النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
الله.
(2) برقم (848)، وفي إسناده ضعف لجهالة طارق بن زياد الكوفي الراوي عن علي. وله
طرق أخرى عن عليٍّ عند ابن أبي شيبة (8502، 8508، 8510)، والبزار (564)، والحاكم
(2/ 154)، يثبت الأثر بمجموعها.
(3) وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (8499) من طريق محمد بن عبيد الله أبي عون الثقفي،
عن رجل لم يسمِّه، أن أبا بكر لمّا أتاه فتح اليمامة سجد.
(2/250)
كتاب
الأضاحي
1 - باب ما جاء في وجوب الأضاحي
294/ 2670 - عن مِخنَف بن سُليم قال: ونحن وقوف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- بعرفات قال: «يا أيها الناس، إنَّ على أهلِ كلِّ بيت في كلِّ عام أُضحية
وعَتيرَة، أتدْرونَ ما العَتيرَة؟ هذه التي يقول الناس الرَّجَبِية».
وأخرجه النسائي وابن ماجه والترمذي (1)، وقال: حسن غريب، ولا نعرف هذا الحديث
مرفوعًا إلا من هذا الوجه من حديث ابن عون.
وقال الخطابي (2): ضعيف المخرج، وأبو رملة مجهول.
وقال أبو بكر المعافري (3): هوحديث ضعيف لا يحتج به (4).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال عبد الحق (5): إسناد هذا الحديث ضعيف. وقال ابن
القطان (6): يرويه حبيب بن مخنف ــ وهو مجهول ــ عن أبيه (7).
_________
(1) أبو داود (2788)، والنسائي (4224)، وابن ماجه (3125)، والترمذي (1518)، كلهم
من طريق عبد الله بن عون، عن عامر أبي رملة، عن مِخْنَف به.
(2) «معالم السنن» (4/ 94).
(3) هو ابن العربي المالكي في «عارضة الأحوذي» (6/ 241).
(4) لفظ تعليق المنذري من (هـ)، وفيه تصرّف واختصار من المؤلف.
(5) «الأحكام الوسطى» (4/ 126).
(6) «بيان الوهم والإيهام» (3/ 577 - 578).
(7) أخرجه عبد الرزاق (8001)، وعنه أحمد (20730) إلا أنه لم يقل: «عن أبيه» وجعله
من مسند حبيب. قال أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (2/ 839 - 840): «كان عبد الرزاق
يرويه في بعض الأوقات مجوّدًا هكذا (عن أبيه)، ورواه مرّة عن حبيب نفسه». وعلى
كلٍّ، ففي إسناده عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف، وحبيب مجهول.
(2/251)
وفيه أبو رَمْلة عامر بن أبي رملة لا يعرف
إلا به. انتهى.
[وقال البيهقي (1): هذا إن صحّ فهو على طريق الاستحباب، وقد جَمَع بين الأضحية
والعتيرة، والعتيرة غيرُ واجبةٍ بالإجماع.
وقال غيره: هذا الحديث منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا فرَعَ ولا عتيرة»
(2).
وقيل: «لا» لنفي الوجوب، والحديث يدل على الاستحباب ليكون جمعًا بين الحديثين.
قال الخطّابي (3): وكان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب،
ويروي فيها شيئًا (4).
وقال أبو داود (5): العتيرة منسوخة.
وقال غيره (6): قال بعض السلف ببقاء حكمها] (7).
_________
(1) «معرفة السنن» (14/ 17).
(2) أخرجه البخاري (5473)، ومسلم (1976) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) «معالم السنن» (4/ 123).
(4) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (7999).
(5) في رواية ابن داسة، كما في هامش «السنن» طبعتي دار الصدّيق ودار التأصيل.
(6) لفظ «المختصر»: «وقال اليَحصُبي»، هو القاضي عياض في كتابه «مشارق الأنوار على
صحاح الآثار» (2/ 65).
(7) ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولعل المجرّد لم ينقله لأنه كلَّه ــ خلا النقل عن
أبي داود ــ من كلام المنذري في «المختصر» مع تصرّف يسير من المؤلف.
(2/252)
وقد روى أحمد في «مسنده» (1) عن أبي رزين
العقيلي أنه قال: يا رسول الله، إنا كنا نذبح في رجبٍ ذبائحَ فنأكل منها ونُطعم
مَن جاءنا، فقال: «لا بأس بذلك».
وفي «المسند» أيضًا و «سنن النسائي» (2) عن الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، قال: فقال رجل: يا رسول الله، الفرائع
والعتائر؟ قال: «مَن شاء فَرَّع ومن شاء لم يُفرِّع، ومن شاء عَتَر ومن شاء لم
يَعتِر، في الغنم أضحيةٌ».
وسيأتي بعد هذا في باب العتيرة (3) [ق 153] قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «في
كل
_________
(1) برقم (16202)، وأيضًا النسائي (4233)، وابن حبان (5891)، كلهم من طريق وكيع بن
حُدُس ــ وقيل: ابن عدس ــ العُقيلي، عن عمه أبي رَزِين - رضي الله عنه -.
وهذا إسناد حسن، فوكيع يحسّن له الترمذي، وقال ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار»
(ص 200): «من الأثبات»، وقال الجورقاني في «الأباطيل والمناكير» (1/ 385): «صدوق
صالح الحديث».
(2) أحمد (15972)، والنسائي (4226)، وأيضًا الحاكم (4/ 232، 236) من طريقين يقوّي
أحدهما الآخر، عن زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو، عن جدّه - رضي الله عنه -.
وزُرارة له رؤية، وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح
الإسناد، فإن الحارث بن عمروِ السهمي صحابي مشهور، وولده بالبصرة مشهورون ... ».
(3) في «المختصر» (2712) و «السنن» (2830) وليس في «التجريد»، ولفظه: قال نُبيشة:
نادى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنا كنّا نعتِر عتيرةً في الجاهلية في
رجبٍ فما تأمرنا؟ قال: «اذبحوا لله في أي شهر كان، وبَرُّوا لله عز وجل وأطعموا».
قال: إنا كنّا نفرع فرَعًا في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: «في كلّ سائمةٍ فرَعٌ
تَغْذُوه ماشِيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه».
وأخرجه أحمد (20723)، والنسائي (4229)، والحاكم (4/ 235) وقال: صحيح الإسناد.
قلتُ: هو على رسم مسلم.
(2/253)
سائمة من الغنم فَرَع» فهذه الأحاديث تدل
على مشروعيته.
