النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
وسلم - واحدة» يعني أنه بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالذي يشبه ــ
والله أعلم ــ أن يكون ابن عباس قد علم أن كان شيء فنُسِخ.
قال البيهقي (1): ورواية عكرمة، عن ابن عباس فيها تأكيد لصحَّة هذا التأويل. يريد
البيهقيُّ الحديثَ الذي ذكره أبو داود في باب نسخ المراجعة وقد تقدم.
وقال أبو العباس بن سُرَيج (2): يمكن أن يكون ذلك إنما جاء في نوعٍ خاصّ من الطلاق
الثلاث, وهو أن يفرّق بين اللفظ كأنْ يقول: أنتِ طالق, أنت طالق, أنت طالق. وكان في
عهد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -,وعهد أبي بكر والناسُ على صِدْقهم وسلامتهم,
لم يكن ظهر فيهم الخِبّ والخداع, فكانوا يُصَدَّقون أنهم أرادوا به التوكيد, ولا
يريدون الثلاث. ولما رأى عمر - رضي الله عنه - في زمانه أمورًا ظهرت وأحوالًا
تغيَّرت، منع مِن حَمْل اللفظ على التكرار, فألزمَهم الثلاثَ.
وقال بعضهم: إن ذلك إنما جاء في غير المدخول بها. وذهب إلى هذا جماعة من أصحاب ابن
عباس, ورأوا أن الثلاث لا تقع على غير المدخول بها, لأنها بالواحدة تَبِيْن, فإذا
قال: أنتِ طالق بانت, وقوله: «ثلاثًا» وقع بعد البينونة فلا يعتدّ به، وهذا مذهب
إسحاق بن راهويه (3).
_________
(1) «الكبرى»: (7/ 338).
(2) ينظر لكلام ابن سُريج: «معالم السنن»: (2/ 650) للخطابي. وتصحف فيه إلى «ابن
شريح».
(3) ينظر «مسائل الكوسج»: (4/ 1774 - 1775).
(1/529)
وقال بعضهم: قد ثبتَ عن فاطمة بنت قيس أن أبا
حفص بن المغيرة طلقها ثلاثًا، فأبانها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يجعل
لها نفقةً ولا سُكْنى (1). وفي حديث ابن عمر: أنه قال: يا رسول الله, أرأيتَ لو
طلقتها ثلاثًا؟ قال: «إذن عصيتَ ربَّك وبانت منك امرأتُك». رواه الدارقطني (2).
وعن عليٍّ قال: سمع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجلًا طلَّق امرأتَه البتة،
فغضب وقال: «يتخذون آيات الله هزوًا؟ مَن طلَّق البتة ألزمناه ثلاثًا لا تحلّ له
حتى تنكح زوجًا غيره». رواه الدارقطني (3) أيضًا.
قالوا: وهذه الأحاديث أكثر وأشهر من حديث أبي الصهباء, وقد عمل بها الأئمة, فالأَخْذ
بها أولى.
وقال بعضهم: المراد أنه كان المعتاد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - تطليقة
واحدة, وقد اعتاد الناسُ الآن التطليق الثلاث, والمعنى: كان الطلاق المُوقَع الآن
ثلاثًا يوقَع في عهد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر واحدة.
وقال بعضهم: ليس في هذا الحديث أن ذلك كان يبلغ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم
-,فيُقِرُّ عليه, والحجة إنما هي في إقراره بعد بلوغه. ولمَّا بلغه طلاقُ رُكَانة
امرأتَه البتة استحلفه: ما أردْتَ بها إلا واحدةً؟ (4) ولو كانت الثلاثُ واحدةً [ق
102] لم يكن لاستحلافه معنى، فإنها واحدة, سواء أراد بها الثلاث أو الواحدة.
_________
(1) أخرجه مسلم (1480)، وأبو داود (2288)، والترمذي (1215) وغيرهم من حديث فاطمة
بنت قيس - رضي الله عنها -.
(2) (3967). وضعَّفه البيهقي: (7/ 330).
(3) (3945) وضعَّفه، وفيه زيادة «أو دين الله هزوًا ولعبًا».
(4) تقدم تخريجه.
(1/530)
وقال بعضهم: الإجماع منعقدٌ على خلاف هذا
الحديث, والإجماعُ معصومٌ من الغلط والخطأ, دون خبر الواحد.
وقال بعضهم: إنما هذا في طلاق البتة. فإنها كانت على عهد رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - يراد بها الواحدة, كما أراد بها رُكَانة, ثم تتايع (1) الناسُ فيها،
فأرادوا بها الثلاث، فألزمهم عُمر إيّاها.
فهذه عشرة مسالك للناس في ردِّ هذا الحديث (2).
وقال أبو بكر بن عربي (3) المُعَافري في كتابه «الناسخ والمنسوخ» (4): «(غائلة)
قال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة:229]: زلَّ قومٌ في آخر الزمان
فقالوا: إن الطلاق الثلاث في كلمة لا يلزم، وجعلوه واحدة, ونسبوه إلى السلف الأول,
فحكوه عن عليٍّ والزبير وعبدالرحمن بن عوف وابن مسعود وابن عباس, وعزوه إلى
الحجَّاج بن أرطاة الضعيف المنزلة, المغموز (5) المرتبة, ورووا في ذلك حديثًا ليس
له أصل.
وغوى قومٌ مِن أهل المسائل، فتتبعوا الأهواءَ المبتدعةَ فيه, وقالوا: إن
_________
(1) الأصل والمطبوعات: «تتابع» والظاهر ما أثبت، وقد مضى التعليق على مثل هذه
الكلمة فيما سلف فلا نعيده.
(2) وانظر في نقد هذه المسالك «زاد المعاد»: (5/ 242 - 248) ووصفها بأنها مسالك
وعرة لا يصح منها شيء.
(3) كذا في الأصل و (ش)، وغيّرت في الطبعتين إلى «العربي».
(4) (2/ 77 - 91) والنص إلى آخر هذا المبحث منه.
(5) في الأصل غير معجمة، وفي ط. المعارف: «المغمور» وما أثبته مناسب للسياق،
والمعنى أنه متكلّم فيه من قبل حفظه، ومرتبته في الثقة مغموزة.
(1/531)
قوله: «أنت طالق ثلاثًا» كذب, لأنه لم
يُطلّق ثلاثًا, كما لو قال: «طلقت ثلاثًا» , ولم يطلِّق إلا واحدة, وكما لو قال:
«أحلف ثلاثًا» , كانت يمينًا واحدة.
