النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
(2) (1/ 303 ــ الجامعة السلفية)، والخبر في «تقدمة الجرح والتعديل» (ص 3) بسندٍ
صحيح.
(3) البخاري (3411)، ومسلم (2431).
(4) البخاري (3770)، ومسلم (2446).
(12/124)
[ص 64] معاوية والشام
وقال ص 91: (معاوية والشام ... ).
ذكر عن أئمة السنَّة: إسحاق بن راهوية وأحمد بن حنبل والبخاري والنسائي، ثم ابن
حجر، ما حاصله: أنه لم يصح في فضل معاوية حديث.
أقول: هذا لا ينفي الأحاديث الصحيحة التي تشمله وغيره، ولا يقتضي أن يكون كلّ ما
رُوي في فضله خاصّة مجزومًا بوضعه. وبعد، ففي القضية برهانٌ دامغ لما يفتريه أعداء
السنَّة على الصحابة وعلى معاوية وعلى الرواة الذين وثَّقهم أئمة الحديث، وعلى
أئمة الحديث، وعلى قواعدهم في النقد.
أما الصحابة رضي الله عنهم، ففي هذه القضية برهان على أنه لا مجال لاتهام أحد منهم
بالكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أنّ معاوية كان عشرين سنة أميرًا
على الشام، وعشرين سنة خليفة، وكان في حزبه وفيمن يحتاج إليه جمعٌ كثير من
الصحابة، منهم كثير ممن أسلم يوم فتح مكة أو بعده، وفيهم جماعةٌ من الأعراب، وكانت
الدواعي إلى التعصّب له والتزلّف إليه متوفِّرة، فلو كان ثَمَّ مَساغ لأنْ يكذب
على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أحدٌ لقيه وسمع منه مسلمًا لأقدَمَ بعضُهم على
الكذب في فضل معاوية، وجَهَر بذلك أمام أعيان التابعين، فينقل ذلك جماعةٌ ممن
يوثّقهم أئمة السنَّة فيصحّ عندهم ضرورة. فإذا لم يصح خبر واحد= ثبتَ صحةُ القول
بأن الصحابة كلّهم عدولٌ في الرواية، وأنه لم يكن منهم أحد مهما خَفَّت منزلته
وقويَ الباعثُ له محتملًا منه أن يكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأما معاوية فكذلك، فعلى فرض أنه كان يسمح بأن يقع كذب على
(12/125)
النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ما دام في
فضيلة له، وأنه لم يطمع في أن يقع ذلك من أحد غيره ممن له صحبة، أو طمع ولكن لم
يُجْدِهِ ترغيبٌ ولا ترهيبٌ في حَمْل أحد منهم على ذلك، فقد كان في وُسْعه أن
يحدِّث هو عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد حدَّث عدد كثير من الصحابة عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - بفضائل لأنفسهم وقَبِلَها منهم الناس ورووها
وصحَّحها أئمة السنة.
ففي تلك القضية برهان على أن معاوية كان من الدين والأمانة بدرجة تمنعه من أن
يفكِّر في أن يكذب أو يحمل غيره على الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - مهما
اشتدّت حاجتُه إلى ذلك. ومن تدبَّر هذا علم أن عدم صحة حديث عند أهل الحديث في فضل
معاوية أدلّ على فضله من أن تصح عندهم عدة أحاديث.
وأما الرواة الذين وثقهم أئمة الحديث، فقد كان من حزب معاوية والموالين له عدد
منهم، كان في وُسْعهم أن يكذبوا على بعض الصحابة الذين لقوهم ورووا عنهم، فيرووا
عنه حديثًا أو أكثر في فضل معاوية [ص 65] وينشروا ذلك فيمن يليهم من الثقات فيصححه
أهل الحديث. فعدم وقوع شيء مِن ذلك يدلّ على أنّ الرواة الذين يوثّقهم أئمة الحديث
ثقات في نفس الأمر.
وأما أئمة الحديث، فهم معروفون بحُسْن القول في الصحابة عامة وخصومهم ينقمون عليهم
ذلك، كما تراه في فصل عدالة الصحابة من كتاب أبي رية (1)، ويرمونهم بالنَّصْب
ومحبة أعداء أهل البيت والتعصب لهم. وتلك القضية براءة لهم؛ فلو كانوا من أهل
الهوى المُتَّبع لأمكنهم أن
_________
(1) (ص 310 ــ ط الأولى، 312 ــ ط السادسة). وانظر (ص 365) من كتابنا هذا.
