افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته

ابن القيم · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

ولا يُنسب إليه القول الذي حكاه. وأكثرُ الأصحاب على الكراهة، وعللوا ذلك بأنهما يومان يعظمهما الكفار، فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقةً لهم في تعظيمهما، فكُره كيوم السبت. قال صاحب «المغني» (2): وعلى قياس هذا: كل عيدٍ للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم. قال شيخنا أبو العباس بن تيمية ــ قدس الله روحه ــ (3): وقد يقال: يكره صوم النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لا تعرف بحساب العرب، بخلاف ما جاء في الحديث من يوم السبت والأحد، لأنه إذا قصد صوم مثل هذه الأيام العجمية أو الجاهلية كان ذريعةً إلى إقامةِ شعار هذه الأيام وإحياءِ _________ (1). إبهام أبان في الإسناد من صنيع وكيع، فإنه كان إذا أتى على حديث أبان بن أبي عيّاش يقول: «رجل»، لا يسمّيه استضعافًا له. «العلل» للإمام أحمد (3467). (2). (4/ 429). (3). «اقتضاء الصراط المستقيم» (2/ 81). (2/122) أمرها وإظهارِ حالها، بخلاف السبت والأحد فإنهما من حساب المسلمين، فليس في صومهما مفسدة، فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإسلامي، مع كراهة الأعياد المعروفة بالحساب الجاهلي العجمي، توفيقًا بين الآثار. والله أعلم.   32 - الرخصة في ذلك 246/ 2314 - عن جويرية بنت الحارث - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «صُمْتِ أمس؟» قالت: لا، قال: «تريدين أن تصومي غدًا؟» قالت: لا، قال: «فأفطري». وأخرجه البخاري والنسائي (1). وأخرجه مسلم (2) من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تخصُّوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصُّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم». وأخرجه أيضًا النسائي (3). وعن ابن شهاب أنه كان إذا ذكر له أنه نُهي عن صيام يوم السبت، يقول ابن شهاب: هذا حديث حِمْصي. وقال الأوزاعي: ما زلت له كاتمًا حتى رأيته انتشر ــ يعني حديثَ ابن بسر هذا في صوم يوم السبت. قال أبو داود: قال مالك: هذا كذب (4). _________ (1). أبو داود (2422)، والبخاري (1986)، والنسائي في «الكبرى» (2767). (2). برقم (1144/ 148). (3). برقم (2768). (4). قول ابن شهاب والأوزاعي أسندهما أبو داود (2423، 2424)، وعقبهما علَّق عن مالك قوله. (2/123) قال ابن القيم - رحمه الله -: قال عبد الحق (1): ولعل مالكًا إنما جعله كذبًا من أجل رواية ثور بن يزيد (2) الكلاعي، فإنه كان يُرمى بالقدر، ولكنه كان ثقة فيما يروي، قاله يحيى وغيره. وروى عنه الجِلَّة، مثل يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك والثوري وغيرهم. وقيل في هذا الحديث: عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء (3)، وهو أصح (4)، واسمها بُهيّة، وقيل: بُهَيمة (5). آخر كلامه.   33 - باب في صوم الدهر 247/ 2315 - عن أبي قتادة - رضي الله عنه - أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، كيف تصوم؟ فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله، فلما رأى ذلك عمر قال: رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فلم يزل عمر يُردّدها حتى سكن من غضب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: «لا صام ولا أفطر» ــ قال مسدد: لم يصم ولم يفطر، أو ما صام ولا أفطر، شك غَيلان ــ قال: يا رسول الله كيف بمن يصوم يومين _________ (1). «الأحكام الوسطى» (2/ 225). (2). في الأصل: «زيد»، خطأ. وانظر ترجمته في «تهذيب التهذيب (2/ 33). (3). أخرجه ابن خزيمة (2164)، والنسائي في «الكبرى» (2773)، وفي إسناده معاوية بن صالح، وهو ثقة، لكنه خالف مَن هو أوثق وأثبت منه، وهو ثور بن يزيد الكلاعي، فإنه يرويه بلفظ: «عن عبد الله بن بسر، عن أخته». قال الدارقطني: هو الصحيح. «العلل» (4059). (4). كذا قال عبد الحق، وانظر التعليق السابق. (5). في الأصل: «بهمة» والمثبت من «الأحكام الوسطى»، وانظر: «الإصابة» (13/ 210). (2/124) ويفطر يومًا؟ قال: «أوَ يُطِيقُ ذلك أحدٌ؟» قال: يا رسول الله، فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: «ذلك صوم داود»، قال: يا رسول الله، فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: «وددتُ أني طُوِّقْتُ ذلك»، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثٌ من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، وصيامُ عرفةَ إني أحتسِبُ على الله أن يكفِّر السنةَ التي قبله والسنةَ التي بعده، وصَوْمُ يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله». 248/ 2316 - وفي رواية قال: يا رسول الله، أرأيتَ صوم يوم الاثنين والخميس؟ قال: «فيه وُلدتُ، وفيه أُنزل عليَّ القرآن». وأخرجه مسلم (1)، وقال: وفي هذا الحديث من رواية شعبة: «وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس؟» فسكتنا عن ذكر الخميس لما نُراه وهمًا. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (2) مختصرًا مفرقًا. 249/ 2317 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ألم أُحَدَّث أنك تقول: لأقُومَنَّ الليل، ولأصُومَنَّ النهار؟» قال: أحسبه قال: نعم يا رسول الله، قد قلت ذلك، قال: «قُم ونَمْ، وصُمْ وأَفْطِر، وصم من كل شهر ثلاثة أيام، وذاك مثل صيام الدهر»، قال: قلت: يا رسول الله إني أُطيق أفضلَ من ذلك، قال: «فصُمْ يومًا وأفطر يومين»، قال: فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «فصم يومًا وأفطر يومًا، وهو أعدلُ الصيام، وهو صيام داود»، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا أفضل من ذلك». _________ (1). أبو داود (2425، 2426)، ومسلم (1162). (2). الترمذي (749، 752، 767)، والنسائي (2383، 2387)، وابن ماجه (1730، 1738). (2/125) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: وهو نص في أنّ صومَ يومٍ وفطرَ يومٍ أفضل من سرد الصيام. ولو كان سرد الصيام مشروعًا أو مستحبًّا لكان أكثر عملًا، فيكون أفضل، إذ العبادة لا تكون إلا راجحة، فلو كان عبادةً لم يكن مرجوحًا. [ق 133] وقد تأول قوم هذا على أن المعنى: لا أفضل من ذلك للمخاطَب وحدَه لِما علم من حاله ومنتهى قوّته، وأن ما هو أكثر من ذلك يُضعفه عن فرائضه ويقطعه عن القيام بما عليه من الحقوق. وهذا تأويل باطل من وجوه. أحدها: أن سياق الحديث يردّه، فإنه إنما كان عن المطيق، فإنه قال: «فإني أطيق أفضل من ذلك» فسبب الحديث في المطيق، فأخبره أنه لا أفضل من ذلك للمطيق الذي سأل. ولو أن رجلًا سأل من يُفضِّل السرد وقال: إني أطيق أفضل من صوم يومٍ وفطر يومٍ، لقال له: السرد أفضل! الثاني: أنه أخبر عنه بثلاث جمل إحداها (2): أنه أعدل الصيام، والثانية: أنه صوم داود، والثالثة: أنه لا أفضل منه. وهذه الأخبار تمنع تخصيصه بالسائل. الثالث: أن في بعض ألفاظ مسلم (3) فيه: فإني أقوى، قال: فلم يزل _________ (1). أبو داود (2427)، والبخاري (1976)، ومسلم (1159)، والنسائي (2392). (2). في الأصل وط. المعارف: «أحدها». (3). ليس عند مسلم، وإنما أخرجه أحمد (6477) بنحوه. (2/126) يرفعني حتى قال: «صُم يومًا وأفطر يومًا، فإنه أفضل الصيام، وهو صوم أخي داود»، فعلّل ذلك بكونه أفضلَ الصيام وأنه صوم داود، مع إخباره له بقوته، ولم يقل له: فإن قَوِيتَ فالسَّرْد أفضل. الرابع: أن هذا موافق لقوله فيمن صام الأبد: «لا صام ولا أفطر»، ومعلوم أن السائل لم يسأله عن الصوم المحرم الذي قد استقر تحريمه عندهم، ولو قُدّر أنه سأله عنه لم يكن ليجيب عنه بقوله: «لا صام ولا أفطر»، بل كان يجيب عنه بصريح النهي. والسياق يدل على أنه إنما سأله عن الصوم المأذون فيه، لا الممنوع منه، ولا يعبَّر عن صيام الأيام الخمسة، وعن المنع منها بقوله: «لا صام من صام الأبد»، ولا هذه العبارة مطابقة للمقصود، بل بعيدة منه جدًّا. الخامس: أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن أحبَّ الصيام إلى الله: صيام داود، وأحب القيام إلى الله قيام داود، وأخبر بهما معًا، ثم فسره بقوله: «كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يومًا، ويفطر يومًا» رواه البخاري ومسلم (1). وهذا صريح في أنه إنما كان أحبَّ إلى الله لأجل هذا الوصف، وهو ما يتخلل الصيام والقيام من الراحة التي تُجِمّ لها (2) نفسُه وتستعين بها على القيام بالحقوق. وبالله التوفيق.   34 - باب في صوم المحرَّم 250/ 2319 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضلُ الصيام بعدَ شهر رمضانَ: شهر الله المحرم، وإن أفضل الصلاة بعد المفروضة: _________ (1). البخاري (1131)، ومسلم (1159). (2). كذا في الأصل، وفي ط. الفقي: «تجم بها». (2/127) صلاة من الليل». لم يقل قتيبة: «شهر» قال: «رمضان». وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد رواه شعبة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا (2). فاختلف فيه شعبة وأبو عوانة، فقال أبو عوانة: عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (3). وقال شعبة: عن أبي بشر عن حميد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ورجح الدارقطني إرساله (4).   35 - صوم ستة أيام من شوال 251/ 2323 - عن أبي أيوب ــ صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ــ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام رمضان ثم أتبعه بستٍّ من شوال فكأنما صام الدهر». وأخرجه الباقون إلا البخاري (5). _________ (1). أبو داود (2429)، ومسلم (1163)، والترمذي (438)، والنسائي (1613)، وابن ماجه (1742). (2). رواه النسائي في «المجتبى» (1614) و «الكبرى» (1315). (3). وهي رواية أبي داود ومسلم (1163/ 202) وغيرهما. وقد تابع أبا عوانة على الوصل: زائدة بن قدامة وجرير بن عبد الحميد، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد، عن أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه مسلم (1163/ 203)، والنسائي في «الكبرى» (2917، 2918). (4). هذا ظاهر صنيعه في كتابه «التتبع» (ص 151) حيث ذكر حديث مسلم من طريق