وقال ابن المنذر (1): ثبت أن عائشة قالت: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في
الفَرَعة من كل خمسين بواحدة (2). قال: وروينا عن نُبَيشة قال: سئل رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا نَعتِر عتيرةً في الجاهلية في
رجب، فما تأمرنا؟ فقال: «في كل سائمة فَرَع»، اختصر الحديث، وسيأتي لفظه.
قال: وخبر عائشة وخبر نبيشة ثابتان. قال: وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية،
ويفعلها بعض أهل الإسلام، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهما، ثم نهى عنهما
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا فرع ولا عتيرة»، فانتهى الناس عنهما
لنهيه إياهم عنهما.
_________
(1) «الإشراف» (3/ 425 - 426)، والمؤلف صادر عن «الاعتبار» للحازمي (ص 571 - 572).
(2) أخرجه عبد الرزاق (7997)، وأبو داود (2833)، والبيهقي (9/ 312) من طريق عبد
الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، عن
عائشة. وصحح الحافظ إسناده في «الفتح» (9/ 598). وفيه نظر، فإن عبد الله بن عثمان
بن خثيم، وإن كان صدوقًا، ولكنه أنكرت عليه أحاديث حتى قال ابن معين: «أحاديثه
ليست بالقوية»، وقال ابن حبان في «الثقات» (5/ 34): «كان يخطئ». وقد اضطَرب في
رواية هذا الحديث، فرواه تارةً هكذا: «من كل خمسين بواحدة»، وتارةً: «من الخمسةِ
واحدة»، كما عند أحمد (24530، 25250)، وأبي يعلى (4509)، والحاكم (4/ 236) من طُرق
عنه.
(2/254)
ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان
يُفعَل، ولا نعلم أن أحدًا من أهل العلم يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم -
كان ينهاهم عنهما ثم أذن فيهما.
والدليل على أن الفعل كان قبل النهي: قوله في حديث نبيشة: «إنا كنا نَعتِر عتيرة
في الجاهلية، وإنا كنا نُفرِّع فَرَعًا في الجاهلية».
وفي إجماع عوامّ علماء الأمصار أن استعمالهما (1) ذلك وقوف عن الأمر بهما، مع ثبوت
النهي عن ذلك= بيانٌ لما قلنا.
وقد كان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب، وكان يروي فيها
شيئًا. وكان الزهري يقول: «الفرعة أول نتاج، والعتيرة شاة كانوا يذبحونها في رجب»
(2). آخر كلام ابن المنذر.
وقال أبو عبيد (3): هذا منسوخ. وكان إسحاق بن راهويه يحمل قوله: «لا فرع ولا
عتيرة» أي لا يجب ذلك، ويحمل هذه الأحاديث على الإذن فيها (4). قال الحازمي (5):
وهذا أولى مما سلكه ابن المنذر.
_________
(1) في الأصل و (هـ): «استعمالها»، والتصحيح من «الاعتبار»، وفي مطبوعة «الإشراف»:
«عن استعمالهما، والوقوف عن الأمر بهما».
(2) أخرجه الحميدي في «المسند» (1126)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار (1061). وهو
في «الصحيحين» عقب حديث «لا فَرَع ولا عتيرة» دون التصريح أنه من قول الزهري،
والحديث مروي من طريقه.
(3) «غريب الحديث» (1/ 247 - 248).
(4) انظر قول إسحاق في «مسنده» عقب الحديث (1034).
(5) «الاعتبار» (ص 573).
(2/255)
وقال الشافعي (1): الفرَعة شيء كان أهل
الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم، فكان أحدهم يذبح بِكر ناقته لا يَغذُوه
رجاء البركة فيما يأتي بعده، فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «افرعوا
إن شئتم» (2) أي اذبحوا إن شئتم. وكانوا يسألونه عما يصنعونه في الجاهلية خوفًا أن
يُكره في الإسلام، فأعلمهم أنهم لا بركة لهم فيه، وأمرهم أن يغذوه، ثم يحملون عليه
في سبيل الله.
قال البيهقي: أو يذبحونه ويُطعمونه، كما في حديث نبيشة.
قال الشافعي: وقوله: «الفرَعة حق» (3) أي ليست بباطل، ولكنه كلام عربي يخرج على
جواب السائل. قال الشافعي: وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا فرَع ولا
عتيرة»، وليس باختلاف من الرواة، إنما هو: لا فرَعة ولا عتيرة واجبة. والحديث
الآخر في الفرعة والعتيرة يدل على معنى هذا أنه أباح
_________
(1) أسنده عنه البيهقي في «معرفة السنن» (14/ 74 - 75) ــ واللفظ له ــ، وفي
«السنن الكبرى» (9/ 313).
(2) أخرجه عبد الرزاق (7991، 7994) من مرسل طاوس ومجاهد، وتتمة مرسل طاوس: «وأن
تدعه حتى يبلغ فتحمِلَ عليه في سبيل الله، أو تصل به قرابةً خير من أن تذبحه
فيختلط لحمُه بشعره».
ويشهد لهذا المرسل ما تقدم من أحاديث أبي رزين العُقَيلي، والحارث بن عمرو السهمي،
ونبيشة الهذلي، وما سيأتي من حديث عبد الله بن عمرو.
(3) جزء من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، وتمامه: «سئل رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - عن الفرع، قال: الفرع حقٌّ، وأن تتركوه حتى يكون بَكرًا
شُغْزُبًّا ابنَ مخاضٍ، أو ابنَ لبون، فتُعطيه أرملةً أو تحمل عليه في سبيل الله
خيرٌ من أن تذبحه فيَلْزق لحمُه بوبره، وتكفَأَ إناءَك، وتُولِهَ ناقتك». أخرجه
أحمد (6759)، وأبو داود (2842)، والحاكم (4/ 236)، من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه،
عن جدّه.
(2/256)
الذبح، واختار له أن يُعطِيه أرملةً، أو
يحمل عليه في سبيل الله. والعتيرة هي الرجبية، وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية
يتبرّرون بها في رجب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا عتيرة» على معنى: لا
عتيرة لازمة.
وقوله حين سُئل عن العتيرة: «اذْبحوا لله في أي شهر ما كان، وبروا لله وأطعموا»
(1) أي اذبحوا (2) إن شئتم واجعلوا الذبح لله لا لغيره في أي شهر ما كان، لا أنها
في رجب دون ما سواه من الشهور. آخر كلامه.
وقال أصحاب أحمد (3): لا يسنّ شيء من ذلك، وهذه الأحاديث منسوخة.
