افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته

ابن القيم · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

الرابع: ما في «الصحيح» (1) عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه». الخامس: ما رواه البيهقي (2) بإسناد صحيح من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في حجة الوداع، فذكر الحديث وفيه: «ولا يحل لامرئٍ من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيبِ نفسٍ». السادس: ما رواه مسلم في «صحيحه» (3): عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قام فقال: «لا يحلبنَّ أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه، أَيحبُّ [ق 149] أحدكم أن تُؤتى مَشْرُبَتُه، فيكسر باب خزانته؟» الحديث. السابع: أن هذا مال من أمواله، فكان محترمًا كسائر أمواله. قال الأولون: ليس في شيء مما ذكرتم ما يعارِض أحاديث الجواز، إلا حديث ابن عمر، فإنه في الظاهر مخالف لحديث سمرة. وسيأتي بيان الجمع بينهما إن شاء الله. أما قوله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء:29]، فلا يتناول محل النزاع، فإن هذا أكل بإباحة الشارع، فكيف يكون باطلًا؟! وليس هذا من باب تخصيص العام في شيء، بل هذه الصورة لم تدخل في _________ (1) «صحيح مسلم» (2564/ 32). (2) «السنن الكبرى» (6/ 96 - 97) عن الحاكم في «مستدركه» (1/ 93). وفي إسناده إسماعيل بن أبي أويس وأبوه، وفيهما لين، ولكن له شواهد يصحّ به. انظر: «إرواء الغليل» (1459). (3) رقم (1726) بلفظ قريب، وأخرجه البخاري (2435) أيضًا. (2/226) الآية، كما لم يدخل فيها أكلُ الوالد مالَ ولده. وأيضًا: فالآية إنما تدل على تحريم الأكل بالباطل الذي لم يأذن فيه الشارع ولا المالك، فإذا وُجد الإذن الشرعي أو الإذن من المالك لم يكن باطلًا. ومعلوم أن إذن الشرع أقوى من إذن المالك، فما أذِن فيه الشرعُ أَحَلُّ مما أذن فيه المالك، ولهذا كانت الغنائم من أحل المكاسب وأطيبها (1)، ومالُ الولد بالنسبة إلى الأب من أطيب المكاسب، وإن لم يأذن الولد (2). وأيضًا: فإنه من المستحيل أن يأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما حرَّمه الله ومنع منه، فعُلم أن الآية لا تتناول محل النزاع أصلًا. وبهذا خرج الجواب عن الدليل الثاني، وهو كونه مالَ يتيمٍ، مع أن قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} [النساء:10] يدل على أنه إنما يستحق الوعيد مَن أكلها أكلًا غيرَ مأذونٍ فيه شرعًا، فأما ما أذن فيه الشارع منها فلا يتناوله الوعيد. ولهذا كان للفقير أن يأكل منها أقل الأمرين مِن حاجته أو قَدْرِ عمله، لمَّا لم يكن ذلك ظلمًا لإذن الشارع فيه. وهذا هو بعينه الجواب عن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن دماءكم وأموالكم عليكم _________ (1) كما في الحديث المشهور المتفق عليه: «أحلت لي الغنائم». وفي حديث آخر مُرسل بإسناد ضعيف: «أطيب كسب المسلم سهمه في سبيل الله ... ». أخرجه سعيد بن منصور (2886). (2) كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن لي مالًا وولدًا، وإن والدي يجتاح مالي. قال: «أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم». أخرجه أحمد (6678)، وأبو داود (3530) واللفظ له، وابن ماجه (2292) من طرق عن عمرو به. (2/227) حرام»، فإن التحريم إنما يتناول (1) ما لم يقع فيه الإذن من الشارع ولا المالك، وأما ما أَذِن فيه منه فليس بحرام. ولهذا يُنتزع منه الشِّقْص المشفوع بغير رضاه، لإذن الشارع. ويُنتزع منه ما تدعو إليه ضرورة من طعام أو شراب، إما مجّانًا على أحد القولين، أو بالمعاوضة على القول الآخر. ويُكرَه على إخراج ماله لأداء ما عليه من الحقوق، وغير ذلك. وهذه الصور وأمثالها ليست مستثناةً من هذه النصوص، بل النصوص لم تتناولها، ولا أريدت بها قطعًا. وأما حديث ابن عمر: «لا يحلبنَّ أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه»، فحديث صحيح متفق على صحته. وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في جواز احتلاب الماشية للشرب ــ ولا خلاف في مذهبه أنه لا يجوز احتلابها لغيره وهو كالخبنة في الثمار ــ فمنعه في إحدى الروايتين أخذًا بحديث ابن عمر، وجوّزه في الأخرى أخذًا بحديث سمرة (2). ومن رجّح المنع قال: حديث ابن عمر أصح، فإن حديث سمرة من رواية الحسن عنه، وهو مختلف في سماعه منه. وأما حديث ابن عمر، فمِن رواية الليث وغيره عن نافع عنه، ولا ريب في صحته. قالوا: والفرق بينه وبين الثمرة أن اللَّبَن مخزون في الضرع، كخَزْن الأموال في خزائنها، ولهذا شبَّهها النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وأخبر أن استخراجها _________ (1) في الأصل: «تناول»، والمثبت من (هـ). (2) انظر: «المغني» (13/ 336)، و «الإنصاف» (27/ 259 - 261). (2/228) من الضروع كاستخراج الأموال من الخزائن بكسرها. وهذا بخلاف الثمرة، فإنها ظاهرة بادية في الشجرة غير مخزونة، فإذا صارت إلى الخِزانة حَرُم الأكل منها إلا بإذن المالك. قالوا: وأيضًا، فالشهوة تشتد إلى الثمار عند طِيبها، لأن العيون تراها والنفوس شديدة الميل إليها. ولهذا جوز النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها المُزابنة في خمسة أوسقٍ أو دونها في العَرايا لمَّا شَكَوا إليه شهوتهم لها، وأنه لا ثمن بأيديهم (1)، بخلاف اللبن فإنه لا يُرى ولا تشتد الشهوة له، كاشتدادها إلى الثمار. قالوا: وأيضًا، فالثمار لا صنع فيها للآدمي بحال، بل هي خلق الله سبحانه، لم تتولد من كسب آدميٍّ ولا فِعله، بخلاف اللبن فإنه يتولد من عين مال المالك، وهو العَلَف. وإن كانت سائمة، فلا بد من قيامه عليها ورَعْيه إياها، ومراعاته لها كل وقت. وهذا وإن كان في الثمار، إلا أنه بالنسبة إلى الماشية قليل جدًّا، فإنه لا يحتاج أن يقوم على الشجر كل يوم، فمؤنتها أقل من مؤنة الماشية بكثير. فهي بالمباحات أشبه من ألبان المواشي، إلا أن اختصاص أربابها بأرضها وشجرها أخرجها عن حكم المباحات المشتركة التي يسوغ أكلُها ونقلها، فعَمِلَ الشَّبَهُ في الأكل الذي لا يُجحِف بالمالك دون النقل المضرِّ له. فهذه الفروق إن صحت، بطل إلحاق الثمار بها في المنع، وكان المصير _________ (1) ترخيص النبي - صلى الله عليه وسلم - في العرايا ثابت في البخاري (2189 - 2191) ومسلم (1539 - 1542) من حديث جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -، ولكن اختلف في تفسير العرايا وعلة ترخيصها، وما ذكره المؤلف هنا هو أرجح القولين في ذلك. انظر كلام الترمذي عقب الحديث (1302)، و «الأموال» لأبي عبيد (2/ 153 وما بعدها). (2/229) إلى حديث المنع في اللبن أولى. وإن كانت غير مؤَثِّرة ولا فرق بين البابين، كانت الإباحة شاملةً لهما. وحينئذ فيكون حديث النهي متناولًا للمُحتَلِب غير الشارب، بل محتلبه كالمتخذ خبنةً من الثمار، وحديث الإباحة متناول للمحتلب الشارب فقط دون غيره. ويدل على هذا التفريق قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث سمرة: «فليحتلب وليشرب ولا يحمل»، فلو احتلب للحمل كان حرامًا عليه. فهذا هو الاحتلاب المنهي عنه في حديث ابن عمر. والله أعلم. ويدل عليه أيضًا: أن في حديث المنع ما يشعر بأن النهي إنما هو عن نقل اللبن دون شربه، [ق 150] فإنه قال: «أيحب أحدكم أن تؤتى مَشْرُبَتُه فيُكسر باب خِزانته فينتقل طعامه؟». ومما يدل على الجواز: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الثمر المعلَّق؟ فقال: «من أصاب منه من ذي حاجةٍ غيرِ متخذ خبنة، فلا شيء عليه» (1). وهو من رواية محمد بن عجلان عن عمرو، ومحمد بن عجلان احتج به مسلم. والحديث حسن، خرجه أهل السنن. فإن قيل: فهذا دليل على جواز أكل المحتاج، ونحن نقول: له أن يأكل عند الضرورة وعليه القيمة، وقوله: «لا شيء عليه» هو نفي للعقوبة لا للغُرْم. فالجواب: أن هذا الحديث روي بوجهين: أحدهما: «وإن أكل بفيه ولم يأخذ فيتخذ خبنة، فليس عليه شيء» (2). _________ (1) سبق تخريجه. (2) هذا لفظ البيهقي (9/ 359)، وبنحوه عند ابن أبي شيبة (20678) وأحمد (6936). (2/230) وهذا صريح في أن الآكل لا شيء عليه، وإنما يجب الضمان على من اتخذ خبنة. ولهذا جعلهما قسمين. واللفظ الثاني قوله: «ومن أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيءٍ منه فعليه غرامة مِثلَيه والعقوبة» (1). وهذا صريح في أن الآكل منه لحاجة لا شيء عليه، وأن الضمان إنما يجب على المُخْرِج منه غيرَ ما أكله. والمنازعون لا يفرِّقون، بل يوجبون الضمان على الآكل والمُخْرج معًا، ولا يفرّقون فيه بين المحتاج وغيره. وهذا جمع بين ما فرق الرسول بينه، والنص صريح في إبطاله. فالحديث حجة على اللفظين معًا. فإن قيل: فالمجوزون لا يخصّون الإباحة بحال الحاجة، بل يجوزون الأكل للمحتاج وغيره، فقد جمعوا بين ما فرَّق الشارع بينه. قيل: الحاجة المسوِّغة للأكل أعمُّ من الضرورة، والحكم معلَّق بها، ولا ذكر للضرورة فيه، وإنما الجواز دائر مع الحاجة، وهو نظير تعليق بيع العرايا بالحاجة، فإنها الحاجة إلى أكل الرطب، ولا تُعتبَر الضرورة اتفاقًا، فكذلك هنا. وعلى هذا، فاللفظ قد خرج مخرج الغالب، وما كان كذلك فلا مفهوم له اتفاقًا. ومما يدل على الجواز أيضًا: حديث رافع بن عمرو الذي ذكره أبو داود في الباب (2)، وقد صححه الترمذي. ولا يصح حمله على المضطر لثلاثة _________ (1) هذا لفظ أبي داود. (2) في الأصل: «الكتاب»، والتصحيح من (هـ)، والحديث برقم (2622) عن رافع بن عمرٍو الغفاري قال: كنتُ غلامًا أرمي نخل الأنصار فأتي بي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا غلامُ، لم ترمي النخل؟» قال: آكل. قال: «فلا ترمِ النخلَ، وكُلْ مما يسقط في أسفلها» ثم مسح رأسه فقال: «اللهم أشبِع بَطْنه». ورواه الترمذي (1288) من طريق آخر وقال: «حسن صحيح غريب». وفي كلا الإسنادين راويان غفاريان تُجهل حالهما، ولكن وروده من طريقين مختلفين رواة كليهما من عشيرة صاحب القصة يدل على أن للقصة أصلًا. والله أعلم. (2/231) أوجه: أحدها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق له الأكل، ولم يقل: كُلْ إذا اضطُرِرتَ، واتْرُك عند زوال الضرورة، كما قال تعالى في الميتة، وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي سأله عن ركوب هَدْيه: «ارْكَبْها بالمعروف إذا أُلْجِئتَ إليها حتى تجد