النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
وهذا يدلّ على أن الحديثَ محفوظٌ, فإن أبا عُبيدة رواه عن أبيه وعن أمه وعن أم
قيس. وقد استشكله الناس, قال البيهقي (3): وهذا حكمٌ لا أعلمُ أحدًا من الفقهاء
يقول به. تم كلامه.
وقد روى أبو داود (4) عَقِبَه عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس: «أن النبيَّ -
صلى الله عليه وسلم - أخَّر طوافَ يومِ النحر إلى الليل». وأخرجه الترمذي والنسائي
وابن ماجه (5) , وقال الترمذي: حديث حسن, وأخرجه البخاري (6) تعليقًا.
وكأنّ روايةَ أبي داود له عَقِب حديثِ أم سلمة استدلال (7) منه على أنه أولى من
حديث أمِّ سلمة, لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحلّ قبل طوافه بالبيت, ثم
أخَّره إلى الليل. لكن هذا الحديث وهم, فإنّ المعلومَ مِن فِعْله - صلى الله عليه
وسلم - أنه إنما طاف طوافَ الإفاضة نهارًا بعد الزوال, كما قاله جابر وعبد الله بن
عمر
_________
(1) ما بين المعكوفين مستدرك من «المسند».
(2) هذا لفظ أحمد في «المسند» (26531) وهو حديث الباب وقد سبق تخريجه.
(3) (5/ 136).
(4) (2000). وتحرف النص في ط. الفقي إلى: «عن عقبة»!
(5) أخرجه الترمذي (920)، والنسائي في «الكبرى» (4155) وابن ماجه (3059). وفي
إسناده ضعف.
(6) (2/ 174).
(7) الأصل و (ش، هـ) والمطبوعات: «استدلالًا»، والوجه ما أثبتّ خبر كأنّ.
(1/401)
وعائشة, وهذا أمرٌ لا يرتاب فيه أهلُ العلم
بالحديث, وقد تقدّم (1) قولُ [ق 78] عائشة: «أفاضَ رسولُ الله - صلى الله عليه
وسلم - حين صلى الظهر» من رواية أبي سلمة والقاسم عنها، قال البيهقي (2): وحديث
أبي سلمة عن عائشة أصح. وقال البخاري (3): في سماع أبي الزبير من عائشة نظر, وقد
سمع من ابن عباس.
وقال المنذريّ (4): ويمكن أن يُحْمَل قولها «أخَّر طوافَ يوم النحر إلى الليل» على
أنه أَذِن في ذلك، فنُسِب إليه, وله نظائر.
25 - بابُ تحريمِ مكة (5)
135/ 1934 - عن أبي هريرة قال: لمّا فَتَحَ الله تعالى على رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - مكَّةَ قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم، فحَمِد الله وأثنى
عليه، ثم قال: «إنَّ الله حَبَسَ عن مكة الفيل، وَسلَّطَ عليها رسولَهُ والمؤمنين،
وإنما أُحِلَّتْ لي ساعةً من النهار، ثم هي حرامٌ إلى يوم القيامة، لا يُعْضَدُ
شَجَرُها، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلا لِمُنْشِدٍ»، فقام
عباس، أو قال: قال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخِرَ، فإنه لقبورنا وبيوتنا،
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إلا الإذْخِرَ».
وزاد فيه ابنُ المصفَّى عن الوليد: فقام أبو شاهٍ ــ رجلٌ من أهل اليمن ــ فقال:
يا رسول الله، اكتبوا لي، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «اكتُبُوا لأبي
شاهٍ». فقلت للأوزاعي:
_________
(1) يعني في «سنن أبي داود» (1973) وتقدم تخريجه.
(2) في «الكبرى»: (5/ 144).
(3) ذكره عنه الترمذي في «العلل الكبير»: (1/ 134) والحافظ في «التغليق»: (3/ 99).
(4) كذا في الأصل، وجعله في طبعة الفقي من كلام المؤلف، ولم أجد كلام المنذري في
(خ - مختصر السنن) (ق 75 ب).
(5) في مطبوعة «المختصر»: «حرم مكة».
(1/402)
ما قوله: «اكتبوا لأبي شاه؟» قال: هذه
الخطبة التي سمعها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (1).
قال ابن القيم - رحمه الله -: في حديث: «اكتبوا لأبي شاه»: فيه أن مكة فُتِحَت
عَنْوَة. وفيه تحريم قطع شجر الحرم, وتحريم التعرُّض لصيده بالتنفير فما فوقه.
وفيه أن لُقَطتها لا تجوز (2) إلا لتعريفها أبدًا, والحفظ على صاحبها. وفيه جواز
قطع الإذخر خاصةً, رطبه ويابسه. وفيه أن اللاجئ إلى الحرم لا يُتَعرَّض له ما دام
فيه, ويؤيده قوله في «الصحيحين» (3) في هذا الحديث: «فلا يحلّ لأَحدٍ أن يسفكَ بها
دمًا». وفيه جواز تأخير الاستثناء عن المستثنى منه, وأنه لا يشترط اتصاله به ولا
نيته مِن أول الكلام. وفيه الإذن في كتابة السُّنَن, وأن النهيَ عن ذلك منسوخٌ.
والله أعلم.
136/ 1936 - وعن يوسف بن ماهَك، عن أمِّه، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، ألا
نَبْنِي لك بمنًى بيتًا، أو بناءً، يُظِلُّكَ من الشمس؟ فقال: «لا، إنما هو
مُنَاخُ من سَبَقَ إليه».
وأخرجه الترمذي وابن ماجه (4). وقال الترمذي: حديث حسن. وفي حديث الترمذي وابن
ماجه: عن أمه مُسَيكة، وذكر غيرهما: أنها مكية.
_________
(1) أخرجه أبو داود (2017)، والبخاري (2434)، ومسلم (1355)، والترمذي (2667)،
والنسائي في «الكبرى» (5824).
(2) ط. الفقي: «لا يجوز أخذها» وهو تصرف في الأصل بما لا حاجة إليه، دون تنبيه.
(3) البخاري (104)، ومسلم (1354) من حديث أبي شريح الخزاعي - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه أبو داود (2019)، والترمذي (881)، وابن ماجه (3006)، وأحمد (25541).
(1/403)
قال ابن القيم - رحمه الله -: قال ابن
القطان (1): وعندي أنه ضعيف لأنه من رواية يوسف بن ماهَك عن أُمّه مُسَيكَة, وهي
مجهولة, لا يُعرَف روى عنها غير ابنها.
