افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته

ابن القيم · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

(1) منها حديث البراء - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرّ ساجدًا حين جاءه كتاب علي - رضي الله عنه - من اليمن بإسلام هَمْدان. رواه البيهقي في "السنن": (2/ 369) وقال: "هذا إسناد صحيح، قد أخرج البخاري صدره فلم يسقه بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه". (1/41) أصحابه (1) , مع ورود الخبرِ السارِّ عليهم بغتةً, وكانوا يسجدون عَقِبه, ولم يُؤمروا بوضوء, ولم يُخبِروا أنه لا يُفْعَل إلا بوضوء. ومعلوم أنَّ هذه الأمور تَدْهَم العبد وهو على غير طهارة، فلو تركها لفاتت مصلحتها. قالوا: ومن الممتنع أن يكون الله تعالى قد أذن في هذا السجود وأثنى على فاعله وأطلق ذلك, وتكون الطهارةُ شرطًا فيه, ولا سَنَّها ولا يأمر بها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه, ولا رُويَ عنه في ذلك حرفٌ واحد. وقياسه على الصلاة ممتنع لوجهين: أحدهما: أن الفارق بينه وبين الصلاة أظهر وأكثر من الجامع, إذ لا قراءة فيه ولا ركوع, ولا فرضًا (2)، ولا سنة ثابتة بالتسليم، ويجوز أن يكون القارئ خلف الإمام فيه, ولا مصافّة فيه. وليس إلحاق محلّ النزاع بصور الاتفاق أولى من إلحاقه بصور الافتراق. الثاني: أن هذا القياس إنما ينفع (3) ــ لو كان صحيحًا ــ إذا لم يكن الشيء المقيس قد فُعِل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم تقع الحادثة, فيحتاج المجتهد أن يُلْحقها بما وقع على عهده - صلى الله عليه وسلم - من الحوادث أو شَمِلها نصُّه, _________ (1) كما في قصة كعب بن مالك - رضي الله عنه - في حديث توبته، أنه لما بلغته البشارة خرَّ ساجدًا. أخرجه البخاري (4418)، ومسلم (769). (2) كذا في الأصل، وفوق الكلمة إشارة من الناسخ استشكالًا لها، ولعلها: "ولا رفعًا". (3) ط. الفقي: "يمتنع"، وهي غير محررة في الأصل، وهي أقرب إلى ما أثبتنا رسمًا ومعنى. (1/42) وأما مع سجوده وسجود أصحابه وإطلاق الإذن في ذلك من غير تقييد بوضوء, فيمتنع التقييدُ به. فإن قيل: فقد روى البيهقي من حديث الليث، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: "لا يسجدُ الرَّجل إلا وهو طاهر" (1). وهذا يخالف ما رويتموه عن ابن عمر, مع أن في بعض الروايات: "وكان ابن عمر يسجد على وضوء"، وهذا هو اللائق به لأجل رواية الليث. قيل: أما أثر الليث ... (2). وأما رواية من روى: "يسجد (3) على وضوء" فغلط؛ لأن تبويب البخاري واستدلاله وقوله: "والمشرك ليس له وضوء" يدلّ على أن الرواية بلفظ "غير" وعليها أكثر الرواة (4). ولعل الناسخ استشكل ذلك, فظن أن _________ (1) أخرجه البيهقي: (1/ 90، 2/ 325) وصحح إسناده الحافظ في "الفتح": (2/ 554). وأخرجه مالك في "الموطأ ــ رواية محمد بن الحسن" (297). وقد جمع الحافظ بينهما بقوله: "فيجمع بينهما بأنه أراد بقوله (طاهر) الطهارة الكبرى، أو الثاني على حالة الاختيار والأول على الضرورة". وزاد في "مرعاة المفاتيح": (3/ 430): "أو الثاني على الأولوية والأول على الجواز والإباحة". (2) بعده في الأصل بياض بمقدار سطر وزيادة، وعلق في الهامش: "بياض في الأصل". وأثبت مكانه في ط. الفقي: "فضعيف" بدون إشارة إلى الإضافة. ولا شك أن المؤلف ضعَّف أثر الليث كما سيأتي، لكن هل تكلم عن موجب التضعيف؟ (3) في ط. الفقي: "كان يسجد" ولا موجب للتصرف! (4) قال الحافظ في "الفتح": (2/ 553) تعليقًا على قوله: "على غير وضوء": "كذا للأكثر وفي رواية الأصيلي بحذف "غير" والأول أولى، فقد روى ابن أبي شيبة (4354) من طريق عبيد بن الحسن عن رجل زعم أنه كنفسه عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء، ثم يركب فيقرأ السجدة، فيسجد وما يتوضأ". ورجحه ابن بطال: (3/ 56)، والعيني: (7/ 99). (1/43) لفظة "غير" غلط فأسقطها, ولاسيما إن كان اغترَّ (1) بالأثر الضعيف المروي عن الليث, وهذا هو الظاهر, فإن إسقاط الكلمة للاستشكال كثير جدًّا. وأما زيادة "غير" في مثل هذا الموضع فلا يُظنّ زيادتها غلطًا, ثم تتفق عليها النسخُ المختلفة أو أكثرها (2).   5 - باب ما يُنَجّس الماءَ 5/ 58 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الماء، وما ينوبه من الدوابّ والسباع؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان الماءُ قُلّتين لم يحمل الخَبَثَ". 6/ 59 - وفي رواية: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن الماء يكون في الفلاة؟ فذكر معناه. 7/ 60 - وفي رواية: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان الماء قُلَّتين فإنه لا يَنْجُس". وأخرجه الترمذي والنسائيّ وابن ماجه (3). وسئل يحيى بن معين عن حديث حماد بن سلمة، حديث عاصم بن المنذر؟ فقال: هذا جيد الإسناد. فقيل له: فإن ابن عُليّة لم يرفعه. قال يحيى: وإن _________ (1) زاد في ط. الفقي: "قد اغتر". (2) بعده في الأصل بياض بمقدار سطر وزيادة مع أن سياق الكلام تام. (3) أخرجه أبو داود (63 - 65)، والترمذي (67)، والنسائي (52)، وابن ماجه (517). (1/44) لم يحفظه ابن عُلية فالحديث حديث جيّد الإسناد (1). وقال أبو بكر البيهقي: وهذا إسناد صحيح موصول. قال ابن القيم - رحمه الله -: ورواه الحاكم في "المستدرك" (2) وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم. وصحَّحه الطحاوي (3). رواه الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. هكذا رواه إسحاق بن راهويه وجماعة، عن أبي أسامة، عن الوليد (4). _________ (1) كذا ساقه المنذري، ومصدره "معرفة السنن والآثار": (1/ 329 - 330) للبيهقي. فقد ساقه بسنده إلى عباس الدوري بنحوه. أقول: وهو في "تاريخه": (4/ 240) ولفظه ــ وهو أتم وأوضح ــ: "سمعت يحيى يقول ــ وسئل عن حماد بن سلمة ــ: حديث عاصم بن المنذر بن الزبير، عن أبي بكر عبيد الله بن عبد الله بن عمر هذا خير الإسناد، أو قال يحيى: هذا جيّد الإسناد. قيل له: فإن ابن علية لم يرفعه، قال يحيى: وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيِّد الإسناد، وهو أحسن من حديث الوليد بن كثير. يعني يحيى في قصة: الماء لا ينجِّسه شيء". (2) (1/ 132). (3) يفهم تصحيحه من سياقه في "شرح المشكل": (7/ 64 - 67)، وفي "شرح المعاني": (1/ 15 - 16). ونقل تصحيحَ الطحاوي ابنُ الملقن في "البدر المنير": (1/ 413). وكذلك صححه الخطابي، وعبد الحق، وابن الملقن، وحسَّنه النووي. انظر "البدر المنير": (1/ 407 - 409). (4) أخرج هذه الطريق أبو داود (63)، والدارقطني: (1/ 13 - 15)، والحاكم: (1/ 132)، والبيهقي: (1/ 260). (1/45) ورواه الحُميدي عن أبي أسامة، نا الوليد، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله، عن أبيه (1). فهذان وجهان. قال الدارقطني في هاتين الروايتين (2): فلما اخْتُلِف على أبي أسامة اخترنا (3) أن نعلم مَن أتى بالصواب، فنظرنا في ذلك, فإذا شعيب بن أيوب قد رواه (4) عن أبي أسامة, [عن الوليد بن كثير، على الوجهين جميعًا: عن محمد بن جعفر بن الزّبير، ثم أتْبَعَه عن محمد بن عبّاد بن جعفر. فصحَّ القولان جميعًا عن أبي أسامة] (5)، وصحَّ أن الوليد بن كثير رواه عنهما جميعًا, وكان أبو أسامة مرَّةً يحدِّث به عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير, ومرَّة يحدِّث به عن الوليد، عن محمد بن عَبّاد بن جعفر (6). ورواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. رواه جماعةٌ عن ابن إسحاق (7). _________ (1) أخرج هذه الطريق أبو داود: (1/ 51 - 52) ورجَّحها، والدارقطني: (1/ 15 - 17)، والحاكم: (1/ 133)، والبيهقي: (1/ 260). (2) في "السنن": (1/ 17 - 18)، ونقله البيهقي: (1/ 260) والمؤلف صادر عنه. وانظر نحوه في "العلل" (2872) للدارقطني. (3) عند الدارقطني والمصادر الناقلة عنه: "أحببنا". (4) الأصل: "روى"، والمثبت من "السنن". (5) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، وهو انتقال نظر، والإكمال من "سنن الدارقطني" والبيهقي. (6) هنا انتهى كلام الدارقطني في "السنن". (7) أخرجه أبو داود (64)، وابن ماجه (517)، والدارقطني: (16 - 20)، والبيهقي: (1/ 261). (1/46) وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه (1). وفيه تقوية (2) لحديث ابن إسحاق. فهذه أربعة أوجه. ووجه خامس: محمد بن كثير المِصّيصي، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (3). ووجه سادس: معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر. قولَه (4). قال البيهقي (5): وهو الصواب, يعني حديث مجاهد. ووجه سابع: بالشكّ في قُلّتين أو ثلاث, ذكرها يزيد بن هارون، وكامل بن طلحة، وإبراهيم بن الحجاج، وهُدْبة بن خالد, عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر بن الزبير, قال: دخلتُ مع عبيد الله بن عبد الله بن [ق 11] عمر بستانًا فيه مَقْراةُ ماءٍ، فيه جلد بعير ميّت، فتوضأ منه, فقلت: أتتوضأ منه وفيه جلد بعيرٍ ميّت؟ فحدَّثني عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: _________ (1) أخرجه أبو داود (65)، وابن ماجه (518)، والدارقطني: (21)، والبيهقي: (1/ 262). (2) رسمها في الأصل: "يفوته"! والصواب ما أثبت، وانظر "سنن الدارقطني": (1/ 21). (3) أخرجه الدارقطني: (29)، ومن طريقه البيهقي: (1/ 262). (4) أخرجه الدارقطني: (30)، ومن طريقه البيهقي: (1/ 262). (5) في "السنن": (1/ 262). والكلام في أصله للدارقطني نقله عنه البيهقي. قال الدارقطني: "ورواه معاوية بن عمرو، عن زائدة موقوفًا، وهو الصواب". (1/47) "إذا بلغ الماء قَدْر قُلّتين أو ثلاث لم ينجّسه شيء" (1). ورواه أبو بكر النيسابوري: حدثني أبو حميد المِصّيصي، ثنا حجاج, قال ابن جريج: أخبرني لوط، عن أبي (2) إسحاق، عن مجاهد: أن ابن عباس قال: "إذا كان الماء قُلّتين فصاعدًا لم ينجّسه شيء" (3). ورواه أبو بكر بن عيّاش، عن أَبَان، عن أبي يحيى، عن ابن عباس, كذلك موقوفًا (4). وروى أبو أحمد بن عدي (5) من حديث القاسم العُمَري، عن محمد بن