في الأصل: «مسلم» خطأ، والتصحيح من «جامع الترمذي». (5) في «المصنف» (16118)، ومن طريقه الترمذي (1532). (2/400) وهذا الإسناد متفق على الاحتجاج به إلا أن الحديث معلول، قال الترمذي (1): سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق، اختصره من حديث معمر عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على سبعين (2) [ق 173] امرأةً ... » الحديث، وفيه: «لو قال إن شاء الله كان كما قال». 3 - باب اليمين في قطيعة الرحم 364/ 3143 - عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدُهما صاحبَه القِسمةَ، فقال: إن عُدْتَ تسألني القسمةَ فكلُّ مالٍ لي في رِتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غَنيةٌ عن مالك، كَفِّرْ عن يمينك وكَلِّم أخاك، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يَمِينَ عليك، ولا نذر في معصية الربِّ، وفي قطيعة الرحم، وفيما لا تملك» (3). سعيد بن المسيب لم يصحَّ سماعه من عمر، فهو منقطع. قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال الإمام أحمد وغيره من الأئمة: سعيد بن المسيب عن عمر عندنا حجة. قال أحمد: إذا لم نقبل سعيدًا عن عمر فمن نقبل؟ قد رأى عمر وسمع منه، ذكره ابن أبي حاتم (4). _________ (1) في «الجامع» عقب الحديث السابق، ونحوه في «العلل الكبير» (ص 253). (2) ط. الفقي: «تسعين»، وهو أقرب إلى رسم الأصل، والمثبت موافق لمصدر التخريج. (3) «سنن أبي داود» (3272). وصححه ابن حبان (4355)، والحاكم (4/ 300). (4) «الجرح والتعديل» (4/ 61). (2/401) فليس روايته عنه منقطعة على ما ذكره أحمد (1). ولو كانت منقطعة، فهذا الانقطاع غير مؤثرٍ عند الأئمة، فإن سعيدًا أعلم الخلق بأقضية عمر، وكان ابنه عبد الله يسأل سعيدًا عنها (2). وسعيد بن المسيب إذا أرسل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قُبِل مرسَلُه، فكيف إذا روى عن عمر! (3) 365/ 3145 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذْرَ ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فَلْيَدَعْها وليأتِ الذي هو خير، فإنَّ تركَها كفَارتُها». وأخرجه النسائي (4). وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب. _________ (1) مقتضى كلام أحمد أنه ثبتت رؤيته لعمر وسماعه منه في الجملة، فإنه قد ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، وقد صحّ عنه أنه سمع عمر يخطب على المنبر، كما في «الطبقات» لابن سعد (7/ 120)، ومع ذلك فجلّ ما يرويه عن عمر لم يسمعه منه لأنه كان ابن ثمان سنين حين توفي عمر، إلا أنه لصحة مراسيله عن عمر أدخلها الأئمة في المسند على المجاز، كما قال أبو حاتم في «المراسيل» (ص 71). (2) أسند أبو بكر ابن أبي خيثمة في «تاريخه» (2/ 111، 112 - السِّفْر الثالث) عن الإمام مالك قال: كان يقال لسعيد بن المسيب: «راوية عمر»، وكان يتبع أقضيته يتعلّمها، وإن كان عبد الله بن عمر ليرسل إلى ابن المسيب يسأله عن القضاء من أقضية عمر. (3) سيأتي في كتاب الأدب (3/ 384) كلام للمؤلف على هذه المسألة بأوسع مما هنا. (4) أبو داود (3274)، والنسائي (3792). (2/402) وذكر أبو بكر البيهقي (1) أن حديث عمرو هذا لم يثبت، وحديث أبي هريرة: «فليأت الذي هو خير، فهو كفارته» لم يثبت. قال أبو داود: الأحاديث كلها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وليكفر عن يمينه» إلا ما لا يُعبأ به. قال ابن القيم - رحمه الله -: وأخرج ابن ماجه (2) منه: «من حلف على يمينٍ فرأى غيرَها خيرًا منها فليتركها، فإنّ تركَها كفارتُها»، وترجم عليه: من قال تَرْكها كفارتها. 4 - النذر في المعصية 366/ 3158 - عن القاسم، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه». وأخرجوه سوى مسلم (3). 