(منبهة): لقد طوَّفتُ في الآفاق, ولقيتُ من علماء الإسلام وأرباب المذاهب كلَّ
صفّاق (1)، فما سمعتُ لهذه المقالة بخبر, ولا حَسِسْتُ لها بأثر (2) , إلا الشيعة
الذين يرون نكاح المتعة جائزًا ولا يرون الطلاق واقعًا. ولذلك قال فيهم ابن سُكّرة
الهاشمي (3):
يا مَن يرى المتعةَ في دينه ... حلًّا (4) , وإن كانَتْ بلا مهر
ولا يرى سبعين تطليقة ... تَبِينُ منه رَبَّةُ الخِدْر
من ها هنا طابت مواليدُكم ... فاغتنموها يا بني النظر (5)
وقد اتفق علماء الإسلام, وأرباب الحلِّ والعقد في الأحكام, على أن الطلاق الثلاث
في كلمة ــ وإن كان حرامًا في قول بعضهم, وبدعةً في قول الآخرين ــ لازمٌ, وأين
هؤلاء البؤساء من عالم الدين, وعَلَم الإسلام
_________
(1) ط. الفقي: «صادق» تصحيف، وفي «الناسخ»: «صفّاق آفاق».
(2) كذا قال ابن العربي, مع أنه حكى قبل قليل عددًا ممن قال بها, وقد جمع د.
سليمان العمير من قال بها في جزء مفرد بعنوان «تسمية المفتين بأن الطلاق الثلاث
بلفظ واحد طلقة واحدة»، فبلغوا إلى عصر ابن العربي اثنين وعشرين عالمًا.
(3) هو أبو الحسن محمد بن عبد الله بن سكّرة الهاشمي (ت 385)، ترجمته في «تاريخ
بغداد»: (5/ 465 - 466) و «تاريخ الإسلام»: (16/ 583). وله ديوان شعر كبير.
(4) في «الناسخ»: «حلالًا».
(5) كذا في الأصل و (ش)، وفي «الناسخ»: «صخر».
(1/532)
محمد بن إسماعيل البخاري, وقد قال في
«صحيحه» (1): باب جواز الثلاث لقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}، وذَكَر حديث
اللعان: «فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (2).
ولم يغيِّر عليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا يُقَرُّ على الباطل, ولأنه
جَمَع ما فُسِح له في تفريقه فألزمته الشريعةُ حكمَه.
وما نسبوه إلى الصحابة كذبٌ بحت لا أصل له في كتاب, ولا رواية له عن أحد.
وقد أدخل مالكٌ في «موطئه» (3) عن علي: «أن الحرام ثلاث لازمة في كلمة» فهذا في
معناها، فكيف إذا صرَّح بها؟!
وأما حديث الحجاج بن أرطاة فغير مقبول في المِلّة, ولا عند أحدٍ من الأئمة.
فإن قيل: ففي «صحيح مسلم» (4) عن ابن عباس ــ وذكر حديث أبي الصهباء هذا.
قلنا: هذا لا متعلَّق فيه من خمسة أوجه:
الأول: أنه حديث مختلَفٌ في صحته, فكيف يقدَّم على إجماع الأمة؟ ولم يُعرَف في هذه
المسألة خلافٌ إلا عن قوم انحطُّوا عن رتبة التابعين, وقد
_________
(1) (7/ 42) والباب فيه: «باب من أجاز طلاق الثلاث».
(2) (5259)، وأخرجه مسلم (1492).
(3) (1586). وينظر «الاستذكار» (6/ 17).
(4) (1472/ 16).
(1/533)
سبق العصران الكريمان والاتفاق (1) على لزوم
الثلاث, فإن رووا ذلك عن أحدٍ منهم فلا تقبلوا منهم إلا ما يقبلون منكم, فِعْل (2)
العَدْل عن العَدْل, ولا تجد هذه المسألة منسوبةً إلى أحدٍ من السلف أبدًا.
الثاني: أن هذا الحديث لم يُرْو إلا عن ابن عباس, ولم يُرو عنه إلا من طريق طاوس.
فكيف يُقبل ما لم يروه من الصحابة إلا واحد, وما لم يروه عن ذلك الصحابي إلا واحد؟
وكيف خفي هذا عن جميع الصحابة وسكتوا عنه إلا ابن عباس؟ وكيف خفي على جميع أصحاب
ابن عباس إلا طاوس؟!
الثالث: يحتمل أن يُرَاد به قبل الدخول. وكذلك تأوَّله النسائيُّ, فقال (3): باب
طلاق الثلاث المتفرِّقة قبل الدخول بالزوجة. وذَكَر هذا الحديث بنصِّه (4).
الرابع: أنه يعارضه حديث محمود بن لَبِيد, قال: أُخْبِر رسولُ الله - صلى الله
عليه وسلم - عن رجلٍ طلَّق امرأتَه ثلاث تطليقات جميعًا, فقام غضبان, ثم قال:
«أيُلْعَب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟» حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا
أقتله؟ رواه النسائي (5).
فلم يردّه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بل أمضاه, وكما في حديث عُوَيمر في
اللعان حيث
_________
(1) في «الناسخ»: «والإصفاق».
(2) ط. الفقي: «نقل»، وفي الأصل محررة كما أثبتنا.
(3) (6/ 145).
(4) (3406).
(5) (3401).
(1/534)
أمضى طلاقَه الثلاث ولم يردّه (1).
الخامس: وهو قويٌّ في النظر والتأويل, أنه قال: «كان الطلاق الثلاث على عهد رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - واحدة» , يحتمل أن يريد به: كان حكم الثلاث إذا
وقعَتْ أن تُجْعَل واحدة، وأن يريد به: كانت عبارة الثلاث على عهده أن تُذْكَر
واحدة، فلما تتايع الناسُ في الطلاق وذكروا الثلاثَ بدل الواحدةَ، أمضى ذلك عمر
كما أمضاه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على عويمر حين طلَّق ثلاثًا. فلا
يبقى في المسألة إشكال. فهذا أقصى ما يُرَدُّ به هذا الحديث (2).
8 - باب في أمرك بِيَدِك
177/ 2118 - عن حماد بن زيد قال: «قلت لأيوب: هل تعلم أحدًا قال بقول الحسن في
«أَمْرُكِ بِيَدِكِ»؟ قال: لا، إلا شيء حدثناه قَتادة، عن كثير مولى ابن سَمُرة عن
أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه، قال أيوب: فقدم
علينا كثير، فسألته؟ فقال: ما حدثتُ بهذا قط، فذكرته لقتادة؟ فقال: بلى، ولكنه
نَسي».