والصوابُ تحسين الحديث, فإن يوسف بن ماهَك من التابعين, وقد سمع أمَّ هانئ وابن
عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو، وقد رَوى عن أمه, ولم يُعْلَم فيها جرح, ومثل
هذا الحديث حَسَن عند أهل العلم بالحديث, وأمه تابعية قد سمعت عائشة (2).
26 - بابٌ في تحريم المدينة (3)
137/ 1959 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجعلوا
بيوتَكُم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عَلَيَّ فإن صلاتَكُم تبلغني حيثُ
كنتم» (4).
_________
(1) في «بيان الوهم والإيهام»: (3/ 468 - 469).
(2) لكن فيه أيضًا إبراهيم بن مهاجر الراوي عن يوسف بن ماهك، متكلّم فيه من قبل
حفظه، قال ابن عدي: يُكتب حديثه في الضعفاء، وقال يحيى بن سعيد: حدّث بأحاديث لا
يُتابع عليها. وقد تفرّد بهذا الحديث فلا يُحتمل تفرّده وهذه حاله. ينظر «تهذيب
التهذيب»: (1/ 167 - 168).
(3) في المطبوع بين معكوفين [باب زيارة القبور] وذكر في الحاشية أنها زيادة من
«السنن»، والمثبت من المخطوط (ق 79 ب). ووقع في بعض نسخ «السنن» «باب الصلاة على
النبي - صلى الله عليه وسلم - وزيارة قبره».
(4) أخرجه أبو داود (2042)، وأحمد (8804) من طريق عبد الله بن نافع، عن ابن أبي
ذئب عن المقبري، عن أبي هريرة به، وإسناده حسن، وصححه الحافظ في «الفتح»: (6/
488). وأخرجه مسلم (780)، والترمذي (3093)، وأحمد (7821) من طريق أبي صالح، عن أبي
هريرة مرفوعًا: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر».
(1/404)
في إسناده عبد الله بن نافع الصائغ المديني
مولى بني مخزوم، كنيته أبو محمد، قال البخاري: يُعْرَف حفظه ويُنكر. ووثَّقه يحيى
بن معين. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن صاحبَ حديثٍ، كان ضعيفًا فيه، ولم يكن في
الحديث بذاك. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالحافظ، هو ليّن، تَعْرِف حفظه وتُنْكِر.
وقال أبو زُرْعة: لا بأس به.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد أبْعَدَ بعضُ المتكلِّفين وقال (1): «يحتمل أن
يكون المراد به الحثّ على كثرة زيارة قبره، وأن لا يُهْمَل حتى لا يُزَار إلا في
بعض الأوقات، كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين. قال: ويؤيّد هذا التأويل:
ما جاء في الحديث نفسه: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا» أي: لا تتركوا الصلاةَ في
بيوتكم حتى تجعلوها كالقبور التي لا يصلَّى فيها».
قال بعضهم (2): وزيارةُ قبره صلوات الله وسلامه عليه غنيَّة عن هذا التكلُّف
البارد والتأويل الفاسد، الذي يُعْلَم فسادُه مِن تأمُّل سياق الحديث ودلالة اللفظ
على معناه، وقوله في آخره: «وصلوا عليَّ فإنّ صلاتَكم تبلغني حيثُ كنتم». وهل في
الإلغاز أبعد من دلالة من يريد الترغيب في الإكثار من الشيء وملازمته بقوله: «لا
تجعله عيدًا»؟
وقوله: «ولا تتخذوا بيوتكم قبورًا» نَهْيٌ لهم أن يجعلوها (3) بمنزلة
_________
(1) هذا كلام المنذري بنصّه كما في طرة (خ- المختصر) (ق 175 أ) وذكره السبكي في
«شفاء السقام» (ص 231) نقلًا عنه.
(2) هذا الجواب ملخّصٌ من كتاب «الصارم المنكي في الرد على السبكي» (ص 309 - 311)
لابن عبد الهادي. ونقل المؤلف نظير هذه الشبهة وأجاب عنها وفنّدها في «إغاثة
اللهفان»: (1/ 349 - 350).
(3) في الأصل و (ش): «يجعلوه»، والمثبت من (هـ).
(1/405)
القبور التي لا يُصلَّى فيها، وكذلك نهيه
لهم أن يتخذوا قبرَه عيدًا نَهْيٌ لهم أن يجعلوه مَجْمعًا، كالأعياد التي يَقْصِد
الناسُ الاجتماعَ إليها للصلاة. بل يُزار قبرُه صلوات الله وسلامه عليه كما كان
يزوره الصحابة رضوان الله عليهم, على الوجه الذي يُرضيه ويُحبّه, صلوات الله
وسلامه عليه.
* * *
(1/406)
كتاب
النكاح
1 - باب فيمن (1) حَرَّم به ــ يعني رضاع الكبير ــ
138/ 1977 - عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمِّ سَلَمة: أن أبا
حُذيفة بن عُتبة بن رَبيعة بن عبد شمس كان تبَنَّى سالمًا، وأنكحه ابنةَ أخيه هندَ
بنت الوليد بن عُتبة بن ربيعة، وهو مولًى لامرأةٍ من الأنصار، كما تبنَّى رسولُ
الله - صلى الله عليه وسلم - زيدًا. وكان مَن تبنَّى رجلًا في الجاهلية دعاه الناس
إليه وَوُرِّثَ ميراثَه، حتى أنزل الله سبحانه وتعالى في ذلك: {ادْعُوهُمْ
لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ
فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5]، فَرُدُّوا إلى
آبائهم، فمن لم يُعلم له أبٌ كان مولًى وأخًا في الدين، [فجاءت] سهلةُ (2) بنت
سُهيل بن عَمرو القرشي ثم العامري، وهي امرأة أبي حذيفة، فقالت: يا رسول الله،
إنّا كُنّا نرى سالمًا ولدًا، وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني
فُضُلًا، وقد أنزل الله عز وجل فيهم ما قد علمتَ، فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبي -
صلى الله عليه وسلم -: «أرْضِعيه»، فأرضعته خمسَ رضعات، فكان بمنزلة ولدها من
الرضاعة، فبذلك كانت عائشة تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يُرْضِعْنَ من
أحَبَّت عائشةُ أن يراها ويدخُلَ عليها ــ وإن كان كبيرًا ــ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، ثم
يَدخُل عليها، وأبَتْ أُمُّ سَلَمة وسائرُ أزواجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
أن يُدْخِلن عليهن بتلك الرضاعة أحدًا من الناس،
_________
(1) كذا في مخطوطة الكتاب، وفي «المختصر»: «من». وقوله: «يعني رضاع الكبير» من
توضيح المجرّد وليست من تبويب الكتاب.
