افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته

ابن القيم · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

طاهرًا, أو حاملًا» (1)، وفي لفظ: «ثم ليطلقها طاهرًا من غير جماع في قُبُل عدتها» (2). وفي لفظ: «فإذا طَهُرت فليطلِّقْها لِطُهْرها, قال: فراجعها ثم طلقها لطهرها» (3). وفي حديث أبي الزبير: «وقال: إذا طهرت فليطلِّق أو ليمسك» (4). وكلُّ هذه الألفاظ في «الصحيح». وأما أصحاب القول الثاني فاحتجّوا بما تقدّم مِن أمره - صلى الله عليه وسلم - بإمساكها حتى تحيض, ثم تطْهُر ثم تحيض, ثم تطهر. وقد تقدم. قالوا: وحكمة ذلك من وجوه: _________ (1) في «صحيح مسلم» (1471/ 5). (2) في «صحيح مسلم» (1471/ 8). (3) في «صحيح مسلم» (1471/ 11). وفيه: «فراجعتها ثم طلقتها ... ». (4) أخرجه مسلم (1471/ 14). (1/503) أحدها: أنه لو طلّقها عَقِبَ تلك الحيضة كان قد راجعها ليطلقها، وهذا عكس مقصود الرجعة, فإن الله سبحانه إنما شَرَع الرجعةَ لإمساك المرأة وإيوائها, ولَمّ شَعَث النكاح, وقَطْع سبب الفُرْقة, ولهذا سماه إمساكًا, فأمره الشارع [ق 96] أن يمسكها في ذلك الطهر, وأن لا يطلِّقَ فيه حتى تحيض حيضةً أخرى, ثم تطهر, لتكون الرجعة للإمساك لا للطلاق. قالوا: وقد أكَّدَ الشارعُ هذا المعنى, حتى إنه أمر في بعض طُرُق هذا الحديث بأن يمسّها في الطهر المتعقّب لتلك الحيضة, فإذا حاضت بعده وطَهُرت, فإن شاء طلّقها قبل أن يمسها, فإنه قال: «مُرْه فليراجعها, فإذا طهرت مسّها, حتى إذا طهرت أخرى, فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها». ذكره ابنُ عبد البر (1) , وقال: الرجعةُ (2) لا تكاد تُعْلَم صحتُها إلا بالوطء, لأنه المبتغَى من النكاح, ولا يحصل الوطء إلا في الطهر, فإذا وطئها حَرُم طلاقها فيه حتى تحيض ثم تطهر, فاعتبرنا مظنة الوطء ومحلّه, ولم يجعله محلًا للطلاق. الثاني: أن الطلاق حُرِّم في الحيض لتطويل العِدّة عليها, فلو طلّقها عقب الرجعة من غير وطء لم تكن قد استفادت بالرجعة فائدة, فإن تلك الحيضة التي طُلِّقت فيها لم تكن تُحْتَسب عليها من العِدّة, وإنما تَسْتقبِلُ العِدّة من الطهر التي (3) يليها, أو من الحيضة الأخرى على الاختلاف في الأقراء, فإذا طلَّقها عقب تلك الحيضة كانت في معنى مَن طُلّقت ثم راجعها _________ (1) في «التمهيد»: (15/ 53 - 54). وينظر «الاستذكار»: (18/ 15). (2) في «التمهيد»: «المراجعة». (3) كذا في الأصل و (هـ، ش). (1/504) ولم يمسَّها حتى طلّقها, فإنها تَبْني على عِدّتها في أحد القولين, لأنها لم تنقطع بوطء, فالمعنى المقصود إعدامه من تطويل العدة موجود بعينه هنا, لم يَزُل بطلاقها عقب الحيضة, فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع حكم الطلاق جملةً بالوطء, فاعتبرَ الطهرَ الذي هو موضع الوطء, فإذا وطئ حَرُم طلاقُها حتى تحيض ثم تطهر. ومنها: أنه ربما كانت حاملًا وهو لا يشعر, فإن الحامل قد ترى الدَّمَ بلا ريب ــ وهل حكمه حكم الحيض أو دم فساد؟ على الخلاف فيه ــ فأراد الشارع أن يستبرئها بعد تلك الحيضة بطُهْر تامّ, ثم حيض تامّ, فحينئذ يعلم هل هي حامل أو حائل؟ فإنه ربما يمسكها إذا علم أنها حامل منه, وربما تكفُّ هي عن الرغبة في الطلاق إذا علمت أنها حامل, وربما يزول الشرُّ الموجب للطلاق بظهور الحمل, فأراد الشارع تحقيق علمهما بذلك, نظرًا للزوجين, ومراعاةً لمصلحتهما, وحسمًا لباب الندم. وهذا من أحسن محاسن الشريعة. وقيل: الحكمة فيه أنه عاقبه بأمره بتأخير الطلاق جزاءً له على ما فَعَله من إيقاعه على الوجه المحرَّم. ورُدّ هذا (1) بأن ابن عمر لم يكن يعلم التحريم. وأجيب عنه بأن هذا حكم شامل له ولغيره من الأمة, وكونه - رضي الله عنه - لم يكن عالمًا بالتحريم يفيدُ نفي الإثم لا عدم ترتُّب هذه المصلحة على الطلاق المحرَّم في نفسه. _________ (1) «هذا» سقطت من ط. المعارف. (1/505) وقيل: حكمته أن الطهر الذي بعد تلك الحيضة هو من حريم تلك الحيضة, فهما كالقُرْء الواحد, فلو شُرِع الطلاق فيه لصار كموقِعِ طلقتين في قُرْءٍ واحد, وليس هذا بطلاق السنة. وقيل: حكمتُه أنه نهى عن الطلاق في هذا الطُّهْر, ليطول مقامه معها, ولعلَّه تدعوه نفسُه إلى وطئها, وذهاب ما في نفسه من الكراهة لها, فيكون ذلك حرصًا على ارتفاع (1) البغيض إلى الله, المحبوب إلى الشيطان, وحضًّا على بقاء النكاح, ودوام المودّة والرحمة، والله أعلم. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم ليطلقها طاهرًا»، وفي اللفظ الآخر: «فإذا طهرت فليطلقها إن شاء» هل المراد به انقطاع الدم, أو التطهر بالغسل, وما يقوم مَقامه من التيمم؟ على قولين (2) , هما روايتان عن أحمد. أحدهما (3): أنه انقطاع الدم، وهو قول الشافعي. والثانية: أنه الاغتسال. وقال أبو حنيفة: إن طَهُرت لأكثر الحيض حلّ طلاقُها بانقطاع الدم, وإن طهرت لدون أكثره لم يحل طلاقها حتى تصير في حكم الطاهرات بأحد ثلاثة أشياء: إما أن تغتسل, وإما أن تتيمم عند العجز وتصلي, وإما أن يخرج عنها وقت صلاة, لأنه متى وُجِد أحدُ هذه الأشياء حكمنا بانقطاع حيضها. وسِرّ المسألة: أن الأحكامَ المترتبة على الحيض نوعان: _________ (1) ط. الفقي: «ارتفاع الطلاق» ولا وجود لها في الأصل و (ش)! (2) ينظر للمسألة: «الأم»: (2/ 139)، و «فتح الباري»: (9/ 350)، و «الإنصاف»: (1/ 239). (3) كذا في النسخ، والوجه: «إحداهما» وقد مضى مثلها غير مرة. (1/506) منها ما يزول بنفس انقطاعه، كصحة الغسل والصوم, ووجوب الصلاة في ذمتها. ومنها ما لا يزول إلا بالغسل كحِلّ الوطء, وصحة الصلاة, وجواز اللُّبث في المسجد, وصحة الطواف, وقراءة القرآن على أحد الأقوال, فهل يقال: الطلاقُ من النوع الأول, أو من الثاني؟ ولمن رجَّح إباحَتَه قبل الغُسل أن يقول: الحائض إذا انقطع دمها صارت كالجنب, يحرُم عليها ما يحرُم منه, ويصح منها ما يصح منه. ومعلومٌ أن المرأة الجُنُب لا يحرم طلاقها. ولمن رجَّح الثاني أن يجيب عن هذا بأنها لو كانت كالجُنُب لحلَّ وطؤها, ويحتجّ بما رواه النسائي في «سننه» (1) من حديث المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عُبيدَ الله، عن نافع، عن عبد الله: «أنه طلّقَ امرأتَه وهي حائض تطليقةً, فانطلق عمرُ فأخبر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك, فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مُرْ عبدَ الله فليراجعها, فإذا [اغتسلت فليتركها حتى تحيض، فإذا] اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسّها حتى يطلقها, فإن شاء أن يمسكها فليمسكها، فإنها العِدّة التي أمَرَ الله أن تُطلَّقَ لها النساء». وهذا على شرط «الصحيحين» , وهو مفسِّر لقوله: «فإذا طهرت»، فيجب حَمْلُه [ق 97] عليه. وتمام هذه المسألة: أن العِدّة هل تنقضي بنفس انقطاع الدم وتنقطع الرجعة, أم لا تنقطع إلا بالغسل؟ وفيه خلاف بين السلف والخلف, يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى (2). _________ (1) (3396)، وفي «الكبرى» (5559). وما بين المعقوفين مستدرك منها. (2) لم نجد هذا الموضع هنا في التجريد، ولعله مما لم يذكره المجرِّد. (1/507) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم ليطلقها طاهرًا قبل أن يمسّ» دليلٌ على أن طلاقها في الطُّهْر الذي مَسّ فيه ممنوعٌ منه، وهو طلاق بدعة, وهذا متفق عليه. فلو طلق فيه، قالوا: لم يجب عليه رجعتها, قال ابن عبد البر (1): أجمعوا على أن الرجعةَ لا تجب في هذه الصورة. وليس هذا الإجماع ثابتًا, وإن كان قد حكاه صاحب «المغني» (2) أيضًا, فإنَّ أحدَ الوجهين في مذهب أحمد وجوب الرجعة في هذا الطلاق, حكاه في «الرعاية» (3) , وهو القياس, لأنه طلاق محرَّم, فتجب الرجعةُ فيه, كما تجب في الطلاق في زمن الحيض. ولمن فَرَّق بينهما أن يقول: زمن الطُّهْر وقت للوطء وللطلاق, وزمن الحيض ليس وقتًا لواحد منهما, فظهر الفرق بينهما, فلا يلزم من الأمر بالرجعة في غير زمن الطلاق الأمر بها في زمنه. ولكن هذا الفرق ضعيفٌ جدًّا, فإن زمن الطُّهْر متى اتصل به المَسِيْس صار كزمن الحيض في تحريم الطلاق سواء, ولا فرق بينهما, بل الفرق المؤثِّر بين الناس: أن المعنى الذي وجبت لأجله الرجعة إذا طلقها حائضًا منتفٍ في صورة الطلاق في الطهر الذي مَسَّها فيه, فإنها إنما حَرُم طلاقُها في _________ (1) في «التمهيد»: (15/ 69) بنحوه. (2) (10/ 329). (3) ينظر «الإنصاف»: (8/ 452). والرعاية لابن حمدان الحراني الحنبلي (695) وهي صغرى وكبرى، وذكر ابن رجب وابن مفلح وابن بدران أنهما غير محررتين، وأشار ابن مفلح إلى عدم الاعتماد عليهما. ينظر «المدخل المفصّل»: (2/ 745 - 746) لبكر أبو زيد. (1/508) زمن الحيض لتطويل العِدّة عليها, فإنها لا تُحْتَسب ببقية الحيضة قُرْءًا اتفاقًا، فتحتاج إلى استئناف ثلاثة قروء كوامل. وأما الطُّهْر فإنها تعتدّ بما بقي منه قرءًا, ولو كان لحظة, فلا حاجة بها إلى أن يراجعها, فإنّ مَن قال: الأقراء الأطهار كانت أول عدتها عقيب (1) طلاقها, ومَن قال: هي الحيض استأنف بها بعد الطُّهْر, وهو لو راجعها ثم أراد أن يطلِّقها لم يطلّقْها إلا في طُهْر, فلا فائدة في الرجعة. هذا هو الفرق المؤثِّر بين الصورتين. وبعدُ, ففيه إشكال لا يتنبّه له إلا من له خبرة بمآخِذِ الشّرْع وأسرارِه, وجَمْعِه وفَرْقِه؛ وذلك أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يطلِّقها إذا شاء قبل أن يمسّها, وقال: «فتلك العدة التي أمر بها الله أن تُطَلَّق لها النساء». وهذا ظاهرٌ في أن العِدّة إنما يكون استقبالُها مِن طُهْر لم يمسَّها فيه, إن دلّ على أنها بالأطهار, وأما طُهْر قد أصابها فيه فلم يجعله النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِن العِدّة التي أمَرَ الله أن تُطَلَّقَ لها النساء، فكما لا تكون عِدّتها متصلةً بالحيضة التي طلَّق فيها ينبغي أن لا تكون متصلةً بالطُّهر الذي مسَّها فيه؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سوّى بينهما في المنع من الطلاق فيهما, وأخبر أن العِدّة التي أمرَ (2) الله أن تُطلَّقَ لها النساءُ هي مِن وقت الطُّهْر الذي لم يمسّها فيه. فمن أين لنا أن الطُّهْرَ الذي مسَّها فيه هو أول العِدّة التي أمر الله أن تُطلَّقَ لها النساء؟! وهذا مذهب أبي عُبيد, وهو في الظهور والحجة كما ترى. وقال الإمام أحمد والشافعي ومالك وأصحابُهم: لو بقي من