النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
الكامل (6/ 401)، والبيهقي في الشعب (9365)، والدارقطني في الأفراد، كما في اللآلئ
المصنوعة (2/ 286)، والمقاصد الحسنة (ص 643)، ورواه ابن الجوزي في الموضوعات (3/
268)، وقال: "باطل"، وانظر: العلل لابن أبي حاتم (2/ 342)، مجمع الزوائد
(8/ 59)، تنزيه =
(1/37)
وهذا، وإن صَحّح بعض الناس سَنده (1)،
فالحسّ يَشهد بوَضعه، لأنّا نُشاهد العُطاس والكَذِب يعمل عمله، ولو عَطس مائة ألف
رَجل عند حديث يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُحكم بصحته بالعُطاس،
ولو عَطسوا عند شهادة زُور لم تُصدّق.
وكذلك حديث: "عليكم بالعدَس، فإنّه مبارك يُرقّ القلب، قُدِّس فيه سَبعون
نبيًّا" (2).
وقد سُئل عبد الله بن المُبارك عن هذا الحديث؟ وقيل له: إنّه يُروى عنك. فقال:
وعنّي؟! (3).
أرفعُ شيءٍ في العدَس أنّه شَهوة اليهود. ولو قُدّس فيه نبيٌّ واحدٌ لكان شِفاءً
من الأدواء، فكيف بسبعين نَبي؟! وقد سَمّاه الله تعالى {أَدْنَى} [البقرة: 61] على
من اختاره على المنّ والسّلوَى، وجعلَه قَرين الثُّوم والبصل، أفتَرى أنبياء بني
إسرائيل قُدّسوا فيه لهذه العلّة؟.
__________
= الشريعة (2/ 239)، فيض القدير (4/ 381)، الفوائد المجموعة (ص 224).
(1) قال النووي في فتاويه: (ص 113): "رواه أبو يعلى في مسنده بإسنادٍ جيد حسن
... ".
(2) رواه ابن حبان في المجروحين (2/ 120)، وابن عدي في الكامل (3/ 1173)، والبيهقي
في شعب الإيمان (5949)، والطبراني في المعجم الكبير (22/ 152)، وابن الجوزي في
الموضوعات (3/ 112) وقال: "موضوع"، وانظر: المقاصد الحسنة (ص 485)،
الفوائد المجموعة (ص 161)، السلسلة الضعيفة (510).
(3) رواه ابن عدي في الكامل (3/ 1173)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/
114)، عن إسحاق بن إبراهيم أن ابن المبارك سئل ... فذكره.
(1/38)
والمضار التي فيه، من تَهييج السوداء،
والنّفخ، والرّياح الغليظة، وضِيق النّفَس، والدّم الفاسد، وغير ذلك من المضار
المحسوسة (1).
ويُشبه أن يكون هذا الحديث من وَضع الذين اختاروه على المَنّ والسلوى، أو أشباههم.
ومن ذلك حديث: "إنّ الله خَلق السماوات والأرض يوم عاشوراء" (2).
وحديث: "اشربوا على الطعام تَشبعوا" (3).
فإنّ الشُّرب على الطعام يُفسده، ويَمنع من استقراره في المَعدَة، ومن كمال نُضجه
(4).
ومن ذلك حديث: "أكذبُ الناس الصبّاغون، والصوّاغون" (5).
__________
(1) انظر: زاد المعاد (4/ 289 - 290، 295).
(2) رواه ابن الجوزي ضمن حديث طويل في الموضوعات (2/ 567 - 571) وقال: "لا
يشك عاقل في وضعه"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 109)، تنزيه الشريعة (2/
149).
(3) رواه ابن حبان في المجروحين (2/ 21)، وأعله بعبد الله بن ميمون القداح وأنه لا
يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وأورده الذهبي في الميزان (2/ 512).
(4) انظر: زاد المعاد (4/ 205).
(5) رواه ابن ماجة (2152)، وأحمد في المسند (2/ 292، 324، 345)، والطيالسي في
مسنده (255)، وابن حبان في المجروحين (2/ 313)، والبيهقي في الكبرى (10/ 249)،
وابن عدي في الكامل (6/ 293) ترجمة محمد بن يونس الكديمي، والخطيب في تاريخ بغداد
(3/ 438)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 604) وقال: "لا يصح"،
وأورده الذهبي في الميزان (4/ 75)، من طريق ابن عدي، وساق سنده إلى أبي نعيم، ثم
قال: =
(1/39)
والحسن يَردّ هذا الحديث، فإنّ الكذب في
غيرهم أضعافه فيهم، كالرافضة -فإنهم أكذب خلق الله- والكُهّان، والطُّرُقية،
والمُنَجمين.
وقد تأوّله بعضهم على أنّ المراد بـ "الصبّاغ" الذي يزيد في الحديث
ألفاظًا تُزيّنه، "والصوّاغ" الذي يَصوغ الحديث، ليس له أصل (1)، وهذا
تَكلّفٌ باردٌ لتأويل حديثٍ باطلٍ.
__________
= "ومن افترى هذا على أبي نعيم"، وانظر: العلل لابن أبي حاتم (2/ 278)،
سلسلة الأحاديث الضعيفة (144) وقال: "موضوع". وانظر: (ص 89).
(1) متأول هذا هو: أبو عبيد القاسم بن سلام كما في الكامل لابن عدي (1/ 154)، صفة
من لا يؤخذ عنه العلم، العلل المتناهية (2/ 605).
(1/40)
فصل
ومنها: سَماجة الحديث، وكَونه مما يُسخر منه، كحديث: "لو كان الأَرُزّ رجلًا،
لكان حليمًا، ما أكله جائعٌ إلا أشبعه" (1).
فهذا من السَّمِج البارد الذي تُصان عنه الفضلاء فضلًا عن سيد الأنبياء.
وحديث: "الجَوز دَواء، والجُبن دَاء، فإذا صار في الجَوف صار شِفاء"
(2).
فلعن الله واضعه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وحديث: "لو يعلم الناس ما في الحِلبة لاشتروها بوزنها ذهبًا" (3).
وحديث: "أحْضِروا موائدَكم البقلَ، فإنه مَطرَدة للشيطان" (4).