367/ 3159 - وعن الزهري، عن أبي سلمة ــ وهو ابن عبد الرحمن ــ، عن عائشة - رضي الله عنها -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نَذْرَ في معصيةٍ، وكفَّارتُه كفَّارةُ يمين». وأخرجه ابن ماجه والترمذي (4)، وقال: هذا حديث لا يصحّ، لأن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة. _________ (1) في «السنن الكبرى» (10/ 33 - 34) و «معرفة السنن» (14/ 160). (2) برقم (2111)، وفي إسناده عَون بن عُمارة، وهو ضعيف منكر الحديث. (3) أبو داود (3289)، والبخاري (6696)، والترمذي (1526)، والنسائي (3806)، وابن ماجه (2126). (4) أبو داود (3290)، وابن ماجه (2125)، والترمذي (1524). وأخرجه النسائي (3834 - 3838) أيضًا. (2/403) وقال غيره: لم يسمعه من أبي سلمة، إنما سمعه من سليمان بن أرقم، وهو متروك. 368/ 3160 - وعن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عنها - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذرَ في معصيةٍ، وكفَّارتُه كفارةُ يمينٍ». وأخرجه الترمذي (1). وفيه سليمان بن أرقم، وقال الإمام أحمد: ليس بشيء، لا يُروى عنه الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء (2)، لا يساوي فلسًا. وقال البخاري: تركوه. وتكلم فيه عمرو بن علي، والسَّعدي، وأبو داود، وأبو زرعة، وابن حبان، والدارقطني (3). وقال الخطابي (4): لو صحّ هذا الحديث لكان القول به واجبًا، والمصير إليه _________ (1) أبو داود (3292)، والترمذي (1525)، وأخرجه النسائي (3839) أيضًا؛ كلهم من طريق محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير به. قال أبو داود: قال أحمد بن محمد المرُّوذي: «إنما الحديث حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران بن حصين، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -»، أراد أن سليمان بن أرقم وهم فيه، وحمله عنه الزهري وأرسله عن أبي سلمة عن عائشة رحمها الله. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. وقال النسائي: سليمان بن أرقم متروك الحديث، خالفه غير واحدٍ من أصحاب يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث. (2) من قوله: «لا يُروى عنه» إلى هنا ساقط من (هـ) لانتقال النظر. (3) انظر: «الجرح والتعديل» (4/ 100)، و «تهذيب التهذيب» (4/ 168). (4) «معالم السنن» (4/ 372). (2/404) لازمًا، إلا أن أهل المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب، وهِم فيه سليمان بن أرقم، فرواه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة، فحمله عنه الزهري وأرسله عن أبي سلمة، ولم يذكر فيه سليمان بن أرقم ولا يحيى بن أبي كثير ــ وساق الشاهد على ذلك ــ (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال البيهقي (2): هذا حديث لم يسمعه الزهري من أبي سلمة، إنما سمعه من سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، كذلك رواه محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن الزهري. وسليمان بن أرقم متروك، والحديث عند غيره عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه، عن عمران بن حصين، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (3). كذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير (4). وبمعناه رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، إلا أنَّ في حديث الأوزاعي: «لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين» (5). _________ (1) كلام المنذري على أحاديث الباب مثبت من (هـ)، وفيه تصرُّف يسير من المؤلف. (2) «وقال البيهقي» ساقط من ط. الفقي، والنقل من «معرفة السنن» (14/ 199 - 201). (3) هذا هو المحفوظ في إسناد الحديث، والإسناد الآخر عن عائشة خطأ ووهم من سليمان بن أرقم. وهذا الإسناد عن عمران أيضًا ضعيف جدًّا، فإن مداره على محمد بن الزبير الحنظلي، وهو ضعيف منكر الحديث. وبه ضعَّفه الحاكم (4/ 305)، والبيهقي كما سيأتي، وابن عبد البر في «التمهيد» (6/ 96). (4) أخرجه النسائي (3840). (5) أخرجه البيهقي في «الكبرى» (10/ 70) بهذا اللفظ، وأخرجه النسائي (3841) بلفظ: «لا نذر في معصية ... ». (2/405) وكذلك رواه حماد بن زيد