افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته

ابن القيم · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

وفي الحديث نَدْبٌ إلى التعفف عن المسألة، وحَضٌّ على معالي الأمور، وترك دَنِيّها، وفيه أيضًا حضٌّ على الصدقة. قال أبو داود: اختُلف على أيوب عن نافع في هذا الحديث، قال عبد الوارث: «اليدُ العُليا المتعفّفة»، وقال أكثرهم عن حماد بن زيد عن أيوب: «اليدُ العُليا المنفقة» وقال غير (4) واحدٍ ــ يعني ــ عن حماد بن زيد: «المتعفِّفَة». قال ابن القيم - رحمه الله -: وتفسير مَن فسَّر اليدَ العُليا بالآخِذَة، باطل قطعًا من وجوه: أحدها: أن تفسير النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لها بالمنفقة يدلُّ على بطلانه. _________ (1). أخرجه أبو داود (1648)، والبخاري (1429)، ومسلم (1033)، والنسائي (2533). (2). ذكره عقب الحديث. (3). أخرجه أبو داود (1649)، وأحمد (15890)، وابن خزيمة (2440)، وابن حبان (3362). (4). «غير» ليست لا في مطبوعة «المختصر» ولا في المخطوطة وضبطها في المخطوط بالضم «واحدٌ». وهي مما ذكره المجرِّد من كلام المنذري. (1/274) الثاني: أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر أنها خيرٌ مِن اليد السُّفْلى، ومعلومٌ بالضرورة أن العطاء خيرٌ وأفضل من الأخذ، فكيف تكون يد الآخذ أفضل مِن يد المعطي؟ الثالث: أن يَدَ المعطي أعلى من يد السائل حسًّا ومعنًى، وهذا معلوم بالضرورة. الرابع: أن العطاء صفة كمال دالّ على الغِنَى والكرم والإحسان والمجد، والأخذ صفة نقصٍ، مَصْدره عن الفقر والحاجة، فكيف تُفَضَّل يدُ صاحبه على يدِ المعطي؟ هذا عكس الفطرة والحسِّ والشريعة، والله أعلم. * * * (1/275)  كتابُ اللُّقَطَة 91/ 1635 - وعن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن اللُّقَطة؟ فقال: عَرِّفْهَا سَنَةً، فإن جاء باغيها فأدِّها إليه، وإلا فاعْرِف عِفَاصَهَا ووكاءها، ثم كُلْهَا، فإن جاء باغيها، فأدِّها إليه». وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه (1) بمعناه، وفي رواية: «فإن جاء باغيها فعَرَفَ عِفاصها وعدَدها، فادفعها إليه» (2). قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة: «إن جاء صاحِبُها فعَرَف عِفاصها ووكاءها فادفعها إليه» ليست بمحفوظة. وحديث عُقْبة بن سُويد، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا، قال: «عَرِّفها سنة». وحديث عمر بن الخطاب أيضًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عرِّفها سنة». هذا آخر كلامه. وهذه الزيادة قد أخرجها مسلم في «صحيحه» (3) من حديث حماد بن سلمة. وقد أخرجه الترمذي والنسائي (4) من حديث سفيان الثوري عن سَلَمة بن _________ (1). أخرجه أبو داود (1706)، والبخاري (2372)، ومسلم (1722/ 1) والنسائي في «الكبرى» (5779)، وابن ماجه (2507)، وأحمد (17046)، وابن حبان (4889) وغيرهم من طرق عن بُسر بن سعيد به. (2). من قوله: «وأخرجه مسلم ... » إلى هنا، ليس في مطبوعة «المختصر»: (2/ 268)، فأضاف الطابع بين معقوفين ما يدلّ على هذه الزيادة لاقتضاء الكلام لها. (3). (1723/ 10). (4) الترمذي (1374)، والنسائي في «الكبرى» (5794). (1/276) كُهَيل بهذه الزيادة، كما قدمناه عنهما. وذكر مسلم في «صحيحه» (1) أن سفيان الثوري، وزيد بن أبي أُنيسة، وحماد بن سلمة، ذكروا هذه الزيادة، فقد تبيَّن أن حماد بن سلمة لم ينفرد بهذه الزيادة، فقد تابعه عليها من ذكرناه. قال ابن القيم - رحمه الله -: والسنة الصحيحة مصرِّحةٌ بأنّ مدَّةَ التعريف سنة. ووقع في حديث أُبيِّ بن كعب المتقدِّم (2): أنها تُعرَّف ثلاثة أعوام، ووقع الشكُّ في رواية حديث أُبيّ بن كعب أيضًا, هل ذلك في سنة أو في ثلاث سنين, وفي الأخرى «عامين أو ثلاثة» فلم يجزم, والجازم مقدَّم. وقد رجع أُبيُّ بن كعب آخرًا إلى عام واحد, وترك ما شكَّ فيه (3). وحكى مسلم في «صحيحه» (4) عن شعبة أنه قال: فسمعتُه ــ يعني سَلَمة بن كُهَيل ــ بعد عشر سنين يقول: «عرِّفها عامًا واحدًا». وقيل: هي قضيتان, فالأولى لأعرابيّ أفتاه بما يجوز له بعد عام. والثانية: لأُبيِّ بن كعب أفتاه بالكفّ عنها, والتربُّص بحُكْم الوَرَع ثلاثة أعوام, وهو من فقهاء الصحابة وفضلائهم. وقد يكون ذلك لحاجة الأول إليها وضرورته, واستغناء أُبيّ, فإنه كان من مياسير الصحابة. _________ (1). (1723/ 10). (2). يعني في أصل الكتاب، والحديث أخرجه البخاري (2426)، ومسلم (1723)، وأبو داود (1701) وغيرهم. (3). كذا، والذي شكّ فيه هو راويه سلمةُ بن كُهيل وليس أبيّ بن كعب، قال الحافظ في «الفتح»: (5/ 79): «وأغرب ابن بطّال فقال: الذي شك فيه هو أبيّ بن كعب، والقائل هو سُويد بن غَفَلة. اهـ ولم يصب في ذلك، وإن تَبِعه جماعة منهم المنذري، بل الشكّ فيه من أحد رواته، وهو سلمة لمّا استثبته فيه شعبة». (4). (1723/ 9). (1/277) ولم يقل أحدٌ من أئمة الفتوى بظاهره, وأن اللقطة تعرَّف ثلاثَة أعوام إلا رواية جاءت عن عمر بن الخطاب (1). ويحتمل أن يكون الذي قال له عمر ذلك موسرًا. وقد رُوي عن عمر أن اللُّقَطة تعرَّف سنة, مثل قول الجماعة (2). وحكى في «الحاوي» (3) عن شواذَّ من الفقهاء أنه يلزمه أن يعرِّفها ثلاثة أحوال. 