افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته

ابن القيم · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

(6) كُتب فوقه في الأصل بخط صغير: «كذا»، ولعله يعني أن ليس بعده: «يُرجم»، وهو موجود في لفظ الحديث، إلا أن الدارقطني أسند الحديث من طريقين عن سيف، فساق اللفظ بتمامه من الطريق الأولى، واقتصر في الثانية على هذا القدر لبيان موضع الخلاف في اللفظ مع الطريق الأولى. (1/555) ولكن سيف وسرّار ليسا بمعروفين بحمل الحديث وحفظه، وقال الدارقطني في كتاب «العلل» (1) ــ وقد ذكر هذا الحديث ــ: تَفرّد به سيف بن عبيد الله الجرمي عن سرّار، وسرّار ثقة من أهل البصرة. ومعلوم أن تفرد سيف بهذا مانع من الحكم بصحته، بل لو تفرد به من هو أجل من سيف لكان تفرّده علة. والله أعلم. 186/ 2150 - وعن الضحاك بن فيروز عن أبيه - رضي الله عنهما - قال: قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان؟ قال: «طَلِّق أيَّتهما شئت». وأخرجه الترمذي وابن ماجه (2)، وقال الترمذي: حديث حسن. وفي لفظ الترمذي: «اختر أيتهما شئت»، ولفظ ابن ماجه: «طلِّق» كما ذكره أبو داود. قال ابن القيم - رحمه الله -: هذا الحديث يرويه أبو وهب الجَيْشاني، عن الضحّاك بن فَيْروز، عن أبيه. قال البخاري (3): في إسناد هذا الحديث نظر. ووجه قوله أن أبا وهب والضحاك مجهولٌ حالُهما، وفيه يحيى بن أيوب، ضعيف (4). وقوله: «طلق أيتهما شئت» دليل على أنه إذا طلق واحدة لم يكن اختيارًا _________ (1) رقم (2997). (2) أبو داود (2243)، والترمذي (1130)، وابن ماجه (1951). (3) في «التاريخ الكبير» (3/ 248 - 249). (4) هو يحيى بن أيوب الغافقي المصري، من رجال الجماعة، وهو صدوق سيئ الحفظ، قال أبو حاتم: محله الصدق، يكتب حديثه ولا يحتجّ به. وعدّ الذهبي هذا الحديث من مناكيره. انظر: «الرد على ابن القطان» (ص 39). (1/556) لها كما قال أصحابنا (1) وأصحاب الشافعي (2)، قالوا: لأن الطلاق إنما يكون للزوجة لا للأجنبية، فإذا طلّقها كان دليلًا على استبقاء نكاحها. وهذا ضعيف جدًّا، فإن طلاقه لها إنما هو رغبة عنها وقطع لنكاحها، فكيف يكون اختيارًا؟! وهو لو قال: طلّقتُ هذه، وأمسكت أو اخترت هذه، جعلتم التي اختار إمساكها مفارقةً والتي اختار طلاقها مختارةً! وهذا معلوم أنه ضد مقصوده. وأقصى ما في الباب أنه استعمل لفظ الطلاق في مفارقتها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «فارق سائرهن»، والفراق أيضًا من صرائح الطلاق عندكم، فإذا قال: فارقت هذه، كان اختيارًا لها! وهذا أحد الوجهين لهم. وإنما يكون مفارقًا لها إذا قال: فسخت نكاح هؤلاء، أو اخترت هؤلاء، ونحوه. وصاحب الشرع قد أمره بالفراق والطلاق، فإذا أتى باللفظ الذي أمره به كان ذلك فراقًا لا اختيارًا. وأما قولهم: إن الطلاق لا يكون إلا في زوجة، قلنا: هذا ينتقض بالفسخ، وإنكم قد قلتم: لو فسخ نكاح إحداهن كان اختيارًا للباقية، ومعلوم أن الفسخ لا يكون إلا في زوجة، فما هو جوابكم في الفسخ هو الجواب في الطلاق. وأيضًا، فالطلاق جُعِل عبارةً عن الفسخ، وإخراج المطلقة، واستبقاء الأخرى؛ فكأنه قال: أرسلت هذه وسَيَّبتها ونحوه، وأمسكت هذه. _________ (1) انظر: «المغني» (10/ 17)، و «الفروع» (8/ 306). (2) انظر: «نهاية المطلب» (12/ 343 - 344)، و «روضة الطالبين» (7/ 166). (1/557) وأيضًا، فإن النكاح لم تَزُل أحكامُه كلها بالإسلام، ولهذا قلتم: إن عدة المفارقات من حين الاختيار، لا من حين الإسلام على الصحيح، وعللتم ذلك [بأنهن] (1) إنما بِنَّ منه بالاختيار لا بالإسلام، فالطلاق أَثَّر في قطعِ أحكام النكاح وإزالتها. وأيضًا، فإن العبرة بالقصد والنية، وهو لم يرد قط بقوله «طلقت هذه» اختيارها، بل هذا قلب للحقائق!! وأيضًا، فإن لفظ الطلاق لم يوضع للاختيار لغةً ولا شرعًا ولا عرفًا، ولا هو اصطلاح خاص له يريده بكلامه، فحمله على الاختيار ممتنع.   17 - باب في ادّعاء ولد الزنا 187/ 2171 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَضَى أنَّ كل مُسْتَلْحَق استُلحِق بعد أبيه الذي يُدْعَى له ادَّعاه ورثته، فقضى أن كل من كان من أَمَةٍ يَملكها يومَ أصابها، فقد لَحِق بمن استلحقه، وليس له مما قُسم قبله من الميراث، وما أدرك من ميراث لم يُقسَم فله نصيبه، ولا يَلحَق إذا كان أبوه الذي يُدعَى له أنكره، وإن كان من أمَةٍ لم يملكها أو مِن حُرَّة عاهَر بها، فإنه لا يَلحق ولا يرث، وإن كان الذي يُدعَى له هو ادّعاه فهو ولد زِنْيةٍ، من حُرَّة كان أو أمة». وفي رواية: «هو ولد زنا لأَهل أُمِّه مَن كانوا، حُرَّةً كانت أو أمَةً، وذلك فيما استُلحق في أول الإسلام، فما اقتُسم من مالٍ قبل الإسلام فقد مضى» (2). _________ (1) في هامش الأصل: «لعله بأنهن» استظهارًا، فظنّه ناسخ (ش) لحقا فأقحمه كلّه في النص هكذا: «ذلك لعله بأنهن إنما»! (2) رواه أبو داود (2265، 2266) من طرق عن محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى الأشدق، عن عمرو بن شعيب، به. (1/558) وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب. وروى عن عمرٍو هذا