قال الشيخ أبو محمد (4): «ودليل النسخ أمران، أحدهما: أن أبا هريرة هو الذي روى
حديث «لا فرع ولا عتيرة» وهو متفق عليه. وأبو هريرة متأخر الإسلام، أسلم في السنة
السابعة من الهجرة.
والثاني: أن الفرع والعتيرة كان فِعلهما أمرًا متقدمًا على الإسلام. فالظاهر
بقاؤهم عليه إلى حين نَسْخه واستمرارُ النسخ من غير رفع له. قال: ولو قدرنا تقدم
النهي على الأمر بها، لكانت قد نسخت ثم نسخ ناسخها، وهذا خلاف الظاهر.
فإذا ثبت هذا، فإن المراد بالخبر نفيُ كونها سنة، لا تحريمُ فعلها ولا
_________
(1) جزء من حديث نُبَيشة، وقد سبق تخريجه.
(2) من قوله: «لله في أي شهرٍ ... » إلى هنا سقط من مطبوعة «معرفة السنن» بانتقال
النظر.
(3) انظر: «المغني» (13/ 402 - 403).
(4) هو ابن قدامة المقدسي في المصدر السابق.
(2/257)
كراهته. فلو ذبح إنسان ذبيحةً في رجب، أو
ذبح ولد الناقة لحاجته إلى ذلك أو الصدقةِ به أو إطعامه، لم يكن ذلك مكروهًا».
2 - باب الرجل يأخذ من شَعَره في العشر وهو يريد أن يضحي
295/ 2673 - عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له
ذِبْحٌ يَذبَحُهُ فإذا أهلَّ هلالُ ذي الحِجة فلا يأخُذَنَّ من شعره ولا من أظفاره
شيئًا، حتى يُضَحِّي».
وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بمعناه (1).
وفي لفظٍ لمسلم (2): «فلا يمَسَّ من شعره وبَشَره شيئًا».
وفي لفظ لابن ماجه: «فلا يمَسَّ من شعره ولا بَشره شيئًا».
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد اختلف الناس في هذا الحديث وفي حكمه:
فقالت طائفة: لا يصح رفعه، وإنما هو موقوف. قال الدارقطني في كتاب «العلل» (3):
ووقَفه عبد الله بن عامر الأسلمي، ويحيى القطان، وأبو ضمرة، عن عبد الرحمن بن حميد
عن سعيد. ووقفه عُقَيل على سعيدٍ قولَه (4). ووقفه
_________
(1) أبو داود (2791)، ومسلم (1977)، والترمذي (1523)، والنسائي (4361)، وابن ماجه
(3149)، كلهم من حديث سعيد بن المسيب عن أم سلمة.
(2) (1977/ 39).
(3) برقم (3957/ 10) تحقيق الدباسي.
(4) هذه الجملة ليست في مطبوعة «العلل»، ولا أدري من عقيل هذا، إلا أن يكون
المراد: عُقيل بن خالد، عن الزهري، عن سعيد؛ فقد ذكر الدارقطني أن الزهري رواه عن
سعيد واختُلف عنه، ثم ذكر رواية ابن جريج عن الزهري ولم يذكر غيرها، ولعل ثَم
سقطًا.
(2/258)
يزيد بن عبد الله بن قُسَيط عن سعيد عن أم
سلمة قولَها. ووقفه ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أم سلمة
قولَها. ووقفه عبد الرحمن بن حرملة وقتادة وصالح بن حسان عن سعيد قولَه. والمحفوظ
عن [ق 154] مالك موقوف (1). قال الدارقطني: والصحيح عندي قول من وقفه.
ونازعه في ذلك آخرون فصححوا رفعه، منهم مسلم بن الحجاج رواه في «صحيحه» مرفوعًا.
ومنهم أبو عيسى الترمذي، قال: هذا حديث حسن صحيح. ومنهم ابن حبان خرّجه في «صحيحه»
(2).
ومنهم أبو بكر البيهقي، قال (3): هذا حديث قد ثبت مرفوعًا من أوجه لا يكون مثلها
غلطًا، وأودعه مسلم في كتابه.
وصححه غير هؤلاء. وقد رفعه سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد عن أم
سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (4). ورفعه شعبة عن مالك عن عمرو بن مسلم عن
سعيد عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (5).
_________
(1) هذه الجملة أيضًا ليست في مطبوعة «العلل»، وإنما فيه ذكر الاختلاف على مالك،
حيث رفعه شعبة عنه، ووقفه ابن وهب عنه.
(2) برقم (5897، 5916 - 5918).
(3) «معرفة السنن والآثار» (14/ 22).
(4) رواية ابن عيينة أخرجها أحمد (26474)، ومسلم (1977/ 39)، والنسائي (4364).
(5) رواية شعبة أخرجها أحمد (26654)، ومسلم (1977/ 41)، والترمذي (1523)، والنسائي
(4361).
(2/259)
وليس شعبة وسفيان بدون هؤلاء الذين وقفوه،
ولا مثل هذا اللفظ من ألفاظ الصحابة، بل هو المعتاد من خطاب النبي - صلى الله عليه
وسلم - في قوله: «لا يؤمن أحدكم» (1)، «أيعجِز أحدكم» (2)، «أيحب أحدكم» (3)، «إذا
أتى أحدكم الغائط» (4)، «إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه» (5) ونحو ذلك.
وأما اختلافهم في متنه (6): فذهب إليه طائفة من التابعين ومن بعدهم، فذهب إليه
سعيد بن المسيب، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وإسحاق بن راهويه، والإمام أحمد
وغيرهم.
_________
(1) كما في حديثَي أنس المتفق عليهما: « ... حتى أكون أحب إليه من والده وولده
والناس أجمعين»، و « ... حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
(2) كما في حديث أبي سعيد عند البخاري (5015): «أيعجِز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن
في ليلة؟»، وهو عند مسلم من حديث أبي الدرداء (811). وعنده (2698) أيضًا من حديث
سعد مرفوعًا: «أيعجِز أحدكم أن يكسب كل يومٍ ألف حسنة؟».
(3) كما في حديث ابن عمر المتفق عليه: «أيحب أحدكم أن تُؤتى مشرُبَتُه فتكسر
خزانته ... »، وقد سبق. وعند مسلم (802) من حديث أبي هريرة: «أيحب أحدكم إذا رجع
إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خَلِفات عظامٍ سمان؟».
(4) هو حديث أبي أيوب المتفق عليه: « ... فلا يستقبل القبلة ولا يُوَلِّها ظهرَه».
