افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته

ابن القيم · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

قال ابن القيم - رحمه الله -: وأُعِلَّ أيضًا بعبد الواحد بن عبد الله بن بسر _________ (1) أبو داود (2906)، والترمذي (2115)، والنسائي في «الكبرى» (6326 - 6328)، وابن ماجه (2742)، كلهم من طريق عمر بن رؤبة، عن عبد الواحد بن عبد الله النَّصْري، عن واثلة. (2) انظر: «التاريخ الكبير» (6/ 155)، و «الجرح والتعديل» (6/ 108). (3) «معالم السنن» (4/ 176). (4) «معرفة السنن والآثار» (9/ 153). (2/303) النَّصْري، راويه عن واثلة، قال ابن أبي حاتم (1): صالح لا يحتج به (2). وقد اشتمل على ثلاث جمل: ميراث المرأة عتيقَها، وهو متفق عليه. الثانية: ميراثها ولدَها الذي لاعنت عليه، وقد اختُلف فيه؛ فكان زيد بن ثابت يجعل ميراثها منه كميراثها من الولد الذي لم تلاعن عليه، وروي عن ابن عباس نحوه (3). وهو قول جماعة من التابعين (4). وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم (5)، وعندهم لا تأثير لانقطاع نسبه من أبيه في ميراث الأم منه. وكان الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري والحسن بن صالح وغيرهم يجعلون عصبةَ أمِّه عصبةً _________ (1) نقلًا عن أبيه في «الجرح والتعديل» (6/ 22). (2) أعله بهذا عبد الحق في «الأحكام الوسطى» (3/ 337) وابن الجوزي في «التحقيق» (2/ 251)، وردَّ ابنُ عبد الهادي الإعلال به وبعُمَر بن رؤبة، فقال في «التنقيح» (4/ 273 - 274): «عبد الواحد النصري روى له البخاري في «صحيحه»، ووثَّقه العجلي والدارقطني وغيرهما، وعمر بن رؤبة: محلّه الصدق، قال دحيم: لا أعلمه إلا ثقة ... واعلم أن هذا الحديث تكلّم فيه الشافعي وغيره، لكن له شواهد تقوّيه ... ». (3) أخرجه عنهما عبد الرزاق في «المصنف» (12485). (4) كعروة بن الزبير وسليمان بن يسار والزهري، أخرجه عنهم ابن أبي شيبة (31973 - 31976). (5) انظر: «الموطأ» (1488)، و «المدونة» (8/ 387)، و «الأم» (5/ 177)، و «الأصل» للشيباني (6/ 93)، و «المبسوط» (29/ 198). (2/304) له (1). وهذا مذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه (2). وهو إحدى الروايتين عن علي وابن عباس (3). وكان ابن مسعود، وعلي في الرواية الأخرى عنه (4) يجعلون أمه نفسها عصبة، وهي قائمة مقام أمه وأبيه، فإن عدمت فعصبتها عصبته. وهذا هو الرواية الأخرى (5) عن أحمد نقلها عنه أبو الحارث ومهنا، ونقل الأولى الأثرم وحنبل، وهو مذهب مكحول والشعبي (6). وأصح هذه الأقوال: أن أمَّه نفسها عَصَبتُه (7)، وعصباتها (8) من بعدها عصبةٌ له. هذا مقتضى الآثار والقياس. _________ (1) حكاه عن جميعهم ابن عبد البر في «التمهيد» (15/ 46) و «الاستذكار» (5/ 378). وقول الحسن أسنده الدارمي (3003)، وقول عطاء والنخعي أخرجه عبد الرزاق (12483، 12480)، وقول الحكم وحماد بن أبي سليمان رواه ابن أبي شيبة (31983). (2) انظر: «المغني» (9/ 116)، و «الإنصاف» (18/ 44 - 46). (3) أثر علي أخرجه عبد الرزاق (12481، 12482)، وابن أبي شيبة (31979). وأثر ابن عباس أخرجه الدارمي (3009). (4) أخرجه البيهقي (6/ 258) عنهما بإسناد فيه لين، وله طريقان آخران عن ابن مسعود عند عبد الرزاق (12479)، وابن أبي شيبة (31969، 31970). (5) «الأخرى» ساقطة من الأصل، واستدركت من (هـ). (6) قول مكحول والشعبي أخرجه ابن أبي شيبة (31967، 31971). وانظر: «مسند الدارمي» (3001، 3008). (7) الأصل: «عصبة»، والمثبت من (هـ). (8) في الطبعتين: «عصبتها» خلافًا للأصل. (2/305) أما الآثار، فمنها حديث واثلة هذا. ومنها ما ذكره أبو داود (1) في الباب عن مكحول [الشامي قال: «جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميراث ابنِ الملاعنة لأمِّه ولورثتها من بعدها». وهذا مرسل يتأيّد بالمسند] (2). ومنها ما رواه أيضًا (3) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. ومنها ما رواه أبو داود أيضًا عن عبد الله بن عبيدٍ عن رجل من أهل الشام: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لولد الملاعنة: «عصبته عصبة أمه» ذكره في «المراسيل» (4). وفي لفظ له (5) عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كتبتُ إلى صديق لي _________ (1) برقم (2907). (2) ما بين الحاصرتين من (هـ) وليس فيه قوله: «في الباب»، وأخشى أن يكون المجرّد حذف لفظ الحديث اختصارًا وزاد قوله: «في الباب» ليُغني عن سياق لفظه. (3) برقم (2908) من طريق عيسى بن موسى القرشي، عن العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب به. قال البيهقي (6/ 424): عيسى فيه نظر. قلت: قد وثَّقه دحيم، ولم أجد من غمزه بشيء، لكنه قد خولف في هذا الحديث، خالفه الهيثم بن حميد ــ وهو ثقة ــ فرواه عن العلاء، عن عمرو بن شعيب مُرسلًا، أخرجه الدارمي (3157). وقد يعتضد الوصل بما أخرجه أحمد (7028) من طريق ابن إسحاق قال: وذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ولد المتلاعنين أنه يرث أمَّه، وترثه أمه. (4) برقم (362). (5) ليس في «السنن» ولا «المراسيل»، إنما أخرجه عبد الرزاق (12476، 12477)، وابن أبي شيبة (29083)، والدارمي (3002)، والبيهقي (6/ 259). (2/306) من أهل المدينة من بني زُرَيق أسأله عن ولد الملاعنة، لمن قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فكتب إليّ: إني سألتُ فأُخبِرت أنه قضى به لأمه، هي (1) بمنزلة أبيه وأمه. وهذه آثار يشدُّ بعضها بعضًا. وقد قال الشافعي (2): «إن المرسل إذا روي من وجهين مختلفين أو روي مسندًا، أو اعتضد بعمل بعض الصحابة فهو حجة». وهذا قد روي من وجوهٍ متعددة، وعمل به من ذكرنا من الصحابة. والقياس معه، فإنها لو كانت معتَقةً كان عصبتها من الولاء عصبةً لأولادها يرثونهم بتعصيب الولاء، والولاء فرع النسب، فكيف يكون عصبتها من الولاء عصبةً (3) لولدها ولا يكون عصبتها من النسب عصبةً لهم؟! ومعلوم أن تعصيب الولاء الثابتَ لغير المباشِر بالعتق فرعٌ على ثبوت تعصيب النسب، فكيف يثبت الفرع مع انتفاء أصله؟! وأيضًا: فإن الولاء في الأصل لموالي الأب، فإذا انقطع من جهتهم رجع إلى موالي الأم، فإذا عاد من جهة الأب انتقل من موالي الأم إلى موالي الأب. وهكذا النسب: هو في الأصل للأب وعصباته، فإذا انقطع من جهته باللعان عاد إلى الأم وعصباتها، فإذا عاد إلى الأب باعترافه بالولد وإكذابه نفسَه رجع النسب إليه كالولاء سواء، بل النسب هو الأصل في ذلك والولاءُ _________ (1) في الطبعتين: «وهي» خلافًا للأصل ولمصادر التخريج. (2) انظر: «الرسالة» (ص 461 - 464). (3) من قوله: «عصبة لأولادها» إلى هنا ساقط من الأصل، واستدرك من (هـ) (2/307) مُلحَق به. وهذا من أوضح القياس وأبينه، وأَدَلِّه على دقَّة أفهام الصحابة وبُعدِ غَورهم في فهم (1) مآخذ الأحكام. وقد أشار إلى هذا في قوله في الحديث: «هي بمنزلة أمه وأبيه». حتى لو لم ترد هذه الآثار لكان هذا محضَ القياس الصحيح. وإذا ثبت أن عصبة أمه عصبة له، فهي أولى أن تكون عصبتَه، لأنهم فرعها وهم إنما صاروا عصبةً له بواسطتها، ومن جهتها استفادوا تعصيبهم، فأن تكون هي نفسها عصبةً أولى وأحرى. فإن قيل: لو كانت أمه بمنزلة أمه وأبيه لحجبت إخوتَه ولم يرثوا معها شيئًا، وأيضًا: فإنهم إنما يرثون منه بالفرض، فكيف يكونون عصبةً له؟ فالجواب: أنها إنما لم تحجب إخوته من حيث إن تعصيبها مفرَّع على انقطاع تعصيبه من جهة الأب، كما أن تعصيب الولاء مفرَّع على انقطاع التعصيب من جهة النسب، فكما لا يحجب عصبةُ الولاء أحدًا من أهل النسب، كذلك لا تحجب الأم الإخوة لضعف تعصيبها وكونِه إنما صار إليها ضرورةَ تعذُّرِه من جهة أصله، وهو بِعُرْض الزوال، بأن يُقرّ به الملاعن فيزول. وأيضًا: فإن الإخوة استفادوا من جهتها أمرين: أخوة ولد الملاعنة وتعصيبه، فهم يرثون أخاهم معها بالأُخوَّة لا بالتعصيب، وتعصيبها إنما يدفع تعصيبهم لا أُخوَّتهم، ولهذا وَرِثوا معها بالفرض لا بالتعصيب، وبالله _________ (1) «فهم» من (هـ). (2/308) التوفيق. الجملة الثالثة في حديث واثلة: «ميراث اللقيط». وهذا قد اختلف فيه، فذهب الجمهور إلى أنه لا توارث بينه [ق 161] وبين ملتقطه بذلك. وذهب إسحاق بن راهويه إلى أن ميراثه لملتقطه عند عدم نسبه (1)، لظاهر حديث واثلة. وإن صح الحديث فالقول ما قال إسحاق، لأن إنعام الملتقط على اللقيط بتربيته والقيام عليه والإحسان إليه، ليس بدون إنعام المُعتِق على العبد بعتقه. فإذا كان الإنعام بالعتق سببًا لميراث المعتق، مع أنه لا نسب بينهما، فكيف يستبعد أن يكون الإنعام بالالتقاط سببًا له مع أنه قد يكون أعظم موقعًا وأتم نعمةً؟ وأيضًا فقد ساوى هذا الملتقط المسلمين في مال اللقيط، وامتاز عنهم بتربية اللقيط والقيام بمصالحه وإحيائه من الهلكة، فمِن محاسن الشرع ومصلحته وحكمته: أن يكون أحقَّ بميراثه. وإذا تدبَّرتَ هذا وجدته أصحَّ من كثير من القياسات التي يبنون عليها الأحكام، والعقولُ أشدُّ قبولًا له. فقول إسحاق في هذه المسألة في غاية القوة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدفع الميراث بدون هذا، كما دفعه إلى العتيق مرة (2)، _________ (1) كما في «مسائله» برواية الكوسج (2/ 472 - 473، 504) مستدلًّا بقول عمر للملتقط: «لك ولاؤه، وعلينا نفقته». أخرجه مالك في «الموطأ» (2155). (2) أخرجه أحمد (1930)، وأبو داود (2905)، والترمذي (2106) وقال: حسن، والحاكم (4/ 347)، من طريق عمرو بن دينار، عن عوسجة مولى ابن عباس، عن ابن عباس. عوسجة هذا وثَّقه أبو زرعة، لكنه ليس بمشهور ولم يتابع عليه. قال البخاري: لم يصح حديثه. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (1643)، و «الضعفاء» للعقيلي (5/ 29)، و «الكامل» لابن عدي (5/ 384). (2/309) وإلى الكُبْر من خُزاعة مرة (1)، وإلى أهل سِكَّة الميت ودَرْبه مرة (2)، وإلى من أسلم على يديه مرة (3). ولم يُعرَف عنه - صلى الله عليه وسلم - شيء يَنسخ ذلك، ولكن الذي استقر عليه شرعُه تقديمُ النسب على هذه الأمور كلها، وأما نسخُها عند عدم النسب فممّا لا سبيل إلى إثباته أصلًا، وبالله التوفيق. 