ظَهرًا» (1). الثاني: أنه لو كانت الإباحة إنما هي لأجل الضرورة فقط لثبت البدل في ذمته، كسائر الأموال، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره ببدل، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع. الثالث: أن لفظ الحديث في كتاب أبي داود ليس فيه للضرورة ذكر، فإنه قال: «يا غلام لِمَ ترمي النخلَ؟» قال: آكل، فقال: «لا ترم النخل، وكل ما يسقط». فأخبره أنه يرميها للأكل لا للحمل، فأباح له أكلَ المتساقط، ومنعه من الرمي لما فيه من كثرة الأذى. ورواه الترمذي، ولفظه: قال: «يا رافع لِمَ ترمي نخلهم؟» قال: قلت: يا رسول الله الجوع، قال: «لا ترمِ، وكل ما وقع، أشبعك الله». فهذا اللفظ ليس معارِضًا للأول. وكلاهما يدل على إباحة الأكل، وأن الإباحة عند الجوع أولى. ومما يدل على الجواز أيضًا: حديث عبّاد بن شُرَحبِيل، وقد ذكره _________ (1) أخرجه مسلم (1324) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -. (2/232) أبو داود في الباب (1)، وهو صحيح الإسناد، والاستدلال به في غاية الظهور. وقد تكلف بعض الناس رَدَّه بأنه لم يحدِّث به غيرُ (2) أبي بِشر جعفر بن إياس. وهذا تكلّف بارد، فإن أبا بشر هذا من الحفاظ الثقات الذين لم تُغْمَز قناتهم. وتكلَّف آخرون ما هو أبعد من هذا فقالوا: الحديث رواه ابن ماجه والنسائي ولفظه: «فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم -،فرد إليه ثوبه، وأمر له بوَسْقٍ من طعام» (3). قالوا: فالمأمور له بالوَسْق هو الأنصاري صاحب الحائط، وكان هذا تعويضًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سنبله. وهذا تَناكُدٌ بيِّن، فإن المأمور له بالوسق إنما هو آكل السنبل عبّاد بن شرحبيل، والسياق لا يدل إلا عليه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - رد إليه ثوبه وأطعمه وسقًا. ولفظ أبي داود صريح في ذلك، فإنه قال: «فرد عليَّ ثوبي وأعطاني وَسْقًا». _________ (1) برقم (2620) عن أبي بِشر (جعفر بن إياس) عن عبّاد بن شرحبيل قال: أصابتني سنة فدخلتُ حائطًا من حيطان المدينة ففركتُ سنبلًا فأكلتُ وحملتُ في ثوبي، فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي، فأتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «ما علَّمتَ إذ كان جاهلًا، ولا أطعمتَ إذ كان جائعًا ــ أو قال: ساغِبًا ــ»، وأمره فردّ عليَّ ثوبي وأعطاني وَسْقًا أو نصف وسقٍ من طعام. وأخرجه أحمد (17521)، والنسائي (5409)، وابن ماجه (2298)، والحاكم (4/ 133) وقال: صحيح الإسناد. (2) في الأصل: «عن» تصحيف ما أثبته، ثم وجدته على الصواب في (هـ) ولله الحمد، وفي هامش الأصل بخط مغاير: «إلا»، وأشير إليه بخط منعطف بعد «أبي بشر»، فصارت العبارة كما ط. الفقي: «عن أبي بشر إلا جعفر بن إياس»، وهو خطأ محض فإن أبا بشر هو جعفر. وفي ط. المعارف: «إلا عن أبي بشر جعفر بن إياس». (3) هذا لفظ ابن ماجه، ولفظ النسائي: «وأمر لي». (2/233) ومما يدل على الجواز أيضًا: ما رواه الترمذي (1): حدثنا ابن أبي الشوارب، حدثنا يحيى بن سُلَيم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دخل حائطًا فليأكل، ولا يتخذ خبنة». وهذا الحديث وإن كان معلولًا، كما (2) قال الترمذي في كتاب «العلل الكبير» (3) له: سألتُ محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: يحيى بن سليم يروي أحاديث عن عبيد الله يَهِم فيها. تم كلامه، وقال يحيى بن معين (4): هذا الحديث غلط، وقال أبو حاتم الرازي (5) في (6) يحيى بن سليم هذا: محله الصدق وليس بالحافظ ولا يحتج به، وقال النسائي (7): ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر (8) = ولكن لو حاكَمْنا منازعينا من الفقهاء إلى أصولهم، لكان هذا الحديث حجّةً على قولهم، لأن يحيى بن سليم من رجال «الصحيحين»، وهو لو انفرد بلفظةٍ أو رفعٍ أو اتصالٍ خالفه غيرُه فيه لحكموا له ولم يلتفتوا إلى من خالفه، [ق 151] ولو كانوا (9) أوثق وأكثر، فكيف إذا روى ما لم يخالَف فيه، بل له أصول ونظائر؟ _________ (1) برقم (1287)، وقد سبق تخريجه. (2) «كما» سقطت من الأصل، واستدركت من (هـ). (3) (ص 192). (4) أسنده عنه البيهقي (9/ 359). (5) «الجرح والتعديل» (9/ 156). (6) «في» سقطت من الأصل، واستدركت من (هـ). (7) انظر: «تهذيب الكمال» (8/ 48). (8) في الأصل وطبعة الفقي: «عمرو»، خطأ. (9) في الطبعتين: «كان» خلافًا للأصل. (2/234) ولكنا لا نرضى بهذه الطريقة، فالحديث عندنا معلول، وإنما سقناه اعتبارًا لا اعتمادًا. والله أعلم. فإن قيل: فما تصنعون بالحديث الذي رواه أبو عبيد القاسم في «الغريب» (1) عن ابن جريج عن عطاء قال: «رخّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجائع المضطر إذا مرّ بالحائط أن يأكل منه ولا يتخذ خبنة»، وهذا التقييد يبين المراد من سائر الأحاديث؟ قيل: هذا من المراسيل التي لا يحتج بها، فضلًا عن أن يعارَض بها المسندات الصحيحة، ثم ولو كان حجة فهو لا يخالف ما ذكرنا من الأحاديث، بل منطوقه يوافقها (2)، ومفهومه يدل على أن غير المضطر يخالف المضطر في ذلك، وهذا حق، والمفهوم لا عموم له، بل فيه تفصيل. ومما يدل على الجواز: حديث أبي سعيد وقد تقدّم، وإسناده على شرط مسلم، ورواه ابن حبان في «صحيحه». وأما تعليل البيهقي له بأن سعيدًا الجُرَيري تفرد به، وكان قد اختلط في آخر عمره، والذي رواه عنه يزيد بن هارون، وإنما روى عنه بعد (3) الاختلاط= فجوابه من وجهين. أحدهما: أن حماد بن سلمة قد تابع يزيد بن هارون على روايته (4). ذكره البيهقي (5) أيضًا. وسماع حماد منه قديم. _________ (1) (4/ 160)، ومن طريقه البيهقي (9/ 360). (2) في الطبعتين: «يوافقنا» خلافًا للأصل. (3) ط. المعارف: «بعض» تحريف سماعي. (4) أخرجه أحمد (11045). (5) «السنن الكبرى» (9/ 360). (2/235) الثاني: أن هذا إنما يكون علة إذا كان الراوي ممن لا يميز حديثَ الشيخ صحيحَه مِن سقيمِه. وأما يزيد بن هارون وأمثاله إذا رَوَوا عن رجل قد وقع في حديثه بعض الاختلاط فإنهم يميزون حديثه وينتقونه. هذا مع أن حديثه موافق لأحاديث الباب، كحديث سمرة، ورافع بن عمرٍو، وعبد الله بن عمرو، وعباد بن شرحبيل. وهذا يدل على أنه محفوظ، فإن (1) له أصلًا، ولهذا صححه ابن حبان وغيره. 10 - باب في الطاعة 284/ 2511 - وعن علي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث جيشًا، وأمَّرَ عليهم رجلًا وأمرهم أن يسمعوا له ويُطيعوا، فأجَّجَ نارًا وأمرهم أن يَقْتَحِموا فيها، فأبى قومٌ أن يدخلوها، فبلغ ذلك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: لو دَخَلُوها ــ أو دَخلَوا فيها ــ لم يزالوا فيها، وقال: لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف». وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (2). قال ابن جرير (3): «الأخبار الواردة بالسمع والطاعة للأمراء ما لم يكن خلافًا لأمر الله ورسوله، فإذا كانت خلافًا لذلك فغير جائز أن يُطيع أحدًا في معصية الله ورسوله، وبنحو ذلك قال عامّة السلف»، وأشار إلى أن الأحاديث المجملة يفسرها الأحاديث المفسَّرة دفعًا للتضاد في الأحاديث (4). _________ (1) في الطبعتين: «وأن» خلافًا للأصل. (2) أبو داود (2625)، والبخاري (4340، 7145، 7257)، ومسلم (1840)، والنسائي (4205). (3) لم أجده في القدر المطبوع من «تهذيب الآثار». (4) هذه الفقرة من كلام المنذري أثبتناها من (هـ)، وهي ساقطة من «المختصر» المطبوع، وثابتة في المخطوط (النسخة البريطانية) ضمن كلام طويل للمنذري. (2/236) قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد استُشكل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما خرجوا منها أبدًا» (1)، و «لم يزالوا فيها» مع كونهم لو فعلوا ذلك لم يفعلوه إلا ظنًّا منهم أنه من الطاعة الواجبة عليهم، وكانوا متأولين. والجواب عن هذا: أن دخولهم إياها معصية في نفس الأمر، وكان الواجب عليهم أن لا يبادروا، ويتثبَّتوا حتى يعلموا: هل ذلك طاعةٌ لله ورسوله أم لا؟ فأقدموا على الهجوم والاقتحام من غير تثبت ولا نظر، فكان عقوبتهم أنهم لم يزالوا فيها. وقوله: «أبدًا» لا يعطي خلودهم في نار جهنم، فإن الإخبار إنما هو عن نار الدنيا (2)، و «الأبد» كثيرًا ما يُراد به أبد الدنيا؛ قال تعالى في حق اليهود: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} [البقرة:95]، وقد أخبر عن الكفار أنهم يتمنون الموت في النار ويسألون ربهم أن يقضي عليهم (3). وقد جاء في بعض الروايات: أن هذا الرجل كان مازحًا، وكان معروفًا بكثرة المزاح (4)، والمعروف أنهم أغضبوه حتى فعل ذلك. _________ (1) هذا لفظ إحدى روايات البخاري (7145). (2) يؤيد ذلك أن لفظه في الروايات الأخرى في «الصحيح» وغيره: «ما خرجوا منها إلى يوم القيامة»، وفي بعضها: «لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة». ومعلوم أن القصة واحدة، فيكون من قال: «أبدًا» رواه بالمعنى يقصد به أبد الدنيا. (3) وذلك في قوله تعالى: {وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [الزخرف:77]. (4) جاء ذلك في حديث أبي سعيد الخدري، ولفظه: «كانت فيه دعابة ... فلمّا ظن أنهم واثبون قال: أمسكوا على أنفسكم، فإنما كنت أمزح معكم»، وسمَّى أبو سعيد الأمير: عبد الله بن حُذافة السهمي، وذكر أنه كان في بعثٍ عليه علقمةُ بن مجزِّز المُدلجيُّ، فأمَّره علقمة على طائفةٍ من الجيش في بعض الطريق. أخرجه أحمد (11639)، وابن ماجه (2863)، وابن حبان (4558)، وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وهو صدوق لا بأس به، فظاهر الإسناد أنه حسن، لكنه مخالف لما ورد في روايات «الصحيحين» لحديث الباب أن الأمير كان من الأنصار، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أمَّره، وأنه قد غضب عليهم فأمرهم بذلك. قال المؤلف في «زاد المعاد» (3/ 451 - 452): فإما أن يكونا واقعتين، أو يكون حديث عليٍّ ــ أي: المتفق عليه ــ هو المحفوظ. (2/237) وفي الحديث دليل على عقوبة من أطاع ولاة الأمر في معصية الله (1)، وأن ذلك لا يُمهِّد له عذرًا عند الله، بل إثم المعصية لاحِق له، وإن كان لولا الأمرُ لم يرتكبها. وعلى هذا يدل هذا الحديث، وهو وجهه. وبالله التوفيق. 11 - باب علامَ يقاتل؟ 