افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته

ابن القيم · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

وجواب هذا من وجهين: أحدهما: أن همامًا لم ينفرد به، كما تقدم. الثاني: أن همّامًا ثقة, وتفرُّد الثقة لا يوجب نكارة الحديث، فقد تفرَّد عبد الله بن دينار بحديث النهي عن بيع الوَلاء وهِبَتهِ (4). وتفرّد مالك بحديث دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة وعلى رأسه المِغْفر (5). فهذا غايته أن يكون غريبًا كما قال الترمذي, وأما أن يكون منكرًا أو شاذًّا فلا. _________ (1) انظر قول يزيد وعفان في "الضعفاء": (4/ 367 - 368) للعقيلي. (2) انظر "سنن أبي داود" (19)، و"السنن الكبرى" (9470) للنسائي، و"العلل": (2586) للدارقطني. (3) "الكبرى": (1/ 95). (4) أخرجه البخاري (2535)، ومسلم (1506). (5) أخرجه البخاري (1846)، ومسلم (1357). (1/16) قيل: التفرد نوعان: تفرّدٌ لم يخالَف فيه مَن تفرد به, كتفرُّد مالك وعبد الله بن دينار بهذين الحديثين, وأشباه ذلك. وتفرّدٌ خولف فيه المتفرّد, كتفرّد همام بهذا المتن على هذا الإسناد, فإن الناس خالفوه فيه, وقالوا: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتمًا من وَرِق ... " الحديث. فهذا هو المعروف عن ابن جُرَيج، عن الزهري. فلو لم يُروَ هذا عن ابن جريج وتفرّدَ همامٌ بحديثه, لكان نظير حديث عبد الله بن دينار ونحوه. فينبغي مراعاة هذا الفرق وعدم إهماله. وأما متابعة يحيى بن المتوكِّل فضعيفة, وحديث ابن الضُّرَيس يُنظر في حاله ومن أخرجه (1). فإن قيل: هذا الحديث كان عند الزهري على وجوه كثيرة, كلها قد رُويت عنه في قصة الخاتم, فروى شعيب بن أبي حمزة، وعبد الرحمن بن خالد (2) بن مسافر، عن الزّهري، كرواية زياد بن سعد هذه: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتمًا من وَرِق" (3). ورواه يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس: "كان خاتم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من وَرِق فَصُّه حبشيّ" (4). _________ (1) انظر ما سبق. (2) رسمه في الأصل: "خلاد" سبق قلم، وتصويبه من "التهذيبين" وغيرهما من كتب التراجم. (3) أخرجهما تعليقًا البخاري في كتاب اللباس، باب 46 عقب حديث (5868)، ووصلهما الإسماعيلي كما في "تغليق التعليق": (5/ 69 - 70). (4) أخرجه مسلم (2094). (1/17) ورواه سليمان بن بلال، وطلحة بن يحيى، ويحيى بن نصر بن حاجب، عن يونس، عن الزهري, وقالوا: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبس خاتمًا من فضّة في يمينه, فيه فَصٌّ حبشيّ جعله في باطن كَفّه" (1). ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ آخر قريب من هذا (2). ورواه همام، عن ابن جريج، عن الزّهري، كما ذكره الترمذي وصححه (3). وإذا كانت هذه الروايات كلها عند الزهري، فالظاهر أنه حدَّث بها في أوقات، فما المُوجِب لتغليط همّامٍ وحدَه؟ قيل: هذه الروايات كلّها تدلّ على غلط همام, فإنها مُجْمعة على أن الحديث إنما هو في اتخاذ الخاتم ولُبسه, وليس في شيء منها نزعه إذا دخل الخلاء. فهذا هو الذي حَكَم لأجله هؤلاء الحفَّاظ بنكارة الحديث وشذوذه. والمصحح له لمَّا لم يُمكنْه دفعُ هذه العلة حَكَم بغرابته لأجلها, فلو لم يكن مخالفًا لرواية من ذُكِر فما وجه غرابته؟ ولعلّ الترمذي موافق للجماعة, فإنه صحَّحه من جهة السند لثقة الرُّواة, واستغربه لهذه العلّة، وهي التي منعت أبا داود من تصحيح متنه, فلا يكون بينهما اختلاف, بل هو صحيح السند لكنه _________ (1) رواية سليمان وطلحة أخرجهما مسلم (2094/ 62). ورواية يحيى بن نصر بن حاجب أخرجها أبو عوانة في "مسنده": (5/ 257 - 258). (2) أخرجها البخاري تعليقًا في كتاب اللباس، بعد حديث (5868)، ووصلها مسلم رقم (2093)، وانظر "تعليق التعليق": (5/ 68). (3) "الجامع" (1746) وقال: "حديث حسن صحيح غريب" كما في نسخة الكروخي (ق 122 ب)، و"تحفة الأشراف": (1/ 385). ووقع في مطبوعة "المختصر": "حسن غريب". وانظر ما سبق ص 13. (1/18) معلول. والله أعلم.   4 - باب فَرْض الوضوء 4/ 56 - وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم (1) ". وأخرجه الترمذي وابن ماجه (2). وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في الباب وأحسن. قال ابن القيم - رحمه الله -: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مفتاح الصلاة الطهور, وتحريمها التكبير, وتحليلها التسليم". اشتمل هذا الحديث على ثلاثة أحكام: الحكم الأول: أن مفتاح الصلاة الطهور، والمفتاح: ما يُفتح به الشيء المغلق, فيكون فاتحًا له, ومنه: "مفتاح الجنة لا إله إلا الله" (3). وقوله: "مفتاح الصلاة الطهور" يفيد الحصرَ, وأنه لا مفتاح له (4) سواه من طريقين: _________ (1) في نسخةٍ من "المختصر": "السلام". وقد راجعت عدة نسخ خطية لأبي داود، وفيها كلها "التسليم". (2) أخرجه أبو داود (61)، والترمذي (3)، وابن ماجه (275). (3) أخرجه أحمد (22102)، والبزار (2660) من طريق شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -. قال