الطُّهْر لحظة حُسِبَت لها _________ (1) ط. الفقي: «عنده عقب»! (2) ط. الفقي: «أمر بها» خلاف الأصل و (هـ، ش). (1/509) قرءًا, وإن كان قد جامَعَ فيه, إذا قلنا: الأقراء الأطهار (1). قال المنتصرون لهذا القول: إنما حَرُم الطلاقُ في زمن الحيض دفعًا لضرر تطويل العِدّة عليها, فلو لم تَحْتَسِب ببقية الطهرِ قُرءًا كان الطلاق في زمن الطُّهْر أضرَّ بها وأطولَ عليها. وهذا ضعيف جدًّا, فإنها إذ طُلِّقت فيه قبل المسيس احتسب به, وأما إذا طُلّقت بعد المسيس كان حكمها حكم المطلَّقة في زمن الحيض, فكما لا تحتسب ببقية الحيضة لا تحتسب ببقية هذا الطهر الممسوسة فيه. قالوا: ولم يُحَرَّم الطلاق في الطُّهْر لأجل التطويل الموجود في الحيض, بل إنما حُرِّم لكونها مرتابة, فلعلها قد حَمَلت من ذلك الوطء, فيشتدّ ندمُه إذا تحقق الحمل, ويكثر الضرر. فإذا أراد أن يطلِّقَها طلَّقهَا طاهرًا من غير جماع, لأنهما قد تيقَّنا عدمَ الرِّيبة, وأما إذا ظَهَر الحملُ فقد دخَلَ على بصيرة، وأقْدَم على فراقها حاملًا. قالوا: فهذا الفرق بين الطلاق في الحيض والطُّهْر المُجَامَع فيه. قالوا: وسِرُّ ذلك أن المرأةَ إن كانت حاملًا من هذا الوطء فعِدَّتها بوضع الحمل, وإن لم تكن قد حَمَلت منه فهو قرء صحيح, فلا ضررَ عليها في طلاقها فيه. ولمن نصر قول أبي عبيد أن يقول: الشارعُ إنما جَعَل استقبال عِدّة المطلّقة مِن طُهرٍ لم يمسّها فيه, ليكون المطلِّق على بصيرة من أمره, والمطلَّقة على بصيرة مِن عِدَّتها أنها بالأقراء. فأما إذا مسَّها في الطُّهْر ثم _________ (1) ينظر: «المغني»: (11/ 203)، و «روضة الطالبين»: (8/ 218)، و «تهذيب المدوّنة»: (2/ 409). (1/510) طلّقها, لم يَدْر أحاملًا أم حائلًا, ولم تدرِ المرأةُ أعِدّتها بالحمل أم بالأقراء, فكان الضرر عليهما في هذا الطلاق أشدّ من الضرر في طلاقها وهي حائض, فلا تحتسب ببقية ذلك الطهر قُرءًا, كما لم يحتسب الشارع به في جواز إيقاع الطلاق فيه. وهذا التفريع كلُّه على أقوال الأئمة والجمهور. وأما من لم يوقع الطلاقَ البدعيَّ فلا يحتاج إلى شيء من هذا. وقوله: «ليطلقها طاهرًا أو حاملًا» دليل على أن الحامل طلاقها سُنّي, قال ابن عبد البر (1): «لا خلافَ بين العلماء أن الحامل طلاقها للسنة». قال الإمام أحمد: أذهَبُ إلى حديث سالم، عن أبيه: «ثم ليطلِّقْها طاهرًا أو حاملًا» (2). وعن أحمد رواية أخرى أن طلاق الحامل ليس بسُنّي ولا بدعيّ, وإنما يثبت لها ذلك من جهة العدد, لا من جهة الوقت (3). ولفظة «الحمل» في حديث ابن عمر انفرد بها مسلمٌ وحدَه (4) في بعض طرق الحديث. ولم يذكرها البخاري. فلذلك لم يكن طلاقها سنيًّا ولا بدعيًّا, لأن الشارع لم يمنع منه. فإن قيل: إذا لم يكن سُنيًّا كان طلاقها بدعيًّا, لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنما أباح _________ (1) في «التمهيد»: (15/ 80). وينظر «الاستذكار»: (18/ 12). (2) ينظر «المغني»: (10/ 335). (3) كما في «الفروع»: (9/ 22)، و «الإنصاف»: (8/ 459). (4) (1471/ 5). (1/511) طلاقَها في طُهْر لم يمسّها فيه, فإذا مسّها في الطُّهْر وحَمَلت واستمرّ حملُها= استمر المنع من الطلاق, فكيف يبيحه تجدّد ظهور الحمل, فإذا لم يثبتوا هذه اللفظة لم يكن طلاق الحامل جائزًا. فالجواب: أن المعنى الذي لأجله حُرِّم الطلاق بعد المسيس معدومٌ عند ظهور الحمل, لأن المطلِّق عند ظهور الحمل قد دخل على بصيرة, فلا يخاف ظهور أمرٍ يتجدّد به الندمُ, وليست المرأة مرتابة لعدم اشتباه الأمر عليها, بخلاف طلاقها مع الشكِّ في حملها. والله أعلم. وقوله: «طاهرًا أو حاملًا» احتجَّ به من قال: الحامل لا تحيض, لأنه - صلى الله عليه وسلم - حَرَّم الطلاقَ في زمن الحيض, وأباحه في وقت الطُّهر والحمل, فلو كانت الحامل تحيض لم يُبَح طلاقُها حاملًا إذا رأت الدَّمَ, وهو خلاف الحديث. ولأصحاب القول الآخر أن يجيبوا عن ذلك, بأن حيض الحامل لمّا لم يكن له تأثير في العِدّة بحال لا في تطويلها ولا تخفيفها, إذ عِدّتها بوضع الحمل, أباح الشارع طلاقَها حاملًا مطلقًا, وغيرُ الحامل لم يُبِح طلاقَها إلا إذا لم تكن حائضًا, لأن الحيض يؤثِّر في العِدّة, لأن عِدّتها بالأقراء. فالحديثُ دلّ على أن المرأة لها حالتان: إحداهما: أن تكون حائلًا, فلا تطلّق إلا في طُهْر لم يمسَّها فيه. والثانية: أن تكون حاملًا, فيجوز طلاقها. والفرقُ بين الحامل وغيرها في الطلاق إنما هو بسبب الحمل وعدمه, لا بسبب حيضٍ ولا طُهْر، ولهذا يجوز طلاق الحامل بعد المسيس دون الحائل, وهذا جواب سديد والله أعلم. وقد أفردْتُ لمسألة الحامل هل (1/512) تحيض أم لا؟ مصنَّفًا مفردًا (1). وقد احتجَّ بالحديث مَن يرى أن السنة تفريق الطلقات على الأقراء, فيطلِّق لكلِّ قُرء طلقة, وهذا قول أبي حنيفة وسائر الكوفيين, وعن أحمد رواية كقولهم (2). قالوا: وذلك لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنما أمره بإمساكها في الطُّهْر المتعقّب للحيض, لأنه لم يفْصِل بينه وبين الطلاق طُهْرٌ كامل, والسُّنةُ أن يفصل بين الطلقة والطلقة قُرءٌ كامل, فإذا طَهُرت ثم حاضت ثم طهرت طلّقها طلقة ثانيةً (3) , لحصول الفصل بين الطلقتين بطهر كامل. قالوا: فلهذا المعنى اعتبر الشارع الفصلَ بين الطلاق الأول والثاني. قالوا: وفي بعض حديث ابن عمر: «السنة أن يُستقبَل الطهر, فيطلِّق لكلِّ قُرء» (4). وروى النسائي في «سننه» (5) عن ابن مسعود قال: «طلاق السنة: أن يطلقها تطليقةً، وهي طاهر في غير جماع, فإذا حاضت فطَهُرت طلَّقها أخرى, فإذا حاضت وطَهُرت طلقها أخرى, ثم تعتدَّ بعد ذلك بحيضة». وهذا الاستدلال ضعيف, فإن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بإمساكها في الطهر الثاني, ليفرّق الطلقات الثلاث على الأقراء, ولا في الحديث ما يدلّ على _________ (1) ولم يُعثر عليه حتى الآن. (2) ينظر «بدائع الصنائع»: (3/ 88)، و «المغني»: (10/ 326). (3) غير معجمة في الأصل، وفي ش كما أثبت وهو المناسب للمعنى، وفي الطبعتين: «بائنة». (4) أخرجه الدارقطني (3974)، والبيهقي: (7/ 330). (5) (3394)، وفي «الكبرى» (5557)، وأخرجه ابن ماجه (2021). (1/513) ذلك, وإنما أمَرَه بطلاقها طاهرًا قبل أن يمسَّها, وقد ذكرنا حِكْمة إمساكها في الطهر الأول. وأما قوله: «والسنة أن يستقبلَ الطُّهْرَ فيطلِّق لكلِّ قُرْء» فهو حديث قد تكلَّم الناسُ فيه وأنكروه على عطاء الخراساني, فإنه انفرد بهذه اللفظة دون سائر الرواة. قال البيهقي (1): وأما الحديث الذي رواه عطاء الخراساني، عن ابن عمر في هذه القصة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «السنة أن يستقبل الطُّهْر فيطلِّق لكلِّ قُرْء» , فإنه أتى في هذا الحديث بزيادات لم يُتابَع عليها, وهو ضعيف في الحديث لا يُقْبَل منه ما ينفرد به. وأما حديث ابن مسعود فمع أنه موقوف عليه, فهو حديث يرويه أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله, واختُلِف على أبي إسحاق فيه, فقال الأعمش عنه كما تقدم, وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عنه: «طلاق السنة أن يطلِّقها طاهرًا من غير جماع» (2). ولعل هذا حديثان؛ والذي يدلّ عليه: أن الأعمش قال: سألتُ إبراهيم, فقال لي مثل ذلك. وبالجملة فهذا غايته أن يكون قول ابن مسعود وقد خالفه عليٌّ (3) وغيرُه. وقد رُوي عن ابن مسعود روايتان: إحداهما: التفريق. والثانية: إفراد _________ (1) في «معرفة السنن»: (11/ 35 - ط قلعجي)، وينظر «الكبرى»: (7/ 330). (2) أخرجه عبد الرزاق (6/ 303)، والنسائي (5558)، وابن ماجه (2020). (3) حديث عليّ أخرجه البيهقي: (7/ 325)، والضياء في «المختارة»: (2/ 248) قال: «ما طلّق رجلٌ طلاقَ السنة فيندم أبدًا». (1/514) الطلقة وتركها حتى تنقضي عدتها. قال: «طلاق السُّنّة أن يطلقها وهي طاهر, ثم يدعها حتى تنقضي عدتها, أو يراجعها إن شاء». ذَكَره ابنُ عبد البر عنه (1). ولأن هذا إرداف طلاق لطلاق (2) من غير حاجة إليه, وتعريضٌ لتحريم المرأة عليه إلا بعد زوجٍ وإصابة, والشارعُ لا غَرَض له في ذلك، ولا مصلحة للمطلِّق, فكان بِدْعيًّا. والله أعلم. قوله: «فتلك العِدَّة التي أمر الله أن تطلَّق [ق 99] لها النساء» احتج به من يرى الأقراء هي الأطهار. قالوا: واللام بمعنى الوقت, كقوله تعالى {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء:78] وقول العرب: كُتِب لثلاثٍ مَضَيْن ولثلاث بقين. وفي الحديث: «فليصلِّها حين يذكرها, ومن الغد للوقت» (3). قالوا: فهذه اللام الوقتية بمعنى (في)». وأجاب الآخرون عن هذا بأن «اللام» في قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق:1] هي اللام المذكورة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أن تُطَلَّق لها النساء» , ولا يصح أن تكون وقتيَّة, ولا ذَكَر أحدٌ من أهل العربية أن اللام تأتي بمعنى «في» أصلًا، ولا يصحّ أن تكون هنا بمعنى «في» ــ ولو صح في غير هذا الموضع ــ لأن الطلاقَ لا يكون في نفس العِدّة, ولا تكون عدّة الطلاق ظرفًا له قط, وإنما اللام هنا على بابها للاختصاص. والمعنى: _________ (1) في «التمهيد»: (15/ 78). (2) ط. الفقي: «هذا أردأ طلاق لأنه طلاق» وهو تصرف بالزيادة وتصحيف! (3) أخرجه أبو داود (437)، وأصله في البخاري (595)، ومسلم (681) من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -. (1/515) طلقوهن مستقبلاتٍ عدّتَهنّ. ويفسِّر هذا قراءة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر: «فطلقوهنّ في قُبُل عِدّتهن» (1) , أي في الوقت الذي تستقبل فيه العدة. وعلى هذا فإذا طلقها في طُهرها استقبلت العِدَّةَ من الحيضة التي تليه, فقد طلقها في قُبُل عِدّتها, بخلاف ما إذا طلقها حائضًا, فإنها لا تعتدّ بتلك الحيضة, وينتظر فراغها وانقضاء الطهر الذي يليها ثم تشرع في العدة, فلا يكون طلاقُها حائضًا طلاقًا في قُبُل عِدّتها. وقد أفردْتُ لهذه المسألة مصنّفًا مستقلًّا ذكرتُ فيه مذاهِبَ الناس ومآخِذَهم, وترجيحَ القول الراجح، والجوابَ عما احتجّ به أصحابُ القول الآخر (2). وقوله: «مُرْه فليراجعها» دليلٌ على أن الأمر بالأمر بالشيء أمرٌ به. وقد اختلف الناس في ذلك (3) , وفَصْل النزاع: أن المأمور الأول إن كان مبلِّغًا محضًا، كأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - آحادَ الصحابة أن يأمر الغائبَ عنه بأمره, فهذا أمرٌ به من جهة الشارع