النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
وقد رُوي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أنه طاف طوافَين, وسعى سَعْيَين» من
رواية عليٍّ وابن مسعود وعبد الله بن عمر وعِمران بن حُصَين، ولا يثبت شيء منها
(5).
والذين قالوا: لا بدّ للمتمتع من سعيين تأوَّلوا حديثَ جابر بتأويلات مُسْتَكرَهة
جدًّا. فقال بعضهم: «طوافًا واحدًا» أي: طوافين على صفةٍ واحدةٍ, فـ «الواحدة»
راجعة إلى صفة الطواف لا إلى نفسه! وهذا في غاية البُعْد,
_________
(1) ينظر: «الجامع»: (3/ 274) للترمذي، و «المحلى»: (7/ 175)، و «التمهيد»: (8/
233)، و «بدائع الصنائع»: (2/ 149)، و «المغني»: (5/ 347).
(2) «مسائل عبد الله»: (2/ 686).
(3) روى آثارهم ابن أبي شيبة في «المصنف» (14531، 14536، 14538).
(4) ينظر: «البيان»: (4/ 371)، و «التمهيد»: (8/ 230)، و «المغني»: (5/ 347).
(5) ينظر لهذه الأحاديث: «سنن الدارقطني» (2629 - 2634)، وقد ضعفها البيهقي في
«السنن»: (5/ 108 - 109)، وابن الجوزي في «التحقيق»: (2/ 149)، وابن عبد الهادي في
«التنقيح»: (3/ 521 - 523)، وابن حجر في «الفتح»: (3/ 495).
(1/376)
وسياق الكلام يشهد ببطلانه.
وقال البيهقي (1): «أراد به أصحابَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا
قارنين خاصة. فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان مفرِدًا, وأمر أصحابَه أن يحلُّوا
مِن إحرامهم إلا مَن ساق الهَدْيَ, فاكتفى هو وأصحابُه القارنون بطواف واحد».
وهذا بعيدٌ جدًّا, فإن الذين قَرَنوا من أصحابه كلّهم حلُّوا بعمرة إلا من ساق
الهدي من سائرهم, وهم آحاد يسيرة, لم يبلغوا العشرة بل ولا الخمسة, بل الحديث
ظاهرٌ جدًّا في اكتفائهم كلّهم بطوافٍ واحدٍ بين الصفا والمروة, ولم يأتِ لهذا
الحديث معارِضٌ إلا حديث عائشة. وقد ذَكَر بعضُ الحفَّاظ أن تلك الزيادة من قول
عروة لا من قولها.
وقد ثبت عن ابن عباس اكتفاء المتمتِّع بسعيٍ واحد؛ روى الإمام أحمد في مناسك ابنه
عبد الله (2)، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء, عن ابن عباس أنه كان
يقول: «القارن والمفرد والمتمتع يجزيه طوافٌ بالبيت, وسعيٌ بين الصفا والمروة».
ولكن في «صحيح البخاري» (3) عن عكرمة, عن ابن عباس: «أنه سُئل عن مُتْعَة الحجّ؟
فقال: أهلَّ المهاجرون والأنصارُ وأزواجُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في
حَجَّة الوداع وأهْلَلْنا, فلما قدمنا مكةَ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«اجعلوا إهلالَكم بالحجِّ عمرةً, إلا من قلَّدَ الهَدْي» , طفنا بالبيت وبالصفا
والمروة, وأتينا
_________
(1) في «السنن الكبرى»: (5/ 106) بنحوه، وينظر «معرفة السنن»: (4/ 96 - 97).
(2) «المناسك» لم يُعثر عليه، وليس في «المسائل» المطبوعة، وذكره شيخ الإسلام في
«الفتاوى»: (26/ 39)، وفي «شرح العمدة»: (5/ 279).
(3) (1572).
(1/377)
النساءَ, ولبسنا الثياب, وقال: «مَن قَلَّد
الهَدْيَ فإنه لا يحلّ له حتى يبلَغ الهديُ مَحِلَّه» , ثم أَمَرنا عشيةَ التروية
أن نُهِلَّ بالحجِّ, فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة,
فقد تمّ حَجُّنا, وعلينا الهدي، كما قال الله تعالى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ
الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة:196] إلى أمصاركم, الشاةُ تجزئ, فجمعوا
نُسُكَين في عامٍ بين الحج والعمرة, فإن الله أنزله في كتابه وسنة نبيه - صلى الله
عليه وسلم -، وأباحه للناس غير أهل مكة» وذَكَر باقي الحديث.
فهذا صريحٌ في أن المتمتع يسعى سعيين, وهذا مثل حديث عائشة سواء, بل هو أصرح منه
في تعدُّد السعي على المتمتع, فإن صحّ عن ابن عباس ما رواه الوليد، عن الأوزاعي،
عن عطاء, فلعلَّ عنه في المسألة روايتان (1) , كما عن الإمام أحمد فيها روايتان.
وفي «مسائل عبد الله» (2) قال: قلت لأبي: المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة؟ قال:
إن طاف طوافين فهو أجود, وإن طاف طوافًا واحدًا فلا بأس, قال: وإن طاف [طوافَين]
(3) فهو أعجبُ إليَّ, واحتجَّ بحديث جابر.
وأحمدُ فَهِم من حديث عائشة قولها: «فطاف الذين أهلُّوا بالعمرة بالبيت وبالصفا
والمروة, ثم حلوا, ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا مِن منى بحجهم» = أن هذا طواف
القدوم.
واستحبَّ في رواية المرُّوذي وغيره للقادم من عرفة, إذا كان متمتعًا أن
_________
(1) كذا في الأصول، والوجه: «روايتين».
(2) (2/ 686 و 746).
(3) في الأصل و (ش، هـ): «طوافًا واحدًا» خطأ، والتصحيح من «المسائل».
(1/378)
يطوف طوافَ القُدُوم. وردَّ عليه بعض أصحابه
(1) ذلك, وفَهِم من حديث عائشة أن المراد به طواف الفرض, وهذا سهو منه, فإن طواف
الفرض مشترك بين الجميع, وعائشة أثبتت للمتمتع ما نفَتْه عن القارن, وليس المراد
بحديث عائشة إلا الطواف بين الصفا والمروة, والله أعلم.
122/ 1816 - وعن عائشة: «أن أصحابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا
معه لم يطوفوا حتى رَمَوُا الجَمْرَة» (2).
وأخرجه النسائي (3).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وفي «الصحيحين» (4) عن جابر: أن [ق 74] النبي - صلى
الله عليه وسلم - قال لعائشة لما طافت بالكعبة وبالصفا والمروة: «حللتِ من حجِّك
وعُمْرَتك جميعًا» , قالت: يا رسول الله, إني أجِدُ في نفسي أني لم أطف بالبيت حين
حجَجْتُ, قال: «فاذهب بها يا عبد الرحمن, فأعْمِرها من التنعيم».