أبي عوانة ثم ذكر مخالفة شعبة إياه. وأما في «العلل» (1656) فقد رجَّح الموصول حيث قال بعد ذكر الطرق: «ورفعه صحيح». وممّن صحّح المُسنَد المتصل أبو حاتم الرازي، كما في «العلل» لابنه (751). (5). هكذا في أصل المجرّد، وهو من تهذيب ابن القيم لعبارة المنذري المعتادة بسرد أسمائهم. والحديث أخرجه أبو داود (2433)، ومسلم (1164)، والترمذي (759)، والنسائي في «الكبرى» (2875 - 2877)، وابن ماجه (1716)، كلهم من طريق سعد بن سعيد الأنصاري، عن عمر بن ثابت الأنصاري، عن أبي أيوب. (2/128) قال ابن القيم - رحمه الله - (1): هذا الحديث قد اختلف فيه، فأورده مسلم في «صحيحه»، وضعَّفه غيره وقال: هو من رواية سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد، قال النسائي في «سننه» (2): سعد بن سعيد ضعيف، كذلك قال أحمد بن حنبل: يحيى بن سعيد الثقة المأمون أحد الأئمة، وعبد ربه بن سعيد لا بأس به، وسعد بن سعيد ثالثهم ضعيف. وذكر عبد الله بن الزبير الحُمَيدي هذا الحديث في «مسنده» (3): وقال الصحيح موقوف. وقد روى الإخوة الثلاثة هذا الحديث عن عمر (4) بن ثابت. فمسلم أورده من رواية سعد بن سعيد. ورواه النسائي (5) من حديثه مرفوعًا، ومن حديث عبد ربه بن سعيد موقوفًا. ورواه (6) أيضًا من حديث يحيى بن سعيد مرفوعًا. _________ (1). من مصادر المؤلف في الكلام على المسألة كتاب «رفع الإشكال عن صيام ستة أيام من شوال» للعلائي، فإنه ألَّفه سنة (720)، أي قبل تأليف المؤلف لـ «تهذيب السنن» باثني عشر عامًا. (2). «الكبرى» عقب الحديث (2877). (3). برقم (384) من طريق ابن عيينة، عن سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب موقوفًا عليه. قال الحميدي: فقلت لسفيان ــ أو قيل له ــ: إنهم يرفعونه، قال: اسكتْ عنه قد عرفتُ ذلك. (4). في الأصل «عمرو» هنا وفي عدة مواضع آتية، والتصحيح من مصادر التخريج. (5). «الكبرى» (2878). (6). «الكبرى» (2879) وأشار إلى عدم ثبوته من هذا الطريق، وسيأتي نص كلامه. (2/129) وقد رواه أيضًا ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام [من شوّال] بشهرين، فذاك صيام سنة». رواه النسائي (1). وفي لفظ له (2) أيضًا: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «جعل الله الحسنة بعشرة، فشهر بعشرة أشهر، وستة أيام بعد الفطر تمام السنة». قال الترمذي (3): وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وثوبان. وقد أُعِلَّ حديث أبي أيوب من جهة طرقه كلها: أما رواية مسلم فبسعد بن سعيد. وأما رواية أخيه يحيى (4)، فقال النسائي: فيه عُتْبة، ليس بالقوي. يعني راويه عن عبد الملك بن أبي بكر عن يحيى. وأما حديث عبد ربه، فإنما رواه موقوفًا. وهذه العلل، وإن منعته أن يكون في أعلى درجات الصحيح، فإنها لا توجب وهنه، وقد تابع سعدًا ويحيى وعبد ربه عن عمر بن ثابت: عثمان بن عمرو الحرّاني (5) عن عمر، لكن قال: عن عمر عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب (6). _________ (1). «الكبرى» (2873) وما بين الحاصرتين منه. (2). «الكبرى» (2874). (3). عقب الحديث (759). (4). في الأصل وط. الفقي: «عبد ربّه»، وهو سبق قلم. (5). في الأصل والطبعتين: «الخزاعي» هنا وفي الموضع الآتي، وهو خطأ، والتصحيح من «سنن النسائي» ومصادر ترجمته. (6). أخرجه النسائي في «الكبرى» (2880) وطعن في عثمان بن عمرو وفي روايته للحديث على هذا الوجه، وسيأتي نصّ كلامه. (2/130) ورواه أيضًا صفوان بن سليم عن عمر بن ثابت، ذكره ابن حبان في «صحيحه» وأبو داود والنسائي (1). فهؤلاء خمسة: يحيى، وسعد، وعبد ربه بنو سعيد، وصفوان بن سليم، وعثمان بن عمرو الحرّاني، كلهم رووه عن عمر. فالحديث صحيح. وأما حديث ثوبان، فقد رواه ابن حبان في «صحيحه» (2)، ولفظه: [ق 134] «من صام رمضان وستًّا من شوال فقد صام السنة». ورواه ابن ماجه (3) ولفظه: «من صام رمضان وستة أيام (4) بعد الفطر كان تمامَ السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها». وأما حديث جابر، فرواه أحمد في «مسنده» (5) عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عمرو بن جابر الحضرمي، عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وعمرو بن جابر ضعيف، ولكن قال أبو حاتم الرازي (6): هو _________ (1). ابن حبان (3634)، وأبو داود (2433)، والنسائي في «الكبرى» (2876)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (2114)؛ كلهم من طريق الدراوردي، عن صفوان بن سليم وسعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت به. (2). برقم (3635). (3). برقم (1715). (4). كذا في الأصل، ولفظه في «السنن»: «من صام ستة أيام ... » دون ذكر رمضان. وكذا في «تحفة الأشراف» (2107). (5). برقم (14302، 14477، 14710). (6). «الجرح والتعديل» (6/ 223 - 224)، والمؤلف صادر عن «رفع الإشكال» (ص 75). (2/131) صالح، له نحو عشرين حديثًا. وقال أبو نعيم الأصبهاني (1): روي عن عمرو بن دينار ومجاهد عن جابر مثله. وأما حديث أبي هريرة، فرواه أبو نعيم (2) من حديث لَيث بن أبي سُلَيم عن مجاهد عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ورواه (3) من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو نعيم: «ورواه عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه (4)، ورواه إسماعيل بن رافع عن أبي صالح عن أبي هريرة (5)». وهذه الطرق تصلح للاعتبار والاعتضاد. وقد احتج أصحاب السنن الأربعة بليث. وقد روي من حديث شداد بن أوس. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في _________ (1). في «مجلس من أماليه» (ص 34). وانظر: «رفع الإشكال» (ص 75 - 76). (2). «الأمالي» (ص 36) من طريق رَوَّاد بن الجرّاح، عن أبي النعمان الأنصاري، عن ليث به. ورَوَّاد وأبو النعمان وليث كلهم فيهم لين. (3). «الأمالي» (ص 42)، فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، وهو متروك ذاهب الحديث. (4). أخرجه ابن عدي في «الكامل» (1/ 227) من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عمرو به. وإبراهيم هذا ضعيف متروك الحديث، ولم يُتابَع عليه. وانظر: «العلل» للدارقطني (1957). (5). إسماعيل بن رافع ضعيف، والحديث من رواية أبي صالح عن أبي هريرة غير محفوظ. انظر: «العلل» للدارقطني (1957). (2/132) «كتاب العلل» (1): سمعت أبي، وذكر حديثًا رواه سُوَيد بن عبد العزيز عن يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي أسماء عن ثوبان مرفوعًا: «من صام رمضان وأتبعه بستٍّ من شوال»، قال أبي: هذا وهم مِن سويد (2)، قد سمع يحيى بن الحارث هذا الحديث من أبي أسماء، إنما أراد سويد ما حدثنا صفوانُ بن صالح، نا مروان الطاطَري، عن يحيى بن حمزة، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام رمضان ... » الحديث. وهذا إسناد ثقات كلهم. ثم قال ابن أبي حاتم بعد ذلك (3): سئل أبي عن حديث رواه مروان الطاطَري عن يحيى بن حمزة ــ وذكر هذا الحديث حديث شداد بن أوس ــ قال: سمعت أبي يقول: الناس يروون عن يحيى بن الحارث عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قلت لأبي: أيهما الصحيح؟ قال: جميعًا صحيحين (4). وقال الدارقطني (5): ثنا إبراهيم بن محمد الرقّي، نا أبو همّام، نا يحيى بن حمزة، عن إسحاق بن عبد الله قال: حدثني سعد بن سعيد عن _________ (1). رقم (744)، والمؤلف صادر عن «رفع الإشكال» (ص 68 - 69). (2). كذا في الأصل و «رفع الإشكال»، وهو الصواب، وفي «العلل» المطبوع: «هذا وهم شديد»، وهو تحريف مخالف لسَنَن كلام الحافظين الرازيَّين في «العلل». (3). برقم (745). (4). كذا في الأصل وجميع النسخ الخطية «للعلل» كما ذكر محققو الطبعة. (5). ليس في «السنن» ولا «العلل»، وقد رواه عنه الحافظ أبو محمد الخلّال (ت 439) في المجلس السابع من «أماليه» (ص 64). (2/133) عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من صام ستة أيام بعد الفطر فكأنما صام الدهر كله». ويحيى بن حمزة قاضي دمشق صدوق، وأبو همام الوليد بن شجاع السُّكوني أخرج له مسلم. وهذا غريب (1)، لعله اشتبه على بعض رواته عمر بن ثابت بعَديّ بن ثابت وتأكد الوهم بجعله عن البراء بن عازب، لكثرة رواية عدي بن ثابت عنه. فاختلف أهل العلم في القول بموجب هذه الأحاديث، فذهب أكثرهم إلى القول باستحباب صومها، منهم: الشافعي وأحمد وابن المبارك (2) وغيرهم. وكرهها آخرون، منهم: مالك (3). وقال مطرف (4): كان مالك يصومها في خاصة نفسه. قال: وإنما كره صومها لئلا يلحق أهلُ الجهالة (5) ذلك برمضان. فأما من رغب في ذلك لِما جاء فيه فلم ينهه. وقد اعترض بعض الناس (6) على هذه الأحاديث باعتراضات، نذكرها _________ (1). الحمل فيه على إسحاق بن عبد الله، وهو ابن أبي فروة، ضعيف متروك الحديث. انظر: «العلل» للدارقطني (1009). (2). انظر: «المجموع» (6/ 426)، و «المغني» (4/ 438)، و «سنن الترمذي» عقب الحديث (759). (3). «الموطأ» (864). (4). هو مطرّف بن عبد الله بن مطرف الهلالي المدني (ت 220)، ابن أخت مالك، وقوله في «النوادر والزيادات» لابن أبي زيد (2/ 82 - 83)، و «المفهم» لأبي العباس القرطبي (3/ 238). (5). في الأصل: «الجاهلية»، والتصحيح من «المفهم»، وسيأتي على الصواب (ص 144، 146). (6). هو أبو الخطاب ابن دحية الكلبي (ت 633) في كتابه: «العلَم المشهور في فضائل الأيام والشهور». انظر: «رفع الإشكال» (ص 17، 20 - 21). (2/134) ونذكر الجواب عنها إن شاء الله: الاعتراض الأول: تضعيفها. قالوا: وأشهرها حديث أبي أيوب، ومداره على سعد بن سعيد، وهو ضعيف جدًّا، تركه مالك وأنكر عليه هذا الحديث، وقد ضعَّفه أحمد، وقال الترمذي: تكلموا فيه من قبل حفظه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بحديث سعد بن سعيد. وجواب هذا الاعتراض: أن الحديث قد صححه مسلم وغيره. وأما قولكم: يدور على سعد بن سعيد، فليس كذلك، بل قد رواه صفوان بن سليم، ويحيى بن سعيد أخو سعد المذكور، وعبد ربه بن سعيد، وعثمان بن عمرو الحرّاني (1). أما حديث صفوان، فأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان (2). وأما حديث يحيى بن سعيد، فرواه النسائي (3) عن هشام بن عمار، عن صَدَقة بن خالد (متفق عليهما)، عن عتبة بن أبي حكيم (وثقه الرازيان وابن معين وابن حبان)، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ وعبدُ الملك بن محمد بن أبي بكر بن [محمد بن] عمرو بن حزم (4)، _________ (1). في الأصل والمطبوع: «الخزاعي»، خطأ، وقد سبق التنبيه عليه. (2). سبق تخريجه. (3). «الكبرى» (2879). والمؤلف صادر عن «رفع الإشكال» (ص 32 - 33). (4). كذا تبعًا لـ «رفع الإشكال» (ص 32) وما بين الحاصرتين منه، والذي ذكره الدارقطني في «العلل» (1009) ــ وإليه عزا العلائي هذا الطريق ــ أنه: «عبد الملك بن أبي بكر الحَزْمي» دون ذكر «محمد» بين عبد الملك وأبي بكر. والذي يظهر ــ والله أعلم ــ أن «عبد الملك بن أبي بكر» هذا والذي قبله راوٍ واحد، لا اثنان كما حسبه العلائي وتبعه عليه المؤلف، وذلك أنه ورد غير منسوب في سند الحديث، فاختلف في نسبه وتعيينه؛ فسمّاه المزي في «تهذيب الكمال» (5/ 94) ضمن شيوخ عتبة بن أبي حكيم: «عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام»، وسمّاه الدارقطني: «عبد الملك بن أبي بكر الحَزْمي» أي ابن محمد بن عمرو بن حزم، فتوهّم العلائي أنهما شخصان اثنان. والله أعلم. (2/135) وإسماعيلُ بن إبراهيم الصائغ (1) = ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن عمر به. فإن قيل (2): فقد رواه حفص بن غياث ــ وهو أثبت ممن ذكرتَ ــ، عن يحيى بن سعيد عن أخيه سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت (3)، فدل على أن يحيى بن سعيد لم يروه عن عمر بن ثابت وإلّا لَما رواه عن أخيه عنه، ورواه إسحاق بن أبي فروة عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عن البراء، فقد اختلف فيه. قيل: رواية عبد الملك و [من] معه (4) عن يحيى بن سعيد أرجح من رواية حفص بن غِياث، لأنهم أتقن وأكثر وأبعد عن الغلط، ويحتمل أن يكون يحيى سمعه من أخيه فرواه كذلك، ثم سمعه من عمر، ولهذا نظائر كثيرة. وقد رواه عبد الله بن لهيعة عن عبد ربه بن سعيد، عن أخيه يحيى بن سعيد، عن عمر (5)، فإن كان يحيى إنما سمعه من أخيه سعد فقد اتفق فيه رواية الإخوة الثلاثة له بعضُهم عن بعض. _________ (1). أخرجه الحميدي (386) عنه، وذكره الدارقطني في «العلل» (1009). (2). انظر: «رفع الإشكال» (ص 34 - 36). (3). أخرجه الطبراني في «الكبير» (4/ 136)، و «الأوسط» (4979). (4). في الأصل فوقه: «كذا» إشارة إلى أن «مَن» ساقطة من النسخة المنقول عنها. (5). أخرجه الطبراني في «الكبير» (4/ 136). (2/136) وأما حديث عبد ربه بن سعيد فذكره البيهقي (1)، وكذلك حديث عثمان بن عمرو الحرّاني (2). وبالجملة: فلم ينفرد به سعد، سلّمنا انفراده به، لكنه ثقة صدوق، روى له مسلم، وروى عنه شعبة وسفيان [ق 135] الثوري وابن عيينة وابن جريج وسليمان بن بلال، وهؤلاء أئمة هذا الشأن. وقال أحمد (3): كان شعبة أمة وحدة في هذا الشأن، قال عبد الله: يعني في الرجال وبصره بالحديث وتثبّته وتنقيته للرجال. وقال محمد بن سعد (4): شعبة أول من فتش عن أمر المحدثين وجانب الضعفاء والمتروكين، وصار عَلَمًا يُقتدى به، وتبعه عليه بعده أهل العراق. وأما ما ذكرتم من تضعيف أحمد والترمذي والنسائي فصحيح. وأما ما نقلتم عن ابن حبان، فإنما قاله في سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري (5)، وليس في كتابه غيره، وأما سعد بن سعيد الأنصاري المدني، _________ (1). لم أجده عند البيهقي، ولا الحديث الآتي، وقد سبق تخريجهما. (2). في الأصل والمطبوع: «الخزاعي»، خطأ، وقد سبق. (3). «العلل ومعرفة الرجال» برواية عبد الله (2/ 539). (4). كذا تبعًا لـ «رفع الإشكال» (ص 41)، وهو وهم، لأن هذا نصّ كلام ابن حبان (ت 354) في «الثقات» (6/ 446)، ثم أورده بنصّه أبو بكر ابن منجويه (ت 428) في كتابه «رجال مسلم» (1/ 299)، وإليه عزاه المزّي في «تهذيب الكمال» (3/ 391). ولعل منشأ الوهم أن قول ابن منجويه ورد في «تهذيب الكمال» عقب قول محمد بن سعد مباشرة، فلعله لانتقال النظر أو سقط في النسخة اتّصل به. (5). «المجروحين» (1/ 454). (2/137) فإنه ذكره في «كتاب الثقات» (1). وقد قال أبو حاتم الرازي (2) عن ابن معين: سعد بن سعيد صالح. وقال محمد بن سعد (3): ثقة قليل الحديث. وقال ابن أبي حاتم (4): سمعت أبي يقول: كان سعد بن سعيد مؤديًا، يعني أنه كان لا يحفظ ويؤدي ما سمع. وقال ابن عدي (5): له أحاديث صالحة، تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأسًا مقدارَ ما يرويه. ومثل هذا إنما يُتَّقَى (6) ما ينفرد به أو يخالِف به الثقات، فأما إذا لم ينفرد وروى ما رواه الناس لَمْ (7) يُطرَح حديثه. سلَّمنا ضعفه، لكن مسلم إنما احتج بحديثه لأنه ظهر له أنه لم يخطئ فيه بقرائنَ ومتابعاتٍ وشواهدَ (8) دلَّته على ذلك، وإن كان قد عُرِف خطؤه في غيره. فكون الرجل يخطئ في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطئ فيه، وهكذا حُكْم كثير من الأحاديث التي خرَّجاها وفي إسنادها من تُكلّم فيه من جهة حفظه، فإنهما لم يخرجاها إلا وقد وُجِد لها متابع. وهاهنا دقيقة ينبغي التفطّن لها، وهي أن الحديث الذي رَوَياه أو _________ (1). (4/ 298). (2). «الجرح والتعديل» (4/ 84). (3). «الطبقات الكبير» (7/ 519). (4). «الجرح والتعديل» (4/ 84). (5). «الكامل» (3/ 353). (6). ط. الفقي: «ينفى»، وط. المعارف: «ينفي»، كلاهما تصحيف. (7). ط. الفقي: «فلا»، وط. المعارف: «فَلِمَ»، كلاهما مخالف للأصل. (8). قراءة الطبعتين: «ولشواهد»، والرسم محتمل. (2/138) أحدهما واحتجا برجاله أقوى من حديثٍ احتجا برجاله ولم يخرّجاه، فتصحيح الحديث أقوى من تصحيح السند. فإن قيل: فلم لا أخرجه البخاري؟ (1). قيل: هذا لا يلزم، لأنه - رحمه الله - لم يستوعب الصحيح، وليس سعد بن سعيد من شرطه، على أنه قد استشهد به في «صحيحه» فقال في كتاب الزكاة (2): وقال سليمان عن سعد بن سعيد عن عُمارة بن غَزِيَّة عن عباس (3) عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أُحُد جبل يحبّنا ونحبه». الاعتراض الثاني (4): أن هذا الحديث قد اختلف في سنده على عمر بن ثابت، فرواه أبو عبد الرحمن المقرئ عن شعبة (5) عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب موقوفًا، ذكره النسائي (6). وأخرجه أيضًا (7) من حديث عثمان بن عمرو بن ساج عن عمر بن _________ (1). انظر: «رفع الإشكال» (ص 49). (2). برقم (1482). (3). في الأصل: «ابن عباس» والتصحيح من «الصحيح»، وهو عبّاس بن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنهما -، لأبيه وجدّه صحبة. (4). هذا من الاعتراضات التي لم يذكرها ابن دحية، وإنما افترضها العلائي ثم أجاب عنها. انظر: «رفع الإشكال» (ص 54 - 60). (5). في الطبعتين: «سعيد»، خطأ. (6). في «الكبرى» (2878). (7). «الكبرى» (2880). (2/139) ثابت عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب. وهذا يدل على أن طريق سعد بن سعيد غير متصلة، حيث لم يذكر محمد بن المنكدر بين عمر بن ثابت وأبي أيوب. وقد رواه إسماعيل بن عيّاش عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب (1). فدل على أن لرواية محمد بن المنكدر له عن أبي أيوب أصلًا. ورواه أبو داود الطيالسي (2) عن وَرْقاء بن عمر اليَشْكُري عن سعد بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب. وهذا الاختلاف يوجب ضعفه. والجواب: أن هذا لا يسقط الاحتجاج به، أما رواية عبد ربه بن سعيد له موقوفًا، فإما أن يقال: الرفع زيادة، وإما أن يقال: هو مخالفة، وعلى التقديرين فالترجيح حاصل بالكثرة والحفظ، فإن صفوان بن سليم ويحيى بن سعيد (وهما إمامان جليلان) وسعد بن سعيد (وهو ثقة محتج به في الصحيح) اتفقوا على رفعه، وهم أكثر وأحفظ. على أن المقرئ (3) لم يُتَّفق عنه على وقفه، بل قد رواه أحمد بن يوسف السلمي (4) شيخ مسلم، وعَقِيل بن يحيى جميعًا عنه عن شعبة عن _________ (1). لم أجد من أخرج هذه الرواية، وقد ذكرها في «تحفة الأشراف» (3487). (2). أخرجه الطبراني في «الكبير» (4/ 137) من طريق عبد الرحمن بن سلم الرازي، عن عبد الله بن عمران الأصبهاني، عنه. (3). في الأصل وط. الفقي: «المقبري»، خطأ، وقد سبق على الصواب في الاعتراض. (4). رسمه في الأصل: «البلي» ووضع الناسخ عليه ضبّة ليُبحث في صوابه ويحرَّر. (2/140) عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب مرفوعًا، ذكره ابن منده (1)، وهو إسناد صحيح موافق لرواية الجماعة، ومُقَوٍّ لحديث صفوان بن سليم وسعد بن سعيد. وأيضًا فقد رواه محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن ورقاء عن سعد بن سعيد مرفوعًا (2) كرواية الجماعة، وغندر أصح الناس حديثًا في شعبة حتى قال علي ابن المديني (3): هو أحب إلي من عبد الرحمن بن مهدي في شعبة، فمن يكون مقدَّمًا على عبد الرحمن بن مهدي في حديث شعبة يكون قوله أولى من المقرئ (4). وأما حديث عثمان بن ساج، فقال أبو القاسم بن عساكر في «أطرافه» عقب روايتها: هذا خطأ، والصواب: عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب، من غير ذكر محمد بن المنكدر. وقد قال أبو حاتم الرازي (5): عثمان والوليد اب‍نا عمرو بن ساج يُكتَب حديثهما ولا يحتج به. وقال النسائي (6): رأيت عنده كتبًا في غير هذا، فإذا أحاديث تشبه (7) أحاديث محمد بن أبي حميد، فلا أدري أكان سماعه من _________ (1). في «غرائب السنن»، كما في «رفع الإشكال» (ص 57). (2). أخرجه أحمد (23556)، والنسائي في «الكبرى» (2877). (3). نقله عنه البخاري في «التاريخ الكبير» (1/ 57). (4). في الأصل وط. الفقي: «المقبري» خطأ، وقد سبق مثله. (5). «الجرح والتعديل» (6/ 162، 9/ 11). (6). «الكبرى» عقب الحديث (2880). (7). ط. الفقي: «شبه»، وهو غير محرّر في الأصل، والمثبت من «السنن الكبرى». (2/141) محمد أم من أولئك المشيخة؟ فإن كان تلك الأحاديثُ أحاديثَه عن أولئك المشيخة ولم يكن سمعه من محمد فهو ضعيف. وأما رواية إسماعيل بن عياش له عن محمد بن أبي حميد، فإسماعيل بن عياش ضعيف في الحجازيين، ومحمد بن أبي حميد متفق على ضعفه ونكارة حديثه، وكأن ابن ساج سرق هذه الرواية عن محمد بن أبي حميد، والغلط في زيادة محمد بن المنكدر منه. والله أعلم. وأما رواية أبي داود الطيالسي، فمِن رواية عبد الله بن عمران الأصبهاني عنه، قال ابن حبان (1): كان يُغرب. وخالفه يونس بن حبيب (2)، فرواه عن أبي داود عن ورقاء بن عمر (3) عن سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت، موافقة لرواية الجماعة. فإن قيل (4): فالحديث بعد هذا كله مداره على عمر بن [ق 136] ثابت الأنصاري، لم يروه عن أبي أيوب غيره، فهو شاذ، فلا يحتج به! قيل: ليس هذا من الشاذ الذي لا يحتج به، وكثير من أحاديث الصحيحين بهذه المثابة، كحديث: «الأعمال بالنيات» وتفرُّدِ علقمة بن _________ (1). في «الثقات» كما في «تهذيب الكمال» (4/ 228)، وليس في مطبوعته (8/ 359) قوله هذا بسبب بياض في نسخته الخطية المعتمدة. (2). هو راوي «مسند الطيالسي»، والحديث فيه برقم (595)، وأخرجه من طريقه أيضًا أبو نعيم في «مجلس من أماليه» (ص 24). وتابع يونس محمدُ بن يحيى الذهلي عند الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (2/ 93). (3). في الأصل: «عمرو»، وقد سبق على الصواب في الاعتراض. (4). انظر: «رفع الإشكال» (ص 60 - 65). (2/142) وقاص به، وتفردِ محمد بن إبراهيم التيمي به عنه، وتفردِ يحيى بن سعيد به عن التيمي. وقال يونس بن عبد الأعلى (1): قال لي الشافعي: ليس الشاذ أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ: أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس. وأيضًا فليس هذا الأصل مما تفرد به عمر بن ثابت، لرواية ثوبان وغيره له عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد ترجم ابن حبان على ذلك في «صحيحه» فقال بعد إخراجه حديث عمر بن ثابت (2): «ذكر الخبر المُدحِض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عمر بن ثابت عن أبي أيوب»، وذَكَر حديث ثوبان من رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحارث الذِّماري عن أبي أسماء الرَّحَبي عن ثوبان. ورواه ابن ماجه (3). ولكن لهذا الحديث علة، وهي أن أسد بن موسى رواه عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن يحيى بن الحارث به (4). والوليد مدلس، وقد عنعنه، فلعله وصله مرةً، ودلَّسه أخرى. _________ (1). رواه عنه ابن أبي حاتم في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص 178 - 179) ــ ومن طريقه الخطيب في «الكفاية» (1/ 339) ــ، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص 375). (2). برقم (3634). (3). برقم (1715). (4). أخرجه الطبراني في «الكبير» (2/ 102)، وثور بن يزيد ثقة ثبت، فالحديث صحيح على كل حال، وله طرق أخرى عن يحيى بن الحارث، سيأتي ذكرها. (2/143) وقد رواه النسائي (1) من حديث يحيى بن حمزة ومحمد بن شعيب بن شابور، كلاهما عن يحيى بن الحارث الذماري به. ورواه أحمد في «المسند» (2) عن أبي اليمان عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن الحارث به، وقد صحح الحديث أبو حاتم الرازي، وإسماعيل إذا روى عن الشاميين فحديثه صحيح، وهذا إسناد شامي. الاعتراض الثالث: أن هذا الحديث غير معمول به عند أهل العلم. قال مالك في «الموطأ» (3): ولم أر أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحدٍ من السلف. وإن أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته، وأن يُلحِق برمضان ما ليس منه أهلُ الجهالة والجفاء، لو رأوا في ذلك رخصةً عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك. تم كلامه. قال الحافظ أبو محمد المنذري (4): والذي خشي منه مالك قد وقع بالعجم، فصاروا يتركون المسحِّرين على عادتهم والفوانيس (5) وشعائر رمضان إلى آخر الستة أيامٍ (6)، فحينئذ يُظهرون شعائر العيد. ويؤيد هذا ما رواه أبو داود في قصة الرجل الذي دخل المسجد وصلى _________ (1). برقم (2873، 2874). (2). برقم (22412). (3). برقم (864)، وقد سبق. (4). نقله القرافي في «الفروق»، الفرق الخامس والمائة (2/ 342) عن المنذري مشافهةً. (5). في الطبعتين: «النواقيس»، وهي غير محرّرة في الأصل، والمثبت من «الفروق» ط. الرسالة. (6). كذا في الأصل، وذكر أبو حيان في «ارتشاف الضرَب» (2/ 763) أن بعض الكُتّاب يجيز مثلَه. ولفظ «الفروق»: «الستة الأيام». (2/144) الفرض ثم قام ليتنفل، فقام إليه عمر وقال له: اجلس حتى تفصل (1) بين فرضك ونفلك، فبهذا هلك من كان قبلنا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أصاب الله بك يا ابن الخطاب» (2). قالوا: فمقصود عمر: أن اتصال الفرض بالنفل إذا حصل معه التمادي وطال الأمد ظنَّ الجهال أن ذلك من الفرض، كما قد شاع عند كثير من العامة أنّ صبحَ يومِ الجمعة خمسَ سجَداتٍ ولا بد، فإذا تركوا قراءة {الم (1) تَنْزِيلُ} [السجدة] قرؤوا غيرها من سور السجدات. بل نُهِي عن الصوم بعد انتصاف شعبان حمايةً لرمضان أن يخلط به صوم غيره، فكيف بما يضاف إليه بعده؟! فيقال: الكلام هنا في مقامين: أحدهما: في صوم ستة من شوال من حيث الجملة. والثاني: في وصلها به. أما الأول فقولكم: إن الحديث غير معمول به، باطل. وكون أهل المدينة في زمن مالك لم يعملوا به لا يوجب ترك الأمة كلهم له، وقد عمل