افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته

ابن القيم · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

77/ 1305 - وعن علقمة بن وقَّاص، عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بتسع ركعات، ثم أوتر بسبع ركعات. وركع ركعتين وهو جالس بعد الوتر، يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم سجد. وفي رواية: قال علقمة بن وقَّاص: «يا أُمَّتاه، كيف كان يصلي الركعتين؟». _________ (1). أخرجه أبو داود (1267)، والترمذي (424)، وابن ماجه (1154)، وأخرجه أحمد (23760)، وابن خزيمة (1116)، وابن حبان (2471) من طريقه والحاكم: (1/ 274). وفي إسناده انقطاع، وانظر حاشية «المسند»: (39/ 171 - 174). (2). وقع في الأصل و (ش): «فهد» بالفاء، تصحيف وفي الموضع الثاني مهمل النقط، والصواب بالقاف. ينظر «المؤتلف والمختلف»: (4/ 1843) للدارقطني، و «تهذيب الأسماء واللغات»: (2/ 63). (1/250) وأخرج مسلم (1) طرفًا منه في الركعتين. قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد روى أبو حاتم في «صحيحه» (2) من حديث حفص بن غِياث، عن حُمَيد الطويل، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة: «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلى متربِّعًا». وهذا يدلُّ على أن أفضل هيئات المصلِّي جالسًا التربُّع, والله أعلم.   25 - باب مَن لم يَرَ السجودَ في المُفَصَّل 78/ 1357 - عن عكرمة عن ابن عباس: «أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في شيءٍ من المفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة» (3). في إسناده أبو قُدامة، واسمه الحارث بن عُبيد، إياديٌّ بصريٌّ، لا يحتجّ بحديثه. وقد صحَّ أن أبا هريرة سجد مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} على ما سيأتي، وأبو هريرة إنما قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السنة السابعة من الهجرة. _________ (1). أخرجه أبو داود (1351)، ومسلم (731). وأخرجه أحمد (26002). (2). (2512). وأخرجه النسائي (1661)، وابن خزيمة (1238)، والحاكم: (1/ 275) من طريق أبي داود الحَفَريَّ، عن حفص بن غياث به. قال النسائي: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود، وهو ثقة. ووقع بعده في بعض نسخ النسائي قوله: «ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ». قال ابن عبد الهادي في «المحرر»: (1/ 254): «كذا قال، وقد تابع الحَفَريَّ محمدُ بن سعيد الأصبهاني وهو ثقة». ومتابعته هذه أخرجها البيهقي في «الكبرى»: (2/ 305). (3). أخرجه أبو داود (1403)، وابن خزيمة (560)، والبيهقي: (2/ 312 - 313) وغيرهم من طريق أبي قدامة، عن مطر الوراق، عن عكرمة به. (1/251) قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال الإمام أحمد: أبو قدامة مضطرب الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال [ق 51] النسائي: صدوق, عنده مناكير. وقال البستيُّ: كان شيخًا صالحًا ممن كثر وهمه (1). وعلَّله ابنُ القطان (2) بمطر الورَّاق، وقال: كان يشبه في سوء الحفظ محمدَ بن عبد الرحمن بن أبي ليلى, وقد عِيبَ على مسلم إخراجُ حديثه، وضعَّف عبدُ الحق (3) هذا الحديث. 26 - بابٌ في الوتر قبل النوم 79/ 1383 - وعن جُبَير بن نُفَير، عن أبي الدرداء قال: «أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بثلاثٍ، لا أدعهنّ لشيء: أوصاني بصيام ثلاثة أيام مِن كلِّ شهر، ولا أنام إلَّا على وَتْر، وبِسُبْحَة الضحى، في الحَضَر والسَّفَر». وقد أخرجه مسلمٌ (4) من حديث أبي مُرَّة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء بنحوه، وليس فيه: «في الحَضَر والسَّفَر». _________ (1). تنظر ترجمة أبي قدامة في «تهذيب الكمال»: (5/ 258)، و «تهذيب التهذيب»: (2/ 149 - 150). (2). في «بيان الوهم والإيهام»: (3/ 394). (3). في «الأحكام الوسطى»: (2/ 92). وقال عنه ابنُ عبد البر في «التمهيد»: (19/ 120): «حديث منكر»، وضعَّفه ابن خزيمة في «الصحيح» (559) وابن المنذر في «الأوسط»: (5/ 270)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (752). (4). أخرجه أبو داود (1433) من طريق أبي إدريس السكوني عن جُبير به، ومسلم (722) من طريق أبي مرة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء به دون قوله: «الحضر والسفر». وقد جاءت لفظة «الحضر والسفر» في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند أبي داود (1432). وفي إسناده ضعف. (1/252) قال ابن القيم - رحمه الله -: وحديث أبي الدرداء الذي أخرجه أبو داود هو من رواية أبي إدريس السَّكُوني، عن جُبير بن نُفَير. قال البزار: هو حديث حسن الإسناد (1) , وقال غيره (2): أبو إدريس ليس بالخولاني فحاله مجهول. ولعلَّ البزار حسَّنه قبولًا منه لرواية المساتير.   27 - باب في الاستغفار 80/ 1465 - وعن عليٍّ قال: «كنتُ رجلًا إذا سمعتُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدَّثني أحدٌ من أصحابه اسْتَحْلَفْتُه، فإذا حلف لي صدَّقتُه، قال: وحدّثني أبو بكر ــ وصَدَقَ أبو بكر ــ أنه قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما مِن عبد يُذنِبُ ذنبًا، فيُحسن الطُّهُور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله، إلا غَفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} إلى آخر الآية [آل عمران: 135]. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (3). وقال الترمذي: حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذَكَر أن بعضَهم رواه فوقفَه. قال ابن القيم - رحمه الله -: وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (4): «ولم يرو _________ (1). «مسند البزار» (4136). (2). هو ابن الأثير في «جامع الأصول»: (12/ 193). (3). أخرجه أبو داود (1521)، والترمذي (406)، والنسائي في «الكبرى» (10175)، وابن ماجه (1395)، وأحمد (56)، وابن حبان (623) من طرق عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم به. والحديث حسّنه الترمذي وابن عدي في «الكامل» (1/ 430)، والذهبي في «التذكرة»: (1/ 14)، وقواه المِزّي وابن حجر في «التهذيب». ومال البخاريُّ إلى تعليله كما نقله المؤلف من «التاريخ الكبير». (4). (2/ 54). (1/253) عن أسماء بن الحكم (1) إلا هذا الحديث الواحد، وحديثٌ آخر, ولم يُتابَع, وقد روى أصحابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بعضُهم عن بعض, فلم يُحَلِّف بعضُهم بعضًا». 81/ 1475 - وعن أوس بن أوس قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إن (2) من أفضل أيامكم يومَ الجمعة، فأكْثِروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ. قال: فقالوا: يا رسول الله، وكيف تُعْرَض صلاتُنا عليك وقد أرَمْتَ؟ قال: يقولون: بَلِيتَ، قال: إن الله حرَّم على الأرضِ أجسادَ الأنبياء». وأخرجه النسائي وابن ماجه (3)، وله علة، وقد جمعتُ طرقَه في جزءٍ مفرد (4). قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد غلط في هذا الحديث فريقان: فريقٌ في لفظه, وفريقٌ في تضعيفه, فأما الفريق الأول فقالوا: اللفظ به «أرَمَّتَ» بفتح الراء وتشديد الميم وفتحها وفتح التاء, قالوا: وأصله «أرْمَمْتَ» , أي صرت _________ (1). تحرفت في ط. الفقي إلى «ابن أبي الحر»! (2). «إنّ» ليست في (خ- المختصر) ولا في «المسند»، وهي ثابتة في المطبوع و «السنن». (3). أخرجه أبو داود (1047 و 1531)، والنسائي في «المجتبى» (1374) وفي «الكبرى» (1678)، وابن ماجه (1085)، وأخرجه أحمد (16162)، وابن خزيمة (1733)، وابن حبان (910)، والحاكم: (4/ 559) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس به - رضي الله عنه -. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والنووي والمنذري وغيرهم، وأعله آخرون كالبخاري وأبو حاتم الرازي وغيرهم. وانظر كلام المؤلف عنه بتوسع في «جلاء الأفهام»: (77 - 83) ومال إلى تصحيحه، وانظر «القول البديع» للسخاوي (ص 152). (4). وقد ذكر المنذري بعد كلامه هذا ملخّص ما قيل في الحديث ووجه تعليله. (1/254) رميمًا, فنقلوا حركةَ الميم إلى الراء قبلها, ثم أدغموا إحدى الميمين في الأخرى, وأبقوا تاء الخطاب على حالها, فصار «أرَمَّت». وهذا غلط, إنما يجوز إدغام مثل هذا إذا لم يكن آخر الفعل ملتزم السكون, لاتصال ضمير المتكلِّم والمخاطب ونون النسوة به, كقولك: «أرَمّ, وأرَمّا, وأرَمُّوا» , وأما إذا اتصل به ضمير يوجب سكونه لم يجز الإدغام لإفضائه إلى التقاء الساكِنَين على غير حَدِّهما, أو إلى تحريك آخره, وقد اتصل به ما يوجبُ سكونَه. ولهذا لا نقول: «أمَدّتُ, وأمَدّتَ, وأمَدّنَ» في «أمْدَدْتُ وأمْدَدْتَ وأمْدَدْنَ» لما ذُكر. وهؤلاء لما رأوا الفعل يُدغَم إذا لم يكن آخره ساكنًا, نحو «أرَمَّ» ظنوا أنه كذلك في «أرْمَمْت» , وغفلوا عن الفرق. والصواب فيه: «أَرَمْت» بوزن «ضَرَبْت» فحذفوا إحدى الميمين تخفيفًا, وهي لغة فصيحة مشهورة جاء بها القرآن في قوله تعالى: {ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} [طه: 97] وقوله: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} [الواقعة: 65] وأصله: ظلَلْت عليه وظلَلْتم تفكّهون, ونظائره كثيرة. وأما الفريق الثاني الذين ضعَّفوه فقالوا: هذا حديثٌ معروف بحسين بن علي الجعفي, حدَّث به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس, قالوا: ومن نظر ظاهر هذا الإسناد لم يَرْتَب في صحَّته, لثقة رواته وشهرتهم وقبول الأئمة أحاديثهم واحتجاجهم بها. وحدَّث بهذا الحديث عن حسينٍ الجعفي جماعةٌ من النبلاء, قالوا: وعِلّته أن حسين بن علي الجعفي لم يسمع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر, وإنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وعبدُ الرحمن بن يزيد بن تميم لا يُحتجُّ به، فلمّا حدَّث به حسين الجعفي غلط في اسم (1/255) الجدِّ, فقال: ابن جابر. وقد بيَّن ذلك الحفّاظ ونبهوا عليه؛ قال البخاري في «التاريخ الكبير» (1): «عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السُّلَمي الشامي، عن مكحول، سمع منه الوليد بن مسلم, عنده مناكير, ويقال: هو الذي روى عنه أهلُ الكوفة: أبو أسامة وحسين فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وابن تميم أصحّ. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم (2): سألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؟ فقال: عنده مناكير, يقال: هو الذي روى عنه أبو أسامة وحسين الجُعْفي وقالا: هو ابن يزيد بن جابر, وغَلِطا في نسبه، ويزيد بن تميم أصحّ, وهو ضعيف الحديث. وقال أبو بكر الخطيب (3): «روى الكوفيون أحاديثَ عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر, ووهموا في ذلك, والحَمْلُ عليهم في تلك الأحاديث. وقال موسى بن هارون الحافظ: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر, وكان ذلك وهمًا منه, هو لم يلق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما لقيَ عبدَ الرحمن بن يزيد بن تميم, فظنَّ أنه ابنُ جابر, وابن جابر ثقة, وابن تميم ضعيف». _________ (1). (5/ 365). وليس في المطبوع قوله: «وابن تميم أصحّ». (2). في «الجرح والتعديل»: (5/ 300). (3). في «تاريخ بغداد»: (11/ 471 - 472 - بشار) وبقية كلامه: «ولم يكن ابن تميم ثقة ... وأما ابن جابر فليس في حديثه منكر ... » ثم ذكر كلام موسى بن هارون. (1/256) قالوا: وقد أشار غير واحد من الحفَّاظ إلى ما ذكره هؤلاء الأئمة (1). * * * _________ (1). الكلام في تضعيف الحديث مأخوذ من كلام المنذري في «مختصره»: (2/ 155 - 156). وقد أجاب المصنف في «جلاء الأفهام» (ص 79 - 83) عن هذا التعليل بما ظهر له وإن لم يجزم بدفعه. (تنبيه) وقع سقط في مطبوعة «جلاء الأفهام» (ص 78) عند نقل كلام البخاري وابن أبي حاتم أدى إلى تداخل كلامهما، فليتنبه لذلك. (1/257)  كتاب الزكاة   1 - باب في زكاة السائمة 82/ 1509 - عن حماد ــ وهو ابن سلمة ــ قال: «أخذتُ من ثُمامة بن عبد الله بن أنس كتابًا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس، وعليه خاتَم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حين بعثه مُصَدِّقًا وكتبه له، فإذا فيه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين، التي أمر الله بها نبيه عليه الصلاة والسلام، فمن سُئِلها من المسلمين على وجهها فليُعْطها، ومن سُئل فوقها فلا يعطه: فيما دون خمس وعشرين من الإبلِ، الغَنَمُ، في كل خمسٍ ذَوْدٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنتُ مخاض، إلى أن تبلغ خمسًا وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنت مخاض، فابنُ لَبُون ذَكَر، فإذا بلغت ستًا وثلاثين ففيها بنت لَبون، إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستًّا وأربعين ففيها حِقَّة طَرُوقة الفَحْل، إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جَذَعة، إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستًّا وسبعين ففيها ابنتا لَبُون، إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حِقَّتان طَروقتا الفحل، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّة. فإذا تبايَن أسنان الإبل في فرائض الصدقات، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جَذَعة، وعنده حِقة فإنها تُقبل منه وأن يجعل معها شاتين إن اسْتَيسرتا له، أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حِقّة، وعنده جَذَعة فإنها تُقبل منه، ويعطيه المصدِّق عشرين درهمًا أو شاتين، (1/258) ومن بلغت عنده صدقة الحِقّة وليست عنده حِقّة، وعنده ابنة لبون فإنها تُقبل منه ــ قال أبو داود: من ههنا لم أَضبِطْه عن موسى كما أحبُّ ــ ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهمًا. ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده إلا حِقَّة فإنها تُقبل منه ــ قال أبو داود: إلى ههنا، ثُمَّ أتقنتُه ــ ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة ابنة لَبون، وليس عنده إلا ابنة مَخاض، فإنها تُقبل منه وشاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة ابنةِ مخاض، وليس عنده إلا ابنُ لبون ذَكَر، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع فليس فيها شيء، إلا أن يشاء رَبُّها، وفي سائمة الغنم: إذا كانت أربعين ففيها شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففيها شاتان، إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادت على مائتين ففيها ثلاث شِياه، إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاةٍ شاةٌ، ولا يؤخذ في الصدقة هَرِمَة، ولا ذات عَوارٍ (1) من الغنمِ، ولا تَيْس الغنم، إلا أن يشاء المصَّدِّق، ولا يُجمع بين متفرِّق، ولا يفرَّق بين مُجتمع، خشيةَ الصدقة، وما كان من خَليطين، فإنهما يتراجعان بالسَّوِيَّة، فإن لم تبلغ سائمةُ الرجل أربعين، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربُّها، وفي الرِّقَةَ ربع العُشر، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة، فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربُّها». وأخرجه النسائي (2). وأخرجه البخاري وابن ماجه (3) من حديث عبد الله بن المثنى الأنصاري عن عمه ثمامة. قال ابن القيم - رحمه الله -: وأخرجه الدارقطني (4) من حديث النضر بن شُمَيل، عن حماد بن سلمة قال: أخذنا هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس، يحدثه عن أنس بن مالك [ق 52] عن رسول - صلى الله عليه وسلم -. وقال: إسناده صحيح، وكلهم ثقات. وقال الإمام الشافعي: حديث أنس حديث ثابت من _________ (1). العَوار بالفتح: العيب، وقد يضمّ. «النهاية»: (3/ 318). (2). أخرجه أبو داود (1567)، والنسائي في «الكبرى» (2247)، وأحمد (72). (3). البخاري (1448، 1453)، وابن ماجه (1800). (4). (1985). (1/259) جهة حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبه نأخذ (1). 