(5) هو حديث أبي هريرة المتفق عليه: «إذا أتى أحدَكم خادمُه بطعامه، فإن لم يُجلسه
معه، فليناوله أُكلةً أو أُكلتين ــ أو لقمةً أو لقمتين ــ، فإنه ولِيَ حرَّه
وعلاجه».
(6) انظر: «الإشراف» (3/ 411 - 412)، و «مختصر اختلاف العلماء للطحاوي» باختصار
الجصاص (3/ 230)، و «البيان والتحصيل (17/ 315، 18/ 166)، و «المغني» (13/ 362)، و
«المجموع» (8/ 363).
(2/260)
وذهب آخرون إلى أن ذلك مكروه لا محرّم،
وحملوا الحديث على الكراهة، منهم مالك وطائفة من أصحاب أحمد، منهم أبو يعلى وغيره.
وذهبت طائفة إلى الإباحة، وأنه غير مكروه، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
والذين لم يقولوا به، منهم من أعله بالوقف، وقد تقدّم ضعفُ هذا التعليل. ومنهم من
قال: هذا خلاف الحديث الثابت عن عائشة المتفق على صحته: أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - كان يبعث بهَدْيه ويقيم حلالًا، لا يحرم عليه شيء (1).
قال الشافعي (2): فإن قال قائل: ما دل على أنه اختيار لا واجب؟ قيل له: روى مالك
عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: «أنا فتلتُ قلائدَ هدي النبي - صلى
الله عليه وسلم - بيدي، ثم قلّدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم بعث بها
مع أبي بكر، فلم يحرم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء أحلّه الله له حتى
نحر الهدي».
قال الشافعي: وفي هذا دلالة على ما وصفت، وعلى أن المرء لا يُحْرِم بالبِعثة
بهديه؛ يقول: البِعثة بالهدي أكبر من إرادة الأضحية.
ومنهم من رد هذا الحديث بخلافه للقياس، لأنه لا يَحْرُم عليه الوطء واللباس
والطِّيب، فلا يحرم عليه حلق الشعر وتقليم الظفر.
وأسعد الناس بهذا الحديث مَن قال بظاهره لصحته وعدم ما يعارضه.
_________
(1) أخرجه البخاري (1698، 1700، 1702، ومواضع أخرى)، ومسلم (1321).
(2) «اختلاف الحديث» (10/ 158 - ضمن الأم).
(2/261)
وأما حديث عائشة، فهو إنما يدل على أن من
بعث بهديه وأقام في أهله فإنه يقيم حلالًا، ولا يكون مُحرِمًا بإرسال الهدي، ردًّا
على من قال: يكون بذلك مُحرِمًا من السلف، ولهذا روت عائشة لمّا حكي لها هذا (1).
وحديث أم سلمة يدل على أن من أراد أن يضحّي أمسك في العشر عن شعره وظفره خاصة، فأي
منافاة بينهما؟ ولهذا أحمد وغيره يعمل بكلا الحديثين: هذا في موضعه، وهذا في
موضعه. وقد سأل الإمام أحمد (2) أو غيره عبدَ الرحمن بن مهدي عن هذين الحديثين؟
فقال: هذا له وجه، وهذا له وجه.
ولو قُدِّر بطريق الفرض تعارضهما لكان حديث أم سلمة خاصًّا وحديث عائشة عامًّا،
ويجب تنزيل العام على ما عدا مدلول الخاص توفيقًا بين الأدلة، ويجب حمل حديث عائشة
على ما عدا ما دل عليه حديث أم سلمة؛ أن (3) النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن
ليفعل ما نهى عنه، وإن كان مكروهًا.
وأيضًا: فعائشة إنما تعلم ظاهرًا ما يباشرها به، أو يفعله ظاهرًا من اللباس
والطيب. وأما ما يفعله نادرًا، كقص الشعر وتقليم الظفر، مما لا يُفعل في الأيام
العديدة إلا مرة = فهي لم تُخبر بوقوعه في عشر ذي الحجة منه - صلى الله عليه وسلم
-، وإنما قالت: «لم يحرم عليه شيء»، وهذا غايته أن يكون شهادة على نفيٍ، فلا
يعارِض حديث أم سلمة. والظاهر أنها لم ترد ذلك بحديثها، وما
_________
(1) كما في البخاري (1700) ردًّا على قول ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(2) كما في «مسائله» برواية صالح (1/ 450)، ولكن فيه أن عبد الرحمن سكت ولم يجب
بشيء، فسأل أحمد يحيى بن سعيد القطان فهو الذي أجاب بهذا.
(3) كذا في الأصل، ولعل الصواب: «فإن» كما في ط. الفقي، أو «لأن».
(2/262)
كان كذلك فاحتمال تخصيصه قريب، فيكفي فيه
أدنى دليل. وخبر أم سلمة صريح في النهي، فلا يجوز تعطيله.
وأيضًا: فأم سلمة تخبر عن قوله وشرعه لأمته، فيجب امتثاله. وعائشة تخبر عن نفيٍ
مستنِدٍ إلى رؤيتها، وهي إنما رأت أنه لا يصير بذلك مُحرِمًا يَحرُم عليه ما يحرم
على المحرم، ولم تخبر عن قوله: إنه لا يحرم على أحدكم بذلك شيء، وهذا لا يعارض
صريح لفظه.
وأما رد الحديث بالقياس، فلو لم يكن فيه إلا أنه قياس فاسد مصادم للنص لكفى ذلك في
رد القياس، ومعلوم أن رد القياس بصريح السنة أولى من رد السنة بالقياس، وبالله
التوفيق. كيف وإن تحريم النساء والطيب واللِّبس أمر يختص بالإحرام، لا يتعلق
بالضحية! وأما تقليم الظفر وأخذ الشعر فإنه من تمام التعبد بالأضحية، وقد تقدم
حديث عبد الله بن عمرو أول الباب، وقوله: «تأخذ من شعرك، وتحلق عانتَك، فتلك تمامُ
ضحيَّتِك (1) عند الله» (2)، فأحب النبي - صلى الله عليه وسلم - توفير الشعر
والظفر في العشر ليأخذه مع [ق 155] الضحية، فيكون ذلك من تمامها عند الله.
وقد شهد لذلك أيضًا: أنه - صلى الله عليه وسلم - شرع لهم إذا ذبحوا عن الغلام
عقيقته أن يحلقوا رأسه، فدل على أن حَلْق رأسه مع الذبح أفضل وأولى، وبالله
التوفيق.
_________
(1) كذا في الأصل، وهو لفظ النسائي في «الكبرى» (4439)، وفي «الطبعتين»: «أضحيتك»
وفاقًا لأكثر مصادر التخريج.