__________
(1) قال المؤلف في زاد المعاد (4/ 262): "فيه -يعني الأرز- حديثان باطلان
موضوعان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أحدهما: ... " فذكر هذا
الحديث، وحديثًا آخر، وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص 550): "قال شيخنا:
هو موضوع"، وانظر: الفوائد المجموعة (ص 163)، الأسرار المرفوعة (ص 287)، كشف
الخفاء (2/ 160).
(2) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (7/ 403)، وابن الجوزي في الموضوعات (3/
115، 116) وقال: "موضوع"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 220)، تنزيه
الشريعة (2/ 236)، الفوائد المجموعة (ص 164).
(3) رواه الطبراني في المعجم الكبير (20/ 96)، وابن عدي في الكامل (2/ 770)، ومن
طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 118)، وقال: "لا يصح"، وانظر: اللآلئ
المصنوعة (2/ 246)، الفوائد المجموعة (ص 164).
(4) رواه ابن حبان في المجروحين (2/ 186)، ومن طريقه ابن الجوزي في =
(1/41)
وحديث: "ما من ورقة هِندباء إلا عليها
قَطرة من ماء الجنة" (1).
وحديث: "بِئست البَقلة الجِرجير، من أكل منها ليلًا بات ونَفسُه تُنازعه،
وتَضرب عِرق الجُذام في أنفه، كُلوها نهارًا، وكُفوا عنها ليلًا" (2).
وحديث: "فضل دُهن البنَفسج على الأدهان كفضل أهل البيت على سائر الخلق"
(3).
__________
= الموضوعات (3/ 119)، وقال: "لا أصل له"، وانظر: الفوائد المجموعة (ص
165).
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير (3/ 2987)، وابن عدي في الكامل (4/ 1604)، ومن
طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 120)، ورواه ابن الجوزي أيضًا من طريق ابن
شاهين كما في الموضوعات (3/ 119)، وقال: "لا يصح"، وانظر: مجمع الزوائد
(5/ 44)، تنزيه الشريعة (2/ 246)، الفوائد المجموعة (ص 165)، سلسلة الأحاديث
الضعيفة (559).
(2) رواه السهمي في تاريخ جرجان (243)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/
121)، وقال: "موضوع"، وانظر: الكامل لابن عدي (6/ 2386)، تنزيه الشريعة
(2/ 247)، الفوائد المجموعة (ص 166).
(3) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 123) بهذا اللفظ، ورواه أبو نعيم في الحلية
(3/ 204)، وابن حبان في المجروحين (2/ 103)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (7/
13)، وابن عدي في الكامل (6/ 2304)، ومن طريقهم ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 245 -
248) بلفظ: "فضل البنفسج على الأدهان كفضل الإسلام على سائر الأديان"،
ولفظ رواية ابن حبان، والخطيب: "كفضلي على سائر الخلق"، ولفظ رواية ابن
عدي: "فضلنا أهل البيت على الناس كفضل البنفسج ... "، وقال ابن الجوزي:
"هذه الأحاديث كلها موضوعة"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 223، 277)، تنزيه
الشريعة (2/ 237، 271)، الفوائد المجموعة (ص 196).
(1/42)
وحديث: "فضل الكُرّاث على سائر
البُقول، كفضل الخُبز على الحُبوب" (1).
وحديث: " الكَمأة والكرفس طعام إلياس واليسع" (2).
وحديث: "إن للقلب فَرحة عند أكل اللحم" (3).
وحديث: "ما مِنْ رُمّان إلا ويُلقّح بحبة من رُمّان الجنَّة" (4).
وحديث: "رَبيع أُمّتي العِنب والبطّيخ" (5).
وحديث: "عليكم بمداومة أكل العِنب مع الخُبز" (6).
__________
(1) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 123)، وقال: "لا يُشك في وضعه"،
وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 223)، تنزيه الشريعة (2/ 237)، الفوائد المجموعة (ص
196).
(2) هو جزء من الحديث الذي قبله.
(3) رواه ابن عدي في الكامل (4/ 1534)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/
131)، وقال: "موضوع"، والبيهقي في الشعب (5614)، وانظر: اللآلئ المصنوعة
(2/ 226).
(4) رواه ابن عدي في الكامل (6/ 2287)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 94
- 95)، وقال: "لا يصح"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 259)، الفوائد
المجموعة (ص 159).
(5) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 99)، وقال: "موضوع"، وانظر:
اللآلئ المصنوعة (2/ 210)، تنزيه الشريعة (2/ 235)، سلسلة الأحاديث الضعيفة (155).
(6) رواه ابن عدي في الكامل (5/ 1778)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/
151)، وقال ابن عدي: "موضوع"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 211)، تنزيه
الشريعة (2/ 235)، الفوائد المجموعة (ص 160).
(1/43)
وحديث: "عليكم بالملح، فإنه شِفاء من
سبعين داء" (1).
وحديث: "من أكل فُولة بِقِشْرها أخرج الله منه [من] (2) الداء مثلها"
(3).
لعن الله واضعه.
وحديث: "لا تَسبّوا الدّيك فإنّه صَديقي، ولو يَعلم بنوا آدم ما في صوته
لاشتروا رِيشه ولَحمه بالذهب" (4).
وحديث: "من اتّخذ دِيكًا أبيضَ لم يقربه شَيطان ولا سِحر" (5)،
وحديث: "إنّ لله دِيكًا عُنقه مَطوية تحت العرش، ورجلاه في التخوم" (6).
__________
(1) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 102)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 211)،
تنزيه الشريعة (2/ 243)، الفوائد المجموعة (ص 161).
(2) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي ومصادره.
(3) رواه ابن حبان في المجروحين (2/ 150)، وابن عدي في الكامل (4/ 1573)، وابن
الجوزي في الموضوعات (3/ 110 - 111)، وقال: "ليس بصحيح"، وانظر: المقاصد
الحسنة (ص 626).
(4) رواه ابن حبان في المجروحين (2/ 41)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/
133)، وقال: "موضوع"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 227)، تنزيه الشريعة
(2/ 249)، الفوائد المجموعة (ص 172).
