النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
صلى الله عليه وسلم -: «لا نِكاحَ إلا بوليّ» عندي أصح؛ لأن سماعَهم من أبي إسحاق
في أوقات مختلفة, وإن كان شُعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن
أبي إسحاق هذا الحديث، فإن رواية هؤلاء عندي أشبه [وأصح] لأن شعبةَ والثوريَّ سمعا
هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد.
ومما يدلّ على ذلك ما حدثنا محمودُ بن غيلان، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة قال:
سمعتُ سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعتَ أبا بُرْدة يقول:
_________
(1) ما بين المعكوفين مستدرك من «جامع الترمذي»، وكذا ما بعده من الزيادات.
(1/426)
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا
نكاحَ إلا بوليٍّ»؟ فقال: نعم. فدلّ هذا (1) الحديث أن سماع شعبة وسفيان (2)
الثوري هذا الحديث في وقت واحد, وإسرائيل هو ثقة (3) ثبت في أبي إسحاق.
سمعتُ محمدَ بن المثنى يقول: سمعتُ عبدَ الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني الذي فاتني
(4) من حديث الثوري عن أبي إسحاق, إلا لمّا اتكلتُ به على إسرائيل, لأنه كان يأتي
به أتمّ. هذا آخر كلام الترمذي.
وقال علي ابن المديني: حديث إسرائيل صحيح في «لا نكاح إلا بولي» (5).
وسئل عنه البخاريّ فقال: الزيادة من الثقة مقبولة, وإسرائيل ثقة, فإن كان شعبة
والثوري أرسلاه، فإن ذلك لا يضرّ الحديث (6).
وقال قَبيصة بن عُقبة: جاءني عليُّ بن المديني فسألني عن هذا الحديث؟ فحدثته به عن
يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى, لم يذكر فيه أبا إسحاق فقال:
استرحنا من خلاف أبي إسحاق.
قلت: وكذلك رواه الحسن بن محمد بن الصبَّاح، عن أسباط بن
_________
(1) الأصل: «فدل في» والمثبت من الترمذي وهو أصح.
(2) «سفيان» سقط من الطبعتين.
(3) سقطت من ط. الفقي.
(4) «الذي فاتني» في الأصل بعد «عن أبي إسحاق» والمثبت من الترمذي، وهو الأولى.
(5) أخرجه الحاكم: (2/ 170)، والبيهقي: (7/ 108).
(6) ذكره البيهقي في «السنن»: (7/ 108).
(1/427)
محمد، عن يونس، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى.
ذكره الحاكم في «المستدرك» (1) , فهذا وجه.
الثاني: رواية عيسى ابنه وحجَّاج بن محمد المِصّيصي والحسن بن قتيبة وغيرهم، عن أبي
إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا.
الثالث: رواية شعبة والثوري عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - مرسلًا. هذه رواية أكثر الأثبات عنهما.
الرابع: رواية يزيد بن زُرَيع، عن شعبة, ورواية مُؤمَّل بن إسماعيل وبشر بن منصور
عن الثوري, كليهما عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبيه موصولًا.
فهذه أربعة أوجه. والترجيح لحديث إسرائيل في وصله من وجوه عديدة:
أحدها: تصحيح من تقدَّم من الأئمة له وحكمهم لروايته بالصحة, كالبخاري, وعليّ بن
المديني, والترمذي, وبعدهم الحاكم, وابن حبان, وابن خزيمة.
الثاني: ترجيح إسرائيل في حفظه وإتقانه لحديث أبي إسحاق, وهذا بشهادة الأئمة له,
وإن كان شعبة والثوري أجلّ منه, لكنه لحديث أبي إسحاق أتْقَن وبه أعْرَف.
الثالث: متابعة مَنْ وافق إسرائيل على وصله, كشَرِيك, ويونس بن أبي
_________
(1) (2/ 171).
(1/428)
إسحاق. قال عثمان الدارمي (1): سألتُ يحيى
بن معين: شريكٌ أحبُّ إليك في أبي إسحاق أو إسرائيل؟ فقال: شَريك أحبّ إليّ, وهو
أقدم, وإسرائيل صدوق. قلتُ: يونس بن أبي إسحاق أحبُّ إليك أو إسرائيل؟ فقال: كلٌّ
ثقة.
الرابع: ما ذكره الترمذيُّ (2) , وهو أن سماع الذين وصلوه عن أبي إسحاق كان في
أوقات مختلفة, وشعبةُ والثوريُّ سمعاه منه في مجلس واحد.
الخامس: أن وَصْلَه زيادةٌ مِن ثقة، ليس دون من أرسله, والزيادة إذا كان هذا
حالُها فهي مقبولة, كما أشار إليه البخاري, والله أعلم.
147/ 2001 - وعن أم حبيبة: أنها كانت عند ابن جَحْشٍ فهَلَك عنها، وكان فيمن هاجر
إلى أرض الحبَشة، فزوَّجها النَّجاشيُّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي
عندهم.
وأخرجه النسائي بنحوه (3).
قال ابن القيم - رحمه الله -: هذا هو المعروف المعلوم عند أهل العلم, أن الذي
زوَّج أمَّ حبيبة للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - هو النجاشيُّ في أرض الحبشة,
وأمْهَرها مِن عنده, وزوجها الأول التي كانت معه في الحبشة هو عُبيد الله بن جحش
بن رئاب [ق 82] , أخو زينب بنت جحش زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, تنصَّر
بأرض الحبشة, ومات بها نصرانيًّا, فتزوّج امرأتَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم
-.
_________
(1) «تاريخ الدارمي» (ص 59).
(2) في «الجامع»: (3/ 399).
(3) أخرجه أبو داود (2086)، والنسائي (3350)، وأحمد (27408)، وابن حبان (6027). و
«أخرجه ... بنحوه» مستدركة من مطبوعة «المختصر».
(1/429)
وفي اسمها قولان: أحدهما: رملة, وهو الأشهر.
والثاني: هند (1).
وتزويج النجاشي لها حقيقة, فإنه كان مسلمًا, وهو أميرُ البلد وسلطانُه. وقد
تأوَّله بعضُ المتكلِّفين على أنه ساق المهرَ من عنده، فأضيفَ التزويجُ إليه.