(2) أخرجه أحمد (6575)، وأبو داود (2789)، والنسائي (4365)، وابن حبان (5914)،
والحاكم (4/ 223) وقال: «صحيح الإسناد».
(2/263)
3 - باب ما يجوز
من السن في الضحايا
296/ 2680 - وعن زيد بن خالد الجُهني، قال: قَسَم رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- في أصحابه ضحايا، فأعطاني عَتُودًا جَذَعًا، قال: فرجعتُ به إليه. فقلت: إنه
جَذَع، قال: «ضَحِّ به»، فضحَّيتُ به (1).
في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه.
ورواه أحمد بن خالد الوهبي عن ابن إسحاق، وقال فيه: «فقلت: إنه جَذَع من المعز»
(2).
وقد أخرج البخاري ومسلم في «صحيحيهما» (3) من رواية عقبة بن عامر الجهني أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاه غنمًا يقسمها على أصحابه ضحايا فبقي عَتُود،
فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: «ضحِّ به أنت».
وقد وقع لنا حديث عقبة هذا من رواية يحيى بن بُكير عن الليث بن سعد، وفيه: «لا
رخصة لأحد فيها بعدك» (4).
_________
(1) «سنن أبي داود» (2798)، ورواه أحمد (21690)، وابن حبان (5899)، والطبراني
(5217 - 5220)، من طرق عن محمد بن إسحاق، عن عُمارة بن عبد الله بن طُعمة، عن سعيد
بن المسيب، عن زيد.
(2) أخرجه الطبراني في «الكبير» (5217)، والبيهقي (9/ 270).
(3) البخاري (2300، 2500)، ومسلم (1965) من ثلاثة طرق، عن الليث، عن يزيد بن أبي
حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه البيهقي (9/ 270) من طريق يحيى بن بُكير، عن الليث به. وهذه الزيادة
منكرة، قد تفرد يحيى بها دون غيره ممن رواه عن الليث. ويحيى وإن كان ثقة في روايته
عن الليث، لكنه متكلم فيه، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحتج به. ثم إن لحديث
عقبة طريقًا آخر، يرويه يحيى بن أبي كثير، عن بَعجة الجهني، عن عقبة، وليس فيه هذه
الزيادة. أخرجه البخاري (5547)، ومسلم (1965/ 16)
(2/264)
قال البيهقي (1): وهذه الزيادة إذا كانت
محفوظةً كانت رخصة له، كما رخّص لأبي بُردة بن نِيار، وعلى مثل هذا يُحمَل معنى
حديث زيد بن خالد الجهني الذي أخرجه أبو داود هاهنا.
وقال غيره: حديث عُقبة منسوخ بحديث أبي بردة، لقوله: «ولن تَجزي عن أحد بعدك».
وفيما قاله نظر، فإن في حديث عقبة أيضًا: «ولا رخصة لأحد فيها بعدك». وأيضًا فإنه
لا يُعرف المتقدّم منهما من المتأخر.
وقد أشار البيهقي (2) إلى أن الرخصة ايضًا لعقبة وزيد بن خالد، كما كانت لأبي
بُردة.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وهذا لا يصح، فإن قوله لأحد هؤلاء: «ولن تَجزي عن
أحد بعدك» (3) و «لا رخصة فيها لأحد بعدك» ينفي تعدد الرخصة. وقد كنا نستشكل هذه
الأحاديث إلى أن يسر الله بإسفارِ صُبْحِها (4) وزوالِ إشكالها، فله الحمد، فنقول:
أما حديث أبي بردة بن نيار فلا ريب في صحته، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
له: في الجَذَعة من المعز: «ولن تَجزي عن أحدٍ بعدك»، وهذا قطعًا ينفي أن
_________
(1) «السنن الكبرى» (9/ 270).
(2) «السنن الكبرى» (9/ 270)، وقد سبق نص كلامه آنفًا.
(3) قاله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بُردة بن نيار في قصته المشهورة حين استعجل
الذبح قبل الصلاة فلم يُعتدّ بها نُسُكًا، فأراد أن يضحّي بعد الصلاة بِعَناقٍ
جَذَعةٍ لم يكن عنده غيرها. أخرجها البخاري (955، ومواضع) ومسلم (1961) من حديث
البراء بن عازب.
(4) في الطبعتين: «بإسناد صحتها»، تحريف.
(2/265)
تكون مُجزئةً عن أحد بعده.
وأما حديث عقبة بن عامر، فإنما وقع فيه الإشكال أنه جاء في بعض ألفاظه أنه بقيتْ
له جَذَعة (1). وقد ثبت في «الصحيحين»: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه
غنمًا يَقسِمها على صحابته ضحايا فبقي عَتُود، فذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم -
فقال: «ضحِّ به أنت»، فظن من ظن: أن العتود: هو الجَذَع من ولد المعز، فاستشكله
وقَوَّى هذا الإشكالَ عنده روايةُ يحيى بن بُكَير عن الليث في هذا الحديث: «ولا
رخصة فيها لأحد بعدك».
ولكن العتود من ولد المعز: ما قوي ورَعَى، وأتى عليه حول، قاله الجوهري (2)، وكذلك
كلام غيره من أئمة اللغة قريب منه. قال بعضهم (3): ما بلغ السِّفاد. وقال بعضهم
(4): ما قوي وشبَّ. وعلى هذا فيكون هو الثَنِيُّ من المعز، فتجوز الضحية به. ومن
رواه «فبقي جذَع» لم يقل: فيه جذع من المعز، ولعله ظن أن العتود هو الجذع من المعز
فرواه كذلك، والمحفوظ: «فبقي عتود»، وفي لفظ «فأصابني جذع»، وليس في «الصحيح» إلا
هاتان اللفظتان. وأما «جذع من المعز»، فليس في حديث عقبة، فلا إشكال فيه.
فإن قيل: فما وجه قوله: «ولا رخصة فيها لأحد بعدك»؟
قيل: هذه الزيادة غير محفوظة في حديثه، ولا ذكرها أحد من أصحاب «الصحيحين»، ولو
كانت في الحديث لذكروها ولم يحذفوها، فإنه لا يجوز
_________
(1) هكذا في روايةٍ للبخاري (5547)، ومسلم (1965/ 16).
(2) «الصحاح» (2/ 505).
(3) حكاه في «العين» (2/ 29).
(4) هو أبو عبيد القاسم بن سلَّام في «غريب الحديث» (3/ 213).
(2/266)
اختصار مثلها، وأكثر الرواة لا يذكرون هذه
اللفظة.