285/ 2530 - وعن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّة إلى خَثْعَمَ، فاعتصم ناسٌ منهم بالسجود، فأسرعَ فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأمر لهم بنصف العَقْل، وقال: «أنا بريء من كلِّ مسلم يُقيم بين أظهر المشركين»، قالوا: يا رسول الله، لم؟ قال: «لا تَرايا نَارَاهُما». وأخرجه الترمذي والنسائي (2). وذكر أبو داود أن جماعة رووه مرسلًا. _________ (1) ط. الفقي: «دليل أن على من أطاع ولاة الأمر في معصية الله كان عاصيًا»، خلاف الأصل زيادةً ونقصًا. (2) أخرجه أبو داود (2645)، والترمذي (1604) من طريق أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير موصولًا. وأخرجه الترمذي (1605) والنسائي (4780) من طريقين عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم مرسلًا. (2/238) وأخرجه الترمذي أيضًا مرسلًا، وقال: هذا أصح، وذكر أن أكثر أصحاب إسماعيل بن أبي خالد لم يذكروا فيه جريرًا، وذكر عن البخاري أنه قال: الصحيح مرسل. ولم يخرجه النسائي إلا مرسلًا. قال ابن القيم - رحمه الله -: قال بعض أهل العلم (1): إنما أمر لهم بنصف العقل بعد علمه بإسلامهم، لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهرانَي الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره. وهذا حسن جدًّا. [وفيه دليل على أنه إذا كان أسيرًا في أيديهم فأمكنه الخلاص بالانفلات منهم لم يحلَّ له المقام معهم. وقوله: «لا تترايا (2) ناراهما» قيل: لا يستوي حُكماهما. وقيل: إن الله تعالى قد فرق بين دار الإسلام ودار الكفر، فلا يجوز للمسلم أن يُساكن الكفار حتى إذا أوقدوا نارًا كان منهم بحيث يراها (3). وقيل: لا يتَّسِم المسلم بسِمَة المشرك ولا يتشبه به في هديه وشكله. وقيل: لا يجتمعان في الآخرة. وفيه دليل على كراهية دخول المسلم دار الحرب للتجارة والمقام بها أكثرَ من ثلاثة أيام] (4). _________ (1) هو الخطابي في «المعالم» (3/ 436)، وقد نقله المنذري أيضًا في «المختصر» كما في مخطوطته (النسخة البريطانية). (2) كذا في الأصل بالتاءين، وفي لفظ الحديث في «السنن»: «ترايا» بحذف تاء المضارعة تخفيفًا، نحو قوله تعالى: {نَارًا تَلَظَّى} أي تتلظّى. (3) في (هـ): «إذا أوقد نارًا كانوا منها بحيث يراها»، وفي «المختصر» (النسخة البريطانية): «إذا أوقدوا نارًا كانوا منهم بحيث يراها»، ولعل الصواب ما أثبت. (4) ما بين الحاصرتين ليس في الأصل، ولكن المجرّد أشار إليه فذكر أن للمنذري أقوالًا في معنى الحديث، والمثبت من (هـ)، وهو اختصار للمؤلف لما في «مختصر المنذري» (ق 2/ 221 - النسخة البريطانية). (2/239) قال ابن القيم - رحمه الله -: والذي يظهر من معنى الحديث: أن النار هي شعار القوم النزول (1) وعلامتهم، وهي تدعو إليهم، والطارق يأنس بها، فإذا ألمّ بها جاور أهلَها وسالمهم، فنار المشركين تدعو إلى الشيطان وإلى نار الآخرة، فإنها إنما توقد في معصية الله، ونار المؤمنين تدعو إلى الله وإلى طاعته وإعزاز دينه، فكيف تتفق الناران، وهذان (2) شأنهما؟ وهذا من أفصح الكلام وأجزله، المشتملِ على المعنى الكثير الجليل بأوجز عبارة. وقد روى النسائي (3) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن ــ لأصابع يديه ــ أن لا آتيك، ولا آتي دينَك، وإني كنت امرأً لا أعقل شيئًا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله: بم بعثك ربنا إلينا؟ قال: «بالإسلام». قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: «أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله وتخلَّيتُ (4)، وتقيمَ الصلاة، وتؤتيَ الزكاة. كل مسلم على (5) مسلم محرَّم، أخَوان نصيران، لا يقبل الله من مشركٍ بعد ما يسلم عملًا، أو يفارقَ المشركين إلى _________ (1) أي: القوم النازلين، فـ «النزول» جمع نازل، كشاهد وشهود. وفي ط. الفقي: «عند النزول» خلافًا للأصل. (2) كذا في الأصل، وله وجه. وغيَّره في ط. الفقي إلى: «وهذا». (3) «المجتبى» (2568)، و «الكبرى» (2360). وأخرجه أيضًا أحمد (20037)، وابن ماجه (2536)، والحاكم (4/ 600) من طرق عن بهز بن حكيم به. (4) أي: وتخلّيت عن عبادة غير الله. (5) في الأصل و (هـ): «عن»، تصحيف. (2/240) المسلمين». وقد ذكر أبو داود (1) من حديث سمرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله». وفي «المراسيل» (2) لأبي داود عن مكحول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تتركوا الذرية بإزاء العدو». 12 - [ق 152] باب في التفريق بين السبي 286/ 2581 - عن ميمون بن أبي شَبِيب عن علي أنه فرَّق بين جارية وولدها، فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، ورَدّ البيع (3). قال أبو داود: ميمون لم يدرك عليًّا. وذكر الخطابي (4) أن إسناده غير متّصل كما ذكره أبو داود. قال ابن القيم - رحمه الله -: وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال: قَدِم على النبي - صلى الله عليه وسلم - سَبْيٌ فأمرني ببيع أخوين فبعتهما وفرَّقتُ بينهما، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبرته، فقال: «أدرِكْهما وارتَجِعهما، وبِعْهما جميعًا، ولا تفرق _________ (1) برقم (2787) بإسناد ضعيف فيه ثلاثة مجاهيل، غير أن ابن حبان أوردهم في «الثقات» على قاعدته في توثيق