قطعًا, ولا يَقْبل ذلك نزاعًا أصلًا, ومنه قوله: «مُرْها فلتَصْبِر ولتحتسب» (4)، وقوله: «مروهم بصلاة كذا في حين كذا» (5) ونظائره. فهذا _________ (1) أخرجه مسلم (1471/ 14). (2) ولم يُعثر عليه حتى الآن، يسّر الله الوقوفَ عليه. (3) ينظر: «المستصفى»: (2/ 91 - 92)، و «البحر المحيط»: (3/ 345)، و «إرشاد الفحول»: (1/ 273). (4) أخرجه البخاري (7377)، ومسلم (923) من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما -. (5) أخرجه البخاري (685) من حديث مالك بن الحويرث - رضي الله عنه -. (1/516) الثاني مأمور به من جهة الرسول - صلى الله عليه وسلم -,فإذا عصاه المبلَّغ إليه فقد عصى أمرَ الرسول صلوات الله وسلامه عليه, والمأمور الأول مبلِّغ محض. وإن كان الأمر متوجِّهًا إلى المأمور الأول توجُّه التكليف, والثاني غير مكلَّف, لم يكن أمرًا للثاني من جهة الشارع, كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مروهم بالصلاة لسبع» (1). فهذا الأمر خطاب للأولياء بأمرهم الصبيانَ بالصلاة. فهذا فصل الخطاب في هذا الباب، والله أعلم بالصواب. فهذه كلمات نبَّهنا بها على بعض فوائد حديث ابن عمر, ولا تستطِلْها, فإنها مشتملة على فوائد جمّة, وقواعد مهمة, ومباحث من (2) قَصْده الظَّفَر بالحق, وإعطاء كلِّ ذي حقٍّ حقَّه, من غير ميلٍ مع ذي مذهبه, ولا خدمة لإمامه وأصحابه بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل تابعٌ للدليل، حريص على الظَّفَر بالسنة والسبيل, يدور مع الحقِّ أنى توجَّهت ركائبُه, ويستقرّ معه حيث استقرّتْ مضاربُه. ولا يعرف قدرَ هذا السير إلا مَن علَتْ هِمَّتُه, وتطلَّعت نوازعُ قلبه, واستشرفت نفسُه إلى الارتضاع من ثدي الرسالة, والورود من عين حوض النبوة, والخَلاص مِن شِباك الأقوال المتعارضة, والآراء المتناقضة, إلى _________ (1) أخرجه أبو داود (494)، والترمذي (409)، وأحمد (15339)، وابن خزيمة (1002)، والحاكم (1/ 258) من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده. قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة والحاكم، وحسّنه ابن القطان في «بيان الوهم»: (4/ 138). (2) كذا في الأصول، وفي ط. الفقي: «لمن». (1/517) فضاء العلم الموروث عمن لا ينطق عن الهوى, ولا يتجاوز نطقه البيان والرشاد والهدى, وبيداء اليقين التي مَن حلّها حُشِر في زمرة العلماء, وعُدّ مِن ورثة الأنبياء, وما هي إلا أوقاتٌ محدودة, وأنفاسٌ على العبد معدودة, فلينفِقْها فيما شاء (1). أنتَ القتيلُ بكلّ مَن أحببتَه ... فانظر لنفسكَ في الهوى مَن تصطفي (2)   3 - بابٌ في نسخ المراجعة (3) ذكر أبو داود حديثين فقال ابن القيم - رحمه الله -: لم يذكر أبو داود في النَّسْخ غيرَ هذين. وفيه أحاديث أصح وأصرح منهما: منها: حديث مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: «كان الرجل إذا طلَّق امرأتَه, ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عِدّتُها, كان ذلك له, وإن طلَّقها ألف مرّة, فعَمَد رجلٌ إلى امرأةٍ له فطلقها، ثم أمهلها حتى إذا شارفت انقضاء عِدّتها ارتجعها, ثم طلقها, وقال: والله لا آويك إليَّ ولا تحلّين أبدًا, فأنزل الله عز وجل: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة:229]. فاستقبلَ الناسُ الطلاقَ _________ (1) «وما هي إلا ... » إلى هنا ليس في (هـ). (2) البيت لابن الفارض من فائيته المشهورة، ينظر «ديوانه» (1/ 195 - مع شرحه). (3) ليس في «السنن» ولا «المختصر» باب بهذه الترجمة، وإنما فيهما: «باب الرجل يراجع ولا يشهد» وساق تحته حديث عمران بن حصين فقط: «سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها، ولم يُشهد على طلاقها ولا رجعتها ... » الحديث. أخرجه أبو داود (2186)، وابن ماجه (2025). ثم بعد أربعة أبواب ــ كما سيأتي ــ ساق ترجمة (باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث) وساق تحته عدة أحاديث. (1/518) جديدًا مِن يومئذ مَن كان منهم طلَّق أو لم يطلِّق (1). ورواه الترمذي (2) متصلًا عن عائشة, ثم قال: والمرسل أصح. وفيه حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة, وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا, حتى تذوقي عُسَيلتَه ويذوقَ عُسَيلتك». وهو في «الصحيحين» (3) , وهو صريح في تحريمها عليه بعد الطلقة الثالثة.   4 - بابٌ في سُنّة طلاق العبد 170/ 2101 - أن أبا الحسن مولى بني نوفل أخبره أنه استفتى ابنَ عباس في مملوك كانت تحته مملوكة فطلقها تطليقتين، ثم عَتَقا بعد ذلك، هل يصح له أن يخطبها؟ قال: نعم، قضى بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. 171/ 2101 - وفي رواية: قال ابن عباس: «بقيَتْ لك واحدة، قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -». وأخرجه النسائي وابن ماجه (4). قال الخطّابي: لم يذهب إلى هذا أحدٌ من العلماء فيما أعلم، وفي إسناده مقال. وقد ذكر أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق: أن ابن المبارك قال _________ (1) أخرجه البيهقي في «الكبرى»: (7/ 333) وقال: هذا مرسل، وهو الصحيح قاله البخاريّ وغيره. (2) (1192). (3) أخرجه البخاري (2639)، ومسلم (1433). (4) أخرجه أبو داود (2187)، والنسائي في «الكبرى» (5591 و 5592)، وابن ماجه (2082)، وأحمد (2031 و 3088). (1/519) لمعمر: مَنْ أبو الحسن هذا؟ قال: لقد تحمَّل صَخْرَةً عظيمة! قال الشيخ: يريد بذلك إنكار ما جاء به الحديث. هذا آخر كلامه. وأبو الحسن هذا قد ذُكِر بخير وصلاح، وقد وثَّقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، غير أن الراوي عنه عمر بن مُعَتِّب، وقد قال علي بن المديني: عمر بن مُعتِّب منكر الحديث، وسئل أيضًا عنه؟ فقال: مجهول، لم يرو عنه غير يحيى ــ يعني ابن أبي كثير ــ وقال أبو عبد الرحمن النسائي: عُمر بن مُعَتِّب ليس بالقوي. وقال الأمير أبو نصر بن ماكولا: منكر الحديث، هذا آخر كلامه. قال ابن القيم - رحمه الله -: وليس في المسألة إجماع, فإنَّ إحدى الروايتين عن الإمام أحمد القولُ بهذا الحديث, قال: ولا أرى شيئًا يدفعُه، وغيرُ واحدٍ يقول به: أبو سلمة وجابر وسعيد بن المسيب, هذا كلامه (1). وقال مرة: حديث عثمان وزيد في تحريمها عليه جيِّد, وحديث ابن عباس يرويه عُمر (2) بن مُعَتِّب, ولا أعرفه, ثم ذكر كلام ابن المبارك. قال أحمد: أما أبو حسن فهو عندي معروف, ولكن لا أعرف عمر بن مُعَتِّب (3). وقال الإمام أحمد في رواية ابن منصور (4) , في عبدٍ تحتَه مملوكة, وطلقها تطليقتين، ثم عَتَقا: يتزوجها وتكون على واحدة, على حديث عمر بن مُعَتِّب. وقال في رواية أبي طالب في هذه المسألة: يتزوجها, ولا _________ (1) ذكره في «المغني»: (10/ 536). (2) الأصل و (هـ، ش): «عَمرو» والتصويب من المصادر، وترجمته في «التهذيب»: (7/ 498). (3) ذكر ابنُ قدامة هذه الرواية في «المغني»: (10/ 536). (4) (4/ 1849). (1/520) يبالي عَتَقا أو بعد العِدة. وهو قول ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبي سلمة وقَتادة. قال أبو بكر عبد العزيز: إن صحَّ الحديثُ فالعَمَل عليه, وإن لم يصح فالعمل على حديث عثمان وزيد. وحديث عثمان وزيد الذي أشار إليه: هو ما رواه الأثرم في «سننه» عن سليمان بن يسار: أن نُفَيعًا مُكاتَب أم سلمة طلَّق امرأتَه حرّةً تطليقتين, فسأل عثمان وزيد بن ثابت عن ذلك؟ فقالا: حَرُمت عليك (1). 172/ 2102 - وعن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «طلاقُ الأمَةِ تطليقتان، وقُرْؤُها حَيْضَتان». وفي رواية: «وعِدَّتُها حيضتان». وأخرجه الترمذي وابن ماجه (2). وقال أبو داود: هو حديث مجهول. وقال الترمذي: «حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مُظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث». هذا آخر كلامه. وقد ذكر له أبو أحمد بن عدي حديثًا آخر، رواه عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة». قلت: ومظاهر هذا، مخزومي مكي، ضعَّفه أبو عاصم النَّبيل، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء مع أنه لا يُعرف. وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث. _________ (1) أخرجه مالك (2127)، وعبد الرزاق (7/ 235)، والبيهقي: (7/ 360) وغيرهم. (2) أخرجه أبو داود (2189)، والترمذي (1218)، وابن ماجه (2080) من طريق مظاهر بن أسلم المخزومي عن القاسم بن محمد عن عائشة به، ومظاهر ضعيف كما سيذكر المنذري في تعليقه، والمؤلف في تعقيبه. (1/521) وقال الخطابي: والحديث حجة لأهل العراق إن ثبت، ولكن أهل الحديث ضعَّفوه، ومنهم من تأوله على أن يكون الزوج عبدًا. وقال البيهقي: ولو كان ثابتًا قلنا به، إلا أنَّا لا نثبت حديثًا يرويه من نجهلُ عدالتَه. هذا آخر كلامه. قال ابن القيم - رحمه الله -: وللحديث بعدُ عِلّةٌ عجيبة, ذكرها البخاريُّ في «تاريخه الكبير» (1) قال: مُظاهِر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة رَفَعَه: «طلاقُ الأمة تطليقتان وعِدّتها حيضتان» قال أبو عاصم: حدثنا ابن جريج، عن مُظاهر, ثم لقيتُ مظاهرًا فحدثنا به، وكان أبو عاصم يُضعِّفُ مُظاهرًا. وقال يحيى بن سليمان: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنه كان جالسًا عند أبيه, فأتاه رسولُ الأمير, فقال: إن الأمير يقول لك: كم عِدّة الأَمَة؟ قال: عِدّة الأَمَة حيضتان, وطلاق الحُرّ الأَمَةَ ثلاث, وطلاق العبد الحُرَّةَ تطليقتان, وعِدّة الحُرّة ثلاث حِيَض»، ثم قال للرسول: أين تذهب؟ قال: أمرني أن أسأل القاسمَ بنَ محمد, وسالمَ بن عبد الله, قال: فأقسمُ عليك إلا رجعتَ إليَّ فأخبرتني ما يقولان, فذهب ورجع إلى أبي, فأخبره أنهما قالا كما قال, وقالا له: قل: إن هذا ليس في _________ (1) في «التاريخ الكبير»: (8/ 73) مختصرًا بدون حديث يحيى بن سليمان ولا إسناد الحديث. والنص بنحوه مع بعض الاختلاف في «التاريخ الأوسط»: (3/ 558). وعلق الشيخ أحمد شاكر في هامش ط. الفقي (3/ 114) بأنه لم يجد النص في «التاريخ الكبير» وأنه في «التاريخ الصغير» بنحوه، والأمر كما ذكرتُ أنه في «الأوسط» مع بعض الاختصار والاختلاف. فلعله في نسخة من «الكبير» أو وهل في العزو إليه وإنما هو في «الأوسط». (1/522) كتاب الله, ولا في سنة رسول الله, ولكن عمل به المسلمون (1). وذكر الدارقطني (2) حديثَ مُظاهر هذا, ثم قال: والصحيح