وأما حديث زيد بن خالد الجهني فهو ــ والله أعلم ــ حديث عقبة بن عامر الجهني
بعينه، واشتبه على ابن إسحاق أو من حدثه به (1) اسمُه، وأن قصة العتود وقسمة
الضحايا إنما كانت مع عقبة بن عامر الجهني، وهي التي رواها أصحاب الصحيح.
ثم إن الإشكال في حديثه: إنما جاء من قوله: «فقلت: إنه جَذَع من المعز»، وهذه
اللفظة إنما ذكرها عن ابن إسحاق (2): أحمدُ بن خالد الوَهبي عنه (3).
297/ 2681 - وعن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، قال: كُنَّا مع رجل من أصحاب النبيِّ -
صلى الله عليه وسلم -، يقال له: مُجاشِعٌ من بني سُليم، فَعزَّت الغنمُ، فأمر
مناديًا فنادى: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ الجذَعَ
يُوَفِّيممّا يُوَفّي منه الثَّنِيُّ».
وأخرجه ابن ماجه (4).
_________
(1) هو عُمارة بن عبد الله بن طعمة، ولعل الحمل عليه في هذا الاشتباه، فإنه وإن كان
روى عنه مالك (وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده)، إلا أنه ليس معروفًا بالحفظ والضبط،
ولم ينصّ معتبر على توثيقه.
(2) ط. الفقي: «أبي إسحاق السبيعي»، غلط فاحش.
(3) أي تفرد بها أحمد عن ابن إسحاق. قلتُ: هو كذلك في هذا الموضع من الحديث، وإلا
فقد رويت من غير طريقه في موضع آخر، وهو قوله: «فأعطاني عتودًا جذعًا من المعز»،
رواها عن ابن إسحاق اثنان: إبراهيم بن سعد الزهري عند أحمد (21690) وابن حبان
(5899)، وعبد الله بن نمير عند الطبراني في «الكبير» (5220).
(4) أبو داود (2799)، وابن ماجه (3140)، وأخرجه الحاكم (4/ 226) وصححه.
(2/267)
عاصم بن كليب، قال ابن المديني: لا يُحتج
بحديثه إذا انفرد. قال الإمام أحمد: لا بأس به. وقال أبو حاتم الرازي: صالح، وأخرج
له مسلم (1).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد روى ابن حزم (2) من طريق سليمان بن يسار (3) عن
مكحول أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ضحوا بالجذَعة من الضأن،
والثنيَّة من المعز»، وهذا مرسل.
4 - باب ذبائح أهل الكتاب
298/ 2701 - وعن ابن عباس (4) قال: جاءت اليهود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقالوا: نأكل مما قتلَ الله؟ فأنزل الله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ
اللَّهِ عَلَيْهِ} إلى آخر الآية [الأنعام: 121].
وأخرجه الترمذي (5)، وقال: حسن غريب، ورواه بعضهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن
جبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا (6).
_________
(1) انظر: «الجرح والتعديل» (6/ 349)، و «تهذيب التهذيب» (5/ 55).
(2) في «المحلَّى» (7/ 364).
(3) كذا في الأصل والطبعتين، والصواب كما في «المحلَّى»: «سليمان بن موسى»، وهو
الدمشقي الأشدق، يروي عن بلديِّه مكحول، وأما سليمان بن يسار فهو مدني أكبر من
مكحول، ولا تُعرف له رواية عنه.
(4) في «مختصر المنذري»: «وعنه» إشارة إلى ما سبق قبله في الباب مِن ذكر ابن عباس،
ولكن لمّا لم يَرِد هنا في «التجريد»، آثرتُ ذكر اسم الصحابي.
(5) أبو داود (2819)، والترمذي (3069)، من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس. وفي رواية الترمذي: «أتى أناس النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -» ليس
فيه ذكر اليهود، وهو أقرب إلى الصواب كما سيأتي.
(6) هذه الرواية المرسلة أخرجها ابن أبي حاتم في «تفسيره» (4/ 1378).
(2/268)
قال ابن القيم - رحمه الله -: هذا الحديث له
علل:
إحداها (1): أن عطاء بن السائب اضطرب فيه، فمرةً وصله، ومرةً أرسله.
الثانية: أن عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره (2)، واختلف في الاحتجاج بحديثه،
وإنما أخرج له البخاري (3) مقرونًا بأبي بشر.
الثالثة: فيه عمران بن عيينة، أخو سفيان بن عيينة، قال أبو حاتم الرازي (4): لا
يحتج بحديثه فإنه يأتي بالمناكير (5).
الرابعة: أن سورة الأنعام مكية باتفاق، ومجيء اليهود إلى النبي - صلى الله عليه
وسلم - ومجادلته إنما كان بعد مقدمه المدينة، وأما بمكة فإنما كان جداله مع
المشركين عباد الأصنام (6).
_________
(1) في الأصل وط. المعارف: «أحدها».
(2) وليس في رواة هذا الحديث عنه أحد ممن روى عنه قبل الاختلالأط.
(3) برقم (6578) ليس غير.
(4) «الجرح والتعديل» (6/ 302).
(5) والظاهر أن الحمل عليه، فإنه تفرد بذكر «اليهود» عن عطاء بن السائب، وغيره لا
يذكره، فقد رواه زياد البكائي عن عطاء بن السائب بلفظ: «أناس» أخرجه الترمذي،
ورواه جرير بن عبد الحميد عن عطاء بلفظ: «المشركين» أخرجه ابن أبي حاتم (4/ 1380).
وهو الموافق لما ثبت عن ابن عباس من طرق عنه، وعن مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم أن
المشركين هم الذين جادلوا المسلمين فقالوا: ما بال ما قتل الله لا تأكلونه، وما
قتلتم أنتم أكلتموه؟! فأنزل الله الآية. انظر: «تفسير الطبري» (9/ 522 - 525).
(6) زاد ابن كثير في «تفسيره» (5/ 450) وجهًا آخر لتعليل الحديث فقال: «إن اليهود
لا يرون إباحة الميتة حتى يجادلوا».
(2/269)
5 - باب ما جاء
في ذكاة الجنين
299/ 2709 - عن أبي سعيد ــ وهو الخدري ــ قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - عن الجنين، فقال: «كُلُوهُ إن شئتم». وقال مسدد: قال: قلنا: يا رسول الله،
ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة، في بطنها الجنينُ، أنُلْقيه أم نأكله؟ فقال:
«كلوه إن شئتم، فإنّ ذكاتَه ذكاةُ أمِّه».