83/ 1513 - وعن عاصم بن ضَمْرة وعن الحارث الأعور، عن عليّ ــ قال زهير، وهو ابن معاوية: ــ أحسبه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «هاتوا ربع العشور، من كلّ أربعين درهمًا درهم، وليس عليكم شيء حتى تَتِمَّ مئتي درهم، فإذا كانت مئتي درهم ففيها خمس دراهم، فإذا زاد فعلى حساب ذلك، وفي الغنم: في كلِّ أربعين شاةً شاةٌ، فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون فليس عليك فيها شيء. وساقَ صدقةَ الغنم مثل الزهري، قال: وفي البقر: في كل ثلاثين تَبيعٌ، وفي الأربعين مُسِنَّة، وليس على العوامل شيء، وفي الإبل ــ فذكر صدقتها كما ذكر الزهري ــ قال: وفي خمس وعشرين: خمس من الغنم، فإن زادت واحدة ففيها ابنة مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذَكَر، إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لَبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حِقَّة طَروقة الجمل، إلى ستين. ثم ساق مثل حديث الزهري، قال: فإذا زادت واحدة، يعني واحدة وتسعين، ففيها حِقَّتان طروقتا الجمل، إلى عشرين ومائة، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك، ففي كلِّ خمسين حِقّة، ولا يفرَّق بين مجتَمِع، ولا يُجْمَع بين متفرِّق، خشية الصدقة، ولا يؤخذ في الصدقة هَرِمة ولا ذات عَوَار ولا تَيْس، إلا أن يشاء المصَّدِّق. وفي النبات: ما سقته الأنهارُ أو سقتِ السماءُ العُشْرَ. وما سُقِي بالغَرْب، ففيه نصف العشر. وفي حديث عاصم والحارث: الصدقة في كل عام قال زهير: أحسبه قال: مرة، وفي حديث عاصم: إذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض ولا ابن لبون فعشرة دراهم أو شاتان». وفي رواية: «فإذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحَوْلُ ففيها خمسة _________ (1). هذا التعليق برمته هو نصّ كلام المنذري في «مختصره»: (2/ 182) في التعليق على الحديث، نَسَبه المجرّد لابن القيم، فلعله اشتبه عليه فظنَّه من كلام المؤلف. (1/260) دراهم، وليس عليك شيء، يعني في اللهب، حتى يكون لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك، قال: فلا أدري، أعليٌّ يقول، فبحساب ذلك أو رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ وليس في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول، إلا أن جَريرًا قال ابن وهب: يزيدُ في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ليس في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول. وذكر أن شعبة وسفيان وغيرهما لم يرفعوه. وأخرج ابن ماجه (1) طَرَفًا منه، والحارث وعاصم ليسا بحجة. قال ابن القيم - رحمه الله -: قال ابن حزم: «حديثُ عليٍّ هذا رواه ابنُ وهب، عن جرير بن حازم، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة والحارث الأعور, قَرَن فيه أبو إسحاق بين عاصم والحارث, والحارثُ كذّابٌ, وكثيرٌ من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا, وهو أنَّ الحارثَ أسْنَده وعاصم لم يسنده, فجمعهما جريرٌ، وأدخل حديثَ أحدِهما في الآخر. وقد رواه شعبةُ وسفيانُ ومعمر عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليٍّ موقوفًا عليه. وكذلك كلُّ ثقةٍ رواه عن عاصم إنما وقَفَه على عليٍّ، فلو أنّ جريرًا أسنده عن عاصم وبيَّن ذلك أخذنا به. هذه حكايةُ عبد الحق الإشبيليّ (2) عن ابن حزم، وقد رجع عن هذا في _________ (1). أخرجه أبو داود (1572)، وابن ماجه (1790)، والنسائي في «الكبرى» (2268) وأحمد (711 و 913) مختصرًا من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عاصم والحارث (غير مقرونين) به. (2). في «الأحكام الوسطى»: (2/ 167)، وكلام ابن حزم في «المحلى»: (6/ 70). (1/261) كتابه «المحلى» (1) , فقال في آخر المسألة: «ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح, لا يجوز خلافه, وأن الاعتلالَ فيه بأن (2) أبا إسحاق أو جريرًا خَلَط إسنادَ الحديث بإرسال عاصم هو الظنُّ الباطل الذي لا يجوز, وما علينا في مشاركة الحارث لعاصم, [ولا] (3) لإرسال من أرسله, ولا لشكِّ زهيرٍ فيه, وجريرٌ ثقةٌ. فالأخْذُ بما أسند لازم» تمّ كلامُه. وقال غيره (4): هذا التعليل لا يقدح في الحديث, فإن جريرًا ثقة, وقد أسندَه عنهما, وقد أسنده أيضًا أبو عَوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن عليّ, ولم يذكر الحول. ذَكَر حديثَه الترمذيُّ (5)، وأبو عَوانة ثقة. وقد رُوي حديث: «ليس في مالٍ زكاة حتى يحولَ عليه الحولُ» من _________ (1). (6/ 74). وعدّ ابنُ الملقّن في «البدر المنير»: (5/ 560) هذا تناقضًا من ابن حزم، ولعل هذا من ولعه بتخطئة ابن حزم، وإلا فقد بيّن ابن حزم أنه استدرك على نفسه، ولذلك علق الشيخ أحمد شاكر على هذا الموضع من «المحلى» بقوله: «لله درّ أبي