وتأوَّله بعضُهم على أنه كان هو الخاطب، والذي ولي العقدَ عثمانُ بن عفان, وقيل:
عَمْرو بن أمية الضَّمْري. والصحيح أن عَمرو بن أمية كان وكيل رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - في ذلك, بعث به إلى النجاشي يزوِّجه إيَّاها, وقيل: الذي ولي
العقدَ عليها خالدُ بن سعيد بن العاص, ابن عمِّ أبيها.
وقد روى مسلم في «الصحيح» (2) من حديث عكرمة بن عمَّار، [عن أبي زُمَيل]، عن ابن
عباس قال: «كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه, فقال للنبي - صلى
الله عليه وسلم - يا نبيَّ الله, ثلاث أعْطِنِيهِنّ، قال: «نعم». قال: عندي أحسن
العرب وأجمله, أمّ حبيبة بنت أبي سفيان, أزوِّجُكَها؟ قال: «نعم» , قال: ومعاوية
تجعله كاتبًا بين يديك، قال: «نعم» , قال: وتُؤمّرني حتى أقاتل الكفار كما كنتُ
أقاتل المسلمين؟ قال: «نعم».
وقد ردَّ هذا الحديثَ جماعةٌ من الحفَّاظ, وعدُّوه من الأغلاط في كتاب مسلم, قال
ابن حزم (3): هذا حديث موضوع لا شكَّ في وضعه, والآفةُ فيه من عكرمة بن عمار, فإنه
لم يختلف في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوَّجها قبل الفتح بدهر وأبوها
كافر.
_________
(1) ينظر «الإصابة»: (7/ 691).
(2) (2501) وما بين المعقوفين منه.
(3) في جزء له، طبع ضمن «نوادر ابن حزم» (ص 6 - 7). وانظر «المحلى»: (2/ 32).
(1/430)
وقال أبو الفرج بن الجوزي في كتاب «الكشف»
(1) له: «هذا الحديث وهم من بعض الرواة, لا شكَّ فيه ولا تردُّد, وقد اتهموا به
عكرمةَ بن عمار راويه, وقد ضعَّف أحاديثَه يحيى بنُ سعيد (2) , وقال: ليست بصحاح,
وكذلك قال أحمد بن حنبل: هي أحاديث ضعاف, وكذلك لم يُخْرِج عنه البخاريُّ, إنما
أخرج عنه مسلم لقول يحيى بن معين: ثقة.
قال: وإنما قلنا إن هذا وهم, لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت
عبيد الله بن جحش, وولدت له, وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة, ثم تنصَّر,
وثبتت أمُّ حبيبةَ على دينها, فبعثَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى
النجاشي يخطبها عليه, فزوَّجه إياها, وأصْدَقها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- أربعة آلاف درهم, وذلك سنة سبع من الهجرة, وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة فدخل
عليها, فثَنَتْ (3) بساطَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يجلس عليه
(4).
ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان, ولا يُعْرَف أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - أمَّرَ أبا سفيان (5).
_________
(1) «كشف مشكل الصحيحين»: (2/ 463 - 464).
(2) ط. الفقي زيادة: «الأنصاري» ولا وجود لها في الأصل و (ش) ولا كتاب ابن الجوزي،
مع كونها خطأ فيحيى بن سعيد هنا هو القطان وليس الأنصاري. ينظر «التهذيب»: (7/
262).
(3) كذا في الأصل، وفي «المشكل»: «فتلّت»، وفي ط. الفقي: «فنحّت».
(4) هذا الخبر أخرجه ابن سعد: (10/ 97)، وابن هشام في «السيرة»: (2/ 396).
وعندهما: «طوَتْه».
(5) هنا ينتهي كلام ابن الجوزي.
(1/431)
وقد تكلَّف أقوام تأويلات فاسدة لتصحيح
الحديث؛ كقول بعضهم: إنه سأله تجديد النكاح عليها!
وقول بعضهم: إنه ظنَّ أن النكاحَ بغير إذنه وتزويجه غيرُ تامّ, فسأل رسولَ الله -
صلى الله عليه وسلم - أن يزوّجه إياها نكاحًا تامًّا, فسلَّم له النبي - صلى الله
عليه وسلم - حاله, وطيَّبَ قلبَه بإجابته!
وقول بعضهم: إنه ظن أن التخيير كان طلاقًا, فسألَ رَجْعتها وابتداء النكاح عليها!
وقول بعضهم: إنه استشعر كراهةَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لها وأراد بلفظ
التزويج استدامة نكاحها لا ابتداءه!
وقول بعضهم: يحتمل أن يكون وقع طلاقٌ فسألَ تجديدَ النكاح!
وقول بعضهم: يحتمل أن يكون أبو سفيان قال ذلك قبل إسلامه, كالمشترط له في إسلامه,
ويكون التقدير: ثلاث إن أسلمتُ تُعْطِنِيهِنّ! وعلى هذا اعتمد المحبّ الطبري (1)
في جواباته للمسائل الواردة عليه, وطوَّل في تقريره.
وقال بعضهم: إنما سأله أن يزوِّجه ابنته الأخرى, وهي أختها, وخَفِيَ عليه تحريمُ
الجمع بين الأختين لقرب عهده بالإسلام, فقد خفي ذلك على ابنته أم حبيبة, حتى
سألَتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - (2) , وغَلِط الراوي في اسمها.
وهذه التأويلات في غاية الفساد والبطلان, وأئمة الحديث والعلم لا
_________
(1) سبق التعريف به.
(2) حديثها أخرجه البخاري (5101، 5106)، ومسلم (1449).
(1/432)
يرضون بأمثالها, ولا يصححون أغلاط الرواة
بمثل هذه الخيالات الفاسدة والتأويلات الباردة, التي يكفي في العلم بفسادها
تصوُّرها وتأمّل الحديث.
وهذا التأويل الأخير وإن كان في الظاهر أقلَّها فسادًا فهو أكْذَبُها وأبْطَلُها,
وصريحُ الحديث يردُّه, فإنه قال: «أم حبيبة أزوجكها؟ قال: نعم» , فلو كان المسؤول
تزويج أختها لما أنعم له بذلك - صلى الله عليه وسلم -، فالحديث غلطٌ لا ينبغي
التردُّد فيه، والله أعلم.