الحديث محمد بن راشد المكحولي، وفيه مقال (1). قال بعضهم (2): هذه أحكام وقعت في أول زمان الشريعة، وكان حدوثها ما بين الجاهلية وبين قيام الإسلام، كان لأهل الجاهلية إماء وهن البغايا اللواتي ذكرهن الله عز وجل في قوله: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} [النور: 33]، إذ كانت السادة يلمُّون بهن، فإذا جاءت بولدٍ وكان سيِّدُها يطؤها وقد وطئها غيره بالزنا، فربما ادَّعاه الزاني وربّما ادّعاه السيد، فحكم - صلى الله عليه وسلم - بالولد لسيِّدها، لأن الأمة فراش له، ونفاه عن الزاني ــ ثم ذكر الاستلحاق (3). قال ابن القيم - رحمه الله -: وليس كما قال، فإن هذا القضاء إنما وقع بالمدينة بعد قيام الإسلام ومصيرها دارَ هجرة. وقد جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - على صور: الصورة الأولى: أن يكون الولد من أَمَته التي في ملكه وقت الإصابة، فإذا استلحقه لحق به من حين استلحقه، وما قسم من ميراث قبل استلحاقه لم يُنقَض ويورَثْ منه المستلحِق، وما كان بعد استلحاقه من ميراثٍ لم يُقسَم ورث منه نصيبه، فإنه إنما تثبت بُنُوَّته من حين استلحقه، فلا تنعطف على ما _________ (1) كذا، ولم يروِه محمد بن راشد عن عمرٍو مباشرة، وإنما بينهما سليمان بن موسى الأشدق. ومحمد بن راشد ثقة صدوق في روايته، وإنما تكلِّم فيه لأنه كان يرى القدر. وسليمان في حديثه بعض اضطراب، وقد سبق الكلام فيه بالتفصيل في «باب لا نكاح إلا بولي». (2) هو الخطابي في «معالم السنن» (3/ 173). (3) هذه الفقرة من كلام المنذري أثبتناه من مخ «المختصر» (النسخة البريطانية)، وهي ساقطة من المطبوع، وذكرها بذكر طرفيها فقال: «قال المنذري: هذه أحكام وقعت في أول زمان الشريعة، إلى أن قال: ثم ذكر الاستلحاق». (1/559) تقدم من قسمة المواريث. وإن أنكره لم يَلحق به، وسمّاه «أباه» على كونه يدعى له ويقال إنه منه، [لا] (1) لأنه أبوه في حكم الشرع، إذ لو كان أباه حكمًا لم يُقبَل إنكارُه ولَحِق به. الصورة الثانية: أن يكون الولد من أَمَة لم تكن في ملكه وقت الإصابة، فهذا ولد زنًا لا يلحق به ولا يرثه، بل نسبه منقطع منه. وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها، فالولد غير لاحق به ولا يرث منه. وإن كان هذا الزاني الذي يُدعى الولد له ــ يعني أنه منه ــ قد ادّعاه= لم تُفِد دعواه شيئًا، بل الولد ولد زنا، وهو لأهل أمه؛ إن كانت أمةً فمملوك لمالكها، وإن كانت حرة فنسبه إلى أمه وأهلها، دون هذا الزاني الذي هو منه. وقوله في أول الحديث: [ق 107] «استُلحق بعد أبيه الذي يدعى له، ادَّعاه ورثته»، الأب هاهنا هو الزاني الذي منه الولد، وسمّاه أبًا تسميةً مُقيدةً بكون الولد منه، ولهذا قال: «الذي يدعى له»، يعني يقال: إنه منه، ويُدعى له في الجاهلية أنه أبوه. فإذا ادّعاه ورثة هذا الزاني فالحكم ما ذكر. ونظير هذا القضاء: قصة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن أَمَة زمعة، فإن ورثة عتبة ــ وهو سعد ــ ادَّعَى الولد أنه من أخيه، وادعى عبد أنه أخوه وُلِد على فراش أبيه، فألحقه النبي - صلى الله عليه وسلم - بمالك الأَمَة، دون عتبة. وهو تفسير قوله: «وإن كان من أَمَة لم يملكها أو من حرّةٍ عاهر بها فإنه لا يَلحق _________ (1) زيادة لازمة ليستقيم المعنى، وقد يكون «لأنه» مصحفًا عن «لا أنه» كما أُثبت في ط. الفقي. (1/560) ولا يرث». وسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. وقد يتمسك به من يقول: إن الأَمَة لا تكون فراشًا، وإنما يُلحق الولد للسيد بالدِّعْوة (1)، لا بالفراش، كقول أبي حنيفة، لقوله: «من كان من أَمَة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه»؛ فإنما جعله لاحقًا به بالاستلحاق، لا بالإصابة. ولكن قصة عبد بن زمعة أصح من هذا وأصرح في كون الأمة تصير فراشًا، كما تكون الحرة، يَلحق الولد بسيِّدها بحكم الفراش، كما يلحق بالحرة، كما سيأتي. وليس في حديث عمرو بن شعيب أنه لا يَلحق ولدُه من أمته إلا بالاستلحاق، وإنما فيه أنه عند تنازع سيّدها والزاني في ولدها يلحق بسيدها الذي استلحقه دون الزاني، وهذا مما لا نزاع فيه؛ فالحديثان متفقان. والله أعلم.   18 - باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد 188/ 2175 - عن عبد الله بن الخليل، عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: كنت جالسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء رجل من أهل اليمن، فقال: إن ثلاثةَ نَفَرٍ من أهل اليمن أتوا عليًّا يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال لاثنين: طِيْبا بالولد لهذا، فغَلَيا، فقال: أنتم شركاء مُتَشاكِسون، إني مُقرِعٌ بينكم، فمن قَرَع فله الولد وعليه لصاحبَيه ثُلُثا الدية، فأقرع بينهم فجعله لمن قرع؛ فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أضراسه أو نواجذه. وأخرجه النسائي (2). وفي إسناده الأجلح، واسمه يحيى بن عبد الله الكندي، _________ (1) ط. الفقي: «الدعوى» خلافًا للأصل. والدِّعوة» بكسر الدال: الادعاء في النسب. (2) أبو داود (2269)، والنسائي (3490). (1/561) ولا يحتجّ بحديثه (1). 