افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

المنار المنيف في الصحيح والضعيف

ابن القيم · يحيى بن عبد الله الثمالي · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

والطبراني كما في التلخيص الحبير (1/ 81)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 37) وقال: "يحيى بن يمان ليس بالقوي عندهم، ويشبه أن يكون وهم". وسئل عنه أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم (1/ 55) فقال: "وهم فيه يحيى بن يمان إنما هو عند ابن إسحاق عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد من فِعله". (4) رواه النسائي في سننه الكبرى (1343)، وابن ماجه (288)، والحاكم في المستدرك (1/ 145) وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". ولم يتعقبه الذهبي بشيء. (5) رواه مسلم (595). (1/9) الجُهني يَشهد الصلوات في المسجد، وسِواكه على أُذنه مَوضع القَلَم من أُذن الكاتب، لا يَقوم إلى الصلاة إلا استنّ به" (1). وهو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي "المُوطّأ" عن ابن شِهاب، عن أبي السياق، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "عليكم بالسّواك" (2). وقد رَوى أبو [نُعيم] (3) من حديث عبد الله بن عُمر، ورَافع بن خَديج، قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "السّواك واجب، وغُسل الجُمُعة واجبٌ على كل مُسلم" (4). ويشهد لهذا الحديث ما رواه مُسلم في "صحيحه" من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "غُسل يوم الجُمعة على كل محتلم، وسواكٌ و [يمسُّ] من الطّيب ما قدر عليه" (5). وإذا كان هذا شأن السّواك وفَضله، وحُصول رِضى الربّ به، وإكثار __________ (1) رواه الترمذي (23)، وأبو داود (43)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5316). (2) رواه مالك في الموطأ (141) مرسلًا، فإن ابن السباق تابعي ثقة، ورواه ابن ماجه في سننه (1098) عن ابن السباق عن ابن عباس وقال البيهقي في السنن الكبرى (3/ 243): "هذا هو الصحيح مرسل وقد روي موصولًا ولا يصح وصله". (3) في الأصل: "نصير"، والصواب ما أثبته. (4) رواه أبو نعيم في كتاب السواك كما في الإمام لابن دقيق العيد (1/ 352)، وابن مندة كما في الإصابة (4/ 191)، وقال ابن حجر: إسناده واهٍ، التلخيص الحبير (1/ 76)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3363). (5) رواه البخاري (880)، ومسلم (1957). ووقع في الأصل "وشيء". (1/10) النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأمّة فيه، ومبالغته فيه حتى عِند وفاته وقَبْض نَفْسه الكريمة - صلى الله عليه وسلم -، لم يمتنع أن يكون الصلاة التي استاك لها أحب إلى الله من سبعين صلاة. وإذا كان ثواب السبعين أكثر، فلا يَلزم من كَثرة الثواب: أن يكون العمل الأكثر ثوابًا أحبّ إلى الله تعالى من العمل الذي هو أقل منه، بل قد يكون العمل الأقل أحب إلى الله تعالى، وإن كان الكثير أكثر ثوابًا. وهذا كما في [المسند] (1) عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "دَم عَفراء أحب إلى الله من دَم سوداوين". يَعني في الأضحية. وكذلك كان ذَبح الشاة الواحدة يوم النَّحر أحب إلى الله من الصدقة بأضعاف أضعاف ثمنها، وإن كَثُر ثواب الصّدَقة. وكذلك قِراءة سُورة بتدبّر ومَعرفة وتَفهُّم، وجَمع القلب عليها، أحب إلى الله تعالى من قِراءة خَتمة سَردًا وهذًّا، وإن كثر ثواب هذه القراءة. وكذلك صلاة ركعتين يُقبل العبد فيهما على الله تعالى بقَلبه وجَوارحه، ويُفرّغ قَلبه كلّه لله تعالى فيهما، أحب إلى الله تعالى من مِئتي ركعة خَالية عن ذلك، وإن كَثُر ثوابها عددًا. ومن هذا: "سَبق دِرهم [مائة ألف] (2) دِرهم" (3). __________ (1) في الأصل: "السنن"، والحديث ليس في السنن، وإنما هو في مسند الإمام أحمد (2/ 417)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 18): "وفيه أبو ثفال، قال البخاري: فيه نظر". (2) في الأصل: "ثمانية آلاف"، والتصويب من مصادره. (3) رواه النسائي في سننه (2526)، وابن خزيمة في صحيحه (2443)، وابن حبان كما في الإحسان (3347)، والحاكم في المستدرك (1/ 416)، وقال: = (1/11) ولهذا قال الصحابة رضي الله عنهم: "إنّ اقتصادًا في سَبيل وسُنّة، خَير من اجتهاد في خِلاف سَبيل وسُنّة" (1). فالعمل اليسير الموافق لمرضاة الربّ وسُنّة رسوله: أحب إلى الله تعالى من العمل الكثير، إذا خلا عن ذلك، أو عن بعضه. ولهذا قال الله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2]. وقال: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7)} [الكهف: 7]. وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7]. فهو سبحانه وتعالى إنما خَلق السموات والأرض، والموت والحياة، وزَيّن الأرض بما عليها ليَبْلُوَ عِباده أيهم أحسن عملًا، لا أكثر عملًا. و"الأحسن" هو: الأخلص والأصوب، وهو الموافق لمرضاته ومحبته، دُون الأكثر الخالي من ذلك، فهو سبحانه وتعالى يُحب أن يُتعبّد له بالأرضى له، وإن كان قليلًا، دون الأكثر الذي لا يُرضيه، والأكثر الذي غيره