16 - باب المُلْتَزَم
123/ 1818 - عن عبد الرحمن بن صفوان قال: لما فتَح رسولُ الله - صلى الله عليه
وسلم - مكةَ، قلتُ: لألْبَسَنَّ ثيابي ــ وكانت داري على الطريق ــ ولأنظرنَّ كيف
يصنعُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فانطلقتُ، فرأيتُ النبيَّ - صلى الله
عليه وسلم - قد خرجَ مِن الكعبة هو وأصحابُه، قد اسْتَلمُوا البيتَ مِن الباب إلى
الحَطِيم، وقد وضعوا خُدُودَهم على البيت،
_________
(1) ينظر «المغني»: (5/ 315).
(2) لم يسق المجرِّد الحديث الذي علق عليه المؤلف، وذكرناه احتمالًا.
(3) أخرجه أبو داود (1896)، والنسائي في «الكبرى» (4158) وإسناده صحيح.
(4) أخرجه البخاري (1785) بنحوه، ومسلم (1213).
(1/379)
ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -
وَسَطَهم» (1).
في إسناده يزيدُ بن أبي زياد، ولا يحتجُّ به، وذكر الدارقطنيُّ أن يزيدَ بنَ أبي
زياد تفرَّد به عن مجاهد.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وروى البيهقيُّ (2) من حديث عَمْرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جدِّه قال: «رأيت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يُلْزِقُ وجهَه
وصدْرَه بالمُلْتَزَم». وفي البيهقي (3) أيضًا عن ابن عباس: «أنه كان يَلْزَم ما
بين الركن والباب, وكان يقول: ما بينَ الركن والباب يُدْعَى المُلتَزَم, لا يلزم
ما بينهما أحدٌ يسألُ الله شيئًا إلا أعطاه إياه».
وأما الحَطِيم فقيل فيه أقوال (4): أحدها: أنه ما بين الركن والباب، وهو
المُلْتَزَم, وقيل: ما بين الركن والمقام والحِجْر، وقيل (5): هو جدار الحِجْر,
لأن البيتَ رُفِعَ وتُرِكَ هذا الجدار محطومًا, والصحيح: أن الحطيمَ الحِجْرُ
نفسُه، وهو الذي ذكره البخاري في «صحيحه» (6) , واحتجَّ عليه بحديث
_________
(1) أخرجه أبو داود (1898)، وأحمد (15550) ببعضه، وابن خزيمة (3017)، والبيهقي:
(5/ 92) من طرقٍ عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان به. وقد
ذكر المنذري الأمر في يزيد وأنه لا يحتج به، وضعّف الحديثَ البخاريُّ في «التاريخ
الكبير»: (3/ 247).
(2) (5/ 164).
(3) (5/ 164) وقال: هذا موقوف.
(4) ينظر «معجم البلدان»: (5/ 190 و 2/ 273)، و «فتح الباري»: (6/ 379)، و «معجم
المعالم الجغرافية» (ص 102 - 103).
(5) قوله: «ما بين الركن ... وقيل» ساقط من الطبعتين.
(6) (3887).
(1/380)
الإسراء قال: «بينا أنا نائم في الحطيم،
وربما قال: في الحِجْر» , قال: وهو حطيم بمعنى محطوم, كقتيل بمعنى مقتول.
17 - باب الصلاة بِجَمْعٍ
124/ 1845 - وعن عبد الله بن مالك قال: صلَّيتُ مع ابنِ عمرَ المغربَ ثلاثًا،
والعشاءَ ركعتين، فقال له مالكُ بن الحارث: ما هذه الصلاة؟ قال: صليتُهما مع رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المكان بإقامةٍ واحدة.
وأخرجه الترمذيُّ (1) وقال: حسن صحيح.
وذهب سفيان الثوري وجماعة إلى أنه يصليهما بإقامة واحدة لهما, كما جاء في بعض
روايات حديث ابن عمر (2).
قال ابن القيم - رحمه الله -: قال ابن عبد البر (3): وهو محفوظ من روايات الثقات:
«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب والعشاء بِجَمْعٍ بإقامة واحدة».
قلت: وقد ثبت ذلك عن ابن عباس: «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلى الصلاتين
بالمزدلفة بإقامةٍ واحدة» (4). وقال مالك: صلاهما بأذانين وإقامتين, وهو
_________
(1) أخرجه أبو داود (1929)، والترمذي (902). وأحمد (4676)، وأخرجه مسلم (1288) عن
سعيد بن جبير عن ابن عمر عنهما.
(2) ذكر المجرِّد أن ابن القيم ساق كلام المنذري إلى قوله: «روايات حديث ابن عمر»
ولم نجد هذا التعليق في «المختصر» لا المطبوع ولا المخطوط (ق 68 ب)، مع أن في
«المختصر» تعليقًا طويلًا لكن ليس فيه ما نقله المجرِّد عنه. فالله أعلم.
(3) في «التمهيد»: (9/ 265).
(4) أخرجه ابن حزم في «حجة الوداع» (ص 288) من طريق قاسم بن أصبغ.
(1/381)
مذهب ابن مسعود. وفي «صحيح البخاري» (1) من
حديث ابن مسعود «أنه صلى صلاتين كلَّ واحدةٍ وحدَها بأذان وإقامة». قال ابن
المنذر: ورُوِيَ هذا عن عمر - رضي الله عنه -.
قال ابن عبد البر (2): ولا أعلم في ذلك حديثًا مرفوعًا إلى النبيِّ - صلى الله
عليه وسلم - بوجهٍ من الوجوه, ولكنه رُوِيَ عن عمر بن الخطاب أنه صلاهما بالمزدلفة
كذلك. ومذهب إسحاق وسالم والقاسم: أنه يصليهما بإقامتين فقط، وحُجَّتهم حديث ابن
عمر المتقدِّم، وهو رواية عن أحمد. ومذهب أحمد والشافعي في الأصح عنه وأبي ثور
وعبد الملك الماجشون والطحاوي: أنه يصليهما بأذان واحد وإقامتين. وحجتهم: حديث
جابر الطويل.
وقد تكلَّف قومٌ الجمعَ بين هذه الأحاديث بضروبٍ من التكلُّف. وعن ابن عمر في ذلك
ثلاث روايات. إحداهن: أنه جمع بينهما بإقامتين فقط, والثانية: أنه جمع بينهما
بإقامة واحدة لهما, وقد ذكر أبو داود الروايتين (3) , والثالثة: أنه صلاهما بلا
أذان ولا إقامة, ذَكَر ذلك البغوي (4): حدثنا الحجَّاج بن المِنهال، حدثنا حماد بن
سلمة، عن أنس بن سيرين قال: «وقفتُ مع ابن عمر بعرفة, وكان يُكثِر أن يقول: لا إله
إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد, وهو على كل شيء قدير, فلما أفضنا
من عرفة دخل
_________
(1) (1683).