البزار: وشهر بن حوشب لم يسمع من معاذ. قلت: وهو أيضًا ضعيف من جهة حفظه. ولفظ أحمد "مفاتيح الجنة .. ". ورواه البخاري معلقًا عن وهب بن منبّه، كتاب الجنائز، باب (1). ووصله الحافظ في "تغليق التعليق": (2/ 453). وذكر هناك بعض شواهده. (4) كذا، والوجه: "لها". (1/19) أحدهما: حصر المبتدأ في الخبر إذا كانا مَعْرفتين، فإن الخبر لا بدّ وأن يكون مساويًا [ق 5] للمبتدأ أو أعمَّ منه, ولا يجوز أن يكون أخصّ منه. فإذا كان المبتدأ معرّفًا بما يقتضي عمومه كـ"اللام" و"كل" ونحوهما، ثم أخبر عنه بخبر, اقتضى صحَّةُ الإخبار أن يكون إخبارًا عن جميع أفراد المبتدأ، فإنه لا فرد من أفراده إلا والخبرُ حاصلٌ له. وإذا عُرِف هذا لزم الحَصْر, وأنه لا فرد من أفراد ما يُفْتَتح به الصلاة إلا وهو الطهور. فهذا أحد الطريقين. والثاني: أن المبتدأ مضاف إلى الصلاة, والإضافة تعُمّ. فكأنه قيل: جميع مفتاح الصلاة هو الطهور. وإذا كان الطهور هو جميع ما يُفْتَتح به، لم يكن لها مفتاح غيره. ولهذا فهم جمهور الصحابة والأمة أن قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] أنه على الحصر, أي: مجموعُ أجلهنّ الذي لا أجل لهنّ سواه: وَضْعُ الحمل. وجاءت السنةُ مفسرةً لهذا الفَهْم مُقرِّرةً له, بخلاف قوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228] فإنه فِعْل لا عموم له, بل هو مطلق. وإذا عُرِف هذا ثبت أن الصلاة لا يمكن الدخول فيها إلا بالطهور. وهذا أدّل على الاشتراط من قوله: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحْدَثَ حتى يتوضأ" (1) من وجهين: أحدهما: أن نفي القبول قد يكون لفوات الشرط وعدمه. وقد يكون لمقارنة محرَّمٍ يمنعُ من القبول, كالإباق، وتصديق العرَّاف، وشرب الخمر، _________ (1) أخرجه البخاري (135)، ومسلم (225) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. (1/20) وتطيّب المرأة إذا خرجت للصلاة, ونحوه. الثاني: أن عدم الافتتاح بالمفتاح يقتضي أنه لم يحصل له الدخول فيها, وأنه مصدود عنها, كالبيت المقفل على من أراد دخوله بغير مفتاح. وأما عدم القبول فمعناه: عدم الاعتداد بها, وأنه لم يُرَتَّب عليها أثرها المطلوب منها, بل هي مردودة عليه. وهذا قد يحصل لعدم ثوابه عليها، ورضا الربّ عنه بها, وإن كان لا يعاقبه عليها عقوبة تاركها جُمْلةً, بل عقوبته ترك ثوابه، وفوات الرضا لها بعد دخوله فيها، بخلاف من لم يَفْتتحها أصلًا بمفتاحها, فإن عقوبته عليها عقوبة تاركها. وهذا واضح. فإن قيل: فهل في الحديث حجة لمن قال: إن عادم الطهورَين لا يصلي حتى يقدر على أحدهما؛ لأن صلاته غير مفتتحةٍ بمفتاحها, فلا تُقبل منه؟ قيل: قد استدلَّ به من يرى ذلك, ولا حجة فيه. ولا بدَّ من تمهيد قاعدةٍ يتبين بها مقصود الحديث, وهي: أنّ ما أوجبه الله ورسوله, أو جعله شرطًا للعبادة, أو ركنًا فيها, أو وقَفَ صحّتَها عليه= هو مُقيَّد بحال القدرة؛ لأنها الحال التي يؤمر فيها به. وأما في حال العجز فغير مقدور ولا مأمور, فلا تتوقف صحة العبادة عليه. وهذا كوجوب القيام والقراءة والركوع والسجود عند القدرة, وسقوط ذلك بالعجز. وكاشتراط سَتْر العورة واستقبال القبلة عند القدرة, ويسقط بالعجز. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقبلُ الله صلاةَ حائضٍ إلا بخمار" (1). ولو تعذَّر عليها _________ (1) أخرجه أبو داود (641)، والترمذي (377)، وابن ماجه (655)، وأحمد (25167)، وابن خزيمة (775)، وابن حبان (1711) وغيرهم من حديث عائشة - رضي الله عنها -. قال الترمذي: "حديث حسن". وصححه الحاكم في "المستدرك": (1/ 251) على شرط مسلم، وصححه ابن حبان وابن خزيمة وابن الملقن في "البدر المنير": (4/ 155). وأعله الدارقطني بالوقف، انظر "التلخيص الحبير": (1/ 298)، و"نصب الراية": (1/ 296). (1/21) الخمار صلَّتْ بدونه, وصحَّت صلاتُها. وكذلك قوله: "لا يقبلُ الله صلاةَ أحدِكُم إذا أحْدَث حتى يتوضّأ" (1) فإنه لو تعذَّر عليه الوضوء صلى بدونه, وكانت صلاته مقبولة. وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُجزِئ صلاةٌ لا يقيمُ الرجلُ فيها صُلْبَه في الرّكوع والسجود" (2) فإنه لو كُسِر صُلبه وتعذَّر عليه إقامته أجزأته صلاته. ونظائره كثيرة. فكون (3) الطهور مفتاحًا للصلاة هو من هذا. لكن هنا نظرٌ آخر, وهو أنه إذا لم يمكن اعتبار الطهور عند تعذُّره، فإنه يسقط وجوبه, فمن أين لكم أن الصلاة تُشرع بدونه في هذه الحال؟ وهذا حَرْف المسألة, وهلَّا قلتم: إن الصلاة بدونه كالصلاة مع الحيض غير مشروعة, لمَّا كان الطهور غير مقدور للمرأة, فلمَّا صار مقدورًا لها شُرعت لها الصلاة وترتَّبت في ذمتها، فما الفرق بين العاجز عن الطهور شرعًا والعاجز عنه حسًّا؟ فإنّ كلًّا منهما غير متمكِّن من الطهور؟ _________ (1) تقدم تخريجه. (2) أخرجه أبو داود (855)، والترمذي (265)، والنسائي (1027)، وابن ماجه (870)، وأحمد (17073)، وابن خزيمة (666)، وابن حبان (1892)، وغيرهم من حديث أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه -. قال الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني في "السنن" (1315). (3) رسمها في الأصل: "فيكون" والظاهر ما أثبتناه. (1/22) قيل: هذا سؤال يحتاج إلى جواب، وجوابه أن يقال: زمن الحيض جعله الشارع منافيًا لشرعيّة العبادات, من الصلاة والصوم والاعتكاف. فليس وقتًا لعبادة الحائض, فلا يُرتَّب (1) عليها فيه شيء. وأما العاجز فالوقت في حقّه قابل لترتُّب العبادة المقدورة في ذمّته, فالوقت في حقِّه غير منافٍ لشرعية العبادة بحسب قدرته, بخلاف الحائض, فالعاجز ملحَقٌ بالمريض المعذور الذي يُؤمر بما يقدر عليه, ويسقط عنه ما يعجز عنه, والحائض ملحقة بمن هو من غير أهل التكليف, فافترقا. ونُكْتة الفرق: أنَّ زمن الحيض ليس بزمنِ تكليفٍ بالنسبة إلى الصلاة, بخلاف العاجز, فإنه مكلَّف بحسب الاستطاعة, وقد ثبت في "صحيح مسلم" (2): أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعث أُناسًا لطلب قلادةٍ أضلّتها عائشة، فحضرت الصلاةُ, فصلَّوا بغير وضوء, فأتوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فذكروا ذلك له, فنزلت آية التيمم. فلم يُنكر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عليهم, ولم يأمرهم بالإعادة. وحالةُ [ق 6] عدم التراب كحالة عدم مشروعيته ولا فرق, فإنهم صلَّوا بغير تيمُّم لعدم مشروعية التيمم حينئذٍ. فهكذا من صلى بغير تيمّم لعدم ما يتيمم به, فأي فرقٍ بين عدمه في نفسه وعدم مشروعيته؟ فمقتضى القياس والسنة أن العادم يصلي على حسب حاله, فإنّ الله لا يكلِّف نفسًا إلا وسعها، ولا يعيد, لأنه فَعَل ما أُمِر به, فلم تجب عليه الإعادة, كمن ترك القيام والاستقبال والسترة والقراءة لعجزه عن ذلك, فهذا موجَب النص والقياس. _________ (1) في الطبعتين: "يترتب" وما أثبته أقرب إلى رسم الأصل و (ش). (2) رقم (367)، وهو في "صحيح البخاري" (336) أيضًا. (1/23) فإن قيل: القيام له بدَلٌ, وهو القعود, فقام بدله مقامه, كالتراب عند عدم الماء, والعادمُ هنا صلَّى بغير أصلٍ ولا بدَلٍ. قيل: هذا هو مأخذ المانعين من الصلاة والموجبين للإعادة, ولكنه منتقضٌ بالعاجز عن السُّترة، فإنه يصلي من غير اعتبار بَدَل, وكذلك العاجز عن الاستقبال, وكذلك العاجز عن القراءة والذِّكر. وأيضًا فالعجز عن البَدَل في الشرع كالعجز عن المبْدَل (1) سواء. هذه قاعدة الشريعة. وإذا كان عجزه عن المبْدَل لا يمنعه من الصلاة, فكذلك عجزه عن البدل. وستأتي المسألة مستوفاة في باب التيمم إن شاء الله (2). وفي الحديث دليل على اعتبار النية في الطهارة بوجهٍ بديع. وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل الطهور مفتاح الصلاة, التي لا تُفْتَتح ويُدْخَل فيها إلا به, وما كان مفتاحًا للشيء كان قد وُضع لأجله وأُعدّ له. فدلَّ على أن كونه مفتاحًا للصلاة هو جهة كونه طهورًا, فإنه إنما شُرع للصَّلاة وجُعِل مفتاحًا لها. ومن المعلوم أن ما شُرِع للشيء ووُضِع لأجله لا بدّ أن يكون الآتي به قاصدًا ما جُعِل مفتاحًا له ومدخلًا إليه. هذا هو المعروف حسًّا كما هو ثابت شرعًا. ومن المعلوم أن من سقط في ماء وهو لا يريد التطهُّر، لم يأتِ بما هو مفتاح الصلاة, فلا تُفْتَح له الصلاة. وصار هذا كمن حكى عن غيره أنه قال: "لا إله إلا الله" وهو غير قاصد لقولها, فإنها لا تكون مفتاحًا للجنة منه؛ لأنه لم _________ (1) زاد في ط. الفقي بعده "منه" وليس لها داعٍ. (2) لعلها فيما لخَّصه المؤلف من كلام المنذري فلم يذكره المجرِّد هنا. (1/24) يقصدها. وهكذا هذا, لمَّا لم يقصد الطهور لم يحصل له مفتاح الصلاة. ونظيرُ ذلك الإحرام, هو مفتاح عبادة الحج, ولا يحصل له إلا بالنية، فلو اتفق تجرّده لحَرٍّ أو غيره, ولم يخطر بباله الإحرامُ, لم يكن محرمًا بالاتفاق. فهكذا هذا يجب أن لا يكون متطهِّرًا. وهذا بحمد الله بَيِّن. فصل الحكم الثاني: قوله: "وتحريمها التكبير". وفي هذا مِن حصر التحريم في التكبير نظير ما تقدَّم في حصر مفتاح الصلاة في التطهُّر (1) من الوجهين, وهو دليل بَيِّن أنه لا تحريمَ لها إلا التكبير. وهذا قول الجمهور وعامّة أهل العلم قديمًا وحديثًا. وقال أبوحنيفة: ينعقد بكلّ لفظٍ يدلّ على التعظيم. فاحتجَّ الجمهورُ عليه بهذا الحديث. ثم اختلفوا, فقال أحمد ومالك وأكثر السلف: تتعيّن لفظة "الله أكبر" وَحْدها. وقال الشافعي: يتعيّن أحد اللفظين: "الله أكبر" أو"الله الأكبر". وقال أبو يوسف: يتعيَّن التكبير وما تصرَّف منه, نحو "الله الكبير" ونحوه. وحجَّته: أنه يسمّى تكبيرًا حقيقةً, فيدخل في قوله: "تحريمها التكبير" (2). وحجة الشافعي: أن المُعرَّف في معنى المُنَكَّر, فاللام لم يخرجه عن موضوعه, بل هي زيادة في اللفظ غير مُخلّة بالمعنى, بخلاف "الله الكبير" _________ (1) غير محررة في الأصل، ورسمها يحتمل: "الطهر" كما في نسخة (ش). (2) انظر مذاهب العلماء في المسألة في: "الهداية": (1/ 116 - 117)، و"الذخيرة": (2/ 167)، و"تهذيب المدونة": (1/ 231)، و"الأم": (2/ 227)، "المجموع": (3/ 292 - 293)، و"المغني": (2/ 126 - 128). (1/25) "وكبَّرت الله" ونحوه, فإنه ليس فيه من التعظيم والتفضيل والاختصاص ما في لفظة "الله أكبر". والصحيح