189/ 2176 - وعن عبد خيرٍ عن زيد بن أرقم قال: أُتِيَ علي - رضي الله عنه - بثلاثة، وهو باليمن، وقعوا على امرأة في طُهر واحد، فسأل اثنين: أتُقِرَّان لهذا؟ قالا: لا، حتى سألهم جميعًا، فجعل كلما سأل اثنين قالا: لا، فأقرع بينهم، فألحق الولد بالذي صارت عليه القُرعة، وجعل عليه ثلثي الدية، قال: فذُكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فضحك حتى بدت نواجذه. وأخرجه النسائي وابن ماجه (2). ورواه بعضهم مرسلًا. وقال النسائي: هذا صواب. وقال الخطابي (3): وقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن أرقم. هذا آخر كلامه. ويشبه أن يكون المراد بذلك الحديث المتقدم، فأما حديث عبد خير فرجال إسناده ثقات، غير أن الصواب فيه الإرسال. والله عز وجل أعلم. قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال أبو محمد بن حزم (4): هذا الحديث إسناده صحيح، كلهم ثقات. قال: فإن قيل: إنه خبر قد اضطرب فيه، فأرسله شعبة، عن سلمة بن _________ (1) وثَّقه ابن معين، والأكثر على تضعيفه، قال أبو حاتم: ليس بالقوي يُكتب حديثه ولا يُحتج به. انظر «تهذيب التهذيب» (1/ 189). (2) أبو داود (2270)، والنسائي (3488)، وابن ماجه (2348) من طريق الشعبي، عن عبد خيرٍ، به. ورواه أبو داود (2271)، والنسائي في «الكبرى» (5656) عن الشعبي، عن أبي الخليل ــ أو ابن الخليل ــ، أن ثلاثة نفر ... فذكر نحوه, ولم يذكر زيد بن أرقم، ولم يرفعه. قال النسائي: هو أولى بالصواب. وكذا استصوبه أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (1204). (3) «معالم السنن» (3/ 177). (4) في «المحلَّى» (10/ 150). (1/562) كهيل، عن الشعبي، عن مجهول؛ ورواه أبو إسحاق الشيباني، عن رجل من حضرموت، عن زيد بن أرقم= قلنا: قد وصله سفيان، وليس هو بدون شعبة، عن صالح بن حي (وهو ثقة)، عن عبد خير (وهو ثقة)، عن زيد بن أرقم. آخر كلامه. وهذا الحديث قد اشتمل على أمرين: أحدهما: إلحاق الولد عند التنازع (1) بالقرعة، وهو مذهب إسحاق بن راهويه، قال: هو السنة في دعوى الولد (2). وكان الشافعي يقول به في القديم (3). وذهب أحمد ومالك إلى تقديم حديث القافة عليه (4). قيل لأحمد في حديث زيد هذا، فقال: حديث القافة أحب إلي (5). ولم يقل أبو حنيفة بواحد من الحديثين، لا بالقرعة ولا بالقافة (6). _________ (1) ط. الفقي: «إلحاق المتنازع فيه» خلافًا للأصل. (2) «مسائل أحمد وإسحاق» برواية الكوسج (1/ 410 - 411). (3) انظر: «الأم» (8/ 449 - 450)، و «السنن الكبرى» للبيهقي (10/ 267)، و «معرفة السنن والآثار» له (14/ 373). (4) انظر: «مسائل أحمد» برواية الكوسج (1/ 410 - 411) وبرواية عبد الله (ص 355)، و «المدونة الكبرى» (5/ 445)، (6/ 146)، (8/ 334، 339). (5) «مسائل أحمد» برواية الكوسج، ولفظه: «حديث عمر في القافة أعجب إليَّ». وحديث عمر في القضاء بالقافة مروي في عدة وقائع عند عبد الرزاق (12864، 12884، 13475، 13480)، وابن أبي شيبة (17784)، والبيهقي (10/ 263 - 264). (6) عند أبي حنيفة إذا ادّعاه رجلان ــ وليس لأحدهما بينة ــ يثبت نسبه منهما جميعًا، وتكون الجارية أم ولد لهما تخدم هذا يومًا وذاك يومًا. انظر: «الأصل» لمحمد بن الحسن الشيباني (6/ 464)، و «بدائع الصنائع» (4/ 126). (1/563) الأمر الثاني: جَعْلُه ثلثي الدية على من وقعت له القرعة، وهذا مما أشكل على الناس، ولم يُعرف به قائل (1). وسألت عنه شيخنا، فقال: له وجه، ولم يزد. ولكن قد رواه الحميدي في «مسنده» (2) بلفظ آخر يرفع (3) الإشكال جملةً؛ قال: «وأُغرّمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه». وهذا لأن الولد لمّا لحق به صارت أم ولد له، وله فيها ثلثها، فغرّمه قيمة ثلثيها اللذين أفسدهما على الشريكين بالاستيلاد. فلعل هذا هو المحفوظ، وذكرُ ثلثي دية الولد وهم، أو يكون عبّر عن قيمة الجارية بالدية، لأنها هي التي تُودَى بها، فلا يكون بينهما تناقض. والله أعلم.   19 - باب الولد للفراش 190/ 2178 - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زَمْعَةَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ابن أمَةِ زمعة، فقال سعد: أوصاني أخي عُتبة إذا قدمتُ مكة أن أنظر إلى ابن أمةِ زمعةَ فأقبضَه، فإنه ابنه. وقال عبد بن زمعة: أخي، ابنُ أمة أبي، وُلدَ على فراش أبي، فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شَبَهًا بَيِّنًا بعُتبة، فقال: الوَلَدُ للفراش (4)، واحتجبي منه يا سودة». _________ (1) في الطبعتين: «ولم يُعرف له وجه» خلافًا للأصل. (2) برقم (803)، وفي إسناده الأجلح الكندي، وقد سبق بيان ضعفه. (3) في الطبعتين: «يدفع»، والمثبت أقرب إلى رسم الأصل وموافق لـ (ش). (4) أثبت في ط. الفقي بعده: «وللعاهر الحجر» بين حاصرتين، وزعم في الحاشية أن هذه الزيادة ثابتة في كلّ نسخ «سنن أبي داود». وليس الأمر كما زعم، فهي لا توجد في النسخ الخطية، بل إن سفيان بن عيينة ــ ورواية أبي داود من طريقه ــ أنكر أن يكون سمع هذه اللفظة من الزهري، كما في مراجعة الحميدي له