وأخرجه الترمذي والنسائي (3). وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب،
وذكر [عن] البخاري أنه قال: إنما هو عن أبي هريرة موقوف، ولم يعرف حديث أبي هريرة
مرفوعًا. وقال النسائي (4): هذا حديث منكر.
_________
(1) تقدم تخريجه.
(2) والأجوبة عن هذه الاعتراضات ذكرها المؤلف في «زاد المعاد»: (5/ 241 - 271)، و
«أعلام الموقعين»: (3/ 469، 4/ 212)، و «إغاثة اللهفان»: (1/ 512 - 541).
(3) أخرجه أبو داود (2204)، والترمذي (1178)، والنسائي في «المجتبى» (3410) وفي
«الكبرى» (5573) من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن زيد به.
(4) في «المجتبى».
(1/535)
قال ابن القيم - رحمه الله -: هكذا وقع في
«السنن» (1) لأبي داود, ولم يفسَّر قول الحسن في حديثه. ورواه الترمذي (2) [ق 103]
مفسَّرًا عن حماد بن زيد قال: قلت لأيوب: هل علمتَ أحدًا قال: أمرك بيدك ثلاثًا
(3) إلا الحسن؟ قال: لا, ثم قال: اللهم غَفْرًا, إلا ما حدثني قَتادةُ، عن كثير
مولى بني سمرة، عن أبي سَلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
«ثلاث». ثم ذكر الترمذيُّ عن البخاري إنما هو موقوف.
قال أبو محمد بن حزم (4): وكثير مولى بني سلمة مجهول، وعن الحسن في «أمرك بيدك»
قال: «ثلاث» (5).
9 - باب في البتة
178/ 2121 - وعن عبد الله بن علي بن يزيد بن رُكانة، عن أبيه، عن جده: أنه طلَّقَ
امرأتَه البتةَ، فأتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما أردتُ إلا
واحدة، قال: «آللهِ؟»، قال: آلله، قال: «هو على ما أردْتَ».
وأخرجه الترمذي وابن ماجه (6). وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت
محمدًا ــ يعني البخاري ــ عن هذا الحديث؟ فقال: فيه اضطراب. وذكر الترمذي أيضًا
عن البخاري أنه مضطرب فيه: تارة قيل فيه: ثلاثًا، وتارة قيل فيه:
_________
(1) (2204).
(2) (1178).
(3) الأصل و (ش): «ثلاث» والوجه ما أثبت.
(4) في «المحلى»: (10/ 119).
(5) أخرجه أبو داود (2205).
(6) أخرجه أبو داود (2208)، والترمذي (1177)، وابن ماجه (2051).
(1/536)
واحدة. وأصحه: أنه طلقها البتة، وأن الثلاث
ذُكرت فيه على المعنى. وقال أبو داود: حديث نافع بن عجير حديث صحيح. وفيما قاله
نظر، فقد تقدم عن الإمام أحمد أن طرقه ضعيفة، وضعَّفه أيضًا البخاري وقد وقع
الاضطراب في إسناده ومتنه.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وفي «تاريخ البخاري» (1): عليّ بن يزيد بن رُكانة
القرشي عن أبيه, لم يصح حديثه. هذا لفظه. وقال عبد الحق (2) في سنده: كُلُّهم
ضعيف, والزبير أضعفهم. وذكر الترمذيُّ في «كتاب العلل» (3) عن البخاري أنه مضطرب
فيه؛ تارةً قيل فيه: «ثلاثًا» وتارة قيل فيه: «واحدة».
ثم ذكر الشيخُ (4) كلامَ الحافظ المنذري (5) واعتراضَه على أبي داود في تصحيحه.
ثم قال الشيخ: وفيما قاله المنذري نظر, فإن أبا داود (6) لم يحكم بصحته, وإنما قال
بعد روايته: «هذا أصحُّ من حديث ابن جريج أنه طلّق امرأتَه ثلاثًا, لأنهم أهل بيته
وهم أعلم بقصتهم وحديثهم». وهذا لا يدل على أن الحديثَ عنده صحيح، فإن حديث ابنِ
جُرَيج ضعيف، وهذا ضعيف
_________
(1) (6/ 301).
(2) في «الأحكام الوسطى»: (3/ 196).
(3) (1/ 461).
(4) أي ابن القيم، والكلام هنا للمجرّد.
(5) سقنا كلام المنذري كاملًا بعد حديث الباب.
(6) في «السنن»: (3/ 531 - ط. الرسالة).
(1/537)
أيضًا, فهو أصح الضعيفين عنده, وكثيرًا ما
يُطْلِق أهلُ الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين، وهو كثير في كلام
المتقدمين.
ولو لم يكن اصطلاحًا لهم لم تدلّ اللغةُ على إطلاق الصحة عليه, فإنك تقول لأحد
المريضين: «هذا أصح من هذا» , ولا يدل على أنه صحيح مطلقًا. والله أعلم.
10 - باب الرجل يقول لامرأته: يا أُختي
179/ 2125 - وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن إبراهيم عليه
السلام لم يكذب قطُّ إلا ثلاث كذبات: ثنتان في ذاتِ الله تعالى: قوله {إِنِّي
سَقِيمٌ} [الصافات: 98]، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء:
63]، وبينما هو يسير في أرض جبَّار من الجبابرة، إذ نزل منزلًا، فأُتيَ الجبار،
فقيل له: إنه نزل ههنا رجل معه امرأةٌ هي أحسنُ الناس، قال: فأرسل إليه، فسأله
عنها؟ فقال: إنها أختي، فلما رجع إليها قال: إن هذا سألني عنكِ، فأنبأته أنكِ
أختي، وإنه ليس اليومَ مسلمٌ غيري وغيرك، وإنكِ أختي في كتاب الله، فلا تُكذِّبيني
عنده ــ وساق الحديث».
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (1).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وفيه دليلٌ على أنّ مَن قال لامرأته: إنها أختي أو
أمِّي على سبيل الكرامة والتوقير لا يكون مُظاهِرًا. وعلى هذا فإذا قال لعبده: «هو
حرّ»، يعني أنه ليس بفاجر لم يُعْتَق، وهذا هو الصواب الذي لا ينبغي أن يُفْتَى
بخلافه, فإن السيد إذا قيل له: «عبدك فاجر زان»، فقال: «ما هو إلا
_________
(1) أخرجه أبو داود (2212)، والبخاري (3358)، ومسلم (2371)، والترمذي (3166)،
والنسائي في «الكبرى» (8315).