محمد بن حزم، رأى خطأه فسارع إلى تداركه، وحكم بأنه الظن الباطل الذي لا يجوز، وهذا شأن المنصفين من أتباع السنة الكريمة، وأنصار الحق، وقليل ما هم». (2). في «المحلى» زيادة «عاصم بن ضمرة». (3). سقطت من الأصل و (ش)، والاستدراك من «المحلى». (4). حكاه عنه عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى»: (2/ 167)، وأشار إليه في «بيان الوهم والإيهام»: (5/ 449 - 450). (5). (620) وهو الحديث الآتي، وقال الترمذي عقبه: روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. وسألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: «كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون رُوي عنهما جميعًا». (1/262) حديث عائشة بإسناد صحيح (1). قال محمد بن عبيد الله بن المنادي: حدثنا أبو زيد شجاع بن الوليد، حدثنا حارثة بن محمد، عن عَمرة، عن عائشة قالت: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا زكاةَ في مالٍ حتى يحولَ عليه الحولُ» رواه أبو الحسين بن بشران، عن عثمان بن السمَّاك، عن ابن المنادي. 84/ 1515 - وعن عاصم بن ضَمْرة عن عليٍّ قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد عَفَوتُ عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَة: مِن كلّ أربعين درهمًا درهمًا، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم». وأخرجه الترمذي وابن ماجه (2). وحكى الترمذي عن البخاري أنه يحتمل أن يكون ــ يعني أبا إسحاق السَّبيعي ــ رواه عن عاصم بن ضَمْرة وعن الحارث. قال ابن القيم - رحمه الله -: إنما أسقط الصدقةَ من الخيل والرقيق إذا كانت للرُّكوب والخدمة, فأما ما كان منها للتجارة ففيه الزكاة في قيمتها. _________ (1). أخرجه ابن أبي شيبة (10322)، وابن ماجه (1792)، والدارقطني (1893)، والبزار (305)، والبيهقي: (4/ 95) من طريق ابن بشران التي ذكرها المؤلف من طرقٍ عن شجاع بن الوليد به. قال الزيلعي في «نصب الراية»: (2/ 330): «حارثة هذا ضعيف» وذكر كلام ابن حبان في تضعيفه، وضعّفه ابن الملقن في «البدر»: (5/ 455) وابن حجر في «التلخيص»: (2/ 165) وغيرهم. (2). أخرجه أبو داود (1574)، والترمذي (620)، وابن ماجه (1790). وانظر الحديث السالف. ونقل الترمذي كلام البخاري الذي أورد المنذري طرفًا منه، وسقناه في التعليق على الحديث السابق، ووافقه الدارقطني في «العلل»: (3/ 156 - 159) فقال بعد أن ذكره من الطريقين: «ويُشبه أن يكون القولان صحيحين». (1/263) 85/ 1516 - وعن بَهزْ بن حكيم, عن أبيه, عن جَدِّه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «في كلِّ سائمةِ إبلٍ، في أربعين بنت لبون، لا يُفَرَّق إبل عن حسابها، من أعطاها مُؤتجرًا ــ قال ابنُ العلاء: مُؤْتَجرًا بها ــ فله أجرها، ومَن منعها فإنَّا آخذوها وشَطْرَ مالِه، عَزْمةٌ من عزمات ربنا عز وجل، ليس لآلِ محمدٍ منها شيء». وأخرجه النسائي (1). وجَدُّ بَهْز بن حَكيم هو معاوية بن حَيْدَة القُشَيري، وله صحبة. وبهز بن حكيم وثَّقه بعضُهم، وتكلَّم فيه بعضُهم. قال ابن القيم - رحمه الله -: قوله: «فإنَّا آخِذُوها وشَطْرَ ماله» أكثرُ العلماء على أن الغُلولَ في الصدقة والغنيمة لا يوجبُ غرامةً في المال, وقالوا: كان هذا في أول الإسلام ثم نُسِخ. واستدلّ الشافعيُّ على نسخه بحديث البراء بن عازب (2) فيما أفسدت ناقته, فلم يُنقل عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه أضعف الغرم, بل _________ (1). أخرجه أبو داود (1575)، والنسائي في «المجتبى» (2444) وفي «الكبرى» (2236)، وأحمد (20016)، وابن خزيمة (2266)، والحاكم: (1/ 397) وغيرهم من طرق عن بهز بن حكيم به. قال أحمد: صالح الإسناد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه ابن عبد الهادي في «التنقيح»: (3/ 141) وفي «المحرر»: (1/ 339)، وقال ابن الملقن في «البدر المنير»: (5/ 481): «إسناد هذا الحديث صحيح إلى بهز، واختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديث بهز ... » وذكر من وثقه ومن تكلم فيه، ومن ضعّف الحديث من أجله كالشافعي وابن حبان وابن حزم. وانظر «التلخيص الحبير»: (2/ 170). (2). أخرجه أبو داود (3569)، وعبد الرزاق (18437)، وأحمد ــ من طريقه ــ (23697)، وابن حبان (6008)، والبيهقي: (8/ 342) وغيرهم. وذكر الحفّاظ أن عبد الرزاق تفرّد بوصل هذا الحديث، فلم يتابَع على قوله «عن أبيه»، وأن وهيب بن خالد وأبا مسعود الزجاج روياه عن معمر فلم يقولا: «عن أبيه». وقال ابن عبد البر في «التمهيد»: (11/ 81 - 82) بعد أن ذكر هذه العلة: «هذا الحديث وإن كان مرسلًا، فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة وحدّث به الثقات واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل». وفي الحديث خلاف طويل يراجع «بيان الوهم والإيهام»: (5/ 565 - 567)، و «البدر المنير»: (9/ 19 - 22). (1/264) نُقِل فيها حكمه بالضمان فقط. وقال بعضهم: يُشبه أن يكون هذا على سبيل التوعُّد, لينتهي فاعل ذلك. وقال بعضهم: إن الحقَّ يُستوفَى منه غير متروك عليه وإن تلف شطرُ ماله, كرجل كان له ألف شاة, فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون, فإنه يُؤخَذ منه