(2) في «التمهيد»: (9/ 261 - 265).
(3) (1928 - 1933).
(4) أخرجه ابن حزم في «حجة الوداع» (ص 285) من طريق علي بن عبد العزيز البغوي به.
(1/382)
الشِّعْب فتوضَّأ, ثم جاء إلى جَمْعٍ
فعرَّضَ راحلتَه, ثم قال: الصلاة، فصلى المغربَ, ولم يؤذِّن ولم يُقِم, ثم سَلَّم,
ثم قال: الصلاة, ثم صلى العشاء, ولم يؤذِّن ولم يُقِم».
والصحيح في ذلك كلِّه: الأخذُ بحديث جابر, وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين لوجهين
اثنين:
أحدهما: أن الأحاديث سواه مضطربة مختلفة؛ فهذا حديث ابن عمر في غاية الاضطراب, كما
تقدم, فرُويَ عن ابن عمر مِن فِعْله الجمعُ بينهما بلا أذان ولا إقامة، ورُويَ عنه
الجمعُ بينهما بإقامة واحدةٍ، ورُويَ عنه الجمعُ بينهما بأذان واحدٍ وإقامة واحدة،
ورُويَ عنه مسنَدًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمعُ بينهما بإقامة واحدة,
ورُويَ عنه مرفوعًا الجمع بينهما بإقامتين, وعنه أيضًا مرفوعًا الجمعُ بينهما
بأذان واحد وإقامة واحدة لهما, وعنه مرفوعًا الجمعُ بينهما دون ذكر أذان ولا
إقامة. وهذه الروايات صحيحة عنه, فيسقط الأخذُ بها, لاختلافها واضطرابها.
وأما حديث ابن مسعود فإنه موقوف عليه، فعله (1).
وأما حديث ابن عباس فغايته أن يكون شهادةً على نفي الأذان والإقامة الثانية (2)،
ومن أثبتهما معه زيادةُ عِلْم, وقد شهد على أمرٍ ثابت عاينَه وسَمِعَه.
_________
(1) ط. الفقي: «من فعله» زيادة لا موجب لها.
(2) ط. الفقي: «الثابتين»!
(1/383)
وأما حديث أسامة فليس فيه إلا بيان تعدُّد
(1) الإقامة لهما وسكت عن الأذان, وليس سكوتُه عنه مقدَّمًا على حديث من أثبته
سماعًا صريحًا، بل لو نفاه جملةً لقُدِّم عليه حديث مَن أثبته, لتضمُّنه زيادةَ
علمٍ خَفِيَت على النافي.
الوجه الثاني: أنه قد صحّ من حديث جابر (2) في جمعه - صلى الله عليه وسلم - بعرفة:
أنه جمع بينهما بأذانٍ وإقامتين, ولم يأت في حديثٍ ثابت قطّ خلافُه, والجمعُ بين
الصلاتين بمزدلفة كالجمع بينهما بعرفة, لا يفترقان إلا في التقديم [ق 75]
والتأخير, فلو فرضنا تدافُعَ أحاديثِ الجَمْع بمزدلفة جملةً لأخذنا حكم الجمع من
جَمْع عرفة.
18 - باب التعجيل مِن جَمْع
125/ 1861 - وعن عائشة أنها قالت: أرسلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بأُمِّ
سَلَمة لَيلةَ النَّحر، فرمَتْ الجمرةَ قبلَ الفجرِ، ثم مضَتْ فأفاضت، وكان ذلك
اليومُ اليومَ الذي يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ــ تعني عندها».
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح لا غبار عليه، ذكَرَ ذلك عقيب حديث أبي داود، وقال
الشافعي: فدلّ على أن خروجها بعد نصف الليل وقبل الفجر، ولأنّ دفعها كان قبل
الفجر، لأنها لا تصلي الصبح بمكة إلا وقد قدمت قبل الفجر بساعة. ووافق الشافعيَّ
عطاءٌ وطاووس فقالا: ترمي قبل طلوع الفجر، وقال مالك وغيره: ترمي بعد الفجر ولا
يجوز قبل ذلك (3).
_________
(1) تحرفت في ط. الفقي إلى: «الإتيان بعدد»!
(2) تقدم تخريجه.
(3) كلام البيهقي هذا ساقه المنذري بحسب كلام المجرِّد، وهو في طرّة خ «المختصر»
(ق 69 أ)، وساقه الفقي في طبعته في هامشها لا في متنها، لأنه ورد في هامش المنذري
من نسخته. فالله أعلم.
(1/384)
قال ابن القيم - رحمه الله -: قال ابن عبد
البر (1): كان الإمام أحمد يدفع حديثَ أمِّ سلمة هذا ويُضَعِّفه. قال ابن عبد البر
(2): وأجمع المسلمون على أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنما رماها ضحى ذلك
اليوم, وقال جابر: «رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يرمي الجمرةَ ضحى يوم
النحر وحدَه, ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس» أخرجه مسلم (3).
وقال أبو ثور (4): اختلفوا في رميها قبل طلوع الشمس, فمن رماها قبل طلوع الشمس لم تُجزِئْ
وعليه الإعادة. قال ابن عبد البر (5): وحُجّته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- رماها بعد طلوع الشمس, فمن رماها قبل طلوع الشمس كان مخالفًا للسنة, ولزمه
إعادتها. قال: وزعم ابنُ المنذر: أنه لا يعلم خلافًا فيمن رماها قبل طلوع الشمس
وبعد الفجر أنه يُجْزِئه. قال: ولو علمتُ أن في ذلك خلافًا لأوجبتُ على فاعل ذلك
الإعادة. قال: ولم يعلَمْ قولَ الثوري (6) , يعني أنه لا يجوز رميها إلا بعد طلوع
الشمس, وهو قول مجاهد وإبراهيم النخعي (7).
_________
(1) في «التمهيد»: (7/ 270).
(2) في «التمهيد»: (7/ 268).
(3) (1299/ 314).
(4) تحرفت في ط. الفقي إلى «أبو داود»!
(5) في «التمهيد»: (7/ 270).
(6) حكاه عنه الطحاوي في «بيان المشكل»: (9/ 123)، وهو قول أبي ثور أيضًا كما تقدم
في «التمهيد».
(7) ينظر «المغني»: (5/ 295).