به أحمد والشافعي وابن المبارك وغيرهم. _________ (1). في الأصل وط. المعارف: «تجلس»، والتصحيح من «الفروق». (2). أخرجه أبو داود (1007)، والطبراني في «الكبير» (22/ 284) و «الأوسط» (2088)، والحاكم (1/ 270). وفي إسناده المنهال بن خليفة، ضعيف الحديث، ولكن تابعه شعبة عند أحمد (23121) بلفظ: «أحسنَ ابنُ الخطّاب». وانظر: «الصحيحة» للألباني (3173). (2/145) قال ابن عبد البر (1): لم يبلغ مالكًا حديث أبي أيوب، على أنه حديث مدني، والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه، والذي كرهه مالك قد بينه وأوضحه: خشية أن يضاف إلى فرض رمضان، وأن يسبق ذلك إلى العامة، وكان متحفّظًا كثير الاحتياط للدين. وأما صوم الستة الأيام على طلب الفضل، وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان، فإن مالكًا لا يكره ذلك إن شاء الله، لأن الصوم جُنّة وفضله معلوم: يدع طعامه وشرابه لله، وهو عمل برٍّ وخير، وقد قال تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77]. ومالك لا يجهل شيئًا من هذا، ولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك، وخشي أن يُعَدَّ من فرائض الصيام مضافًا إلى رمضان. وما أظن مالكًا جهل الحديث، لأنه حديث مدني انفرد به عمر بن ثابت. وأظن عمر بن ثابت لم يكن عنده ممن يعتمد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عمر بن ثابت. وقيل: إنه روى عنه، ولو لا علمه به ما أنكر بعض شيوخه إذا لم يثق بحفظه لبعض ما يرويه (2). وقد يمكن أن يكون جهل الحديث، ولو عَلِمه لقال به. هذا كلامه. _________ (1). «الاستذكار» (3/ 380)، والمؤلف صادر عن «رفع الإشكال» (ص 77 - 79)، وقد حصل للعلائي اضطراب وتقديم وتأخير في نقل الفقرة الأخيرة من كلام ابن عبد البر، مما اختل به السياق والمعنى، وسيأتي التنبيه عليه. (2). من قوله: «وأظن عمر بن ثابت ... » إلى هنا وقع الاضطراب في النقل، وإليك نص العبارة من «الاستذكار»: «وقد قيل: إنه روى عنه مالك، ولولا علمه به ما أنكره، وأظن الشيخ عمر بن ثابت لم يكن عنده ممن يُعتمد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عن بعض شيوخه إذا لم يثق بحفظه لبعض ما رواه». (2/146) وقال عياض (1): أخذ بهذا الحديث جماعة من العلماء، وروي عن مالك وغيره كراهية ذلك، ولعل مالكًا إنما كره صومها على ما قال في «الموطأ» أن (2) يعتقد من يصومه أنه فرض، وأما على الوجه الذي أراده النبي - صلى الله عليه وسلم - فجائز. وأما المقام الثاني، فلا ريب أنه متى كان في وصلها برمضان مثل هذا المحذور كُرِه أشدَّ الكراهة، وحمي الفرض أن يُخلَط به ما ليس منه، ويصومها في وسط الشهر أو آخره. وما ذكروه من المحذور فدفعه والتحرُّز منه واجب، وهو من قواعد الإسلام. فإن قيل: الزيادة في الصوم إنما يخاف منها لو لم يفصل بين ذلك بفطر يوم العيد، فأما وقد تخلل فطر العيد فلا محذور. وهذا جواب أبي حامد [ق 137] الإسفراييني (3) وغيره. قيل: فطر العيد لا يؤثر عند الجهلة في دفع هذه المفسدة، لأنه لما كان واجبًا فقد يرونه كفطر يوم الحيض لا يقطع التتابع واتصال الصوم، فبكل حال ينبغي تجنب صومها عقب رمضان إذا لم تؤمن هذه المفسدة. والله أعلم. فصل (4) فإن قيل: لم قال: «ست» والأيام مذكرة؟ فالأصل أن يقال: «ستة» كما _________ (1). «إكمال المعلم» (4/ 139). (2). في الأصل وط. المعارف: «أو»، والتصويب من «إكمال المعلم» و «رفع الإشكال». (3). نقله العلائي عنه في «رفع الإشكال» (ص 82). (4). اعتمد المؤلف على «الفروق» للقرافي (2/ 339 وما بعده) في خمسة الأسئلة الأولى من الستة التي ذكرها في هذا الفصل، مع اختصار وتحرير وإضافة. (2/147) قال [تعالى]: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} [الحاقة: 7]. وهل لشوال بخصوصه مزية على غيره في ذلك، أم لا؟ وهل للست خصوصية على ما دونها وأكثر منها، أم لا؟ وكيف يُشَبَّه من فعل ذلك بصيام الدهر، فيكون العمل اليسير مُشْبِهًا للعمل الكثير من جنسه؟ ومعلوم أن من عمل عملًا وعمل الآخر بقدره مرّتين لا يستويان، فكيف إذا عمل بقدره عشر مرات؟ وهل فَرْقٌ بين قوله: «فكأنما صام الدهر» وبين أن يقال: فكأنه قد صام الدهر؟ وهل يدل الحديث على استحباب صيام الدهر، لأجل التشبيه، أم لا؟ فالجواب: أما قوله «ست» ولم يقل «ستة»، فالعرب إذا عَدَّت الليالي والأيام فإنها تغلِّب الليالي إذا لم تُضِف العدد إلى الأيام، فمتى أرادوا عدّ الأيام عدّوا الليالي ومرادهم الأيام. قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]. قال الزمخشري (1): ولو قيل «وعشرةً» لكان لحنًا. وقال تعالى: {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا} [طه: 103]، فهذه أيام بدليل قوله: {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا} [طه: 104]، فدل الكلام الأخير على أن المعدود الأول أيام. _________ (1). «الكشاف» (1/ 282)، والمؤلف صادر عن «الفروق» (2/ 341). (2/148) وأما قوله تعالى: {سَبْعَ لَيَالٍ
ملفات · 4
المصدر المختار

كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...