(5) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 135)، وقال بعد أن ساق عددًا من الأحاديث في
هذا الباب: "هذه الأحاديث ليس فيها شيءٌ صحيحٌ"، وانظر: شعب الإيمان
للبيهقي (5177)، تنزيه الشريعة (2/ 250)، الفوائد المجموعة (ص 172).
(6) رواه ابن عدي في الكامل (5/ 1830)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/
139) وقال بعد أن ساق عددًا من الأحاديث في الباب: =
(1/44)
وبالجملة: فكل أحاديث الديك كذب، إلا حديثًا
واحدًا: "إذا سمعتم صِياح [الدّيَكة} (1)، فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت
مَلكًا" (2).
__________
= هذه أحاديث كلها موضوعة"، وانظر: المستدرك للحاكم (4/ 297)، مجمع الزوائد
(4/ 180)، اللآلئ المصنوعة (1/ 60)، تنزيه الشريعة (1/ 189)، الفوائد المجموعة (ص
456 - 457)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (150).
(1) في الأصل: الديك، والتصويب من مصادره.
(2) رواه البخاري (3303)، ومسلم (6857).
(1/45)
فصل
ومنها: مُناقضة الحديث لما جاءت به السَّنة مُناقضة بَيّنة، فكل حديثٍ يَشتمل على
فَسادٍ، أو ظُلمٍ، أو عَيبٍ، أو مَدح باطلٍ، أو ذَم حقٍّ، أو نحو ذلك، فرسول الله
- صلى الله عليه وسلم - منه بَريء.
ومن هذا الباب: أحاديث مَدح من اسمه محمّد وأحمد، وأنّ كل من يُسمّى بهذا الاسم،
لم يَدخل النار (1).
وهذا مُناقض ما هو مَعلومٌ من دِينه: أنّ النّار لا يُجار منها بالأسماء والألقاب،
وإنّما النَّجاة منها بالإيمان والأعمال.
ومن هذا الباب: أحاديث كثيرة عُلّقت النجاة من النّار [بها] (2) وأنها لا تَمس من
فعل ذلك، وغايتها أن تكون من صغار الحسنات.
والمعلوم من دِينه - صلى الله عليه وسلم - خِلاف ذلك، وأنّه إنما ضَمن [النجاة]
(3) لمن حَقّق التوحيد.
__________
(1) ستأتي بعد قليل، وقد قال ابن همات في التنكيت والإفادة (ص 21): "قال
الشافعي في سيرته: لم يصح في فضل التسمية به حديث، بل قال الحافظ تقي الدين
الحراني: كل ما ورد فيه فهو موضوع".
(2) ليس في الأصل، وهي من نسخة المعلمي.
(3) زيادة ليست في الأصل.
(1/46)
فصل
ومنها: أن يُدّعى على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فعل أمرًا ظاهرًا، بمحضر
من الصحابة كلهم، وأنهم اتفقوا على كِتمانه ولم يَفعلوه [كما] (1) يَزعم أكذب
الطوائف: "أنّه - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيد علي بن أبي طالب رضي الله عنه
بمحضر من الصحابة كلهم، وهم رَاجعون من حجة الوداع، فأقامه بينهم حتى عرفه الجميع،
ثم قال: هذا وَصيي وأخي، والخليفة من بَعدي، فاسمعوا له وأطيعوا" (2).
ثم اتفق الكُلّ على كِتمان ذلك وتَغييره، فلعنة الله على الكاذبين.
وكذلك رِوايتهم: "أن الشّمس رُدّت له بَعد العصر، والناس يُشاهدونها"
(3).
__________
(1) في الأصل كلمة لم أتمكن من قراءتها، والذي أثبته من نسخة المعلمي.
(2) ساق ابن الجوزي عددًا من الأحاديث في مؤاخاة النبي - صلى الله عليه وسلم -
لعلي، وأن عليًّا رضي الله عنه هو الوصي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحكم
بوضعها، وذلك في كتابه: الموضوعات (2/ 104، 105، 147)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية
في منهاج السنة (7/ 361): أحاديث المؤاخاة لعلي كلها موضوعة. ويعد هذا الكتاب
مرجعًا مهمًّا للرد على شبهات الرافضة وأكاذيبهم حول هذه المسألة وغيرها من
المسائل التي ضلوا بسببها وأضلوا بها كثيرًا من الناس، وانظر منه (4/ 32، 7/ 279 -
280، 353 - 361)، مجمع الزوائد (9/ 111 - 112)، السلسلة الضعيفة (351 - 352).
(3) رواه العقيلي في الضعفاء (3/ 327)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 119
- 120)، وقال: "موضوع بلا شك"، ورواه الجورقاني في الأباطيل (1/ 158)،
والطحاوي في مشكل الآثار (2/ 8)، وانظر: مجمع الزوائد (8/ 297)، منهاج السنة (8/
168)، ميزان الاعتدال (3/ 170)، اللآلئ المصنوعة (1/ 336)، تنزيه الشريعة (1/
378)، الفوائد المجموعة =
(1/47)
ولا يَشتهر هذا أعظم اشتهار، ولا يَعرفه إلا
[أسماء بنت عُميس] (1).
__________
= (ص 355).
(1) في الأصل: "أم سلمة"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(1/48)
فصل
ومنها: أن يكون الحديث باطلًا في نَفْسه، فيدل بطلانه على أنه ليس من كلام الرسول
- صلى الله عليه وسلم -.
كحديث: "المجرّة التي في السماء من عَرَق الأَفعى التي تحت العَرش" (1).
وحديث: "إذا غَضب الله تعالى أنزل الوَحيَ بالفارسية، وإذا رَضي أنزله
بالعَربيّة" (2).
وكحديث: "سِتُّ خِصال تُورث النّسيان: سُؤر الفأر، وإلقاء القَمل في النار،
والبَول في الماء الراكد، ومَضغ العِلك، وأكل التفاح الحامض ... " (3).
__________
(1) رواه العقيلي في الضعفاء (3/ 60)، الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (1/ 44)،
ومن طريقهما ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 209)، وقال: "لا يصح"، وأبو
الشيخ في العظمة (4/ 1302). وانظر: مجمع الزوائد (1/ 135)، ميزان الاعتدال (2/
530)، اللآلئ المصنوعة (1/ 85)، تنزيه الشريعة (1/ 190).