عشر شياه لصدقة الألف, وهو شطر ماله الباقي أو نصفه, وهو بعيد لأنه لم يقل: إنَّا آخذوا شطرَ ماله. وقال إبراهيم الحربي (1): «إنما هو «وشُطِرَ مالُه» أي يُجْعَل ماله شَطْرين, ويتخيَّر عليه المصدّق فيأخذ الصدقةَ من خير النصفين عقوبةً لمنعه الزكاة». فأما ما لا يلزمه فلا. قال الخطابي (2): ولا أعرف هذا الوجه. هذا آخر كلامه. وقال بظاهر الحديث الأوزاعيُّ والإمامُ أحمد وإسحاقُ بن راهويه على ما فُصِّل عنهم. وقال الشافعيُّ في القديم: مَن مَنَع زكاةَ ماله أُخِذَت منه وأُخِذ شطرُ ماله عقوبةً على منعه, واستدلَّ بهذا الحديث. وقال في الجديد: لا _________ (1). نقله عنه البيهقي في «معرفة السنن»: (3/ 242)، والبغوي في «شرح السنة»: (6/ 80)، وابن الجوزي في «غريب الحديث»: (2/ 540)، وابن الأثير في «جامع الأصول»: (4/ 573). (2). حكاه عنه ابن الأثير في «النهاية»: (2/ 473)، وليس في «معالم السنن - بهامش السنن»: (2/ 234) ولا في «غريب الحديث» للخطابي. (1/265) يُؤخَذ منه إلا الزكاة لا غير، وجَعَل هذا الحديث منسوخًا, وقال: كان ذلك حين كانت العقوبات في المال ثم نُسِخت. هذا آخر كلامه. ومَن قال: إن بَهْز بن حكيم ثقة احتاج إلى الاعتذار عن هذا الحديث بما تقدم. فأما من قال: لا يُحتجُّ بحديثه فلا يحتاج إلى شيء من ذلك. وقد قال الشافعي (1) في بهز: ليس بحجة, فيحتمل أن يكون ظهر له ذلك منه بعد اعتذاره عن الحديث, أو أجاب عنه على تقدير الصحة. وقال أبو حاتم الرازي (2) في بهز بن حكيم: هو شيخ يُكْتَب حديثه ولا يحتجُّ به. وقال البستي (3): «كان يخطئ كثيرًا, فأما الإمام أحمد وإسحاق فهما يحتجَّان به ويرويان عنه, وترَكَه جماعةٌ من أئمتنا, ولولا حديثه: «إنَّا آخذوها وشطر إبله عَزْمة من عَزَمات ربنا» لأدخلناه في «الثقات»، وهو ممن أستخير الله [ق 53] فيه». فجَعَل روايتَه لهذا الحديث مانعةً من إدخاله في «الثقات» تم كلامه. وقد قال علي ابن المديني: حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده صحيح. وقال الإمام أحمد: بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده صحيح. وليس لمن ردَّ هذا الحدث حجة, ودعوى نسخه دعوى باطلة، إذ هي دعوى ما لا دليل عليه, وفي ثبوت شرعية العقوبات المالية عدة أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -,لم يثبت نسخُها بحجَّةٍ, وعمل بها الخلفاءُ بعدَه (4). _________ (1). ينظر «تهذيب التهذيب»: (1/ 498). (2). «الجرح والتعديل»: (2/ 431). (3). يعني ابن حبان في «المجروحين»: (1/ 194). (4). عقد المؤلف فصلًا في التعزير بالعقوبات المالية في كتابه «الطرق الحكمية»: (2/ 688 - 698). وانظر «زاد المعاد»: (3/ 99 و 5/ 50). (1/266) وأما معارضته بحديث البراء في قصة ناقته, ففي غاية الضعف, فإن العقوبة إنما تسوغ إذا كان المعاقَب متعديًّا بمَنْع واجب أو ارتكاب محظور, وأما ما تولَّد من غير جنايته وقصده, فلا يسوِّغ أحدٌ عقوبته عليه, وقول من حَمَل ذلك على سبيل التوعّد دون الحقيقة في غاية الفساد, يُنَزَّه عن مثله كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقول مَن حَمَله على أخذ الشطر الباقي بعد التلَف باطل؛ لشدة منافرته وبُعْده عن مفهوم الكلام، ولقوله: «فإنَّا آخذوها وشطرَ ماله». وقول الحربي: إنه «وشُطِرَ» بوزن شُغِل، في غاية الفساد، ولا يعرفه أحدٌ من أهل الحديث, بل هو من التصحيف. وقول ابن حبان: لولا حديثه هذا لأدخلناه في «الثقات» , كلام ساقط جدًّا, فإنه إذا لم يكن لضعفه سببٌ إلا رواية هذا الحديث وهذا الحديث إنما ردَّه لضعفه, كان هذا دورًا باطلًا, وليس في روايته لهذا ما يوجب ضعفَه، فإنه لم يخالف فيه الثقات. وهذا نظير ردّ مَن ردّ حديث عبد الملك بن أبي سليمان, حديث جابر في شُفْعة الجوار (1) , وضعَّفه بكونه روى هذا _________ (1). وهو حديث: «الجارُ أحقّ بشُفْعَة جاره ... » أخرجه أبو داود (3518)، والترمذي (1421)، والنسائي في «الكبرى» (7264)، وابن ماجه (2494)، وأحمد (14253) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر به. وقد تكلّم شعبةُ في عبد الملك بسبب هذا الحديث، وكذا الشافعي وأحمد ويحيى. وقال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: لا أعلم أحدًا رواه عن عطاء غير عبد الملك، تفرّد به، ويروى عن جابر خلاف هذا. وانظر كلام المؤلف في الجواب عن تعليله في كتابنا هذا (2/ 537)، وينظر أيضًا: «نصب الراية»: (4/ 173 - 174)، و «تنقيح التحقيق»: (4/ 175 - 176). (1/267) الحديث، وهذا غير موجِبٍ للضعف بحال. والله أعلم.   2 - باب رضا المصدِّق 86/ 1525 - وعن عبد الرحمن بن جابر بن عَتيك، عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «سيأتيكم رَكْب (1) مُبَغَّضُون، فإذا جاؤوكم فرحِّبوا بهم، وخَلُّوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم، فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم» (2). في إسناده: أبو الغُصْن، وهو ثابت بن قيس المدني الغِفاري، مولاهم، وقيل: مولى عثمان بن عفان، قال الإمام أحمد: ثقة، وقال يحيى بن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بذاك صالح، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم محمد بن حِبَّان البُسْتِي: كان قليل الحديث، كثير الوهم فيما يرويه، لا يحتج بخبره إذا لم يتابعه عليه غيره. هذا آخر كلامه (3). _________ (1). كذا في مخطوطة «المختصر» و «سنن أبي داود»، وفي مطبوعة «المختصر» وبعض نسخ «السنن»: «رُكَيب» بالتصغير. (2). أخرجه أبو داود (1588)، والبيهقي: (4/ 114) من طريق بشر بن عمر، عن أبي الغُصن، عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن به. وذكر المنذري أن في إسناده أبا الغصن وذَكَر الكلام فيه، وفيه أيضًا صخر بن إسحاق وعبد الرحمن بن جابر مجهولان. تنظر ترجمتهما في «التهذيب»: (4/ 410 و 6/ 154). وقد ضعَّفه عبد الحق وابن القطان وغيرهم. وروى الحديث ابن أبي شيبة (9932)، وابن زنجويه في «الأموال» (1574) وغيرهم فجعلوه من مسند جابر بن عبد الله الأنصاري. ينظر «بيان الوهم والإيهام»: (2/ 131 - 132). (3). ذكر المنذري بعده العبارة الآتية فيمن يعرف باسم «ثابت بن قيس» التي نسبها المجرِّد لابن القيم. (1/268) قال ابن القيم - رحمه الله -: وفي الرواة خمسة كل منهم اسمه ثابت بن قيس لا نَعْرف فيهم مَن تُكُلِّم فيه غيره (1).   3 - باب مَن روى نصفَ صاعٍ مِن قَمْح (2) 87/ 1555 - وعن حُميد ــ وهو الطويل ــ، عن الحسن ــ وهو البصري ــ قال: «خطَبَ ابنُ عباس في آخر رمضان على منبر البصرة فقال: أخرجوا صدقةَ صومِكم، فكأنَّ الناسَ لم يعلموا، فقال: مَن ههنا مِن أهلِ المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلِّموهم، فإنهم لا يعلمون، فرَضَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الصدقة، صاعًا من تمر أو شعير، أو نصف صاع قمح، على كلِّ حرٍّ أو مملوكٍ، ذَكرٍ أو أنثى، صغيرٍ أو كبير، فلما قدم عليٌّ رأى رُخْصَ السِّعْر، قال: قد أوسعَ الله عليكم، فلو جعلتموه صاعًا مِن كل شيء؟ قال حميد: وكان الحسن يرى صدقةَ رمضان على مَن صام. وأخرجه النسائي (3)، وقال: الحسن لم يسمع من ابن عباس. وهذا الذي قاله النسائي هو الذي قاله الإمام أحمد وعلي بن المديني وغيرهما من الأئمة، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: الحسن لم يسمع من ابن عباس، وقوله: «خطبنا ابن عباس» يعني خطب أهل البصرة، وقال علي بن المديني في حديث الحسن: _________ (1). كذا نَسَب مُجرِّد «التهذيب» هذا القول لابن القيم بينما هذا النقل من كلام المنذري في «مختصره»: (2/ 202) ومخطوطته (ق 20 ب - المحمودية) ووقع في المخطوط تقديم وتأخير بين كلام ابن حبان وبقية الأئمة. وهؤلاء الخمسة ذكرهم الخطيب في «المتفق والمفترق»: (1/ 591 - 600). (2). يعني في زكاة الفطر. (3). أخرجه أبو داود (1622)، والنسائي في «المجتبى» (1850) وفي «الكبرى» (1815). (1/269) «خطبنا ابن عباس بالبصرة»: إنما هو كقول ثابت «قدم علينا عمران بن حصين» ومثل قول مجاهد: «خرج علينا علي» وكقول الحسن: «إن سُراقة بن مالك بن جُعْشُم حدثهم» وقال ابن المديني أيضًا: الحسن لم يسمع من ابن عباس، وما رآه قط، كان بالمدينة أيام ابن عباس على البصرة. قال ابن القيم - رحمه الله -: قال الترمذيُّ (1): سألت أبا عبد الله البخاري عن حديث الحسن: «خَطَبنا ابنُ عباس فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَرَض صدقَة الفطر»؟ فقال: روى غيرُ يزيد بن هارون، عن حُميد، عن الحسن: «خَطَبَ ابنُ عباس» وكأنه رأى هذا أصحّ. قال الترمذيُّ: وإنما قال البخاريُّ هذا لأن ابن عباس كان بالبصرة في أيام عليّ, والحسنُ البصريُّ في أيامِ عثمانَ وعليّ كان بالمدينة.   4 - بابٌ في تعجيل الزكاة 88/ 1556 - عن أبي هريرة قال: بعث النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عمرَ بن الخطاب على الصدقة، فمنع ابنُ جميل، وخالدُ بن الوليد، والعباسُ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد بن الوليد، فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبسَ أدراعَه وأَعْتُدَه في سبيل الله، وأما العبّاس عمُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي عليَّ ومثلها»، ثم قال: «أما شعرتَ أنّ عمّ الرجل صِنْو الأب» أو «صِنْو أبيه». وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (2). قال ابن القيم - رحمه الله -: لفظ مسلم وأبي داود: «فهي علَيَّ ومثلُها معها». _________ (1). في كتاب «العلل الكبير» (1/ 325 - 326). (2). أخرجه أبو داود (1623)، والبخاري (1468)، ومسلم (983)، والنسائي (2464). (1/270) وفيه قولان، أحدهما: أنه كان تسلَّف منه صدقةَ عامين. والثاني: أنه تحمَّلها عنه يؤدِّيها عنه. ولفظ البخاريّ والنسائيّ: «فهي عليه صدقة ومثلها معها» وفيه قولان، أحدهما: أنه جعله مصرفًا لها، وهذا قبل تحريمها على بني هاشم. والثاني: أنه أسقطها عامين لمصلحةٍ كما فعل عمرُ عامَ الرّمادة. ولفظ ابن إسحاق: «هي عليه ومثلُها معها» حكاه البخاريُّ (1)، وفيه قولان، أحدهما: أنه أنظره بها ذلك العام إلى القابل فيأخذها ومثلها. والثاني: أن هذا مدحٌ للعباس وأنه سَمح بما طُلِب منه، لا يمتنع من إخراج ما عليه بل يخرجه ومثله معه. وقال موسى بن عُقْبة: «فهي له ومثلها معها» ذكره ابن حبان (2)، وفيه قولان، أحدهما: أن «له» بمعنى «عليه» كقوله تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7]. والثاني: إطلاقها له وإخراج النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه من عنده بِرًّا له، ولهذا قال: «أما شعرتَ أنّ عمّ الرجل صِنْو أبيه».   