(2) تكررت كلمة «مواليكم» من الآية في (خ- المختصر)، وسقطت كلمة «فجاءت» منه أيضًا
فأثبتناها من المطبوع و «السنن». وقوله: «سهلة» ليست في مطبوعة المختصر، وأثبتناها
من (خ- المختصر) و «السنن».
(1/407)
حتى يُرْضَع في المهد، وقُلْن لعائشة: والله
ما ندري، لعلها كانت رُخصةً من النبي - صلى الله عليه وسلم - لسالم دون الناس».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (1).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد قال بقول عائشة في رَضاع الكبير: الليثُ بن سعد
وعطاءٌ وأهلُ الظاهر. والأكثرون حملوا الحديثَ إما على الخصوص وإما على النسخ (2).
واستدلوا على النسخ بأن قصِّةَ سالم كانت في أول الهجرة, لأنها جرت (3) عقب نزول
الآية، والآية نزلت في أوائل الهجرة (4). وأما أحاديث الحكم بأن التحريم يختص
بالصغر، فرواها مَن تأخَّر إسلامهم من الصحابة، نحو أبي هريرة وابن عباس وغيرهم
فتكون أولى.
_________
(1) أخرجه أبو داود (2061)، والبخاري (4000)، ومسلم (1453)، والنسائي في «الكبرى»
(5426).
(2) ينظر للمسألة: «الاستذكار»: (18/ 272 - 279)، و «التمهيد»: (8/ 257 - 261)، و
«فتح الباري»: (9/ 146 - 149)، و «طرح التثريب»: (7/ 138 - 139)، و «زاد المعاد»:
(5/ 514 - 527)، و «إعلام الموقعين»: (4/ 264) وختم البحث بقوله: «وفي قصة سالم
مسلك آخر، وهو أن هذا كان موضع حاجة، فإن سالمًا كان قد تبنّاه أبو حذيفة وربّاه،
ولم يكن له منه ومن الدخول على أهله بُدّ، فإذا دعت الحاجة إلى مثل ذلك فالقول به
مما يسوغ فيه الاجتهاد، ولعل هذا المسلك أقوى المسالك، وإليه كان شيخنا (يعني ابن
تيمية) يجنح» اهـ.
(3) ط. الفقي: «هاجرت»!
(4) يعني آية: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ
تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب:
5].
(1/408)
2 - باب ما يُكرَه الجمع (1) بينهنّ من النساء
139/ 1985 - وعن عليّ بن حسين: أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية
مَقتَلَ الحسين بن علي - رضي الله عنهما - لقيه المِسْوَر بن مَخْرمة، فقال له: هل
لك إليَّ من حاجة تأمرني بها؟ قال: فقلت له: لا، قال: هل أنت مُعْطِيَّ سَيْفَ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإني أخاف أن يَغلبكَ القومُ عليه، وايْمُ الله
لئن أعطيتنيه لا يُخْلَصُ إليه أبدًا حتى يُبْلَغَ إلى نفسي، إن عليّ بن أبي طالب
- رضي الله عنه - خطَبَ بنتَ أبي جَهْلٍ على فاطمةَ - رضي الله عنها -، فسمعتُ
رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا، وأنا
يومئذ مُحتَلِم، فقال: إن فاطمة مِنِّي، وأنا أتَخَوَّفُ أن تُفتنَ في دينها، قال:
ثم ذكر صِهْرًا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه، فأحسن، قال:
حَدَّثني فَصَدَقَني، ووعدني فوفَّى لي، وإني لست أُحَرِّمُ حلالًا ولا أُحلُّ
حرامًا، ولكن والله لا تجتمع بنتُ رسولِ الله وبنتُ عدوِّ الله مكانًا واحدًا
أبدًا» (2).
قال المنذري: فيه جواز حلف الرجل على القطع في المستقبل ثقة بالله، كما حلف - صلى
الله عليه وسلم - (3).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وفي الاستدلال بهذا نظر, فإنّ هذا حكمٌ من النبي -
صلى الله عليه وسلم - مؤيَّد مؤكَّد بالقَسَم, ولكن حلف المسْوَر بن مَخْرَمة أنه
لا يوصل إليه أبدًا ظاهرٌ فيه ثقةً بالله في إبراره.
_________
(1) كذا في الأصل و (ش)، و «السنن» و (خ- المختصر) (ق 84 ب): «أن يُجمَع».
(2) أخرجه أبو داود (2069)، والبخاري (3110)، ومسلم (2449) وغيرهم.
(3) كلام المنذري ليس في «المختصر» المطبوع وهو في المخطوط (ق 85 أ) ونصه: «حلف
على القطع على المستقبل ثقة بالله في إبراره»، وذكر المجرِّد ما أثبتناه منه.
(1/409)
وفيه ردٌّ على مَن يقول: إن المِسْوَر ولد
بمكة في السنة الثانية من الهجرة، وكان له يوم موت النبي - صلى الله عليه وسلم -
ثمان سنين, هذا قول أكثرهم (1).
وقوله: «وأنا يومئذ محتلم» هذا الكلمة ثابتة في «الصحيحين».
وفيه تحريم أذى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بكلِّ وجهٍ من الوجوه, وإن كان
بفعلٍ مباح, فإذا تأذَّى به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَجُز فعله,
لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} [الأحزاب:53].
وفيه غيرةُ الرجل وغضبه لابنته [ق 79] وحُرمته.
وفيه بقاء عار الآباء في الأعقاب لقوله: «بنت عدوِّ الله» , فدل على أنّ لهذا
الوصف تأثيرًا في المنع, وإلا لم يذكره مع كونها مسلمة.
وفيه (2) بقاءُ أثر صلاح الآباء في الأعقاب, لقوله تعالى {وَكَانَ أَبُوهُمَا
صَالِحًا} [الكهف:82].