92/ 1646 - وعن المنذر بن جَرير قال: كنتُ مع جَرير بالبوازيج فجاء الراعي بالبقَرِ، وفيها بقرةٌ ليست منها، فقال له جرير: ما هذه؟ قال: لحقَتْ هذه (4) بالبقر، لا ندري لمن هي، فقال جرير: أخرجوه، سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يأوي الضالَّة إلا ضَالٌّ». وأخرجه النسائي وابن ماجه (5). وقد أخرج مسلم في «صحيحه» (6) من حديث زيد بن خالد الجهني، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَن آوَى ضالةً فهو ضالٌّ، ما لم يُعَرِّفها». وأخرجه النسائي (7)، ولفظه: «مَن أخذَ لُقَطةً فهو ضالّ، ما لم يُعَرِّفها». _________ (1). ذكرها ابن المنذر ــ كما في الفتح: (5/ 79) ــ وابن حزم في «المحلى»: (8/ 262). (2). ذكرها ابن المنذر، وابن حزم، ينظر الحاشية السالفة. (3). «الحاوي الكبير»: (8/ 31 - ط. دار الفكر) للماوردي. (4). من خ المختصر. (5). أخرجه أبو داود (1720)، والنسائي في «الكبرى» (5767)، وابن ماجه (2503)، وأحمد (19209)، وفي إسناده اضطراب، وانظر حاشية «المسند» تحت رقم (19184). (6). (1725). (7). في «الكبرى» (5774). (1/278) قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال بعضهم: الفرق بين لُقَطة مكة وغيرها: أن الناسَ يتفرَّقون مِن مكة, فلا يمكن تعريف اللُّقَطة في العام, فلا يحلّ لأحدٍ أن يلتقطَ لُقَطَتَها إلا مبادِرًا إلى تعريفها قبل تفرُّق الناس, بخلاف غيرها من البلاد. والله أعلم. * * * (1/279)  كتاب الحج   1 - باب في المواقيت 93/ 1665 - وعن ابن عباس قال: «وَقَّتَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لأهلِ المشرق العقيقَ». وأخرجه الترمذي (1) وقال: هذا حديث حسن. هذا آخر كلامه. وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وذكر البيهقيُّ أنه تفرَّد به. قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال ابن القطان (2): عِلّته الشكّ في اتصاله، فإن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس يرويه عن ابن عباس، ومحمد بن علي إنما هو معروف الرواية عن أبيه، عن جدّه ابن عباس. وفي «صحيح مسلم» (3): حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس: «أنه رقَدَ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» الحديث. وحديثه عن أبيه، عن جدّه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكَلَ كَتِفًا أو لحمًا, ثم _________ (1) أخرجه أبو داود (1740)، والترمذي (832)، وأحمد (3205) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس به. وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وما سيذكره ابن القطان من الانقطاع. (2) «بيان الوهم والإيهام»: (2/ 558). (3) (354). (1/280) صلى ولم يمسَّ ماءً» ذكره البزار (1). وقال (2): ولا أعلم روى عن جدِّه إلا هذا الحديث, يعني «وَقَّت لأهلِ المشرق» وأخاف أن يكون منقطعًا. ولم يذكر البخاريُّ ولا ابنُ أبي حاتم (3) أنه روى عن جده, وقال مسلم في كتاب «التمييز» (4). لم يُعلَم له سماعٌ من جدِّه ولا أنه لقيه. 94/ 1666 - وعن أمِّ سلَمة زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنها سمعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَن أهلَّ بحَجَّة أو عُمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، أو وجبت له الجنة ــ شكَّ عبدُ الله أيتهما قال». وأخرجه ابن ماجه (5)، ولفظه: «مَن أهَلَّ بعُمْرة من بيت المقدس غُفِر له». وفي رواية (6): «مَن أهلَّ بعمرةٍ من بيت المقدس كانت كفارةً لما قبلها من الذنوب». وقد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافًا كثيرًا. _________ (1) (5246)، وأخرجه البيهقي: (1/ 153). (2) أي ابن القطان في «بيان الوهم» الموضع السالف. (3) ينظر «التاريخ الكبير»: (1/ 183)، و «الجرح والتعديل»: (8/ 26). (4) (ص 215). (5) أخرجه أبو داود (1741)، وابن ماجه (3002)، وأحمد (26558) من طريق عبد الله بن يُحَنّس، عن يحيى الأخنس، عن جدته حُكَيمة، عن أم سلمة به. وإسناده ضعيف لجهالة حُكيمة، وفي إسناده اضطراب كما أشار المنذري، انظر حاشية «المسند»: (44/ 181 - 183). (6) لابن ماجه (3002). (1/281) قال ابن القيم - رحمه الله -: هذا الحديث ــ حديث أم سلمة ــ قال غير واحد من الحفَّاظ: إسناده ليس بالقوي, وقد شكّ (1) عبدُ الله بن عبد الرحمن بن يُحَنّس: هل قال: «و وجبت له الجنة» , أو قال: «أو وجبت» بالشكّ بدل قوله: «غُفِر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر»؟ هذا هو الصواب بـ «أو». وفي كثير من النُّسَخ «ووجبت» بالواو, [ق 55] وهو غلط، والله أعلم (2).   