وأخرجه ابن ماجه والترمذي (1) وقال: حسن. آخر كلامه. وفي إسناده مُجالد بن سعيد
الهَمْداني، تكلم فيه غير واحد (2).
300/ 2710 - وعن جابر بن عبد الله، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
«ذكاة الجنين ذكاةُ أمه» (3).
فيه عبيد الله بن أبي زياد المكي القداح، وفيه مقال (4).
وأخرجه الإمام أحمد في «المسند» (5) عن أبي عُبيدة الحدَّاد عن يونس بن أبي إسحاق
عن أبي الودّاك عن أبي سعيد مرفوعًا: «ذكاة الجنين ذكاة أمّه». وهذا إسناد حسن،
ويونس وإن تُكلِّم فيه فقد احتجَّ به مسلم في «صحيحه» (6).
_________
(1) أبو داود (2827)، الترمذي (1476)، وابن ماجه (3199)، كلهم من طريق مجالد بن
سعيد، عن أبي الودّاك، عن أبي سعيد.
(2) إلا أنه قد توبع، تابعه يونس بن أبي إسحاق عن أبي الودّاك كما سيأتي.
(3) «سنن أبي داود» (2828) من طريق عتّاب بن بشير، عن عبيد الله بن أبي زياد
القدّاح المكي، عن أبي الزبير، عن جابر.
(4) ولكنه لم يتفرّد به عن أبي الزبير، بل له ثلاث متابعات على ضعف فيها،
وبمجموعها يثبت الحديث وتنتهض به الحجة. انظر: «التلخيص الحبير» (4/ 156 - 157).
(5) برقم (11343). أخرجه أيضًا ابن حبان (5889).
(6) كلام المنذري مثبت من (هـ)، وفيه تصرّف يسير من المؤلف.
(2/270)
والبراء بن عازب.
وقوله في بعض ألفاظه (1): «فإن ذكاته ذكاة أمه» مما يبطل تأويل من رواه بالنصب
وقال: ذكاة الجنين ذكاةَ أمه (2).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وهذا باطل من وجوه:
أحدها: أن سياق الحديث يبطله، فإنهم [ق 156] سألوه عن الجنين الذي يوجد في بطن
الشاة: أيأكلونه أم يُلقونه؟ فأفتاهم بأكله ورفع عنهم ما توهَّموه من كونه ميتة
بأنّ ذكاةَ أمه ذكاةٌ له، لأنه جزء من أجزائها كيَدِها (3) ورأسها، وأجزاءُ
المذبوح لا تفتقر إلى ذكاة مستقلة.
والحمل ما دام جنينًا فهو كالجزء منها، لا يُفرَد (4) بحكم، فإذا ذُكِّيت الأم أتت
الذكاة على جميع أجزائها التي من جملتها الجنين. فهذا هو القياس الجلي لو لم يكن
في المسألة نص.
الثاني: أن السؤال لابد وأن يقع عنه (5) الجوابُ، والصحابة لم يسألوا عن كيفية
ذكاته، ليكون قوله: «ذكاته كذكاة أمّه» جوابًا لهم، وإنما سألوا عن
_________
(1) وهو لفظ حديث أبي سعيد الخدري أول الباب.
(2) كلام المنذري بتمامه مثبت من (هـ)، والمجرد لم يذكر منه إلا الفقرة الأخيرة،
وفيها زيادة وتصرّف من المؤلف عمّا في «المختصر» (4/ 120 - 121).
(3) (هـ): «كبدنها».
(4) في الطبعتين: «ينفرد» خلافًا للأصل.
(5) في الأصل: «عين»، وفي «هـ»: «عن»، ولعل الصواب ما أثبت، وأصلحه في ط. الفقي
هكذا: «أن الجواب لابد وأن يقع عن السؤال».
(2/272)
أكل الجنين الذي يجدونه بعد الذبح، فأفتاهم
بأكله معلِّلًا جَرَيان (1) ذكاة أمه عليه، وأنه لا يحتاج إلى أن يُفرد بالذكاة.
الثالث: أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم الخلق فهمًا لمراده
بكلامه، وقد فهموا من هذا الحديث اكتفاءَهم بذكاة الأم عن ذكاة الجنين، وأنه لا
يحتاج أن يُفرد بذكاة، بل يؤكل. قال عبد الله بن كعب بن مالك: كان أصحاب رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - يقولون: «إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمّه» (2)، وهذا
إشارة إلى جميعهم.
قال ابن المنذر (3): كان الناس على إباحته، لا نعلم أحدًا منهم خالف ما قالوه، إلى
أن جاء النعمان (4)، فقال: لا يحل، لأن ذكاة نفسٍ لا تكون ذكاة نفسَين.
الرابع: أن الشريعة قد استقرت على أن الذكاة تختلف بالقدرة والعجز،
_________
(1) ط. الفقي: «حلالًا بجريان»، تحريف.
(2) أخرجه عبد الرزاق (8641) وابن عبد البر في «الاستذكار» (5/ 264) بإسناد صحيح.
وعبد الله بن كعب بن مالك من كبار التابعين، وقيل: وُلد على عهد النبي - صلى الله
عليه وسلم -.
(3) ليس في القدر المطبوع من «الأوسط» و «الإشراف»، وقد نقله الموفق في «المغني»
(13/ 309).
(4) هو أبو حنيفة، وهذا القول: «لا تكون ذكاةُ نفسٍ ذكاةَ نفسَين» كان يرويه أبو
حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قولَه، كما في «الموطأ» برواية
محمد بن الحسن (652). ولعل إبراهيم قال ذلك في مسألة أخرى غير مسألة ذكاة الجنين،
لأنه ثبت من طرق صحيحة عنه أنه قال: «الجنين ذكاته ذكاة أمه». أخرجها الفسوي في
«المعرفة والتأريخ» (2/ 792) ومن طريقه البيهقي (9/ 336).
(2/273)
فذكاة الصيد الممتنع: بجَرْحه في أي موضعٍ
كان، بخلاف المقدور عليه، وذكاة المتردية لا يمكن إلا بطعنها في أي موضع كان،
ومعلوم أن الجنين لا يتوصل إلى ذبحه بأكثر من ذبح أمه، فيكون «ذكاةُ أمه ذكاةٌ له»
هو محضَ القياس.