_________
(1) ينظر «الإصابة»: (6/ 119)، و «تهذيب التهذيب»: (10/ 151 - 152) حيث ذكر أن
قوله: «وأنا يومئذ محتلم» تدل أنه ولد قبل الهجرة، لكن يشكل عليه إطباق العلماء
أنه ولد بعدها وأن عمره وقت القصة نحو ست أو سبع سنين، وذَكَر عن بعضهم أن قوله:
«محتلمًا» من الحِلْم بالكسر لا من الحُلُم بالضم، يريد أنه كان عاقلًا ضابطًا لما
يتحمّله. وأخذ منه الذهبي أنه كان كبيرًا محتَلِمًا دون تردد كما في «السير»: (3/
393).
(2) غير محررة في الأصل و (ش) ورسمها: «وعلسـ»، ولعل الصواب ما أثبت، ويؤيده سياق
كلام المؤلف ونص ما في (خ- المختصر): «وكذلك الخير والشرف في الدين يبقى». وفي ط.
المعارف: «وعكسه»، وفي ط. الفقي: «وعليه».
(1/410)
وفيه أوضح دليلٍ على فضل فاطمة, وأنها سيدة
نساء هذه الأمة, لكونها بضعة من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وفيه ثناء الرجل على زوج ابنته بجميل أوصافه ومحاسن أفعاله.
وفيه أن أذى أهلِ بيته - صلى الله عليه وسلم - وإرابتهم أذًى له. وقوله: «يريبني
ما أرابها» تقول: رابني فلان إذا رأيتَ منه ما يَرِيبك وتكرهه, وأرابني أيضًا
لغتان (1) , قال الفراء (2): هما بمعنى واحد. وفرَّق آخرون بينهما بأن «رابني»
تحقّقْتَ منه الريبة، و «أرابني»: إذا ظننتَ ذلك به, كأنه أوقعك فيها (3).
والصِّهْر الذي ذكره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هو أبو العاص بن الربيع,
وزوجته زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وبنت أبي جهل هذه المخطوبة, قال عبد الغني بن سعيد وغيره: اسمها العوراء (4) (5).
_________
(1) سقطت من ط. الفقي.
(2) «معاني القرآن»: (1/ 79 - 80).
(3) ينظر: «اللسان»: (1/ 442).
(4) ينظر: «الإصابة»: (7/ 564 و 8/ 42)، و «غوامض الأسماء المبهمة» (1/ 340 -
341). وقيل: اسمها جويرية ولقبها العوراء.
(5) بعده في الأصل: «هذه العبارة ذكر بعضَها المنذري بمعناها» وهي للمجرِّد محمد
بن أحمد السعودي، يريد أن المؤلف قد اختصر وهذب بعض كلام المنذري وأورده، وأشار
إلى ذلك لأنه تكفّل بتخليص كلام المؤلف من كلام المنذري وإيراد كلام المؤلف فقط،
فلما لم يستطع ذلك هنا نبّه عليه. وانظر لكلام المنذري بتمامه مخطوطة «المختصر» (ق
85 أ).
(1/411)
3 - باب نكاح (1) المُتْعة
140/ 1989 - وعن ربيع بن سَبْرَة، عن أبيه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
حَرَّمَ مُتْعَةَ النساءِ» (2).
قال المنذري: اختلف العلماء في المتعة، فقال بعضهم: نُسِخت مرتين، كانت مباحة في
أول الإسلام ثم نسخت عام خيبر بحديث علي عليه السلام ثم أبيحت بعد ذلك، ثم حُرّمت
في الفتح إلى يوم القيامة. وقال بعضهم: نسخ الله تعالى القبلةَ مرتين ونكاح المتعة
مرتين وتحريم الحُمُر الأهلية مرتين، ولا أحفظ رابعًا. وقال آخرون: إنما نُسخت
مرةً واحدة يوم خيبر وتحريمها في الفتح كان إشاعةً لما تقدم من التحريم وإشهارًا
له، وكذلك تحريمها في حجة الوداع لهذا المعنى. وفي هذا نظر، فإنه قد صحّ أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - أذِن فيها في الفتح ثم حرّمها بعد ذلك. وكان سفيان بن
عيينة يزعم أن تاريخ خيبر في حديث علي إنما هو في النهي عن لحوم الحمر الأهلية لا في
نكاح المتعة.
قال البيهقي (3): وهو يشبه أن يكون كما قال، فقد روي عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - أنه رخّص فيه بعد ذلك ثم نهى عنه، فيكون احتجاج عليّ بنهيه عنه آخرًا حتى
تقوم به الحجة على ابن عباس. وقال أيضًا (4): فلولا معرفة عليّ بن أبي طالب بنسخ
نكاح المتعة وأن النهي عنه كان بعد الرخصة لما أنكره على ابن عباس. والله أعلم.
_________
(1) في مطبوعة «المختصر»: «باب في نكاح».
(2) أخرجه أبو داود (2073)، ومسلم (1406).
(3) «معرفة السنن والآثار»: (5/ 342).
(4) «السنن الكبرى»: (7/ 202).
(1/412)
وقال غيره (1): هذا الحُكم كان مباحًا
مشروعًا في صدر الإسلام، وإنما أباحه النبي عليه السلام للسبب الذي ذكره ابنُ
مسعود، وإنما كان ذلك يكون في أسفارهم، ولم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم
- أباحه لهم وهم في بيوتهم، ولهذا نهاهم عنها غير مرة ثم أباحها لهم في أوقات
مختلفة، حتى حرمها عليهم في آخر أيامه عليه السلام، وذلك في حجة الوداع، وكان
تحريم تأبيدٍ لا تأقيت، فلم يبق اليوم في ذلك خلاف بين فقهاء الأمصار وأئمة الأمة،
إلا شيئًا ذهب إليه بعض الشيعة، ويروى عن ابن جُريج جوازه.
وقوله: «للسبب الذي ذكره ابن مسعود» وهو قول ابن مسعود: «كنّا نغزو مع رسول الله
ليس معنا نساء فقلنا: ألا نستخصي، فنهانا عن ذلك، ثم رخّص لنا أن ننكح المرأةَ
بالثوب إلى أجل». أخرجاه في «الصحيح» (2).
قال ابن القيم - رحمه الله - (3): وأما ابن عباس, فإنه سَلَك هذا المسلك في
إباحتها عند الحاجة والضرورة, ولم يُبِحْها مُطلقًا, فلما بلغه إكثارُ الناس منها
رَجَع, وكان يحملُ التحريمَ على مَن لم يحتج إليها.