قول الأكثرين, وأنه يتعيَّن "الله أكبر" لخمس حجج: أحدها (1): قوله: "تحريمها التكبير", واللام هنا للعهد, فهي كاللام في قوله: "مفتاح الصلاة الطهور" وليس المراد به كلّ طهور، بل الطهور الذي واظب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشرعَه لأمَّته, وكان فِعلُه له تعليمًا وبيانًا لمراد الله من كلامه. وهكذا التكبير هنا: هو التكبير المعهود الذي نقلَتْه الأمةُ نقلًا ضروريًّا، خلَفًا عن سَلَف عن نبيها - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقوله في كل صلاة, لا يقول غيرَه ولا مرَّة واحدة. فهذا هو المراد بلا شك في قوله: "تحريمها التكبير"، وهذا حجّة على من جَوَّز "الله الأكبر" و"الله الكبير" فإنه وإن سُمّي تكبيرًا, لكنه ليس التكبيرَ المعهودَ المراد بالحديث. الحجة الثانية: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال للمسيء في صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فكَبِّر" (2)، ولا يكون ممتثلًا للأمر إلا بالتكبير. وهذا أمر مطلق يتقيّد بفعله الذي لم يخلّ به هو ولا أحدٌ من خلفائه ولا أصحابه. الحجة الثالثة: ما روى أبو داود من حديث رفاعة أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقبل الله صلاةَ امرئ حتى [ق 7] يضعَ الطهورَ مواضِعَه, ثم يستقبل القبلةَ _________ (1) كذا، والوجه "إحداها". (2) أخرجه البخاري (757)، ومسلم (397) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. (1/26) ويقول: الله أكبر" (1). الحجة الرابعة: أنه لو كانت تنعقد الصلاةُ بغير هذا اللفظ لترَكَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولو في عمره مرةً واحدة لبيان الجواز، فحيث لم ينقل أحدٌ عنه قطُّ أنه عَدَل عنه حتى فارق الدنيا, دلَّ على أن الصلاة لا تنعقد بغيره. الحجة الخامسة: أنه لو قام غيره مَقامه لجاز أن يقوم غير كلمات الأذان مَقامها, وأن يقول المؤذن: "كبّرت الله", أو "الله الكبير", أو "الله أعظم" ونحوه. بل تتعيّن لفظة "الله أكبر" في الصلاة أعظمَ من تعيّنها في الأذان؛ لأن كلّ مسلم لا بدّ له منها, وأما الأذان فقد يكون في المِصْر مؤذّن واحد أو اثنان, والأمر بالتكبير في الصلاة آكد من الأمر بالتكبير في الأذان. وأما حجَّة أصحاب الشافعي على ترادُف: "الله أكبر", و"الله الأكبر", فجوابها: أنهما ليسا بمترادفين, فإن الألف واللام اشتملت على زيادة في اللفظ ونقص في المعنى. _________ (1) عزاه بهذا اللفظ لأبي داود في "المغني": (2/ 127)، وفي "الشرح الكبير": (3/ 408)، وابنُ مفلح في "المبدع": (1/ 375). وأشار ابن عبد الهادي إلى وهم هذا العزو في "تنقيح التحقيق": (2/ 125). وذكر ابن الجوزي في "التحقيق": (1/ 329) هذا اللفظ وعزاه إلى بعض الفقهاء من الحنابلة. أقول: وقد ذكره عدد من الفقهاء في كتبهم من الشافعية والحنفية أيضًا. قال ابن الملقن في "البدر المنير": (3/ 456 - 459): هذا الحديث لا نعرفه كذلك في كتاب حديث! ثم ذكر عزو ابن الجوزي السالف وقال: والحديث من هذا الوجه في "سنن أبي داود" (857)، والنسائي (1052) لكن بلفظ "كبر" بدل "الله أكبر". ثم ذكر عددًا من روايات الحديث ليس فيها هذا اللفظ "الله أكبر" بل ألفاظ "كبّر" "فكبّر" "يكبّر". وانظر "التلخيص الحبير": (1/ 231). (1/27) وبيانه: أن "أَفْعَل" التفضيل إذا نُكِّر وأُطْلِق تضمَّن من عموم المفضّل عليه وإطلاقه (1) ما لم يتضمنه المعرَّف. فإذا قيل: "الله أكبر" كان معناه: من كلّ شيء. وأما إذا قيل: "الله الأكبر" فإنه يتقيَّد معناه ويتخصَّص, ولا يُستعمل هذا إلا في مُفضّل معيّن على مفضّل (2) عليه معيّن, كما إذا قيل: من أفضل, أزيد أم عمرو؟ فيقول: زيد الأفضل. هذا هو المعروف في اللغة والاستعمال. فإن أداة "مِن" (3) لا يمكن أن يؤتى بها مع "اللام" (4). وأما بدون "اللام" فيؤتى بالأداة, فإذا حذف المفضّل عليه مع الأداة أفاد التعميم, وهذا لا يتأتى مع اللام. وهذا المعنى مطلوب من القائل: "الله أكبر" بدليل ما روى الترمذيُّ من حديث عَديّ بن حاتم الطويل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: "ما يُفِرُّك؟ أيُفِرُّك (5) أن يقال: الله أكبر, فهل تعلم شيئًا أكبر من الله؟ " (6). وهذا مطابقٌ لقوله تعالى: _________ (1) في ط. المعارف: "عموم الفضل وإطلاقه عليه" خلاف الأصل. (2) "معين على مفضل" سقط من ط. الفقي. (3) في ط. الفقي: "التعريف". (4) في ط. الفقي: "من" بدل "اللام" في كلا الموضعين. (5) ط. الفقي: "يضرك .. " في الموضعين، ورسمها في الأصل محتمل، وهو خطأ، والمثبت هو الذي في كتب المؤلف "زاد المعاد": (3/ 450، 581)، و"هداية الحيارى" (ص 67) وفي مصادر الحديث. ومعنى "يفرّك" أي: يحملك على الفرار. (6) أخرجه الترمذي (2953)، وأحمد (19381)، وابن حبان (7206). قال الترمذي: "حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب". وفي سنده عبّاد بن حُبَيش، قال الذهبي: لا يُعرف، وذكره ابن حبان في "الثقات": (5/ 142). وسماك في حفظه مقال، ولبعض ألفاظ الحديث شواهد. (1/28) {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً} [الأنعام: 19]، وهذا يقتضي جوابًا: لا شيء أكبر شهادةً من الله, فالله أكبر شهادةً مِن كلّ شيء. كما أن قوله لعَديّ: "هل تعلم شيئًا أكبر من الله؟ " يقتضي جوابَ (1): لا شيء أكبر من الله, فالله أكبر من كلِّ شيء. وفي افتتاح الصلاة بهذا اللفظ ــ المقصود منه: استحضار هذا المعنى, وتصورّه ــ سرٌّ عظيم يعرفه أهل الحضور, المصلّون بقلوبهم وأبدانهم. فإن العبد إذا وقف بين يدي الله عز وجل، وقد علم أنه لا شيءَ أكبر منه, وتحقَّق قلبُه ذلك, وأُشْرِبه سرّه= استحيى من الله, ومنعه وقاره وكبرياؤه أن يَشغَل قلبه بغيره. وما لم يستحضر هذا المعنى، فهو واقف بين يديه بجسمه, وقلبُه يهيم في أودية الوساوس والخَطَرات, وبالله المستعان (2). فلو كان الله أكبر من كل شيء في قلبِ هذا لما اشتغل عنه وصَرَف كُلّيةَ قلبِه إلى غيره, كما أن الواقف بين يدي المَلِك المخلوق لمَّا لم يكن في قلبه أعظم منه لم يَشغَل قلبَه بغيره ولم يصرفه عنه (3). فصل الحكم الثالث: قوله "وتحليلها التسليم". والكلام في إفادته الحصر كالكلام في الجملتين قبله. والكلام (4) [في هذا اللفظ ودلالته] على شيئين: أحدهما: أنه لا ينصرف _________ (1) كذا في الأصل، وهو مضاف والجملة بعده مضاف إليه، وفي المطبوع: "جوابًا". (2) ينظر في الكلام على الخشوع "كتاب الصلاة" (ص 339)، و"مسألة السماع" (ص 86)، و"شفاء العليل": (3/ 1155) جميعها للمؤلف. (3) ط. الفقي زيادة "صارف" والمعنى ظاهر بدونها. (4) بعده بياض بمقدار أربع كلمات وقدرناها بما بين المعكوفين، وقوله: "شيئين" مهمل فيحتمل "سببين". وأثبتها في ط. الفقي: "والكلام في التسليم على قسمين". (1/29) من الصلاة إلا بالتسليم. وهذا قول جمهور العلماء. وقال أبو حنيفة: لا يتعيَّن التسليم, بل يخرج منها بالمنافي لها مِن حَدَثٍ أو عملٍ مُبطل ونحوه. (1) رواه أحمد وأبو داود (2). وبأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُعَلِّمه المسيء في صلاته, ولو كان فرضًا لعلّمه إياه, وبأنه ليس من الصلاة, فإنه ينافيها ويُخرَج به منها, ولهذا لو أتى به في أثنائها أبطلها. وإذا لم يكن منها, عُلِم أنه شُرِع منافيًا لها, والمنافي لا يتعين ... (3). هذا غاية ما يُحتجّ له به. والجمهور أجابوا عن هذه الحجج: أما حديث ابن مسعود، فقال الدارقطني والخطيب والبيهقي (4) وأكثر الحفاظ: الصحيح أن قوله: "إذا قلتَ هذا فقد قضيتَ صلاتَك" من كلام ابن مسعود, فَصَلَه شَبَابةُ عن زهير, وجعله من كلام ابن مسعود، وقوله أشبه _________ (1) ترك المجرِّد بياضًا بمقدار سطرين، فأكمل مكانها من وقف على النسخة بخط مغاير: "واستدل له بما". وأثبتها في ط. الفقي: "واستدل له بحديث ابن مسعود الذي ... ". ويمكن تقدير هذا البياض بقولنا: "واحتجوا على ذلك بحجج، منها حديث ابن مسعود لما علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - التشهد ثم قال له: فإذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد". (2) أخرجه أحمد (4006)، وأبو داود (970). وأخرجه أيضًا ابن حبان (1961)، والدارقطني: (1334)، والبيهقي: (2/ 174). وسيأتي كلام المؤلف عليه. (3) بعده في الأصل بياض بمقدار أربع كلمات. (4) كلام الدارقطني والبيهقي في سننهما، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج في النقل": (1/ 105 - 109). وانظر "العلل" (766) للدارقطني، و"معرفة علوم الحديث" (ص 199) للحاكم. (1/30) بالصواب ممن أدرجه, وقد اتفق مَن روى تشهّد ابنِ مسعود على حذفه (1). وأما كون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلِّمه المسيءَ في صلاته, فما أكثرَ ما يُحتجّ بهذه الحجة على عدم واجبات في الصلاة, ولا تدل، لأن المسيء لم يسئ في كلِّ جزء من الصلاة, فلعله لم يسئ في السلام, بل هذا هو الظاهر, فإنهم لم يكونوا يعرفون الخروج منها إلا بالسلام. وأيضًا فلو قُدِّر أنه أساء فيه لكان غاية ما يدلّ عليه تركُه التعليمَ = استصحابَ براءةِ الذّمة من الوجوب, فكيف يقدَّم على الأدلة الناقلة لحكم [ق 8] الاستصحاب؟ وأيضًا فأنتم لم توجبوا في الصلاة كلَّ ما أَمَر به المسيءَ, فكيف تحتجّون بترك أَمْره على عدم الوجوب؟ ودلالة الأمر على الوجوب أقوى من دلالة تركه على نفي الوجوب, فإنه قال: "إذا قمتَ إلى الصلاة فكبِّر" ولم توجبوا التكبيرَ, وقال: "ثم اركع حتى تطمئنَّ راكعًا"، وقلتم: لو ترك الطمأنينة لم تبطل صلاته وإن كان مسيئًا. وأما قولكم: إنه ليس من الصلاة, فإنه ينافيها ويخرج منها به. فجوابه: أن السلام مِن تمامها، وهو نهايتها, ونهاية الشيء منه ليس خارجًا عن حقيقته, ولهذا أضيف إليها إضافة الجزء, بخلاف مفتاحها, فإن إضافته إضافة مُغاير, بخلاف تحليلها فإنه يقتضي أنه لا يتحلَّل منها إلا به. وأما بطلان الصلاة إذا فعله في أثنائها؛ فلأنه قَطْع لها قبل إتمامها, وإتيانُ نهايتِها قبل فراغها, فلذلك أبطلها, فالتسليم آخرها وخاتمها, كما في _________ (1) تشهّد ابن مسعود أخرجه البخاري (6265)، ومسلم (402). (1/31) حديث أبي حُميد "ويختمُ صلاتَه بالتسليم" (1) فنِسْبةُ التسليم إلى آخرها