في «مسنده» (240). وإنما صحّت الزيادة من رواية الليث عن الزهري في «الصحيحين»، ومن رواية مالك عنه في البخاري. (1/564) وفي رواية قال: «هُوَ أخوك يا عبدُ». وأخرجه البخاري والنسائي ومسلم وابن ماجه (1) قيل في خصومتهما (2): إن أهل الجاهلية كان يكون لهم إماء يبغين، وفيه نزل قوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [النور: 33]، وكانت السادة تأتي الإماء في خلال ذلك. فإذا أتت إحداهن بولد فربما يدّعيه السيّد وربما يدّعيه الزاني. فإن مات السيد ولم يكن ادّعاه ولا أنكره، فادّعاه ورثته= لحق به، إلا أنه لا يشارك مستلحقه في ميراثه إلا أن يستلحقه قبل القِسمة، وإن كان السيد قد أنكره لم يلحق به بحال. وكان لزمعةَ بنِ قيس (والدِ سودة زوجِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أمةٌ على ما وُصِف، مِن أنّ عليها ضريبةً وهو يلم بها، فظهر بها حملٌ كان يظن أنه من عتبةَ أخي سعد بن أبي وقاص، وهلك كافرًا، فعهِد إلى أخيه سعدٍ قبل موته فقال: استلحِق الحملَ الذي بأمة زمعة. فلما استلحقه سعد خاصمه عبدُ بن زمعة، فقال سعد: هو ابن أخي، يشير إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، وقال عبد: بل هو أخي، ولِد على فراش أبي، يشير إلى ما استقرّ عليه الحكم في الإسلام، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد بن زمعة إبطالًا لحكم الجاهلية (3). _________ (1) أبو داود (2273)، والبخاري (2053، ومواضع)، والنسائي (3484)، ومسلم (1457)، وابن ماجه (2004). (2) قاله ابن الجوزي في «كشف المشكل» (4/ 290 - 291). (3) ذكر المجرّد في أن المؤلف ساق كلامَ المنذري إلى قوله: «إبطالًا لحكم الجاهلية»، وأكثره لا يوجد في مطبوعة «المختصر»، فاستدركناه من أصله الخطي (ق 2/ 152 - النسخة البريطانية). (1/565) قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد أشكل هذا الحديث على كثير من الناس، مِن حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر سودة بالاحتجاب منه، وقد ألحقه بزمعة فهو أخوها، ولهذا قال: «الولد للفراش»؛ قالوا: فكيف يكون أخاها في الحكم وتؤمر بالاحتجاب منه؟ فقال بعضهم: هذا على سبيل الورع لأجل الشبه الذي رآه بِعُتبة (1). وقال بعضهم: إنما جعله عبدًا لزمعة. قال: والرواية: «هو لك عبد» (2)، فإنما جعله عبدًا لعبد بن زمعة لكونه رأى شبَهَه بعتبة، فيكون منه غير لاحق بواحدٍ منهما، فيكون عبدًا لعبد بن زمعة، إذ هو ولد زنا من جارية زمعة. وهذا تصحيف منه وغلط في الرواية والمعنى، فإن الرواية الصحيحة: «هو لك يا عبدُ بنَ زمعة»، ولو صحّت رواية «هو لك عبد» فإنما هي على إسقاط حرف النداء، كقوله تعالى: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [يوسف: 29]. ولا يتصور أن يجعله عبدًا له وقد أخبره أنه وُلد على فراش أبيه، ويحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الولد للفراش. وهذه الزيادة التي ذكرها أبو داود وهي قوله: «هو أخوك يا عبد» ترفع الإشكال، ورجال إسنادها ثقات (3). ولو لم تأتِ فالحديث إنما يدل على إلحاقه بعبد أخًا له. _________ (1) ط. الفقي: «بعينه»، وط. المعارف: «بعينيه»، كلاهما تصحيف. (2) لم أعثر عليها. (3) وقد وردت من طريقٍ آخر أيضًا في «صحيح البخاري» (4303). (1/566) وأما أمره سودةَ ــ وهي أخته ــ بالاحتجاب منه، فهذا يدل على أصلٍ وهو تبعيض أحكام النسب، فيكون أخاها في التحريم والميراث وغيره، ولا يكون أخًا في المحرمية والخلوة والنظر إليها؛ لمعارضة الشبه للفراش، فأعطى الفراشَ حكمه من ثبوت الحرمة وغيرها، وأعطى الشَّبَه حكمَه من عدم ثبوت المحرمية لسودة. وهذا باب من دقيق العلم وسرّه لا يلحظه إلا الأئمة المطَّلِعون على أغواره، المَعنيّون بالنظر في مآخذ (1) الشرع وأسراره. ومَن نبا فهمُه عن هذا وغلُظ عنه طبعه [ق 108] فلينظر إلى الولد من الرضاعة كيف هو ابن في التحريم، لا في الميراث ولا في النفقة ولا في الولاية. وهذا ينفع في مسألة البنت المخلوقة من ماء الزاني، فإنها بنته في تحريم النكاح عليه عند الجمهور، وليست بنتًا في الميراث ولا في النفقة ولا في المحرمية. وبالجملة: فهذا من أسرار الفقه، ومراعاة الأوصاف التي تترتب عليها الأحكام، وترتيب مقتضى كلِ وصفٍ عليه. ومن تأمل الشريعة أَطلعتْه من ذلك على أسرار وحِكَم تَبهَر الناظرَ فيها. ونظير هذا: ما لو أقام شاهدًا واحدًا وحلف معه على سارق أنه سرق متاعه ثبت حكم السرقة في ضمان المال على الصحيح، ولم يثبت حكمها في وجوب القطع اتفاقًا. فهذا سارق من وجه دون وجهٍ، ونظائره كثيرة. فإن قيل: فكيف تصنعون في الرواية التي جاءت في هذا الحديث: «واحتجبي منه يا سودة فإنه ليس لكِ بأخ» (2)؟ قيل: هذه الزيادة لا يُعلم _________ (1) قراءة الطبعتين: «مأخذ»، ولعل الأولى ما أثبت. (2) أخرجه أحمد (16127)، والنسائي (3485)، والحاكم (4/ 97)، والبيهقي (6/ 87) من طريق مجاهد، عن يوسف بن الزبير (ولم يُذكر في رواية أحمد)، عن عبد الله بن الزبير. إسناده ضعيف، فيه يوسف بن الزبير، مجهول الحال. قال البيهقي: «إسناد هذا الحديث لا يقاوِم إسناد الحديث الأول؛ لأن الحديث الأول رواته مشهورون بالحفظ والفقه والأمانة، وعائشة - رضي الله عنها - تخبر عن تلك القصة كأنها شهدتها، والحديث الآخر فيه من لا يُعرف بسببٍ يثبت به حديثه ــ وهو يوسف بن الزبير ــ، وعبد الله بن الزبير كأنه لم يشهد القصة لصغره» باختصار. (1/567) ثبوتها وصحتها، فلا يعارَض بها ما قد عُلمت صحته، ولو صحت لكان وجهها ما ذكرناه: أنه ليس لها بأخ في الخَلْوة والنظر، وتكون مفسرة لقوله: «واحتجبي منه»، والله أعلم. وهذا الولد الذي وقع فيه الاختصام هو عبد الرحمن بن زمعة مذكور في كتاب الصحابة (1). وهو حجة على من يقول: إن الأَمَة لا تكون فراشًا ويَحمِل قوله: «الولد للفراش» على الحرة؛ فإن سبب الحديث في الأمة فلا يتطرق إليه تخصيص، لأن محل السبب فيه كالنص، وما عداه في حكم الظاهر. والله أعلم.   20 - باب من أنكر ذلك على فاطمة (2) _________ (1) انظر: «الاستيعاب» (2/ 833)، و «أسد الغابة» (3/ 344)، و «الإصابة» (8/ 50). (2) أي أنكر عليها حديثها الذي في الباب الذي قبله «باب في نفقة المبتوتة»، ولفظه: أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتّة وهو غائب، فأرسل إليها وكيلُه بشعير فسخطته، فقال: واللهِ ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال لها: «ليس لكِ عليه نفقة»، وأمرها أن تعتدّ في بيت أم شريك، ثم قال: «إن تلك المرأة يغشاها أصحابي، اعتدّي في بيت ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك ... » الحديث. أخرجه مسلم (1480) وأصحاب «السنن»، مختصرًا ومطوّلًا. (1/568) 191/ 2196 - عن أبي إسحق ــ وهو السَّبيعي ــ قال: كنتُ في المسجد الجامع مع الأسود، فقال: أتت فاطمةُ بنت قيس عمرَ بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال: ما كُنَّا لِندَع كتاب ربنا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأةٍ لا ندري أحفظت أم لا؟ وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي (1)، مختصرًا ومطولًا. قال ابن القيم - رحمه الله -: قال أبو داود في «المسائل»: سمعت أحمد بن حنبل وذُكر له قول عمر: «لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا»، فلم يصحح هذا عن عمر. وقال الدارقطني: هذا الكلام لا يثبت عن عمر، يعني قوله: «وسنة نبينا» (2). 192/ 2197 - وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: لقد عابت ذلك عائشة - رضي الله عنها - أشدَّ العيب ــ يعني حديثَ فاطمة بنت قيس ــ وقالت: إن فاطمة كانت في مكانٍ وَحْشٍ فخِيفَ على ناحيتها، فلذلك أرخص لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأخرجه ابن ماجه، وأخرجه البخاري تعليقًا (3). 193/ 2198 - وعن عروة بن الزبير أنه قيل لعائشة: ألم تَرَي إلى قول فاطمة؟ قالت: أما إنه لا خير لها في ذكر ذلك. وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه (4). 194/ 2199 - وعن سليمان بن يَسَار، في خروج فاطمة قال: إنما كان من _________ (1) أبو داود (2291)، ومسلم (1480/ 46)، والترمذي (1180)، والنسائي (3549). (2) سيأتي الكلام على زيادة «وسنة نبينا» بالتفصيل في تعليق ابن القيم الآتي، وكذا توثيق النقل عن أحمد والدارقطني. (3) أبو داود (2292)، وابن ماجه (2032)، والبخاري عقب الحديث (5325). (4) أبو داود (2293)، والبخاري (5325)، ومسلم (1481). (1/569) سوء الخلق (1). هذا مرسل. واختلف في سبب انتقالها، فقالت عائشة: «كانت فاطمة في مكان وَحْش، فخيف عليها، فرخص لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الانتقال». وقال سعيد بن المسيب: «إنما نقلت عن بيت أحمائها لطول لسانها». وروي عنه أيضًا: «تلك امرأة استطالت على أحمائها بلسانها، فأمرها ــ عليه الصلاة والسلام ــ أن تنتقل». 195/ 2200 - وعن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار: أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنتَ عبد الرحمن بن الحكم البتة، فانتقلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشة - رضي الله عنها - إلى مروان بن الحكم وهو أمير المدينة، فقالت له: اتق الله، واردد المرأة إلى بيتها، فقال مروان ــ في حديث سليمان ــ: إن عبد الرحمن غلبني، وقال مروان ــ في حديث القاسم ــ: أوَ ما بلغكِ شأنُ فاطمة بنت قيس؟ فقالت عائشة: لا يضرُّك أن لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان: إن كان بكِ الشرُّ فحسبُكِ ما كان بين هذين من الشر». وأخرجه مسلم (2) بمعناه مختصرًا. 196/ 2201 - وعن ميمون بن مِهران قال: قدمتُ المدينة، فدَفَعْت إلى سعيد بن المسيب، فقلت: فاطمةُ بنت قيس طُلِّقت فخرجت من بيتها، فقال سعيد: تلك امرأة فتنت الناس، إنها كانت لَسِنَةً، فوُضعت على يدي ابن أمّ مكتوم الأعمى. قال ابن القيم - رحمه الله -: اختلف الناس في المبتوتة هل لها نفقة أو سكنى؟ على ثلاثة مذاهب، وهي (3) ثلاث روايات عن أحمد (4): _________ (1) «سنن أبي داود» (2294). (2) أبو داود (2295)، ومسلم (1480/ 40). وأخرجه البخاري (5321) أيضًا. (3) في الأصل والمطبوع: «وعلى» والظاهر أنه تصحيف ما أثبت على جادّة المؤلف، وسيأتي (2/ 423) قوله: « ... على أربعة أقوال، وهي أربع روايات عن أحمد». (4) انظر: «الإنصاف» (24/ 308 - 313). (1/570) أحدها: أنه لا سكنى لها ولا نفقة، وهي ظاهر مذهبه. وهذا قول علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وجابر، وعطاء، وطاوس، والحسن، وعكرمة، وميمون بن مهران (1)، وإسحاق بن راهويه (2)، وأبي ثور، وداود بن علي (3)، وأكثر فقهاء الحديث. وهو مذهب صاحبة القصة فاطمة بنت قيس، وكانت تناظر عليه. [والثاني] (4): ويروى عن عمر وعبد الله بن مسعود: أن لها السكنى والنفقة (5). وهو قول أكثر أهل العراق وقول ابن شُبْرُمة، وابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وأبي حنيفة وأصحابه (6)، وعثمان البَتِّي، والعنبري (7). _________ (1) أخرج هذه الآثار عبد الرزاق (12029 - 12035)، وابن أبي شيبة (18980، 18992)، وسعيد بن منصور (1/ 321)، والبيهقي (7/ 474 - 475). (2) «مسائل أحمد وإسحاق» برواية الكوسج (1/ 379 - 422). (3) نسبه إليهما ابن عبد البر في «الاستذكار» (6/ 158، 167). (4) ساقط من الأصل، وسيأتي «والثالث:» بعد قليل. وزاده الفقي بلا تنبيه. (5) قول عمر أخرجه مسلم (1480/ 46). وقول ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة (18977)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3/ 68). (6) انظر: «الأصل» للشيباني (4/ 406)، و «بدائع الصنائع» (3/ 209). (7) العنبري هو عبيد الله بن الحسن العنبري البصري القاضي (ت 168). وقول جميع المذكورين في «التمهيد» (19/ 141)، و «المغني» (11/ 403). وفي نسبته إلى ابن أبي ليلى خلاف، فإن الشافعي حكى عنه أن لها السكنى وليس لها النفقة. انظر: «كتاب اختلاف العراقيين» (8/ 375 - ضمن الأم). (1/571) وحكاه أبو يعلى ابن القاضي في «مفرداته» روايةً عن أحمد، وهي غريبة جدًا. والثالث: أن لها السكنى دون النفقة. وهذا قول مالك (1) والشافعي (2)، وفقهاء المدينة السبعة (3)، وهو مذهب عائشة أم المؤمنين (4). وأسعد الناس بهذا الخبر من قال به، وأنه لا نفقة لها ولا سكنى. وليس مع من ردّه حجة تقاومه ولا تقاربه. قال ابن عبد البر (5): أما مِن طريق الحجة وما يلزم منها فقول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأرجح، لأنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نصًّا صريحًا؛ فأي شيء يعارِض هذا إلا مِثلُه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو المبين عن الله مرادَه؟ ولا شيء يدفع ذلك، ومعلوم أنه أعلمُ بتأويل قول الله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6]. وأما قول عمر ومن وافقه، فقد خالفه علي وابن عباس ومن وافقهما، والحجة معهم. ولو لم يخالفهم أحد منهم لَما قُبِل قول المخالف لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة على عمر وعلى غيره. _________ (1) «الموطأ» (2/ 581)، و «المدونة» (5/ 471). (2) «الأم» (6/ 602 - 603). وانظر: «نهاية المطلب في دراية المذهب» (15/ 485). (3) انظر: «التمهيد» (19/ 148). (4) أخرج البخاري (5321 - 5325) ومسلم (1480/ 40) أنها أنكرت على فاطمة بنت قيس حديثها. قال البيهقي: الأشبه أنها إنما أنكرت عليها النُقْلة من غير سبب، دون النفقة. «السنن الكبرى» (7/ 476) باختصار. يؤيّد ذلك قول فاطمة بنت قيس: «فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملًا، فعلامَ تحبسونها؟» رواه مسلم (1480/ 41). (5) «التمهيد» (19/ 151)، والمؤلف صادر عن «المغني» لابن قدامة (11/ 403 - 404). (1/572) ولم يصح عن عمر أنه قال: «لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة»، فإن أحمد أنكره وقال: أمّا هذا فلا، ولكن قال: «لا نقبل في ديننا قول امرأة» (1). وهذا أمر يرده الإجماع على قبول قول المرأة في الرواية، فأي حجة في شيء يخالفه الإجماع، وترده السنة ويخالفه فيه علماءُ الصحابة؟ وقال إسماعيل بن إسحاق (2): نحن نعلم أن عمر لا يقول: «لا ندع كتاب ربنا» إلا لما هو موجود في كتاب الله تعالى، والذي في الكتاب أن لها النفقة إذا كانت حاملًا لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6]. وأما غير ذوات الحمل فلا يدل الكتاب إلا على أنهن لا نفقة لهن لاشتراطه الحمل في الأمر بالإنفاق. آخر كلامه. والذين ردوا خبر فاطمة هذا ظنوه معارضًا للقرآن، فإن الله تعالى قال: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6]، وقال: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} [الطلاق: 1]. وهذا لو كان كما ظنوه لكان في السكنى خاصة، وأما إيجاب النفقة لها فليس في القرآن إلا ما يدل على أنه لا نفقة لهن، كما قال القاضي إسماعيل، لأن الله سبحانه شرط في وجوب الإنفاق أن يكنّ من أولات الحمل، وهو يدل على أنها إذا كانت حائلًا (3) فلا نفقة لها، كيف وإن القرآن لا يدل على وجوب السكنى للمبتوتة بوجه ما! _________ (1) نقله في «المغني» (11/ 404)، وسيأتي قريبًا نص أحمد من «مسائل أبي داود». (2) ابن إسماعيل بن حمّاد بن زيد بن درهم الجهضمي، قاضي