(2) رواه ابن عدي في الكامل (5/ 1670)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (1/
157)، وقال: "موضوع"، وفيه: "إذا غضب أنزله بالعربية، وإذا رضي
أنزله بالفارسية". وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 11)، تنزيه الشريعة (1/ 136).
(3) رواه ابن عدي في الكامل (2/ 622)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/
190)، ولفظه: "ست من النسيان: سؤر الفار، وإلقاء القملة وهي حيّة، والبول في
الماء الراكد، وقطع القطار، ومضغ العلك، وأكل التفاح، ويحل ذلك اللبان الذكر"
وقال: "موضوع"، وانظر: اللآلئ المصنوعة =
(1/49)
وحديث: "الحِجامة على القفا تُورث
النِّسيان" (1).
وحديث: "يا حُميراء (2) لا تَغتسلي بالماء المُشمّس، فإنه يُورث البرص"
(3).
وكل حديث فيه "يا حُميراء" أو ذكر "الحميراء". فهو كذب مختلق
(4)، مثل: "يا حُميراء، لا تأكلي الطّين، فإنه يُورث كذا
__________
= (2/ 253)، تنزيه الشريعة (2/ 240).
(1) رواه الديلمي، كما في المقاصد الحسنة (ص 298)، وقال الشوكاني في الفوائد
المجموعة (ص 263): "في إسناده متهم بالوضع". وانظر: زاد المعاد (4/ 52 -
53).
(2) الحميراء: تصغير حمراء، وهي المرأة البيضاء المشرّب بياضها بحمرة، القاموس
المحيط (2/ 13)، سير أعلام النبلاء (2/ 168)، والمراد بها عائشة رضي الله تعالى
عنها.
(3) رواه ابن حبان في المجروحين (3/ 75)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/
358)، وقال: "لا يصح". وأبو نعيم في كتاب الطب كما في اللآلئ المصنوعة
(2/ 5)، وابن عدي في الكامل (3/ 912)، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (2/ 167):
"وقد قيل: إن كل حديث فيه: يا حميراء، لم يصح، وأوهى ذلك: ... "لا تفعلي
يا حميراء فإنه يورث البرص"". ورواه الدارقطني في سننه (3) بدون لفظة
"يا حميراء". وهو عند العقيلي في الضعفاء (2/ 176) من حديث أَنس، وجاء
هذا في أثر عن عمر رضي الله عنه موقوفًا، رواه الدارقطني في سننه (4)، وانظر: مجمع
الزوائد (1/ 214)، تنزيه الشريعة (2/ 69)، الفوائد المجموعة (ص 8)، إرواء الغليل
(1/ 50).
(4) قال الزركشي في الإجابة (ص 51) بعد أن ذكر حديث: "خذوا شطر دينكم ...
": "سألت شيخنا الحافظ ابن كثير رحمه الله عن ذلك؟ فقال: كان شيخنا حافظ
الدنيا أبو الحجاج المزي رحمه الله تعالى يقول: كل حديث فيه =
(1/50)
وكذا" (1).
وحديث: "خُذوا شَطر دِينكم عن الحُميراء" (2).
وحديث: "من لم يكن له مال يتصدّق به، فليلعن اليهود
__________
= ذكر الحميراء باطل إلا حديثًا في الصوم في سنن النسائي. قال ابن كثير: وحديثًا
آخر في سنن النسائي أيضًا، ثم ذكر حديث: "يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم
... " ثم قال: وإسناده صحيح. وروى الحاكم في مستدركه حديث: "ذَكر النبي
- صلى الله عليه وسلم - خروج بعض أمهات المؤمنين، فضحكت عائشة، فقال: انظري يا
حميراء ألا تكوني أنت، ثم التفت إلى علي فقال: إن وليت من أمرها شيئًا فارفق
بها" وقال: "صحيح الإسناد". وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (2/ 355)
بعد أن ذكر حديث "يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم": "ولم أر في
حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا". وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (2/
167): "وقد قيل: إن كل حديث فيه: "يا حميراء" لم يصح". وانظر:
التحديث (ص 185).
(1) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 188 - 189) وقال: "لا يصح"، وقال
المؤلف في زاد المعاد (4/ 309): "ورد -يعني فى الطين- أحاديث موضوعة لا يصح
منها شيء مثل ... حديث: "يا حميراء ... "، وكل حديث في الطين فإنه لا
يصح ولا أصل له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". وانظر: ميزان الاعتدال
(4/ 412)، اللآلئ المصنوعة (2/ 249)، تنزيه الشريعة (2/ 258)، الفوائد المجموعة (ص
183).
(2) قال ابن كثير: "سألت عنه شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي فلم يعرفه، وقال:
لم أقف له على سند إلى الآن، وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: هو من الأحاديث
الواهية التي لا يعرف لها إسناد". تحفة الطالب (ص 170)، وقال الحافظ ابن حجر:
"لا أعرف له إسنادًا، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في نهاية ابن
الأثير ذكره في مادة "ح م ر" ولم يذكر من خرَّجه، ورأيته أيضًا في كتاب
الفردوس لكن بغير لفظه ... " كذا في المقاصد الحسنة (ص 321)، وكشف الخفاء (1/
375)، وانظر: الفوائد المجموعة (ص 399).
(1/51)
النصارى" (1).
فإن اللعنة لا تقوم مقام الصدقة أبدًا.
وكحديث: "آليت على نفسي أن لا أُدخل النار من كان اسمه أحمد ومحمد" (2).
وكحديث: "من وُلد له مَولود فسمّاه محمدًا -تبركًا به- كان هو والولد في
الجنة" (3).
وكحديث: "ما مِن مُسلم دَنا من زَوجته، وهو يَنوي إن حَبلَت منه يُسميه
محمدًا، إلا رزقه الله ولدًا ذكرًا" (4).
وفي ذلك جُزء كله كَذب (5).
__________
(1) رواه ابن عدي في الكامل (4/ 1517)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (1/ 258)،
ومن طريقهما ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 489 - 495) وليس عندها والنصارى"،
وقال: "لا يصح"، وانظر: ميزان الاعتدال (2/ 486)، اللآلئ المصنوعة (2/
75)، الفوائد المجموعة (65).