3 - باب فيمن أسلم على ميراث 313/ 2794 - عن ابن عباس، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ قَسْمٍ قُسِمَ في الجاهلية فهو على مَا قُسِم، وكل قَسْم أدركه الإسلامُ فإنه على قَسْم الإسلام». وأخرجه ابن ماجه (4). _________ (1) أخرجه أحمد (22944)، وأبو داود (2903، 2904)، والنسائي في «الكبرى» (6361 - 6363)، من حديث جبريل بن أحمد، عن ابن بريدة، عن أبيه. في إسناده لين، فإن جبريل وثقه ابن معين، ولكن قال النسائي: ليس بالقوي، وقد تفرّد بالحديث ولم يُتابع عليه. انظر: «ضعيف أبي داود- الأم» (2/ 397 - 399). (2) أخرجه أحمد (25054)، وأبو داود (2902)، والترمذي (2105) من حديث مجاهد بن وردان، عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها -. قال الترمذي: «حديث حسن». (3) سيأتي الحديث والكلام عليه بعد بابين. (4) أبو داود (2914)، وابن ماجه (2485) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس. اختاره الضياء المقدسي (9/ 521)، وقال ابن عبد الهادي في «التنقيح» (4/ 264): «إسناده جيّد». ويَرِد عليه أن محمد بن مسلم الطائفي فيه بعض اللين، وقد خولف، خالفه ابن عيينة [عند سعيد بن منصور (193)]، وابن جريج [عند عبد الرزاق (12637)]، فروياه عن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُرسلًا، وهو أصح. ولكن له متابعات وشواهد تعضده. انظر: «إرواء الغليل» (1717). (2/310) وفيه دليل على أن أحكام الأموال والأنساب والأنكحة التي كانت في الجاهلية ماضية على ما وقع الحكم فيها أيام الجاهلية، لا يُردّ منها شيء في الإسلام، وما وُجِدَ من هذه الأمور في الإسلام يُستأنف فيه حكمه (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد دل على هذا قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} [البقرة: 278]، فأمرهم بترك ما لم يُقبَض من الربا، ولم يتعرَّض لما قبضوه، بل أمضاه لهم. وكذلك الأنكحة لم يتعرض فيها لما مضى، ولا لكيفية عقدها، بل أمضاها وأبطل منها ما كان موجب إبطاله قائمًا في الإسلام، كنكاح الأختين والزائد على الأربع، فهو نظير الباقي من الربا. وكذلك الأموال: لم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدًا بعد إسلامه عن ماله ووَجْه أخذه، ولا تعرَّض لذلك. وكذلك الأنساب كما تقدم في المستلحق في بابه (2). وهذا أصل من أصول الشريعة ينبني عليه أحكام كثيرة. وأما الرجل يسلم على الميراث قبل أن يُقْسَم، فروي عن عمر بن الخطاب، وعثمان، وعبد الله بن مسعود، والحسن بن علي: أنه يرث (3). _________ (1) هذا نص كلام المنذري كما نقله المجرّد، وفيه تصرّف يسير من المؤلف عمّا في «المختصر» (4/ 182). (2) وهو «باب في ادّعاء ولد الزنا» في كتاب الطلاق. (3) حكاه عنهم في «المغني» (9/ 160). وأسنده عن عمر بن الخطاب وعثمان: عبد الرزاق (9894)، وابن المنذر في «الأوسط» (7/ 473)، وابن عبد البر في «التمهيد» (2/ 56 - 57). (2/311) وقال به جابر بن زيد، والحسن، ومكحول، وقتادة، وحميد، وإياس بن معاوية، وإسحاق بن راهويه (1)، والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، اختارها أكثر أصحابه (2). وذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا يرث، كما لو أسلم بعد القسمة، وهذا مذهب الثلاثة. وذكر ابن عبد البر في «التمهيد» (3): أن عمر قضى أن من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه، وقضى به عثمان. واحتُجَّ لهذا القول الأول بما روى سعيد بن منصور في «سننه» (4) عن عروة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أسلم على شيء فهو له». ورواه أيضًا (5) عن ابن أبي مليكة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. واحتجوا أيضًا بحديث أبي داود هذا. _________ (1) عزاه إليهم في «المغني» (9/ 160)، وقول جابر بن زيد أخرجه عبد الرزاق (9895)، وقول الحسن أخرجه ابن أبي شيبة (32292)، وقول إسحاق في «مسائله» رواية الكوسج (2/ 502). (2) انظر: «مسائل أحمد» للكوسج (2/ 502)، و «المغني» (9/ 160)، و «الإنصاف» (18/ 267 - 270). (3) (2/ 56 - 57). (4) برقم (189)، وهو مرسل. (5) برقم (190)، وهو كسابقه. (2/312) واحتجوا بأنه قضاء انتشر في الصحابة من عمر وعثمان، ولم يعلم لهما مخالف (1). وفيه نظر، فإن المشهور عن علي أنه لا يرث (2). واحتجوا أيضًا بأن التركة إنما يتحقّق انتقالُها إليهم بقسمتها وحَوزها، واختصاصِ كل من الوارثين بنصيبه، وما قبل ذلك فهي بمنزلة ما قبل الموت. والتحقيق: أنها بمنزلة ما قبل الموت من وجه، وبمنزلة ما بعد القسمة من وجه، فإنهم ملكوها بالموت ملْكا قهريًّا ونماؤها لهم، وابتدأ حولُ الزكاة من حين الموت، ولكن هي قبل القسمة كالباقي على ملك الموروث، ولو نَمَتْ لضوعف منها وصاياه، وقُضِيت منها ديونه، فهي في حكم الباقي على ملكه من بعض الوجوه. ولو تجدد للميت صَيد بعد موته بأن يقع في شبكةٍ نصبها قبل موته ثبت ملكه عليه. ولو وقع إنسان في بئر حفرها لتعلَّق ضمانُه بتركته بعد موته. فإذا قُسِمت التركة وتعيَّن حقُّ كل وارثٍ انقطعت علاقة الميت عنها، والله أعلم. 4 - باب الولاء 314/ 2797 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رِيابَ بن حُذيفة تزوج امرأة فولدتْ له ثلاثة غِلْمةٍ، فماتت أمُّهم، فوَرِثوها رِباعَها وولاءَ مواليها، وكان عمرو بن العاص عَصَبَةَ بَنِيها فأخرجهم إلى الشام فماتوا، فقَدِم عمرو بن العاص، ومات مَوْلًى لها وترك مالاً، فخاصمه إخوتها إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أحْرَزَ الولدُ أو الوالدُ فهو لِعَصَبتِه مَن _________ (1) كذا قال ابن قدامة في «المغني» (9/ 161). (2) انظر: «سنن سعيد» (183، 184)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (32284). (2/313) كان». قال: فكتب له كتابًا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، ورجلٍ آخر، فلما استُخْلِف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل، أو إلى إسماعيل بن هشام، فرفعهم إلى عبد الملك فقال: هذا من القضاء الذي ما كنتُ أَراه (1)، قال: فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب، فنحن فيه إلى الساعة. وأخرجه النسائي وابن ماجه (2). وأخرجه النسائي (3) أيضًا مرسلًا. وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج بعمرو بن شعيب (4). قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال ابن عبد البر (5): «هذا حديث حسن صحيح غريب ... ». وذكر توثيق الناس لعمرو بن شعيب، وأنه إنما أُنكِر من حديثه وضُعِّف ما كان عن قومٍ ضعفاء عنه، وهذا الحديث قد رواه أبو بكر بن أبي شيبة (6)، نا أبو أسامة، عن حسين المعلم عن عمرو، فذكره. _________ (1) لفظ عبد الملك هنا مختصر، ولذا يوهم خلاف المعنى المقصود، وجاء في رواية ابن ماجه مطولا: «إن كنتُ لأرى أن هذا من القضاء الذي لا يُشكّ فيه، وما كنت أرى أن أمر أهلِ المدينة بلغ هذا أن يشكُّوا في هذا القضاء». (2) أبو داود (2917)، والنسائي في «الكبرى» (6314)، وابن ماجه (2732). قال علي ابن المديني: «هذا من صحيح ما يُروى عن عمرو بن شعيب ... وإنما صار هذا الحديث عندي متصل الإسناد لأن هذه القصة كانت فيهم، خاصم فيها عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، وحدث بها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ». نقله ابن كثير في «مسند الفاروق» (2/ 85 - 86). (3) «الكبرى» (6315) من طريق عمرو بن شعيب قال: قال عمر. (4) في «المختصر»: «بحديث عمرو بن شعيب»، والمثبت من أصل المجرد. (5) في «التمهيد» (3/ 62). (6) وهو في «المصنف» (32171)، ومن طريقه رواه ابن ماجه وابن عبد البر. (2/314) 5 - باب من أسلم على يدي رجل 315/ 2798 - عن تميم الداري أنه قال: يا رسول الله ــ وقال يزيد، وهو ابن خالد: إن تميمًا قال: يا رسول الله ــ ما السُّنة في الرجل يُسْلِم على يدي الرجل من المسلمين؟ قال: «هو أَولى الناس بمَحْيَاه ومَماتِه». وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (1). وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن وهب ــ ويقال: ابن مَوهَب ــ عن تميم الداري. وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن مَوهَب وبين تميم الداري قَبِيصةَ بن ذُؤيب. وهو عندي ليس بمتصل. هذا آخر كلامه. وقال الشافعي (2) في هذا الحديث: إنه ليس بثابت، إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن موهَب عن تميم الداري. وابن موهب ليس بالمعروف عندنا، ولا نعلمه لقي تميمًا. ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك، من قِبَل أنه مجهول، ولا أعلمه متصلًا. وقال الخطابي (3): وضعَّف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا، وقال: عبد العزيز ــ راويه ــ ليس من أهل الحفظ والإتقان. وقال البخاري في «الصحيح» (4): واختلفوا في صحة هذا الخبر. _________ (1) أبو داود (2918)، والترمذي (2112)، والنسائي في «الكبرى» (6379)، وابن ماجه (2752)، من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن موهب، ــ زاد في رواية أبي داود: عن قبيصة بن ذؤيب ــ عن تميم الداري. (2) «الأم» (5/ 164). (3) «معالم السنن» (4/ 186). (4) كتاب الفرائض، باب إذا أسلم على يديه. (2/315) وقال ابن المنذر (1): لم يروه غير عبد العزيز بن عمر. وهو شيخ ليس من أهل الحفظ، وقد اضطربت روايته له. هذا آخر كلامه. وقال أبو مسهر (2): عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ضعيف الحديث. قلت: وقد احتج البخاري في «صحيحه» بحديث عبد العزيز هذا، وأخرج له عن نافع مولى ابن عمر حديثًا واحدًا (3). وذكر الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وأبو الحسن الدارقطني: أن البخاري ومسلمًا أخرجا له (4). وقال يحيى بن معين: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: ثقة. وقال أيضًا: روى شيئًا يسيرًا. وقال أبو زرعة الرازي: لا بأس به. وقال أبو نعيم: ثقة. وقال ابن عمار: ثقة، ليس بين الناس فيه اختلاف (5). هكذا قال، وقد ذكرنا الخلاف فيه. قال ابن القيم - رحمه الله -: والذين ردوا هذا الحديث منهم من ردَّه لِضَعفه، ومنهم من رده لكونه منسوخًا، ومنهم من قال: لا دلالة فيه على [ق 162] الميراث، بل لو صح كان معناه: هو أحق به، يواليه وينصره، ويبَرُّه ويَصِله، ويرعى ذِمامه، ويغسله ويصلي عليه ويدفنه، فهذه أولويَّته به، لا أنها أولويته بميراثه، وهذا التأويل (6). وقال بهذا الحديث آخرون، منهم: إسحاق بن راهويه (7)، وأحمد بن _________ (1) «الأوسط» (7/ 562). (2) انظر: «تهذيب الكمال» (4/ 525). (3) برقم (4616). (4) مسلم أخرجه له في بعض المتابعات في الحديث (1406). (5) انظر هذه الأقوال في «تهذيب الكمال» (4/ 525). (6) بعده في هامش الأصل: «بياض في الأصل». (7) انظر: «مسائله» رواية الكوسج (2/ 430). (2/316) حنبل في إحدى الروايتين عنه (1)، وطاوس، وربيعة، والليث (2). وهو قول عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز (3). وفيها مذهب ثالث: أنه إن عقل عنه ورثه وإن لم يعقل عنه لم يرثه، وهو مذهب سعيد بن المسيب (4). وفيها مذهب رابع: أنه إن أسلم على يديه ووالاه فإنه يرثه ويعقل عنه، وله أن يتحوّل عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه، فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول عنه إلى غيره. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (5). وفيها مذهب خامس: أن هذا الحكم ثابت فيمن كان من أهل الحرب دون الذمة، وهو مذهب يحيى بن سعيد (6). فلا إجماع في المسألة مع [مخالفة] (7) هؤلاء الأعلام. وأما تضعيف الحديث، فقد رويت له شواهد: _________ (1) انظر: «المغني» (9/ 254). (2) قول ربيعة أسنده الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (7/ 282)، وقول الليث حكاه ابن عبد البر في «التمهيد» (3/ 83). (3) أخرجه عنهما ابن أبي شيبة (32231 - 32236). (4) حكاه في «التمهيد» (3/ 85 - 86). وانظر: «شرح مشكل الآثار» (7/ 282). (5) انظر: «الأصل» للشيباني (6/ 113 - 115)، و «المبسوط» (8/ 91). وهو قول إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان من قبلُ. انظر: «سنن سعيد» (205، 214). (6) ذكره عنه في «التمهيد» (3/ 81) و «الاستذكار» (7/ 358). (7) زيادة من ط. الفقي. (2/317) منها: حديث أبي أمامة (1). وأمّا رده بجعفر بن الزبير، فقد رواه سعيد بن منصور (2): نا عيسى بن يونس، نا معاوية بن يحيى الصَّدَفي، عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا. ورواه أيضًا (3) من حديث راشد بن سعد (4) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا. وحديث تميم وإن لم يكن في رتبة الصحيح، فلا ينحطّ عن أدنى درجات الحسن، وقد عضده المرسل، وقضاءُ عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز. وآية الفرائض إنما (5) تقتضي تقديم الأقارب عليه، ولا تدل على عدم توريثه إذا لم يكن له نسب، والله أعلم. _________ (1) هو ما رواه جعفر بن الزبير، عن القاسم أبي عبد الرحمن الشامي، عن أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أسلم على يَدي رجلٍ فله ولاؤه». أخرجه ابن عدي في «الكامل» (2/ 135)، ومن طريقه البيهقي (10/ 298)، وجعفر بن الزبير الشامي متروك الحديث كما قال البخاري وغيره. (2) برقم (200). وأخرجه أيضًا الدارقطني (4386)، وابن عدي في «الكامل» (6/ 401)، من طريق عيسى بن يونس به. قال الدارقطني: «الصدفي ضعيف»، وقال ابن عدي: «عامة رواياته فيها نظر». وقد اتفق الأئمة على ضعفه وأنه يروي المناكير. انظر: «تهذيب التهذيب» (10/ 219). (3) «سنن سعيد» (201). (4) في الأصل: «حديث بن اشيب سعد»، تحريف. وفي ط. الفقي: «حديث سعيد بن المسيب»، تحريف على تحريف! وراشد بن سعد هو الحُبْراني الحمصي، تابعي ثقة، روى عن ثوبان وأنس ومعاوية وغيرهم، (ت 108 أو 113). (5) ط. الفقي: « ... برواية الفرائض، وإنما» متصلًا بالفقرة السابقة، تحريف. (2/318) 6 - باب في المولود يستهل [ثم يموت] 316/ 2800 - عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا استهلَّ المولودُ ورث» (1). في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه. وقوله: «استهل» معناه: رفع صوتَه بأن يصرخ أو يبكي، وكلُّ من رفع صوتَه بشيء فقد استهلّ به. ومعنى الاستهلال هاهنا أن يُوجد مع المولود أمارة الحياة. ولو لم يتّفق أن يكون منه الاستهلال، وكان منه حركة أو عطاس أو تنفُّس أو بعضُ ما لا يكون ذلك إلا من حيّ= فإنه يُورَّث لوجود ما فيه من دلالة الحياة. وإلى هذا ذهب الثوري والأوزاعي والشافعي. وقال مالك: لا ميراث له وإن تحرّك أو عطس، ما لم يستهلّ. وروي عن محمد بن سيرين والشعبي والزهري وقتادة أنهم قالوا: «لا يورَّث المولود حتى يستهلّ» (2). قال ابن القيم - رحمه الله -: وروى النسائي (3) من حديث أبي الزبير عن جابر _________ (1) «سنن أبي داود» (2920) من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. قال ابن عبد الهادي في «المحرّر»: إسناده جيّد. ولكن يَرِد عليه أن محمد بن إسحاق مدلّس ولم يصرّح بالسماع. (2) انظر للخلاف في المسألة: «الإشراف» (4/ 361) و «المغني» (9/ 180 - 181). (3) في «الكبرى» (6324) من طريق المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، ثم روى نحوه (6325) عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا، وقال: «وهذا أولى بالصواب من حديث المغيرة بن مسلم، وعند المغيرة عن أبي الزبير غيرُ حديث منكر، وابن جريج أثبت من المغيرة، والله أعلم». (2/319) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصبي إذا استهلَّ وَرِث وصُلِّي عليه». ورواه الترمذي (1)، وقال: «هذا حديث قد روي موقوفًا على جابر، وكأنّ الموقوف أصح»، ولفظه (2): «الطفل لا يُصلَّى عليه، ولا يَرِث ولا يُورَث حتى يستهل». وفي «مسند البزار» (3) من حديث ابن عمر يرفعه: «استهلال الصبي العُطاس». فيه ابن البَيْلَماني عن أبيه (4). 