أَرضى له منه. ولهذا يكون العمَلان في الصورة واحدًا، وبينهما في الفضل - __________ = "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ولم يتعقبه الذهبي بشيء. (1) انظر: الزهد للإمام أحمد ص (196)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (1/ 54). (1/12) بل بين قليل أحدهما، وكثير الآخر في الفضل - أعظم ممّا بين السماء والأرض. وهذا الفضل يكون بحَسب رِضا الربّ سبحانه بالعمل، وقَبوله له، ومَحبته له، وفَرحه به سبحانه وتعالى؛ كما يَفرح بتوبة التائب أعظم فرح، ولا ريب أن تلك التوبة الصادقة أفضل وأحبّ إلى الله تعالى من أعمالٍ كثيرةٍ من التّطوعات، وإن زادت في الكثرة على التوبة. ولهذا كان القبول يَختلف ويَتفاوت بحسب رِضا الرب سبحانه بالعمل: فقَبولٌ يُوجب رِضا الله سبحانه وتعالى بالعمل، ومباهاة الملائكة، وتَقريب عبده منه. وقَبولٌ يَترتب عليه كثرة الثواب والعطاء فقط. كمن تَصدق بألف دِينار من جُملة ماله -مثلًا- بحيث لم يَكترث بها، والألف لم تَنقصه نَقصًا يتأثر به، بل هي في بَيته بمنزلة حَصى لَقيه في دَاره أخرج منها هذا المقدار، إمّا ليتَخلّص من هَمّه وحفظه، وإما ليجازى عليه بمثله، أو غير ذلك. وآخر عنده رَغيف واحد هو قُوته، لا يَملِك غيره، فآثر به على نَفسه مَن هو أحوج إليه منه، مَحبةً لله، وتقربًا إليه وتَوددًا، ورَغبةً في مَرضاته، وإيثارًا على نفسه. فيا لله كم بُعد ما بين الصدقتين في الفضل، ومحبة الله وقبوله ورضاه، وقد قَبِل سبحانه هذه وهذه، لكنّ قَبول الرِّضا والمحبّة والاعتداد والمباهاة شيء، وقَبول الثواب والجزاء شيء. وأنتَ تجدُ هذا في الشاهد في: مَلِك تُهْدَى إليه هدية صَغيرة المقدار (1/13) لكنه يُحبّها ويَرضاها ويُظهرها لخواصّه وحَواشيه، ويُثني على مُهديها [ ... ] (1) كهدية كثيرة العدَد والقدر جدًّا، لا تقع عنده مَوقعًا، ولكنْ لِكَرمه وجُوده لا يُضيع ثواب مُهديها، بل يُعطيه عليها أضعافها وأضعافَ أضعافها، فليس قبوله لهذه الهدية مثل قبول الأولى. ولهذا قال ابن عُمر وغيره من الصحابة: "لو أعلم أنّ الله قَبل مِنّي سَجدة واحدة، لم يكن غائب أحب إلي من الموت" (2). إنما يُريد به القبول الخاص، وإلا فقبول العطاء والجزاء حاصل لأكثر الأعمال. والقَبول [ثلاثة] (3) أنواع: قَبول رِضًا ومَحبّة واعتداد ومُباهاة، وثَناء على العامل به بين الملأ الأعلى. وقَبول جَزاء وثَواب، وإن لم يَقع مَوقع الأوّل. وقبول إسقاط للعقاب فقط، وإن لم يترتب عليه ثواب وجزاء، كقبول صلاة من لم يُحْضِر قَلبَه في شيءٍ منها، فإنه ليس له من صلاته إلا ما عَقل منها، فإنها تُسقط الفرض، ولا يُثاب عليها. وكذلك صَلاة الآبق، وصَلاة من أتى عرافًا [وصدّقه] (4)، فإن النصّ __________ (1) في الأصل مقدار كلمتين لم تتضح لي، وفي طبعة الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله لهذا الكتاب: "ويُثني على مهديها في كلمات" فكأنه قرأها هكذا، ومن جاء بعد الشيخ ممن نشر هذا الكتاب أثبتها كما أثبتها الشيخ. (2) رواه ابن عساكر كما في الدر المنثور (2/ 301)، آية المائدة (27): {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)}. (3) في الأصل: "يليه"، وهو تصحيف. (4) في الأصل: و"صدقته"، والصواب ما أثبته. (1/14) قد دلّ على أن صلاة هؤلاء [لا] (1) تُقبل (2)، ومع هذا فلا يُؤمرون بالإعادة، لأنّ عَدم قَبول صلاتهم؛ إنما هو في عَدم حُصول الثواب، لا في سُقوطها من ذمّتهم. والأعمال تَتفاضل بتفاضُل ما في القلوب من الإيمان والمحبة والتعظيم والإجلال، وقصد وجه المعبود وحده، دُون شيءٍ من الحظوظ سواه، حتى تكون صورة العمَلين واحدة، وبينهما في الفضل ما لا يُحصيه إلا الله تعالى. وتَتفاضل أيضًا بتَجريد المتابعة، فبين العَمَلين من [الفضل] (3) بحسب ما يتفاضلان في المتابعة، فتتفاضل الأعمال بحسب تجريد الإخلاص والمتابعة، تفاضلًا لا يُحصيه إلا الله تعالى. وينضاف هذا إلى كون أحد العَملين أحب إلى الله في نَفسه. مثاله: الجهاد وبذل النّفس لله تعالى، هو من أحب الأعمال إلى الله تعالى، ويقترن به تَجريد الإخلاص والمتابعة، وكذلك الصلاة والعلم وقراءة القرآن، فإذا فَضُل العمل في نَفسه، وفَضُل قصد صاحبه وإخلاصه، وتَجرّدت مُتابعته: لم يمتنع أن يكون العمل الواحد أفضل من سبعين، بل وسبعمائة من نَوعه. __________ (1) ساقطة من الأصل، ولعله بسبب انتقال النظر، فقد كتبت الكلمة التي قبلها مع التي بعده هكذا: "هؤلاء تقبل". (2) يُشير إلى حديث: "إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة" رواه مسلم (227)، وحديث: "من أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة" رواه مسلم (5782). (3) في الأصل: "الفضلات"، والصواب ما أثبته. (1/15) فتأمل هذا فإنه يُزيل عنك إشكالات كثيرة، ويُطلعك على سِرّ العمل والفضل، وأنّ الله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين، يضع فضله مَواضعه، وهو أعلم بالشاكرين. ولا تلتفت إلى ما يقول -من غَلُظ حِجابه من المتكلمين والمتكلفين-: إنه يجوز أن يكون العملان مُتَساويين من جميع الوجوه، لا تفاضل بينهما، ويُثيب