كنِسْبة تكبيرة الإحرام إلى أولها. فقول: "الله أكبر" أول أجزائها, وقول: "السلام عليكم" آخر أجزائها. ثم لو سُلِّم أنه ليس جزءًا منها، فإنه تحليلٌ لها لا يخرَج منها إلا به, وذلك لا ينفي وجوبه, كتحلّلات الحجّ, فكونه تحليلًا لا يمنع الإيجاب. فإن قيل: ولا يقتضيه (2). قيل: إذا ثبت انحصار التحليل في التسليم (3) تعيّن الإتيانُ به. وقد تقدَّم بيانُ الحصر من وجهين. فصل وقد دلَّ هذا الحديث على أن كلّ ما تحريمه التكبير وتحليله التسليم فمفتاحه الطهور, فيدخل في هذا الوتر بركعة, خلافًا لبعضهم (4). واحتجَّ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاةُ الليل والنهار مَثْنى مَثْنى" (5). _________ (1) سيأتي تخريجه. (2) أي كما أن كونه تحليلًا لا يمنع الإيجاب، فإنه لا يقتضي الإيجاب أيضًا. (3) في المطبوعتين: "السلام" خلاف الأصل. (4) في هامش الأصل تعليق: أن المقصود هو ابن حزم. وانظر كلامه في "المحلى": (1/ 80)، (5/ 111). (5) أخرجه أحمد (4791)، وأبو داود (1295)، والترمذي (597)، والنسائي (1666)، وابن ماجه (1322). وغيرهم من حديث ابن عمر. قال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ. وقال الترمذي: "اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر، فرفعه بعضهم وأوقفه بعضهم، وروي عن عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو هذا، والصحيح ما روي عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الليل مثنى مثنى". وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يذكروا فيه صلاة النهار" اهـ. (1/32) وجوابه: أن كثيرًا من الحفَّاظ طعن في هذه الزيادة, ورأوها غير محفوظة. وأيضًا فإن الوتر تحريمه التكبير وتحليله التسليم, فيجب أن يكون مفتاحه الطهور. وأيضًا فالمغرب وتر, لا مثنى, والطهارة شرط فيها. وأيضًا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - سمَّى الوترَ صلاة بقوله: "فإذا خِفْتَ الصبحَ فصلّ ركعةً تُوتر لك ما قد صلَّيتَ" (1). وأيضًا فإجماع الأمة مِن الصحابة ومَن بعدهم على إطلاق اسم الصلاة على الوتر. فهذا القول في غاية الفساد. ويدخل في الحديث أيضًا صلاة الجنازة؛ لأن تحريمها التكبير وتحليلها التسليم. وهذا قول أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يُعرف عنهم فيه خلاف، وقولُ الأئمة الأربعة وجمهور الأمة, خلافًا لبعض التابعين (2). وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تسميتها صلاةً, وكذلك الصحابة. وحَمَلَة الشرع كلّهم يسمّونها صلاة. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مفتاح الصلاة الطهور, وتحريمها التكبير, وتحليلها التسليم" هو فَصْل الخطاب في هذه المسائل وغيرها, طردًا وعكسًا, فكلُّ ما كان تحريمه التكبير، وتحليله التسليم فلا بدَّ من افتتاحه بالطهارة. فإن قيل: فما تقولون في الطواف بالبيت, فإنه يُفْتَتح بالطهارة, ولا _________ (1) أخرجه البخاري (472، 473)، ومسلم (749، 751) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -. (2) جاء ذلك عن الشعبي بإسناد صحيح أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (11598، 11599). (1/33) تحريم فيه ولا تحليل؟ قيل: شرط النقض أن يكون ثابتًا بنصٍّ أو إجماع. وقد اختلف السلف والخلف في اشتراط الطهارة للطواف على قولين: أحدهما: أنها شرط, كقول الشافعي ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد (1). والثاني: ليست بشرط, نصَّ عليه في رواية ابنه عبد الله وغيره, بل نصُّه في رواية عبد الله تدلّ على أنها ليست بواجبة, فإنه قال: أَحبّ إليَّ أن يتوضأ (2). وهذا مذهب أبي حنيفة (3). قال شيخ الإسلام (4): وهذا قول أكثر السلف, قال: وهو الصحيح, فإنه لم يَنقل أحدٌ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر المسلمين بالطهارة, لا في عُمَرِه ولا في حجته, مع كثرة مَن حجّ معه واعتمر, ويمتنع أن يكون ذلك واجبًا ولا يُبينه للأمة, وتأخير البيان عن وقته ممتنع. فإن قيل: فقد طاف النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - متوضّئًا, وقال: "خذوا عَنِّي مناسككم" (5)؟ _________ (1) انظر لمذاهبهم "الوسيط": (2/ 642) للغزالي، و"روضة الطالبين": (3/ 79). و"تهذيب المدونة": (1/ 525 - 527)، و"الذخيرة": (3/ 238). و"المغني": (5/ 223). (2) "مسائل عبد الله": (2/ 721). (3) انظر: "الهداية": (1/ 409 - 410). (4) هو ابن تيمية، انظر "مجموع الفتاوى": (26/ 216)، و (26/ 123، 199). (5) أخرجه مسلم في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - (1297). (1/34) قيل: الفعل لا يدلّ على الوجوب. والأخذ عنه هو أن يفعل كما فعل على الوجه الذي فعل, فإذا كان قد فعل فعلًا على وجه الاستحباب فأوجبناه, لم نكن قد أخذنا عنه وتأسّينا به, مع أنه - صلى الله عليه وسلم - فعَلَ في حَجَّته أشياءَ كثيرة جدًّا لم يوجبها أحدٌ من الفقهاء. فإن قيل: فما تقولون في حديث ابن عباس: "الطوافُ بالبيتِ صلاةٌ" (1)؟ قيل: هذا قد اختلف في رفعه ووقفه, فقال النسائي والدارقطني وغيرهما: الصواب أنه موقوف. وعلى تقدير رفعه, فالمراد تشبيهه بالصلاة, كما يُشبَّه انتظارُ الصلاة بالصلاة, وكما قال أبو الدرداء: "ما دمتَ تذكر الله فأنتَ في صلاة, وإن كنتَ في السوق" (2). ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ أحدَكم في _________ (1) أخرجه الترمذي (960)، والدارمي (1889)، وابن خزيمة (2739) وغيرهم مرفوعًا. والنسائي في "الكبرى" (3931) موقوفًا. قال الترمذي: "وقد روي هذا الحديث عن ابن طاووس وغيره، عن طاووس، عن ابن عباس، موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السائب" وقد أعلّه أكثر النقّاد بالوقف كالنسائيِّ والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي وشيخ الإسلام ابن تيمية. وانظر "البدر المنير": (2/ 487 - 498)، و"نصب الراية": (3/ 57)، و"التلخيص الحبير": (1/ 138 - 139). (2) لم أجده عن أبي الدرداء، ونسَبَه شيخُ الإسلام إليه في "الفتاوى": (32/ 232)، ونسبه في موضع آخر منها (14/ 215)، وفي "شرح العمدة": (2/ 6) و"جامع المسائل ــ السادسة": (6/ 315) إلى ابن مسعود. وأخرجه عن ابن مسعود أبو نعيم في "الحلية": (4/ 204) بلفظ: "ما دام قلب الرجل يذكر الله فهو في صلاة وإن كان في السوق، فإن يحرك به شفتيه فهو أعظم". ورُوي عن غيره. (1/35) صلاة ما دام يَعْمِدُ إلى الصلاة" (1). فالطواف وإن سُمِّي صلاةً، فهو صلاةٌ بالاسم العام, ليس بصلاة [ق 9] خاصّةٍ, والوضوء إنما يشترط للصلاة الخاصّة ذاتِ التحريم والتحليل. فإن قيل: فما تقولون في سجود التلاوة والشكر؟ قيل: فيه قولان مشهوران: أحدهما: يُشترط له الطهارة. وهذا هو المشهور عند الفقهاء, ولا يَعرف كثيرٌ منهم فيه خلافًا, وربما ظنَّه بعضُهم إجماعًا (2). والثاني: لا يشترط له الطهارة, وهذا قول كثير من السلف, حكاه عنهم ابن بطَّال في "شرح البخاري" (3). وهو قول عبد الله بن عمر, ذكره البخاري عنه في "صحيحه" (4) فقال: "وكان ابن عمر يسجد للتلاوة على غير وضوء". وترجمة البخاري واستدلاله يدل على اختياره إياه, فإنه قال: "باب _________ (1) قطعة من حديث أخرجه مسلم (602/ 152) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. (2) حكى الإجماع أو الاتفاق غير واحد، قال الحافظ ابن عبد البر في "الاستذكار": (2/ 509): "وأما قوله (يعني مالك): لا يسجد الرجل والمرأة إلا وهما طاهران، فإجماع من الفقهاء أنه لا يسجد أحد سجدة تلاوة إلا على طهارة" اهـ. وذكر ابن قدامة في "المغني": (2/ 358) أنه لا يعلم خلافًا فيه. (3) (3/ 56 - 57). وقد حكاه ابن بطال عن ابن عمر والشعبي والبخاري. ثم قال: وذهب فقهاء الأمصار إلى أنه لا يجوز سجود التلاوة إلا على وضوء. وينظر "مصنف بن أبي شيبة" (4354 - 4358)، و"الأوسط": (5/ 284). (4) قبل حديث رقم (1071). (1/36) من قال: يسجد على غير وضوء" هذا لفظه (1). واحتجَّ الموجبون للوضوء له بأنه صلاة, قالوا: فإنه له تحريم وتحليل, كما قاله بعض أصحاب أحمد والشافعي (2). وفيه وجه أنه يتشهَّد له (3) , وهذا حقيقة الصلاة. والمشهور من مذهب أحمد عند المتأخرين أنه يسلّم له (4). وقال عطاء وابن سيرين: إذا رفع رأسه يسلم (5). وبه قال إسحاق بن راهويه (6)، واحْتَجّ (7) لهم بقوله: "تحريمها التكبير, وتحليلها التسليم". قالوا: ولأنه يُفعل تبعًا (8) للإمام, ويعتبر أن يكون القارئ يصلح إمامًا _________ (1) كذا قال المصنف، والذي في "الصحيح" في كتاب سجود القرآن: "باب سجود المسلمين مع المشركين. والمشرك نَجَسٌ ليس له وضوء. وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يسجد على غير وضوء". (2) انظر "المجموع": (4/ 63 - 64)، و"المغني": (2/ 358). (3) ينظر "الإنصاف": (2/ 198). (4) انظر "المغني": (2/ 362 - 363)، و"الإنصاف": (2/ 198). (5) حكاه عنهما ابن المنذر في "الأوسط": (5/ 279)، والخطابي في "المعالم": (2/ 120 - بهامش مختصر المنذري)، والبغوي في "شرح السنة": (3/ 315). وأخرجه ابن أبي شيبة (4201)، وعبد الرزاق: (3/ 349) عن ابن سيرين وأبي قلابة. لكن روى ابن أبي شيبة (4205) عن عطاء أنه لم يكن يسلم فيها. (6) كما في "مسائل الكوسج لأحمد وإسحاق": (2/ 750 - 751). (7) ينظر الحاشية (5) في الصفحة الآتية. (8) الأصل: "تبع". (1/37) للمستمع, وهذا حقيقة الصلاة. قال الآخرون: ليس معكم باشتراط الطهارة له كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح. وأما استدلالكم بقوله: "تحريمها التكبير, وتحليلها التسليم"، فهو من أقوى ما يحتجُّ به عليكم. فإنَّ أئمة الحديث والفقه ليس فيهم أحدٌ قطّ نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحدٍ من أصحابه أنه سلَّم منه, وقد أنكر أحمدُ السلامَ منه, قال الخطَّابي: وكان أحمد لا يعرف التسليم في هذا (1). وقال الحسن البصري: [ليس في السجود تسليم] (2). ويُذكر نحوه عن إبراهيم النخعي (3) , وكذلك المنصوص عن الشافعي أنه لا يسلِّم فيه (4). والذي يدلُّ على ذلك: أن الذين قالوا: يسلَّم منه, إنّما احتجّوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وتحليلها التسليم"، وبذلك احتجَّ لهم إسحاق (5) , وهذا _________ (1) في "معالم السنن": (2/ 120 - بهامش المختصر). وذكره قبله الكوسج في "مسائله" (2/ 751) قال: "أما التسليم لا أدري ما هو"، وابن المنذر في "الأوسط": (5/ 279). (2) ما بين المعكوفين بياض بالأصل، والمثبت من "مصنف عبد الرزاق": (3/ 350)، وأخرجه ابن أبي شيبة (4206) بنحوه. (3) رواه عبد الرزاق: (3/ 350)، وابن أبي شيبة (4204). (4) نص عليه الشافعي في "البويطي" (ص 298 - 299)، وذكره الماوردي في "الحاوي": (2/ 204) وغيره. (5) في "مسائل الكوسج" (2/ 751) لم يذكر احتجاجَ إسحاق بالحديث. فلعل المؤلف فهم ذلك من سياق كلام الخطابي في "المعالم": (2/ 120) حيث قال: "وبه قال إسحاق بن راهويه. واحتجّ لهم بقوله: تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" على أن الضمير في قوله: "واحتج" عائد إلى إسحاق، ولكن لو جعلنا "احْتُجّ" مبنيًّا للمجهول لكان كلامًا مستأنفًا. وهو الظاهر والله أعلم. (1/38) استدلال ضعيف, فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فعلوها, ولم يُنْقل عنهم سلامٌ منها, ولهذا أنكره أحمد وغيره. وتجويز كونه سلَّم منه ولم يُنقل، كتجويز كونه سلَّم من الطواف. قالوا: والسجود هو من جنس ذِكْر الله وقراءة القرآن والدعاء, ولهذا يُشرع في الصلاة وخارجها, فكما لا يُشترط الوضوء لهذه الأمور وإن كانت من أجزاء الصلاة، فكذلك لا يشترط للسجود. وكونه جزءًا من أجزائها لا يوجب أن لا يُفْعَل إلا بوضوء. واحتجَّ البخاريُّ بحديث ابن عباس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بالنجم, وسجد معه المسلمون والمشركون والجنُّ والإنسُ" (1). ومعلوم أن الكافر لا وضوء له. قالوا: وأيضًا فالمسلمون الذين سجدوا معه - صلى الله عليه وسلم - لم يُنقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالطهارة, ولا سألهم هل كنتم متطهِّرين أم لا؟ ولو كانت الطهارة شرطًا فيه للزم أحد الأمرين: إما أن يتقدم أمرُه لهم بالطهارة, وإما أن يسألهم بعد السُّجود ليبين لهم الاشتراط, ولم يَنْقل مسلمٌ واحدًا منهما. فإن قيل: فلعلَّ الوضوءَ تأخرت مشروعيته عن ذلك, وهذا جواب بعض الموجِبين. قيل: الطهارة شُرِعت للصلاة من حين المَبْعَث, ولم يصلِّ قطّ إلا _________ (1) أخرجه البخاري (1071). (1/39) بطهارة, أتاه جبريل فعلَّمه الطهارةَ والصلاةَ (1). وفي حديث إسلام عمر أنه لم يُمكَّن من مسِّ القرآن إلا بعد تطهُّره (2) , فكيف نظنّ أنهم كانوا يصلّون بلا وضوء؟ قالوا: وأيضًا فيبعد جدًّا أن يكون المسلمون كلهم إذ ذاك على وضوء. قالوا: وأيضًا ففي "الصحيحين" (3) عن عبد الله بن عمر قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ القرآن, فيقرأ السورةَ فيها السجدة، فيسجد ونسجد معه, حتى ما يجدُ بعضُنا موضعًا لمكان جبهته". قالوا: وقد كان يقرأ القرآن عليهم في المجامع كلّها, ومن البعيد جدًّا أن يكون كلّهم إذ ذاك على وضوء, وكانوا يسجدون حتى لا يجد بعضُهم مكانًا لجبهته, ومعلوم أن مجامع الناس تجمع المتوضّئ وغيرَه. قالوا: وأيضًا فقد أخبر الله تعالى في غير موضع من القرآن أن السَّحَرَة سجدوا لله سجدة فقبلها الله منهم ومدحهم عليها, ولم يكونوا متطهِّرين _________ (1) أحاديث تعليم جبريل مواقيت الصلاة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليس فيها ذكر للطهارة. انظر البخاري (521)، ومسلم (610)، و"سنن أبي داود" (393، 394، 395)، والترمذي (149، 150)، والنسائي (294، 502، 513)، وأحمد (11249، 17089)، وغيرها. (2) أخرجه الدارقطني: (1/ 123)، والحاكم: (4/ 59 - 60)، والبيهقي: (1/ 88) وغيرهم من حديث أنس بن مالك. وسنده منقطع. قاله الذهبي في "تلخيصه". وله طرق أخرى لكنها ضعيفة أيضًا. انظر "دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب": (1/ 133 - 138). (3) البخاري (1075)، ومسلم (575). (1/40) قطعًا. ومنازعونا يقولون: مثل هذا السجود حرام, فكيف يمدحهم ويُثني عليهم بما لا يجوز؟! فإن قيل: شرعُ مَن قبلنا ليس بشرع لنا. قيل: قد احتجَّ الأئمةُ الأربعةُ بشرع مَن قبلنا, وذلك منصوص عنهم أنفُسِهم في غير موضع. قالوا: سلمنا, لكن ما لم يَرِد شرعُنا بخلافه. قال المُجوِّزون: فأين ورد في شرعنا خلافُه؟ قالوا: وأيضًا فأفضل أجزاء الصلاة وأقوالها هو القراءة, وتُفْعَل بلا وضوء, [ق 10] فالسجود أولى. قالوا: وأيضًا فالله سبحانه وتعالى أثنى على كُلِّ مَن سَجَد عند التلاوة, فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا} [الإسراء: 107]، وهذا يدلّ على أنهم سجدوا عَقِب تلاوته بلا فصل, وسواءٌ كانوا بوضوء أو بغيره؛ لأنه أثنى عليهم بمجرَّد السجود عقب التلاوة, ولم يشترط وضوءًا. وكذلك قوله تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: 58]. قالوا: وكذلك سجود الشكر مستحبٌّ عند تجدّد النّعَم المُنتظرة. وقد تظاهرت السنةُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله في مواضع متعدّدة (1) , وكذلك _________
ملفات · 4
المصدر المختار

كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...