(1/538)
حرٌّ» , قطَعَ سامعُه أنه إنما أراد العفّة
لا العتق (1). وكذلك إذا قيل له: «جاريتك تبغي» , فقال: «إنما هي حُرّة».
وسَمَّى هذه كذبات (2) لأنها تورية.
وقد أشكل على الناس تسميتها كذبًا, لكون المتكلِّم إنما أراد بلفظه المعنى الذي
قصدَه, فكيف يكون كذبًا؟
والتحقيقُ في ذلك: أنها كذب بالنسبة إلى إفهام المخاطَب، لا بالنسبة إلى عناية
المتكلم, فإن الكلامَ له نسبتان: نسبة إلى المتكلِّم ونسبة إلى المخاطَب, فلما
أراد الموَرِّي أن يُفْهِم المخاطَبَ خلافَ ما قصدَه بلفظِه, أُطْلِق الكذبُ عليه
بهذا الاعتبار, وإن كان المتكلِّم صادقًا باعتبار قصده ومراده.
11 - باب في عِدّة المختلعة (3)
180/ 2137 - وعن ابن عباس: «أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي - صلى
الله عليه وسلم - عِدَّتها حَيْضَةً» (4).
وذكر أنه رُوي مرسلًا. وأخرجه الترمذي مسندًا. وقال: هذا حديث حسن
_________
(1) ط. الفقي: «الصفة لا العين» بدلًا من «العفة لا العتق»!
(2) ط. الفقي: «وسمّي قول إبراهيم هذا كذبًا ... » وفيه تصرّف وإضافة بلا داعٍ،
وبدون إشارة!
(3) في «المختصر» و «السنن»: «باب في الخلع». وهذا الباب مكانه في مطبوعة
«المختصر» و «السنن» (2/ 667): بعد (باب الظهار). فأبقيناه كما في الأصل و (هـ،
ش).
(4) أخرجه أبو داود (2229)، والترمذي (1222).
(1/539)
غريب.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم: عدة المختلعة
حيضة، قال إسحاق: وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قويّ. وذكر غيره: أنه أدلُّ شيء
على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، وذلك أن الله سبحانه قال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، فلو كانت هذه
مطلّقة لم يقتصر لها على حيضة واحدة.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وروى النسائيُّ (1) حديثَ امرأة ثابت بن قيس موصولًا
مطوَّلًا عن الرُّبَيّع بنت معوِّذ: «أن ثابت بن قيس بن شمَّاس ضربَ امرأتَه, فكسر
يدَها, وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبيّ, فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -، فأرسلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ثابت, فقال له:
«خذ الذي لها عليك, وخلِّ سبيلَها»، قال: نعم, فأمرها رسولُ الله - صلى الله عليه
وسلم - أن تتربَّصَ حيضةً واحدة, وتلحق بأهلها.
قال الترمذي في «جامعه» (2): «الصحيح في حديث الرُّبَيّع: أنها أُمِرَت أن تعتدّ بحيضة.
وهذا مرفوع, وقد صرَّح في الرواية الأخرى: أن الذي أمرها بذلك هو رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -. ثم ذكر الترمذيُّ (3) حديثَ ابن عباس: «أن امرأة ثابت بن قيس
اختلعت من زوجها على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمرها النبي - صلى الله
عليه وسلم - أن تعتدَّ بحيضة» وقال: هذا حديث حسن غريب.
_________
(1) (3497)، وفي «الكبرى» (5661)، وأخرجه الترمذي (1185) وسنده صحيح.
(2) (3/ 483) عقب حديث رقم (1185).
(3) (1185).
(1/540)
والمعروف عن إسحاق (1): أن عدتها حيضة, وهي
إحدى الروايتين عن الإمام أحمد, نقلها عنه [ابن] (2) القاسم, وهو قول عثمان بن
عفان، وعبد الله بن عباس. وعن ابن عمر روايتان: إحداهما: أن عدتها عدة المطلقة,
ذكره مالك في «الموطأ» (3) عن نافع عنه. والثانية: حيضة, نقلها ابن المنذر (4)
عنه، وهي رواية القعنبي عنه.
قال أبو داود (5): حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: «عدة
المختلعة حيضة». واختار ابن المنذر أن عدتها حيضة.
وقد ذكر الله تعالى في آية الطلاق له ثلاثة أحكام:
أحدها: أن التربص فيه ثلاثة قروء. الثاني: أنه مرّتان. الثالث: أن الزوج أحقّ
بردِّ امرأتِه في المرّتين.
فالخُلْع ليس بداخل في الحكم الثالث اتفاقًا, وقد دلت السنةُ أنه ليس
_________
(1) الذي في «مسائل الكوسج» (4/ 1602 - 1603) أن عدتها عدة المطلّقة، لكنه قال: إن
الذين قالوا تعتد بحيضة على ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة ثابت بن
قيس مذهب قوي، وحكاه عنه الترمذي في «جامعه»: (3/ 483).
(2) رسمها في الأصل: «أبو»، والتصويب من «المغني»: (11/ 195).
ومن أصحاب الإمام ممن يكنى أبا القاسم: إسماعيل بن عبد الله بن ميمون أبو القاسم
العجلي، نقل عنه أشياء. ينظر «طبقات الحنابلة»: (1/ 275 - 276)، ومنهم جعفر بن
محمد أبو القاسم الوراق المؤدّب (ت 283). ينظر «الطبقات»: (1/ 340 - 341).
(3) (1638).
(4) في «الإشراف»: (4/ 288).
(5) (2230).
(1/541)
داخلًا في الحكم الأول, وذلك يدلُّ على عدم
دخوله في حكم العدد, فيكون فسخًا. وهذا من أحسن ما يُحتجُّ به على ذلك.