(2) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 240 - 241)، وقال: "لا أصل له"،
وانظر: ميزان الاعتدال (2/ 313)، اللآلئ المصنوعة (1/ 105)، تنزيه الشريعة (1/
173)، الفوائد المجموعة (ص 471).
(3) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 241)، وقال: "روي في هذا الباب أحاديث
ليس فيها ما يصح"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 105)، تنزيه الشريعة (1/ 173)،
الفوائد المجموعة (ص 471).
(4) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 242)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 106)،
تنزيه الشريعة (1/ 174).
(5) لعله "جزء من اسمه محمد وأحمد" للحسين بن أحمد بن بكير كما في تنزيه
الشريعة (1/ 173)، وقد ساق ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 240) حديثًا =
(1/52)
فصل
ومنها: أن يكون كلامه (1) لا يُشبه كلام الأنبياء، فضلًا عن كَلام رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - الذي هو وَحي يُوحى، كما قال الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ
الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)} [النجم: 3، 4]، أي: نُطقه إلا
وحي يوحى، فيكون الحديث ممّا لا يُشبه الوحي، بل لا يُشبه كلام الصحابة.
كحديث: "ثلاثة تَزيد في البصر: النَّظر إلى الخُضرة، والماء الجاري، والوجه
الحسن" (2).
وهذا الكلام ممَّا يُجلّ عنه أبو هريرة وابن عباس، بل سعيد بن المسيّب والحسن، بل
أحمد ومالك.
وحديث: "النّظر إلى الوجه الحسن يَجلو البصر" (3).
وهذا ونحوه من وَضْع بعض الزنادقة.
وحديث: "عليكم بالوُجوه المِلاح، والحدَق السُّود، فإنّ الله
__________
= في الباب من طريق الحسين بن أحمد هذا، وهذا الجزء مطبوع كما في التحديث (ص 173).
(1) أي: الكلام المنسوب إليه - صلى الله عليه وسلم -.
(2) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (4/ 286)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/
366)، وابن الجوزي في الموضوعات (1/ 253 - 254)، وقال: "باطل"، وانظر
اللآلئ المصنوعة (1/ 116)، تنزيه الشريعة (1/ 200)، سلسلة الأحاديث الضعيفة (134).
(3) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (3/ 225)، ومن طريقه ابن الجوزي في
الموضوعات (1/ 252 - 253)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 114)، تنزيه الشريعة (1/
179).
(1/53)
يَستحي (1) أن يُعذِّب مَليحًا بالنار"
(2).
فلعنة الله على واضعه الخبيث.
وحديث: "النّظر إلى الوجه الجميل عِبادة" (3).
وحديث: "الزُّرقة يُمن" (4).
وحديث: "إنَّ الله طَهَّر قومًا من الذُّنوب [بالصلعة] (5) في رُؤوسهم، وإن
عليًّا لأولهم" (6).
وحديث: "نَبات الشّعر في الأنف أمَان من الجُذام" (7).
__________
(1) في الأصل: "لا يستحي"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(2) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (7/ 382)، ومن طريقه ابن الجوزي في
الموضوعات (1/ 249 - 250)، وقال: "موضوع"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/
113)، تنزيه الشريعة (1/ 174)، الفوائد المجموعة (ص 218).
(3) قال القاري في الأسرار المرفوعة (ص 355): "قال ابن القيم: سُئل عنه شيخنا
-يعني ابن تيمية- فقال: هذا كذب باطل على رسول الله عليه الصلاة والسلام، لم يروه
أحد بإسناد صحيح، بل هو من الموضوعات".
(4) رواه أبو داود في مراسيله (479) عن الزهري، ورواه ابن حبان في المجروحين (2/
164)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 251)، وقال: "لا يصح"،
وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 114)، تنزيه الشريعة (1/ 200)، سلسلة الأحاديث الضعيفة
(217).
(5) في الأصل: "بالطاعة"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(6) رواه ابن عدي في الكامل (1/ 207)، وقال: "باطل"، ومن طريقه ابن
الجوزي في الموضوعات (1/ 261)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 121)، تنزيه الشريعة
(1/ 175)، الفوائد المجموعة (ص 474).
(7) رواه ابن حبان في المجروحين (3/ 125)، والعقيلي في الضعفاء (4/ 295)، =
(1/54)
وقد سُئل عنه الإمام أحمد بن حنبل فقال: يا
مُؤمن ذا شيء (1).
وحديث: "مَن آتاه الله وَجهًا حَسنًا، واسمًا حَسنًا، وجعله في مَوضع غير
شَائن، فهو من صفوة الله في خَلقه" (2).
وكل حَديث فيه ذِكر حِسان الوُجوه، أو الثناء عليهم، أو الأمر بالنظر إليهم، أو
التماس الحوائج منهم، أو أنّ النار لا تَمسُّهم: فكذبٌ مختلقٌ، وإفكٌ مُفترى (3).
وفي الباب أحاديث كثيرةٌ، وأقرب شيءٍ في الباب حديث: "إذا بَعثتم إليّ
بَريدًا فابعثوه حَسن الوجه حَسن الاسم" (4).
__________
= وابن عدي في الكامل (2/ 785)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (13/ 141)، ومن
طريقهم ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 262، 264، 265)، وقال: "حديث ليس له
صحة". وانظر: مجمع الزوائد (5/ 99)، الفوائد المجموعة (ص 475).
(1) الموضوعات لابن الجوزي (1/ 267)، وفيها: "ليس من ذا شيء".
(2) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 247)، وقال: "لا يصح"، وانظر:
مجمع الزوائد (8/ 194)، اللآلئ المصنوعة (1/ 111)، تنزيه الشريعة (1/ 199)،
الفوائد المجموعة (ص 473).
(3) انظر مع ما سبق، ومع ما سيأتي بعده (ص 122).