9 - باب قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} (1)
148/ 2004 - عن عكرمة عن ابن عباس ــ قال الشيباني: وذكره عطاء أبو الحسن
السُّوائي، ولا أظنه إلا عن ابن عباس ــ في هذه الآية: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا
النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} [النساء: 19] قال: كان الرجلُ إذا مات،
كان أولياؤه أحقَّ بامرأته من وليِّ نفسها، إن شاء بعضهم زوَّجها أو زَوّجوها، وإن
شاؤوا لم يزوّجوها، فنزلت هذه الآية في ذلك.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد استشكل بعضُ المفسرين (2) معنى وراثتهم النساء
المنهيّ عنها, حتى قال: المعنى لا يحلُّ لكم أن ترثوا نكاحهنَّ لترثوا
_________
(1) هكذا التبويب في الأصل و (ش، هـ)، وفي مطبوعة «المختصر» و «السنن»: «باب في
قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ ... وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ}.
تنبيه: من هنا إلى «باب الخلع» ساقط من نسخة المحمودية من «مختصر المنذري». وكتب
في هامش (ق 87 ب) بخط مغربي: «هنا نقص قدر كراسين فأكثر بين قوله: (معنا كتاب
الله) وبين قوله: (باب في المملوكة تُعتق).
(2) ذكر المنذري في مختصره - خ (ق 179 ب) هذا القول عن الماوردي، ولم أجده في تفسيره
المطبوع باسم «النكت والعيون»: (1/ 465 - 466) عند تفسير هذه الآية.
(1/433)
أموالهنّ كَرهًا. قال: وفي المراد بميراثهن
[ق 83] وجهان:
أحدهما: ما يصل إلى الأزواج من أموالهنّ بالموت دون الحياة، على ما يقتضيه الظاهر
من لفظ الميراث.
الثاني: الوصول إلى أموالهن في الحياة وبعدها, وقد يسمّى ما وصل في الحياة
ميراثًا, كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ} [المؤمنون:11].
وهذا تكلُّف وخروج عن مقتضى الآية (1) , بل الذي مُنِعوا منه: أن يجعلوا حقَّ
الزوجية حقًّا موروثًا ينتقل إلى الوارث كسائر حقوقه, وهذه كانت شُبهتهم أن حقَّ
الزوجية انتقل إليهم مِن موروثهم, فأبطل الله ذلك, وحكَمَ بأن الزوجية لا تنتقل
بالميراث إلى الوارث, بل إذا مات الزوج كانت المرأةُ أحقَّ بنفسها, ولم يرث
بُضْعَها أحدٌ, وليس البُضعُ كالمال فينتقل بالميراث.
وقوله (2): «فوَعَظَ اللهُ ذلك» فيه وجهان: أحدهما: أن يُقَدَّر فيه حرف جرّ, أي
في ذلك. والثاني: أن يُضَمَّن «وعَظَ» معنى «مَنَع وحذَّر» ونحوه.
واستنبط بعضُهم من الآية أنه لا يحلّ للرجل أن يمسك امرأتَه ولا أَرَب له فيها,
طمعًا أن تموت فيرث مالها، وفيه نظر (3). والله أعلم.
_________
(1) ينظر في مناقشة كلام ابن القيم «اختيارات ابن القيم وترجيحاته في التفسير» (1/
369 - 374) للدكتور محمد القحطاني رسالة علمية لم تطبع.
(2) أخرجه أبو داود (2091) من قول الضحّاك.
(3) في هامش الأصل و (ش) حاشية نصها: «ذكر المنذري بعضَ هذا بمعناه». وقد سبق
مثلها قبل عدة أبواب، وعلقنا هناك على دلالة هذه الحاشية، فليُنظر.
(1/434)
10 - باب في البِكْر يزوِّجها أبوها (1)
149/ 2011 - عن ابن عباس: أن جاريةً بكرًا أتتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -،
فذكرَتْ أن أباها زوَّجها وهي كارهة، فخيَّرها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأخرجه ابن ماجه (2)، وأخرجه أبو داود أيضًا مرسلًا (3). وقال: وكذا رواه الناس
مرسلًا معروف. وقال البيهقي (4): فهذا حديث أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب
السختياني، والمحفوظ عن أيوب عن عكرمة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -» مرسلًا.
وقال أيضًا: وقد روي من أوجه أخرى عن عكرمة موصولًا، وهو أيضًا خطأ، وذكره عن عطاء
عن جابر. وقال: هذا وهم، والصواب مرسل، وقال: وإن صح ذلك فكأنه كان وضعها في غير
كُفْءٍ، فخيَّرها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وعلى طريقة البيهقي وأكثر الفقهاء وجميع أهل الأصول:
هذا حديث صحيح, لأن جرير بن حازم ثقة ثبت, وقد وَصَله، وهم يقولون: زيادة الثقة
مقبولة, فما بالها تُقْبَل في موضع, بل في أكثر المواضع التي توافق مذهبَ
المقلِّد, وتُرَدّ في موضع يخالف مذهبه؟! وقد قبلوا زيادة الثقة في أكثر من مائتين
من الأحاديث رفعًا ووصلًا وزيادةَ لفظٍ ونحوه, هذا لو انفرد به جرير, فكيف وقد
تابعه على رفعه عن أيوب: زيدُ بن
_________
(1) كذا الباب في الأصل و (ش)، وفي «السنن» و «مختصر المنذري» زيادة: «ولا
يستأمرها».
(2) أخرجه أبو داود (2096)، وابن ماجه (1875)، والنسائي في «الكبرى» (5366)، وأحمد
(2469) من طرق عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به.
(3) أخرجه أبو داود (2097). وقال عقبه: «لم يذكر ابن عباس ... » وبقية العبارة
ذكرها المنذري.
(4) في «السنن الكبرى»: (7/ 117).
(1/435)
حبان, ذكره ابن ماجه في «سننه» (1).
وأما حديث جابر فهو حديث يرويه شُعَيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر:
«أن رجلًا زوَّج ابنتَه وهي بِكْر من غير أمرها, فأتتِ النبيَّ - صلى الله عليه
وسلم - ففرَّق بينهما» رواه النسائي (2).
ورواه أيضًا من حديث أبي حفص التنِّيسي (3): سمعتُ الأوزاعيَّ قال: حدثني إبراهيم
بن مرة, عن عطاء بن أبي رَباح قال: «زوَّج رجلٌ ابنتَه وهي بكر» وساق الحديث.