12 - بابٌ في الظِّهار
181/ 1126 - عن سليمان بن يسار، عن سَلَمة بن صَخْر البَياضي، قال: «كنتُ امرأً
أصيبُ من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان خِفْتُ أن أصيب من امرأتي
شيئًا يَتَّايَعُ بي حتى أصبح، فظاهَرْتُ منها حتى ينسلخَ شهر رمضان، فبينا هي
تخدِمُني ذات ليلة، إذ تكشَّفَ لي منها شيء، فلم ألْبَثْ أن نَزَوْتُ عليها، فلما
أصبحتُ خرجت إلى قومي، فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي إلى رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -، قالوا: لا والله، فانطلقتُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
فأخبرته، فقال: أنتَ بذاكَ يا سلمة؟ قلت: أنا بذاك يا رسول الله، مرتين، وأنا صابر
لأمر الله عز وجل، فاحكم فيَّ ما أراك الله، قال: «حَرِّرْ رقبةً»، قلت: والذي
بعثك بالحقّ ما أملك رقبةً غيرها، وضربتُ صُفْحَةَ رقبتي، قال: «فصُمْ شَهرين
مُتَتَابعين»، قال: وهل أصبتُ الذي أصبتُ إلا من الصيام؟ قال: «فأطْعِمْ وَسْقًا
من تَمْرٍ بين ستين مسكينًا»، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وَحْشَيْن ما لنا
طعام، قال: «فَانْطَلِق إلى صاحب صدقةِ بني زُرَيق، فليدفعها إليك، فأطعم ستين
مسكينًا وَسْقًا من تمر، وكُلْ أنتَ وعيالُك بقيَّتها». فرجعتُ إلى قومي، فقلت:
وجدتُ عندكم الضيقَ وسُوء الرأي، ووجدتُ عند النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
السَّعَةَ وحُسنَ الرأي، وقد أمرني، أو أمر لي بصدقتكم».
وأخرجه الترمذي وابن ماجه (1). وقال الترمذي: وهذا حديث حسن. وقال
_________
(1) أخرجه أبو داود (2213)، والترمذي (1198، 3299)، وابن ماجه (2062)، وأحمد
(16421)، وابن خزيمة (2378)، والحاكم: (2/ 204) وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن
محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وفيه
نظر، وانظر «البدر المنير»: (8/ 153 - 155).
(1/542)
محمد ــ يعني البخاري ــ: سليمانُ بن يَسار
لم يسمع عندي من سلمة بن صَخْر. وقال البخاري أيضًا: هو مرسل، سليمانُ بن يَسار لم
يدرك سلمةَ بن صخر. هذا آخر كلامه. وفي إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام
عليه.
قال ابن القيم - رحمه الله -: [ق 104] قد ورد في هذه الكفارة «أنه أمره بإطعام
وَسْق, والوَسْق ستون صاعًا»، وهو أكثر ما قيل فيه, وذهب إليه سفيانُ الثوريُّ
وأصحابُ الرأي, مع قولهم: إن الصاع ثمانية أرطال بالعراقي.
وورد فيها: أنه أمر امرأة أوس بن الصامت أن تكفر عنه بالعَرَق الذي دفعه إليها,
والعَرَق الذي أعانَتْه به (1).
واخْتُلِف في مقدار ذلك العَرَق: فقيل: ستون صاعًا, وهو وهم, وقيل: ثلاثون, هو
الذي رجَّحه أبو داود, على حديث يحيى بن آدم, وقيل: خمسة عشر, فيكون العرقان
ثلاثين صاعًا, لكلّ مسكين نصف صاع, وإلى هذا ذهبَ الإمام أحمد ومالك. وفي الرواية
الأخرى: أن التمر الذي أمره أن يتصدق به كان زنبيلًا (2) مِن خمسة عشر صاعًا, وإلى
هذا ذهب الشافعيُّ وعطاء والأوزاعي، ورُوي عن أبي هريرة، فيكون لكلِّ مسكين مُدّ,
وهو مقدار سُدُس (3) ما يوجبه أهلُ الرأي, فإنهم يوجبون صاعًا, وهو ثمانية أرطال,
فيوجبون زيادةً على ما يُوجبه هؤلاء ستّ مرات.
_________
(1) أخرجه أبو داود (2214، 2215).
(2) ط. الفقي: «قريبًا» تصحيف.
(3) ط. الفقي بدل قوله «سدس»: «لا شيء بالنسبة إلى»! وهو تصرّف لا معنى له، ودون
إشارة.
(1/543)
وأخذ الشافعيُّ ذلك من حديث المجامع في
رمضان, فإن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُتي بعَرَق فيه خمسة عشر صاعًا, فقال:
«خذه وتصدَّق به» , وسيأتي إن شاء الله (1).
ثم اختلفوا في البُرِّ: هل هو على النصف من ذلك أم هو وغيره سواء؟ فقال الشافعيُّ:
مُدّ من الجميع, وقال مالك: مُدّان من الجميع, وقال أحمد وأبو حنيفة: البرّ على
النصف من غيره, على أصلهما, فعند أحمد مُدّ مِن بُرّ أو نصف صاع من غيره, وعند أبي
حنيفة مُدّان مِن بُرّ, أو نصف صاع من غيره على اختلافهما في الصاع.
13 - باب في المملوكة تحت الحرّ أو العبد (2)
182/ 2140 - وعن ابن عباس: «أن زوج بَريرة كان عبدًا أسود، يسمى مُغيثًا،
فَخَيَّرَها ــ يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ــ وأمرها أن تَعْتَدَّ».
وأخرجه البخاري مختصرًا. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه بمعناه (3).
قال ابن القيم - رحمه الله -: هكذا الرواية فيه (4): «وأمَرَها أن تعتدّ»، وزاد
الدارقطني (5): «عدّة الحُرّة». ولعله مدرج من تفسير بعض الرواة.
_________
(1) يعني عند أبي داود (2392) وعنده: «خذ هذا فتصدق به».
(2) في «المختصر» و «السنن»: «باب في المملوكة تعتق وهي تحت حُرّ أو عبد».
(3) أخرجه أبو داود (2232)، والبخاري (5282)، والترمذي (1155)، والنسائي (5417)،
وابن ماجه (2075).
(4) أي عند أبي داود (2232).
(5) (3777).
(1/544)
وقد روى ابن ماجه في «سننه» (1): أخبرنا
عليّ بن محمد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة
قالت: «أُمِرَت بريرةُ أن تعتدّ بثلاث حِيَض». وهذا مع أنه إسناد «الصحيحين» , فلم
يروه أحدٌ من أهل الكتب الستة إلا ابن ماجه, ويبعد أن تكون الثلاث حِيَض محفوظة
فيه. فإن مذهب عائشة: أن الأقراءَ الأطهارُ (2) , وقد أمرَ النبيُّ - صلى الله
عليه وسلم - المختلعةَ أن تستبرئ بحيضة كما تقدم, فهذه أولى, ولأن الأقراء الثلاثة
إنما جُعِلَت في حقِّ المطلَّقة ليطول زمنُ الرجعة, فيتمكّن زوجُها مِن رَجْعتها
متى شاء, ثم أُجْرِي الطلاقُ كلُّه مجرًى واحدًا. وطَرْد هذا: أن المَزْنيّ بها
تُسْتبرأ بحيضة, وقد نصّ عليه أحمد (3).