المجاهيل. وله طريق آخر عند الحاكم (2/ 141)، لكنه واهٍ لا يُفرَح به. وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (6/ 405) بإسناد صحيح عن الحسن البصري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا. (2) برقم (344) عن مكحول، وعن القاسم أبي عبد الرحمن الدمشقي الأموي، كلاهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا. والإسناد إليهما فيه لين. (3) «سنن أبي داود» (2696)، من طريق الحَكَم بن عتيبة، عن ميمون به. (4) «معالم السنن» (5/ 31). (2/241) بينهما». أخرجه الحاكم (1) وقال: هو صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. وفي «جامع الترمذي» (2) من حديث أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من فرَّق بين الجارية وولدها فرَّق الله بينه وبين أحبَّته يوم القيامة». قال الترمذي: حسن غريب. وأخرجه الحاكم وقال: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه»، وليس كما قاله، فإن في إسناده حُيَي (3) بن عبد الله، ولم يخرَّج له في «الصحيحين» شيء (4). وقال الإمام (5) أحمد: في حديثه مناكير. وقال _________ (1) «المستدرك» (2/ 54) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفّاف عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى به. وهذا الإسناد رجاله ثقات، لكنه ــ كما قال الدارقطني في «العلل» (401) ــ ليس بمحفوظ هكذا، وإنما المحفوظ: عن الخفاف، عن سعيد بن أبي عروبة، عن رجل، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى به. هكذا أخرجه أحمد في «المسند» (1045)، وهو ضعيف لإبهام الرجل، لكنه توبع من طريق آخر، تابعه زيد بن أبي أُنَيسة عن الحكم به، كما عند ابن الجارود في «المنتقى» (575)، والضياء في «المختارة» (2/ 273). وهذا إسناد جيّد في الظاهر، وأبو حاتم يعلّه ــ كما في «العلل» (1154) ــ بإسناد حديث الباب: عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي؛ غير أن الدارقطني يرى أنه «لا يمتنع أن يكون الحكَم سمعه منهما جميعًا، فرواه مرّة عن هذا ومرة عن هذا، والله أعلم». (2) برقم (1283، 1566)، وأخرجه أيضًا أحمد (23499)، والحاكم (2/ 55)، من طريق حُيَي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن أبي أيوب الأنصاري. (3) في الأصل: «حسين» تصحيف، والتصحيح من مصادر التخريج. (4) «شيء» من (هـ). (5) «الإمام» من (هـ). (2/242) البخاري: فيه نظر (1). ولفظ الترمذي فيه: «من فرق بين والدة وولدها». 13 - باب الرخصة في البالغين (2) 287/ 2582 - عن إياس بن سلمة، قال: حدثني أبي، قال: خرجنا مع أبي بكر ــ وأمَّرَه علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ــ فغزونا فَزارة، فَشَنَنَّا الغارة، ثم نظرتُ إلى عُنْقٍ من الناس فيه الذُّرية والنساء، فرميت بسهمٍ فوقع بينهم وبين الجبل، فقاموا، فجئتُ بهم إلى أبي بكر، فيهم امرأة من فَزارة عليها قِشْعٌ من أَدَمٍ، معها بنت لها من أحسن العرب، فنفَّلني أبو بكر ابنتها، فقدمتُ المدينة فلقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: «يا سلمة هَبْ لي المرأة»، فقلت: والله لقد أعجَبْتني، وما كشفت لها ثوبًا، فسكت، حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السوق فقال: «يا سلمة، هَبْ لي المرأة، للهِ أبوك». فقلت: يا رسول الله، والله ما كشفت لها ثوبًا وهي لك، فبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم أسرى، ففداهم بتلك المرأة. _________ (1) انظر: «تهذيب الكمال» (2/ 329). وقال ابن عدي في «الكامل» (2/ 451): «أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة»، وهذا الحديث رواه عنه عبد الله بن وهب المصري. ثم إن حُيَيًّا قد توبع، تابعه عبد الله بن جُنادة المَعافري المصري ــ وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» (7/ 23) ــ عند الدارمي (2522)، وتابعه ثقة آخر: العلاء بن كثير المصري عند البيهقي (9/ 126)، إلا أنه أرسله عن أبي أيوب الأنصاري، ولم يذكر أبا عبد الرحمن الحبلي بينهما، ولعله أخذه من طريقه وإن لم يذكره، فإنه من جملة شيوخه. فالحديث حسن إن شاء الله بمجموع هذه الطرق. (2) أي في التفريق بينهم، والترجمة في «السنن» و «المختصر»: «باب الرخصة في المدرِكين يُفرَّق بينهم». (2/243) وأخرجه مسلم (1) (2). قال ابن القيم - رحمه الله -: وفي «صحيح الحاكم» (3) من حديث عُبادة بن الصامت قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُفرَّق بين الأم وولدها، فقيل يا رسول الله إلى متى؟ قال: «حتى يبلغ الغلام وتحيضَ الجارية». وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه. 14 - باب في عقوبة الغالِّ 288/ 2598 - عن صالح بن محمد بن زائدة قال: دخلت مع مَسْلَمة أرضَ الروم، فأتي برجل قد غَلَّ، فسأل سالمًا عنه، فقال: سمعت أبي يحدّث عن عمر بن الخطاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وجدتم الرجل قد غَلَّ فأَحْرِقوا متاعَه، واضربوه». قال: فوجدنا في متاعه مصحفًا، فسأل سالمًا عنه، فقال: بِعْهُ وتصدَّقْ بثمنه. وأخرجه الترمذي (4)، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال (5): _________ (1) أبو داود (2697)، ومسلم (1755). (2) سقط هذا الباب والحديث من (هـ) فاتصل تعليق المؤلف الآتي بتعليقه على الباب السابق. (3) (2/ 55)، وأيضًا الدارقطني (3049)، وفي إسناده: عبد الله بن عمرو بن حسّان، قال الدارقطني: هو الواقعي، وهو ضعيف الحديث، رماه علي ابن المديني بالكذب، ولم يروه عن سعيد غيرُه. وقال الذهبي متعقبًا تصحيح الحاكم: موضوع، وابن حسّان كذاب. (4) أبو داود (2713)، والترمذي (1461). (5) في «الجامع» عقب الحديث، وبنحوه في «العلل الكبير» (ص 238). (2/244) سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقدٍ اللَّيثي، وهو منكر الحديث. قال محمد: وقد رُوي في غير حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغالِّ، فلم يأمر فيه بحرق متاعه. آخر كلامه. وصالح بن محمد بن زائدة: تكلم فيه غير واحد من الأئمة (1). وقد قيل: إنه تفرد به. وقال البخاري (2): وعامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول، وهو باطل ليس بشيء. وقال الدارقطني (3): أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد. قال: وهذا حديث لم يتابَع عليه، ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (4). قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر (5) هذا الحديث وزاد فيه: «واضربوا عنقه» بدل «واضربوه». _________ (1) ضعَّفه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو داود، وغيرهم. انظر: «تهذيب الكمال» (3/ 435). (2) أسنده عنه البيهقي (9/ 103)، وعزاه مُغَلْطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (6/ 343) إلى «التاريخ الكبير» بخط أبي ذر الهروي، وابن الأبار، وأبي العباس بن ياميت، ولا يوجد في النسخة المطبوعة منه. (3) في «تعليقاته على المجروحين لابن حبان» (ص 131). وانظر: «العلل» له (103). (4) لفظ تعليق المنذري من (هـ)، وفيه تصرّف يسير من المؤلف. (5) في «التمهيد» (2/ 22). وأخرجه بهذه الزيادة: «فاضربوا عنقه» الطحاويُّ في «شرح مشكل الآثار» (4240). (2/245) قال عبد الحق (1): هذا حديث يدور على صالح بن محمد، وهو منكر الحديث ضعيفُه لا يحتج به، ضعفه البخاري وغيره. انتهى. 289/ 2600 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر حرَّقوا متاع الغالِّ وضربوه (2). قال أبو داود: وزاد فيه علي بن بَحْر عن الوليد ــ ولم أسمعه منه ــ: «ومنعوه سهمه». قال ابن القيم - رحمه الله -: وعلة هذا الحديث أنه من رواية زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب، وزهير هذا ضعيف. قال البيهقي (3): وزهير هذا يقال: هو مجهول، وليس بالمكي (4). وقد رواه (5) أيضًا مرسلًا. 15 - باب في المرأة والعبد يُحْذَيان من الغنيمة 290/ 2613 - وعن حَشْرَج بن زياد، عن جَدَّته أمِّ أبيه، أنها خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة خيبر سادسَ سِتِّ نِسْوَةٍ، فبلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث إلينا، _________ (1) «الأحكام الوسطى» (3/ 80). (2) «سنن أبي داود» (2715). (3) «السنن الكبرى» (9/ 102). (4) بل الظاهر أنه هو المكي، وهو صدوق جائز الحديث لكن روايات أهل الشام عنه ــ كما هو الحال في هذا الحديث ــ غير مستقيمة، فضُعّف بسببها حتى قال الإمام أحمد: «كأن الذي روى عنه أهل الشام زهير آخر فقُلب اسمه!». انظر: «تهذيب الكمال» (3/ 37)، و «ميزان الاعتدال» (2/ 84). (5) أي أبو داود عقب الحديث السابق. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (29279) من طريق آخر موقوفًا على عمرو من قوله، ثم قال: «وبلغني أن أبا بكر وعمر كانا يفعلانه». (2/246) فجئنا فرأينا فيه الغضبَ، فقال: «مع مَن خَرَجْتُنَّ؟ وبِإِذنِ مَن خَرَجْتُنَّ؟» فقلنا: يا رسول الله، خرجنا نَغْزِلُ الشَّعَرَ، ونُعِين في سبيل الله، ومعنا دواء للجرحى، ونُناولُ السهامَ، ونَسْقِي السَّويق، فقال: «قُمْنَ»، حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهمَ لنا كما أسهم للرجال، قال: فقلتُ لها: يا جَدَّةُ، وما كان ذلك؟ قالت: تمرًا. وأخرجه النسائي (1). وجدة حشرج: هي أم زياد الأشجعية، وليس لها في كتابيهما سوى هذا الحديث. وذكر الخطابي (2): أن الأوزاعي قال: يُسهم لهن. قال: وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث (3). وإسناده ضعيف، لا تقوم به الحجة (4). آخر كلامه (5). قال ابن القيم - رحمه الله -: ويَحتمِل قولُها: «أسهم لنا كما أسهم للرجال» أن (6) تعني به أنه أشرك بينهم في أصل العطاء لا في قَدْره، فأرادت أنه أعطانا مثل ما أعطى الرجال، لا أنه أعطاهن بقدره سواء. والله أعلم. _________ (1) أبو داود (2729)، والنسائي في «الكبرى» (8828)، من طريق رافع بن سلمة، عن حشرج به. (2) «معالم السنن» (4/ 49). (3) وهو كما حسبه الخطابي، فإن ابن المنذر نقل في «الأوسط» (6/ 193) عن الأوزاعي أنه قال: أسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنساء بخيبر، وأخذ المسلمون بذلك. (4) وذلك لجهالة رافع وحشرج. والحديث ضعَّفه ابن حزم، وابن القطان، وابن الملقن، وغيرهم. انظر: «المحلى» (7/ 334)، و «بيان الوهم» (3/ 260 - 261)، و «البدر المنير» (7/ 336)، و «إرواء الغليل» (1238). (5) لفظ تعليق المنذري من (هـ)، وفيه تصرّف يسير من المؤلف. (6) في الطبعتين: «أنها» خلافًا للأصل. (2/247) 291/ 2615 - وعن جابر ــ وهو ابن عبد الله ــ قال: «كنت أُمِيحُ أصحابي الماءَ يوم بدر» (1). المايح بالياء: الذي في أسفل البئر، والماتح بالتاء ثالث الحروف: الذي هو في أعلى البئر (2). قال ابن القيم - رحمه الله -: الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل. ونظيره في ذلك: الجِنازة بالكسر للسرير، والجَنازة بالفتح للميت (3). قال بعضهم: من ذلك الدَّجاج بالفتح للديكة، والدِّجاج بالكسر للإناث (4). 