وهذا الإرسال لا يدلّ على أن الموصول خطأ بمجرَّده.
وأما حديث جرير الذي أشار البيهقي (4) إلى أنه أخطأ فيه على أيوب, فرواه النسائي
(5) أيضًا من حديث جَرير، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: «أن جارية بكرًا أتتِ
النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -,فقالت: إن أبي زَوَّجني, وهي كارهة, فردَّ النبيُّ
- صلى الله عليه وسلم - نكاحها». ورجاله محتجٌّ بهم في الصحيح.
وقد تقدّم (6) قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُنْكَح البِكْرُ إلا
بإذنها». وهذا نهيٌ صريح في المنع، فحَمْلُه على الاستحباب بعيد جدًّا.
_________
(1) ساقه عقب حديث (1875).
(2) في «الكبرى» (5363).
(3) في «الكبرى» (5364).
(4) في «السنن الكبرى»: (7/ 117).
(5) (5366)، وأخرجه ابن ماجه (1875).
(6) أي في «سنن أبي داود» (2092) وأخرجه البخاري (5136)، ومسلم (1419) من حديث أبي
هريرة - رضي الله عنه -.
(1/436)
وفي حديث ابن عباس: «والبِكْر يستأمرها
أبوها» رواه مسلم (1)، وسيأتي, فهذا خبرٌ في معنى الأمر على إحدى الطريقتين, أو
خبر محض, ويكون خبرًا عن حُكْم الشرع, لا خبرًا عن الواقع, وهي طريقة المحققين.
فقد توافق أمرُه - صلى الله عليه وسلم - وخبرُه ونهيه على أن البِكْر لا تُزوَّج
إلا بإذنها. ومثل هذا يَقْرُب مِن القاطع (2) ويبعُد كلَّ البعد حَمْلُه على
الاستحباب.
وروى النسائي (3) من حديث عكرمة، عن ابن عباس قال: «أنكَحَ رجلٌ من بني المنذر
ابنتَه وهي كارهة, فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فردَّ نكاحها».
وروى أيضًا (4) من حديث عبد الله بن بُرَيدة، عن عائشة: أن فتاةً دخلت عليها
فقالت: إن أبي زوَّجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته, وأنا كارهة, قالت: اجلسي حتى
يأتي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فأخبرَتْه, فأرسل إلى أبيها فدعاه, فجعلَ الأمرَ إليها, فقالت: يا رسول الله، قد
أجزتُ ما صنع أبي, ولكني أردت أن أعْلَم أللنساءِ مِن الأمر شيءٌ؟».
ورَوى أيضًا (5) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: «أنْكَح رجلٌ من بني
المنذر ابنتَه وهي كارهة, فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فردَّ نكاحها».
وحَمْل هذه القضايا وأشباهها على الثيِّب دون البِكْر خلاف مقتضاها, لأن النبيَّ -
صلى الله عليه وسلم - لم يسأل عن ذلك ولا استفصل, ولو كان الحكم يختلف بذلك
_________
(1) (1421).
(2) كذا ولعله «القطع».
(3) (5368).
(4) (5369). قال النسائي عقبه: هذا الحديث يرسلونه.
(5) (5367).
(1/437)
لاستفصلَ وسألَ عنه, والشافعيُّ يُنَزِّلُ
هذا منزلةَ العموم, ويحتجُّ به كثيرًا (1).
وذكر أبو محمد بن حزم (2) من طريق قاسم بن أصبغ، عن ابن عمر: «أن رجلا زوَّج
ابنتَه بكرًا، فأتت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فردَّ نكاحه» وذكر الدارقطني
هذا الحديثَ في «سننه» (3) وفي كتاب «العلل» (4) , وأعلَّه برواية مَن روى: «أنّ
عمّها زوَّجها بعد وفاة أبيها, وزوَّجها من عُبيد الله بن عمر, وهي بنت عثمان بن
مظعون, وعمها قدامة, فكرهته, ففرَّق رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما,
فتزوَّجها المغيرة بن شعبة». قال: وهذا أصحّ من قول مَن قال: زوجها أبوها, والله
أعلم.
11 - [ق 84] باب في الثيِّب
150/ 2015 - وعن خنساء بنت خِذَام الأنصارية: «أن أباها زوَّجها وهي ثَيِّبٌ،
فكرهتْ ذلك، فجاءت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرَتْ ذلك له، فردَّ
نكاحَها».
وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه (5).
_________
(1) قال السبكي في «الأشباه والنظائر»: (2/ 137): «اشتهر عن الشافعي أن ترك
الاستفصال في حكاية الأحوال مع قيام الاحتمال يُنزّل منزلة العموم في المقال. وهذا
وإن لم أجده مسطورًا في نصوصه فقد نقله عنه لسان مذهبه» يعني أبا المعالي
الجويني»، ينظر: «البرهان»: (1/ 237) له، و «المستصفى»: (2/ 149) للغزالي، و
«المسوّدة» (ص 108).
(2) في «المحلى»: (9/ 42).
(3) (3570).
(4) (13/ 73).
(5) أخرجه أبو داود (2101)، والبخاري (5138)، والنسائي (3268)، وابن ماجه (1873)
بنحوه.
(1/438)
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد اخْتُلِف
في خنساء هذه, هل كانت بكرًا أو ثيِّبًا؟ فقال مالك: وهي ثيِّب, وكذلك ذكره
البخاري في «صحيحه» , من حديث مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد
الرحمن ومُجَمِّع ابني يزيد بن جرير، عن خنساء.
وخالف مالكًا سفيانُ الثوريُّ, فرواه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن
يزيد، عن خنساء قالت: «أنكَحَنِي أبي وأنا كارهة, وأنا بِكْر, فشكوتُ ذلك للنبيِّ
- صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا تُنْكِحها وهي كارهة» رواه النسائي (1) من حديث ابن
المبارك عن سفيان.
قال عبد الحق (2): رُوِي أنها كانت بكرًا, ووقع ذلك في كتاب أبي داود والنسائي,
والصحيح أنها كانت ثَيِّبًا.