(1/385)
فمقتضى مذهب ابن المنذر: أنه يجب الإعادة
على مَن رماها قبل طلوع الشمس, وحديث ابن عباس صريح في توقيتها بطلوع الشمس,
وفِعْله - صلى الله عليه وسلم - متفق عليه بين الأمة, فهذا فعله وهذا قوله, وحديث
أم سلمة قد أنكره الإمام أحمد وضعَّفه. وقال مالك: لم يبلغنا أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - أرْخَصَ لأحدٍ رَمَى قَبَل طلوع الفجر.
126/ 1862 - وعن عطاء ــ وهو ابن أبي رباح ــ قال: أخبرني مُخْبِرٌ عن أسماء: أنها
رمت الجمرةَ، قلت: إنّا رمينا الجمرةَ بليلٍ؟ قالت: إنا كُنَّا نَصْنَع هذا على
عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأخرجه النسائي (1)، وقال فيه: عن عطاء: «أن مولى لأسماء أخبره» وأخرج البخاري
ومسلم بمعناه أتمَّ منه من رواية عبد الله مولى أسماء عنها.
قال ابن القيم - رحمه الله -: والحديث الذي أشار إليه هو ما في «الصحيحين» (2) عن
عبد الله مولى أسماء: أنها نزلت ليلة جَمْعٍ عند المزدلفة, فقامت تصلي فصلت ساعةً,
ثم قالت: «يا بُنيَّ هل غابَ القمرُ؟ فقلتُ: لا، فصلَّت ساعة ثم قالت: هل غاب
القمر؟ قلت: نعم, قالت: فارتحلوا, فارتحلنا, فمضينا حتى رمَتْ الجمرةَ, ثم رجعت,
فصلّت الصبحَ في منزلها, فقلتُ لها: يا هَنْتاه, ما أُرانا إلا قد غَلَّسْنا؟
قالت: يا بنيَّ, إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذِنَ للظُّعُن» وفي لفظ
لمسلم: «لِظُعُنِه».
_________
(1) أخرجه أبو داود (1934)، والنسائي (3050)، وأحمد (26941) وسيأتي أن أصله في
«الصحيحين».
(2) أخرجه البخاري (1679)، ومسلم (1291).
(1/386)
وليس في هذا دليل على جواز رميها بعد نصف
الليل, فإن القمر يتأخر في الليلة العاشرة إلى قبيل الفجر, وقد ذهبت أسماء بعد
غيبوبته (1) من مزدلفة إلى منى, فلعلها وصلت مع الفجر أو بعده, فهي واقعةُ عَينٍ,
ومع هذا فهي رخصة للظُّعُن, وإن دَلّت على تقدُّم الرمي, فإنما تدلّ على الرمي بعد
طلوع الفجر. وهذا قول أحمد في رواية, واختيار ابن المنذر (2) , وهو مذهب مالك وأبي
حنيفة وأصحابهما (3).
19 - باب يوم الحجِّ الأكبر
127/ 1864 - عن ابن عمر: أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وقفَ يوم
النَّحْرِ بين الجَمَرَاتِ في الحجَّةِ التي حَجَّ (4)، فقال: أيُّ يومٍ هذا؟ قالوا:
يوم النحر؟ قال: هذا يومُ الحجِّ الأكبر» (5).
وأخرجه ابن ماجه، وأخرجه البخاري تعليقًا (6).
قال ابن القيم - رحمه الله -: والقرآنُ قد صرَّح بأن الأذان يوم الحج الأكبر, ولا
خلاف أن النداء بذلك إنما وقع يوم النحر بمنى, فهذا دليل قاطع على أن يوم
_________
(1) ط. الفقي: «غيابه»، ورسمها في الأصل وش: «غيبوبه» ولعله ما أثبت.
(2) ينظر: «الإقناع» له: (1/ 222).
(3) ينظر: «نهاية المطلب»: (4/ 317)، و «المجموع»: (8/ 180)، و «بدائع الصنائع»:
(2/ 137)، و «التمهيد»: (7/ 268 - 269)، و «المغني»: (5/ 295).
(4) خ «المختصر» زيادة: «فيها».
(5) لم يورد المجرِّد أي حديث علّق عليه المؤلف، فلعله هذا الحديث، استظهارًا.
(6) أخرجه أبو داود (1945)، وابن ماجه (3058)، وعلّقه البخاري بعد حديث (1742)
مجزومًا به. وإسناده صحيح.
(1/387)
الحجِّ الأكبر يوم النحر. وذهب عمر بن
الخطاب وابنه عبد الله والشافعي إلى أنه يوم عرفة. وقيل: أيام الحج كلها, فعبَّر
عن الأيام باليوم, كما قالوا: يوم الجمل, ويوم صفين, قاله الثوري. والصواب القول
الأول (1).
20 - بابُ مَنْ لم يُدْرِك عرفةَ
128/ 1869 - وعن عامر ــ وهو الشعبيّ ــ قال: أخبرني عروة بن مُضَرِّسٍ الطائيّ،
قال: أتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بالموقف ــ يعني بجَمْعٍ ــ قلتُ:
جِئتُ يا رسول الله من جَبَلَي طَيِّئٍ، أكْلَلْتُ مَطِيَّتي، وأتعبتُ نفسي، والله
ما تركتُ من حَبْلٍ إلا وقفتُ عليه، فهل لي من حَجٍّ؟ فقال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -: «مَن أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عَرَفات قبلَ ذلك ليلًا أو نهارًا
فقد تمَّ حَجُّهُ وقَضى تَفَثَهُ» (2).
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (3). وقال الترمذي: حسن صحيح. هذا آخر كلامه.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال عليُّ بن المديني: عروة بن مُضَرِّس لم يرو عنه
غير الشعبيّ (4).
_________
(1) وانظر: «زاد المعاد»: (1/ 54 - 55)، و «التبيان في أيمان القرآن» (ص 42 - 43)،
و «التمهيد»: (1/ 125)، و «شرح مسلم»: (9/ 116)، و «فتح الباري»: (8/ 321).
(2) لم يسق المجرِّد الحديث الذي علّق عليه المؤلف، وذكرنا حديث عروة لأن تعليق
المؤلف كان عليه.
(3) أخرجه أبو داود (1950)، والترمذي (906)، والنسائي (3043)، وابن ماجه (3016)،
وأحمد (16208)، وابن حبان (3851). وإسناده صحيح.
(4) ساق المجرِّد هذه العبارة على أنها من كلام ابن القيم، وهي في كلام المنذري
كما في «مختصره». فتركناها كما نَسَبها.
وينظر: «الآحاد والمثاني»: (4/ 438) لابن أبي عاصم.
(1/388)
21 - باب الصلاة بمنى
129/ 1883 - وعن [الزهري]: أن عثمانَ بن عفَّان أتمَّ الصلاةَ بمنًى مِن أجلِ
الأعراب، لأنهم كَثُروا عامَئِذٍ، فصَلّى بالناس أربعًا ليعلمهم أن الصلاة أربع»
(1).
والظاهر: أن هذا كلَّه إنما هو تأويلٌ لفعل عثمان - رضي الله عنه -، وقد أجبتُ عن
هذا جميعه، أما من قال: «من أجل الأعراب» فردُّه أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - صلى بهم ركعتين، وهو عليه السلام القدوة للأعراب وغيرهم، وكان الأعراب في
زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجهل بأحكام الصلاة، وأمرُ الصلاة في زمان
عثمان أشهر من أن يخفى عددُها. وأما مَن قال: إنه أجمعَ المقام بمكة بعد الحج،
فردُّه أن المهاجرين فُرِض عليهم ترك المقام بمكة، ولا يقيم بها بعد قضاء نُسُكِه
سوى ثلاث، وقد رُوي عن عثمان أنه كان لا يودّع النساء إلا على راحلته ويسرع الخروج
من مكة خشيةَ أن يرجع في هجرته. وأما مَن قال: إن عائشة تأولت أنها أم المؤمنين
وعثمان أنه إمامهم، فحيث حلّا فكأنهما في منازلهما، فردّه أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - كان أولى الناس بذلك ولم يُتمّ. وما رُوي عن عثمان أنه تأهّل بمكة
يردّه سفر النبي - صلى الله عليه وسلم - بزوجاته وقد قَصَر (2).
_________
(1) أخرجه أبو داود (1964)، والبيهقي: (3/ 144). ويشهد له ما أخرجه البخاري (1084)
ومسلم (695) عن عبد الرحمن بن يزيد عن عثمان - رضي الله عنه -.
(2) ذكر المجرِّد أن المؤلف علق على كلام المنذري بعد قوله: «يردّه سفر النبي -
صلى الله عليه وسلم - بزوجاته» فسقنا كلامه إلى هذا الموضع، وبقي منه قوله:
«والمختار أن عثمان وعائشة أتمّا في السَّفَر لأنهما اعتقدا أن قصر النبي عليه
السلام أنه لما خُيّر بين القصر والإتمام اختار الأيسر من ذلك على أمته، وأخذت هي
وعثمان في أنفسهما بالشدّة وتركا الرخصةَ اختيارًا للأتمّ والأكمل» وإنما سقناه
لأنه غير موجود في أي من مطبوعات «المختصر».
(1/389)
قال ابن القيم - رحمه الله -: وأما ما رُوي
عن عثمان «أنه تأهَّل بمكّة» فيردُّه أن هذا غير معروف، بل المعروف أنه لم يكن له
بها أهلٌ ولا مال.
وقد ذكر مالك في «الموطأ» (1) أنه بلغه «أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم
يحْطُطْ راحلته حتى يرجع»، ويردُّه ما تقدّم أن عثمان من المهاجرين الأولين, وليس
لهم أن يقيموا بمكة بعد الهجرة. وقال ابن عبد البر (2): وأصح ما قيل فيه: أن عثمان
أخذ بالإباحة في ذلك. قال غيره: اعتقد عثمان وعائشة في قصر النبي - صلى الله عليه
وسلم - أنه كان رخصةً، أخذَ بالأيسر رِفقًا بأمته, فأخذا بالعزيمةِ وتركا الرخصةَ.
والله أعلم.
22 - باب (3) رَمْي الجِمار
130/ 1893 - وعن ابن مسعود: لما انتهى إلى الجَمْرة الكُبرى، جَعَل البيتَ عن
يساره، ومِنًى عن يمينه، ورَمَى الجمرةَ بسبعِ حَصَيات، وقال: هكذا رَمَى الذي
أُنزلَتْ عليه سورةُ البقرة (4).
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه مختصرًا ومطولًا (5).
_________
(1) (990).
(2) في «التمهيد»: (22/ 304).
(3) كذا في الأصل و (ش)، وفي «المختصر» و «السنن»: «بابٌ في ... ».
(4) لم يذكر المجرّد أيّ حديث علّق عليه المؤلف في هذا الباب، فاستظهرت أنه علق
على هذا الحديث لمناسبته لتعليقه، وقد ساق المنذري في الباب ثلاثة عشر حديثًا.
(5) أخرجه أبو داود (1974)، والبخاري (1748)، ومسلم (1296)، والترمذي (916)،
والنسائي (4062)، وابن ماجه (3030). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(1/390)
قال ابن القيم - رحمه الله -: قد صحَّ عن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رمى الجمرةَ بسبع حَصَيات من رواية عبد الله
بن عباس, وجابر بن عبد الله, وعبد الله بن عمر. وشكُّ الشاكِّ لا يؤثِّر في جَزْم
الجازم.
واختلف الناسُ في ذلك (1)، فالذي ذهب إليه الجمهور: وجوب استيفاء السبع في كلّ
رمي, وحكى الطبريُّ عن بعضهم أنه لو ترك رمي جميعهن, بعد أن يُكَبِّر عند [ق 76]
كلِّ جمرة سبع تكبيرات, أجزأه ذلك, قال: وإنما جُعِل الرميُ بالحصى في ذلك سببًا
لحفظ التكبيرات السبع. وقال عطاء: إن رمى بخمسٍ أجزأه. وقال مجاهد: إن رمى بستٍّ
فلا شيء عليه, وبه قال إسحاق. وقال الإمام أحمد: إن نقصَ حصاةً أو حصاتين فلا بأس,
وقال مرة: إن رمى بستٍّ ناسيًا, فلا شيء عليه, ولا ينبغي أن يتعمَّدَه, فإن
تعمَّدَه تصدَّق بشيء. وكان [ابن] (2) عمر يقول: «ما أبالي رميتُ بستٍّ أو بسبع».
وقال مرة: لا يجزئه أقلّ مِن سبع (3).
وروى النسائي والبيهقي في «سننه» والأثرم وغيرهم (4) عن ابن أبي
_________
(1) ينظر مذاهب الناس في ذلك: «مصنف ابن أبي شيبة» (13609 - 13617)، و «التمهيد»:
(17/ 255 - 256)، و «المغني»: (5/ 330)، و «فتح الباري»: (3/ 581)، و «عمدة
القاري»: (10/ 88).
(2) زيادة لازمة لأن الأثر مرويّ عنه لا عن أبيه، أخرجه ابن أبي شيبة (13613).
(3) ينظر «المغني»: (5/ 330)، و «الإنصاف»: (4/ 46 - 47).
(4) أخرجه النسائي (3077) وفي «الكبرى» (4069) دون أثر طاووس، والبيهقي: (5/ 149)،
وأحمد (1439). ومجاهد لم يسمع من سعد بن أبي وقاص فهو منقطع، كما ذكر ابن القطان
وغيره.
(1/391)
نَجيح: سُئل طاوسٌ عن رجل ترك حَصَاة؟ قال:
يطعم لقمةً, [قال: فذكرتُ ذلك لمجاهد] (1) فقال أبو عبد الرحمن: لم تسمع قول سعد,
قال سعد بن مالك: «رجعنا في حَجَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمِنَّا مَن
يقول: رميتُ بستٍّ, ومِنّا مَن يقول: رميتُ بسبعٍ, فلم يعِبْ ذلك بعضُنا على بعض».
23 - باب العمرة
131/ 1908 - وعن عائشة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتمرَ عُمْرتين،
عمرةً في ذي القَعْدة، وعمرةً في شوّال» (2).
قال ابن القيم - رحمه الله -: لم يتكلَّم المنذريُّ على هذا الحديث, وهو وهم, فإن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر في شوال قطُّ، فإنه لا ريب أنه اعتمر
عمرة الحديبية, وكانت في ذي القَعْدة, ثم اعتمر من العام القابل عمرةَ القضيَّة،
وكانت في ذي القَعْدة, ثم غزا غزاة الفتح ودخل مكة غير محرم, ثم خرج إلى هوازن
وحرب ثقيف, ثم رجع إلى مكة فاعتمر من الجِعْرَانة, وكانت في ذي القَعْدة, ثم اعتمر
مع حَجَّته عمرةً قَرنَها بها, وكان ابتداؤها في ذي
_________
(1) سقط من الأصل، واستدركته من «مسند أحمد» والبيهقي.
(2) أخرجه أبو داود (1991) وذكر الحافظ في «الفتح»: (3/ 600) أن سعيد بن منصور
أخرجه مرفوعًا من طريق الدراوردي عن هشام بن عروة. قال: «وإسناده قويّ، وقد رواه
مالك في «الموطأ» (972) عن هشام عن أبيه مرسلًا، لكن قولها: «في شوال» مخالف لقول
غيرها: «في ذي القعدة» ويجمع بينهما أن يكون ذلك وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة.
ويؤيده ما رواه ابن ماجه بإسناد صحيح عن مجاهد عن عائشة: لم يعتمر رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - عمرةً إلا في ذي القعدة». واختلف في وصله وإرساله كما سيذكره
المؤلف في التعليق.
(1/392)
القَعْدة. وسيأتي حديث أنس (1) بعد هذا في
أن عُمَرَه كلّها كانت في ذي القعدة.
وقد روى مالك في «الموطأ» (2) عن هشام بن عروة عن أبيه: «أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - لم يعتمر إلا ثلاثًا, إحداهن في شوَّال, واثنتين في ذي القعدة». وهذا
مرسل عند جميع رواة «الموطأ». قال ابن عبد البر (3): وقد رُوِي مسندًا عن عائشة,
وليس رواته (4) مسندًا ممن يُذْكَر مع مالك في صحّة النقل.
وقال ابن شهاب: «اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عُمَر, اعتمر عام الحديبية,
فصدَّه الذين كفروا في ذي القعدة سنة ستٍّ, واعتمر من العام المقبل في ذي القَعْدة
سنة سبع, آمنًا هو وأصحابُه, ثم اعتمر العمرة الثالثة في ذي القَعْدة سنة ثمان,
حين أقبل من الطائف من الجعرانة» (5).
وروى معمر، عن الزهري: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتمر أربعًا» (6) ,
فذكر
_________
(1) أخرجه أبو داود (1994)، والبخاري (1780)، ومسلم (1253).
(2) (972).
(3) في «التمهيد»: (22/ 289).
(4) الأصل و (ش): «روايته» ولعل الصواب ما أثبت؛ لأن العبارة في «التمهيد» بعد أن
ساق مَن رواه مسندًا: «وليس هؤلاء ممن يُذْكَر مع مالك في صحة النقل» وهي الموافقة
لما أثبتنا.
(5) أخرجه ابن عبد البر في «التمهيد»: (22/ 290) من طريق قاسم بن أصبغ.
(6) ذكره في «التمهيد»: (24/ 411).
(1/393)
مثل هذا, وكذلك في حديث عبد الله بن عمرو
(1) وغيره, وكذلك ذكر موسى بن عقبة وزاد: «ومنهن واحدة مع حجته» (2)، وكذلك قال
جابر: «اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عمر كُلُّهن في ذي القعدة,
إحداهن زمن الحديبية, والأخرى في صُلح قريش, والأخرى في رَجْعَته من الطائف ومن
حُنين من الجعرانة» (3). وهذا لا يناقض ما روى الثوري، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر:
«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجَّ ثلاث حِجَج: [حجّتين] قبل أن يهاجر,
وحجة بعد ما هاجر معها عمرة» (4) فإن جابرًا أرادَ عمرتَه المفردة التي أنشأ لها
سفرًا لأجل العمرة. ولا يناقض هذا أيضًا حديثَ ابن عمر: «أنه - صلى الله عليه وسلم
- اعتمر عمرتين» (5) كما سيأتي بعد هذا، فإن كان هذا محفوظًا عن عائشة: «أنه اعتمر
في شوال» فلعله عَرَض لها في ذلك ما عرضَ لابن عمر من قوله: «إنه اعتمر في رجب».
وإن لم يكن محفوظًا عن عائشة كان الوهم
_________
(1) كذا في الأصل والظاهر أنه تحريف، وصوابه: ابن عُمَر، وحديثه أخرجه البخاري
(1775) وأحمد (6126). وحديث ابن عَمْرو أخرجه أحمد (6685 و 6686) لكن فيه: «اعتمر
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عمر، كل ذلك في ذي القعدة ... ».
(2) الذي في «التمهيد»: (24/ 411) أن هذه رواية معمر.
(3) أخرجه البزار كما في «كشف الأستار»: (2/ 38) ومن طريقه ابنُ عبد البر في
«التمهيد»: (22/ 290 - 291)، والطبراني في «الأوسط» كما في «مجمع الزوائد»: (3/
279) وقال: رجاله رجال الصحيح.
(4) أخرجه الترمذي (815)، وابن ماجه (3076)، وابن خزيمة (3056)، والحاكم: (1/
469). قال الترمذي: هذا حديث غريب ... ونقل عن البخاري أنه لم يعرفه من حديث
الثوري ... ولا يعدّ هذا الحديث محفوظًا. وصححه الحاكم على شرط مسلم! وما بين
المعكوفين من المصادر.
(5) أخرجه أبو داود (1992).
(1/394)
من عروة أو من هشام, والله أعلم, إلا أن
يُحْمَل على أنه ابتدأ إحرامها في شوال, وفَعَلها في ذي القعدة. فتتفق الأحاديثُ
كلّها، والله أعلم (1).
132/ 1909 - وعن مجاهد قال: سُئِلَ ابنُ عمر: كم اعتمر رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -؟ فقال: مرتين، فقالت عائشة: لقد عَلِم ابنُ عمر أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قد اعتمر ثلاثًا، سوى التي قَرَنها بحجَّة الوداع.
وأخرجه النسائي. وأخرجه ابن ماجه مختصرًا بنحوه (2).
قال ابن القيم - رحمه الله -: قال ابن حزم (3): «صَدَقَت عائشةُ, وصَدَق ابنُ عمر؛
لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر منذ هاجر إلى المدينة عمرةً كاملةً
مفردة. إلا اثنتين كما قال ابن عمر، وهما عمرة القضاء، وعمرة الجِعْرَانة عام
حُنين. وعدَّتْ عائشةُ وأنسٌ إلى هاتين العمرتين عمرةَ الحديبية التي صُدَّ عنها,
والعمرة التي قَرنَها بحَجَّته, فتآلفَتْ أقوالُهم وانتفى التعارض عنها».
ثم قال ابن القيم - رحمه الله - ــ بعد قول المنذري (4): وذَكَر بعضُهم أن رسول
الله خرج معتمرًا في رمضان، إلى أن قال المنذريُّ: وكان ابتداءُ خروجهم لها في
رمضان ــ: وهذا لا يصحّ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يخرج في رمضان إلى مكةَ
إلا في
_________
(1) وهذا ما ذكره الحافظ في «الفتح»: (3/ 600). وانظر «زاد المعاد»: (2/ 92 - 96 و
116).
(2) أخرجه أبو داود (1992)، والنسائي في «الكبرى» (4204)، وابن ماجه (2997)
مختصرًا عن مجاهد عن عائشة - رضي الله عنها -.
(3) في «حجة الوداع» (ص 406).
(4) كلامه غير موجود في المطبوع من «المختصر»، وهو في المخطوط (ق 74 ب) معلقًا على
طرتها عند حديث أنسٍ (1911).
(1/395)
غَزاة الفتح ولم يعتمر فيها.
24 - باب الإفاضَةِ في الحجِّ
133/ 1915 - عن ابن عمر: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أفاضَ يومَ النحرِ، ثم
صلى الظهرَ بمنًى، يعني راجعًا.
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه، ولفظ البخاري مختصر (1).
قال ابن القيم - رحمه الله -: هكذا قال ابن عمر, وقال جابر في حديثه الطويل: «ثم
أفاض إلى البيت فصلى بمكّةَ الظهر» رواه مسلم (2). وقالت عائشة: «أفاضَ رسولُ الله
- صلى الله عليه وسلم - مِن آخر يومه حين صلى الظهر, ثم رجع إلى منى, فمكث بها» (3)
الحديث, وسيأتي.
فاختلف الناس في ذلك, فرجَّحت طائفةٌ ــ منهم [ق 77] ابنُ حزم وغيرُه ــ حديثَ
جابر وأنه صلى الظهر بمكة. قالوا: وقد وافقته عائشةُ, واختصاصها به وقربها منه,
واختصاص جابر وحرصه على الاقتداء به, أمرٌ لا يُرْتابُ فيه. قالوا: ولأنه - صلى
الله عليه وسلم - رمى الجمرة وحلَقَ رأسَه, وخَطَب الناسَ, ونحرَ مائة بدَنَة هو
وعليٌّ, وانتظر حتى سُلِخَت, وأخذ مِن كلِّ بَدَنة بضعة, فطُبِخَت وأكلا مِن
لحمها.
_________
(1) أخرجه أبو داود (1998)، والبخاري (1732)، ومسلم (1308)، والنسائي (4154).
(2) (1218).
(3) أخرجه أبو داود (1973)، وأحمد (24592)، وابن خزيمة (2956)، وابن حبان (3868)،
والحاكم: (1/ 477) وصححه على شرط مسلم.
(1/396)
قال ابن حزم (1): وكانت حجَّته في آذار, ولا
يتسع النهارُ لِفِعْل هذا جميعه, مع الإفاضة إلى البيت والطواف وصلاة الركعتين, ثم
يرجع إلى منى, ووقت الظهر باق.
وقالت طائفة, منهم شيخ الإسلام ابن تيمية (2) وغيره: الذي يترجَّح أنه إنما صلى
الظهرَ بمنى لوجوه:
أحدها: أنه لو صلى الظهرَ بمكة لنَابَه (3) عنه في إمامة الناس بمنى إمامٌ يصلي
بهم الظهرَ, ولم يُنْقَل ذلك قطّ (4). ومُحالٌ أن يصلي بالمسلمين الظهرَ بمِنَى
نائبٌ له, ولا ينقلُه أحدٌ, فقد نقلَ الناسُ نيابةَ عبد الرحمن بن عوف لما صلى بهم
الفجرَ في السفر, ونيابةَ الصديق لما خرج - صلى الله عليه وسلم - يصلح بين بني
عَمرو بن عوف, ونيابته في مرضه. ولا يحتاج إلى ذِكْر مَن صلى بهم بمكة, لأن إمامهم
الراتب الذي كان مستمرًّا على الصلاة قبل ذلك وبعده, هو الذي كان يصلي بهم.
الثاني: أنه لو صلى بهم بمكة لكان أهل مكة مقيمين, فكان يتعيَّن عليهم الإتمام,
ولم يقل لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أتمُّوا صلاتَكم فإنا قوم سَفْر» كما
قاله في
_________
(1) في «حجة الوداع» (ص 295).
(2) لم أجد بحث شيخ الإسلام صراحةً في هذه المسألة، لكن في «مجموع الفتاوى»: (24/
125 و 157 - 159 و 26/ 130، 170) ما يشير إلى اختياره في المسألة.
(3) ط. الفقي: «لأناب عنه».
(4) ط. الفقي: «أحد» بدلًا من «قط» وهو تصرف في النص، وفي ط. المعارف: «ذلك أحدٌ
قط» فأضاف كلمة «أحد» ولا وجود لها في الأصل، ولعل سبب التباس الجملة أنهم قرأوا
الفعل «ينقل» مبنيًّا للمعلوم، وبقراءته مبنيًّا للمجهول ينحل الإشكال.
(1/397)
غزاة الفتح (1).
الثالث: أنه يمكن اشتباه الظهر المقصورة بركعتي الطواف, ولا سيما والناس يصلونهما
معه, ويقتدون به فيهما فظنَّهما الرائي الظهرَ. وأما صلاته بمنى والناس خلفه فهذه
لا يمكن اشتباهها بغيرها أصلًا, لا سيما وهو - صلى الله عليه وسلم - كان إمام
الحجِّ الذي لا يصلي لهم سواه, فكيف يدعهم بلا إمام يصلون أفرادًا ولا يقيم لهم من
يصلي بهم؟ هذا في غاية البعد.
وأما حديث عائشة فقد فَهِم منه جماعةٌ ــ منهم المحبّ الطبري (2) وغيره ــ أنه صلى
الظهر بمنى, ثم أفاض إلى البيت بعد ما صلى الظهر, لأنها قالت: «أفاضَ مِن آخر يومه
حين صلى الظهر, ثم رجع إلى منى» (3).
_________
(1) أخرجه أبو داود (1229)، وأحمد (19865) من حديث عمران بن حصين، وفي إسناده علي
بن زيد بن جدعان فيه ضعف.
(2) المحبّ الطبري هو: أحمد بن عبد الله أبو العباس المكي الشافعي (ت 694). ينظر
«تاريخ الإسلام»: (15/ 784)، و «طبقات الشافعية»: (8/ 18 - 20). وكلامه في
«الأحكام الكبرى»: (5/ 265).
(3) وسبقه إلى هذا الإمام ابن خزيمة فقال في «الصحيح» عقب حديث (2956): «وأحسب أن
معنى هذه اللفظة (التي في خبر عائشة) لا تضادّ خبر ابن عمر، لعل عائشة أرادت: أفاض
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يومه حين صلى الظهر بعد رجوعه إلى منى،
فإذا حُمِل خبر عائشة على هذا المعنى لم يكن مخالفًا لخبر ابن عمر، وخبر ابن عمر
أثبت إسنادًا من هذا الخبر، وخبر عائشة ما تأولتُ من الجنس الذي نقول: إن الكلامَ
مقدّم ومؤخر ... فمعنى قول عائشة على هذا التأويل: أفاض رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - من آخر يومه ثم رجع حين صلى الظهر، فقدَّم «حين صلى الظهر» قبل قوله: «ثم
رجع» ... ».
(1/398)
قالوا: ولعله صلى الظهر بأصحابه, ثم جاء إلى
مكة فصلى الظهر بمَن لم يصل, كما قال جابر, ثم رجع إلى منى، فرأى قومًا لم يصلوا
فصلى بهم ثالثة, كما قال ابن عمر.
وهذه خرفشةٌ (1) في العلم, وطريقة يسلكها القاصرون فيه, وأما فحول أهل العلم
فيقطعون ببطلان ذلك, ويحيلون الاختلافَ على الوهم والنسيان, الذي هو عُرضة البشر.
ومَن له إلمام بالسنة ومعرفة حجّه (2) - صلى الله عليه وسلم -, يقطعُ بأنه لم
يصلِّ الظهرَ في ذلك اليوم ثلاثَ مرّات بثلاث جماعات, بل ولا مرتين. وإنما صلاها
على عادته المستمرَّة قبل ذلك اليوم وبعده - صلى الله عليه وسلم -.
وفَهِم منه آخرون ــ منهم ابن حزم وغيره ــ أنه أفاض حين صلاها بمكة (3).
وفي نسخة من نسخ «السنن»: «أفاض حتى صلى الظهر ثم رجع» (4). وهذه الرواية ظاهرة في
أنه صلاها بمكة, كما قال جابر, ورواية «حين» محتملة للأمرين, والله أعلم.
134/ 1916 - وعن أم سلمة قالت: كانت ليلتي التي يصير إليَّ فيها رسولُ الله - صلى
الله عليه وسلم - مساءَ يومِ النحر، فصار إليَّ، فدخل عليَّ وَهْب بن زَمْعَة،
ومعه رجلٌ من آل أبي أُمية مُتَقَمِّصَيْنِ. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
لوهب: «هل أفَضْتَ أبا عبد الله؟»، قال:
_________
(1) الخرفشة والخربشة والخرمشة: الفساد والتشويش. ينظر «اللسان»: (6/ 295).
(2) كذا في الأصل و (ش)، وط. الفقي: «بحجته».
(3) ينظر «حجة الوداع» (ص 209).
(4) نقل هذا اللفظ ابنُ حزم في «حجة الوداع» (ص 209 - 298) بإسناده إلى «سنن أبي
داود» برواية ابن الأعرابي وابن داسة. وهو لفظ الدارقطني في «سننه» (2680).
(1/399)
لا والله يا رسول الله، قال: «انْزِعْ عنك
القَمِيصَ»، قال: فنزعه من رأسه، ونزع صاحِبُه قميصَه مِن رأسه، ثم قال: ولِمَ يا
رسول الله؟ قال: «إنَّ هذا يومٌ رُخِّصَ لكم إذا أنتم رَمَيْتُم الجمرة أن
تَحلّوا، يعني مِن كلّ ما حُرِمتم منه إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا
البيتَ صِرْتُم حُرُمًا كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة، حتى تطوفوا به» (1).
في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلامُ عليه.
قال ابن القيم - رحمه الله -: هذا الحديث يرويه ابن إسحاق، عن أبي عُبيدة بن عبد
الله بن زَمْعة، عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة, يحدثانه عن أم سلمة, وقال أبو
عبيدة: وحدثتني أم قيس بنت مِحْصَن, وكانت جارة لهم, قالت: «خرج من عندي عُكَّاشة
بن مِحْصَن في نفرٍ من بني أسد متقمِّصًا, عشيةَ يوم النحر, ثم رجعوا إليَّ عشاءً,
وقُمُصُهم على أيديهم يحملونها, فقلت: أي عُكَّاشة, ما لكم خرجتم متقمِّصين ثم
رجعتم وقُمُصكم على أيديكم تحملونها؟ فقال: خيرٌ يا (2) أمَّ قيس، كان هذا يومًا
رخَّص فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا إذا نحن رمينا الجمرةَ حَلَلْنا
مِن كلِّ ما حُرِمْنا منه إلا ما كان من النساء حتى نطوف بالبيت، فإذا أمسينا ولم
نطف [به صِرْنا حُرُمًا كهيئتنا قبل
_________
(1) أخرجه أبو داود (1999)، وأحمد (26530)، وابن خزيمة (2958) ــ ومن طريقه
الحاكم: «1/ 489 - 490) ــ من طريق ابن إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن
أبيه وأمه (زينب بنت أبي سلمة) عن أم سلمة به. وأبو عبيدة بن زمعة مستور، وقال فيه
الحافظ «مقبول» يعني حيث يتابَع، وقد اضطرب في هذا الحديث على عدة أنحاء، ينظر
حاشية «المسند»: (44/ 153).
(2) تحرفت في ط. الفقي وط. «المسند» القديمة وبعض نسخه إلى: «أخبرتنا»!
(1/400)
أن نرمي الجمرة حتى نطوف به، فأمسينا ولم
نطف فـ] (1) جعلنا قُمُصَنا على أيدينا» (2).