(12/126)
يصحِّحوا عدةَ أحاديث في فضل معاوية، أو
يسكتوا على الأقل عن التصريح بأن كلّ ما روي في ذلك غير صحيح.
وأما قواعدهم في النقد، فلا ريب أن نجاحها في هذا الأمر ــ وهو مِن أشدّ معتركات
الأهواء ــ مِن أقوى الأدلة على وفائها بما وُضِعَت له.
وأما الشام، فلا ريب أن الموضوعات في فضلها كثيرة، ولكن ليس من الحق في شيء أن
تُعد دلالة الخبر على فضلها دليلًا على وضعه، فإن فضلها ثابت بالقرآن، وكذلك الحال
في بيت المقدس قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا
حَوْلَهُ} [الإسراء: 1]. وأخبر الله عز وجل عن الشام بقوله: {الْأَرْضِ الَّتِي
بَارَكْنَا فِيهَا} [الأنبياء: 71] اقرأ (7: 136) و (21: 71 و 81) وبقوله:
{الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} [سبأ: 18].
وكذلك من الباطل أن تُعدّ دلالة الخَبَر على أمر بأنه سيقع دليلًا على وضعه ما
دمنا نؤمن بأن محمدًا رسول الله يُطْلِعه الله مِن غَيبه على ما يشاء. فأما أن
يكون مثل هذا مما يسترعي النظر ليبحث عن الخبر من جهة إسناده وما يتصل به ليحكم
عليه بحسب ذلك فلا بأس.
وحديث: «الخلافة بالمدينة والملك بالشام» رواه هُشَيم (وهو ثقة يدلس) عن العوَّام
بن حوشب (وهو ثقة) عن سليمان بن أبي سليمان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى
الله عليه وسلم -. أخرجه الحاكم في «المستدرك» (3: 72) وقال: «صحيح على شرط مسلم»
تعقبه الذهبي فقال: «سليمان وأبوه مجهولان» وهو في «تاريخ البخاري» (2/ 2/17) ذكر
الجملة الأولى
(12/127)
فقط (1).
وقال ص 94: (أصل فِرْية الأبدال ... ).
أقول: سترى الكلام على تلك الأخبار في «موضوعات الشوكاني» (2) وتعليقي عليه إن شاء
الله.
قال: (روى الواقدي: أن معاوية لما عاد من الشام ... ).
[ص 66] أقول: كرهتُ إثبات الخبر لفَرْطِ سماجته، وأبو ريَّة يتظاهر بالشكوى من
الموضوعات ثم يحتجّ بهذا الموضوع الذي إن لم يكن كذبًا فليس في الدنيا كذب. أما
سنده فعزاه أبو ريَّة إلى «شرح النهج» (3) لابن أبي الحديد، وابنُ أبي الحديد حاله
معروفة، ولا ندري ما سنده إلى الواقدي، بل أكاد أقطع أنّ الواقديّ لم يقل هذا ولا
رواه، على أنَّ الواقديّ نفسه متروك ولا يُدْرَى ــ على فَرْض أنه رواه ــ ما
سنده. وأما الخبر نفسُه فكذبٌ مكشوف لا يخفى على من يعرف معاويةَ، وعقلَ معاوية،
ودهاءَ معاوية، وتحفّظَ معاوية ولو معرفة بسيطة، وقد تقدَّم ما علمتَ.
وقال ص 101: (كيف استجازوا وضع الأحاديث ... ).
ثم قال: (أخرج الطحاوي في «المشكل» عن أبي هريرة ... ).
_________
(1) وأخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» (248)، والبيهقي في «الدلائل»: (6/ 447)، وابن
الجوزي في «العلل المتناهية»: (1277) وقال: «وهذا لا يصح».
(2) انظر «الفوائد المجموعة» للشوكاني (ص 245 ــ 247) بتعليق المؤلف رحمه الله
تعالى.
(3) (4/ 72).
(12/128)
أقول: لم أظفر به في «مشكل الآثار» للطحاوي
المطبوع (1)، وإنما عُزِي في «كنز العمال» (5: 323) إلى الحكيم الترمذي، وقد ذكر
أبو ريَّة هذا الخبر من مصدر آخر ص 164 كما ذكر الخبرين اللَّذَيْنِ عقبه، وسأنظر
في ذلك هناك إن شاء الله تعالى (2)، ويتبيَّن براءة أبي هريرة منها كلها.