12 - باب في التزويج على العمل يُعْمَل (3)
151/ 2025 - عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأةٌ
فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل، فقال:
يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
-: «هل عندكَ شيء تُصْدِقُها إيَّاه؟» فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنك إن أعطيتها إزارك جلستَ لا إزارَ لك، فالتمِسْ
شيئًا»، قال: لا أجدُ شيئًا، قال: «فالتَمِسْ ولو خاتمًا من حديد»، فالتمس فلم يجد
شيئًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
_________
(1) في «الكبرى» (5361) وقال عقبه: «خالفه مالك بن أنس في إسناده وفي لفظه».
(2) في «الأحكام الوسطى»: (3/ 144).
(3) قوله: «يعمل» ليست في ط. «المختصر»، وهي ثابتة في الأصل و (ش) و «السنن» و (خ-
المختصر).
(1/439)
«هل معك من القرآن شيء؟» قال: نعم، سورة كذا
وسورة كذا، لسُوَرٍ سَمَّاها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قد
زَوَّجْتُكَهَا بما مَعَكَ من القرآن».
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (1).
وفي رواية: فقال: «ما تحفظ من القرآن؟» قال: سورة البقرة والتي تليها. قال: «قم
فعلّمها عشرين آية، وهي امرأتك» في إسناده عسل بن سفيان، وهو ضعيف.
وفي رواية قال: وقد كان مكحول يقول: ليس ذاك لأحدٍ بعد رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -.
رُوي «مَلّكْتُكها» وروي أيضًا «مُلِّكْتَها» بضم الميم وكسر اللام. قال أبو الحسن
الدارقطني: رواية من روى «مُلّكتَها» وهم، ورواية من قال: «زوّجْتُكها» الصوابُ،
وهم أكثر وأحفظ (2).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وادعى بعضُهم أن هذا الحديث منسوخٌ بقوله: «لا نكاح
إلا بوليٍّ» (3) ولا يصحّ ذلك, فإن الموهوبة كانت تحلّ لرسول الله - صلى الله عليه
وسلم -، وقد جعلَتْ أمرَها إليه, فزوَّجها بالولاية.
وأما دعوى الخصوص في الحديث, فإنها من وجه دون وجه, فالخصوص به - صلى الله عليه
وسلم -: نكاحُه بالهبة, لقوله تعالى {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ
نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} ــ إلى قوله ــ {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ
الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:50].
_________
(1) أخرجه أبو داود (2111)، والبخاري (5030)، ومسلم (1425)، والترمذي (1114)،
والنسائي (3339)، وابن ماجه (1889).
(2) كلام المنذري هذا بطوله لا وجود له في (ط- المختصر) وهو من المخطوط (ق 182 -
نسخة دار الكتب).
وكلام المنذري أطول من هذا لخصّه المؤلف وزاد عليه في باقي كلامه.
(3) تقدم تخريجه.
(1/440)
وأما تزويج المرأة على تعليم القرآن, فكثير
من أهل العلم يجيزه, كالشافعي وأحمد وأصحابهما, وكثير يمنعه, كأبي حنيفة ومالك
(1).
وفيه جواز نكاح المُعْدَم الذي لا مال له.
وفيه الردّ على من قال بتقدّر (2) أقلّ الصّدَاق إما بخمسة دراهم كقول ابن شبرمة،
أو بعشرة كقول أبي حنيفة، أو أربعين درهمًا كقول النخعي, أو خمسين كقول سعيد بن
جُبَير, أو ثلاثة دراهم, أو ربع دينار كقول مالك.
وليس لشيءٍ من هذه الأقوال حجةٌ يجب المصيرُ إليها, وليس بعضُها بأولى من بعض.
وغاية ما ذكره المُقَدِّرون: قياس استباحة البُضْع على قَطْع يد السارق. وهذا
القياسُ ــ مع مخالفته النصَّ ــ فاسدٌ, إذ ليس بين البابين علة مشتركة توجِب
إلحاق أحدهما بالآخر, وأين قطع يد السارق من باب الصَّدَاق؟! وهذا هو الوصف
الطّرْدي المحض الذي لا أثر له في تعلّق الأحكام به.
وفيه جواز عرضِ المرأةِ نفسَها على الرجل الصالح.
وفيه جواز كون الوليّ هو الخاطب، وترجم عليه البخاري في «صحيحه» (3) كذلك, وذَكَر
الحديث.
وفيه جواز سكوت العالم، ومَن سُئل شيئًا لم يُرِدْ قضاءَه ولا الجوابَ
_________
(1) ينظر: «التمهيد»: (21/ 118 - 120)، و «المغني»: (10/ 103)، و «شرح مسلم»: (9/
213)، و «فتح الباري»: (9/ 212)، و «عمدة القاري»: (20/ 45).
(2) في المطبوعتين: «بتقدير» والمثبت من الأصول.
(3) (7/ 16).
(1/441)
عنه, وذلك أَلْيَنُ في صَرْف السائل,
وأحْمَدُ مِن جَبْهِهِ بالردّ (1) , وهو من مكارم الأخلاق.
وفيه دليل على جواز أن تكون منافع الحرّ صَدَاقًا, وفيه نظر. والله أعلم.
13 - باب فيمن تزوَّج ولم يسمِّ لها صَدَاقًا [حتى مات] (2)
152/ 2028 - عن عبد الله ــ وهو ابن مسعود ــ في رجل تزوج امرأة، فمات عنها ولم
يدخل بها ولم يفرض لها، فقال: لها الصداق كاملًا، وعليها العدة، ولها الميراث. قال
مَعْقِل بن سِنان: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى به في بَرْوَعَ بنت
واشِق.
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (3)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
153/ 2029 - وعن عبد الله بن عُتبة بن مسعود: «أن عبد الله بن مسعود أُتِيَ في رجل
ــ بهذا الخبر ــ قال: فاختلفوا إليه شهرًا، أو قال: مَرَّات ــ قال: فإني أقول
فيها: إن لها صداقًا كصداق نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، فإن لها الميراث، وعليها
العِدَّة، فإن يكُ صوابًا فمن الله، وإن يكُ خطأ فمنِّي ومن الشيطان، والله
_________
(1) هكذا في الأصل: «وأحمد» وعليها علامة التصحيح، وفي الهامش كتب أمامها: «وأجمل»
وفوقها حرف «خ» فلعله في نسخة، والعبارة في الطبعتين: «وأجمل من جهة الرد» وفيه
تغيير وتصحيف، ولم يشيرا إلى ما كتبه الناسخ ولا لتصحيحه. وفي ش: «وأحمد وأجمل ..