المُنكَدِر، عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بلغ الماءُ أربعين قُلّة لا يحمل الخبث". تفرّد به القاسم العمري هكذا, وهو ضعيف, وقد نُسِبَ إلى الغلط فيه. وقد ضعّف القاسمَ أحمدُ والبخاريُّ ويحيى بن معين وغيرُهم. قال البيهقي (6): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا علي _________ (1) أخرجه من طريقهم الدارقطني: (22 - 23)، وانظر "سنن البيهقي": (1/ 262) وقال: "ورواية الجماعة الذين لم يشكّوا أولى". والمَقْراة: الحوض يجتمع فيه الماء. "النهاية": (4/ 82). (2) ط. الفقي: "ابن" خطأ. (3) أخرجه الدارقطني: (32)، والبيهقي: (1/ 262). (4) ذكره البيهقي: (1/ 262). (5) في "الكامل": (6/ 34). وقال عَقِبه: "وهذا بهذا الإسناد بهذا المتن لا أعلم يرويه غير القاسم عن ابن المنكدر، وله عن ابن المنكدر غير هذا من المناكير". (6) في "السنن": (1/ 262). وتتمة كلامه: "وبمعناه قاله لي أبو بكر بن الحارث الفقيه عن أبي الحسن الدارقطني الحافظ "السنن 1: 26" قال: ووهم فيه القاسم، وكان ضعيفًا كثير الخطأ". (1/48) الحافظ يقول: حديث محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بلغ الماء أربعين قُلّة" خطأ, والصحيح عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عَمرو (1) قولَه. قلت: كذلك رواه عبد الرزاق، أنا الثوري ومعمر، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قولَه (2). وروى ابنُ لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، عن أبيه قال: "إذا كان الماء فيه (3) أربعين قُلّة لم يحمل خبثًا" (4). وخالفه غيرُ واحدٍ, فرووه عن أبي هريرة, فقالوا: "أربعين غَرْبًا". ومنهم من قال: "دلوًا"، قاله الدارقطني (5). والاحتجاجُ بحديث القُلّتين مبنيّ على ثبوت عدّة مقامات: الأول: صحة سنده. الثاني: ثبوت وصله, وأن إرساله غير قادح فيه. _________ (1) في الأصل: "بن عمر" خطأ، وسيأتي على الصواب قريبًا. (2) أخرجه من طريق عبد الرزاق: الدارقطني (41 - 42)، والبيهقي: (1/ 262). (3) كذا في الأصل، والذي في مصادر الحديث "قدر". وأُسقطت في ط. الفقي. (4) أخرجه الدارقطني (44)، وذكره البيهقي: (1/ 262 - 263) من طريق الدارقطني. (5) في "السنن" عقب حديث رقم (44). (1/49) الثالث: ثبوت رفعه, وأن وَقْف مَن وقَفَه ليس بعلَّة. الرابع: أن الاضطراب الذي وقع في سنده لا يُوهِنه. الخامس: أن القُلَّتين مقدَّرتان بقلال هَجَر. السادس: أن قلال هَجَر متساوية المقدار ليس فيها كبار وصغار. السابع: أن القلة مقدّرة بقربتين حجازيَّتين, وأن قِرَب الحجاز لا تتفاوت. الثامن: أن المفهومَ حجَّة. التاسع: أنه مُقَدَّم على العموم. العاشر: أنه مقدَّم على القياس الجليّ. الحادي عشر: أن المفهوم عامّ في سائر صور المسكوت. الثاني عشر: أن ذِكر العدد خرج مَخْرج التحديد والتقييد. الثالث عشر: الجواب عن المعارض. ومَن جعلهما خمسمائة رطل احتاج إلى: مقام رابع عشر: وهو أنه يُجعل الشيء نصفًا احتياطًا. ومقام خامس عشر: أن ما وجب به الاحتياط صار فرضًا. قال المحدّدون: الجواب عما ذكرتم: * أما صِحّة سنده فقد وُجِدت؛ لأن رواته ثقات, ليس فيهم مجروح ولا متَّهم، وقد سمع بعضهم من بعض؛ ولهذا صححه ابنُ خزيمة والحاكم (1/50) والطحاوي وغيرهم (1). * وأما وَصْله, فالذين وصلوه ثقات, وهم أكثر من الذين أرسلوه, فهي زيادة من ثقة, ومعها الترجيح. * وأما رفعه، فكذلك. وإنما وقَفَه مجاهدٌ على ابن عمر, فإذا كان مجاهد قد سمعه منه موقوفًا لم يمنع ذلك سماعَ عُبيد الله وعبد الله له من ابن عمر مرفوعًا. فإن قلنا: الرفع زيادة, وقد أتى بها ثقةٌ, فلا كلام. وإن قلنا: هي اختلاف وتعارض, فعبيد الله أولى في أبيه من مجاهد, لملازمته له وعلمه بحديثه, ومتابعة عبد الله (2) له. * وأما قولكم: إنه مضطرب, فمثل هذا الاضطراب لا يقدح فيه؛ إذ لا مانع من سماع الوليد بن كثير له عن (3) محمد بن عَبّاد ومحمد بن جعفر, كما قال الدارقطني: قد صحّ أن الوليد بن كثير رواه عنهما جميعًا, فحدَّث به أبو أسامة عن الوليد على الوجهين. وكذلك لا مانع من رواية عبيد الله وعبد الله له جميعًا عن أبيهما, فرواه المحمَّدان عن هذا تارةً وعن هذا تارة. * وأما تقدير القلّتين بقلال هَجَر, فقد قال الشافعي: نا مسلم بن خالد، عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كانَ _________ (1) انظر ما سبق (ص 44). (2) ط. الفقي: "أخيه عبد الله" وليست في الأصل. (3) ط. الفقي: "من". (1/51) الماءُ قُلّتين لم يحمل خَبَثًا". وقال في الحديث: "بقلال هَجَر" (1). وقال ابن جريج: أخبرني محمد، عن (2) يحيى بن عقيل أخبره، أن يحيى بن يَعْمَر أخبره: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان الماءُ قُلّتين لم يحمل نَجَسًا ولا بأسًا". قال: فقلت ليحيى بن عقيل: قِلال هَجَر؟ قال: قِلال هَجَر, قال: فأظنّ أن كلّ قُلّةٍ تأخذ قِرْبتين (3). قال ابنُ عديّ (4): محمد هذا هو محمد بن يحيى, يحدِّث عن يحيى بن أبي كثير ويحيى بن عقيل (5). قالوا: وأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرها لهم في حديث المعراج, وقال في سِدْرة المنتهى: "فإذا نَبِقها مثل قِلال هَجَر" (6). _________ (1) أخرجه الشافعي في "الأم": (2/ 10 - 11)، وهو في "مسنده" (37). (2) كذا في الأصل، وفي مصادر الحديث: "أن". (3) هذا هو الإسناد الذي لم يحضر الشافعيَّ ذكرُه. أخرجه الدارقطني: (32)، ومن طريقه البيهقي: (1/ 263). وعند الدارقطني وإحدى روايات البيهقي: "فرقين"، وفي رواية للبيهقي: "قربتين" ثم قال: "كذا في كتاب شيخي: قربتين". (4) كذا في الأصل، وهو وهم. فإن المصنف لما رأى البيهقي: (1/ 264) نقل هذا القول عن "أبي أحمد الحافظ" ظنه أبا أحمد بن عدي الجرجاني الحافظ صاحب "الكامل". وليس كذلك، فالمقصود هنا هو الحافظ أبو أحمد الحاكم النيسابوري صاحب كتاب "الكنى". وقد صرّح بذلك الحافظ ابن حجر في "التلخيص": (1/ 29). ويدل عليه عادة البيهقي في النقل عن الحافظين. (5) علّق ابنُ حجر في "التلخيص": (1/ 30) فقال: "قلت: وكيفما كان فهو مجهول". (6) أخرجه البخاري (3207) من حديث مالك بن صعصعة - رضي الله عنه -. وهو في مسلم (164) دون هذه اللفظة. (1/52) فدلّ على أنها معلومة عندهم. وقد قال يحيى بن آدم ووكيع وابن إسحاق: القُلّة: الجَرَّة. وكذلك قال مجاهد: القُلّتان: الجَرَّتان (1). * وأما كونها متساويةَ المقدار, فقد قال الخطابي في "معالمه" (2): "قلال هجر مشهورة الصَّنْعة معلومة المقدار, لا تختلف كما لا تختلف المكاييل والصيعان". وهو حُجَّة في اللغة. * وأما [ق 12] تقديرها بِقِرَب الحجاز, فقد قال ابن جُريج: رأيت القُلَّة تَسَع قربتين (3). وابنُ جُريج حجازيّ, إنما أخبر عن قرب الحجاز, لا العراق ولا الشام ولا غيرهما. * وأما كونها لا تتفاوت, فقال الخطابي: "القرب المنسوبة إلى البلدان المحذوَّة (4) على مثال واحد", يريد: أن قِرَب كلّ بلد على قَدْرٍ واحد لا تختلف. قال: "والحدّ لا يقع بالمجهول". * وأما كون المفهوم حُجّة, فله طريقان: أحدهما: التخصيص. والثاني: التعليل. أما التخصيص, فهو أن يقال: تخصيصُ الحُكْم بهذا الوصف والعدد _________ (1) ذكر هذه الآثار البيهقي: (1/ 264)، وانظر "الأوسط": (1/ 262) لابن المنذر، و"التلخيص الحبير": (1/ 31). (2) (1/ 57 - بهامش المختصر). (3) ذكره عنه الشافعي في "الأم": (2/ 11). (4) كذا في الأصل، وفي عدة مطبوعات للمعالم: "المحدودة". (1/53) لا بدَّ له من فائدة, وهي نفي الحكم عمّا عدا المنطوق. وأما التعليل فيختصّ بمفهوم الصفة, وهو أن تعليق الحكم بهذا الوصف المناسب يدلّ على أنه علّة له, فينتفي الحكم بانتفائها. فإن كان المفهوم مفهوم شرط، فهو قويّ؛ لأن المشروط عدمٌ عند عدم شرطه وإلا لم يكن شرطًا له. * وأما تقديمه على العموم, فلأن دلالته خاصّة, فلو قُدِّم العمومُ عليه بطلَتْ دلالتُه جملةً, وإذا خُصّ به العموم عُمِل بالعموم فيما عدا المفهوم, والعمل بالدليلين أولى من إلغاء أحدهما. كيف وقد تأيَّد المفهومُ بحديث الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب وإراقته (1) , وبحديث النهي عن غَمْس اليد في الإناء قبل غسلها عند القيام من نوم الليل (2)؟ * وأما تقديمه على القياس الجليّ فواضح؛ لأن القياس عمومٌ معنويّ, فإذا ثبت تقديمه على العموم اللفظي فتقديمه على المعنويّ بطريق الأَوْلى, ويكون خروج صور المفهوم من مقتضى القياس, كخروجها من مقتضى لفظ _________ (1) الأمر بالغسل متفق عليه، أخرجه البخاري (172)، ومسلم (279) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. والأمر بالإراقة عند مسلم (279/ 89) من طريق علي بن مُسهر، أخبرنا الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرار". قال النسائي في "السنن": (1/ 53): "لا أعلم أحدًا تابع عليَّ بن مسهر على زيادة (فليرقه) ". وقال حمزة الكناني: إنها غير محفوظة. وانظر "فتح الباري": (1/ 330 - 331). (2) أخرجه البخاري (162)، ومسلم (278) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. (1/54) العموم. * وأما كون المفهوم عامًّا؛ فلأنه إنما دل على نفي الحكم عمّا عدا المنطوق بطريق سكوته عنه, ومعلوم أن نسبة السكوت إلى جميع الصور واحدة, فلا يجوز نفي الحكم عن بعضها دون بعض للتحكّم، ولا إثبات حُكْم المنطوق لها لإبطال فائدة التخصيص, فتعين نَفْيه (1) عن جميعها. * وأما قولكم: إن العدد خرج مخرج التحديد؛ فلأنه عددٌ صدر من الشارع، فكان تحديدًا وتقييدًا, كالخمسة الأوسق, والأربعين من الغَنَم, والخَمْس من الإبل, والثلاثين من البقر, وغير ذلك, إذ لا بدّ للعدد من فائدة, ولا فائدة له إلا التحديد. * وأما الجواب عن المعارض, فليس معكم إلا عموم لفظيّ, أو عموم معنويّ وهو القياس, وقد بينّا (2) تقديم المفهوم عليهما. * وأما جَعْل الشيء نصفًا؛ فلأنه قد شُكّ فيه, فجعلناه نصفًا احتياطًا (3) , والظاهر أنه لا يكون أكثر منه, ويحتمل النصف فما دون, فتقديره بالنصف أولى. * وأما كون ما وجب به الاحتياط يصير فرضًا؛ لأن هذا حقيقة الاحتياط, كإمساكِ جزءٍ من الليل مع النهار, وغَسل جزء من الرأس مع