الله على أحدهما أضعاف أضعاف ما يُثيب على الآخر، بل يجوز أن يُثيب على أحدهما دون الآخر، بل يجوز أن يُثيب على هذا، ويُعاقب على هذا، مع فَرض الاستواء من كل وَجه. وهذا قَول من ليس له فِقْه في أسماء الربّ وصِفاته وأفعاله، ولا فِقْه في شَرعه وأمره، ولا فِقْه في أعمال القلوب وحقائق الإيمان بالله، وبالله التوفيق. إذا عَرفت ذلك: فلا يمتنع أن تكون الصلاة التي أوقعها فاعلها على وَجه الكمال، حتى أتى بسواكها، الذي هو مَطهرة لمجاري آي القرآن وذِكر الله، ومَرضاة الرّب واتّباع السُّنّة، والحرص على حِفظ هذه الحرمة الواحدة، التي أكثر النفوس تُهملها ولا تلتفت إليها، حتى كأنها غير مَشروعة ولا مَحبوبة، لكن عندها (1)، فحافظ عليها هذا المصلي وأتى بها توددًا وتحببًا إلى الله تعالى، واتباعًا لسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يَبعد أن تكون صلاة هذا أحب إلى الله من سبعين صلاة تجرّدت عن ذلك، والله أعلم. __________ (1) كذا في الأصل: "ولا محبوبة لكن عندها"، وفي نسخة الشيخ الفقي رحمه الله ومن نشر هذا الكتاب بعده: "ولا محبوبة، لكنّ المصلي اعتدّها"، والذي أثبته المعلمي رحمه الله في نسخته: "ولا محبوبة لله فحافظ عليها هذا المصلي". (1/16) فصل ومن هذا يُعرف جواب المسألة الثانية، وهي: تفضيل "سُبحان الله وبحمده عَدد خلقه، ورِضا نَفسه، وزِنة عَرشه، ومِداد كلماته" (1) على مُجرّد الذّكر "سبحان الله" أضعافًا مُضاعفة، فإنّ ما يَقوم بقلب الذّاكر حين يقول: "سُبحان الله وبحمده عَدَد خلقه" من مَعرفته وتَنزيهه وتَعظيمه لله بهذا القدر المذكور من العدَد، أعظم ممّا يقوم بقلب القائل: "سبحان الله" فقط. وهذا يُسمّى الذّكر المضاعف، وهو أعظم ثناءً من الذّكر المُفرد؛ فلهذا كان أفضل منه، وهذا إنما يَظهر بعدَ مَعرفة هذا الذّكر وفهمه. فإن قَول المسبّح: "سبحان الله وبحمده عَدد خَلْقه " تَضمّن إنشاءً وإخبارًا: تَضمّن إخبارًا عمّا يَستحقّه الربّ من التسبيح عَدَد كلّ مَخلوق كان، وهو كائن، إلى ما لا نهاية له، فتضمّن الإخبار عن تنزيهه وتعظيمه والثناء عليه هذا العدد العظيم، الذي لا يبلغه العادّون، ولا يُحصيه المُحصون. وتضمّن إنشاء العبد لتسبيحٍ هذا شأنه، لا أنّ ما أتى به العبد من التسبيح هذا قدره وعدده، بل أخبر أن ما يَستحقه الربّ سبحانه وتعالى من التسبيح، هو: تَسبيح يَبلغ هذا العدد الذي لو كان في العدد ما يزيد لذكره، فإنّ تَجدّد المخلوقات لا يَنتهي عَداده، ولا يُحصى لحاصر. __________ (1) رواه مسلم في صحيحه (6851). (1/17) وكذلك قَوله: "ورِضا نَفسه" وهو يَتضمّن أمرين عظيمين: أحدهما: أن يكون المراد تَسبيحًا هو [في] (1) العظَمة والجلال مُساوٍ لرضا نَفسه، كما أنّه في الأول مخبر عن تسبيح مساوٍ لعدد خلقه، ولا ريب أن رِضا نَفس الربّ أمر لا نِهاية له في العظمة والوَصف، والتسبيح ثناءٌ عليه سبحانه يتضمن التعظيم والتنزيه. فإذا كانت أوصاف كماله ونُعوت جَلاله لا نِهاية لها ولا غاية، بل هي أعظم من ذلك وأجلّ، كان الثناء عليه بها كذلك، إذ هو تابع لها إخبارًا وإنشاءً. وهذا المعنى يَنتظم بالمعنى الأول من غير عَكس. وإذا كان إحسانه وثَوابه وبَركته وخَيره لا مُنتهى له، وهو من مُوجبات رِضاه وثمرته فكيف بصفة الرّضا؟ وفي الأثر: "إذا باركت لم يكن لبركتي مُنتهى" (2)، فكيف بالصفة التي صدرت عنها البركة؟ والرِّضا يَستلزم المحبّة والإحسان والجود والبر والعفو والصفح والمغفرة والرحمة. والخلق يستلزم العلم والقدرة والإرادة والحياة والحكمة. وكل ذلك داخل في رِضا نَفسه، وصِفة خلقه. وقوله: "وزِنة عَرشه" فيه إثبات العرش، وإضافته إلى الرب سبحانه __________ (1) في الأصل: "والعظمة"، والتصويب من نسخة المعلمي. (2) هو في الزهد للإمام أحمد (ص 52)، والحلية لأبي نعيم (4/ 41)، وأورده المؤلف وعزاه للزهد للإمام أحمد في: الجواب الكافي (ص 24، 132). (1/18) وتعالى، وأنه أثقل المخلوقات على الإطلاق، إذ لو كان شيءٌ أثقل منه لوُزن به التسبيح، وهذا يَردّ على من يقول: إن العرش، ليس بثقيل ولا خفيف. وهذا لم يَعرف العرش، ولا قَدَره حق قَدره. فالتضعيف الأول: للعَدَد والكميّة. والثاني: للصفة والكيفية. والثالث: لِلْعِظم والثِّقَل وكِبَر المقدار. وقوله: "ومِدَاد كلماته" هذا يَعمّ الأقسام الثلاثة ويَشملها، فإنّ مِدَاد كلماته سبحانه وتعالى لا نهاية لقدره، ولا لصفته، ولا لعدده. قال تعالى: {لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)} [الكهف: 109]. وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27)} [لقمان: 27]. ومعنى هذا أنّه لو فُرض البحر مِدادًا، وبَعده سَبعة أبحر تَمدّه، كلها مِدادًا، وجميع أشجار الأرض أقلامًا -وهو ما قام منها على ساق من النبات والأشجار المُثمرة، وغير المثمرة- والأقلام تَستمدّ بذلك المداد فتفنى البحار والأقلام، وكلمات الربّ لا تَفنى ولا تَنفد. "فسبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته". فأين هذا من وَصْف من يَصفُه بأنه ما تَكلّم، ولا يَتكلّم، ولا يَقوم به كلام أصلًا؟ (1/19) وقول من وَصَف كلامه بأنّه معنى واحد لا يَنقضي ولا يَتجزأ، ولا له بَعض ولا كل، ولا هو سُور وآيات، ولا حُروف وكلمات. والمقصود أنّ في هذا التسبيح من صفات الكمال، ونُعوت الجلال ما يُوجب أن يكون أفضل من غيره، وأنه لو وَزن غيره لوَزن به، وزاد عليه. وهذا بعض ما في هذه الكلمات من المعرفة بالله، والثناء عليه بالتنزيه والتعظيم، مع اقترانه بالحمد المتضمّن لثلاثة أصول: أحدها: إثبات صفات الكمال له سبحانه، والثناء عليه. والثاني: محبته والرضا به (1). فإذا انضاف هذا الحمد إلى التسبيح والتنزيه على أكمل الوجوه، وأعظمها قدرًا وأكثرها عددًا، وأجزلها وصفًا، واستحضر العبد ذلك عند التسبيح، وقام بقلبه معناه: كان له من المزيّة والفضل ما ليس لغيره، وبالله التوفيق. __________ (1) أشار المؤلف رحمه الله إلى أنه سيذكر ثلاثة أصول، وليس في الأصل كما هو مثبت إلا أصلين، ولهذا فإن المعلمي رحمه الله جعل قوله في الأصل الأول: (والثناء عليه) هو الأصل الثاني، والثالث: (محبته والرضا به)، وأما أَبو غدة رحمه الله فقد جعل الأصل الثالث هو قوله: (فإذا انضاف هذا الحمد ... ). (1/20) فصل وأما المسألة الثالثة، وهي: كَون "صِيام ثلاثة أيّام من كل شهر تَعدل صيام الشهر" (1)، فقد ذُكر في هذا الحديث سَببه، وهو أن الحسنة بعشر أمثالها (2)، فهو يعدل صيام الشهر غير مُضاعف لثواب الحسنة بعشر أمثالها، فإذا صام ثلاثة أيام من كل شهر، وحافظ على ذلك، فكأنه صام الدّهر كله. ونَظير هذا: قوله في الحديث الصحيح: "من صام رمضان، وأتبعه بستٍّ من شَوال، فكأنّما صام الدّهر" (3) فإن الحسنة بعشر أمثالها. وفي كونها من شوال سِرّ لَطيف، وهو: أنها تَجري مجرى الجُبْران لرمضان، وتَقضي ما وقع فيه من التقصير في الصوم، فتجري مجرى سُنّة الصلاة بعدها، ومَجرى سجدتي السهو، ولهذا قال: "وأتبعه" أي ألحقه بها. وقد استدلّ بهذا من يَستحبّ، أو يُجوّز صيام الدّهر كله، ما عدا العيدين وأيام التشريق، ولا حُجّة له، بل هو حُجّة عليه، فإنه لا يلزم من تشبيه العمل بالعمل إمكان وقوع المشبّه به فضلًا عن كونه مشروعًا. ولهذا جُعل صيام ثلاثة أيام من الشّهر، وصيام رمضان، وإتباعه بستٍّ من شوال: يَعدل صيام ثلاثمائة وستين يومًا، وذلك حرامٌ غير جائزٍ __________ (1) رواه البخاري (1978 - 1981)، ومسلم (2738، 2784). (2) كما قال تعالى في سورة الأنعام، آية (165): {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}. (3) رواه مسلم (2750)، وأبو داود (2433)، والترمذي (759)، وابن ماجة (1716). واللفظ لأبي داود. (1/21) بالاتفاق، فإنّه وَقع التشبيه في الثواب [لا] (1) على تَقدير كَونه مَشروعًا، بل ولا مُمكنًا، كما في الحديث الصحيح وقد سُئل عن الجهاد فقال للسائل: "هل تَستطيع إذا خَرج المُجاهد أن تَصوم فلا تُفطر، وتَقوم فلا تَفتر؟ قال: لا. قال: ذلك مثل المجاهد" (2). والمقصود: أنه لا يلزم من تَشبيه الشيء [بالشيء] (3) مُساواته له. ومثل هذا قوله: "من صلّى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلّى العشاء والفجر في جَماعة، فكأنّما قام الليل كُلّه" (4). وهذا يدلّ على ما تَقدم من تَفضيل العمل الواحد على أمثاله وأضعافه من جنسه، فإنّ من صلى العشاء والفجر في جماعة ولم يُصلّ بالليل، تَعدل صلاته تلك صلاة من قام الليل كلّه، فإن كان هذا الذي قام الليل قد صلّى تلك الصلاتين في جماعة: أحرز الفضل المُحقّق والمقدّر، وإن صلّى الصلاتين وَحدَه، وقام الليل، كان كَمَن صلاهما في جماعة ونام بمنزله، إن صحت صلاة المُنفرد. وهذا كما تقدّم: أنّ تَفاضُل الأعمال ليس بكثرتها وعَدَدها، وإنما هو بإكمالها وإتمامها، ومُوافقتها لرضا الربّ وشَرعه. __________ (1) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي. (2) رواه البخاري (2633)، ومسلم (4846)، وأحمد في المسند (2/ 344). (3) ليست في الأصل وهي من نسخة المعلمي. (4) رواه أبو داود (555) بنحو هذا اللفظ، وعند مسلم (1489): "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله". (1/22) فصل وأما المسألة الرابعة: وهي قوله في الحديث: "من دَخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيى ويُميت، وهو حيّ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيءٍ قدير، كَتب الله له ألفَ ألفَ حَسنة، ومَحا عنه ألفَ ألفَ سَيئة، ورَفع له ألفَ ألفَ دَرجة" (1). فهذا الحديث مَعلول، أعلّه أئمة الحديث: قال الترمذي في "جامعه": ثنا أحمد بن مَنيع، ثنا يَزيد بن هارون، أنا أزهر بن سِنان، ثنا محمد بن واسع، قال: قدمت مكة فلقيني سالم بن عبد الله بن عمر، فحدثني عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من دخل السوق فقال: ... " الحديث. قال الترمذي: هذا حديثٌ غريبٌ، وقد رواه عَمرو بن دِينار قَهرمان آل الزُّبير، عن سالم بن عبد الله، فذكر الحديث. ثنا [بذلك] (2) أحمد بن عَبده الضّبي، ثنا حمّاد بن زيد، والمُعتمر بن سليمان، قالا: ثنا عَمرو بن دينار -وهو قَهرمان آل الزبير- __________ (1) رواه الترمذي (3428، 3429) وقال: "حديث غريب"، وابن ماجة (2235)، وقال أبو حاتم في العلل (2/ 17): "حديث منكر جدًّا"، وقال البخاري كما في العلل الكبير للترمذي (674، 675): "حديث منكر"، وأورده الدارقطني في العلل (2/ 48 - 50) وقال بعد أن ساق طرقه: "فرجع الحديث إلى عمرو بن دينار، وهو ضعيف الحديث لا يحتج به"، والحديث أورده الألباني في صحيح الترمذي برقم (2726). (2) في الأصل: "يزيد بن"، والتصويب من مصادره ونسخة المعلمي. (1/23) عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من دخل السوق ... " وذكر الحديث، وفيه: "وبنى له بيتًا في الجنة". وقد رُوي من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، لكنه مَعلولٌ أيضًا. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب "العلل" سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن سُليم الطائفي، عن عِمران بن [مسلم] (1) عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قال في السوق ... " الحديث [فقال] (2) لي: هذا حديث منكر (3). قال ابن أبي حاتم: وهذا الحديث خَطأٌ، إنّما أراد عِمران بن مُسلم عن عَمرو بن دينار -قَهرمان آل الزبير- عن سالم، عن أبيه، فغلط وجعل بدل عَمرو: عبد الله بن دينار، وأسقط سالمًا من الإسناد، ثنا بذلك محمد بن [عمّار] (4) ثنا إسحاق بن سليمان، عن بُكير بن شهاب الدامغاني، عن عِمران بن مُسلم، عن عَمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عُمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكر الحديث (5). ورواه ابن ماجة في "سننه" عن بِشر بن [مُعاذ] (6) الضّرير، __________ (1) في الأصل: "سليم"، والتصويب من العلل لابن أبي حاتم، وسيأتي على الصواب بعد ثلاثة أسطر. (2) في الأصل: "فقالا"، والتصويب من العلل لابن أبي حاتم. (3) العلل لابن أبي حاتم (2/ 17). (4) في الأصل: "عمران"، والتصويب من العلل لابن أبي حاتم. (5) العلل لابن أبي حاتم (2/ 181). (6) في الأصل: "دينار"، والتصويب من سنن ابن ماجة. (1/24) عن حمّاد بن زيد، عن عَمرو بن دينار قَهرمان آل الزبير (1). كنيته: أبو يحيى الأعور البصري، قال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال النسائي والدارمي: ضعيف. وقال أبو زُرعة: واهي الحديث. وقال علي بن الجُنيد: هو شِبه المتروك. وقال ابن حبان: لا يَحل كَتْب حديثه إلا على وَجه التعجّب، كان ينفرد بالموضوعات عن الثقات. وقال الدارقطني: ضعيف (2). __________ (1) سنن ابن ماجة (2235). (2) تاريخ الدارمي (449)، الضعفاء للنسائي (452)، الجرح والتعديل (9/ برقم 1281)، الضعفاء لابن الجوزي (2/ 226)، المجروحين (2/ 71)، العلل للدارقطني (2/ 49)، تهذيب الكمال (22/ 14 - 15). (1/25) فصل وسألتَ هل يُمكن مَعرفة الحديث الموضوع بضابطٍ، من غير أن يُنظَر في سنده؟ فهذا سؤال عظيم القدر، وإنما يعلم ذلك من تضلّع من مَعرفة السّنن الصحيحة، وخُلطت بدمه ولحمه، وصار له فيها مَلكة، وصار له اختصاصٌ شديدٌ بمعرفة السّنن والآثار، ومَعرفة سِيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهَديه فيما يأمر به وينهى عنه، ويُخبر عنه ويَدعو إليه، ويُحبه ويكرهه، ويَشرعه للأمّة بحيث كأنّه مُخالط للرسول - صلى الله عليه وسلم -، بين أصحابه. ومثل هذا يَعْرِفُ من أحوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهَديه وكَلامه، وما يجوز أن يُخبر به، ولا يجوز، ما لا يعرفه غيره. وهذا شأن كلّ مُتّبع مع مَتبوعه، فللأخصّ به، الحريص على تَتبّع أقواله وأفعاله في العلم بها، والتمييز بين ما يصحّ أن يُنسب إليه، وما لا يَصح، ما ليس لمن لا يكون كذلك، وهذا شأن المقلّدين مع أئمّتهم، يَعرفون أقوالهم ونُصوصهم ومَذاهبهم، والله أعلم. ومن ذلك: ما رَوى جَعفر بن [جَسر] (1) عن أبيه، عن ثابت، عن أنسٍ يرفعه: "من قال: سُبحان الله وبحمده، غَرس الله له ألفَ ألفَ نَخلة في الجنّة، أصلها ذَهَب ... " (2). وجعفر هذا، هو: جَعفر بن [جَسر] (3) بن فَرقد، أبو سلمان __________ (1) في الأصل: "حسن"، والصواب ما أثبته. (2) رواه ابن عدي في الكامل (2/ 150)، وانظر: ميزان الاعتدال (1/ 404). (3) في الأصل: "حسن"، والصواب ما أثبته. (1/26) القصّاب البصري، قال ابن عَدي: أحاديثه مناكير. وقال الأزدي: يتكلمون فيه (1). وأما أَبوه، فقال يحيى بن مَعين: لا شيء، ولا يُكتب حديثه. وقال النسائي، والدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: خَرج من مَخرج حَدّ العدالة. وقال ابن عَدي: عامّة أحاديثه غير محفوظة (2). ومن ذلك: ما رَواه ابن مَنده وغيره من حديث أحمد بن عبد الله الجُويباري الكذّاب، عن شَقيق، عن إبراهيم بن أَدهم، عن [ابن] (3) يزيد، عن أُويس القَرني، عن عُمر، وعلي رضي الله تعالى عنهم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من دعا بهذه الأسماء: اللهم أنت حيّ لا تَموت، وغالب لا تُغلب، وبَصير لا تَرتاب، وسَميع لا تَشك، وصادق لا تكذب، وصَمد لا تَطعم، و [عالم] (4) لا تُعلَّم -إلى أن قال-: فوالذي بَعثني بالحق، لو دعا بهذه الدّعوات على صفائح الحديد لذابت، وعلى ماءٍ جار لسكن، ومن دعا عند مَنامه به بُعث بكل حَرف منه سبعمائة ألف مَلك يُسبحون له