عن القاسم خلاف هذا. وذَكَر عن القاسم أنه قيل له: بلغك في هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا. وذَكَره الدارقطني (3) أيضًا من حديث ابن عمر مرفوعًا, وقال: تفرَّد به عُمر بن شَبيب، والصحيح أنه من قول ابن عمر.   5 - باب في الطلاق على غلط 173/ 2107 - عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا طلاقَ ولا عَتَاقَ في غِلاق». قال أبو داود: الغلاق أظنه في الغضب. وأخرجه ابن ماجه (4). وفي إسناده محمد بن عُبيد بن أبي صالح المكي، وهو ضعيف. والمحفوظ فيه «إغلاق»، وفسروه بالإكراه، لأن المكره يُغلق عليه أمرُه وتصرّفه. وقيل: كأن يغلق عليه الباب ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق. وقيل: الإغلاق ههنا: الغضب، كما ذكره أبو داود. وقيل: معناه: النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث كلّه في دفعة واحدة حتى لا يبقى منه شيء، ولكن ليطلِّق للسنة كما أُمِر. _________ (1) هنا ينتهي كلام البخاري. (2) (4002 - 4004). (3) (3994 - 3995). (4) أخرجه أبو داود (2193)، وابن ماجه (2046)، وأحمد (26360) من طريق ابن إسحاق عن ثور بن يزيد عن محمد بن عبيد بن أبي صالح عن صفية بنت شيبة عن عائشة به. (1/523) قال ابن القيم - رحمه الله -: قال شيخنا (1): والإغلاق انسدادُ باب العلم والقَصْدِ عليه. فيدخل فيه طلاق المعتوه والمجنون والسكران والمُكْرَه والغضبان الذي لا يَعْقِل ما يقول, لأن كلًّا من هؤلاء قد أُغْلِق عليه باب العلم والقَصْد, والطلاقُ إنما يقع مِن قاصدٍ له عالمٍ به. والله أعلم.   6 - باب في الطلاق على الهَزْل 174/ 2108 - عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدُّ وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النكاح، والطلاق، والرَّجْعة». وأخرجه الترمذي وابن ماجه (2). وقال الترمذي: حديث حسن غريب. هذا آخر كلامه. وقال أبو بكر المعافري: روي «والعتق» ولم يصح شيء منه. فإن كان أراد ليس منه شيء على شرط الصحيح، فلا كلام. وإن أراد أنه ضعيف، ففيه نظر، فإنه حسن كما قال الترمذي. قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد احتجَّ به من يرى طلاقَ المكره لازمًا، قال: لأنه أكثر ما فيه أنه لم يقصده, والقصد لا يعتبر في الصريح, بدليل وقوعه من الهازل واللاعب. _________ (1) يعني شيخ الإسلام ابن تيمية، ولم أجده بنصه في كتبه المطبوعة. وانظر رسالة المؤلف «إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان» (ص 16 - 24)، و «زاد المعاد»: (5/ 215)، و «إعلام الموقعين»: (4/ 50). (2) أخرجه أبو داود (2194)، والترمذي (1220)، وابن ماجه (2039) من طريق عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن ماهَك عن أبي هريرة به، وعبد الرحمن بن حبيب متكلم فيه، قال الذهبي: صدوق له ما يُنكر. وله شواهد يُحسّن بها، ينظر «نصب الراية»: (3/ 293)، و «التلخيص الحبير»: (3/ 236). (1/524) وهذا قياس فاسد، فإن المُكْرَه غيرُ قاصدٍ للقول, ولا لموجَبه, وإنما حُمِل عليه وأُكْرِه على التكلُّم به, ولم يُكرَه على القصد. وأما الهازل فإنه تكلّم باللفظ اختيارًا وقَصَد به غيرَ موجَبه, وهذا ليس إليه, بل إلى الشارع, فهو أراد اللفظ الذي إليه, وأراد أن لا يكون موجَبه, وليس إليه, فإنَّ مَن باشر سببَ الحكم باختياره لزمه مسبّبه ومقتضاه وإن لم يرده. وأما المكره فإنه لم يُرِد لا هذا ولا هذا, فقياسه على الهازل غير صحيح (1).   7 - باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث (2) 175/ 2110 - وعن ابن عباس قال: «طَلَّقَ عبدُ يزيد ــ أبو ركانة وإخْوَتِهِ ــ أمَّ ركانة، ونكح امرأةً من مُزَيْنَةَ، فجاءت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ما يُغْنِي عَنِّي إلا كما تغني هذه الشعرة، لشعرةٍ أخذتها من رأسها، ففَرِّق بيني وبينه، فأخذت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَميَّةٌ، فدعا برُكَانَةَ وإخوته، ثم قال لجلسائه: أَتَرَوْنَ فلانًا يشبه منه كذا وكذا، من عبد يزيد، وفلانًا منه كذا وكذا؟ قالوا: نعم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد يزيد: طلِّقها، ففعل، ثم قال: راجع امرأتك أمَّ ركانة وإخوته، فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله، قال: قَدْ عَلِمْتُ، رَاجِعْها» وتلا: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (3) [الطلاق: 1]. _________ (1) ينظر «إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان» (ص 30، 38 - 39، 50 - 51) للمؤلف. (2) ينظر ما سبق التعليق عليه عند (باب نسخ المراجعة). (3) أخرجه أبو داود (2196)، وعبد الرزاق (6/ 390)، ومن طريقه أبو داود والبيهقي: (7/ 339)، من طريق ابن جُريج حدثني بعض بني رافع عن عكرمة عن ابن عباس به. (1/525) قال أبو داود: وحديث نافع بن عُجير، وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: «أن ركانة طلق امرأتَه، فردّها إليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -» أصحُّ، لأنهم ولدُ الرجل، وأهله أعلم (1) به، أن ركانة إنما طلَّق امرأتَه البتةَ، فجعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدة. وقال الخطابي (2): في إسناد هذا الحديث مقال، لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع، ولم يسمِّه، والمجهول لا تقومُ به الحجة. وحكى أيضًا أن الإمام أحمد بن حنبل كان يضعِّف طرقَ هذا الحديث كلها. قال ابن القيم - رحمه الله -: والحديث الذي رجَّحه أبو داود هو حديث نافع بن عُجَير: «أنّ رُكانة بن عبد يزيد طلَّق امرأتَه سُهَيمة البتة, فأخبر بذلك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وقال: والله ما أردتُ إلا واحدة, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «والله ما أردْتَ إلا واحدة؟»