2 - باب في هدي البقرة 95/ 1676 - وعن أبي هريرة: «أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ذَبحَ عمَّن اعتمر من نسائه بقرةً بينهنّ». وأخرجه النسائيُّ وابن ماجه (3). قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد روى النسائيُّ (4) من حديث إسرائيل، عن عمّار، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: «ذبحَ عنَّا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ حَجَجْنا بقرةً بقرةً». وعن الزهري، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: «ما ذُبِح عن آل محمد في الوداع إلا بقرة» (5). وبه عن عائشة: «أن _________ (1) في ط. الفقي: «سُئل» وقد كان كتبها في الأصل كذلك ثم جوّدها كما أثبتنا. (2) في هامش الأصل: «بلغ مقابلة». (3) أخرجه أبو داود (1751)، والنسائي في «الكبرى» (4114)، وابن ماجه (3133)، وابن خزيمة (2903)، وابن حبان (4008)، والحاكم: (1/ 466) وقال: صحح على شرط الشيخين. كلهم من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - به. (4) في «الكبرى» (4115). وقال الحافظ في «الفتح»: (3/ 551) عن هذه الرواية: إنها شاذة. (5) أخرجه النسائي أيضًا في «الكبرى» (4116). (1/282) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَحَر عن آل محمدٍ في حجَّة الوداع بقرةً واحدةً» (1). وسيأتي قول عائشة: «ذبَحَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه البقَرَ يومَ النحر» (2). ولا ريب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجَّ بنسائه كلِّهن, وهنّ يومئذٍ تسع, وكلُّهن كنَّ متمتّعات حتى عائشة, فإنها قَرَنت, فإن كان الهدي متعدِّدًا فلا إشكال, وإن كان بقرةً واحدةً بينهنّ, وهنّ تسع, فهذا حجة لإسحاق ومن قال بقوله: أن البدنة تُجْزئ عن عشرة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (3). وقد ذهب ابن حزم (4) إلى أن هذا الاشتراك في البقرة إنما كان بين ثمانِ نسوة, قال: لأن عائشة لمّا قَرَنت لم يكن عليها هَدْي, واحتجَّ بما في «صحيح مسلم» (5) عنها من قولها: «فلما كانت ليلة الحَصْبة وقد قضى الله حجَّنا، أرسل معي عبد الرحمن فأردفني، وخرج بي إلى التنعيم، فأهللتُ بعمرة، فقضى الله حجَّنا وعمرَتَنا, ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم». وجعل هذا أصلًا في إسقاط الدم عن القارن. ولكن هذه الزيادة وهي: «ولم يكن في ذلك هدي» مُدرجةٌ في الحديث _________ (1) أخرجه أبو داود (1750)، والنسائي في «الكبرى» (4112)، وابن ماجه (3135). (2) أخرجه البخاري (294)، ومسلم (1211/ 19)، وأبو داود (1782)، وغيرهم. (3) ينظر لقول إسحاق «مسائل الكوسج»: (5/ 2225)، وذكر المؤلف هذه المسألة في «زاد المعاد»: (2/ 265 - 267) وأن القول بأنها تجزئ عن سبعةٍ قول الشافعي وأحمد في المشهور عنه. وهو قول الجمهور، ولم أر حكاية أنها تجزئ عن عشرة روايةً في المذهب في كتب الحنابلة المعروفة. ينظر «المغني»: (13/ 363 - 364)، و «الإنصاف»: (9/ 340)، و «المبدع»: (3/ 200). (4) في «المحلى»: (7/ 150 - 152). (5) (1211/ 15). وأخرجه البخاري أيضًا (316 و 1561). (1/283) من كلام هشام بن عروة, بيَّنه مسلمٌ في «الصحيح» (1). قال: أنبأنا أبو كُرَيب، أنبأنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ــ فذكرت الحديث ــ وفي آخره: قال عروة في ذلك: «إنه قضى الله حجَّها وعمرتها» قال هشام: «ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة». فجعل وكيعٌ هذا اللفظ لهشامٍ، وابنُ نُمَير وعَبْدةُ لم يقولا: «قالت عائشة» , بل أدرجاه إدراجًا, وفصَّلَه وكيعٌ وغيره.   3 - باب تبديل الهدي 96/ 1682 - عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: «أهدى عمرُ بن الخطاب بُخْتِيًّا فأُعْطِي بها ثلثمائة دينار، فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني أهْدَيتُ بُختيًّا فأُعْطِيتُ بها ثلثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بُدْنًا؟ قال: لا، انْحَرها إيَّاها» (2). قال البخاري: لا نعرف للجَهم سماعًا من سالم. قال ابن القيم - رحمه الله -: هو الجهم بن الجارود. وقد ذكر هذا الحديثَ البخاريُّ في «تاريخه الكبير» (3) , وعلَّله بهذه العلة, وأعلَّه ابنُ القطّان (4) بأنّ جَهْم بن الجارود لا يُعْرَف حاله, ولا يُعْرَف له راوٍ إلا أبو عبد الرحيم _________ (1) (1211/ 17). (2) أخرجه أبو داود (1756)، وأحمد (6325)، وابن خزيمة (2911)، والبيهقي: (5/ 241) من طريق جهم بن الجارود، عن سالم به. وجهم مجهول، ولا يعرف له سماع من سالم. (3) (2/ 230). (4) في «بيان الوهم والإيهام»: (3/ 58). (1/284) خالد بن أبي يزيد. قال: وبذلك ذكره البخاري وأبو حاتم (1).   4 - باب في الهدي إذا عَطِب قبل أن يبلغ 97/ 1691 - وعن عبد الله بن قُرْطٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القَرِّ، وهو اليوم الثاني»، قال: وقُرِّب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدناتٌ خمسٌ أوستٌّ، فطفِقْن يَزدَلِفن إليه، بأيَّتِهنَّ يبدأ، فلما وجَبت جُنوبُها، قال، فتكلّم بكلمةٍ خَفيّة لم أفهمها، فقلت: ما قال؟ قال: «من شاء اقتطع». وأخرجه النسائي (2). _________ (1) في «الجرح والتعديل»: (2/ 522). ووقع في مطبوعة «بيان الوهم»: «وابن أبي حاتم» وأشار المحقق أنه في نسخة (ت): «وأبو حاتم» كما هنا، لكن وصفها بالتحريف، وليس كذلك، إذا فهمنا أنه أراد قائل القول وهو أبو حاتم لا صاحب الكتاب الذي هو ابنه. وما ورد في كتابنا يؤيد صحة ما في نسخة (ت)، وإن كان يصح على أي الوجهين أُثبت. (2) أخرجه أبو داود (1765)، والنسائي في «الكبرى» (4098)، وأحمد (19075)، وابن خزيمة (2866)، وابن حبان (2811)، والحاكم: (4/ 221). وإسناده صحيح. تنبيه: ذكر المجرِّد أن ابن القيم علّق بعد أن ساق قولَ المنذري: «وفيه جواز أخذ النُّثار في الأملاك». وهذه العبارة ليست في «مختصر المنذري» (2/ 296) المطبوع، وهي في مخطوطة «المختصر» (ق 45 أ) في آخر كلام عُلِّق على طرة النسخة، نسوقه كاملًا ليتضح الكلام (وما تركناه نقاطًا لم تظهر لنا قراءته): ««يوم القرّ» بفتح القاف وهو اليوم الذي يلي يوم النحر، لأنّ الناس يقرّون فيه بمنى، لأنهم قد فرغوا من طواف الإفاضة والنحر فقرّوا. و «يزدلفن» معناه يقتربن، وهو يفتعلن من القُرْب فأبدل التاء دالًا. و «طَفِق» يفعل كذا أي جعل، وهو بفتح الطاء وكسر الفاء، وقيل فيه أيضًا: «طَفَق» بفتح الفاء يَطْفِق، وإنما تقوله العرب في .... «وجبت جنوبُها» رهقت أنفسها فسقطت على جنوبها. وفيه دليل على هِبَة المتاع، وفيه جواز أخذ النُّثار في الأملاك». (1/285) قال ابن القيم - رحمه الله -: وفيه (1) دليل على أن يوم النحر أفضل الأيام, وذهبت جماعةٌ من العلماء إلى أن يوم الجمعة أفضل الأيام, واحتجُّوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خير يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة» وهو حديث صحيح رواه ابن حبان (2) وغيره. وفَصْل النزاع: أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع, ويوم النحر أفضل أيام العام, فيوم النحر مُفضَّل على الأيام كلِّها التي فيها الجمعة وغيرها, ويوم الجمعة مفضَّل على أيام الأسبوع، فإن اجتمعا في يومٍ تظاهرت الفضيلتان, وإن تباينا, فيوم النحر أفضل وأعظم لهذا الحديث. والله أعلم (3).   5 - باب إفراد الحجِّ 98/ 1704 - وعن [عائشة] أنها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُوَافِين هلالَ ذي الحِجّة، فلما كان بذي الحُلَيفة قال: «مَن شاءَ أن يُهِلّ بِحَجٍّ (4) فليُهِلَّ، ومن شاء أن يهلّ بعمرة فليُهِلّ بعمرة. قال موسى ــ يعني ابن إسماعيل ــ في حديث وُهيب: فإني لولا أني أهْدَيْتُ لأهللت بعمرة ــ. وقال في حديث حماد بن _________ (1) كتب فوقها بخط أصغر: «أي في الحديث». (2) (2772)، وأخرج مسلم (854) طرفًا منه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. (3) وانظر «زاد المعاد»: (1/ 60 - 64)، و «بدائع الفوائد»: (3/ 1103 - 1104)، و «مجموع الفتاوى»: (25/ 288 - 289). (4) سقطت من (خ- المختصر). (1/286) سلمة: وأما أنا فأُهِلُّ بالحج، فإنّ معي الهدي ــ ثم اتفقوا (1) ــ فكنتُ فيمن أهلَّ بعمرة، فلما كان في بعض الطريق حِضْتُ، فدخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي، فقال: ما يُبكيك؟ قلت: وَدِدْتُ أني لم أكن خرجتُ العامَ، قال: ارفضي عمرتَك، وانقُضي رأسك، وامتَشِطي ــ قال موسى: وأهلِّي بالحج، وقال سليمان، يعني ابن حرب: واصنعي ما يصنع المسلمون في حجهم، فلما كان ليلة الصَّدَرَ أمر ــ يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ــ عبدَ الرحمن فذهب بها إلى التنعيم. زاد موسى: فأهلَّتْ بعمرة مكان عمرتها، وطافت بالبيت، فقضى الله تعالى عمرتها وحَجَّها ــ قال هشام، يعني ابن عروة: ولم يكن في شيء من ذلك هَديٌ. زاد موسى في حديث حماد بن سلمة: فلما كانت لَيْلَةُ البَطْحَاءِ طَهرت عائشة». وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه (2). قال ابن القيم - رحمه الله -: والأحاديث الصحيحة صريحة بأنها أهلَّتْ أولًا بعمرة, ثم أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حاضت أن تُهِلّ بالحجِّ, فصارت قارنة. ولهذا قال لها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «يكفيكِ طوافُكِ بالبيت وبين الصفا والمروة لحجّك وعمرتك» متفق عليه (3) , وهو صريح في ردِّ قول من قال: إنها رفضت إحرام العمرة رأسًا وانتقلت إلى الإفراد, وإنما أُمِرت برفض أعمال العمرة من الطواف والسعي حتى تطهُر, لا برفض إحرامها. _________ (1) «ثم اتفقوا» سقطت من (خ- المختصر). (2) أخرجه أبو داود (1778)، والبخاري (1786)، ومسلم (1211)، والنسائي (2717)، وابن ماجه (3000). وساق المنذري ألفاظًا وروايات أخرى لحديث عائشة - رضي الله عنها - (1704 - 1710). (3) أخرجه مسلم (1211/ 132)، ولم أجده في البخاري. وأخرجه أبو داود (1897)، وأحمد (24932). (1/287) وأما قوله: «ولم يكن في شيء من ذلك هديٌ» فهو مُدرَج من كلام هشام, كما بيَّنه وكيعٌ وغيرُه عنه, حيث فَصَل كلامَ عائشة من كلام هشام, وأما ابن نُمَير وعَبْدة فأدرجاه في حديثها ولم يميِّزاه, والذي ميَّزه معه زيادةُ عِلْم, ولم يعارضه غيرُه، فابن نُمَير وعَبْدة لم [ق 56] يقولا: «قالت عائشة: ولم يكن في شيء من ذلك هدي» بل أدرجاه وميَّزَه غيرُهما (1). وأما قول من قال: إنها أحرمت بحجٍّ ثم نوت فسخَه بعمرة, ثم رجعت إلى حجٍّ مفرد, فهو خلاف ما أخبرَتْ به عن نفسها, وخلاف ما دلَّ عليه قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لها: «يسعُك طوافُك لحجِّك وعمرتك» (2)، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إنما أمرها أن تُهِلَّ بالحجِّ لمّا حاضت, كما أخبرت بذلك عن نفسها, وأمرها أن تدعَ العمرةَ وتهِلَّ بالحجِّ. وهذا كان بِسَرِف (3) , قبل أن يأمر أصحابه بفسخ حَجِّهم إلى العمرة, فإنه إنما أمرهم بذلك على المروة. وقوله: إنها أشارت بقولها: «فكنتُ فيمن أهلَّ بعمرة» إلى الوقت الذي نَوَت فيه الفسخ= في غاية الفساد، فإن صريح الحديث يشهد ببطلانه, فإنها قالت: «فكنتُ فيمن أهلَّ بعمرةٍ، فلما كان في بعض الطريق حضت» فهذا صريح في أنها حاضت بعد إهلالها بعمرة. _________ (1) ينظر ما سبق في الحديث السالف (ص 283 - 284). (2) أخرجه مسلم (1211/ 132). (3) سَرِف: بفتح السين وكسر الراء وآخره فاء، وادٍ كبير قريب من مكة على بعد 12 كيلًا، ويسمى الآن «النوارية» وفيه بنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأم المؤمنين ميمونة، وتوفيت بعد ذلك به، وبه قبرها. ينظر «معجم البلدان»: (3/ 212)، و «معالم مكة التاريخية» (ص 132 - 133) للبلادي. وانظر «صحيح البخاري» (305 و 1788)، ومسلم (1211/ 120). (1/288) ومَن تأمَّل أحاديثها علم أنها أحرمت أوّلًا بعمرة, ثم أدْخَلَتْ عليها الحجَّ فصارت قارنة, ثم اعتمرت من التنعيم عمرةً مستقلّة تطييبًا لقلبها. وقد غَلِط في قصة عائشة من قال: إنها كانت مفردة, فإن عمرَتَها من التنعيم هي عمرة الإسلام الواجبة. وغلط مَن قال: إنها كانت متمتِّعة, ثم فسخت المتعةَ إلى إفراد, وكأنّ عمرةَ التنعيم قضاءٌ لتلك العمرة. وغلط مَن قال: إنها كانت قارِنةً, ولم يكن عليها دم ولا صوم, وأن ذلك إنما يجب على المتمتِّع. ومن تأمل أحاديثها علم ذلك, وتبيَّن له أن الصواب ما ذكرنا. والله أعلم. 99/ 1707 - وعنها أنها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حَجَّة الوداع، فأهْلَلْنا بعمرة، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كان معه هديٌ فَلْيُهِلَّ بالحج مع العمرة، ثم لا يَحِلّ حتى يحلّ منهما جميعًا، فقدمت مكةَ وأنا حائض، فلم أطُف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: انقضي رأسك وامتشطي، وأهلّي بالحجّ ودعي العمرة، قالت: ففعلت، فلما قضينا الحجَّ أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: هذه مكانَ عمرتك، قالت: فطاف الذين أهلُّوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حَلُّوا، ثم طافوا طوافًا آخر، بعد أن رجعوا من منًى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحجَّ والعمرةَ، فإنما طافوا طوافًا واحدًا». وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (1). _________ (1) أخرجه أبو داود (1781)، والبخاري (1556)، ومسلم (1211/ 111)، والنسائي (2764). تنبيه: نقل المجرّد عبارة للمنذري وهي: (ولم تتمكن من فعلها للحيض) لم أجدها في «المختصر» المخطوط والمطبوع. (1/289) قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد احتجَّ به ابنُ حزم (1) على أن المُحْرِم لا يحرُم عليه الامتشاط, ولم يأت بتحريمه نصٌّ، وحَمَله الأكثرون على امتشاطٍ رفيقٍ لا يقطع الشعر. ومَن قال: كان بعد جمرة العقبة, فسياق الحديث يبطل قولَه. ومَن قال: هو التمشُّط بالأصابع, فقد أبْعَدَ في التأويل. ومَن قال: إنها أُمِرت بترك العمرة رأسًا, فقوله باطل لما تقدم, فإنها لو تركَتْها رأسًا لكان قضاؤها واجبًا, والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد أخبرها أنه لا عمرة عليها, وأن طوافها يكفي عنهما. وقوله: «أهلِّي بالحجّ» صريحٌ في أن إحرامها الأول كان بعمرة, كما أخبرَتْ به عن نفسها، وهو يُبطل قولَ مَن قال: كانت مفرِدَةً, فأُمِرَت باستدامة الإفراد. وفي الحديث دليل على تعدُّد السعي على المتمتِّع, فإن قولها: «ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا مِن منى لحجِّهم» تريد به الطواف بين الصفا والمروة، ولهذا نفَتْه عن القارِنِين, ولو كان المراد به الطواف بالبيت لكان الجميع فيه سواء، فإن طواف الإفاضة لا يفترق فيه القارن والمتمتِّع. وقد خالفها جابر في ذلك, ففي «صحيح مسلم» (2) عنه أنه قال: «لم يطف النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا طوافَه اللأول». _________ (1) في «المحلى»: (7/ 178). (2) (1215/ 140). (1/290) وأخَذَ الإمام أحمد بحديث جابرٍ هذا في رواية ابنه عبد الله (1) , والمشهور عنه أنه لا بدّ من طوافَين على حديث عائشة, ولكن هذه اللفظة وهي «فطاف الذين أهلُّوا بالعمرة بالبيت» إلى آخره قد قيل: إنها مدرجة في الحديث من كلام عروة (2). 