» ووضع عليها رمز (خ، م)!
(2) «لها» ليست في «المختصر» ولا «السنن»، و «حتى مات» مستدركة منه ومن «السنن».
(3) أخرجه أبو داود (2114)، والترمذي (1145)، والنسائي (3356)، وابن ماجه (1891).
وأخرجه أحمد (18464)، وابن حبان (4098).
(1/442)
ورسوله بريئان. فقام ناسٌ من أشجع، فيهم
الجرَّاح وأبو سنان، فقالوا: يا ابن مسعود، نحن نشهدُ أن رسولَ الله - صلى الله
عليه وسلم - قضاها فينا، في بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ، وإن زوجَها هلالُ بن مُرَّة
الأشجعي، كما قضيتَ. قال: ففرح عبدُ الله بن مسعود فرحًا شديدًا حين وافق قضاؤه
قضاءَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -» (1).
قال الشافعي (2) - رضي الله عنه - في هذا الحديث: فإن ثبت عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - فهو أولى الأمور بنا ولا حجة في قول أحدٍ دون النبي - صلى الله عليه
وسلم - وإن كثروا ولا في قياس فلا شيء في قوله إلا طاعة الله بالتسليم له، وإن كان
لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن لأحدٍ أن يُثبِت عنه ما لم يثبت،
ولم أحفظه بعد من وجهٍ يثبت مثله، وهو مرة يقال: عن معقل [بن يسار ومرة عن معقل]
بن سنان ومرة عن بعض أشجع ولا يسمّى.
وذكر البيهقي (3) أن عبد الرحمن بن مهدي إمام من أئمة أهل الحديث قد رواه ــ وذكر
سنده أو قال: هذا إسناد صحيح، وقد سمّى فيه معقَلَ بن سنان وهو صحابي مشهور، ورواه
يزيد بن هارون ــ وهو أحد حفاظ الحديث ــ مع عبد الرحمن بن مهدي وغيره بإسنادٍ آخر
صحيح ــ وذكر سنده ــ.
وقال البيهقي (4) أيضًا: وهذا الاختلاف في قصة بَرْوع بنت واشق عن النبي - صلى
الله عليه وسلم - لا يوهن الحديث، فإن جميع هذه الروايات أسانيدُها صحاح، وفي
بعضها ما دلّ على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، فكأنّ بعض الرواة سمّى فيهم واحدًا
وبعضهم سمى آخر وبعضهم سمّى اثنين وبعضهم أطلق ولم يسمّ، وبمثله لا يُردّ
_________
(1) أخرجه أبو داود (2116)، والنسائي (3358)، وأحمد (4099 و 4276) وإسناده صحيح.
(2) في «الأم»: (6/ 175 - 176). وما بين المعكوفين منه.
(3) في «السنن الكبرى»: (7/ 245).
(4) المصدر نفسه: (7/ 246).
(1/443)
الحديث، ولولا ثقة من رواه عن النبي - صلى
الله عليه وسلم - لما كان لفرح عبد الله بن مسعود بروايته معنى. هذا آخر كلامه.
وقد صحّح الحديثَ الترمذي (1).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وفيه أن الصواب في قول واحد، ولا يكون القولان
المتضادان صوابًا معًا. وهو منصوص الأئمة الأربعة والسلف وأكثر الخلف.
وفيه أن الله تعالى هو الموفِّق للصواب، المُلْهِم له بتوفيقه وإعانته، وأن الخطأ
من النفس والشيطان، ولا يضاف إلى الله ولا إلى رسوله. ولا حُجَّةَ فيه للقدرية
المجوسية (2)، إذ إضافته إلى النفس والشيطان إضافة إلى محلّه ومصدره وهو النفس،
وسببه (3)، وهو الشيطان وتلبيسه الحقَّ بالباطل.
بل فيه ردٌّ على القدرية الجبريّة الذين يبرِّئون النفسَ والشيطانَ مِن الأفعال
البتة، ولا يرون للمكلَّف فعلًا اختياريًّا يكون صوابًا أو خطأ.
والذي دلَّ عليه قولُ ابن مسعود، وهو قول الصحابة كلهم وأئمة السنة من التابعين
ومَن بعدهم: وهو إثبات القَدَر، الذي هو نظام التوحيد، وإثباتِ فعل العبد
الاختياري، الذي هو نظام الأمر والنهي، وهو متعلَّق المدح والذم، والثواب والعقاب،
والله أعلم.
14 - باب في خُطْبة النكاح
154/ 2032 - وعن أبي الأحوص وأبي عُبيدة عن عبد الله قال: «علّمنا
_________
(1) كلام المنذري بطوله ليس في مطبوعة المختصر وهو في المخطوط (ق 182 أ) نسخة دار
الكتب. وله بقية لكن المؤلف نقل منه إلى هنا فقط.
(2) ط. المعارف: «والمجوسية» والواو مضروب عليها في الأصل، وليست في (ش).
(3) ط. الفقي: «وشبهها»!
(1/444)
رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خُطبة
الحاجة: إنّ الحمد لله، نستعينُه ونستغفرُه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، مَن يهدِه
الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أن
محمدًا عبده ورسوله، يا أيها الذين آمنوا {اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ
بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]،
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا
تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ
لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70 - 71].
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (1). وقال الترمذي: حديث حسن. ومنهم من أخرجه
عن أبي الأحوص وحده، ومنهم من أخرجه عنهما.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد روى النسائيُّ في «سننه» (2) من حديث عَمرو بن
سعيد (3)، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: أن رجلًا كلّم النبيَّ - صلى الله عليه
وسلم - في شيء, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الحمد لله, نحمده
ونستعينه, مَن يهدِه الله فلا مضلَّ له, ومَن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله
إلا الله وحدَه لا شريكَ له, وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسوله، أما بعد».
والأحاديثُ كلّها متفقة على أن «نستعينه ونستغفره ونعوذ به» بالنون, والشهادتان
بالإفراد, «وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله».
_________
(1) أخرجه أبو داود (2118)، والترمذي (1105)، والنسائي (1404)، وابن ماجه (1892)،
وأحمد (3720 و 4115).
(2) (3278)، وأخرجه مسلم (868)، وابن ماجه (1893).