(4) رواه العقيلي في الضعفاء (3/ 158)، والبزار في مسنده (1985)، وأورده ابن
الجوزي في الموضوعات (1/ 248)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 47): "رواه
البزار والطبراني في الأوسط، وفي إسناد الطبراني عمر بن راشد وثقه العجلي، وضعفه
جمهور الأئمة، وبقية رجاله ثقات، وطرق البزار ضعيفة"، وصححه الألباني في
السلسلة (1186)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 112)، تنزيه الشريعة (1/ 200).
(1/55)
وفيه عُمر بن راشد، قال ابن حِبّان: يَضع
الحديث (1). وذكر أبو الفَرج هذا الحديث في "الموضوعات" (2).
ومنها: أن يكون في الحديث تاريخ كذا وكذا، مثل
قوله: إذا كان سَنَة كذا وكذا، وَقع كَيت وكَيت. كقول الكذّاب الأشر: "إذا
انكسف القَمر في المُحرّم، كان البلاء والقتال، وشُغل السلطان، وإذا انكسف في صَفر
كان كذا وكذا ... " (3).
واستمر الكذاب في الشهور كلها.
وأحاديث هذا الباب كلها كذبٌ.
__________
(1) المجروحين (2/ 83).
(2) الموضوعات لابن الجوزي (1/ 248).
(3) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 206 - 207)، وقال: "لا يشك في
وضعه"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 83)، تنزيه الشريعة (1/ 178)، الفوائد
المجموعة (ص 460)، وانظر: (ص 101).
(1/56)
فصل
ومنها: أن يكون الحديث بوَصف الأطباء والطُّرُقية أشبه وأليق، كحديث:
"الهريسة تَشدّ الظهر" (1).
وكحديث: "كل السمك يُوهن الجسد" (2).
وحديث: "الذي شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قِلّة الولد؟ فأمره أن
يأكل البيض والبصل" (3).
وحديث: "أتاني جبريل بهريسة من الجنة فأكلتها، فأعطيت قُوَّة أربعين في
الجماع" (4).
__________
(1) رواه العقيلي في الضعفاء (4/ 45)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (2/ 279)،
ومن طريقهما ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 157 - 159)، وعنده: "أطعمني جبريل
الهريسة لتشد ظهري لقيام الليل"، وقال: "موضوع"، وقال الموصلي:
"قد صُنّف في ذلك جزء، لا يصح في هذا الباب شيء". المغني (ص 453)،
التنكيت والإفادة (ص 137 - 139)، التحديث (ص 164).
(2) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 155)، وفيه: "يُذهب الجسد"، وقال:
"هذا حديث ليس بشيء لا في إسناده ولا في معناه، ولعله "يُذيب
الجسد". وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 233)، تنزيه الشريعة (2/ 239)، الفوائد
المجموعة (ص 175). واستظهر الشيخ المعلمي أن صوابها "يُذهب الحَسَد".
(3) رواه ابن حبان في المجروحين (2/ 358)، وقال: "لا يشك أنه موضوع"،
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 156)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 233)،
تنزيه الشريعة (2/ 252).
(4) رواه ابن عدي في الكامل (5/ 1159)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/
158)، وقال: "موضوع"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 236)، تنزيه الشريعة
(2/ 253)، الفوائد المجموعة (ص 176)، سلسلة =
(1/57)
وحديث: "المؤمن حُلو يُحب
الحلاوة" (1).
ورواه الكذّاب الأشر، بلفظ آخر: "المؤمن حَلوي، والكافر خَمري" (2).
وحديث: "كُلوا التّمر على الرّيق، فإنّه يَقتل الدُّود" (3).
وحديث: "أطعموا نساءكم في نِفاسهن التّمر" (4).
وحديث: "من لَقّم أخاه لُقمة حُلوة، صَرَف الله عنه مَرارة الموقف" (5).
__________
= الأحاديث الضعيفة (1686).
(1) رواه الديلمي كما في كنز العمال (1612)، ورواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد
(3/ 113)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 162 - 163) بلفظ: "قلب
المؤمن حلو يحب ... " وقال: "لا يصح".
(2) قال ابن حجر: "باطل لا أصل له"، المقاصد الحسنة (ص 685)، كشف الخفاء
(2/ 292).
(3) رواه ابن عدي في الكامل (5/ 2009)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/
172)، وقال: "لا يصح"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 243)، تنزيه الشريعة
(2/ 245)، الفوائد المجموعة (ص 180).
(4) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (8/ 261)، ومن طريقه ابن الجوزي في
الموضوعات (3/ 176)، وقال: "لا يصح"، وانظر: مجمع الزوائد (5/ 89)،
تنزيه الشريعة (2/ 240)، الفوائد المجموعة (ص 181)، سلسلة الأحاديث الضعيفة (234).
(5) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (4/ 85 - 86)، ومن طريقه ابن الجوزي في
الموضوعات (3/ 179 - 185)، وقال: "لا يصح"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/
246)، الفوائد المجموعة (ص 182).
(1/58)
وحديث: "من أخذ لُقمة من مَجرى الغائط
والبول، فغَسلَها ثم أكلها، غُفر له" (1).
وحديث: "النّفخ في الطعام يُذهب البركة" (2).
وحديث: "إذا طَنّت أُذن أحدكم فليُصلّ عليّ، وليقل: ذَكر الله من ذَكرني
بخير" (3).
وكل حديثٍ في طَنين الأذن فهو كذبٌ".
__________
(1) رواه أبو يعلى في مسنده (6750)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 195)،
وقال: "موضوع"، وعزاه ابن حجر في المطالب العالية (2/ 326) لأحمد بن
منيع في مسنده، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 255)، تنزيه الشريعة (2/ 241)، الفوائد
المجموعة (ص 158).
(2) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 193)، وقال: "قال النقاش: وضعه عبد
الله بن الحارث"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 254)، ففيه تعقب بورود حديث:
"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النفخ في الطعام والشراب" في
المسند لأحمد (1/ 357)، والترمذي (1887)"، تنزيه الشريعة (2/ 258)، الفوائد
المجموعة (ص 157).