ويَستغفرون له" (5). __________ (1) الكامل (2/ 150 - 151)، ميزان الاعتدال (1/ 403). (2) الكامل (2/ 168 - 170)، الضعفاء للنسائي (107)، الضعفاء لابن الجوزي (1/ 169)، ميزان الاعتدال (1/ 398). (3) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي، ومصادره. (4) في الأصل: "غالب"، والتصويب من الموضوعات لابن الجوزي (3/ 437 - 438)، ونسخة المعلمى. (5) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 437 - 439) من طريق ابن منده، وقال: "موضوع، وفي طرقه كلمات ركيكة يتنزه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مثله"، وانظر: تنزيه الشريعة (2/ 321). (1/27) وتابعه كذّابٌ آخر، هو الحُسين بن داود البَلخي، عن شَقيق (1). ورَوى جُملة منه كذّاب آخر: سليمان بن عيسى، عن الثوري، عن إبراهيم بن أدهم (2). وهذا وأمثاله: ممّا لا يَرتاب من له أدنى مَعرفة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وكلامه، أنه مَوضوعٌ مُختلقٌ، ومُفترى عليه. ومن ذلك: ما رَواه عبّاس بن الضحّاك البَلخي -كذابٌ أشر- عن عُمر بن الضحّاك -مَجهول لا يُعرف- عن أبي مُعاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من كتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لم يُعْم (3) الهاء التي في الله تعالى، كتب الله له ألفَ ألفَ حسنة، ومحا عنه ألفَ ألفَ سيئة، ورَفع له ألفَ ألفَ دَرجة" (4). ومن ذلك ما رَواه أبو العَلاء، عن نافع، عن ابن عُمر -يَرفعه-: "من كفّن مَيتًا فإن له بكل شَعرة تُصيب كَفنه عَشر حَسنات" (5). وأبو العَلاء هذا، يَروي عن نافع ما ليس في حديثه، ولا يَجوز _____________ (1) حلية الأولياء (8/ 55 - 57)، الموضوعات لابن الجوزي (3/ 439). (2) حلية الأولياء (8/ 55 - 57)، الموضوعات لابن الجوزي (3/ 439). (3) معناه: لم يطمسها، وعند ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 368) "لم يُعورّ". وفي رواية: "فحسنها غُفر له"، وفي ثالثة: "فجوده تعظيمًا لله". (4) رواه ابن حبان في المجروحين (2/ 191)، وابن الجوزي في الموضوعات (1/ 367 - 368) وقال: لا يصح. (5) رواه ابن حبان في المجروحين (3/ 149)، والدارقطني في الأفراد كما في أطرافه (3224)، والديلمي في مسنده كما في الفردوس (5641)، وأورده الذهبي في الميزان (4/ 554) وقال: "والظاهر أن هذا حديث موضوع". (1/28) الاحتجاج به (1). وهذا الحديث قد رَواه الحسن بن سُفيان، ثنا أبو الرَّبيع الزهراني، ثنا [الصلت] (2) بن الحجّاج، ثنا أبو العَلاء. قال الدارقطني: يقال: إن أبا العَلاء هو الخفّاف الكوفي، واسمه خالد بن طَهمان. انتهى. وقال يحيى بن مَعين: هو ضعيف، خَلّط قبل موته بعشر سنين، وكان قبل ذلك ثقة، وكان في تخليطه يَحمل ما جاءوا به يَقرؤه (3). انتهى. ومن ذلك: حديث يرويه محمد بن عبد الرحمن بن [البيلَماني] (4) عن ابن عُمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من صام صبيحة يوم الفطر، فكأنّما صام الدهر" (5). وهذا حديثٌ باطلٌ مَوضوعٌ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وابن [البيلَماني] (6) يَروي المناكير، قال البخاري، وأبو حاتم الرازي، والنسائي: هو منكر الحديث. وقال يحيى بن مَعين: ليس __________ (1) هذا كلام ابن حبان، وهو في المجروحين (3/ 149). (2) في الأصل: "أحمد"، والتصويب من المجروحين، والميزان، ونسخة المعلمي. (3) الكامل لابن عدي (3/ 19)، تهذيب التهذيب (1/ 523)، ميزان الاعتدال (1/ 632). (4) في الأصل: "البيلاني"، والصواب ما أثبته. (5) رواه ابن حبان في المجروحين (2/ 264 - 265)، وقال بعد أن ذكر عددًا من الأحاديث ومنها هذا الحديث بإسناد واحد: "تلك النسخة التي ذكرناها أكثرها موضوعة، أو مقلوبة"، وأورده الذهبي في الميزان (3/ 617). (6) في الأصل: "البيلاني"، والصواب ما أثبته. (1/29) بشيء. وقال الدارقطني، والحميدي: ضعيف (1). وقال ابن حِبّان (2): حَدّث عن أبيه بنُسخة [شبيهًا بمئتي] (3) حديث كُلّها مَوضوعة، لا يَجوز الاحتجاج به، ولا ذِكره إلا على وَجه التعجّب (4). ومن ذلك حديث: "من صَام يوم عاشوراء، كتب الله له عِبادة سِتّين سَنة" (5). وهذا باطلٌ، يرويه حَبيب بن أبي حَبيب، عن إبراهيم الصائغ، عن مَيمون بن مِهران، عن ابن عباس. وحَبيب هذا غير [ ... ] (6)، كان يضع الأحاديث (7). ومن ذلك حديث يرويه زكريا بن دُويد الكندِي -الكذّاب الأشر- عن حُميد الطويل، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من دَاوم على صلاة الضحى، ولم يَقطعها إلا من عِلّة، كُنت أنا وهو في الجنة في زَورق من __________ (1) الكامل لابن عدي (6/ 178 - 179)، التاريخ الكبير (1/ 163)، ميزان الاعتدال (3/ 617). (2) في الأصل بعده: "ويحيى"، وقد سبق نقل كلام يحيى بن معين، ولم يثبته المعلمي. (3) في الأصل: "ثمانين حديثًا"، والتصويب من المجروحين (2/ 264)، ونسخة المعلمي. (4) المجروحين (2/ 264). (5) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 570)، وقال: موضوع بلا شك، وانظر: ميزان الاعتدال (1/ 451)، وقال الذهبي: "فانظر إلى هذا الإفك"، اللآلئُ المصنوعة (2/ 109)، تنزيه الشريعة (2/ 149). (6) بعده في الحاشية كلمة لم أتمكن من قراءتها، وفي نسخة المعلمي: "غير حبيب". (7) انظر: المجروحين (1/ 265 - 266)، الموضوعات لابن الجوزي (2/ 571)، ميزان الاعتدال (1/ 451). (1/30) نُور، في بَحر من نُور، حتى يَزور رَبّ العالمين" (1). ومن ذلك حديث يرويه عُمر بن رَاشد (2)، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سَلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صلى بعد المغرب سِتّ رَكعات، لم يتكلم بينهنّ بشيءٍ، عَدلنَ له عِبادة اثنتي عشرة سَنة" (3). وعُمر هذا قال فيه الإمام أحمد، ويحيى بن معين، والدارقطني: ضعيف. وقال أحمد أيضا: لا يُساوي حديثه شيئًا. وقال البخاري: مُنكر الحديث وضَعَّفه جدًّا (4)، وقال ابن [حِبّان] (5): لا يَحلّ ذكره إلا __________ (1) رواه ابن حبان في المجروحين (1/ 314 - 315)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 415)، وقال: "موضوع"، وانظر: اللآلئُ المصنوعة (2/ 35)، تنزيه الشريعة (2/ 82)، الفوائد المجموعة (ص 36). (2) أشار المعلمي رحمه الله في حاشية نسخته من هذا الكتاب إلى أن الذي في جامع الترمذي: عمر بن أبي خثعم، وفي التهذيب وغيره أن اسم أبيه عبد الله "عمر بن عبد الله بن أبي خثعم"، لكن ابن حبان يرى أن ابن أبي خثعم هو: ابن راشد، وخطأه الدارقطني وغيره، فكان ابن القيم جرى على قول ابن حبان، وكلمات الجرح الآتية موزعة على الرجلين، فكلام أحمد ويحيى والدارقطني كله في ابن راشد، وكلام البخاري في ابن أبي خثعم نقله الترمذي عقب هذا الحديث، فأما كلام ابن حبان فإنه رآهما واحدًا كما مر. (3) رواه الترمذي (435)، وابن ماجة (1167)، وابن حبان في المجروحين (2/ 83)، والطبراني في الأوسط (819)، وأورده الذهبي في الميزان (3/ 194)، في ترجمة عمر بن راشد اليمامي، وفي الميزان أيضًا (3/ 211) في ترجمة عمر بن عبد الله بن أبي خثعم اليمامي، ورآهما ابن حبان رجلًا واحدًا. (4) التاريخ لابن معين (2/ 429)، التاريخ الكبير (6/ 155)، الضعفاء للعقيلي (3/ 157)، ميزان الاعتدال (3/ 193 - 194). (5) في الأصل: "عباس"، والصواب ما أثبته. (1/31) على سَبيل القَدح فيه، يَضع الحديث على مالك، وابن أبي ذِئب، وغيرهما من الثقات (1). ومن ذلك حديث: "مَن صلّى يَوم الأحد أربع رَكعات بتسليمةٍ وَاحدةٍ، تقرأ في كل رَكعة (الحمد) و {آمَنَ الرَّسُولُ} إلى آخرها، كَتب الله له ألفَ حَجّة، وألف عُمرة، وألف غَزوة، وبكل رَكعة ألف صلاة، وجَعل بينه وبين النار ألف خَندق" (2). فقبح الله واضعه، ما أجرأه على الله ورسوله. ومن ذلك حديث: "من صلى ليلة الأحد أربع ركعات، يقرأ في كل رَكعة "فاتحة الكتاب" مَرَّة، و {قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ (1)} خمس عَشرة مَرّة، أعطاه الله يوم القيامة ثواب من قرأ القرآن عَشر مَرَّات، وعَمل بما في القرآن، ويَخرج يوم القيامة من قَبره ووجهه مثل القمر ليلة البدر، ويُعطيه الله بكل رَكعة [ألف] (3) مَدينة من لؤلؤ، في كل مدينة ألف قَصر من زبرجد، في كل قَصر ألف دار من الياقوت، في كل دار ألف بيت من المسك، في كل بيت ألف سرير" (4). واستمر هذا الكذاب الأشر على الألف. __________ (1) المجروحين (2/ 83). (2) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 423 - 424)، وقال: "موضوع"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 50)، تنزيه الشريعة (2/ 86). (3) في الأصل: ألف ألف، والتصويب من الموضوعات لابن الجوزي (2/ 421). (4) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 421)، وقال: موضوع مظلم، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 49 - 50)، تنزيه الشريعة (2/ 85)، الفوائد المجموعة (ص 44). (1/32) ومن ذلك حديث: "من صلى لَيلة الاثنين سِتّ رَكعات، يقرأ في كل ركعة "فاتحة الكتاب" مَرة، وعشرين {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، ويَستغفر الله بعد ذلك عَشر مَرَّات، أعطاه الله يوم القيامة ثواب ألف صِدِّيق، وألف عابد، وألف زاهد" (1). فقبح الله واضعه ومختلقه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو عَمل الجُويباري الخَبيث. ومن ذلك حديث: "من صلى [يوم] (2) الاثنين أربع ركعات يقرأ في كل رَكعة "فاتحة الكتاب" مَرَّة و "آية الكرسي" مَرَّة، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} مَرّة، و {قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} مَرَّة، كُفّرت ذنوبه كلها، وأعطاه الله قصرًا في الجنة من دُرّة بيَضاء، في جَوف القصر سبعة أبيات، طُول كل بيت ثلاثة آلاف ذراع، وعرضه مثل ذلك" (3). واستمر هذا الكذَّاب الخبيث على ذلك، حديث طويلٌ فيه من هذه المجازفات، وهو من عَمل الحسين بن إبراهيم، كذّاب [دجّال] (4) يَروي عن محمد بن طاهر، ووَضع من هذا الضرب، أحاديث صلاة يوم الأحد، __________ (1) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 424)، وقال: "موضوع"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 48)، تنزيه الشريعة (2/ 84)، الفوائد