بغداد، وشيخ المالكية بالعراق (ت 282). وقوله في «التمهيد» (19/ 142)، والنقل ما زال من «المغني». (3) طبعة الفقي: «حاملًا»، خطأ. (1/573) فإن السياق كله إنما هو في الرجعية. يبين ذلك [ق 109] قولُه (1): {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1]، وقولُه: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2] وهذا في البائن مستحيل. ثم قال: {أَسْكِنُوهُنَّ} [الطلاق: 6]، فاللاتي قال فيهن: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} قال فيهن {أَسْكِنُوهُنَّ} و {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ}، وهذا ظاهر جدًّا. وشبهة من ظن أن الآية في البائن قوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6]، قالوا: ومعلوم أن الرجعية لها النفقة حاملًا كانت أو حائلًا. وهذا لا حجة فيه، فإنه إذا أوجب نفقتها حاملًا لم يدل ذلك على أنه لا نفقة لها إذا كانت حائلًا، بل فائدة التقييد بالحمل التنبيه على اختلاف جهة الإنفاق بسبب الحمل قبل الوضع وبعده، فقبل الوضع لها النفقة حتى تضعه، فإذا وضعته صارت النفقة بحكم الإجارة ورضاعة الولد، وهذه قد يقوم غيرُها مقامها فيه فلا تستحقها لقوله تعالى: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق: 6]، وأما النفقة حال الحمل فلا يقوم غيرها مقامها فيه، بل هي مستمرة حتى تضعه، فجهة الإنفاق مختلفة. وأما الحائل فنفقتها معلومة من نفقة الزوجات، فإنها زوجة ما دامت في العدة فلا حاجة إلى بيان وجوب نفقتها. وأما الحامل فلما اختلفت جهة النفقة عليها قبل الوضع وبعده، ذكر سبحانه الجِهَتين والسببين. وهذا من أسرار القرآن ومعانيه التي يختص الله بفهمها من يشاء. _________ (1) طبعة المعارف: «في قوله»، خطأ. (1/574) وأيضًا فلو كان قوله: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} في البوائن لكان دليلًا ظاهرًا على أن الحائل البائن لا نفقة لها لاشتراط الحمل في وجوب الإنفاق، والحكم المعلق بالشرط عدمٌ عند عدمه. وأما آية السكنى فلا يقول أحد إنها مختصة بالبائن، لأن السياق يخالفه ويبين أن الرجعية مرادة منها. فإما أن يقال: هي مختصة بالرجعية كما يدل عليه سياق الكلام وتتحد الضمائر ولا تختلف مفسّراتها، بل يكون مفسّر قوله: {فَأَمْسِكُوهُنَّ} [الطلاق: 2] هو مفسر قوله {أَسْكِنُوهُنَّ}، وعلى هذا فلا حجة في سكنى البائن. وإما أن يقال: هي عامة للبائن والرجعية، وعلى هذا فلا يكون حديث فاطمة منافيًا للقرآن، بل غايته أن يكون مخصّصًا لعمومه، وتخصيص القرآن بالسنة جائز واقع؛ هذا لو كان قوله: {أَسْكِنُوهُنَّ} عامًّا، فكيف ولا يصح فيه العموم لما ذكرناه. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا نفقة لك ولا سكنى» (1). وقوله في اللفظ الآخر: «إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة» رواه الإمام أحمد والنسائي (2)، وإسناده صحيح. _________ (1) رواه مسلم (1480/ 37). (2) أحمد (27344) من طريق مجالد بن سعيد، والنسائي (3403) من طريق سعيد بن يزيد الأحمسي، كلاهما عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس. ومجالد فيه لين، وقد تابعه سعيد الأحمسي، قال عنه أبو نعيم الفضل بن دُكين ــ كما في «المعرفة والتأريخ» (3/ 237) ــ وابن معين: كوفي ثقة. وله طريق ثالث عند البيهقي (7/ 473) من رواية فراس بن يحيى ــ وهو ثقة أيضًا ــ عن الشعبي. على أن هذا اللفظ لم يرد في أكثر طرق الحديث ورواياته، ولذا ضعّفه البيهقي وابن القطان. انظر: «بيان الوهم» (4/ 472 - 477). (1/575) وفي لفظ لأحمد (1): «إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها الرجعة، فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى». وهذا يبطل كل ما تأولوا به حديث فاطمة، فإن هذا فتوى عامّة وقضاءٌ عام في حقّ كل مطلقة. فلو لم يكن لشأن فاطمة ذكر في المتن (2)، لكان هذا اللفظ العام مستقلًّا بالحكم لا معارض له بوجه من الوجوه. فقد تبيّن أن القرآن لا يدل على خلاف هذا الحديث، بل إنما يدل على موافقته، كما قالت فاطمة: «بيني وبينكم القرآن» (3). ولمّا ذُكر لأحمد قول عمر: «لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة» تبسم أحمد وقال: أي شيء في القرآن خلاف هذا (4)؟ وأما قوله في الحديث: «وسنة نبينا»، فإن هذه اللفظة وإن كان مسلم رواها (5)، فقد طعن فيها الأئمة كالإمام أحمد وغيره. قال أبو داود في كتاب «المسائل» (6): سمعتُ أحمد بن حنبل، وذُكر له قول عمر: «لا ندع كتاب _________ (1) رقم (27100) من طريق مجالد. (2) رسمه في الأصل يشبه: «البين»، وكذا أثبت في ط. المعارف، وفي ط. الفقي: «المبين»، ولعل ما أثبت أوفق بالسياق. (3) رواه أحمد (27337) ومسلم (1480/ 41). (4) بنحوه في «مسائل أبي داود» (ص 252). (5) برقم (1480/ 46). (6) (ص 252 - 253). (1/576) ربنا وسنة نبينا لقول امرأة»، قلتُ: يصح هذا عن عمر؟ قال: لا. وروى هذه الحكايةَ البيهقيُّ في «السنن والآثار» (1) عن الحاكم، عن ابن بطة، عن أبي حامد الأشعري، عن أبي داود. وقال الدارقطني (2): هذا اللفظ لا يثبت ــ يعني قوله: «وسنة نبينا» ــ، ويحيى بن آدم أحفظ من أبي أحمد الزبيري وأثبت منه، وقد تابعه قَبِيصة بن عقبة، فرواه عن عمّار بن رُزَيق مثل قول يحيى بن آدم سواء. والحسن بن عمارة متروك. وأشعث بن سَوَّار ضعيف. ورواه الأعمش عن إبراهيم دون قوله: «وسنة نبينا»، والأعمش أثبت مِن أشعثَ وأحفظ. وقال البيهقي (3): هذه اللفظة أخرجها مسلم في «صحيحه»، وذهب غيره من الحفاظ (4) إلى أن قوله «وسنة نبينا» غير محفوظ في هذا الحديث، فقد رواه يحيى بن آدم وغيره عن عمار بن رزيق في السكنى دون هذه اللفظة، وكذلك رواه الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر دون قوله: «وسنة نبينا». وإنما ذكره أبو أحمد عن عمار، وأشعثُ عن الحكم وحماد عن إبراهيم عن الأسود عن عمر، والحسنُ بن عُمارة عن سلمة بن كُهَيل عن عبد الله بن الخليل الحضرمي عن عمر. ثم ذكر كلام الدارقطني أنها لا تثبت. _________ (1) (11/ 290). (2) في «السنن»، وكلامه مفرَّق خلال الأحاديث (3961 - 3965)، والمؤلف صادر عن «معرفة السنن والآثار» (11/ 289 - 290). وانظر: «العلل» له (164). (3) «معرفة السنن» الموضع السابق. (4) منهم غير من سبق: أبو حاتم الرازي، كما في «العلل» لابنه (1317). (1/577) فقد تبين أنه ليس في السنة ما يعارض حديث فاطمة، كما أنه ليس في [ق 110] الكتاب ما يعارضه. وفاطمة امرأة جليلة من فقهاء الصحابة غير متّهمَة في الرواية. وما يرويه بعض الأصوليين: «لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت؟» غلط، ليس في الحديث (1)، وإنما الذي في الحديث: «حفظت أو (2) نسيت؟» هذا لفظ مسلم. قال هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد أنه ذكر عند الشعبي قول عمر هذا: «حفظت أم نسيت؟»، فقال الشعبي: امرأة من قريش ذات عقل ورأي _________ (1) من أوائل مَن ذكره من الأصوليين: أبو زيد الدَّبوسي الحنفي (ت 430) في «تقويم الأدلة» (ص 183)، وأبو الحسين البصري المعتزلي (ت 436) في «المعتمد» (2/ 594)، ثم تتابع الأصوليون بعدهما، كأبي إسحاق الشيرازي والبزدوي والسرخسي والغزالي والرازي والآمدي في آخرين، على ذكره في مؤلفاتهم الأصولية، في مبحث نسخ المتواتر بالآحاد، أو في مبحث قبول خبر الواحد. ولهذا الغلط أصل في بعض كتب الرواية: - رواه أبو يوسف في كتاب «الآثار» (608) من طريق أبي حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن عمر باللفظ المذكور. ولا يصحّ، فإن من دون إبراهيم فيهم لين، ولفظه منكر مخالف لرواية مغيرة الضبّي ــ وهو ثقة متقن ــ عن إبراهيم بلفظ: «لا ندري أحفظت أم نسيت»، أخرجه الترمذي (1180). - رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3/ 67) من طريق آخر بلفظ: «لا ندري لعلها كذبت»، وهو عند مسلم من نفس الطريق بلفظ: «لعلها حفظت أو نسيت»، فالغلط إما من الطحاوي أو شيخه أبي بكرة بكّار بن قتيبة القاضي. (2) في الأصل: «أم»، ولعله تصحيف ما أثبته من «صحيح مسلم» (1480/ 46). (1/578) تنسى قضاء قضي به عليها؟ قال: وكان الشعبي يأخذ بقولها (1). وقال ميمون بن مهران ــ لسعيد بن المسيب لمّا قال (2): تلك امرأة فتنت الناس ــ: لئن كانت إنما أخذت بما أفتاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما فتنت الناس، وإن لنا في رسول الله أسوة حسنة (3). ثم ردُّ خبرها بأنها امرأة مما لا يقول به أحد، وقد أخذ الناس برواية من هو دون فاطمة، وبخبر الفُرَيعة (4) وهي امرأة، وبحديث النساء كأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهن من الصحابة. بل قد احتج العلماء بحديث فاطمة هذا بعينه في أحكام كثيرة: منها: نظر المرأة إلى الرجل، ووضعها ثيابها في الخلوة، وجواز الخطبة على خطبة الغير إذا لم تُجبه المرأة ولم تسكن إليه، وجواز نكاح القرشية لغير القرشي، ونصيحة الرجل لمن استشاره في أمرٍ يعيب من استشاره فيه وأن ذلك ليس بغِيبة. ومنها: الإرسال بالطلاق في الغَيبة. ومنها: التعريض بخطبة المعتدة البائن بقوله: لا تفوّتيني بنفسك. _________ (1) علّقه البيهقي في «معرفة السنن» (11/ 290) بتمامه، ورواه سعيد بن منصور في «السنن» (1/ 321) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (6/ 9) دون قوله: «قال: وكان الشعبي يأخذ بقولها». (2) «لمّا قال» ساقط من ط. الفقي، فاختل المعنى. (3) رواه ابن عبد البر في «التمهيد» (19/ 147). (4) سيأتي في الباب القادم. (1/579) ومنها: احتجاج الأكثرين به على سقوط النفقة للمبتوتة التي ليست بحامل. فما بال حديثها محتجًّا به في هذه الأحكام دون سقوط السكنى؟! فإن كانت حفظته فهو حجة في الجميع، وإن لم يكن محفوظًا لم يَجُز أن يحتج به في شيء. والله أعلم. وقال الشافعي في القديم (1): فإن قال قائل: فإن عمر بن الخطاب اتهم حديث فاطمة بنت قيس وقال: «لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة». قلنا: لا نعرف أن عمر اتهمها، وما كان في حديثها ما تُتَّهم له، ما حدَّثتْ إلا بما يجب، وهي امرأة من المهاجرين لها شرف
ملفات · 4
المصدر المختار

كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...