7 - باب في الحِلْفِ 317/ 2805 - عن جُبير بن مُطْعِم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا حِلْفَ في الإسلام، وَأَيُّما حِلْفٍ كان في الجاهلية لم يَزِده الإسلامُ إلَّا شدَّةً». وأخرجه مسلم (5). 318/ 2806 - وعن أنس بن مالك قال: حالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار في دارنا، فقيل له: أليس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا حلف في الإسلام»، فقال: «حالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار في دارنا، مرَّتين _________ (1) برقم (1032) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا. وإسماعيل بن مسلم ضعيف. (2) أي لفظ الترمذي في الرواية المرفوعة، ثم قال عقبه ما سبق نقله باختصار. والمؤلف صادر عن «الأحكام الوسطى» (3/ 336) في هذا التقديم والتأخير المُوهِم. (3) (5409). (4) هما: محمد بن عبد الرحمن ابن البَيلَماني، وأبوه. كلاهما ضعيف، لاسيما الابن فإنه منكر الحديث، وقد تفرد بهذا الخبر عن أبيه، فهو من مناكيره. (5) أبو داود (2925)، ومسلم (2530). (2/320) أو ثلاثا. وأخرجه البخاري ومسلم (1) بنحوه. قال سفيان بن عيينة (2): معنى «حالف» آخى، ولا حِلف في الإسلام كما جاء به الحديث. وقال غيره: أصل الحِلف المعاقدةُ والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، وهو من الحلف التي هي اليمين، فما كان منه في الجاهلية على القتال بين القبائل والغارات فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله عليه السلام: «لا حِلف في الإسلام»، وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصِلة الأرحام كحِلف المطيبين (3) وما جرى مجراه، فذلك الذي قال فيه - صلى الله عليه وسلم -: «وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزِده الإسلام إلا شِدَّةً»، يريد من المعاقدة على الخير ونصرة الحق. فبذلك يُجمَع الحديثان. وقيل: المُحالفة كانت قبل الفتح، وقوله: «لا حلف في الإسلام» قاله زمنَ الفتح فكان ناسخًا (4). قال ابن القيم - رحمه الله -: فالظاهر ــ والله أعلم ــ أن المراد بالحديث: أن الله _________ (1) أبو داود (2926)، والبخاري (2294)، ومسلم (2529). (2) عقب الحديث، كما عند أحمد (12089) والخطابي في «غريب الحديث» (2/ 212)، والمنذري صادر عن «المعالم» (4/ 190). (3) رسمه في المخطوط: «المطلبين»، ولعل الصواب ما أثبت. (4) كلام المنذري في معنى الحديث ساقط من مطبوعة «المختصر»، فأثبتناه من أصله الخطي (النسخة البريطانية). وقد أشار المجرّد إلى أن ابن القيم بدأ بذكر الوجوه التي ذكرها المنذري في الحلف، واستضعفها ثم قال: «فالظاهر ... » إلخ. (2/321) تعالى قد ألَّف بين المسلمين بالإسلام، وجعلهم به إخوةً متناصرين متعاضدين يدًا (1) واحدة بمنزلة الجسد الواحد، فقد أغناهم بالإسلام عن الحلف. بل الذي توجبه أخوّةُ الإسلام لبعضهم على بعضٍ أعظمُ مما يقتضيه الحلف. فالحلف إن اقتضى شيئًا يخالف الإسلام فهو باطل، وإن اقتضى ما يقتضيه الإسلام فلا تأثير له، فلا فائدة فيه. وإذا كان قد وقع في الجاهلية ثم جاء الإسلام بمقتضاه لم يزده إلا شدةً وتأكيدًا. وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «شهدت حِلْفًا في الجاهلية ما أحب أن لي به حُمْرَ النَّعَم، لو دُعِيتُ إلى مثله في الإسلام لأجبت» (2)، فهذا ــ والله أعلم ــ هو حلف المُطيَّبين (3)، حيث تحالفت قريش على نصر المظلوم، وكفِّ الظالم _________ (1) في الأصل وط. المعارف: «يد»، والمثبت من ط. الفقي. (2) أخرجه البزار (1024) والطوسي في «مختصر الأحكام» (1346) بنحوه، وأخرج البخاري في «التاريخ الكبير» (1/ 295) طرفًا منه، من طرق فيها مقال عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جدّه. وله شاهد من حديث طلحة بن عبد الله بن عوف مرسلًا عند ابن إسحاق (سيرة ابن هشام 1/ 134) والبيهقي (6/ 367). وروي نحوه من حديث عبد الرحمن بن عوف عند أحمد (1655) وابن حبان (4373) والحاكم (2/ 220)، ولكن ليس فيه موضع الشاهد: «لو دُعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت». (3) كذا ورد مصرَّحًا في حديث عبد الرحمن بن عوف عند أحمد وابن حبان والحاكم، ولكن في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني، في حديثه بعض ما يُنكر ولا يُتابَع عليه، وهذا الحديث مما أنكره عليه ابن عدي في ترجمته في «الكامل» (4/ 301). وورد أيضًا في حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة مرفوعًا عند ابن حبان (4374)، ولكن في إسناده ضعف، ورجَّح الدارقطني في «العلل» (1779) أن الصواب عن أبي سلمة مرسلًا. وقد اعتبر بعض العلماء ما ورد من ذكر «حلف المطيبين» غلطًا، قالوا: والصواب: «حلف الفضول»، لأن حلف المطيّبين كان قبل مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - بزمان. وقد أجاب ابن حبان وغيره بأن المراد حِلْف الفُضُول الذي عقده المُطَيَّبون. انظر: «صحيح ابن حبان» عقب (4374)، و «السنن الكبرى» للبيهقي (6/ 365 - 367)، و «البداية والنهاية» (3/ 455 - 456)، و «البدر المنير» (7/ 325 - 329). (2/322) ونحوه، فهذا إذا وقع في الإسلام كان تأكيدًا لموجَب الإسلام وتقوية. وأما الحلف الذي أبطله فهو تحالف القبائل بأن يقوم بعضها مع بعض وينصره، ويحارب من حاربه، ويسالم من سالمه. فهذا لا يُعقَد في الإسلام. وما كان منه قد وقع في الجاهلية، فإن الإسلام يؤكده ويشده، إذْ صار موجَبُه في الإسلام التناصرَ والتعاضدَ والتساعد على إعلاء كلمة الله تعالى وجهاد أعدائه، وتألّف (1) الكلمة، وجمع الشمل. 