، فقال ركانة: والله ما أردْتُ إلا واحدة, فردَّها إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, فطلَّقها الثانية في زمن عمر, والثالثة في زمن عثمان». قال [ق 101] أبو داود: وهذا أصحُّ مِن حديث ابن جُرَيج، يعني الحديث الذي قبل هذا. تم كلامه. وهذا هو الحديث الذي ضعَّفه الإمامُ أحمد والناسُ، فإنه من رواية عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عُجير، عن رُكانة, ومن رواية الزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده, وكلُّهم ضعيف, والزبير أضعفهم. وضعَّف البخاريُّ (3) أيضًا هذا الحديثَ, قال: عليُّ بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، لم يصح حديثه. _________ (1) في «السنن»: «لأنّ ولد الرجل وأهله .. ». (2) في «معالم السنن»: (2/ 646). (3) في «التاريخ الكبير»: (6/ 301)، وقال في (1/ 250) عنه: مرسل. (1/526) وأما قول أبي داود: إنه أصحّ من حديث ابن جُرَيج, فلأنّ ابنَ جُريج رواه عن بعض بني رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن عكرمة، عن ابن عباس, ولأبي رافع بنون ليس فيهم من يحتجُّ به إلا عبيد الله بن رافع, ولا نعلم هل هو هذا أو غيره؟ فلهذا ــ والله أعلم ــ رجَّح أبو داود حديثَ نافع بن عُجَير عليه. ولكن قد رواه الإمام أحمد في «مسنده» (1) من حديث ابن إسحاق، حدثني داود بن الحُصَين، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذا أصح من حديث نافع بن عُجَير, ومن حديث ابن جُريج. وقد صحح الإمام أحمد هذا السند في قصة ردِّ زينب ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي العاص بن الربيع (2) , وقال: الصحيح حديث ابن عباس: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ردَّها على أبي العاص بالنكاح الأول». وهو بهذا الإسناد بعينه من رواية ابن إسحاق، عن داود بن الحُصَين، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهكذا ذكر الترمذيُّ والدارقطني (3) أن رواية ابن (4) إسحاق هي الصواب. وحكموا له على رواية حجاج بن أرطاة، عن عَمرو بن شُعيب، _________ (1) (2387). (2) أخرجه أبو داود (2240)، وأحمد (1876)، والترمذي (1143) وغيرهم لكن رواية داود بن حصين عن عكرمة مضطربة، قال ابن المديني: ما روي عن عكرمة فمنكر الحديث، وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير. ينظر «تهذيب الكمال»: (8/ 380 - 381). (3) أخرجه الترمذي (1143)، والدارقطني (3625، 3626). (4) تصحف في الأصل و (هـ، ش) هنا وفي الموضع قبله إلى «أبي»! (1/527) عن أبيه، عن جده: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ردَّها عليه بنكاح جديد». وحجاجُ بن أرطاة أعرف من نافع بن عُجَير ومَن معه. وبالجملة فأبو داود لم يتعرَّض لحديث محمد بن إسحاق ولا ذَكَره. والله أعلم. 176/ 2114 - وعن طاوس: «أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم إنما كانت الثلاث تُجعل واحدة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وثلاثًا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم». وأخرجه مسلم والنسائي (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: قال البيهقي (2): هذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاري ومسلم, فأخرجه مسلم وتركه البخاري, وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس ــ وساق الروايات عنه ــ ثم قال: فهذه رواية سعيد بن جُبَير وعطاء بن أبي رَباح ومجاهد وعكرمة وعَمرو بن دينار ومالك بن الحارث ومحمد بن إياس بن البكير, ورُوِّيناه عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري, كلهم عن ابن عباس: أنه أجاز الثلاثَ وأمضاهنّ. قال ابنُ المنذر: فغيرُ جائزٍ أن نظنّ بابن عباس أنه يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا, ثم يفتي بخلافه. وقال الشافعي (3): فإن كان معنى (4) قول ابن عباس: «إن الثلاث كانت _________ (1) أخرجه أبو داود (2200)، ومسلم (1472/ 16)، والنسائي في «الكبرى» (5569)، وأحمد (2875). (2) في «الكبرى»: (7/ 337)، وينظر «معرفة السنن والآثار»: (5/ 463). (3) في «اختلاف الحديث ــ آخر الأم»: (10/ 257). ونقله البيهقي في كتابيه «السنن» و «المعرفة». (4) في الأصل: «يعني» والمثبت من كتاب الشافعي وما نقله البيهقي. (1/528) تُحْتَسب على عهد رسول الله - صلى الله عليه
ملفات · 4
المصدر المختار

كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...