(3) رواه العقيلي في الضعفاء (4/ 261)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/
266)، وقال: "موضوع"، والطبراني في المعجم الصغير (1104)، والبزار في
مسنده كما في كشف الأستار (4/ 3124)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 138):
"رواه الطبراني والبزار، وإسناد الطبراني في الكبير حسن"، وعزاه ابن
القيم في جلاء الأفهام (ص 58) لابن خزيمة في صحيحه وساق سنده. وهذا الحديث تفرد به
معمر بن محمد وهو متروك لذا حكم بعضهم بوضعه، وانظر: ميزان الاعتدال (3/ 635)،
الفوائد المجموعة (ص 224)، وفيه: "قيل: هو موضوع"، وانظر: تعقب السيوطي
في اللآلئ (2/ 285)، وأشار المناوي في فيض القدير (1/ 399) إلى صحة المتن وتعقب
ابن الجوزي في الحكم بوضعه.
(1/59)
فصل
ومنها: أحاديث "العقل" كلها كَذِب، كقوله: "لما خَلَق الله العقل،
قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر، فأدبر، فقال: ما خلقت خلقًا أكرم عليّ منك،
بك آخذ، وبك أُعطي" (1).
وحديث: "لكلّ شيء مَعدن، ومَعدن [التقوى] (2) قُلوب العارفين" (3).
وحديث: "إن الرّجل ليكون من أهل الصلاة والجهاد، وما يُجزى إلا على قَدر
عَقله" (4).
__________
(1) رواه العقيلي في الضعفاء (3/ 175)، وابن عدي في الكامل (6/ 14) ترجمة الفضل بن
عيسى، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (4645)، وابن الجوزي في الموضوعات (1/
272)، وقال: "لا يصح، وليس فيه شيء يثبت"، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال:
"موضوع"، وانظر: ميزان الاعتدال (3/ 356)، اللآلئ المصنوعة (1/ 129)،
تنزيه الشريعة (1/ 253)، الفوائد المجموعة (ص 477 - 478).
(2) في الأصل: "النفوس"، والتصويب من الموضوعات لابن الجوزي (1/ 268)،
ونسخة المعلمي.
(3) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (4/ 11)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (1/
268)، وقال: "لا يصح"، وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال (2/ 424) وقال:
"نقلته من مسند الشهاب"، ونقل الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص 475) عن
الذهبي أنه قال: "موضوع". وانظر: الأسرار المرفوعة (ص 143)، ولفظة:
"العارفين، في الأصل، وميزان الاعتدال، وأما الموضوعات، والفوائد المجموعة
ففيها "العاقلين".
(4) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (3/ 79)، ومن طريقه ابن الجوزي في
الموضوعات (1/ 269)، وقال: "لا يصح"، وجزم ببطلانه يحيى بن معين =
(1/60)
قال الخطيب: حدثنا الصوري، قال: سمعت الحافظ
عبد الغني (1)، يقول: [قال] (2) الدارقطني: "إنّ كِتاب العَقل، وَضعه أربعة:
أولهم مَيسرة بن عبد ربه، ثم سَرقه منه داود بن المُحبّر، [فرَكّبه بأسانيد غير
أسانيد مَيسرة، وسَرقه عبد العزيز بن أبي رَجاء، فرَكّبه بأسانيد أُخر، ثم سَرقه
سُليمان بن عيسى السّجزي، فأتى بأسانيد أُخر (3)] " (4).
قلتُ: يُريد كتاب "العقل" [لداود] (5) المُحترق الكذّاب، وهو سِفر (6).
وقال أبو الفَتح الأَزدي: لا يَصحّ في العقل حديثٌ، قاله
__________
= كما نقله الخطيب في التاريخ، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 125)، تنزيه الشريعة
(1/ 175)، الفوائد المجموعة (ص 475).
(1) في الأصل: "ابن عبد الغني"، والتصويب من نسخة المعلمي.
(2) في الأصل: "إن"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(3) في الأصل: "وركبه بإسناد، وسرقه سليمان بن عيسى السجزي بأسانيد
أخر"، والتصويب من تاريخ بغداد (8/ 359 - 360)، والموضوعات لابن الجوزي (1/
277).
(4) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (8/ 359)، ومن طريقه ابن الجوزي في
الموضوعات (1/ 277).
(5) في الأصل: للأودي، وهو خطأ.
(6) أورد الحارث بن أبي أسامة في مسنده عددًا من أحاديث كتاب العقل هذا كما تراها
في المطالب العالية للحافظ ابن حجر (3/ 13) من الحديث رقم (2742 - 2771) وقال
الحافظ ابن حجر قبل أن يسوق هذه الأحاديث: "وهي موضوعة كلها لا يثبت منها
شيء". وصاحب كتاب العقل هو: داود بن المحبر بن قحذم البصري، ترجمته وخبر
كتابه هذا في: المجروحين (1/ 291)، الكامل لابن عدي (3/ 101)، ميزان الاعتدال (2/
20)، وفيه: "ليته لم يصنفه".
(1/61)
أبو جعفر العُقيلي (1)، وأبو حاتم [ابن] (2)
حِبّان (3)، والله أعلم.
__________
(1) الضعفاء (3/ 175)، وفيه أن العقيلي قال: "ولا يثبت في هذا المتن
شيئًا".
(2) في الأصل: وابن، والصواب ما أثبته.
(3) في روضة العقلاء لابن حبان (ص 40): "لست أحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم
- خبرًا صحيحًا في العقل"، وانظر: جنة المرتاب (ص 59)، التحديث (ص 173).
(1/62)
فصل
ومنها: الأحاديث التي ذُكر فيها الخَضر وحياته، كلها كذب ولا يَصح في حياته حديثٌ
واحدٌ.
كحديث: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في المسجد فسمع كلامًا من
ورائه فذهبوا ينظرون فإذا هو الخَضر" (1).
وحديث: "يَلتقي الخَضر وإلياس كل عام" (2).
وحديث: "يجتمع بعرفة جبريل وميكائيل والخَضر ... " (3) الحديث مفترى
طويل.
سُئل إبراهيم الحرْبي عن تَعمير الخَضر، وأنه باق؟ فقال: من أحال على غائب لم
يُنتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلا شيطان (4).