(3) ط. الفقي: «شعيب» ورسمها في الأصل قريب، والصواب ما أثبت من المصادر.
(1/445)
قال شيخ الإسلام [ق 85] ابن تيمية (1): لمّا
كانت كلمة الشهادة لا يتحمّلها أحدٌ عن أحد, ولا تَقْبل النيابةَ بحالٍ أفردَ
الشهادةَ بها، ولمّا كانت الاستعانة والاستعاذة والاستغفار تقبل ذلك, فيستغفر
الرجل لغيره, ويستعين الله له, ويستعيذ بالله له, أتى فيها بلفظ الجمع, ولهذا
نقول: اللهم أعنّا, وأعِذْنا, واغفر لنا. قال ذلك في حديث ابن مسعود وليس فيه
«نحمده» , وفي حديث ابن عباس «نحمده» بالنون, مع أن الحمد لا يتحمّله أحدٌ عن أحد,
ولا يقبل النيابة, فإن كانت هذه اللفظة محفوظة فيه .... (2) إلى ألفاظ الحمد
والاستعانة على نَسَق واحد.
وفيه معنى آخر, وهو أن الاستعانة والاستعاذة والاستغفار طلب وإنشاء, فيستحبّ
للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين, وأما الشهادة فهي إخبار عن شهادته لله
بالوحدانية ولنبيه بالرسالة, وهي خبر يطابق عقد القلب وتصديقه, وهذا إنما يخبر به
الإنسانُ عن نفسه لعلمه بحاله, بخلاف إخباره عن غيره, فإنه إنما يخبر عن قوله ونطقه,
لا عن عَقْد قلبه، والله أعلم.
155/ 2033 - وعن أبي العياض، عن ابن مسعود: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
كان إذا تشهَّد، ذكر نحوه، وقال بعد قوله «ورسوله»: «أرسلَه بالحقّ بشيرًا ونذيرًا
بين يدي الساعة، مَنْ يُطع الله ورسولَه فقد رَشد، ومن يعصهما فإنه لا يَضُرُّ إلا
نفسَه، ولا يضرّ الله شيئًا» (3).
_________
(1) لم أعثر على نصه في كتبه المطبوعة، وانظر رسالة «المرابطة بالثغور» ضمن «جامع
المسائل»: (5/ 350) لابن تيمية.
(2) مطموسة في (هـ)، وبياض في الأصل و (ش) بمقدار كلمتين، وكتب بجانبه بخط أصغر:
«كذا».
(3) أخرجه أبو داود (1097 و 2119)، والطبراني في «الكبير» (10/ 211)، والبيهقي:
(3/ 215) وفي إسناده ضعف، ولخطبة الحاجة طرق أخرى صحت بها.
(1/446)
في إسناده عمران بن دَاوَرَ القطان، وفيه
مقال.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد روى النسائيُّ وغيرُه (1) من حديث عَديّ بن حاتم
قال: «تشهَّد رجلان عند النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -, فقال أحدهما: مَن يُطِعِ
اللهَ ورسولَه فقد رَشَد, ومَن يَعْصِهما (2) , فقال رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -: «بئس الخطيبُ أنتَ». فإن صحَّ حديثُ عمران بن داور, فلعله رواه بعضُهم
بالمعنى, فظنَّ أن اللفظين سواء, ولم يبلغه حديث: «بئس الخطيبُ أنت». وليس عمران
بذلك الحافظ.
15 - باب تزويج الصِّغار
156/ 2035 - عن عائشة قالت: «تزوَّجني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا
بنتُ سَبْع ــ قال سليمان وهو ابن حرب: أو ستٍّ ــ ودَخَل بي، وأنا بنتُ تسعٍ».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه (3).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وروى النسائي (4) من حديث هشام بن عروة، عن أبيه،
عنها: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوَّجها لسبع سنين, ودخل عليها لتسع
_________
(1) أخرجه النسائي (3279)، وأخرجه مسلم (870)، وأبو داود (1099).
(2) كذا في الأصل ليس فيه «فقد غوى» وهو موافق للفظ أبي داود، أما لفظ النسائي
ومسلم ففيه «فقد غوى».
(3) أخرجه أبو داود (2121)، والبخاري (5133)، ومسلم (1422)، والنسائي (3255)، وابن
ماجه (1877).
(4) (3255) وهو في مسلم (1422/ 70).
(1/447)
سنين». ثم روى (1) من حديث الأعمش، عن
إبراهيم، عن الأسود عنها: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوَّجها وهي بنت
تسع, ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة». ثم روى (2) من حديث مُطَرِّف بن طريف، عن أبي
إسحاق، عن أبي عبيدة قال: قالت عائشة: «تزوَّجني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم
- لتسع سنين, وصَحِبْته تسعًا».
وليس شيءٌ مِن هذا بمختلف, فإن عَقْده - صلى الله عليه وسلم - عليها كان وقد
استكملَتْ ستَّ سنين ودخلت في السابعة, وبناؤه بها كان لتسع سنين من مولدها,
فعبَّر عن العقد بالتزويج، وكان لستٍّ (3) , وعبَّر عن البناء بها بالتزويج, وكان
لتسع. فالروايتان حقّ.
16 - باب ما يُقال للمتزوِّج
157/ 2043 - عن أبي هريرة: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رَفَّأ
الإنسانَ إذا تزوَّج قال: «باركَ الله لكَ، وباركَ عليك، وجمع بينكما في خير».
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (4). وقال الترمذي: حسن صحيح.
قال المنذري: «رفأه» من قولهم: رفأتُ الثوبَ ورفوتُه، فيكون دعاء له بالموافقة
والملائمة، ويكون أيضًا معناه التسكين والطمأنينة من قولهم: «رفوتُ الرجلَ» إذا
سكّنت ما به من رَوْع (5).
_________
(1) (3258).
(2) هو في «السنن» برقم (3257) قبل الحديث السابق.
(3) زاد في ط. الفقي: «سنين» خلاف الأصل و (ش، هـ).
(4) أخرجه أبو داود (2130)، والترمذي (1091)، والنسائي في «الكبرى» (10017)، وابن
ماجه (1905).
(5) قول المنذري هذا نقله المجرِّد، وليس في مطبوعة «المختصر» وهو في مخطوطته (ق
183 ب) في كلام طويل له.