وبالجملة: فالأمر بالتربُّص ثلاثة قروء إنما هو للمطلَّقة. والمُعْتَقَةُ إذا
فَسَخت فهي بالمختلعة والأمةِ المستبرأةِ أَشْبَه, إذ المقصود براءة رحمها,
فالاستدلال على تعدُّد الأقراء في حقِّها بالآية غير صحيح, لأنها ليست مطلَّقة,
ولو كانت مطلَّقةً لثبت لزوجها عليها الرجعة.
وأما الأحاديث في هذه اللفظة ففي صحتها نظر. وحديثُ الدارقطني المعروفُ أن الحسن
رواه مرسلًا: «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بريرة أن تعتدّ عِدّة
الحُرّة» (4)
_________
(1) (2077).
(2) أخرجه ابن جرير: (4/ 95 - 97)، وينظر «تفسير القرطبي»: (3/ 113)، و «زاد
المعاد»: (5/ 611 - 612).
(3) ينظر «المغني»: (11/ 196).
(4) رواه ابن أبي شيبة (19113).
(1/545)
ورواه البيهقي في «سننه» (1) من حديث عكرمة
عن ابن عباس.
وفيه وجه رابع: وهو أنه جعل عدَّتها عدةَ المطلَّقة, رواه البيهقي (2) من حديث أبي
مَعْشَر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ورواه أبو يعلى الموصلي (3)، عن
محمد بن بكّار، عن أبي مَعْشَر.
فهذه أربعة أوجه: أحدها: أن تعتدّ. الثاني: عِدّة الحُرّة. الثالث: عِدّة المطلقة.
الرابع: بثلاث حِيَض.
14 - باب في المملوكين يُعْتَقان معًا (4)
183/ 2145 - عن عائشة: أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها، زوجٌ، قال: فسألتِ النبيَّ
- صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؟ فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة.
وأخرجه النسائي وابن ماجه (5). وفي إسناده عبد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب، وقد
ضعّفه يحيى بن معين، وقال مرة: ثقة. وقال النسائي: ليس بذاك القوي.
قال ابن القيم - رحمه الله -: واستدلَّ به من يقول: إن التخيير إنما يكون
للمعتَقَة تحت عبدٍ, ولو كان لها خيار إذا كانت تحت حرٍّ لم يكن لتقديم عتق الزوج
عليها معنى ولا فائدة. وفيه نظر.
_________
(1) (7/ 451).
(2) (7/ 451).
(3) (8/ 319).
(4) في «المختصر» و «السنن» زيادة: «هل تُخيّر امرأته».
(5) أخرجه أبو داود (2237)، والنسائي في «الكبرى» (4915)، وابن ماجه (2532)، وصححه
ابن حبان (4311).
(1/546)
15 - بابٌ إلى متى تُرَدّ عليه امرأتُه إذا أسلم (1)
184/ 2148 - عن ابن عباس قال: رَدَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنَتَهُ
زينبَ على أبي العاص بالنكاح الأول، لم يُحدِث شيئًا ــ قال محمد بن عمرو في
حديثه: بعد ستّ سنين، وقال الحسن بن علي: بعد سنتين.
وأخرجه الترمذي وابن ماجه (2). وفي حديث الترمذي: «بعد ست سنين». وفي حديث ابن
ماجه: «بعد سنتين». وقال الترمذي: ليس بإسناده بأس، ولكن لا يُعرف وجه هذا الحديث،
ولعله قد جاء هذا من قِبَل داود بن الحصين، مِن قِبَل حفظه. وحكي عن يزيد بن هارون
أنه ذكر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ردَّ
ابنته على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد»، وقال (3): حديث ابن عباس
أجود إسنادًا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب. وقال الخطابي: وهذا إن صح فإنه يحتمل
أن يكون عدتها قد تطاولت، لاعتراض سبب، حتى بلغت المدة المذكورة في الحديث، إما
الطولى منها وإما القصرى، إلا أن حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس نسخه،
وقد ضعف أمره عليُّ بن المديني وغيره من علماء الحديث.
وقال بعضهم: معناه ردَّها عليه على النكاح الأول، أي على مثل النكاح الأول في
الصداق والحباء. لم يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره. وقال البخاري: حديث ابن
عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب. وقال الدارقطني في حديث عمرو بن شعيب
هذا: لا يثبت، والصواب حديث ابن عباس.
_________
(1) في «المختصر» و «السنن» زيادة: «بعدها».
(2) أخرجه أبو داود (2240)، والترمذي (1143)، وابن ماجه (2008)، وأحمد (2972).
(3) يعني يزيد بن هارون.
(1/547)
وقال الخطابي (1): وإنما ضعَّفوا حديث عمرو
بن شعيب من قبل الحجاج بن أرطاة، لأنه معروف بالتدليس، وحُكي عن محمد بن عقيل أن
يحيى بن سعيد قال: لم يسمعه حجاجٌ من عَمرو.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال الإمام أحمد (2): حديث ابن عباس في هذا أصحّ,
قيل له: أليس يروى «أنه ردَّها بنكاحٍ مستأنف (3)»؟ قال: ليس لذلك أصل.
وقال ابن عبد البر (4): قصة أبي العاص مع امرأته لا تخلو مِن أن تكون قبل نزول
تحريم المسلمات على الكفار, فتكون منسوخةً بما جاء بعدها, أو تكون حاملًا واستمرّ
حملُها حتى أسلم زوجها, أو مريضةً لم تحض ثلاث حيضات حتى أسلم, أو تكون رُدّت إليه
بنكاح جديد ــ ثم ذكر حديث عمرو بن شعيب ــ تم كلامه.
وللناس في حديث ابن عباس عدة طرق:
أحدها: ردّه باستمرار العمل على خلافه, قال الترمذي (5): سمعت
_________
(1) في «معالم السنن»: (2/ 676).
(2) في «العلل»: (1/ 313) لأحمد ذكر هذا الحديث من رواية حجاج عن عمرو بن شعيب، ثم
ذكر أنه قرأ في بعض الكتب: عن حجاج عن العرزمي عن عمرو بن شعيب، قال: والعرزمي
تركه الناس.
(3) رسمها في الأصل و (ش، هـ): «يستأنف» ولعل المثبت أصح، وينظر «المغني»: (10/
10).
(4) في «التمهيد»: (12/ 23 - 24).
(5) «الجامع»: (3/ 441).
(1/548)
عَبْدَ بن حُميد يقول: سمعت يزيد بن هارون
يقول: حديث ابن عباس أجود إسنادًا, والعملُ على حديث عَمرو بن شعيب.