16 - باب في سجود الشكر 292/ 2657 - عن أبي بكرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا جاءه أمْرُ سُرورٍ أو بُشِّرَ به خَرَّ ساجدًا شُكرًا لله». وأخرجه ابن ماجه والترمذي (5)، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكار بن عبد العزيز. هذا آخر كلامه. _________ (1) «سنن أبي داود» (2731) بإسناد جيد. (2) لفظ تعليق المنذري من (هـ)، وفيه تصرّف يسير من المؤلف. (3) وهو قول ابن الأعرابي، أسنده الخطابي في «غريب الحديث» (1/ 234) عن أبي العباس ثعلب، عنه. وقيلت فيه أقوال أخرى. انظر: «تهذيب اللغة» و «التاج» (جنز). (4) لم أجد قائلًا به، وفي «القاموس»: «الدجاجة: م، للذكر والأنثى، ويثلَّث»، وفي «شرحه»: «والفتح أفصح، ثم الكسر». (5) أبو داود (2774)، وابن ماجه (1394)، والترمذي (1578)، والحاكم (1/ 276)، من طريق بكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن جدّه أبي بكرة. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ... وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة مقارب الحديث». (2/248) وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة فيه مقال (1). وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بن عازب بإسناد صحيح (2)، ومن حديث كعب بن مالك (3). 293/ 2658 - وعن عامر بن سعد عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبًا من عَزُورَا نزل، ثم رفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خرَّ ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خرَّ ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خر ساجدًا ــ ذكره أحمد (يعني: ابن صالح) ثلاثًا ــ، قال: «إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثُلُثَ أمتي فخررتُ ساجدًا شكرا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدًا لربي شكرًا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخَر فخررت ساجدًا لربي» (4). في إسناده موسى بن يعقوب الزَّمْعي، وفيه مقال. قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد روى الإمام أحمد في «مسنده» (5) عن _________ (1) قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وضعّفه يعقوب بن سفيان والعقيلي. وقال ابن معين في رواية أخرى: صالح، وقال البزار: ليس به بأس، وقد استشهد به البخاري في «صحيحه» (7083)، وذكره ابن حبان في «الثقات» (6/ 107). وعليه فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن، لا سيما وله شواهد تعضده. (2) أخرجه أبو بكر الإسماعيلي، ومن طريقه البيهقي (2/ 369) بإسناد على شرط الصحيح، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا جاءه خبر إسلام هَمْدان خرّ ساجدًا. وقد أخرج البخاري (4349) صدر الحديث ولم يسقه بتمامه. (3) أخرجه البخاري (4418) ومسلم (2769/ 53) في قصة توبته. (4) «سنن أبي داود» (2775). وإسناده ضعيف لضعف موسى بن يعقوب الزَّمعي وجهالة حال شيخه وشيخ شيخه. (5) برقم (20455) من طريق بكّار بن عبد العزيز به، وهو حسن كما سبق. (2/249) أبي بكرة: أنه شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه بشير يبشِّره بظَفَر جند له على عدوهم ورأسه في حِجر عائشة فقام فخرَّ ساجدًا. وفي «المسند» (1) أيضًا عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فتوجَّه نحو صدَقَته فدخل فاستقبل القبلة فخرّ ساجدًا فأطال السجود، ثم رفع رأسه وقال: «إن جبريل أتاني فبشّرني فقال: إن الله عز وجل يقول لك: من صلَّى عليك صلَّيت عليه، ومن سلَّم عليك سلَّمتُ عليه، فسجدتُ لله شكرا». وفي «مسند الإمام أحمد» (2) أيضًا: أن عليًّا سجد حين وجد ذا الثُدَيَّة في الخوارج مقتولًا. وفي «سنن سعيد بن منصور» (3): أن أبا بكر الصديق سجد حين جاءه قتلُ مسيلمةَ الكذّاب. _________ (1) برقم (1664) من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، عن جده عبد الرحمن بن عوف. وهذا الإسناد فيه ضعف لأن عبد الواحد بن محمد لم يوثقه غير ابن حبان. ثم إنه قد اختلف على عمرو بن أبي عمرو في إسناده، ولكن استصوب الدارقطني الطريق المذكور وأن ما سواه ليس بمحفوظ. انظر «العلل» (577). وللحديث إسنادان آخران عند أبي يعلى (847، 858)، وهما ضعيفان، ولكن الحديث يتقوى بهما ويرتقي إلى درجة الحسن إن شاء
ملفات · 4
المصدر المختار

كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...