الوجه. _________ (1) غير محررة في الأصل، وفي (ش): "بقيد". والصواب ما أثبتنا. (2) رسمها في الأصل: "تبنا". (3) في المطبوعتين: "احتياطيًّا" خلافًا للأصل. (1/55) فهذا تمام تقرير هذا الحديث سندًا ومتنًا, ووجه الاحتجاج به. * قال المانعون من التحديد بالقُلّتين: - أما قولكم: إنه قد صحَّ سندُه, فلا يفيد الحكم بصحته؛ لأنَّ صحّةَ السندِ شرطٌ أو جُزءُ سببٍ للعلم بالصحة لا موجِبٌ تامّ, فلا يلزم من مجرّد صحة السند صحةُ الحديث ما لم ينتفِ عنه الشذوذُ والعلة, ولم ينتفيا عن هذا الحديث. - أما الشذوذ، فإنّ هذا حديث فاصل بين الحلال والحرام, والطاهر والنجس, وهو في المياه كالأوسُق في الزكاة, والنُّصُب في الزكاة, فكيف لا يكون مشهورًا شائعًا بين الصحابة ينقله خلفٌ عن سلف, لشدة حاجة الأمة إليه أعظمَ من حاجتهم إلى نُصُب الزكاة؟ فإنَّ أكثر الناس لا تجب عليهم زكاة, والوضوء بالماء الطاهر فرض على كلِّ مسلم, فيكون الواجب نقل هذا الحديث، كنقل نجاسة البول ووجوب غسله, ونقل عدد الركعات, ونظائر ذلك. ومن المعلوم أنّ هذا لم يروه غير ابن عمر, ولا عن ابن عمر غير عبيد الله وعبد الله, فأين نافع, وسالم, وأيوب (1) , وسعيد بن جُبير؟ وأين أهل المدينة وعلماؤهم عن هذه السُّنة التي مَخْرجها من عندهم, وهم إليها أحْوَج الخلق, لعزَّة الماء عندهم؟ _________ (1) كذا في الأصل، و"أيوب" إذا أُطلق في طبقة التابعين فهو ابن أبي تميمة السَّخْتياني (ت 131) من صغار التابعين، لم يُدرك ابن عمر ولا أرسل عنه. فلعله ذكره ــ إن لم يكن وهمًا ــ لأنه كان أطلبَ الناس لحديث نافع، ومِن أوثق مَن روى عنه. (1/56) ومن البعيد جدًّا أن تكون هذه السُّنّة عند ابن عمر وتَخْفى على علماء أصحابه وأهل بلدته, ولا يذهب إليها أحدٌ منهم, ولا يروونها ويديرونها بينهم. ومَنْ أنصفَ لم يخفَ عليه امتناع هذا, فلو كانت هذه السنة العظيمة المقدار عند ابن عمر لكان أصحابه وأهل المدينة أقْوَل الناس بها وأرواهم لها. فأيُّ شذوذٍ أبلغ من هذا؟ وحيث لم يقل بهذا التحديد أحدٌ من أصحاب ابن عمر عُلِم أنه لم يكن فيه عنده سُنّة من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهذا وجه شذوذه. - وأما عِلَّته فمن ثلاثة أوجه: أحدها: وَقْف مجاهد له على ابن عمر, واختُلِف فيه عليه, واختُلِف فيه على عبيد الله أيضًا رفعًا ووقفًا. ورجَّح شيخا الإسلام أبو الحجَّاج المِزِّي, وأبو العباس ابن تيمية وَقْفه (1) , ورجح البيهقي في "سننه" (2) وَقْفه من طريق مجاهد, وجعله هو الصواب. قال شيخنا أبو العباس: وهذا كلّه يدلُّ على أن ابن عمر لم يكن يحدِّث به عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن سُئل عن ذلك فأجاب بحضرة ابنه, فنقل ابنُه ذلك عنه. قلت: [ق 13] ويدلّ على وقفه أيضًا: أن مجاهدًا ــ وهو العَلَم المشهور _________ (1) انظر "مجموع الفتاوى": (21/ 35). لكنه سئل في موضع آخر (21/ 41) عنه فقال: "وأما حديث القلتين فأكثر أهل العلم بالحديث على أنه حديث حسن يحتج به، وقد أجابوا عن كلام من طعن فيه، وصنف أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي جزءًا رد فيه ما ذكره ابن عبد البر وغيره". (2) (1/ 262). (1/57) الثَّبْت ــ إنما رواه عنه موقوفًا. واخْتُلف فيه على عبيد الله وقفًا ورفعًا. العلة الثانية: اضطرابُ سنده, كما تقدم. العلة الثالثة: اضطراب متنه, فإنه في بعض ألفاظه: "إذا كان الماء قلتين". وفي بعضها: "إذا بلغ الماء قَدْر قلّتين أو ثلاث". والذين زادوا هذه اللفظة ليسوا بدون من سكت عنها كما تقدّم. قالوا: وأما تصحيح من صَحَّحه من الحُفّاظ, فمُعارَض بتضعيف من ضعَّفه, وممن ضَعّفه حافظُ المغرب أبو عمر بن عبد البر (1) وغيره؛ ولهذا أعرض عنه أصحابُ "الصحيح" جملةً. قالوا: وأما تقدير القُلّتين بقلال هَجَر, فلم يصحّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء أصلًا. وأما ما ذكره الشافعيّ فمنقطع. وليس قوله: "بقلال هجر" فيه من كلام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا أضافه الراوي إليه, وقد صرَّح في الحديث أن التفسير بها من كلام يحيى بن عقيل. فكيف يكون بيان هذا الحكم العظيم, والحدّ الفاصل بين الحلال والحرام, الذي تحتاج إليه جميع الأمة= لا يوجد إلا _________ (1) في "التمهيد": (1/ 329) وأعله بالاضطراب. وضعَّفه تقي الدين ابن دقيق العيد في "شرح الإلمام" قال: "هذا الحديث قد صحح بعضُهم إسنادَ بعضِ طرقه، وهو أيضًا صحيح على طريقة الفقهاء؛ لأنه وإن كان حديثًا مضطرب الإسناد، مختلفًا فيه في بعض ألفاظه ــ وهي علة عند المحدثين، إلا أن يجاب عنها بجواب صحيح ــ فإنه يمكن أن يجمع بين الروايات، ويجاب عن بعضها بطريق أصولي، وينسب إلى التصحيح، ولكن تركته ــ (يعني) في "الإلمام" ــ لأنه لم يثبت عندنا الآن بطريق استقلال ــ يجب الرجوع إليه شرعًا ــ تعيينٌ لمقدار القلتين". نقله ابن الملقن في "البدر المنير": (1/ 413). (1/58) بلفظ شاذٍّ بإسناد منقطع؟ وذلك اللفظ ليس من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! قالوا: وأما ذِكْرها في حديث المعراج, فمن العجب أن يُحال هذا الحدّ الفاصل على تمثيل النبي - صلى الله عليه وسلم - نَبْق السِّدْرة بها! وما الرابط بين الحُكْمين؟ وأي ملازمة بينهما؟ فلكونها (1) معلومةً عندهم معروفةً لهم مَثَّل لهم بها. وهذا من عجيب حَمْل المطلق على المقيد. والتقييد بها في حديث المعراج لبيان الواقع, فكيف يُحْمَل إطلاق حديث القلتين عليه؟ وكونها معلومةً لهم لا يوجب أن ينصرف الإطلاق إليها حيث أُطلِقَت القُلّة (2) , فإنهم كانوا يعرفونها ويعرفون غيرها. والظاهر أن الإطلاق في حديث القلتين إنما ينصرف إلى قلال البلد التي هي أعرف عندهم, وهم لها أعظم ملابسةً من غيرها, فالإطلاق إنما ينصرف إليها, كما ينصرف إطلاق النقد إلى نقد البلد دون غيره, هذا هو الظاهر, وإنما مَثَّل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بقلال هجر؛ لأنه هو الواقع في نفس الأمر, كما مَثَّل بعض أشجار الجنة بشجرة بالشام تدعى الجوزة (3) , دون النخل وغيره من _________ (1) ط. الفقي: "ألكونها"، وفي سياق العبارة شيءٌ، ولعل ما أثبته أقرب إلى صحة السياق. (2) الأصل والمطبوعات: "العلة" تصحيف، والصواب ما أثبت. (3) أخرجه أحمد (17642)، والطبراني في "الكبير": (17/ 126 - 127)، وابن حبان (6450) وغيرهم من حديث عتبة السلمي في حديث طويل في وصف الجنة. قال الهيثمي في "المجمع": (10/ 417): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير وأحمد باختصار عنهما، وفيه عامر بن زيد البكالي، وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات". وعامر ذكره ابن حبان في "الثقات": (5/ 191) وخرج له في صحيحه. (1/59) أشجارهم؛ لأنه هو الواقع, لا لكون الجوز أعرف الأشجار عندهم. وهكذا التمثيل بقلال هجر؛ لأنه هو الواقع, لا لكونها أعرف القلال عندهم. هذا بحمد الله واضح (1). وأما قولكم: إنها متساوية المقدار. فهذا إنما قاله الخطابي, بناءً على أنّ ذِكْرَهما تحديد, والتحديد إنما يقع بالمقادير المتساوية. وهذا دَورٌ باطل, وهو لم ينقله عن أهل اللغة ــ وهو الثقة في نقله ــ ولا أخبر به عن عِيان (2). ثم إن الواقع بخلافه, فإن القِلال فيها الكبار والصِّغار في العُرْف العام أو الغالب, ولا تُعمل بقالَبٍ واحد. ولهذا قال أكثر السلف: القُلّة: الجَرّة. وقال عاصم بن المنذر ــ أحد رواة الحديث ــ: القلالُ: الخوابي العظام (3). _________ (1) قال الحافظ في "التلخيص الحبير": (1/ 30): "فإن قيل: أي ملازمة بين هذا التشبيه وبين ذكر القلة في حد الماء؟ فالجواب: أن التقييد بها في حديث المعراج دال على أنها كانت معلومة عندهم بحيث يضرب بها المثل في الكِبَر، كما أن التقييد إذا أطلق إنما ينصرف إلى التقييد المعهود. وقال الأزهري: القلال مختلفة في قرى العرب وقلال هجر أكبرها. وقال الخطابي: قلال هجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار .. والقلة لفظ مشترك، وبعد صَرْفها إلى أحد معلوماتها وهي الأواني تبقى مترددة بين الكبار والصغار، والدليل على أنها من الكبار: جعل الشارع الحد مقدّرًا بعدد، فدلّ على أنه أشار إلى أكبرها؛ لأنه لا فائدة في تقديره بقلتين صغيرتين مع القدرة على تقديره بواحدة كبيرة. والله أعلم" اهـ. (2) "عن" سقطت من ط. الفقي، وفي الأصل: "عنان". (3) أخرجه الدارقطني: (31)، والبيهقي: (1/ 264). (1/60) وأما تقديرها بِقِرَب الحجاز، فلا ننازعكم فيه, ولكن الواقع أنه قَدّر قُلَّةً من القلال بقِرْبتين من القِرَب فرآها تَسَعُهما, فهل يلزم من هذا أنَّ كلَّ قُلَّة من قلال هَجَر تأخذ كلّ (1) قِربتين من قرب الحجاز؟ وأن قِرَب الحجاز كلّها على قَدْر واحد, ليس فيها صغار وكبار؟ ومَن جعلها متساويةً فإنما مستنده أن قال: التحديد لا يقع بالمجهول, فيا سبحان الله! هذا إنما يتمّ أن لو كان التحديدُ مستندًا إلى صاحب الشرع, فأمّا والتقدير بقلال هَجَر وقِرَب الحجاز تحديدُ يحيى بن عقيل وابن جُريج, فكان ماذا؟! وأما تقرير كون المفهوم حجَّة, فلا تنفعكم مساعدتنا عليه, إذ المساعدة على مقدّمة من مقدمات الدليل لا تستلزم المساعدة على الدليل. وأما تقديمكم له على العموم فممنوع, وهي مسألة نزاع بين الأصوليين والفقهاء, وفيها قولان معروفان (2). ومنشأ النزاع: تعارض خصوص المفهوم وعموم النّطق (3) , فالخصوص يقتضي التقديم, والنّطق يقتضي الترجيح. فإن رجّحتم المفهومَ بخصوصه, رجّح منازعوكم العموم بمنطوقه. ثم الترجيح معهم هاهنا للعموم من وجوه: أحدها: أن حديثه أصح. الثاني: أنه موافق للقياس الصحيح. _________ (1) سقطت من ط. الفقي. (2) انظر "المسودة" (ص 142 - 144) و"إرشاد الفحول": (2/ 694 - 696). (3) ط. الفقي: "المنطوق" في الموضعين، خلافًا للأصل. (1/61) الثالث: أنه موافقٌ لعمل أهل المدينة قديمًا وحديثًا, فإنه لا يُعرف عن أحدٍ منهم أنه حدّ (1) الماء بقُلَّتين. وعملهم بترك التحديد في المياه عمل نقليّ (2) خلفًا عن سلف, فجرى مجرى نقلهم الصاعَ والمُدَّ والأحباس (3) وتركَ أخذِ الزكاة من الخضروات. وهذا هو