عن محمد بن الزبير (1). ورواه ابن أبي عروبة عن محمد بن الزبير وقال: «لا نذر في معصية الله» (2). ورواه عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن الزبير عن أبيه أن رجلًا حدّثه أنه سأل عمران بن حصين عن رجلٍ حلف أنه لا يصلي في مسجد قومه، فقال عمران: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين» (3). وفي هذا دلالة على أن أباه لم يسمعه من عمران. ورواه محمد بن إسحاق عن محمد بن الزبير، عن رجلٍ صحبه، عن عمران (4). ورواه الثوري عن محمد بن الزبير، عن الحسن، عن عمران إلا أنه قال: «لا نذر في معصية أو في غضب» (5). قال: فهذا حديث مختلف في إسناده ومتنه كما ذكرنا، ولا تقوم الحجة بأمثال ذلك. وقد روينا عن محمد بن إسماعيل البخاري (6) أنه قال: محمد بن الزبير الحنظلي منكر الحديث وفيه نظر. _________ (1) أخرجه النسائي (3844)، والبيهقي (10/ 70). (2) أخرجه البيهقي (10/ 70). (3) أخرجه أحمد (19955)، والنسائي (3846)، والبيهقي (10/ 70) واللفظ له. (4) أخرجه البيهقي (10/ 70) هكذا. وأخرجه النسائي (3845) والطبراني في «الكبير» (18/ 201) بزيادة: «عن أبيه» بين محمد بن الزبير والرجل المبهم. (5) أخرجه أحمد (19985)، والنسائي (3847)، والبيهقي (10/ 70). (6) أسنده البيهقي عنه في «السنن الكبرى» (10/ 71)، من طريق ابن عدي في «الكامل» (6/ 203). وهو مجموع من قول البخاري في كتابه «الضعفاء» (ص 120)، و «التاريخ الكبير» (1/ 86). (2/406) قال البيهقي: وإنما الحديث فيه عن الحسن عن هيَّاج بن عمران البُرْجُمي، أن غلامًا لأبيه (1) أبق، فجعل لله عليه لئن قدر عليه ليقطعنَّ يده، فلما قَدَر عليه بعثني إلى عمران بن حصين فسألته؟ فقال: إني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المُثلة. فقل لأبيك: فليكفِّرْ عن يمينه، وليتجاوز عن غلامه. قال: وبعثني إلى سمرة، فقال مثل ذلك (2). وهذا أصح ما روي فيه عن عمران. واختلف في اسم الذي رواه عنه (3) الحسنُ، فقيل هكذا، وقيل: حيّان بن عمران البرجمي. والأمر بالتكفير فيه موقوف على عمران وسمرة. والذي روي عن ابن عباس مرفوعًا: «من نذر نذرًا في معصية الله فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لم يُطِقْه فكفارته كفارة يمين» (4) _________ (1) في الأصل و (هـ) وط. الفقي: «لابنه» هنا، و «لابنك» فيما سيأتي، وهو تصحيف. (2) أخرجه أحمد (19846)، وأبو داود (2667)، وابن حبان (4473) دون ذكر الهيّاج، والبيهقي في «الكبرى» (10/ 71 - 72). قال الحافظ في «الفتح» (7/ 459): إسناده قوي. (3) في الأصل و (هـ) وط. الفقي: «عن»، خطأ يفسد المعنى. (4) أخرجه أبو داود (3322)، وابن ماجه (2128)، والطبراني في «الكبير» (11/ 412)، والبيهقي (10/ 72)، من طرقٍ فيها ضعف، عن بكير بن الأشج، عن كريب، عن ابن عباس مرفوعًا. وقد أعلّه أبو داود بالوقف، وكذا الحافظان الرازيان وقالا: الموقوف الصحيح، كما في «العلل» (1326). والموقوف أخرجه ابن أبي شيبة (12313) عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بكير به، وإسناده جيّد. (2/407) لم يثبت رفعه، والله أعلم (1). قال الموجبون للكفارة في نذر المعصية ــ وهم أحمد وإسحاق والثوري وأبو حنيفة وأصحابه (2) ــ: هذه الآثار قد تعددت طرقها، ورواتها ثقات. وحديث عائشة احتج به الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (3). وإن كان الزهري لم يسمعه من أبي سلمة، فإن له شواهد تقويه؛ رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سوى عائشة: جابر (4)، وعمران بن حصين، وعبد الله بن عمر (5)، قاله الترمذي (6). وفيه حديث ابن عباس رفعه (7): «من نذر نذرًا في معصية، فكفارته كفارة يمين» رواه أبو داود (8). _________ (1) هنا انتهى النقل الطويل لكلام البيهقي من «معرفة السنن». (2) انظر: «مسائل أحمد وإسحاق» رواية الكوسج (1/ 625 - 626)، و «الموطأ» برواية محمد بن الحسن (751)، و «المبسوط» (8/ 142)، و «المغني» (13/ 624). (3) كما في «المسائل» برواية الكوسج. (4) أخرجه عبد الرزاق (15823، 15839، 15840)، وابن أبي شيبة (12275، 12289) عن جابر موقوفًا عليه. (5) أخرجه البيهقي (10/ 74) عن ابن عمر موقوفًا عليه، وضعَّفه بقوله: «هذا منقطع»، وذلك لأن في إسناده راويين مُبهمَين. (6) عقب الحديث (1524). (7) (هـ): «يرفعه». (8) سبق تخريجه، وبيان أن الصواب فيه الوقف. (2/408) ورواه ابن الجارود في «مسنده» (1)، ولفظه: عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «النذر نذران: فما كان لله فكفارته الوفاء به، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين». وروى أبو إسحاق الجوزجاني حديث عمران بن حصين في كتابه «المترجم» (2) وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «النذر نذران فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله فلا وفاء فيه، ويُكفِّره ما يكفّر اليمين». وروى الطحاوي (3) بإسناد صحيح عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه، وليُكفِّرْ عن يمينه»، وهو _________ (1) «المنتقى» لابن جارود (935) ــ وعنه البيهقي (10/ 72) ــ من طريق محمد بن موسى بن أعين، عن خطاب بن القاسم، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن ابن عباس. رواته ثقات من رجال البخاري، إلا خطّاب بن القاسم، قال عنه أحمد: لا بأس به، ووثَّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وقال أبو زرعة في رواية ابن أبي حاتم: ثقة، ولكن قال في رواية البرذعي: «منكر الحديث، يقال: إنه اختلط قبل موته»، ولذا ففي صحّته مرفوعًا نظر، لاسيما وقد صحَّ مثله عن ابن عباس من طريق آخر موقوفًا عليه. أخرجه ابن أبي شيبة (12544). (2) هو كتاب شرح فيه الجوزجاني مسائل إسماعيل بن سعيد الشالنجي عن الإمام أحمد. والمؤلف صادر عن «المغني» (13/ 625). والحديث قد سبق الكلام عليه، وهو بهذا اللفظ عند النسائي (3845) أيضًا. (3) «شرح مشكل الآثار» (1514، 2144) من طريق عبد الرحمن بن مجبَّر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. رجاله ثقات، إلا أن قوله: «يكفر عن يمينه» مشكوك في رفعه، ولعله من قول القاسم. انظر: «بيان الوهم» (2/ 288 - 289). (2/409) عند البخاري (1) إلا ذكر الكفارة. قال الإشبيلي (2): وهذا أصح إسنادًا وأحسن من حديث أبي داود» ــ يعني حديث [ق 174] الزهري عن أبي سلمة المتقدم. وفي «مصنف عبد الرزاق» (3): عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني حنيفة، وعن أبي سلمة كلاهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا (4): «لا نذر في غضب ولا في معصية الله، وكفارته كفارة يمين». قالوا: وقد روى مسلم في «صحيحه» (5) من حديث عقبة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كفارة النذر كفارة اليمين». وهذا يتناول نذر المعصية من وجهين: أحدهما: أنه عام لم يَخُصَّ منه نذرًا دون نذر (6). _________ (1) برقم (6696) من طريق طلحة بن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة. (2) «الأحكام الوسطى» (4/ 38). (3) برقم (15815). قوله: «رجل من بني حنيفة» هكذا قال معمر عن يحيى، واستظهر الحاكم في «المستدرك» ــ كما في «البدر المنير» (9/ 495) ــ أنه هو محمد بن الزبير الحنظلي (وهو منكر الحديث كما سبق)، وأن معمرًا أراد أن يقول: مِن بني حنظلة، فأخطأ وقال: من بني حنيفة. وأما رواية يحيى عن أبي سلمة، فرواها عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حُدِّثتُ عن يحيى ... إلخ. (4) في الأصل: «مرسل»، والمثبت من الطبعتين. (5) برقم (1645). (6) «دون نذر» من (هـ). (2/410) الثاني: أنه شبّهه باليمين، ومعلوم أنه لو حلف على المعصية وحَنِث لزمته كفارة يمين، بل (1) وجوب الكفارة في نذر المعصية أولى منها في يمين المعصية لما سنذكره. قالوا: ووجوب الكفارة قول عبد الله بن مسعود (2)، وجابر بن عبد الله، وعمران بن
ملفات · 4
المصدر المختار

كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...