الخامس: أن قوله: «ذكاة الجنين ذكاة أمه» جملة خبرية، جُعل الخبر فيها نفسَ
المبتدأ، فهي كقولك: غذاء الجنين غذاء أمه. ولهذا جُعلت الجملةُ اسمَ (1) «إن»
وخبرَها في قوله: «فإن ذكاتَه ذكاةُ أمه». وإذا كان هكذا لم يَجُز في «ذكاة أمه»
إلا الرفع، ولا يجوز نصبه لبقاء المبتدأ بغير خبر، فيخرج الكلام عن الإفادة
والتمام، إذ الخبرُ محل الفائدة، وهو غير معلوم.
السادس: أنه إذا نصب «ذكاة أمه» فلا بد وأن يُجعل الأول في تقدير فعلٍ لينتصب عنه
المصدر، ويكون تقديره: يُذكَّى الجنينُ ذكاةَ أمه، أو: ذكُّوا الجنينَ ذكاةَ أمه،
ونحوه. ولو أريد هذا المعنى لقيل: ذكوا الجنين ذكاة أمه، أو يُذكَّى، كما يقال:
اضربْ زيدًا ضربَ عمرٍو، أو: يُضرب، ونحوه.
فأما أن يقال: ضَرْبُ زيدٍ ضَرْبَ عمروٍ، ويُنصب الثاني على معنى: اضربْ زيدًا
ضربَ عمرٍو= فهذا لا يجوز، وليس كلامًا عربيًّا، إلا إذا نُصِب الجُزءان معًا،
فتقول: ذكاةَ الجنين ذكاةَ أمه، وهذا مع أنه خلاف رواية الناس وأهل الحديث قاطبة،
فهو أيضًا ممتنع، فإن المصدر لا بد له من فعل يعمل فيه، فيؤول التقدير إلى: ذكوا
ذكاةَ الجنين ذكاةَ أمه، ويصير نظير قولك: «ضَرْبَ زيدٍ ضربَ عمرٍو» بنصبهما،
وتقديره: اضربْ ضربَ زيدٍ ضربَ
_________
(1) ط. الفقي: «لتتميم»، وفي ط. المعارف: «ليتم»، كلاهما تحريف.
(2/274)
عمرٍو، وهذا إنما يكون فيه المصدر بدلًا من
اللفظ بالفعل إذا كان مُنَكَّرًا، نحو «ضربًا زيدًا» أي اضربْ زيدًا. ولهذا كان
قولك: «ضربًا زيدًا» كلامًا تامًّا، وقولك: «ضَرْبَ زيدٍ» ليس بكلام تام، فإن
الأول يتضمن: اضربْ زيدًا ــ بخلاف الثاني فإنه مفرد فقط ــ، فيعطي ذلك معنى
الجملة، فأما إذا أضفته وقلتَ: ضرْبَ زيدٍ، فإنه يصير مفردًا ولا يجوز تقديره
باضرِبْ زيدًا، ويدل على بطلانه:
الوجه السابع: وهو أن الجنين إنما يُذكَّى مثلَ ذكاةِ أمه إذا خرج حيًّا، وحينئذ
فلا يؤكل حتى يذكى ذكاةً مستقلة، لأنه حينئذ له حكم نفسه. وهم لم يسألوا عن هذا،
ولا أجيبوا به، فلا السؤال دل عليه، ولا هو جواب مطابق لسؤالهم، فإنهم قالوا: نذبح
البقرة أو الشاة في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ فقال: «كلوه إن شئتم، فإن ذكاته
ذكاة أمه». فهم إنما سألوه عن أكله: أيحل لهم أم لا؟ فأفتاهم بأكله، وأزال عنهم ما
عَلِم أنه يقع في أوهامهم من كونه ميتةً بأنه ذُكِّيَ بذكاة الأم.
ومعلوم أن هذا الجواب والسؤال لا يطابق: «ذَكُّوا الجنين مثلَ ذكاة أمه»، بل كان
الجواب حينئذ: لا تأكلوه إلا أن يخرج حيًّا، فتذكُّونه ذكاةً (1) مثلَ ذكاةِ أمه،
وهذا ضد مدلول الحديث، والله أعلم.
وبهذا يُعلم فساد ما سلكه أبو الفتح ابن جِنِّي (2) وغيرُه في إعراب هذا الحديث،
حيث قالوا: «ذكاةُ أمه»، على تقدير مضاف محذوف، أي ذكاة الجنين مثلُ ذكاةِ أمّه،
وحَذْفُ المضاف وإقامةُ المضاف إليه كثير. وهذا إنما
_________
(1) «فتذكونه ذكاة» من (هـ)، وفي الأصل: «فذكاته».
(2) فقد ألّف في إعرابه رسالة، نقل منها السيوطي في «عقود الزبرجد» (1/ 257 -
260).
(2/275)
يكون حيث لا لَبْس، وأما إذا أوقع في اللبس
فإنه يمتنع، وما تقدّم كافٍ في فساده. وبالله التوفيق.
6 - باب العقيقة
301/ 2719 - وعن الحسن، عن سمرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كلُّ
غُلامٍ رَهينةٌ بعقيقته تُذبح عنه يوم السابع، ويُحلَق رأسُه ويُدَمَّى». فكان
قتادة إذا سُئل عن الدم كيف يصنع به؟ قال: إذا ذبحتَ العقيقة أخذتَ منها صُوفةً
واستقبلتَ به أوْدَاجَهَا ثم توضع على يافوخ الصَّبِيِّ حتى يَسيل على رأسه مثلُ
الخيط، ثم يُغْسَل رأسُه بعدُ ويُحلق (1).
قال أبو داود: وهذا وهم من همّام ــ يعني ابن يحيى ــ: «ويُدمَّى».
302/ 2720 - وعنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كلُّ غلام رَهينة
بعقيقته: تُذبَحُ عنه يومَ سابعه، ويُحْلَق، ويُسمَّى».
قال أبو داود: «ويسمَّى» أصح.
وأخرجه النسائي وابن ماجه والترمذي (2)، وقال: حسن صحيح.
وقال غير واحد من الأئمة (3): حديث الحسن عن سمُرة كتاب إلا حديثَ العقيقة، وتصحيح
الترمذي له يدل على ذلك. وقد حكى البخاري في
_________
(1) «سنن أبي داود» (2837) من طريق همّام بن يحيى العَوذي، عن قتادة، عن الحسن به.
(2) أبو داود (2838)، والنسائي (4220)، وابن ماجه (3165)، والترمذي (1522)، كلهم
من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن به.
(3) انظر: «تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل» لأبي زرعة العراقي (ص 89).
(2/276)
«صحيحه» (1) ما يدل على سماع الحسن من سمُرة
حديثَ العقيقة.
قال ابن القيم - رحمه الله -: [ق 157] فإنه حكى: أن محمد بن سيرين قال لحَبِيب بن