المجموعة (ص 45). (2) في الأصل: "ليلة"، والتصويب من الموضوعات لابن الجوزي (2/ 425)، ونسخة المعلمي. (3) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 425)، وقال: "موضوع بلا شك"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 50)، تنزيه الشريعة (2/ 86)، الفوائد المجموعة (ص 45). (4) في الأصل: "وقال"، والتصويب من نسخة المعلمي. (1/33) وليلة الأحد، وصلاة يوم الاثنين، وليلة الاثنين، ويوم الثلاثاء، وليلة الثلاثاء. وهكذا في سائر أيام الأسبوع ولياليه (1). وهذا بابٌ واسعٌ جدًّا، وإنما ذكرنا منه جزءًا يسيرًا لتعرف به أن هذه الأحاديث وأمثالها، مما فيه هذه المجازفات القبيحة الباردة، كُلها كَذِبٌ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد اعتنى بها كثير من الجهال بالحديث، من المنتسبين إلى الزهد والفقر، وكثير من المنتسبين إلى الفقه (2). والأحاديث الموضوعة عليها ظُلمة ورَكاكة، ومُجازفات باردة تنادت على وَضعها واختلاقها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مثل حديث: "من صلّى الضحى كذا وكذا رَكعة أُعطي ثواب سبعين نبيًّا" (3). وكأن هذا الكذاب الخبيث لم يعلم أن غير النبي لو صلّى عُمر نُوح عليه السلام لم يُعط ثواب نبيٍّ واحدٍ. وكقوله: "من اغتسل يوم الجُمعة بِنيّة [وحِسبة] (4) كتب الله له بكل شَعرة نورًا يوم القيامة، ورفع له بكل قَطرة دَرجة في الجنّة من دُرّ، وياقوت، وزبرجد، ما بين كل درجتين مَسيرة مائة عام" (5). __________ (1) مثل هذا الكلام عن الحسين بن إبراهيم تراه في: الموضوعات لابن الجوزي (2/ 426). (2) وقد ساق ابن الجوزي عددًا من هذه الأحاديث، تراها في كتابه: الموضوعات (2/ 428 - 417). (3) انظر: كشف الخفاء (2/ 557)، وأسنى المطالب (1426). (4) في الأصل: "وخشية"، والتصويب من الموضوعات لابن الجوزي (2/ 398)، ونسخة المعلمي. (5) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 398 - 400)، وقال: "موضوع، ولقد = (1/34) ومَرَّ في حديثٍ طويلٍ، قبح الله واضعه، فهو من عَمل عُمر بن صُبح الكذّاب الخبيث. __________ = أبدع من وضعه، وزاد في حدّ البرودة"، وانظر، اللآلئ المصنوعة (2/ 25)، تنزيه الشريعة (2/ 80). (1/35) فصل ونحن نُنَبِّه على أُمور كُلّية يُعرَف بها كون الحديث موضوعًا. فمنها: اشتماله على أمثال هذه المجازفات الذي لا يَقول مثلها رَسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي كثيرة جدًّا، كقوله في الحديث المكذوب: "من قال لا إله إلا الله، خَلَق الله من تلك الكلمة طائرًا له سَبعون ألف لِسان كل لِسان سَبعون ألف لُغة يَستغفرون له" (1). و"من فعل كذا وكذا أعطي في الجنة سَبعين ألف مَدينة، في كل مَدينة سَبعون ألف قَصر، في كل قَصر سَبعون ألف حَوراء" (2). وأمثال هذه التي لا يخلو حال واضعها من أحد أمرين: إمّا أن يَكون في غاية الجَهل والحُمق. وإمّا أن يكون زِنديقًا قَصد التّنقيص بالرسول - صلى الله عليه وسلم -. __________ (1) رواه ابن حبان في المجروحين (1/ 85)، وابن الجوزي في الموضوعات (1/ 32 - 34)، وفيه قصة مشهورة وقعت لأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، مع قاص وقف بين أيديهم في مسجد الرصافة فروى هذا الحديث عنهما ... ، في قصة عجيبة، وقد أورده الذهبي في الميزان (1/ 47)، لكنه أنكر الحكاية، واتهم إبراهيم بن عبد الواحد البكري بوضعها. (2) سيأتي حديث: "يا علي من صلى ليلة النصف من شعبان ... ". (1/36) فصل ومنها: تكذيب الحسّ له، كحديث: "الباذنجان لما أُكل له" (1). و"البَاذنجان شِفاء من كل دَاء" (2). قَبّح الله واضعهما، فإنّ هذا لو قاله [بعض] (3) جَهلة الأطباء لسَخر النّاس منه، ولو أُكل الباذنجان للحُمّى والسوداء الغالبة، وكثير من الأمراض لم يزدها إلا شِدّة (4)، ولو أكله فَقير ليَستغني لم يُفده الغِنَى، أو جاهل ليتعلم لم يُفده العلم. وكذلك حديث: "إذا عَطس الرَّجل عند الحديث فهو صِدق" (5). __________ (1) قال المؤلف في زاد المعاد (4/ 291): "موضوع مختلق". وقال السيوطي: "لم أقف على إسناد له إلا في (تاريخ بلخ)، هو موضوع"، المقاصد الحسنة (ص 231)، وانظر: الأسرار المرفوعة (ص 159)، الفوائد المجموعة (ص 112). (2) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 124)، وقال: "موضوع"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 224)، تنزيه الشريعة (2/ 238)، الفوائد المجموعة (ص 167). (3) في الأصل: "بوحش"، وأظنها تصحيف، وفي طبعة الشيخ محمد الفقي رحمه الله: "لو قاله يوحنس أمهر الأطباء لسخر الناس منه"، وتبعه على ذلك الشيخ أبو غدة رحمه الله. (4) انظر: زاد المعاد (4/ 291)، الموضوعات لابن الجوزي (3/ 125). (5) رواه أبو يعلى في مسنده (6352)، والطبراني في الأوسط (6509)، وابن عدي في
ملفات · 2
المصدر المختار

المنار المنيف في الصحيح والضعيف : كتاب للإمام ابن القيم - رحمه الله - تكلم فيه عن جملة من الأحاديث الموضوعة، وبعض الضوابط والقواعد التي يُعرف بها الحديث الموضوع من الحديث الصحيح.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...