وقال ابن عبد البر (1): لم يختلف العلماء أن بانقضاء العدة ينفسخ النكاح إلا شيء
رُوي عن النخعي شَذَّ فيه عن جماعةِ العلماء, فلم يتبعه عليه أحد, زعم أنها
تُرَدُّ إلى زوجها, وإن طالت المدة.
الثاني: معارضته بحديث عَمرو بن شعيب.
الثالث: تضعيف داود بن الحصين عن عكرمة.
الرابع: حمله على رَدِّها بنكاح مثل الأول, لم يحدث فيه شيئًا.
الخامس: حمله على تطاول زمن العِدّة.
السادس: القول بموجَبه, ويُروى عن علي بن أبي طالب، وإبراهيم النخعي وغيرهما (2).
السابع: [ق 105] أن تحريم نكاح الكفار إنما كان في سورة الممتحنة: وهي قد نزلت بعد
الحديبية, ولم يكن نكاحُ الكافرِ المسلمةَ قبل ذلك حرامًا, ولهذا في قصة الممتحنة
لما نزلت: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة:10] عَمَد عمر إلى
امرأتين له فطلقهما. ذكره البخاري (3). فدلّ على
_________
(1) في «التمهيد»: (12/ 23).
(2) ينظر «التمهيد»: (12/ 23)، و «المغني»: (10/ 10).
(3) (2733).
(1/549)
أن التحريم كان من يومئذ.
وإذا ثبت هذا فأبو العاص بن الربيع إنما أسلم في زمن الهدنة بعد ما أخذت سرية زيد
بن حارثة ما معه, فأتى المدينةَ فأجارته زينب, فأنفذ رسولُ الله - صلى الله عليه
وسلم - جوارها, ودخل عليها فقال: «أي بنيَّة, أكرمي مثواه, ولا يخلُصُ إليك, فإنك
لا تحلين له» (1). وكان هذا بعد نزول آية التحريم في الممتحنة.
ثم إن أبا العاص رجع إلى مكة, فأدَّى ما كان عنده من بضائع أهل مكة, ثم أسلم, وخرج
إلى المدينة، فلم يطل الزمان بين إسلامه ونزول آية التحريم، فردَّها عليه بالنكاح
الأول.
الثامن: أن حديث ابن عباس في قصته منسوخ, وسلك ذلك الطحاوي (2) , وادَّعى أن
النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -[ردَّها إليه] (3) بعد رجوعه من بدر حين أسِر, وروى
في ذلك عن الزهري: «أنه أُخِذ أسيرًا يوم بدر، فأُتيَ به النبي - صلى الله عليه
وسلم -، فردَّ عليه ابنته» , ثم إن الله سبحانه حرم نكاح الكفار في قصة الممتحنة.
التاسع: ما حكاه (4) عن بعض أصحابهم في الجمع بين الحديثين، بأن عبد الله بن عَمرو
علمَ تحريم نكاح الكافر, فلم يكن ذلك عنده إلا بنكاح جديد، فقال: «ردَّها عليه
بنكاح جديد» , ولم يعلم ابنُ عباس بالتحريم, فقال: «ردَّها بالنكاح الأول» , لأنه
لم يكن عنده بينهما فسخ نكاح.
_________
(1) أخرجه الحاكم: (3/ 236 - 237)، والطبراني في «الكبير»: (22/ 426).
(2) في «شرح معاني الآثار»: (3/ 260).
(3) زيادة يتم بها السياق.
(4) يعني الطحاوي في كتابه السالف: (3/ 256)، وقد حكاه عن محمد بن الحسن الشيباني.
(1/550)
فهذه مجامع طرق الناس في هذا الحديث،
أفْسَدُها هذان الأخيران, فإنهما غلط محض, و النبي - صلى الله عليه وسلم - لم
يردَّها على أبي العاص يومَ بدرٍ قطّ، وإنما الحديث في قصة بدر أن النبيَّ - صلى
الله عليه وسلم - أطلقَه وشَرَط عليه أن يردّ عليه ابنته, لأنها كانت بمكة, فلما
أُسِر أبو العاص أطلقه بشرط أن يرسلها إلى أبيها, ففعل, ثم أسلم بعد ذلك بزمان في
الهدنة. هذا هو المعروف الذي لا يشكُّ فيه من له علم بالمغازي والسير, وما ذكره
(1) عن الزهريِّ وقَتادة فمنقطع لا يثبت.
وأما المسلك التاسع, فمعاذ الله أن يُظَنّ بالصحابة أنهم يروون أخبارًا عن الشيء
الواقع والأمر بخلافه, لظنهم واعتقادهم, وهذا لا يدخله إلا الصدق والكذب, فإنه
إخبار عن أمر واقع مشاهَد, هذا يقول: «ردَّها بنكاحٍ جديد» , فهل يسوغ أن يخبر
بذلك بناءً على اعتقاده من غير أن يشهدَ القصةَ أو تُروى له؟ وكذا مَن قال:
«ردَّها بالنكاح الأول»؟
وكيف يُظنّ بعبد الله بن عَمرو أنه يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقدَ
نكاحٍ لم يثبته ولم يشهده ولا حُكِي له؟! وكيف يُظنّ بابن عباس أن يقول: «ردّها
بالنكاح الأول، ولم يُحْدِث شيئًا» , وهو لا يحيط علمًا بذلك؟! ثم كيف يشتبه على
مثله نزول آية الممتحنة, وما تضمَّنته من التحريم قبل ردّ زينب على أبي العاص, ولو
قُدِّر اشتباهه عليه في زمن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لحداثة سنه, أفترى دام
هذا الاشتباه عليه واستمرّ حتى يرويه كبيرًا, وهو شيخ الإسلام؟!
ومثل هذه الطرق لا يسلكها الأئمة, ولا يرضَى بها الحُذَّاق.
وأما تضعيف حديث داود بن الحُصين عن عكرمة, فمما لا يُلْتَفَتُ إليه.
_________
(1) أي الطحاوي.
(1/551)
فإن هذه الترجمة صحيحة عند أئمة الحديث لا
مطعَن فيها (1) , وقد صحَّح الإمامُ أحمد والبخاريُّ والناسُ حديثَ ابن عباس,
وحكموا له على حديث عَمرو بن شعيب.
وأما حَمْلها على تطاول العِدّة فلا يخفى بعدُه.
وأما حمله على أنه ردَّها بنكاحٍ جديد مثل الأول, ففي غاية البعد, واللفظُ ينبو
عنه.
وأما ردّه بكونه خلاف الإجماع ففاسد, إذ ليس في المسألة إجماع, والخلاف فيها أشهر,
والحجةُ تفصِلُ بين الناس.