قال الخطَّابي (4): حدثنا ابن السمَّاك, حدثنا الحسن بن سلام، حدثنا الفضل بن
دُكَين، حدثنا عبد السلام، عن الحجَّاج، عن أبي خالد، عن المِنْهال، عن ابن جُبير
قال: «قلت لابن عباس: هل تدري ما صنعت, وبما
_________
(1) هو الحازمي في «الاعتبار»: (2/ 630).
(2) أخرجه البخاري (4615)، ومسلم (1404).
(3) ذكر المجرِّد أن ابن القيم علق على كلام المنذري، وليس في طبعة «المختصر» كلام
له، ونقلنا كلام المنذري بطوله من طرّة المخطوط (85 ب نسخة المحمودية) و (ق 178
نسخة دار الكتب».
(4) في «معالم السنن»: (2/ 559 - بهامش السنن).
(1/413)
أفتيتَ؟ قد سارت بفُتْياك الرُّكْبان, وقالت
فيه الشعراء. قال: وما قالوا؟ قلت: قالوا:
قد قلت للشيخ لما طال مجلسُه (1): ... يا صاحِ هل لك في فُتْيا ابنِ عباسِ؟
هل لكَ في رَخْصَةِ الأطْراف آنسةٍ ... تكون مثواك حتى رَجْعة الناسِ؟
فقال ابن عباس: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون! والله ما بهذا أفتيتُ, ولا هذا
أردْتُ, ولا أحللتُ إلا مثل ما أحلَّ الله الميتةَ والدمَ ولحمَ الخنزير, وما تحل
إلا للمضطرّ, وما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير» (2).
وقال إسحاق بن راهويه: حدثنا رَوْحُ بن عُبادة، حدثنا موسى بن عُبَيدة، سمعت محمد
بن كعب القُرَظي يحدِّث عن ابن عباس قال: «كانت المتعة في أول الإسلام, متعة
النساء, فكان الرجل يَقْدَم بسلعته البلدَ, ليس له مَن يحفظ عليه ضيعتَه (3) ويضمّ
إليه متاعَه, فيتزوَّجُ المرأةَ إلى قَدْر ما يرى أنه يقضي حاجتَه, وقد كانت
تُقرأ: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ (إلى أجلٍ مسمّى) فَآتُوهُنَّ
أُجُورَهُنَّ} [النساء:24] حتى نزلت: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلى
قوله: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء:23 - 24] فتُرِكَت المتعةُ وكان
الإحصان, إذا شاء طلَّق وإذا شاء أمسك, ويتوارثان, وليس لهما
_________
(1) كذا في الأصل و (هـ، ش) و «الاعتبار»، وفي نسخة من «معالم السنن»: «محبسه».
(2) ورواه الحازمي في «الاعتبار» (ص 639 - 640) من طريق الخطابي، وأخرجه الطبراني
في «الكبير»: (10/ 259)، والبيهقي في «الكبرى»: (7/ 205).
(3) ط. الفقي: «شيئه»!
(1/414)
من الأمر شيء» (1). فهاتان الروايتان
المقيَّدتان عن ابن عباس تفسِّران مرادَه من الرواية المطلقة (2) , والله أعلم.
4 - باب [في] (3) الشِّغار
141/ 1991 - وعن عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج: أن العباس بن عبد الله بن العباس
أنْكَحَ عبدَ الرحمن بن الحَكَم ابنتَه، وأنكحَهُ عبدُ الرحمن ابنتَه، وكانا جَعلا
صَداقًا، فكتب معاويةُ إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا
الشِّغَارُ الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (4).
في إسناده محمد بن إسحاق.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد روى ابن حبان في «صحيحه» (5) من حديث عبد
الرزاق، عن مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
_________
(1) رواه الحازمي في «الاعتبار» (ص 635) من طريق إسحاق، وقال: هذا إسناد صحيح لولا
موسى بن عبيدة، وهو الربذي. قلت: وهو ضعيف.
وأخرجه الطبراني في «الكبير»: (10/ 320)، ومن طريقه البيهقي: (7/ 205)، وأخرجه
الترمذيُّ (1122) مختصرًا من طريق موسى بن عبيدة أيضًا. وانظر تعليق الطبري على
هذه القراءة وأنها بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين ... «التفسير»: (6/ 588).
(2) ط. الفقي زيادة: «المطلقة المقيّدة» وهو إقحام غريب!
(3) من «مختصر المنذري» (ق 85 ب) وهي كذلك في المطبوعة، و «السنن».
(4) أخرجه أبو داود (2075)، وأحمد (16856)، وابن حبان (4153). وفي إسناده محمد بن
إسحاق وقد صرح بالتحديث، فإسناده حسن.
(5) (3146). وأخرجه أحمد (12686)، وابن ماجه (1885) وهو صحيح بمجموع طرقه.
(1/415)
«لا شِغارَ في الإسلام» , ومن حديث حمّاد بن
سلمة، عن حُمَيد، عن الحسن، عن عِمران بن حُصَين أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - قال: «لا جَلَب, ولا جَنَب, ولا شِغار، ومَن انتهبَ نُهْبةً فليس مِنّا»
(1).
5 - باب التحليل
142/ 1992 - عن الحارث، عن عليّ ــ قال إسماعيل: وأُراه قد رفعه إلى النبي - صلى
الله عليه وسلم - ــ قال: «لُعِنَ المُحِلّ والمحلَّلُ له».
وأخرجه الترمذي وابن ماجه (2). وقال الترمذي: حديث عليّ وجابر ــ يعني ابن عبد
الله ــ حديث معلول. هذا آخر كلامه.
والحارث ــ هذا ــ هو ابن عبد الله الأعور الكوفي، كنيته: أبو زُهَير، وكان
كذّابًا.
وقد روى هُزَيل بن شُرَحْبيل، عن عبد الله بن مسعود قال: «لعنَ رسولُ الله - صلى
الله عليه وسلم - المُحِلّ والمحلَّل له» أخرجه الترمذي (3) والنسائي (4)، وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح.
_________
(1) أخرجه ابن حبان (4154)، والترمذي (1123) وقال: حسن صحيح, والنسائي (3335)،
وأحمد (19929). وأخرجه أبو داود (2581) من طريقين عن حميد الطويل عن الحسن، وعن
عنبسة عن الحسن به وزاد فيه: «في الرهان» وليس فيه لفظة: «ولا شغار في الإسلام».