الصحيح المحتجّ به من إجماعهم, دون ما طريقُه الاجتهاد والاستدلال، فإنّهم وغيرهم فيه سواء, وربما تَرَجّح غيرُهم عليهم, وتَرجَّحوا هم على غيرهم. فتأمل هذا الموضع. فإن قيل: ما ذكرتم من الترجيح فمَعَنا من الترجيح ما يقابله, وهو أن المفهوم هنا قد تأيَّد بحديث النهي عن البول في الماء الرَّاكد (4) , والأمر بإراقة ما ولغ فيه الكلبُ, والأمرُ بغسل اليد من نوم الليل (5). فإنّ هذه الأحاديث تدلّ على أن الماء يتأثر بهذه الأشياء وإن لم يتغيَّر, ولا سبيل إلى تأثر كلِّ ماءٍ بها, بل لا بدّ من تقديره, فتقديره بالقُلّتين أولى من تقديره بغيرهما؛ لأنّ التقديرَ [ق 14] بالحركة والأذرع المعينة وما يمكن نَزْحُه وما لا يمكن= تحكّمات (6) باطلة لا أصل لها, وهي غير منضبطة في نفسها, فرُبَّ حركةٍ تُحرِّك غديرًا عظيمًا من الماء, وأخرى تحرِّك مقدارًا يسيرًا منه, _________ (1) ط. الفقي: "حدد" خلافًا للأصل. (2) في الأصل والمطبوعات: "عملًا نقليًّا" والوجه ما أثبت. (3) ط. الفقي: "والأجناس" خطأ. والأحباس هي الأوقاف. ينظر: "مجموع الفتاوى": (20/ 306). (4) أخرجه البخاري (239)، ومسلم (282) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. (5) تقدم تخريجهما (ص 53 - 54). (6) ط. الفقي: "تقديرات" خلافًا للأصل. (1/62) بحَسَب المحرِّك والمتحرِّك. وكذا (1) التقدير بالأذرع تحَكُّمٌ محضٌ لا سنّةٌ ولا قياس, وكذا التقدير بالنّزْح الممكن مع عدم انضباطه, فإن عشرة آلاف مثلًا يمكنهم نَزْح ما لا ينزحه عشرة (2) , فلا ضابط له. وإذا بطلت هذه التقديرات ــ ولا بدّ من تقدير ــ، فالتقدير بالقلَّتين أولى لثبوته, إما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإما عن الصحابة (3). قيل: هذا السؤال مبنيّ على مقامات: أحدها: أنَّ النهي في هذه الأحاديث مستلزم لنجاسة الماء بالمنهي عنه. والثاني: أنّ هذا التنجيس لا يعمّ كلّ ماء, بل يختص ببعض المقادير (4) دون بعض. والثالث: أنه إذا تعيّن التقدير, كان تقديره بالقُلَّتين هو المتعيّن. فأما المقام الأول فنقول: ليس في شيء من هذه الأحاديث أن الماء ينجُس بمجرَّد ملاقاة البول، والولوغ، وغَمْس اليد فيه. أما النهي عن البول فيه، فليس فيه دلالة على أن الماء كلَّه ينجس بمجرَّد ملاقاة البول لبعضه, بل قد يكون ذلك لأن البول سببٌ لتنجيسه, فإنّ الأبوال متى كثرت في المياه الدائمة أفسدَتْها, ولو كانت قلالًا عظيمة. فلا يجوز أن يُخصّ نهيه بما دون _________ (1) ط. الفقي: "وهذا" خلافًا للأصل. (2) رسمه في الأصل هنا والموضع السابق يشبه: "غيره"، فأثبته في ط. الفقي هنا: "غيرهم". (3) في المطبوعتين زيادة: "رضي الله تعالى عنهم" ولا وجود لها في الأصل. (4) ط. الفقي: "المياه" تصحيف. (1/63) القلَّتين, فيجوز للناس أن يبولوا في القلَّتين فصاعدًا, وحاشى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يكون نهيه خرج على ما دون القلتين, ويكون قد جَوَّز للناس البولَ في كلّ ما (1) بلغ القلتين أو زاد عليهما, وهل هذا إلا إلغاز في الخطاب أن يقول: "لا يبولنَّ أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري"، ومراده من هذا اللفظ العام: أربعمائة رطل بالعراقيِّ أو خمسمائة, مع ما يتضمَّنه التجويز من الفساد العام وإفساد موارد الناس ومياههم عليهم؟ وكذلك حَمْله على ما لا يمكن نزحُه, أو ما لا يتحرَّك أحدُ طرفيه بحركةِ طرفه الآخر. وكلّ هذا خلاف مدلول الحديث, وخلاف ما عليه الناس وأهل العلم قاطبة، فإنهم ينهون عن البول في هذه المياه وإن كان مجرَّد البول لا ينجّسها, سدًّا للذريعة. فإنه إذا مُكِّن الناسُ من الأبوال في هذه المياه وإن كانت كبيرة عظيمة لم تلبث أن تتغيّر وتفسد على الناس, كما رأينا من تغيّر الأنهار الجارية بكثرة الأبوال. وهذا كما نهى عن إفساد ظِلالهم عليهم بالتخلِّي فيها, وإفساد طرقاتهم بذلك (2). فالتعليل بهذا أقرب إلى ظاهر لفظه ومقصوده, وحِكْمته بنهيه, ومراعاته مصالحَ العباد, وحمايتهم مما يفسد عليهم ما يحتاجون إليه من مواردهم وطرقاتهم وظِلالهم, كما نهى عن إفساد ما يحتاج إليه الجنّ من طعامهم وعَلَف دوابّهم (3). فهذه علّة معقولة تشهد لها العقول والفِطَر, ويدلّ عليها تصرّف الشرع _________ (1) ط. الفقي: "ماء". وهو محتمل. (2) أخرجه مسلم (269) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. (3) أخرجه مسلم (450) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -. (1/64) في موارده ومصادره, ويقبلها كلّ عقل سليم, ويشهد لها بالصحَّة. وأما تعليل ذلك بمائة وثمانية أرطال بالدمشقي, أو بما يتحرّك أو لا يتحرّك, أو بعشرين ذراعًا مُكسَّرة (1) , أو بما لا يمكن نزحُه فأقوالٌ كلٌّ منها بكلٍّ مُعَارَضٌ, وكلٌّ بكلٍّ مُناقَض, لا يُشَمّ منها رائحة الحكمة, ولا يُشام منها بوارق المصلحة, ولا يَتَعطَّل بها المفسدة المَخُوفة. فإنّ الرجل إذا علم أن النهي إنما تناول هذا المقدار من الماء، لم يبق عنده وازع ولا زاجر عن البول فيما هو أكثر منه. وهذا يرجع على مقصود صاحب الشرع بالإبطال. وكلّ شرط أو علة أو ضابط رجع (2) على مقصود الشارع بالإبطال كان هو الباطل المحال. ومما يدلّ على هذا: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذكر في النهي وصفًا يدلّ على أنه هو المعتبر في النهي، وهو كون الماء "دائمًا لا يجري" ولم يقتصر على قوله: "الدائم" حتى نَبّه على العلة بقوله: "لا يجري"، فتقف النجاسة فيه, فلا يذهب بها. ومعلومٌ أنَّ هذه العلة موجودة في القلتين وفيما زاد عليهما. والعجب من مناقضة المحدّدين بالقلتين لهذا المعنى, حيث اعتبروا القلتين حتى في الجاري, وقالوا: إن كانت الجَرْية قُلّتين فصاعدًا لم تتأثر بالنجاسة, وإن كانت دون القُلّتين تأثرت, وأَلْغَوا كون الماء جاريًا أو واقفًا, _________ (1) في الأصل و ط. المعارف: "مكثّرة"، وفي ش: "بكثرة"، وأثبتها الفقي في طبعته بالسين على الصواب. ومعنى "عشرين ذراعًا مكسّرة" أي: عشرين ذراعًا في عشرين ذراعًا. فهي عبارة يستعملها الحُسّاب في ضرب عددٍ في مثله. انظر: "طلبة الطلبة" للنسفي (ص 267). (2) في ط: "يرجع" والرسم في الأصل محتمل، والمثبت موافق لما في (ش). (1/65) وهو الوصف الذي اعتبره الشارع. واعتبروا في الجاري والواقف القلتين، والشارع لم يعتبره, بل اعتبر الوقوف والجَرَيان. فإن قيل: فإذا لم تخصصوا الحديثَ ولم تقيِّدوه بماء دون ماء, لزمكم المحال, وهو أن يُنهى عن البول في البحر, لأنه دائم لا يجري. قيل: ذِكره - صلى الله عليه وسلم - الماءَ الدائم الذي لا يجري تنبيهٌ على أن حِكْمة النهي إنما هي ما يُخشَى من إفساد مياه الناس عليهم, وأن النهي إنما تعلَّق بالمياه الدائمة التي من شأنها أن يُفسدها الأبوال. فأما الأنهار العِظام والبحار فلم يدل نهي النبي - صلى الله عليه وسلم -[عليها] (1) بوجه, بل لمَّا دلَّ كلامُه بمفهومه على جواز البول في الأنهار العظام كالنيل والفرات، فجواز البول في البحار أولى وأحرى. [ق 15] ولو قُدِّر أن هذا تخصيص لعموم كلامه, فلا يستريب عاقل أنه أولى من تخصيصه بالقُلّتين، أو ما لا يمكن نزحُه, أو ما لا تبلغ الحركةُ طرفيه؛ لأنّ المفسدة المنهيّ لأجلها لا تزول في هذه المياه, بخلاف ماء البحر فإنه لا مفسدة في البول فيه. وصار هذا بمنزلة نهيه عن التخلِّي في الظل (2)، وبوله - صلى الله عليه وسلم - في ظلِّ الشجرتين (3)، واستتاره بجِذْم الحائط (4) , فإنه _________ (1) زيادة يستقيم بها المعنى. (2) تقدم تخريجه. (3) أخرجه مسلم (3012) ضمن حديث طويل من حديث جابر - رضي الله عنه -. (4) ولفظه: عن أبي موسى قال: إني كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فأراد أن يبول، فأتى دَمِثًا في أصل جدار فبال، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أراد أحدكم أن يبول فلْيَرْتد لبوله موضعًا". أخرجه أبو داود (3)، والحاكم: (3/ 465 - 466)، والبيهقي: (1/ 93) من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -. وصحّحه الحاكم. وقال المنذري في "مختصره": (1/ 15): فيه مجهول. وجِذْم الحائط: أصله وأساسه. "المصباح المنير" (ص 36 - 37). (1/66) نهى عن التخلِّي في الظل النافع, وتخلَّى مستترًا (1) بالشجرتين والحائط, حيث لم ينتفع أحدٌ بظلِّهما, فلم يُفسد ذلك الظلَّ على أحد. وبهذا الطريق يُعْلَم أنه إذا كان - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن البول في الماء الدائم, مع أنه قد يحتاج إليه, فَلَأنْ ينهى عن البول في إناء ثم صبّه فيه بطريق الأولى. ولا يستريب في هذا مَن عَلِم حكمةَ الشريعة, وما اشتملت عليه مِن مصالح العباد ونصائحهم. ودع الظاهريةَ البحتةَ, فإنها تقسّي القلوب, وتحجبها عن رُؤية محاسن الشريعة وبهجتها, وما أودعته من الحِكَم والمصالح، والعدل والرحمة. وهذه الطريق التي جاءتك عفوًا تنظر إليها نَظَر مُتّكئ على أريكته قد تَقَطَّعَت في مفاوزها أعناقُ المَطي, لا يسلكها في العالَم إلا الفرد بعد الفرد, ولا يعرف مقدارَها إلَّا (2) من أقْرَحَت قلبَه الأقوالُ المختلفة, والاحتمالات المتعدِّدة, والتقديرات المستبعدة. فإن علت هِمّتُه جعل مذهبَه عُرضةً للأحاديث النبوية, وخِدْمته بها, وجعله أصلًا محكمًا يردّ إليه متشابهها, فما _________ (1) في الأصل: "مشيرًا" خطأ. (2) كذا في الأصل، وأسقطت (إلا) من المطبوعات. ويكون المعنى بإثباتها: أنه لا يعرف مقدار هذه الطرق إلا من تعب في النظر في الأقوال المختلفة، والاحتمالات ... فلما وجد هذه الطريق عرف قيمتها. لكن يشكل عليه بقية الكلام: "فإن علت همته ... "، فإنه لا يستقيم المعنى إلا بحذف "إلا"، أي: أنه لا يعرف مقدار هذه الطريق من فسد قلبه لامتلائه بكثرة الاحتمالات والتأويلات البعيدة .. إلخ. (1/67) وافقه منها قَبِلَه, وما خالفه تكلَّفَ له وجوهًا لردّ (1) الجميل, فما أتعبه من شقاء, وما أقلّ فائدته! ومما يُفْسِد قولَ المحدِّدين بقُلّتين: أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن
ملفات · 4
المصدر المختار

كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...