وسئل البخاري عن الخَضر، وإلياس هل هما أحياء؟ فقال: كيف يكون هذا، وقد قال النبي
- صلى الله عليه وسلم -: "لا يَبقى على رأس مِئة سنة ممن هو اليوم
__________
(1) رواه ابن عدي في الكامل (6/ 2083)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 308
- 309)، والبيهقي في دلائل النبوة كما في اللآلئ المصنوعة (ص 165)، وانظر: تنزيه
الشريعة (1/ 233).
(2) رواه ابن عدي في الكامل (2/ 740)، وقال: "منكر"، والعقيلي في
الضعفاء (1/ 225)، وابن الجوزي في الموضوعات (1/ 311). وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/
166)، تنزيه الشريعة (1/ 234).
(3) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 312)، وانظر: اللآلئ المصنوعة (1/ 167)،
تنزيه الشريعة (1/ 235).
(4) حكاه عن إبراهيم ابن المنادي في كتابه الذي جمعه في الخضر كما في الإصابة (2/
300 - 301).
(1/63)
على ظهر الأرض أحدٌ" (1).
وسُئل عن ذلك غيره من الأئمة؛ فقرأ: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ
الْخُلْدَ} [الأنبياء: 34].
وسُئل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: لو كان الخَضر حيًّا لوجب عليه أن يأتي
النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويجاهد بين يديه ويتعلّم منه، وقد قال النبي - صلى
الله عليه وسلم - يوم بدر: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في
الأرض" (2). وكانوا ثلاث مئة وثلاثة عشر رجلًا معروفين بأسمائهم وأسماء
آبائهم وقبائلهم، فأين كان الخَضر حينئذ؟ (3)
قال أبو الفرج بن الجوزي (4): والدليل على أن الخَضر ليس بباقٍ في الدنيا أربعة
أشياء: القرآن، والسنة، وإجماع المحققين من العلماء، والمعقول.
أما القرآن فقوله تعالى: ({وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ}
[الأنبياء: 34] فلو دام البقاء كان خالدًا.
وأما السنّة فذكر حديث: "أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مئة سنة لا يَبقى
على ظهر الأرض ممّن هو اليوم أحدٌ" متفق
__________
(1) أورده عن البخاري ابن حجر في الإصابة (2/ 351)، والحديث رواه البخاري (116)
ومسلم (6426).
(2) رواه مسلم (4563).
(3) انظر مجموع الفتاوى (27/ 100).
(4) لعل هذا النقل الطويل عن ابن الجوزي، في كتابه: عجالة المنتظر في شرح حال
الخضر، وانظر: الموضوعات (1/ 314 - 315)، البداية والنهاية (1/ 330)، وانظر:
الإصابة لابن حجر (2/ 299).
(1/64)
عليه (1).
وفي "صحِيح مسلم" عن جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قبل موته بقليل: "ما مِن نفس منفوسة يأتي عليها مئة سنة وهي يومئذ
حَيّة" (2).
ثم ذَكر (3) عن البخاري، وعلي بن موسى الرِّضا، أن الخَضر مات، وأنّ البخاري سُئل
عن حياته، فقال: كيف يكون ذلك، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مئة سنة لا يَبقى ممّن على ظهر الأرض
أحدٌ" (4).
قال: وممّن قال إن الخَضر مات: إبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو الحسين بن المُنادي،
وهما إمامان. وكان ابن المُنادي يُقبّح قول من يقول: إنّه حَيٌّ.
وحَكى القاضي أبو يَعلى مَوته عن بعض أصحاب أحمد، وذَكر عن بَعض أهل العلم أنه
احتجّ بأنّه لو كان حيًّا لوجَب عليه أن يأتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال أحمد: ثنا سُريج بن النُّعمان، ثنا هُشيم، أنا مُجالد، عن الشَّعبي، عن جابر
بن عبد الله رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"والذي نَفسي بِيده لو أنّ موسى كان حيًّا ما وَسِعه إلا أن
__________
(1) رواه البخاري (116)، ومسلم (6426).
(2) رواه مسلم (6428).
(3) أي: ابن الجوزي.
(4) هذا النقل عن علي بن موسى والبخاري أورده عنهما النقاش في تفسيره كما في
الإصابة (2/ 298)، ولا زال الكلام لابن الجوزي، والحديث تقدم تخريجه.
(1/65)
يَتّبعني" (1).
فكيف يكون حيًّا ولا يُصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجُمعة والجَماعة
ويُجاهد معه، ألا ترى أنّ عيسى عليه السلام إذا نزل إلى الأرض يُصلي خَلف إمام هذه
الأمة ولا يَتقدم؛ لئلا يكون ذلك خَدشًا في نُبوة نبينا - صلى الله عليه وسلم -.
قال أبو الفرج: وما أَبعد فَهم من يُثبت وجود الخَضر ويَنسى ما في طَي إثباته من
الإعراض عن هذه الشريعة.
أما الدليل من المعقول فمن تسعة أوجه:
أحدها: أن الذي أثبت حياته يقول: إنه وَلد آدم لصُلبه، وهذا فاسد لوجهين:
أحدهما: أن يكون عُمره الآن ستة آلاف سنة فيما ذُكر في [كتب بعض] (2) المؤرخين،
ومثل هذا بعيد في العادات أن يقع في حق بشر.
والثاني: أنه لو كان وَلده لصُلبه، أو الرابع من وَلد وَلده كما زعموا، كان وَزير
ذِي القَرنين، فإن تلك الخِلقة ليست على خِلقتنا، بل مُفرط في الطول والعرض.
وفي "الصحيحين" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - أنه قال: "خَلق الله آدم طوله ستون ذراعًا، فلم يزل الخلق
يَنقص بَعد" (3).
__________
(1) المسند (3/ 338، 387)، وفي إسناده مجالد بن سعيد، فال الهيثمي في مجمع الزوائد
(1/ 174): "ضعفه أحمد، ويحيى بن سعيد وغيرهما".
(2) في الأصل: "كتاب يوحنّي"، والتصويب من نسخة المعلمي.
(3) رواه البخاري (3326)، ومسلم (7092).
(1/66)
وما ذَكر أحد ممّن رأى الخَضر أنه رآه على
خِلقة عظيمة، وهو من أقدم الناس.
الوجه الثاني: أنه لو كان الخَضر قبل نُوح لركب معه في السفينة، ولم يَنقل هذا
أحد.