(2) أخرجه أبو داود (2076)، والترمذي (1119)، وابن ماجه (1935)، والنسائي في
«الكبرى» (9335) مرسلًا، وأحمد (635).
(3) (1120)، والنسائي (3416)، وأحمد (4283) وغيرهم، وإسناده صحيح. وصححه ابن
الملقن في «البدر المنير»: (7/ 612).
(4) «والنسائي» سقطت من مطبوعة «المختصر».
(1/416)
قال ابن القيم - رحمه الله -: وحديث جابر
الذي أشار إليه رواه الترمذي (1) من حديث مُجالد، عن الشعبي، عن جابر: «أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - لعن المُحِلَّ (2) والمُحَلَّلَ له» , قال: «هكذا روى
أشعثُ بن عبد الرحمن، عن مُجالِد، عن عامر، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه
وسلم -، وهذا حديثٌ ليس إسناده بالقائم, لأن مجالدَ بن سعيد قد ضعَّفه بعضُ أهل
العلم, منهم أحمد بن حنبل, وروى عبد الله بن نُمَير هذا الحديث عن مُجالِد، عن
عامر، عن جابر، عن عليّ, وهذا وهم, وهِمَ فيه ابنُ نُمَير, والحديث الأول أصح,
قال: وقد رُوي الحديثُ عن عليّ مِن غير وجه, قال: وفي الباب عن [ابن مسعود، و] أبي
هريرة, وعُقْبة بن عامر, وابن عباس. قال: والعملُ على هذا الحديث عند أهل العلم من
أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، منهم: عمر بن الخطاب, وعثمان بن عفّان,
وعبد الله بن عمر (3) وغيرهم, وهو قول الفقهاء من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري
وابن المبارك, والشافعي وأحمد وإسحاق. قال: وسمعتُ الجارود يذكر عن وكيع أنه قال
بهذا, وقال: ينبغي أن يُرمَى بهذا الباب من قول أصحاب الرأي. قال وكيع: وقال
سفيان: إذا تزوج الرجلُ المرأةَ ليُحِلَّها ثم بدا له أن يمسكها فلا يحلّ له أن
يمسكها حتى يتزوَّجها بنكاحٍ جديد. تم كلامه.
وقال إبراهيم النخعي: لا يحلّها لزوجها الأول إلا نكاح (4) رغبة, [ق 80]
_________
(1) (1119)، وما بين المعقوفين منه.
(2) في ط. المعارف: «المحلل» خطأ.
(3) في الترمذي: «عمرو»!
(4) في الطبعتين: «بنكاح» خلاف الأصل و (ش).
(1/417)
فإن كانت نية أحد الثلاثة: الزوج الأول أو
الثاني أو المرأة, أن تُحَلَّل, فالنكاح باطل, ولا تحلّ للأول (1). وحديث أبي
هريرة الذي أشار إليه الترمذي رواه الإمام أحمد في «مسنده» (2): أن النبي - صلى
الله عليه وسلم - لَعَنَ المُحِلّ والمُحَلَّل له. قال الترمذي في «كتاب العلل»
(3): سألتُ محمدَ بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن, وعبد الله بن جعفر
المُخَرَّمي (4) صدوق ثقة, وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة, وكنتُ أظن أن عثمان لم
يسمع من سعيد المَقْبري.
6 - باب في (5) كراهية أن يَخْطِب الرجلُ على خِطْبَةِ أخيه
143/ 1997 - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يخْطِب
أحَدُكم على خِطْبةِ أخيه، ولا يَبيعُ على بيع أخيه إلا بإذنه».
وأخرجه مسلم وابن ماجه (6).
ذكر الخطّابي أن نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك نهي تأديب وليس نهي تحريم
يُبطل العقدَ، وهو قول أكثر العلماء. وذكر عن داود: إن خطَبَها رجلٌ بعد الأول
وعَقدَ عليها فالنكاح باطل. وذكر أيضًا أنه دليل على أن ذلك إنما نُهي عنه إذا كان
الخاطب الأول مسلمًا، ولا يضيق ذلك إذا كان الخاطب الأول يهوديًّا أو نصرانيًّا،
_________
(1) أخرجه سعيد بن منصور: (2/ 50) بنحوه.
(2) (8287). ووقع في ط. المعارف: «لعن المحلل» خطأ.
(3) (1/ 161).
(4) في ط. المعارف: «المخزمي» بالزاي تحريف.
(5) ليست في الأصل و (ش)، وهي في «المختصر» و «السنن».
(6) أخرجه أبو داود (2081)، ومسلم (1412)، وابن ماجه (1868).
(1/418)
لقَطع الله تعالى الأخوّة بين المسلمين وبين
الكفار. وقال غيره: هذا مذهب الأوزاعي وجمهور العلماء على خلافه.
وقال بعضهم: هذا في غير الفُسّاق فأما الفاسق فيخطب على خطبته. وقال بعضهم: هذا
إذا كان شكلين، فإما إذا لم يكن الزوجان شكلين جاز للمُشاكِل أن يدخل عليه.
وقال الشافعي: إنما نهى عن ذلك في حال دون حال، وهو أن تأذن المخطوبة في إنكاح
رجلٍ بعينه، فلا يَحلّ لأحدٍ أن يخطبها في تلك الحالة حتى يأذن الخاطب له، واحتج
بحديث فاطمة بنت قيس. وقال غيره: أن يركن كلّ واحد من الزوجين إلى صاحبه ويتفقا
على صَداق معلوم لا يبقى إلا الإعلان والإشهاد. وقال ابن المنذر: النهي في هذا
الحديث نهي تحريم لا نهي تأديب، واستدل بحديث عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قال: «المؤمن أخو المؤمن، لا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه
ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يَذَر». وأخرجه مسلم (1).
وذكر الطبريُّ أن بعضهم قال: نهيه عليه السلام أن يخطب على خطبة أخيه منسوخ بخطبته
- صلى الله عليه وسلم - لأسامة فاطمةَ بنت قيس. وفيما قاله نظر (2).
قال ابن القيم - رحمه الله -: يعني بعد أن خطبها معاويةُ وأبو جهم. قال (3):
_________
(1) (1414).