فليس القول في الحديث إلا أحد قولين: إما قول إبراهيم النخعي, وإما قول من يقول:
إن التحريم لم يكن ثابتًا إلى حين نزول الممتحنة, فكانت الزوجية مستمرة قبل ذلك.
فهذان المسلكان أجود ما سُلِك في الحديث. والله أعلم.
16 - باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع
185/ 2149 - عن الحارث بن قيس الأسدي - رضي الله عنه - قال: أسلمتُ وعندي ثمانُ
نسوة، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم
-: «اختَرْ منهُنَّ أربعًا».
وفي رواية (2): «قيس بن الحارث»، وصوّبه بعضهم.
_________
(1) سبق نقل كلام من ضعّفها من الأئمة كعليّ بن المديني وغيره.
(2) رواها أبو داود عقب الرواية السابقة (2241) من طريق شيخه أحمد بن إبراهيم
الدَّورقي، وذكر أن أحمد بن إبراهيم قال: «هذا الصواب».
(1/552)
وأخرجه ابن ماجه (1). وفي إسناده محمد بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد ضعَّفه غير واحد من الأئمة. وقال أبو القاسم البغوي
(2): ولا أعلم للحارث بن قيس حديثًا غير هذا. وقال أبو عمر النمري (3): ليس له إلا
حديث واحد، ولم يأت مِن وجه صحيح.
وقد أخرج الترمذي وابن ماجه (4) من حديث عبد الله بن عمر: «أن غَيلان بن سلَمة
الثقفي أسلم وله عشرُ نسوة في الجاهلية فأسلمن معه، فأمره النبي - صلى الله عليه
وسلم - أن يتخيَّر أربعًا منهن».
قال البخاري (5): هذا حديث غير محفوظ. يعني أن الصحيح إرساله، وقد ذكر ذلك
وبيَّنه.
وقال مسلم بن الحجاج (6): أهل اليمن أعرف بحديث معمر (7)، فإن حدّث به ثقة من غير
أهل البصرة صار الحديث حديثًا، وإلا فالإرسال أولى. يعني أن أهل البصرة تفردوا
بإسناده، وقد روي الحديث عن غير أهل البصرة موصولًا (8).
_________
(1) برقم (1952) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي.
(2) انظر: «معجم الصحابة» له (4/ 198) ط. مبرة الآل والأصحاب.
(3) «الاستيعاب» (1/ 300).
(4) الترمذي (1128)، وابن ماجه (1953) من طريقين عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن
ابن عمر.
(5) نقله عنه الترمذي في «الجامع» عقب الحديث وفي «العلل الكبير» (ص 164).
(6) أسنده عنه البيهقي في «السنن الكبرى» (7/ 182).
(7) وذلك أن عبد الرزاق الصنعاني رواه عن معمر عن الزهري مرسلًا، وسيأتي.
(8) روي من طريق بعض أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عن معمر موصولًا، أخرجه
ابن حبان (4157، 4158)، والحاكم (2/ 192 - 193)، والبيهقي (7/ 182). ولا يفيد ذلك
شيئًا لأنهم سمعوه منه بالبصرة، لا باليمن حيث كان يحدّث من كتبه على الصحة. انظر:
«التلخيص الحبير» (3/ 168).
(1/553)
وأخرجه الدارقطني (1) من حديث عبد الله بن
عباس، وإسناده ضعيف.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد اختصر كلامَ البخاري، ونحن نذكره لكمال الفائدة:
قال البخاري: حديث غيلان بن سلمة ــ يعني من حديث عبد الله بن عمر ــ غير محفوظ،
والصحيح ما رواه شعيب وغيره، عن الزهري: حُدِّثتُ (2) عن محمد بن سويد الثقفي: أن
غيلان أسلم.
قال البخاري: وإنما (3) حديث الزهري عن سالم عن أبيه: أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه،
فقال عمر - رضي الله عنه -: لتراجعَنّ نساءك، أو لأرجمنّ قبرك كما رُجم قبر أبي
رِغال.
وقال ابن عبد البر (4): الأحاديث في تحريم ما زاد على الأربعة كلها معلولة.
وقال ابن القطان (5): هذا حديث يُختلف فيه على الزهري، فمالك ومعمر يقولان عنه:
بلغَنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال [ق 106] لرجل من ثقيف (6).
ويونس في روايةٍ عنه يقول: عن الزهري عن عثمان بن محمد بن أبي
_________
(1) في «سننه» (3683)، وفي إسناده الواقدي، وهو متروك.
(2) ساقطة من ط. الفقي.
(3) في الأصل والطبعتين: «وأما» ولا يأتي لها جواب. والمثبت من «الجامع» و
«العلل».
(4) «التمهيد» (12/ 58)، والمؤلف صادر عن «بيان الوهم والإيهام» (3/ 496).
(5) «بيان الوهم» (3/ 496 - 497) بتصرف واختصار وتحرير.
(6) رواية مالك في «الموطأ» (1717)، ورواية معمر عند عبد الرزاق (12621).
(1/554)
سويد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال لغيلان حين أسلم. ذكره ابن وهب عن يونس.
وروى الليث عن يونس عن ابن شهاب: بلغني عن عثمان بن أبي سويد أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - ... الحديث (1).
وروى شعيب بن أبي حمزة وغير واحد عن الزهري: حُدِّثت عن محمد بن سويد الثقفي: أن
غيلان أسلم. ذكره البخاري والناس.
وقال معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه: أن غيلان أسلم. ذكره الإمام أحمد بن حنبل
(2) وغيره. فهذه خمس وجوه. آخر كلامه.
وقد رواه الدارقطني (3) من حديث سيف بن عبيد الله (4) الجَرْمي، أخبرنا سَرَّار بن
مُجَشِّر (5)، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر: أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده
عشر نسوة، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمسك منهن أربعًا، فلما كان زمن
عمر طلقهن، فقال له عمر: راجِعْهن، وإلا ورثتهن مالَك، وأمرتُ بقبرك (6).
_________
(1) روايتا يونس أخرجهما الدارقطني (3686، 3687).
(2) في «المسند» (4609)، وأخرج أيضًا الترمذي وابن ماجه كما سبق.
(3) «السنن» (3694) من طريقين عن سيف به.
(4) في الأصل وط. الفقي: «عبد الله»، تصحيف، وسيأتي على الصواب قريبًا.
(5) في الأصل: «سوار بن محسر» فأصلحه بعضهم في الهامش من «تقريب».