100/ 1710 - وعنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سُقْتُ الهديَ، قال محمد ــ وهو ابن يحيى الذُّهْلي ــ: أحسبه قال: ولحللتُ مع الذين أحلّوا مِن العمرة، قال: أراد أن يكون أمر الناس واحدًا». وأخرجه البخاري بنحوه (3). وليس فيه «أراد أن يكون أمرُ الناسِ واحدًا». قال بعضهم: إنه يدل على أن التمتع أفضل، إذ لا يتمنى - صلى الله عليه وسلم - إلا ما هو أفضل. ويحتمل أن يريد بذلك الفسخ، كما ذكر في هذا الحديث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولحللت مع الناس حين حلُّوا» أخرجه البخاري كذلك؛ أراد أن يطيّب قلوبهم بموافقته لهم، وكره ما ظهر منهم من إشفاقهم لمخالفتهم له في الحلّ (4). _________ (1) (2/ 686)، وهي في رواية «إسحاق الكوسج» (5/ 2124)، ورجحها شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى»: (26/ 26، 38 - 39)، و «شرح العمدة»: (4/ 293 - 296 - ط عالم الفوائد». وللروايات الأولى ينظر «التعليقة»: (2/ 63) لأبي يعلى، و «الفروع»: (3/ 516)، و «الإنصاف»: (4/ 44). (2) ينظر «التمهيد»: (19/ 264)، و «مجموع الفتاوى»: (26/ 41)، و «المغني»: (5/ 370). قال ابن عبد البر: «وأما قوله: «انقضي رأسك وامتشطي» فهذا لم يقله أحدٌ عن عائشة غير عروة لا القاسم ولا غيره» وقال: (8/ 217): «هو غلط ووهم لم يُتابِع عروةَ على ذلك أحدٌ من أصحاب عائشة ... ». (3) أخرجه أبو داود (1784)، والبخاري (7229)، ومسلم (1211/ 130). (4) تعليق المنذري ساقط من مطبوعة «المختصر»، وهوفي المخطوط (النسخة البريطانية). ونقل المجرّد طرفه الأخير من قوله: «أراد أن يطيب ... » إلخ وفيه تصرّف يسير عمّا في مخطوطة «المختصر». (1/291) قال ابن القيم - رحمه الله -: والصوابُ أن ما أحرم به - صلى الله عليه وسلم -,كان أفضل, وهو القِران, ولكن أخبر أنه لو استقبل مِن أمره ما استدبر لأحرم بعمرة, وكان حينئذٍ موافقةً لهم في المفضول, تأليفًا لهم وتطييبًا لقلوبهم, كما ترك بناءَ الكعبة على قواعد إبراهيم, وإدخال الحِجْر فيها, وإلصاق بابها بالأرض, تأليفًا لقلوب الصحابة الحديثي العهد بالإسلام, خشيةً أن تنفر قلوبُهم. وعلى هذا فيكون الله تعالى قد جمع له الأمرين: النُّسُك الأفضل الذي أحرم به, وموافقته لأصحابه بقوله: «لو استقبلت» فهذا بفعله, وهذا بتبيينه (1) وقوله, وهذا الألْيَق بحاله صلوات الله وسلامه عليه. 101/ 1713 - وعن عطاء بن أبي رَباح قال: حدثني جابر بن عبد الله قال: «أهللنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج خالصًا، لا يُخالطه شيء، فقدمنا مكة لأربع ليالٍ خَلَوْنَ من ذي الحجة، فطُفنا وسعينا، ثم أمرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن نَحلّ، وقال: لولا هَدْيِي لحللتُ، ثم قام سُراقة بن مالك فقال: يا رسول الله، أرأيتَ مُتْعتَنا هذه، لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بل هي للأبد». وأخرجه البخاريُّ ومسلم والنسائيُّ وابن ماجه (2). _________ (1) كذا في الأصل و (ش، هـ)، وفي ط. الفقي: «بنيته»، ولعلها أقرب؛ لأن تبيينه هو فعله، والنية والقول هو ما يدل عليه قوله: «لو استقبلت ... »، ويؤيده ما في «بدائع الفوائد»: (3/ 1171) للمؤلف وفيه: « ... وعلى هذا فيكون الله تعالى قد اختار له أفضل الأنساك بفعله وأعطاه ما تمناه من موافقة أصحابه وتآلف قلوبهم بنيته ومناه فجمع له بين الأمرين». (2) أخرجه أبو داود (1787)، والبخاري (2505)، ومسلم (1216)، والنسائي في الكبرى (3773)، وابن ماجه (2980). (1/292) قال ابن القيم - رحمه الله -: وعند النسائي (1) عن سُراقة: «تمتَّعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وتمتَّعْنا معه, فقلنا: أَلَنا خاصةً أم للأبد؟ قال: بل للأبد». وهو صريح في أنّ العمرةَ التي فسخوا حجَّهم إليها لم تكن مختصةً بهم، وأنها مشروعة للأمة إلى يوم القيامة. وقول مَن قال: إن المراد به السؤال عن المُتْعة في أشهر الحجّ, لا عن عُمرة الفسخ= باطل من وجوه: أحدها: أنه لم يقع السؤال عن ذلك, ولا في اللفظ ما يدلُّ عليه, وإنما سأله عن تلك العمرة المعينة, التي أُمِروا بالفسخ إليها, ولهذا أشار إليها بعينها, فقال: «مُتْعتنا هذه» ولم يقل: العمرة في أشهر الحج. الثاني: أنه لو قُدِّر أن السائل أراد ذلك, فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أطلقَ الجوابَ بأن تلك العمرة مشروعة إلى الأبد, ومعلومٌ أنها مشتملة على وصفين: كونها عمرة, فُسِخ الحجُّ إليها, وكونها في أشهر الحجّ. فلو كان المراد أحد الأمرين, وهو كونها في أشهر الحج, لبينه للسائل، لا سيما إذا كان الفسخُ حرامًا باطلًا, فكيف يُطلِق الجوابَ عما يجوز ويُشرع وما لا يحلّ ولا يصح إطلاقًا واحدًا؟ هذا مما يُنَزَّه عنه آحادُ أُمَّته - صلى الله عليه وسلم - فضلًا عنه - صلى الله عليه وسلم -. ومعلومٌ أنّ مَن سُئل عن [ق 57] أمر يشتمل على جائز ومحرَّم, وجبَ عليه أن يبين للسائل جائِزَه من حرامِه، ولا يطلقُ الجوازَ والمشروعية عليه إطلاقًا واحدًا. الثالث: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد اعتمر قبل ذلك ثلاثَ عُمَر كلّهن في أشهر _________ (1) (2807)، وفي «الكبرى» (3775)، والطبراني في «الكبير» (7/ 136) من طريق عطاء بن أبي رباح عن سراقة به، قال ابن حجر في «التهذيب»: (3/ 456): وروايته عنه منقطعة. (1/293) الحج (1) , وقد علم ذلك الخاصُّ والعامُّ, أفما كان في ذلك ما يدلُّ على جواز العمرة في أشهر الحج؟! الرابع: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لهم عند إحرامهم: «من شاء أن يُهِلَّ بعمرة فليهلّ» وفي هذا أعظم البيان لجواز العمرة في أشهر الحج. الخامس: أنه خصَّ بذلك الفسخَ مَن لم يكن معه هَدْي، وأما مَن كان معه هدي فأَمَرَه بالبقاء على إحرامه وأن لا يفسخ, فلو كان المراد ما ذكروه لعمَّ الجميعَ بالفسخ، ولم يكن للهدي أثرٌ أصلًا, فإن سبب الفسخ عندهم الإعلام المجرَّد بالجواز, وهذا الإعلام لا تأثير للهدي في المنع منه. السادس: أن طُرق الإعلام بجواز الاعتمار في أشهر الحج أظْهَر وأَبْيَن قولًا وفعلًا من الفسخ, فكيف يَعْدِل - صلى الله عليه وسلم - عن الإعلام بأقرب الطرق وأبينها وأسهلها وأدلّها, إلى الفسخ الذي ليس بظاهر فيما ذكروه من الإعلام؟ والخروج من نُسُك إلى نُسُك وتعريضهم لمشقّة (2) ذلك عليهم لمجرَّد الإعلام الممكن الحصول بأقرب الطرق (3)؟ وقد بيَّن - صلى الله عليه وسلم - ذلك غايةَ البيان بقوله وفعله, فلم يُحِلْهم بالإعلام على الفسخ. السابع: أنه لو فُرِض أن الفسخ للإعلام المذكور, كان ذلك دليلًا على دوام مشروعيته إلى يوم القيامة, فإنّ ما شُرِع في المناسك لمخالفة _________ (1) ثبت ذلك من حديث أنس عند البخاري (1778) وغيره، وعن ابن عباس عند أحمد (2211) وابن حبان (3946)، وعائشة عند مسلم (1255/ 219 - 220). (2) ط. الفقي: «وتعويضهم بسعة»! (3) الأصل و (ش): «بالطرق» والصواب ما أثبت. (1/294) المشركين مشروع أبدًا, كالوقوف بعرفة لقريش (1) وغيرهم, والدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس. الثامن: أن هذا الفسخ وقع في آخر حياة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يجئ عنه كلمة قطُّ تدلّ على نسخِه وإبطاله, ولم تُجمع الأمة بعده على ذلك, بل منهم مَن يوجبه, كقول حَبْر الأمة وعالمها عبدِ الله بن عباس ومن وافقه, وقول إسحاق, وهو قول الظاهرية وغيرهم (2). ومنهم مَن يستحبُّه ويراه سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كقول إمام السنة (3) أحمد بن حنبل, وقد قال له سَلَمة بن شبيب: يا أبا عبد الله كلّ شيء منك حَسَن إلا خصلة واحدة, تقول بفَسْخ الحجِّ إلى العمرة؟! فقال: يا سلمة، كان يبلغني عنك أنك أحمق, وكنت أدافع عنك, والآن علمتُ أنَّك أحمق! عندي في ذلك بضعة عشر حديثًا صحيحًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, أدعُها لقولك (4)؟ _________ (1) الأصل و (ش): «لقُرَيشِهم» كذا! (2) قول ابن عباس ذكره البخاري (4396) ومسلم (1245)، وقول إسحاق ذكره ابن حزم في «المحلى»: (7/ 101)، لكن في «مسائل الكوسج لأحمد وإسحاق» (1402 و 1578) اختار أنه إن ساق الهدي فالقِران أفضل، فإن لم يسق فالتمتّع. وحكاه ابن المنذر كما في «الإشراف»: (3/ 198)، وعنه العراقي في «طرح التثريب»: (5/ 26)، وذكره ابن عبد البر في «الاستذكار»: (11/ 134)، وابن تيمية في «الفتاوى»: (26/ 62)، والحافظ في «الفتح»: (3/ 429). ولقول الظاهرية ينظر «حجة الوداع» (ص 359) لابن حزم. (3) في ط. الفقي: «أهل السنة» خلاف الأصل. (4) ذكر القصة في «المغني»: (5/ 253)، وذكره شيخ الإسلام في «المنهاج»: (4/ 152) وغيره. (1/295) وهو قول الحسن وعطاء ومجاهد وعُبيد الله بن الحسن، وكثير من أهل الحديث, أو أكثرهم (1). التاسع: أن هذا موافق لحجِّ خيرِ الأمة وأفضلها, مع خير الخلق وأفضلهم, فإنه - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالفسخ إلى المُتْعة, وهو لا يختار لهم إلا الأفضل, فكيف يكون ما اختاره لهم هو المفضول المنقوص, بل الباطل الذي لا يسوغ لأحدٍ أن يقتدي بهم فيه؟ العاشر: أن الصحابة - رضي الله عنهم - إذا لم يكتفوا بعمل العمرة معه ثلاثة أعوام في أشهر الحج، وبقوله لهم عند الإحرام: «مَن شاء أن يُهلَّ بعمرة فليهلّ» على جواز العمرة في أشهر الحج, فهم أحرى أن لا يكتفوا بالأمر بالفسخ في العلم بجواز العمرة في أشهر الحجّ, فإنه إذا لم يحصل لهم العلم بالجواز بقوله وفعله, فكيف يحصل بأمره لهم بالفسخ؟ الحادي عشر: أن ابن عباس الذي روى أنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور, وأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرهم لما قدموا بالفسخ، هو كان يرى وجوبَ الفسخِ ولا بدّ (2) , بل كان يقول: «كلُّ مَن طاف بالبيتِ فقد حَلَّ من إحرامه ما لم يكن معه هدي» (3). وابنُ عباس أعلم بذلك, فلو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمرهم بالفسخ للإعلام بجواز العمرة, لم يَخْفَ ذلك على ابن عباس, ولم يقل: «إن كلَّ مَن طاف بالبيت مِن قارنٍ أو حجَّ (4) لا هدْيَ معه فقد حَلَّ». _________ (1) ينظر «جامع الترمذي»: (3/ 176 - 177)، و «المغني»: (5/ 82). (2) أخرجه البخاري (1564)، ومسلم (1240/ 198). (3) أخرجه البخاري (4396)، ومسلم (1244/ 206). (4) كذا في الأصل و (ش)، وفي المطبوعات «حاج». (1/296) الثاني عشر: أنه لا يُظنّ بالصحابة الذين هم أصحُّ الناس أذهانًا وأفهامًا, وأَطْوَعهم لله ولرسوله= أنهم لم يفهموا جواز العمرة في أشهر الحج, وقد عملوها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أعوام, وأذن لهم فيها, ثم فهموا ذلك من الأمر بالفسخ. الثالث عشر: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إما أن يكون أمرهم بالفسخ لأن التمتُّع أفضل, فأمرهم بالفسخ إلى أفضل الأنساك, أو يكون أمرهم به ليكون نُسُكهم مخالفًا للمشركين في التمتُّع في أشهر الحج, وعلى التقديرَين, فهو مشروع غير منسوخ إلى الأبد. أما الأول فظاهر, وأما الثاني فلأن الشريعة قد استقرَّت ــ ولا سيما في المناسك ــ على قَصْد مخالفة المشركين, فالنُّسُك المشتمل على مخالفتهم أفضل بلا ريب, وهذا واضح. الرابع عشر: أن السائل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد؟» (1) لم يُرِد به أنها هل تُجزئ عن تلك السَّنَة فقط, أو عن العمر كلّه؟ فإنه لو كان مراده ذلك لسأل عن الحجِّ الذي هو فرض الإسلام, ومن المعلوم أن العمرة إن كانت واجبةً لم تجب في العُمُر إلا مرةً واحدةً. ولأنه لو أراد ذلك لم يقل له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بل لأبد الأبد» فإن أبدَ الأبدِ إنما يكون في حقِّ الأمة قومًا بعد قوم (2) إلى يوم القيامة, و «أبد (3) الأبد» لا يكون في حقِّ طائفة معينة, _________ (1) هذا نفسه حديث الباب السالف، وهذا لفظ النسائي في «المجتبى» (2805) وفي الكبرى (3773)، وأحمد (14116). (2) في النسخ المخطوطة والمطبوعات: «قومًا يعرفون»! ولعل الصواب ما أثبت بدليل السياق واحتمال الرسم لها. (3) ط. الفقي: «وأن الأبد» خلاف الأصل. (1/297) بل هو لجميع الأمة. ولأنه قال [ق 58] في رواية النسائي (1): «أَلَنا خاصة أم للأبد؟» فدلَّ على أنهم إنما سألوه: هل يسوغ فِعْلها بعدك على هذا الوجه؟ فأجابهم بأن فِعْلها كذلك سائغ أبَدَ الأبَد. وفي رواية للبخاري (2): «أن سُراقة بن مالك لقي النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ قال: «بل للأبد». الخامس عشر: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم في تلك الحَجَّة أن كلّ مَن طاف بالبيت فقد حلَّ إلا مَن كان معه الهَدْي, ففي «السنن» (3) من حديث الرّبِيع بن سَبْرة، عن أبيه قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بعُسْفان قال له سُرَاقة بن مالك المُدْلجيّ: يا رسول الله اقضِ لنا قضاءَ قومٍ كأنما ولدوا اليوم؟ فقال: «إن الله عز وجل قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرةً, فإذا قدمتم فمن تَطَوَّف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حلّ, إلا مَن كان معه هَدْي» , وسيأتي الحديث. فهذا نصٌّ في انفساخه شاء أم أبى, كما قال ابن عباس وإسحاق ومَن وافقهما. وقوله: «اقض لنا قضاءَ قومٍ كأنما ولدوا اليوم» يريد قضاء لازمًا لا يتغير ولا يتبدَّل، بل نتمسك به من يومنا هذا إلى آخر العمر. السادس عشر: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما سُئل عن تلك العمرة التي فسخوا إليها الحجَّ وتمتّعوا بها ابتداءً فقال: «دخلت العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة» _________ (1) (2807) وقد تقدم الكلام عليه (ص 293). (2) (1785). (3) أخرجه أبو داود (1801)، وأحمد (15345)، والدارمي (1857) وغيرهم بإسناد صحيح. (1/298) كان هذا تصريحًا منه بأن هذا الحكم ثابت أبدًا, لا ينسخ إلى يوم القيامة, ومَن جعله منسوخًا فهذا النصّ يردُّ قولَه. وحَمْله على العمرة المبتدأة التي لم يُفْسَخ الحجُّ إليها باطل, فإنّ عمرة (1) الفسخ سبب (2) الحديث فهي مرادة منه نصًّا, وما عداها ظاهرًا. وإخراجُ محلِّ السبب وتخصيصُه من اللفظ العامِّ لا يجوز, فالتخصيص وإن تطرَّق إلى العموم فلا يتطرَّق إلى محلِّ السبب. وهذا باطل. السابع عشر: أن متعةَ الفسخ لو كانت منسوخةً لكان ذلك من المعلوم عند الصحابة ضرورةً، كما كان من المعلوم عندهم نسخ الكلام في الصلاة, ونسخ القبلة, ونسخ تحريم الطعام والشراب على الصائم بعد ما ينام, بل كان بمنزلة الوقوف بعرفة والدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس, فإنَّ هذا من أمور المناسك الظاهرة المشترك فيها أهل الإسلام, فكان نسخه لا يخفى على أحد. وقد كان ابن عباس إذا سألوه عن فتياه بها يقول: «سنة نبيكم, وإن رَغِمْتُم» (3) فلا يراجعونه. فكيف تكون منسوخةً عندهم وابن عباس يخبرهم (4) أنها سنة نبيهم، ويفتي بها الخاصَّ والعامَّ, وهم يُقرِّونه على ذلك؟ هذا من أبطل الباطل. الثامن عشر (5): أن الفسخَ قد رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعةَ عشر من _________ (1) ط. الفقي: «عمدة» تصحيف. (2) رسمها في الأصل: «بسبب» والظاهر ما أثبت. (3) أخرجه مسلم (1244/ 206)، وأحمد (2513). (4) ط. الفقي: «يخبر». (5) هذا السرد لرواة الحديث مستفاد من كتاب «حجة الوداع» (ص 389) لابن حزم. (1/299) الصحابة, وهم: عائشة, وحفصة, وعليّ, وفاطمة, وأسماء بنت أبي بكر, وجابر, وأبو سعيد, وأنس, وأبو موسى, [وابن عمر] (1)، والبراء, وابن عباس, وسُراقة, وسَبْرة. ورواه عن عائشة: الأسودُ بن يزيد, والقاسم, وعُروة، وعَمْرة, وذَكوان مولاها. ورواه عن جابر: عطاء, ومجاهد, ومحمد بن علي, وأبو الزبير. ورواه عن أسماء: صفية، ومجاهد. ورواه عن أبي سعيد: أبو نضرة. ورواه عن البراء: أبو إسحاق.
ملفات · 4
المصدر المختار

كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...