(2) هذا بطوله كلام المنذري من طرة نسخة «المختصر» (ق 86 ب)، وليس في المطبوع منه،
وقد نقل المجرّد منه قول الطبري الأخير. وقد ساقه في ط. الفقي على أنه من كلام ابن
القيم!
(3) أي محبّ الدين الطبري كما في «الفتح»: (9/ 200)، ولم أجده في المطبوع من كتاب
الطبري «غاية الأحكام».
(1/419)
وهذا غلط, فإن فاطمة لم تركن إلى واحدٍ
منهما, وإنما جاءت مستشيرةً للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأشار عليها بما هو
الأصلح لها, والأرضى لله ولرسوله, ولم يخطبها لنفسه, ومورد النهي إنما هو خطبة
الرجل لنفسه على خطبة أخيه, فأما إشارته على المرأة إذا استشارته بالكُفء الصالح
فأين ذلك من الخطبة على خطبة أخيه؟ فقد تبيَّن غلطُ القائل, والحمد لله. وأيضًا
فإنَّ هذا من الأحكام الممتنع نسخُها, فإنَّ صاحبَ الشرع علَّله بالأخوَّة, وهي
علة مطلوبة البقاء والدوام, لا يلحقها نسخ ولا إبطال.
7 - باب الرجلِ ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها (1)
144/ 1998 - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا
خطَبَ أحدُكم المرأةَ، فإن استطاع أن ينظرَ إلى ما يدعوه إلى نِكاحِها فليفعل»،
فخطَبْتُ جاريةً، فكنتُ أتخبّأُ لها، حتى رأيتُ منها ما دعاني إلى نِكاحِها
وتزويجها (2)» (3).
في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه. وقد أخرج مسلم في
_________
(1) كذا في الأصل و (ش) و «السنن» المطبوعة والمخطوط (ق 132 ب- نسخة الخطيب)،
ومطبوعة «المختصر»، وفي مخطوط «المختصر» (ق 86 ب): «وهو يريد أن يتزوجها». ووقع في
ط. المعارف: «وهو يريد نكاحها» ولم يذكر مستنده في التغيير!
(2) في نسخة من «السنن»: «فتزوجتها».
(3) أخرجه أبو داود (2082)، وأحمد (14586 و 14869)، والحاكم (2/ 165)، والبيهقي:
(7/ 84)، وصححه الحاكم. وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق، وقد صرّح بالتحديث.
(1/420)
«صحيحه» (1) من حديث أبي حازم عن أبي هريرة
قال: «كنتُ عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاه رجلٌ فأخبره أنه تزوَّجَ
امرأةً من الأنصار، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنظرتَ إليها؟ قال:
لا، قال: فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا».
قال المنذري: قال الشافعي: ينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطية, ولا ينظر إلى ما
وراء ذلك. وقال الشافعي: وسواء كان بإذنها أو بغير إذنها إذا كانت مستترة، وكره بعضُهم
ذلك كلَّه، والسنةُ تقضي عليهم مع الإجماع على جواز النظر للحاجة كالشهادة وغيرها،
وتمسك داودُ بظاهر اللفظ، وأجاز أن ينظر إلى سائر جسدها (2).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وعن أحمد ثلاث روايات: إحداهن: ينظر إلى وجهها
ويديها, والثانية: ينظر ما يظهر غالبًا, كالرقبة والساقين ونحوهما, والثالثة: ينظر
إليها كلّها, عورة وغيرها، فإنه نصَّ على أنه يجوز أن ينظر إليها متجرِّدة (3)!
واللفظ الذي ذكره مسلم ليس بصريح في نظر الخاطب, وقد رواه النسائي (4): خطب رجلٌ
امرأةً من الأنصار, فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هل نظرتَ إليها؟»،
قال: لا, فأمره أن ينظر إليها. رواه من طريق يزيد بن كيسان،
_________
(1) (1424).
(2) كلام المنذري من هامش (خ- المختصر) (ق 86 ب) وليست في المطبوع منه، وقد نقل
المجرِّد بعضه مع تصرف، وجعله في ط. الفقي من كلام ابن القيم!
(3) يُنظر للروايات عن أحمد: «المغني»: (9/ 491)، و «الفروع»: (8/ 181 - 182)، و
«الإنصاف»: (8/ 17 - 18). والرواية الأخيرة التي ذكرها المؤلف عن أحمد لعلها ما
ذكره ابن عقيل بأن للخاطب النظر إلى ما عدا العورة المغلّظة.
(4) (3234).
(1/421)
عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ قال مروان بن
معاوية الفزاري، عن يزيد: «خَطَب رجلٌ امرأةً». وقال سفيان، عن يزيد، عن أبي حازم،
عن أبي هريرة: «أن رجلًا أراد أن يتزوج امرأة» (1). وهذا مفسِّر لحديث مسلم: «أنه
أخبره أنه تزوج امرأة».
وقد روى (2) ... من حديث بكر بن عبد الله المزني، عن المغيرة بن شعبة قال: خطبتُ
امرأةً على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
«أنظَرْتَ إليها؟» قلت: لا, قال: «فانظر (3) , فإنه أجدر (4) أن يُؤدَمَ بينكما».
8 - باب لا نكاح إلا بوليّ (5)
145/ 1999 - عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيُّما امرأةٍ
نكَحَتْ بغير إذن مواليها (6) فَنِكَاحُها باطِلٌ ــ ثلاث مرات ــ فإن دَخَل بها
فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان وليُّ مَنْ لَا وَليَّ له».
_________
(1) أخرجه النسائي في «الكبرى» (5329).
(2) بعده بياض في الأصل قدر كلمة، ولعلها «النسائي» فإنه أخرجه في «المجتبى»
(3235) وفي «الكبرى» (5328) والترمذي (1087) وقال: حديث حسن، وأحمد (18137).
(3) في ش كتب فوقها: «إليها» وكتب في الهامش «شك»، وهذه اللفظة ثابتة في رواية
النسائي للحديث.
(4) ط. الفقي: «أحرى» خلاف الأصل، وإن كان موافقًا للفظ الترمذي.
(5) في «السنن» ومطبوعة «المختصر»: «باب في الولي»، والمخطوط: «باب الولي». وفي
الأصل كما أثبت.
(6) في المطبوع: «وليها».