(1/448)
قال ابن القيم - رحمه الله -: (1) فعلى
الأول أصله «رفأ» , بالهمز, ثم خُفّف, فقيل: «رفا» , وعلى الثاني: أصله الواو, فهو
من المعتلّ.
قال الجوهري (2): رفوتُ الرجلَ, سكّنته من الرعب، قال أبو خراش الهذلي:
رَفَوني وقالوا: يا خُويلد لم تُرعَ ... فقلتُ وأنكرت الوجوه هُمُ هُمُ (3)
والمرافاة: الاتفاق. قال:
ولمّا أن رأيتُ أبا رُوَيمٍ ... يرافيني ويكره أن يُلاما
والرِّفاء: الالتحام والاتفاق, ويقال: رَفَّيتُه تَرْفِيَةً, إذا قلتَ للمتزوج:
بالرفاء والبنين. قال ابن السِّكِّيت: وإن شئتَ كان معناه بالسكون والطمأنينة,
مِن: رفوتُ الرجلَ إذا سَكَّنْتُه. تم كلامه.
[قال المنذري: ورُوي «رفّحَ» بالحاء المهملة أبدل من الهمزة حاء، وقال بعضهم:
«رقح» بالقاف، والترقيح: إصلاح المعيشة، وقد رُوي من حديث عقيل بن أبي طالب - رضي
الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نقول: بالرفاء والبنين
وأمرنا أن نقول: بارك الله لك وبارك عليك ــ إلا أنه من رواية الحسن البصري عنه،
والحسن البصري لم يسمع من عقيل بن أبي طالب. ورُوي أيضًا عن الحسن
_________
(1) في ط. الفقي بعد قوله: «قال ابن القيم» زيادة: «على قول الخطابي في معنى رفأ»
ولا وجود لها في النسخ!
(2) في «الصِّحاح»: (6/ 2360)، وينظر «إصلاح المنطق» (ص 153).
(3) أُسقط البيت وقائله في ط. الفقي، واستبدلها بقوله: «ثم ذكر بيت أبي خراش»!!
(1/449)
مرسلًا] (1).
قال ابن القيم - رحمه الله - بعدَه: وقد رواه النسائيُّ في «سننه» (2) عن الحسن
قال: «تزوَّج عَقيل بن أبي طالب امرأةً من بني جُشَم (3) , فقيل له: بالرفاء
والبنين. فقال: قولوا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بارك الله فيكم,
وبارك لكم».
17 - باب في الرجل يتزوّج المرأةَ فيجدها حُبْلَى
158/ 2044 - عن سعيد بن المسيّب، عن رجلٍ من الأنصار ــ قال ابنُ أبي السِّرِي وهو
محمد: مِن أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقل: من الأنصار ثم اتفقوا ــ
يقال له: بَصْرَة، قال: تزوجتُ امرأةً بِكرًا في سِترها، فدخلتُ عليها، فإذا هي
حُبلَى، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لها الصداقُ بما استحللتَ مِن فرجها،
والولدُ عبدٌ لك. فإذا ولَدَتْ»، قال الحسن ــ وهو ابنُ عليّ ــ: «فاجلدها»، وقال
ابن أبي السرى: «فاجْلِدوها»، أو قال: «فحُدُّوها» (4).
وذَكَر أن منهم من رواه مرسلًا (5).
_________
(1) قال المجرِّد: «ثم ذكر المنذريُّ حديث عقيل». وقد سقناه بين معكوفتين من (خ-
المختصر) (ق 183 ب) من طرتها، ولا وجود لها في مطبوعته.
(2) (3371)، وأخرجه ابن ماجه (1906)، وأحمد (1738).
(3) كذا في الأصل و (ش) والمصادر، وفي ط. الفقي: «خيثم»، وفي ط. المعارف وفي بعض
مطبوعات «السنن»: «جثم».
(4) أخرجه أبو داود (2131)، والدارقطني (3616)، والطبراني في «الكبير»: (2/ 48)،
والحاكم: (2/ 183)، والبيهقي: (7/ 157). قال الحاكم: صحيح الإسناد، والحديث معلول
كما سيذكره المصنف.
(5) (2132). هنا ينتهي كلام المنذري بحسب مطبوعة «المختصر»، لكن المجرِّد ذكر أن
المنذري حكى كلامَ الخطابي على الحديث إلى قوله: «وقد يحتمل أن يكون هذا الحديث
منسوخًا». فسقناه من المخطوط (ق 183 ب) نسخة دار الكتب.
(1/450)
قال الخطابي (1):هذا الحديث لا أعلم أحدًا
من الفقهاء قال به، وهو مرسل.
ولا أعلم أحدًا من العلماء اختلف في أن وَلَد الزنا حرّ إذا كان من حرّة، فكيف
يستعبده؟ ويُشبه أن يكون معناه ــ إن ثبتَ الخبرُ ــ أنه أوصاه به خيرًا أو أمره
باصطناعه وتربيته واقتنائه لينتفع بخدمته إذا بلغ، فيكون كالعبد له في الطاعة
مكافأة له على إحسانه وجزاء لمعروفه.
وفيه حجة ــ إن ثبتَ الحديثُ ــ لمن رأى الحَمْل من الفجور يمنع عقد النكاح، وهو
قول سفيان الثوري وأبي يوسف وأحمد بن حنبل وإسحاق.
وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: النكاح جائز، وهو قول الشافعي. والوطء على مذهبه
مكروه، ولا عِدّة عليها في قول أبي يوسف وكذلك عند الشافعي.
ويشبه أن يكون إنما جعل لها صداق المثل دون المسمى لأن في هذا الحديث من رواية زيد
بن نعيم عن ابن المسيب: أنه فرَّق بينهما، ولو كان النكاح وقع صحيحًا لم يجب
التفريق، لأن حدوث الزنا بالمنكوحة لا يفسخ النكاح ولا يوجب للزوج الخيار. ويحتمل
أن يكون الحديث ــ إن كان له أصل ــ منسوخًا.
قال ابن القيم - رحمه الله -: هذا الحديث قد اضْطُرِب في سنده وحكمه, واسم الصحابي
راويه. فقيل: «بصرة» بالباء الموحَّدة والصاد المهملة, وقيل: «نضرة» بالنون
المفتوحة والضاد المعجمة، وقيل: «نَضْلَة» , بالنون والضاد المعجمة واللام, وقيل: