افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته

ابن القيم · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

ورواه عن ابن عمر: سالمٌ ابنُه, وبكر بن عبد الله. ورواه عن أنس: أبو قِلابة. ورواه عن أبي موسى: طارقُ بن شهاب. ورواه عن ابن عباس: طاوس, وعطاء، وأنس بن سُلَيم (2)، وجابر بن _________ (1) سقط من الأصل، وهو مستدرك من «حجة الوداع» لابن حزم، وسيذكره المؤلف بعد قليل عند سرد مَن روى عنه الحديث من التابعين. (2) في الأصل و (ش، هـ): «أنس بن سيرين» خطأ، وسيأتي على الصواب بعد قليل عند المؤلف، وروايته أخرجها الطبراني في «الكبير»: (12/ 213)، وابن حزم في «حجة الوداع» (ص 343). (1/300) زيد, ومجاهد, وكُرَيب, وأبو العالية, ومسلم القُرّي (1) , وأبو حسّان الأعرج. ورواه عن سَبْرة: ابنُه (2). فصار نَقْلَ كافةٍ عن كافة، يوجِب العلمَ, ومثل هذا لا يجوز دعوى نسخه إلا بما يترجَّح عليه أو يقاومه. فكيف يسوغ دعوى نسخه بأحاديث لا تقاومه ولا تدانيه ولا تقاربه, وإنما هي بين مجهولٍ رواتُها, أو ضعفاء لا تقوم بهم حُجّة؟ وما صحَّ فيها فهو رأيُ صاحِبٍ, قاله بظنه واجتهاده, وهو أصح ما فيها, وهو قول أبي ذر: «كانت المتعة لنا خاصة» (3) , وما عداه فليس بشيء, وقد كفانا رواتُه مؤنتَه. فلو كان ما قاله أبو ذر رواية صحيحة ثابتة مرفوعة لكان نسخ هذه الأحاديث المتواترة به ممتنعًا, فكيف وإنما هو قوله؟! ومع هذا فقد خالفه فيه عشرةٌ من الصحابة كابن عباس, وأبي موسى الأشعري (4) , وغيرهما؟! التاسع عشر: أن الفسخ موافقٌ للنصوص والقياس. أما موافقته للنصوص فلا ريب فيه كما تقدم. وأما موافقته للقياس: فإن المحرم إذا التزم أكثر مما كان التزمه جاز بالاتفاق, فلو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحجَّ _________ (1) في الأصل و (هـ، ش): «القرشي» تصحيف، ورواية القُرّي في «صحيح مسلم» (1238/ 194) و «سنن أبي داود» (1803) والتصحيح منها، ومن «حجة الوداع» (ص 386) لابن حزم. (2) وبقي حديث: سراقة فرواه عنه طاووس. وقد سقط سهوًا من المؤلف أو الناسخ، وهو في كتاب «حجة الوداع» (ص 389) لابن حزم. (3) أخرجه مسلم (1224/ 163). (4) أخرجه البخاري (1724)، ومسلم (1221/ 154). (1/301) جاز اتفاقًا, وعكسه لا يجوز عند الأكثرين، وأبو حنيفة يجوِّزه على أصله, في أن القارِن يطوف طوافين ويسعى سعيين (1) , فإذا أدخلَ العمرةَ على الحجِّ جاز عنده, لالتزامه طوافًا ثانيًا وسعيًا, وإذا كان كذلك فالمُحْرِم بالحجِّ لم يلتزم إلا الحجّ، فإذا صار متمتِّعًا صار ملتزمًا لعمرة وحجّ، فكان ما التزمه بالفسخ أكثر مما كان عليه, فجاز ذلك بل استُحِبّ له لأنه أفضل وأكثر مما التزمه أولًا. وإنما يتوهّم الإشكال مَن يتوهم أنه فَسْخ حجٍّ إلى عمرة, وليس كذلك, فإنه لو أراد أن يفسخ الحجَّ إلى عمرة مفردة، لم يجز عند أحدٍ, وإنما يجوز الفسخ لمن نيّتُه أن يحجَّ بعد متعته من عامه, والمتمتع من حين يحرم بالعمرة دخَلَ في الحج, كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «دخلت العمرةُ في الحج» (2). [ق 59] فهذه المتعةُ التي فُسِخ إليها هي جزءٌ من الحجِّ, ليست عمرةً مفردةً, وهي من الحجِّ بمنزلة الوضوء من غُسل الجنابة، فهي عبادة واحدة قد تخللها الرخصة بالإحلال, وهذا لا يمنع أن تكون واحدة, كطواف الإفاضة, فإنه من تمام الحج, ولا يُفْعَل إلا بعد التحلل الأول, وكذلك رَمْي الجمار أيام منى من تمام الحج, وهو يُفْعَل بعد التحلل التام. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من حَجَّ هذا البيت فلم يرفُثْ ولم يَفْسُق» (3) يتناول من حجّ حجةً تمتّعَ فيها بالعمرة, وإن تحلل من إحرامه ولم تكن حجته مكية, إذ لا ينقلهم الرؤوف الرحيم بهم من الفاضل الراجح إلى المفضول _________ (1) ينظر لمذهبه «بدائع الصنائع»: (2/ 149)، و «الهداية»: (1/ 386 - 387). (2) تقدم تخريجه. (3) أخرجه البخاري (1521)، ومسلم (1350) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. (1/302) الناقص، بل إنما نقَلَهم من المفضول إلى الفاضل الكامل, لا يجوز غير هذا البتة. العشرون: أن القياس أنه إذا اجتمعت عبادتان, كبرى وصغرى، فالسنة تقديم الصغرى على الكبرى منهما, ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبدأ في غسل الجنابة بالوضوء أولًا, ثم يُتبِعُه الغسل, وقال في غسل ابنته: «ابدَأْنَ بميامنها, ومواضع الوضوء منها» (1). ففَسْخ الحجِّ إلى العمرة يتضمَّن موافقةَ هذه السنة. فقد تبيَّن أنه موافق للنصوص والقياس, ولحجِّ خيار الأمة مع نبيها - صلى الله عليه وسلم -. ولو لم يكن فيه نصٌّ لكان القياس يدلُّ على جوازه من الوجوه التي ذكرنا وغيرها, ولو تتبعنا أدلة جوازه لطالت. وفي هذا كفاية والحمد لله. 102/ 1714 - وعنه قال: قَدِم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه لأربعِ ليالٍ خَلَوْنَ من ذي الحجّة، فلما طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اجعلوها عمرةً، إلَّا مَنْ كان معه الهدي، فلما كان يومُ التَّروية أَهَلُّوا بالحجِّ، فلما كان يوم النحر، قدموا فطافوا بالبيت، ولم يطَّوّفوا بين الصفا والمروة». وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه (2)، بنحوه مختصرًا ومطولًا. قال ابن القيم - رحمه الله -: وفيه اكتفاء المتمتِّع بسعي واحد, كما تقدم. والله أعلم. _________ (1) أخرجه البخاري (167)، ومسلم (939) من حديث أم عطية - رضي الله عنها -. (2) أخرجه أبو داود (1788)، والبخاري (1568)، ومسلم (1216)، والنسائي (3971)، وابن ماجه (2972). (1/303) 103/ 1716 - وعن مجاهد، عن ابن عباس (1)، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «هذه عمرة اسْتَمْتَعْنا بها، فمن لم يكن عنده هدي فليُحِلَّ الحِلَّ كلَّه، وقد دخلت العمرةُ في الحجّ إلى يوم القيامة». وأخرجه مسلم والنسائي (2). وقال أبو داود: هذا منكر، إنما هو قول ابن عباس (3). وفيما قاله أبو داود نظر؛ وذلك أنه قد رواه الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن المثنَّى ومحمد بن بشار وعثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن جعفر، عن شُعبة مرفوعًا. ورواه أيضًا يزيد بن هارون ومعاذ بن معاذ العَنْبري وأبو داود الطيالسي وعَمْرو بن مرزوق، عن شعبة مرفوعًا. وتقصير من يقصِّر به من الرواة لا يؤثِّر فيما أثبته الحُفَّاظ. والله عز وجل أعلم. 104/ 1717 - وعن عطاءٍ، عن ابن عباس، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أهلَّ الرجلُ بالحجِّ، ثم قدم مكةَ فطافَ بالبيت وبالصفا والمروة، فقد حلَّ، وهي عمرة» (4). _________ (1) «عن ابن عباس» سقطت من (خ- المختصر). (2) أخرجه أبو داود (1790)، ومسلم (1241)، والنسائي في «الكبرى» (3681). وأخرجه الترمذي أيضًا (950) مختصرًا. (3) سيأتي قول المؤلف أن كلام أبي داود على الحديث الآتي عن عطاء عن ابن عباس، وأن الأمر انقلب على الناسخ فكتبه على هذا الحديث، ولم يتنبه لذلك المنذري فنقله كذلك وعلّق عليه. (4) أخرجه أبو داود (1791)، وأخرجه أحمد (2223) من طريق آخر عن عطاء، وفي إسناده عبد الله بن ميمون الرقي شيخ أحمد لم يوثَّق، وكان أحمد ينتقي شيوخَه ولا يروي إلا عن ثقة. وبحسب كلام المؤلف فإن قول أبي داود «هذا منكر»، إنما عَنَى قول ابن عباس في هذا الحديث. (1/304) في إسناده النَّهاسُ بن قَهْم أبو الخطَّاب البصري، ولا يحتَجُّ بحديثه. قال أبو داود: رواه ابن جُريج، [عن رجل] (1)، عن عطاء قال: «دخل أصحابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُهِلِّين بالحجِّ خالصًا، فجعلها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عُمرة». قال ابن القيم - رحمه الله -: والتعليل الذي تقدَّم لأبي داود في قوله: «هذا حديث منكر» إنما هو لحديث عطاءٍ هذا, عن ابن عباس يرفعه: «إذا أهلَّ الرجلُ بالحجِّ» فإنّ هذا قول ابن عباس الثابت عنه بلا ريب, رواه عنه أبو الشعثاء وعطاء وأنس بن سُليم وغيرهم من كلامه, فانقلب على الناسخ, فنقله إلى حديث مجاهدٍ عن ابن عباس, وهو إلى جانبه, وهو حديث صحيح لا مَطْعَن فيه ولا علة, ولا يعلِّلُ أبو داود مثلَه, ولا من هو دون أبي داود, وقد اتفق الأئمة الأثبات على رَفْعه, والمنذريُّ - رحمه الله - رأى ذلك في «السنن» , فنقله كما وجده, والأمر كما ذكرناه. والله أعلم. وقوله (2): «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» لا ريب في أنه من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقل أحدٌ إنه من قول ابن عباس, وكذلك قوله: «هذه عمرة استمتعنا بها» , وهذا لا يشكُّ فيه مَن له أدنى خبرة بالحديث. والله أعلم. 105/ 1719 - وعن سعيد بن المسيَّب: «أن رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى عمرَ بنَ الخطاب - رضي الله عنه -، فشهد عنده أنه سمعَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه _________ (1) سقطت من «مختصر السنن»، والاستدراك من «السنن». (2) يعني في حديث مجاهد عن ابن عباس. (1/305) الذي قُبِضَ فيه ينهى عن العمرة قبل الحج» (1). سعيد بن المسيّب لم يصح سماعُه من عمر بن الخطاب. وقال أبو سليمان الخطابي (2): في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرتين قبل حَجِّه، [والأمر الثابت المعلوم لا يُترك بالأمر المظنون] وجواز ذلك إجماعٌ من أهل العلم، ولم يذكر فيه خلاف. وقد يحتمل أن يكون النهي [عنه اختيارًا أو] استحبابًا، وأنه إنما أمر بتقديم الحج لأنه أعظم الأمرين [وأهمهما] ووقته محصور [والعمرة ليس لها وقت موقوت]، وأيّام السنة كلّها تتسع للعمرة، وقد قدّم الله تعالى اسم الحجّ عليها فقال: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (3) [البقرة: 196]. قال ابن القيم - رحمه الله -: وهذا الحديث باطل, ولا يحتاج تعليله إلى عدم سماع ابن المسيّب من عُمر, فإن ابن المسيّب إذا قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» فهو حجة. قال الإمام أحمد: إذا لم يُقْبَل سعيد بن المسيب عن عمر, فمَن يُقبل (4)؟ وقال أبو محمد بن حزم (5): «هذا حديث في غاية الوهي والسقوط, _________ (1) أخرجه أبو داود (1793)، ومن طريقه البيهقي: (5/ 19). (2) في «معالم السنن»: (2/ 390 بهامش أبي داود). (3) من قوله: «وقد يحتمل ... » إلى هنا، سقط من مطبوعة «مختصر المنذري»: (2/ 317) وقد نقل المجرِّد طرفًا منها، والاستدراك من المخطوط (ق 50 ب)، ومن «معالم السنن»: (2/ 390 بهامش أبي داود) وما بين المعكوفات منه. (4) ينظر «الجرح والتعديل»: (4/ 61)، وسيأتي (3/ 384 - 385) كلام المؤلف بتوسُّع حول حجيّة رواية سعيد عن عمر. (5) في «حجة الوداع» (ص 484). (1/306) لأنه مرسل عمن لم يُسمّ, وفيه أيضًا ثلاثة مجهولون: أبو عيسى الخراساني, وعبد الله بن القاسم, وأبوه, ففيه خمسة عيوب ... وهو ساقط لا يَحتجّ به مَن له أدنى علم». وقال عبد الحق (1): هذا منقطع ضعيف الإسناد (2). 106/ 1720 - وعن أبي شيخ الهُنائي (3) ــ حَيْوان بن خَلْدة ــ ممن قرأ على أبي موسى الأشعري من أهل البصرة: أن معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كذا وكذا، وركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم، قال: فتعلمون أنه نهى أن يُقْرَن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا، قال: أمّا إنها معهن، ولكنكم نسيتم». وأخرجه النسائي مختصرًا (4). وقد اخْتُلِف في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، فرُويَ (5) كما ذكرناه؛ ورُوِي عن أبي شيخ، عن أخيه حِمَّان، ويقال: أبو حمان، عن معاوية. ورُوي عن بَيْهس بن فَهْدان، عن أبي شيخ، عن عبد الله بن عُمر. وعن بَيْهَس، عن أبي شيخ، عن معاوية. _________ (1) «الأحكام الوسطى»: (2/ 316). (2) ينظر «بيان الوهم»: (2/ 410، 594 و 3/ 450) لابن القطان. (3) «الهُنائي» من مطبوعة «المختصر». (4) أخرجه أبو داود (1794)، والنسائي (2734) مختصرًا، وأحمد (16833) وغيرهم. (5) سقطت من مطبوعة «المختصر». (1/307) وقد اختلف على يحيى بن أبي كثير فيه. فروي عنه عن أبي شيخ (1)، عن أخيه. ورُوِي عنه عن أبي إسحاق عن حِمّان. ورُوِي عنه حدّثني حُمرَان، من غير واسطة. وسماه حمران. وقال الخطابي (2): جواز القِرَان بين الحج والعمرة إجماع من الأمة، ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيءٍ منهيٍّ عنه. قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال عبد الحق (3): لم يسمع أبو شيخ من معاويَة هذا الحديث, وإنما سمع منه النهيَ عن ركوب جلود النمور, فأما النهي عن القِران فسمعه من أبي حسان عن معاوية. ومرَّةً يقول: عن أخيه حِمّان, ومرّةً يقول: جمّاز (4) وهم مجهولون. وقال ابن القطان (5): يرويه عن أبي شيخ رجلان: قتادةُ ومطر، فلا يجعلان بين أبي شيخ وبين معاوية أحدًا, ورواه عنه بيهس بن فهدان, فذَكَر سماعَه من معاوية لفظ النهي عن ركوب جلود النمور خاصة. قال النسائي (6): ورواه عن أبي شيخ: يحيى بن أبي كثير, فأَدْخَل بينه وبين معاوية رجلًا اختلفوا في ضبطه، فقيل: أبو حمان, وقيل: [جماز، _________ (1) من قوله: «عن معاوية ... » إلى هنا سقط من مخطوطة «المختصر»، وهو انتقال نظر. (2) في «معالم السنن»: (2/ 390 بهامش السنن). (3) في «الأحكام الوسطى»: (2/ 273). (4) في ط. الفقي: «جمان»! (5) في «بيان الوهم والإيهام»: (2/ 417). (6) ينظر «سنن النسائي الكبرى» (9391 - 9396). (1/308) وقيل:] (1) حمان, وهو أخو أبي شيخ. وقال الدارقطني (2): القول قول مَن لم يُدخل بين أبي شيخ ومعاوية فيه أحدًا, يعني: قتادة ومطرًا وبيهس بن فهدان (3). وقال غيره: أبو شيخ هذا لم نعلم عدالتَه وحفظَه, ولو كان حافظًا, لكان حديثه هذا معلوم البطلان, إذ هو خلاف المتواتر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن فِعْله وقوله, فإنه أحرم قارنًا, رواه عنه ستة عشر نفسًا من أصحابه, وخَيّر أصحابَه بين القِران والإفراد والتمتع, وأجمعت الأمةُ على جوازه. ولو فُرِض صحّة هذا عن معاوية, فقد أنكر الصحابةُ عليه أن يكونَ [ق 60] رسولُ الله نهى عنه, فلعله - رضي الله عنه - وهم, أو اشتبه عليه - رضي الله عنه - نهيُه عن مُتعة النساء بمتعة الحجّ, كما اشتبه على غيره. والقِران داخلٌ عندهم في اسم المتعة. وكما اشتبه عليه تقصيرُه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض عُمَره, بأن ذلك في حجَّته (4). وكما اشتبه على ابن عباس نكاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لميمونة, فظن أنه نَكَحها محرِمًا (5) , وكان قد أرسل أبا رافع إليها, ونَكَحها وهو حلال (6) _________ (1) من «بيان الوهم» وهي مقتضى الخلاف الذي ذكره النسائي في «سننه». (2) ينظر «العلل»: (7/ 73). (3) هنا ينتهي كلام ابن القطان. وتصحف «مطر» في ط. الفقي إلى «مطرف» في الموضعين. (4) أخرجه النسائي (2989)، وفي «الكبرى» (3969). (5) أخرجه البخاري (1837)، ومسلم (1410/ 46). (6) ثبت ذلك من حديثها عند مسلم (1411/ 48). وحديث أبي رافع أخرجه الترمذي (841)، وقال: حديث حسن. وأخرجه أحمد (27197). (1/309) فاشتبه الأمرُ على ابن عباس. وهذا كثير. ووقع في بعض نسخ «سنن أبي داود» (1): «نهى أن يُفرّق بين الحج والعمرة» بالفاء والقاف. قال ابن حزم (2): «هكذا روايتي عن عبد الله بن ربيع, وهكذا في كتابه, وهو ــ والله أعلم ــ وهم, والمحفوظ: «يُقْرَن» في هذا الحديث». تم كلامه. وقد رواه النسائي في «سننه» (3) قال: حدثنا أبو داود، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا شَرِيك عن أبي فروة (4)، عن الحسن قال: «خطبَ معاويةُ الناسَ, فقال: إني مُحدِّثكم بحديث سمعتُه مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[فما سمعتم منه] فصدِّقوني, سمعتُ رسولَ الله يقول: «لا تلبسوا الذهبَ إلا مُقطّعًا» , قالوا: سمعنا, قال: وسمعتُه يقول: «من ركب النمور (5) لم تصحبه _________ (1) راجعت أكثر من نسخة خطية كنسخة الخطيب المقروءة على ابن طبرزد (113 ب)، ونسخة فيض الله (ج 2 ق 55) المقروءة على المنذري، وعدة مطبوعات، ولم أجد هذه الرواية. (2) في «حجة الوداع» (ص 483 - 484). (3) في «الكبرى» (9738) وما بين المعقوفين منه. (4) وقع في الأصل و (ش، هـ): «شريك بن أبي فروة» تصحيف، وصوابه ما أثبتنا من «سنن النسائي». وكان قد علق الشيخ أحمد شاكر على هذا الموضع من ط. الفقي بأن استظهر أن يكون صوابه: «شريك عن قرة عن الحسن» واستشكاله في محله، لكن اقتراحه لم يكن صوابًا. وانظر «تحفة الأشراف»: (8/ 435). (5) كذا في الأصل و (ش، هـ) والنسائي: «النمور»، ووقع في المطبوعات: «جلود النمور»، وإنما هو كذلك في رواية أخرى لحديث معاوية عند النسائي (9730)، وأبي داود (1794)، وأحمد (16864). (1/310) الملائكة» , قالوا: سمعنا, قال: وسمعتُه ينهى عن المُتْعَة, قالوا: لم نسمع. فقال: بلى, وإلا فصُمّتا». فهذا أصحُّ من حديث أبي شيخ، وإنما فيه النهي عن المتعة, وهي ــ والله أعلم ــ متعة النساء, فظنَّ مَن ظنَّ أنها متعة الحجِّ, والقِران متعة, فرواه بالمعنى, فأخطأ خطأً فاحشًا. وعلى كلِّ حال فليس أبو شيخ مما يُعارَض به كبار الصحابة الذين رووا القِران عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإخباره أن العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة, وأجمعت الأمةُ عليه. والله أعلم.   6 - بابٌ في القِرَان (1) قال ابن القيم - رحمه الله -: ومَنْ تأمل الأحاديثَ الواردةَ في هذا الباب حقَّ التأمُّل جَزَم جزمًا لا ريب فيه: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أحرم في حجَّته قارنًا, ولا تحتمل الأحاديثُ غير ذلك بوجهٍ من الوجوه أصلًا. قال الإمام أحمد: لا أشكُّ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا. تم كلامه (2). وقد روى عنه ذلك خمسة عشر (3) من أصحابه, وهم: عمر بن _________ (1) ذكر المنذري أحدَ عشر حديثًا في باب القران (1721 - 1731) ولم يذكر المجرِّد أي حديث علق عليه المؤلف، وإنما قال: «وقال في باب القران» وساق كلامه. (2) نقله شيخ الإسلام كما في «الفتاوى»: (26/ 34)، و «الاختيارات» (ص 173). (3) كذا، والذين ذكرهم اثنا عشر، وكذا ذكر ابن حزم في «حجة الوداع» (ص 421) أنهم اثنا عشر، وقد ذكر غير واحدٍ أيضًا فيهم سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو. وذكر المؤلف في «زاد المعاد»: (2/ 102 - 111) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج قارنًا لبضعةٍ وعشرين حديثًا صحيحة صريحة في ذلك، وسرَدها ... ثم قال: «وهؤلاء الذين رووا القِران بغاية البيان: عائشة أم المؤمنين ... (وزاد ممن لم يذكره هنا): عثمان بن عفان بإقراره لعليّ، وأبو طلحة، وسعد بن أبي وقاص، والهرماس بن زيادِ، فهؤلاء سبعة عشر صحابيًّا». (1/311) الخطاب, وعليّ بن أبي طالب, وعائشة أم المؤمنين, وعبد الله بن عمر, وجابر بن عبد الله, وعبد الله بن عباس, وعِمْران بن حُصَين, والبراء بن عازب, وحفصة أم المؤمنين, وأنس بن مالك, وأبو قَتادة, وابن أبي أوفى. فهؤلاء صحَّت عنهم الرواية بغاية البيان والتصريح. ورواه الهِرْماس بن زياد، وسُرَاقة بن مالك، وأبو طلحة, وأم سلمة. لكن رَوَت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ أهلَه بالقِران (1). وهؤلاء منهم مَن أخبر عن لفظه في إهلاله بنُسُكه أنه قال: «لبيك حجًّا وعمرة» كأنس (2). وهو متفق على صحته, وكعليّ بن أبي طالب, فإنه قال: «سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يلبِّي بهما جميعًا» وهو في «الصحيحين» والنسائي و «سنن أبي داود» (3) , ولفظ أصحاب «الصحيح»: أن عليًّا أهلَّ بحجٍّ وعمرة, وقال: «ما كنتُ لأدعَ سنةَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لقولِ أحدٍ». فقد أخبر عليٌّ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبَّى بهما جميعًا, وأهلَّ هو بهما جميعًا، وأخبر أنها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووافقه عثمانُ على ذلك. ومنهم مَن أخبر عن خبره - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه بأنه كان قارنًا, وهم البراء بن _________ (1) أخرجه أحمد (26548)، والبيهقي: (4/ 355) وغيرهم، وإسناده صحيح. (2) أخرجه البخاري (1551)، ومسلم (1232). (3) أخرجه البخاري (1569)، ومسلم (1223)، والنسائي (2722) ولم أجده عند أبي داود. وهو في «المسند» (733). (1/312) عازب, فإنه روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -,لفظه أنه قال لعليّ: «إني سقتُ الهديَ وقَرَنت» وهو حديث صحيح رواه أهل «السنن» (1). ومنهم مَن أخبر عنه - صلى الله عليه وسلم - باللفظ الذي أُمِر به من ربِّه, وهو أن يقول: «عمرة في حجة» كعمر بن الخطاب (2). وحَمْلُ ذلك على أنه أَمْرٌ بتعليمه، كلامٌ في غاية البطلان. ومَن تأمل سياقَ الحديث ولفظَه ومقصودَه، عَلِم بطلان هذا التأويل الفاسد. وقولهم: إن الرواية الصحيحة: «قل: عمرة وحجة» (3)، وأنه فَصَل بينهما بالواو. وهو صريح في نفس القِران, فإنه جمع بينهما في إحرامه وامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمرَ ربه, وهو أحقُّ مَن امتثله, فقال: «لبيكَ عمرةً وحجًّا» (4) بالواو. وقولهم: يحتمل أن يريد به أنه يحرم بعمرة إذا فرغَ مِن حجَّته قبل أن يرجع إلى منزله, فعياذًا بالله مِن تقليدٍ يوقع في مثل هذه الخيالات الباطلة! فمن المعلوم بالضرورة أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر بعد حجَّته قطّ, هذا ما لا يشكُّ فيه مَن له أدنى إلمام بالعلم, وهو - صلى الله عليه وسلم - أحقُّ الخلق بامتثال أمر ربِّه, فلو كان أُمِر أن يعتمر بعد الحجِّ كان أولى الخلق بالمبادرة إلى ذلك. ولا ريبَ أنه - صلى الله عليه وسلم - اعتمر مع حجَّته, فكانت عمرته مع الحجِّ لا بعده قطعًا. ونُصرة الأقوال _________ (1) أخرجه أبو داود (1797)، والنسائي في «المجتبى» (2725) وفي «الكبرى» (3691). (2) أخرجه البخاري (1534). (3) أخرجها البخاري (7343). (4) سبق تخريجه من حديث أنسٍ - رضي الله عنه -. (1/313) إذا أفضت بالرجل إلى هذا الحدِّ ظهر قُبْحُها وفسادُها. وقولهم: محمول على تحصيلهما معًا. قلنا: أجل, وقد حصَّلهما - صلى الله عليه وسلم - جميعًا بالقِران, على الوجه الذي أخبر به عن نفسه, وتبعه أصحابُه من إهلاله. ومنهم مَن أخبر عن فعله, وهو عِمران بن حُصَين في «الصحيحين» (1) عنه قال: «جمعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين حَجّةٍ وعمرة». وتأويلُ هذا بأنه أَمَر أو أذِنَ في غاية الفساد, ولهذا قال: «تمتع وتمتّعنا [ق 61] معه» فأخبر عن فِعْله وفعلهم. وسَمّى القِرانَ تمتُّعًا, وهو لغة الصحابة, كما سيأتي. ومنهم مَن أخبر عن إهلاله بهما أحدهما بعد الآخر, وهم عبد الله بن عمر وعائشة ففي «الصحيحين» عنهما: «وبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهلَّ بالعمرة, ثم أهلَّ بالحجِّ» (2) وعن عائشة مثله (3). وفي «الصحيحين» عن عائشة: «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اعتمر أربع عُمَر, الرابعة مع حجته» (4). ومن المعلوم ضرورةً أنه _________ (1) أخرجه البخاري (1571)، ومسلم (1226/ 169). (2) أخرجه البخاري (1691)، ومسلم (1227/ 174). (3) أخرجه البخاري (1692)، ومسلم (1228/ 175). (4) الذي في حديث عائشة - رضي الله عنها - في البخاري (1776)، ومسلم (1255) إنما فيه قولها تعليقًا على قول ابن عمر - رضي الله عنهما -: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتمر أربع عُمر إحداهن في رجب فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط». وجاء التصريح بأن الرابعة في حجته في حديث عائشة وسيأتي، وفي حديث أنس عند البخاري (1778)، ومسلم (1253/ 217)، وفي حديث ابن عباس عند أبي داود (1993)، والترمذي (828)، وابن ماجه (3003) - رضي الله عنهم -. (1/314) لم يعتمر بعد الحج, فكانت عمرته مع حجَّته قطعًا. وفي «الصحيحين» مثله عن أنس (1). واتفق ستة عشر نفسًا من الثقات عن أنس: «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أهلَّ بهما جميعًا» , وهم: الحسن البصري, وأبو قِلابة, وحُمَيد بن هلال, وحُمَيد بن عبد الرحمن الطويل (2) , وقَتادة, ويحيى بن سعيد الأنصاري, وثابت البُناني, وبكر بن عبد الله المزني, وعبد العزيز بن صُهيب, وسليمان التيمي, ويحيى بن أبي إسحاق, وزيد بن أسلم, ومصعب بن سليم, وأبو أسماء, وأبو قُدامة, وأبو قَزَعة الباهلي. وروى البزار (3) من حديث ابن أبي أوفى قال: «إنما جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الحجِّ والعمرة لأنه علم أنه لا يحجّ بعد عامه ذلك». وروى أبو القاسم البغويُّ (4) من حديث سفيان بن عيينة، عن ابن أبي _________ (1) سبقت الإشارة إليه في الحاشية السالفة. (2) كذا الأصل و (ش، هـ) والمطبوعات: «حميد بن عبد الرحمن الطويل» وهو مشهور «بحميد بن أبي حميد» واختلف في اسم أبي حميد على عشرة أقوال منها «عبد الرحمن» فلعلّ المؤلف اختاره، والمشهور باسم «حميد بن عبد الرحمن» هو ابن عوف الزهري. ينظر «تهذيب التهذيب»: (3/ 38 و 3/ 45). (3) (3344) من طريق يزيد بن عطاء، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى به، قال البزار: «وهذا الحديث أخطأ فيه يزيد بن عطاء إذ رواه عن إسماعيل عن ابن أبي أوفى، وإنما الصحيح عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ». (4) لم أجده في «معجم الصحابة» له، وأخرجه ابن حزم من طريقه في «حجة الوداع» (ص 499). (1/315) خالد: أنه سمع عبد الله بن أبي قتادة [عن أبيه] (1) يقول: «إنما جمع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين الحجِّ والعمرة لأنه علم أنه لا يحجّ بعدها». وروى الإمام أحمد في «مسنده» (2) من حديث الهرماس بن زياد: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهلَّ بالحجِّ والعمرة». وروى ابن أبي شيبة (3): حدثنا شَبَابة، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران قال: دخلتُ على أمِّ سَلَمة أم المؤمنين, فقالت: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أهِلّوا يا آل محمد بعمرةٍ وحجّ». ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - يختار لآله إلا أفضل الأنساك, وهو الذي اختاره لعليٍّ, وأخبر عن نفسه أنه فَعَله. فهذه الأحاديثُ صحيحة صريحة, لا تحتمل مطعنًا في سندها, ولا تأويلًا يخالف مدلولَها, وكلُّها دالة على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا. والذين عليهم مدار الإفراد أربعة: عائشة, وابن عمر, وجابر, وابن _________ (1) ما بين المعقوفين مستدرك من كتاب ابن حزم، و «زاد المعاد»: (2/ 104). (2) (15971 - زوائد عبد الله)، وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (1254) وفي إسناده عبد الله بن عمران الأصبهاني، له مناكير، وقد أنكره الإمام أحمد، فيما ذكره ابنُ أبي حاتم عن أبيه في «العلل» (872). وقال أبو حاتم: «أرى دخل لعبد الله بن عمران حديث في حديث، وسرقه الشاذكوني، لأنه حدث به بعدُ عن يحيى بن الضريس. وضعّفه الحافظ في «إطراف المُسنِد المعتلي»: (5/ 429) و «إتحاف المهرة»: (13/ 620). (3) «المصنف» (14500)، وأخرجه أحمد (26548)، والبيهقي: (4/ 355) من طريق الليث بن سعد به، وإسناده صحيح. (1/316) عباس, وكلهم قد روى القِران. أما ابن عمر وعائشة، ففي «الصحيحين» عن ابن عمر أنه قال: «بدأ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فأهلَّ بالعمرة, ثم أهلَّ بالحجِّ» (1)، وفي «الصحيحين» عن عروة: «أن عائشة أخبرته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تمتُّعِه بالحجِّ إلى العمرة، وتمتَّع الناسُ معه بمثل هذا» (2). وروى عبد الرزاق (3)، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر قَرَن بين الحج والعمرة, فطاف لهما بالبيت وبين الصفا والمروة طوافًا واحدًا, وقال: «هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -». ورواه مسلم (4) عن قُتيبة، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر. وقالت عائشة: «اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا سوى التي قرن بحجة الوداع». ذكره أبو داود (5) , وسيأتي. وروى الثوريُّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجّ ثلاثَ حِجَج: [حَجّتين] قبل أن يهاجر، وحجّة بعد ما هاجر, معها عمرة» الحديث (6). _________ (1) أخرجه البخاري (1691)، ومسلم (1227). (2) أخرجه البخاري (1692)، ومسلم (1228). (3) أخرجه من طريقه الدارقطني (2594)، وابن حزم في «حجة الوداع» (ص 406). (4) (1230/ 182). (5) (1992)، وهو في «مسند أحمد» (5383) وغيره. وصحّ عن عائشة خلافه كما في «الصحيحين». (6) أخرجه الترمذي (815)، وابن خزيمة (3056)، والدارقطني (2696)، والبيهقي: (5/ 12). قال الترمذي: «هذا حديث غريب من حديث سفيان، لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب، وسألتُ محمدًا عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورأيته لم يعدّ هذا الحديثَ محفوظًا، وقال: إنما يروى عن الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد مرسلًا» اهـ. وما بين المعقوفين مستدرك من المصادر. (1/317) وفي «صحيح مسلم» (1) عن ابن عباس: «أهلَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعمرة وأهلَّ أصحابُه بحجّ, فلم يحلّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولا مَن ساق الهديَ من أصحابه, وحلّ بقيتهم». وسيأتي في كتاب «السنن» (2) عن عكرمة عنه قال: «اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعَ عُمَر: عمرةَ الحديبية, والثانيةَ حين تواطؤوا على عُمرة قابلٍ, وثالثة (3) من الجِعْرَانة, والرابعة التي قَرَن مع حجته» فهذه العمرة التي قرنها مع حجَّته هي التي قال فيها: «أهلَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعمرة» ردًّا على من قال: أهلَّ بحجٍّ مفرد. ولم يقل أحدٌ من هؤلاء ولا من غيرهم قطُّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إني أفردت الحج كما قال: «قَرَنت»، ولا قال: «سمعته يقول: لبيك حجًّا» كما قال: «لبيك حجًّا وعمرة» ولا هو أخبر عن نفسه بذلك, ولا أحد من أصحابه (4) أخبر عن لفظِ إهْلالِه به. وأما إخباره عن نفسه بالقِران، وإخبار أصحابه عنه بلفظه فصريحٌ لا معارضَ له. والذين رووا الإفراد قد تبين أنهم رووا القِران والتمتُّع, وهم _________ (1) (1239/ 196). (2) (1993). (3) كذا في «المختصر»، وفي «السنن»: «والثالثة». (4) ط. الفقي: «الصحابة». (1/318) لا يتناقضون في روايتهم, بل رواياتهم يصدِّقُ بعضُها بعضًا, وإنما وقع الإشكال حيث لم تقع الإحاطة بمعرفة مراد الصحابة ولغتهم, فإنهم كانوا يسمّون القِرانَ تمتعًا, كما في «الصحيحين» من حديث ابن عمر وقد تقدم, وحديث عليّ: «أن عثمان لما نهى عن المُتعة قال علي: لبيك بهما, وقال: لم أكن لأدع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول أحد» (1). ومن قال: أفرد الحج, لم يقل أفرد إهلال الحجِّ وإنما مرادُه أنه اقتصر على أعمال الحجِّ ودخلت عمرتُه في حجّه، فلم يُفرد كلَّ واحد من النُّسُكَين بعمل، ولهذا أخبر أيضًا أنه قَرَن، فعُلِم أن مراده بالإفراد ما ذكرنا. ومَن قال: «تمتع» أراد به التمتُّع العام الذي يدخل فيه القِران بنصّ القرآن, في قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] والقارن داخل في هذا النص، فتمتَّع - صلى الله عليه وسلم - بِتَرَفُّهِه بسقوط أحدِ السَّفَرين، وقَرَن بجَمْعِه في إهلاله بين النُّسُكَيْن، وأفرد فلم يطُفْ طوافَين ولم يَسْعَ سَعْيين. ومن تأمل [ق 62] الأحاديث الصحيحة في هذا الباب جزم بهذا, وهذا فَصْل النزاع, والله أعلم. 107/ 1729 - وعن ابن عباس أن معاويةَ قال له: «أما علمتَ أني قَصَّرت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمِشْقَصِ أعرابيٍّ، على المروة لحجَّتِه؟». وأخرجه النسائي (2)، وليس فيه «لحجته». وقوله: «لحجته» يعني لعمرته. _________ (1) تقدم تخريجه. (2) أخرجه أبو داود (1803)، والنسائي (2988)، وأحمد (16884) وإسناده صحيح. (1/319) وقد أخرجه النسائي (1) أيضًا، وفيه: «في عمرة على المروة»، وتسمَّى العمرة حجًّا لأن معناها القَصْد (2). وقد قالت حفصة - رضي الله عنها -: «ما بالُ الناس حَلُّوا ولم تحلل أنت من عُمرتك؟» قيل: إنما تعني من حَجَّتِك. قال ابن القيم - رحمه الله -: واحتجَّ بهذا مَن قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمتَّع في حجَّة الوداع تمتُّعًا حلَّ فيه كالقاضي أبي يعلى وغيره (3). وهذا غلطٌ منهم, فإن المعلوم من شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يحلّ بعمرة في حجَّته, وقد تواتر عنه ذلك، وقال: «لولا أن معيَ الهَدْيَ لأحللتُ» (4). وهذا لا يستريبُ فيه مَن له علمٌ بالحديث, فهذا لم يقع في حجته بلا ريب, إنما وقع في بعض عُمَرِه, ويتعيَّن أن يكون في عمرة الجِعْرَانة, والله أعلم, لأن معاوية إنما أسلم يوم الفتح مع أبيه, فلم يقصِّر عنه في عمرة الحديبية, ولا عمرة القضية, و النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكن محرِمًا في الفتح, ولم يحلّ من إحرامه في حجَّة الوداع بعمرة, فتعيَّن أن يكون ذلك في عمرة الجِعْرَانة, هذا إن كان المحفوظ أنه هو الذي قصَّر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وإن كان المحفوظ هو الرواية الأخرى, وهو قوله: «رأيته يُقَصَّر عنه على المروة» (5) فيجوز أن يكون في عُمرة القضية والجِعْرَانة حَسْبُ, ولا يجوز أن يكون في غيرهما لما تقدم. والله أعلم (6). _________ (1) (2987). (2) في مطبوعة «المختصر»: «المقصد»، والمثبت من المخطوط. (3) ينظر «التعليقة الكبيرة»: (1/ 312). وانظر «شرح العمدة»: (4/ 203) لابن تيمية. (4) أخرجه البخاري (1557، 4352)، ومسلم (1216) من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. (5) أخرجه مسلم (1246). (6) ينظر «شرح العمدة»: (5/ 205 - 206)، وقد قال في شرح ذلك: «ومن تأمل أحاديث حجة الوداع وأحوالها كان كالجازم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحلَّ بشيء من الأشياء. فأما حديث معاوية فحديث شاذٌّ، وقد طعن الناس فيه قديمًا وحديثًا كما أخبر قيس بن سعد، فإنهم أنكروا أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قصّر. ويُشبِه ــ والله أعلم ــ أن يكون أصله أن معاوية قصَّر من رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمرة الجعرانة، فإنه في عمرة القضية لم يكن أسلم بعدُ. والرواية الصحيحة المتصلة إنما فيها أنه قصَّر من رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - على المروة بمِشْقَصٍ، وكانت عمرة الجعرانة ليلًا، فانفرد معاوية بعلم هذا. أما حجة الوداع فكان وقوفه على المروة ضُحًى، والناس كلهم حوله، ومثل هذا لا يجوز أن ينفرد بروايته الواحدُ، وكانت الجعرانة في ذي القعدة. وأما الرواية التي فيها: «أنه قصَّر من رأسه في العشر» فرواية منقطعة؛ لأن عطاء لم يسمع من معاوية، ومراسيله ضعاف، ويُشبِه أن يكون الراوي لما سمع «عن معاوية أنه قصَّر من رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - بمِشْقَصٍ» اعتقد أنه كان في حجته، وقد عُلِم أن دخوله مكةَ كان في العشر، فحملَ هذا على هذا. (1/320) 108/ 1731 - وعن عبد الله بن عمر قال: «تمتَّعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في حَجَّة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى، وساقَ معه الهديَ مِن ذي الحُليفة، وبدأ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحج، وتَمتَّع الناسُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج، فكان مِن الناس مَن أهدى فساقَ الهديَ، ومنهم من لم يُهْدِ، فلما قَدِم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مكةَ قال للناس: مَن كان منكم أهدى، فإنه لا يَحِلّ له (1) من شيء حَرُمَ منه حتى يقضي حَجَّه، ومَن لم يكن منكم أهدى فَلْيَطُفْ بالبيت وبالصفا والمروة، وليُقَصِّر ولْيَحلِلْ، ثم ليهلَّ بالحج وليُهْدِ، فمن لم يجد هدْيًا فليصم ثلاثةَ أيام في الحجِّ وسبعةٍ إذا رجع إلى أهلِه، وطافَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم مكَةَ، فاستلم الرُّكْن أوَّلَ شيء، ثم خَبَّ ثلاثةَ أطواف من السبع، ومشى أربعةَ أطواف، ثم _________ (1) سقطت من (خ- المختصر). (1/321) ركع حين قضى طوافَه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سَلَّم، فانصرف فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلِلْ مِن شيء حَرُم منه، حتى قضى حجَّه، ونحرَ هديَه يوم النَّحر، وأفاضَ، فطاف بالبيت، ثم حَلَّ مِن كلِّ شيء حَرُم منه، وفعَلَ الناسُ مثلَ ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مَنْ أهدى وساق الهديَ مِن الناس». أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (1). قال ابن القيم - رحمه الله -: الذين قالوا: قَرَن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في حجَّته اختلفَتْ طرُقُهم في كيفية قِرانه: فطائفة قالت: أحرمَ بالعمرة أوّلًا, ثم أدخل عليها الحجّ، وهذا ظاهر حديث ابن عمر وعائشة كما تقدم، وهي طريقة أبي حاتم بن حبان في «صحيحه» (2). قال: هذه الأخبار التي ذكرناها في إفراد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وقِرانه وتمتّعه بهما (3) مما تنازع الأئمة فيها من لَدُن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلى زماننا هذا, وشَنَّع بها المعطِّلةُ وأهلُ البدع على أئمتنا, وقال (4): رويتم ثلاثةَ أحاديثَ متضادَّة في فعلٍ واحد ورَجُل واحد وحالة واحدة, وزعمتم أنها ثلاثتها صحاح من جهة النقلِ، والعقلُ يدفع ما قلتم, إذ مُحالٌ أن يكون النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في حجَّة الوداع كان مُفرِدًا قارِنًا متمتّعًا. إلى أن قال: ولو تمَلَّق (5) قائل هذا في الخَلْوة إلى الباري وسأله التوفيقَ لإصابة الحقّ والهدايةَ لطلب الرشد في الجمع _________ (1) أخرجه أبو داود (1805)، والبخاري (1691)، ومسلم (1227)، والنسائي (2732). (2) (9/ 228 - 230). (3) «وقرانه وتمتّعه بهما» سقطت من ط. الفقي. (4) في ابن حبان: «وقالوا» وهو أوجه. (5) ط. الفقي: «توجّه»! (1/322) بين الأخبار، ونفي التضادّ عن الآثار, لَعَلِمَ بتوفيق الواحد القهَّار (1) أن أخبار المصطفى لا تتضادّ ولا تتهاتر (2) , ولا يكذِّب بعضُها بعضًا, إذا صحّت من جهة النقل. قال: والفصل بين الجمع في هذه الأخبار: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهلَّ بالعمرة حيث أحرم، كذلك قاله مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة (3). فخرج وهو مُهِلّ بالعمرة وحدها, حتى بلغ سَرِف أمرَ أصحابَه بما ذكرنا في خبر أفلح بن حُمَيد (4) (يعني بالفسخ إلى العمرة) , فمنهم مَن أفرد, ومنهم مَن أقام على عمرته, وأما مَن ساقَ الهديَ منهم فأدخلَ الحجَّ على عمرته (5) , ولم يحلّ, فأهلَّ - صلى الله عليه وسلم - بهما معًا حينئذٍ إلى أن دخل مكة، وكذلك أصحابُه الذين ساقوا الهدي. فكلُّ خبر رُوي في قِران النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان ذلك حيث رأوه يهلّ بهما بعد إدخاله الحجَّ على العمرة, إلى أن دخل مكة فطاف وسعى, وأمر ثانيًا مَن لم يكن ساق الهديَ وكان قد أهلَّ بعمرة أن يتمتع ويحلّ, وكان يتلهَّف على _________ (1) عند ابن حبان: «الجبّار». (2) أي: لا تتساقط فتبطل، فيُكذّب بعضُها بعضًا. «القاموس» (ص 495). ووقع في الطبعتين: «تهاتر». (3) تقدم تخريجه. (4) أخرجه البخاري (1560)، ومسلم (1211/ 123) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. (5) عبارة «وأما من ساق الهدي منهم فأدخل الحجّ على عمرته» ثابتة في نسخة «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان» لكن محققو الكتاب أسقطوها من المتن لأنهم لم يجدوها في «التقاسيم والأنواع» أصل كتاب ابن حبان، ووضعوها في الهامش! وهذا تصرف غير مرضيّ، ونقل المؤلف لها هنا دليل على ثبوتها وصحتها. (1/323) ما فاته من الإهلال حيث كان ساق الهدي, حتى إن بعض أصحابه ممن لم يكن ساق الهدي لم يحلّوا, حيث رأوه - صلى الله عليه وسلم - لم يحلّ, حتى كان مِن أمره ما وصفنا مِن دخوله - صلى الله عليه وسلم - على عائشة وهو مُغْضَب, فلما كان يوم التروية، وأحرم المتمتعون، خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى منى وهو يُهلّ بالحج مفردًا, إذ العمرة التي قد أهلّ بها في أول الأمر قد انقضَتْ عند دخوله مكة بطوافه بالبيت, وسعيه بين الصفا والمروة. فحكى ابنُ عمر وعائشةُ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفردَ الحجَّ, أرادا أنَّ (1) خروجه إلى منى من مكة من غير أن يكون بين هذه الأخبار تضادّ أو تهاتُر. وفقنا الله لما يحبُّه من الخضوع عند ورود السنن إذا صحّت والانقياد لقبولها، واتهام الأنفس وإلزاق العيب (2) بها إذا لم يوفَّق لإدراك حقيقة الصواب, دون القدح في السنن, والتعريج على الآراء المنكوسة والمقاييس المعكوسة, إنه خير مسؤول. تمّ كلامه (3). وطائفة قالت (4): كان مفرِدًا أولًا, ثم أدخل العمرةَ على الحج, فصار قارنًا, فظنوا أن ذلك من خصائصه, وأنهم يجمعون بذلك بين الأحاديث. وهذا مع أن الأكثر لا يُجَوِّزونه, فلم تأتِ لفظةٌ واحدة تدلُّ عليه, بخلاف الأول, فإنه قد قاله طائفةٌ, وفيه أحاديث صحاح. _________ (1) ط. الفقي: «أرادا» وأسقط «أن»، وط. المعارف: «أرادان»! وفي ابن حبان: «أراد من». (2) ط. الفقي: «الخطأ»!
ملفات · 4
المصدر المختار

كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...