5 - بابٌ في الاستعفاف 89/ 1582 - وعن ابن الساعِدِي قال: استعلمني عمرُ على الصدقة، فلما فرغتُ منها وأدَّيتها إليه، أمر لي بعُمَالة، فقلت: إنما عملتُ لله، وأجري على الله، قال: خذ ما أُعطيتَ، فإني قد عملتُ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعَمَّلني، فقلتُ مثلَ قولك، فقال لي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أُعطيتَ شيئًا مِن غيرِ أن تسأله فكُلْ وتصدَّقْ». _________ (1). (2/ 122) معلقًا بعد حديث (1468). (2). في «الصحيح»: (8/ 69). (1/271) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (1) بنحوه (2). ورواه الزهري، عن السائب بن يزيد، عن حُوَيطب بن عبد العُزَّى، عن عبد الله بن السَّعْدي، عن عمر، فاجتمع في إسناده أربعة من الصحابة، وهو من الأحاديث التي جاءت كذلك. ووقع في حديث الليث بن سعد: «ابن الساعدي» كما قدمناه، وهو عبد الله بن السعدي، ولم يكن سعديًّا، وإنما قيل لأبيه: السعدي، لأنه كان مُسْتَرضَعًا في بني سعد بن بكر، وهو قرشيّ عامريّ مالكيّ، من بني مالك بن حِسْلٍ، واسم السعدي: عَمرو بن وَقْدان، وقيل: قُدامة بن وقدان. وأما الساعدي: فنسبة إلى بني ساعدة من الأنصار، من الخزرج، ولا وجه له ههنا، إلا أن يكون له نزول أو حِلْف أو خُؤولة، أو غير ذلك. وقوله: «فعَمَّلَني» بفتح العين المهمة، وتشديد الميم وفتحها، أي: جعل لي العُمَالة، وهي أجرة العمل. وفيه جواز أخذ الأجرة على أعمال المسلمين وولاياتهم الدينية والدنيوية، قيل: وليس معنى الحديث في الصدقات، وإنما هو في الأموال التي يقسمها الإمام على أغنياء الناس وفقرائهم، واستشهد بقوله في بعض طرقه «يَتَموَّله» وقال: الفقير لا ينبغي أن يأخذ من الصدقة ما يتخذه مالًا، كان عن مسألة أو عن غير مسألة (3). واختلف العلماء فيما أمر به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عمر من ذلك ــ بعد إجماعهم على أنه _________ (1). أخرجه أبو داود (1647)، والبخاري (7164)، ومسلم (1045)، والنسائي (2397). (2). «بنحوه» من مخطوطة «المختصر». (3). من قوله: «وقوله: فعَمَّلَني ... » إلى هنا، مكتوب في هامش مخطوطة «المختصر» (31 أ) وليس عليها علامة التصحيح، وهي في متن المطبوعة، وأشار المجرِّد أنها من كلام المنذري الذي علق عليه المؤلف. (1/272) أمْرُ نَدْبٍ وإرشاد ــ فقيل: هو ندب من النبي - صلى الله عليه وسلم - لكلِّ مَن أُعطي عطيَّة, كانت من سلطان أو عامِّيّ, صالحًا كان أو فاسقًا, بعد أن يكون ممن تجوز عطيتُه. حكى ذلك غيرُ واحد. وقيل: ذلك مِن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نَدْب إلى قبول عطية غير (1) السلطان, فأما السلطان, فبعضهم منعها, وبعضهم كرهها. وقال آخرون: ذلك ندبٌ لقبول هدية السلطان دون غيره, ورجَّح بعضُهم الأول، بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يخصّ (2) وجهًا من الوجوه. تم كلامه (3). [قال ابن القيم - رحمه الله -]: وسياق الحديث إنما يدلُّ على عطية العامل على الصدقة, [ق 54] فإنه يجوز له أخذ عَمالته وتَمَوّلها وإن كان غنيًّا, والحديث إنما سِيْقَ لذلك, وعليه خرج جوابُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس المراد به العموم في كلِّ عطية مِن كلِّ معطٍ, والله أعلم. 90/ 1583 - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو على المنبر، وهو يذكر الصدقة والتعفُّف منها والمسألة: «اليدُ العُليا خيرٌ مِن اليد السُّفْلَى، واليدُ العليا المنفِقَة، والسُّفْلى السائلة». _________ (1). في «الأصل»: «من غير» والمثبت من مخطوطة «المختصر». (2). في مخطوطة «المختصر»: «لأن النبي عليه السلام لم يخص». (3). من قوله: «واختلف العلماء» إلى هنا نسبه المجرِّد إلى ابن القيم ثم كتب الناسخ فوق (قال): «ينظر من كلام الزكي»، وفوق (تم كلامه): «إلى هنا» يعني أن هذه الفقرة من كلام صاحب المختصر زكيّ الدين المنذري، وهذه الفقرة لا وجود لها في مطبوعة «المختصر»: (2/ 242 - 243)، وهو موجود في مخطوطة «المختصر» (ق 30 ب) معلقة في هامشها. ولم يتفطن في ط. الفقي إلى ذلك فساقه من كلام ابن القيم، وفي ط. المعارف ساقه من كلام ابن القيم ولم ينتبه لتعليق الناسخ، وإن ذكر في الهامش أن الكلام لعله للمنذري. (1/273) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (1) بهذا اللفظ: «اليدُ العُلْيا المنفقة، والسُّفْلى السائلة». وقد ذكر أبو داود (2) عن أيوب: «العُليا المتعفِّفَة»، وروي عن الحسن البصري: «أن السُّفْلى الممسكة المانعة». وقد ذكر في حديث مالك بن نَضْلة الذي بعده: «أن الأيدي ثلاثة» (3). وذهبت المتصوفةُ إلى أن اليد العُليا هي الآخذة، لأنها نائبة عن يد الله تعالى، وما جاء في الحديث الصحيح من التفسير مع فهم المقصد مِن الحثِّ على الصدقة أولى. فعلى التأويل الأول هي عُليا بالصورة، وعلى الثاني عليا بالمعنى.
ملفات · 4
المصدر المختار

كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...