319/ 2806 - وعن أنس بن مالك قال: حالَف رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار في دارِنا، فقيل له: أليس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا حِلْفَ في الإسلام؟»، فقال: حالفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار في دارنا ــ مرتين أو ثلاثًا ــ. وأخرجه البخاري ومسلم (2) بنحوه. قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد تبين أن الحِلف الذي نفاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس _________ (1) في الطبعتين: «تأليف»، والمثبت أقرب إلى رسم الأصل. (2) أبو داود (2926)، والبخاري (2294)، ومسلم (2529). (2/323) هو الحلفَ والإخاء الذي عقده بين المهاجرين والأنصار، ويشبه أن يكون أنس فَهِم من السائل له: أن النهي عن الحلف متناول لمثل ما عقده النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرد عليه أنس بحلف النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه في دارهم، والله أعلم. * * * (2/324)  كتاب الخراج والإمارة 1 - باب في اتخاذ الكاتب 320/ 2816 - عن ابن عباس قال: السِّجِلُّ كاتِبٌ كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: سمعت شيخنا أبا العباس ابن تيمية يقول: هذا الحديث موضوع، ولا يُعرف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتب اسمه «السجل» قطّ. وليس في الصحابة من اسمه السجل، وكُتَّاب النبي - صلى الله عليه وسلم - معروفون لم يكن فيهم من يُقال له: السجل. قال: والآية مكية (2)، ولم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتب بمكة. والسجل هو الكتاب المكتوب، واللام في قوله {لِلكِتَاب} بمعنى «على»، والمعنى: نطوي السماء كطي السجل على ما فيه من الكتاب، كقوله: {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} _________ (1) «سنن أبي داود» (2935) من طريق عمرو بن مالك النُّكْري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس. متنه منكر جدًّا كما سيقرّره المؤلف، والحمل فيه على عمرو بن مالك، فهو وإن وثَّقه ابن معين، إلا أن ابن عدي ذكر أنه روى عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قدر عشرة أحاديث غير محفوظة. انظر: «الكامل» (1/ 411). قلتُ: وقد رأيت له مناكير أخرى في التفسير يرويها عن أبي الجوزاء عن ابن عبّاس، منها تفسير {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [البقرة:187] بليلة القدر، وتفسير {وَانْحَرْ} ... بوضع اليدين في الصلاة عند النحر! (2) وهي قوله تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلكِتَاب} [الأنبياء:104] على قراءة أبي عمرو التي كانت قراءة أهل دمشق في زمن شيخ الإسلام. انظر: «غاية النهاية في طبقات القراء» لابن الجزري (1/ 292)، و «النشر» له (2/ 324 - 325). (2/325) [الصافات:103]، وقولِ الشاعر (1): فخرَّ صريعًا لليدين وللفم أي على اليدين وعلى الفم، والله أعلم. 2 - باب في حكم أرض اليمن 321/ 2909 - عن أبيض بن حَمَّال: أنه كلّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصدقة، حين وَفَد عليه، فقال: «يا أخا سَبأ، لا بُدَّ من صَدَقةٍ». فقال: إنما زرْعُنا القطن يا رسول الله، وقد تبدَّدتْ سبأ، ولم يبقَ منهم إلا قليل بمأربَ، فصالح نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - على سبعين حُلَّةً من قيمة وَفاءِ بَزِّ المعافر كلَّ سنة عمّن بقي من سَبأٍ بمأربَ، فلم يزالوا يؤدُّونها حتى قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن العمال انتقضوا عليهم بعد قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما صالح أبيضُ بن حَمَّال رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في الحُلل السبعين، فردَّ ذلك أبو بكر على ما وَضَعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى ماتَ أبو بكر، فلما مات أبو بكر - رضي الله عنه - انتقض ذلك وصارت على الصدقة» (2). قال ابن القيم - رحمه الله -: قال عبد الحق (3): «لا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم، لأن [ق 162] سعيدًا لم يروِ عنه فيما أدري إلا ثابت، وثابت مثله في الضعف»، يعني هذا الحديث من رواية ثابت بن سعيد بن أبيض بن حمال، عن أبيه، عن جده. _________ (1) عجز بيت لجابر بن حُنَي التغلبي من قصيدة له في «المفضليات» (ص 212)، وصدره: «تَناوَله بالرُّمح ثمّ اتَّنَى له». (2) «سنن أبي داود» (3028). (3) «الأحكام الوسطى» (3/ 112). (2/326) 3 - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب 322/ 2912 - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تكون قِبْلَتان في بلدٍ واحدٍ». وأخرجه الترمذي (1)، وقال: إنه روي مرسلًا (2). قال ابن القيم - رحمه الله -: هو (3) من رواية قابوس بن أبي ظبيان [عن أبيه] (4) عن ابن عباس. وثّقه ابن معين مرة وضعّفه مرة، وضعفه غيره، وحدث عنه يحيى بن سعيد (5). 