(1/422)
وأخرجه الترمذي وابن ماجه (1). وقال
الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال في موضع آخر (2): وحديث عائشة في هذا الباب عن
النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا نكاح إلا بولي» هو عندي حسن. ولم يؤثِّر عند
الترمذي إنكارُ الزهريِّ له، فإن الحكاية في ذلك عن الزهري قد وهّنها بعضُ الأئمة.
قال البيهقي: مع ما في مذهب أهل العلم بالحديث من وجوب قبول خبر الصادق، وإن نسيه
مَن أخبره عنه. وقال علي ابن المديني: حديث إسرائيل صحيح في «لا نكاح إلا بوليّ».
وسُئل عنه البخاري؟ فقال: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل ثقة. فإن كان شعبة
والثوري أرسلاه فإن ذلك لا يضرُّ الحديثَ.
قال ابن القيم - رحمه الله -: قال الترمذي (3)
ــ وذَكَر سليمانَ بن موسى راويه
_________
(1) أخرجه أبو داود (2083)، والترمذي (1102)، وابن ماجه (1879) مختصرًا. والحديث
حسَّنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان (4074)، والحاكم وغيرهم.
(2) «الجامع»: (3/ 399).
(3) لم أجد كلام الترمذي في «الجامع» ولا «العلل». ونَسَبه للترمذي ابنُ القطان في
«بيان الوهم والإيهام»: (4/ 577) وعزاه للعلل الكبير، فلعله سقط من المطبوع، وعزاه
للترمذي أيضًا ابنُ الملقن في «البدر المنير»: (7/ 559)، وابن دقيق العيد في
«الإلمام» (ص 231)، وابن عبد الهادي في «المحرر»: (1/ 234). وقد نقل الترمذي في
«العلل»: (1/ 256) عن البخاري قولَه في سليمان بن موسى: «سليمان بن موسى منكر
الحديث، أنا لا أروي عنه شيئًا، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير». والذي
في «التاريخ الكبير»: (4/ 38 - 39)، و «الضعفاء (ص 70): «عنده مناكير».
فإن ثبت أن الكلام للترمذي، فالظاهر أن آخره عند قوله: «أحاديث انفرد بها». وبقية
الكلام لابن القيم.
(1/423)
عن الزهري عن عروة عن عائشة ــ: سليمان بن
موسى ثقة عند أهل الحديث، لم يتكلم فيه أحدٌ من المتقدمين إلا البخاري وحده, فإنه
تكلم فيه من أجل أحاديث انفرد بها.
وذَكَره دُحَيم فقال: في حديثه بعض اضطراب, وقال: لم يكن في أصحاب مكحول أثبت منه,
وقال النسائي: في حديثه شيء, وقال البزار: سليمان بن موسى أجلّ مِن ابن جُرَيج,
وقال الزهري: سليمان بن موسى أحفظ من مكحول.
قال البيهقي (1): مع ما في مذهب أهل العلم بالحديث من وجوب قبول خبر الصادق, وإن
نَسِيَه من أخبره عنه.
قال الترمذي (2): ورواه الحجَّاج بن أرطاة وجعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن عروة، عن
عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وروى عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال ابنُ جُرَيج: ثم لقيتُ الزهريَّ
فسألته, فأنكر (3)، فضعَّفوا هذا الحديث من أجل هذا. وذُكِر عن يحيى بن معين أنه
قال: لم يَذْكُر هذا الحرفَ عن ابنِ جريج إلا إسماعيلُ بن إبراهيم, قال يحيى بن
معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جُرَيج ليس بذاك. إنما صحَّح كتبَه على كتب
عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد ما سمع من ابن جُرَيج, وضعَّف يحيى
روايةَ إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج.
_________
(1) في «معرفة السنن والآثار»: (5/ 232).
(2) «الجامع»: (3/ 399 - 400).
(3) في «الجامع»: «فأنكره».
(1/424)
قال (1): والعمل على حديث النبي - صلى الله
عليه وسلم - في هذا الباب: «لا نكاحَ إلّا بوليّ» عند أهل العلم من أصحاب النبي -
صلى الله عليه وسلم -؛ منهم: عمر بن الخطاب, وعليّ بن أبي طالب, وعبد الله بن
عباس, وأبو هريرة, وغيرهم. وهكذا رُوِي عن فقهاء [ق 81] التابعين أنهم قالوا: «لا
نكاح إلا بولي» , منهم: سعيد بن المسيّب, والحسن البصري, وشُرَيح, وإبراهيم
النخعي, وعمر بن عبد العزيز, وغيرهم. وبهذا يقول سفيان الثوريّ والأوزاعيّ وعبدُ
الله بن المبارك (2) والشافعي وأحمد وإسحاق.
146/ 2000 - وعن أبي موسى ــ وهو الأشعري ــ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
«لا نِكاحَ إلّا بوليِّ».
وأخرجه الترمذيُّ وابنُ ماجه (3). وقال الترمذي: وحديث أبي موسى حديث فيه اختلاف،
وذكر أن بعضَهم رواه مرسلًا، وقال ــ بعد ذكر الاختلاف ــ: ورواية هؤلاء الذين
رووا عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
«لا نكاح إلا بوليٍّ» عندي أصح.
قال ابن القيم - رحمه الله -: قال الترمذي (4): «وحديث أبي موسى حديثٌ فيه اختلاف؛
رواه إسرائيل وشَرِيك بن عبد الله وأبو عَوَانة وزُهَير بن معاوية وقيس بن الربيع،
عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
_________
(1) أي الترمذي.
(2) في الترمذي زيادة: «ومالك».
(3) أخرجه أبو داود (2085)، والترمذي (1101)، وابن ماجه (1881)، وأحمد (19518)،
وابن حبان (4077).
(4) في «الجامع»: (3/ 299).
(1/425)
وروى أسباطُ بن محمد وزيد بن حُباب، عن يونس
بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله
عليه وسلم -.
[وروى أبو عبيدة الحداد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه] (1) , ولم يذكر فيه «عن أبي إسحاق». وقد رُوي
عن يونس بن أبي إسحاق، [عن أبي إسحاق]، عن أبي بردة، [عن أبي موسى]، عن النبي -
صلى الله عليه وسلم -.
وروى شعبةُ والثوري عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
«لا نكاحَ إلا بوليٍّ».
وقد ذَكَر بعضُ أصحاب سفيان, عن سفيان، [عن أبي إسحاق، عن أبي بردة] , عن أبي
موسى, ولا يصح.
ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، [عن أبي موسى]، عن النبي -