4 - باب تعشير أهل الذمة 323/ 2924 - عن حرب بن عبيد الله، عن جَدِّه أبي أُمِّه، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما العُشُور على اليهود والنَّصارى، وليس على المسلمين عُشُور» (6). _________ (1) أبو داود (3032)، والترمذي (633، 634) من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس. (2) قال أبو حاتم: هذا (أي: الاختلاف) من قابوس، لم يكن قابوس بالقويّ فيُحتَمَل أن يكون مرّة قال هكذا ومرّة قال هكذا. «العلل» (943). (3) في الطبعتين: «وهو» خلافًا للأصل. (4) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل. (5) قال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وضعَّفه النسائي والدارقطني، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له، فربما رفع المراسيل وأسند الموقوف، وأبوه ثقة. انظر: «تهذيب التهذيب» (8/ 305). (6) «سنن أبي داود» (3046). وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 60) في ترجمة حرب بن عبيد الله هذا الحديثَ وقال: «لا يُتابَع عليه، وقد فرض النبي - صلى الله عليه وسلم - العُشْر فيما أخرجت الأرض في خمسة أوسق». وانظر: «ضعيف سنن أبي داود - الأم» (2/ 447). (2/327) قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال عبد الحق (1): في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق يُحتجّ به. * * * _________ (1) «الأحكام الوسطى» (3/ 117). (2/328)  كتاب الجنائز 1 - باب في العيادة 324/ 2967 - وعن أسامة بن زيد قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعود عبد الله بن أُبي في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه عَرَفَ فيه الموت. فقال: «قد كنتُ أَنهاك عن حُبِّ يهود». قال: قد أبغَضَهم أسعدُ بن زُرارةَ، فَمَهْ؟ فلما مات أتاه ابنُه فقال: يا رسول الله، إنَّ عبد الله بن أُبيّ قد مات، فأعْطِني قميصك أُكَفِّنْه فيه، فنزع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قميصه فأعطاه إياه (1). قد أخرج البخاري ومسلم في «صحيحيهما» (2) من حديث عبد الله بن عمر: أن ابنه عبد الله جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله أن يعطيه قميصه يكفّن فيه أباه، فأعطاه. وأخرج البخاري ومسلم في «صحيحيهما» (3) من حديث جابر بن عبد الله قال: أتى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قبرَ عبد الله بن أُبيّ فأخرجه من قبره، فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه». والله أعلم. قيل: يجوز أن يكون جابر شاهَد مِن ذلك ما لم يشاهده ابن عمر، ويجوز أن يكون أعطاه قميصين، قميصًا للكفن، ثم أخرجه فألبسه آخر. _________ (1) «سنن أبي داود» (3094)، وأخرجه أحمد (21758) والحاكم (1/ 341)، كلهم من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة. إسناده ضعيف؛ لأن ابن إسحاق مدلس ولم يصرّح بالسماع. وله شاهدان في «الصحيحين» على ما سيأتي. (2) البخاري (1269) ومسلم (2400، 2744). (3) البخاري (1270) ومسلم (2773). (2/329) واختلفوا: لِمَ أعطاه ذلك؟ على أربعة أقوال. أحدها: أن يكون أراد بذلك إكرام ولده، فقد كان مسلمًا بريئًا من النفاق. والثاني: أنه - صلى الله عليه وسلم - ما سُئل شيئًا قطّ فقال: لا. والثالث: أنه كان قد أعطى العباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قميصًا لمّا أُسِرَ يوم بدر، ولم يكن على العباس ثياب يومئذ، فأراد أن يكافئه على ذلك لئلا يكون لمنافق عنده يد لم يُجازِه عليها (1). والرابع: أنه يَحتمِل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما فعل ذلك قبل أن ينزل قوله عز وجل: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] (2). قال ابن القيم - رحمه الله -: ولا تعارض بين هذين الحديثين بوجه، فإن حديث أسامة صريح بأنه أعطاه القميص وقت موته، فكفنه فيه، وحديث جابر بن عبد الله (3) لم يقل فيه: إنه ألبسه قميصه حين أخرجه من قبره، وإنما فيه: «أنه نفث عليه من ريقه، وأجلسه على ركبتيه، وألبسه قميصه»، فأخبر بثلاث جُمَل متباينة: الأُولَيان منها يتعين أن تكونا بعد الإخراج من القبر، والثالثة لا يتعيّن فيها ذلك، ولعل جابرًا (4) لما رأى عليه القميص في تلك الحال ظن أنه ألبسه إياه حينئذ. 2 - باب العيادة من الرمد 325/ 2974 - عن زيد بن أرقم، قال: عادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وَجَع كان _________ (1) انظر: «صحيح البخاري» (3008). (2) جاء ذلك مصرّحًا به في حديث ابن عمر المتقدم. (3) في الأصل: «عبد الله بن عمر»، وهو سبق قلم، وقد تقدم الحديث آنفًا. (4) في الأصل: «ابن عمر»، كسابقه. (2/330) بعَيْنِي (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: وفي هذا رَدٌّ على من زعم أنه لا يُعاد من الرمد،
ملفات · 4
المصدر المختار

كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...