وقال ص 102: (الوُضّاع الصالحون ... وقالوا: نحن نكذب له لا عليه. وإنما الكذب على
من تعمَّدَه).
أقول: قوله: (وإنما الكذب على من تعمّده). ليست من قولهم ولا تتعلق بهم.
وقال ص 104: (الوضع بالإدراج ... ) إلى أن قال: ( ... في حديث الكسوف وهو في
الصحيح: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته،
فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة .. » قال العراقي (3): هذه الزيادة
لم يصح نقلها فوجب تكذيب قائلها).
أقول: تحصَّل من كلامه أن «فإذا رأيتم الخ» طَعَنَ فيها العراقي وقال ما قال. وهذا
من تخليط أبي ريَّة، إنما الكلام في زيادة أخرى وقعت عند ابن ماجه لَفْظُها (4):
«فإن الله إذا تجلَّى لشيء خشع له» والطاعن فيها هو الغزالي
_________
(1) هو في الطبعة الجديدة رقم (6068)، وأعله البخاري في «تاريخه»: (3/ 434)، وأبو
حاتم، قال في «العلل» (2445): «هذا حديث منكر، الثقات لا يرفعونه». أي: لا يذكرون
فيه «أبو هريرة». وانظر التعليق على «العلل».
(2) انظر (ص 217 ــ 218).
(3) أصلحها أبو رية في الطبعات اللاحقة إلى «الغزالي».
(4) رقم (1262). وأخرجه أحمد (18351)، والنسائي (1485)، وابن خزيمة (1403) وغيرهم.
(12/129)
لا العراقي. راجع «توجيه النظر» (ص 172) (1)
و «فتح الباري» (2: 445) (2). وبهذا وغيره يتبين أن أبا ريَّة غير موثوق بنقله.
ولم أتمكن من مراجعة جميع مصادره، مع أنه كثيرًا ما يهمل ذكر المصدر. وإنما ذكرت
هذا لئلا يُغترّ بسكوتي عن بعض ما ينقله.
ثم قال: (هل يمكن معرفة الموضوع؟ ذكر المحققون أمورًا كلية ... ).
[ص 67] أقول: كان عليه أن ينصّ على مَن ذكر هذه الأمور ويبيّن مصدرها. ومن الأمور
التي ذكرها ما يحتاج إلى بيان وإيضاح، ومخالفة ظاهر القرآن قد تقدّم ما يتعلق بها
(ص 14) (3). والاشتمال على تواريخ الأيام المستقبلة علامة إجمالية تدعو إلى
التثبّت لكثرة ما وُضِع في هذا الباب. وإلا فقد أَطْلَعَ اللهُ تعالى رسولَه على
كثير من الغيب وأخبره به. وتجارب العلم الثابتة، إنما يعتدّ بها إذا كانت قطعية
وناقضت الخبر مناقضةً محقَّقة، ولعله يأتي ما يتعلق بها.
وقال ص 105: (وأخرج البيهقي بسنده ... ).
أقول: لم يبيِّنْ أبو ريَّة من أيِّ كتاب أخذ هذا الأمر، وأحسب البيهقي نفسه قد
بيَّن سقوطه من جهة السَّنَد (4)،
أما المتن فسقوطه واضح، راجع
_________
(1) الطبعة الأولى.
(2) (2/ 537 ــ السلفية).
(3) (ص 28 ــ 29).
(4) هذا الأثر نقله أبو رية من كتاب السيوطي «مفتاح الجنة» (ص 26) وهو ينقل عن
البيهقي، ونقول السيوطي في هذا الكتاب غالبها من «المدخل إلى السنن» وهذا النص ليس
في المطبوع منه. فلم نعرف هل تكلم البيهقيُّ على سنده أم لا.
والأثر أخرجه عبد الرزاق في «الأمالي» (193)، والهروي في «ذم الكلام» (245) من
طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس. وأخرجه من طريق الأرقم بن شرحبيل ابنُ أبي
عمر ــ كما في «المطالب العالية» (3073) ــ وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة»
(333): «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن أبا إسحاق ــ واسمه عمرو بن عبد الله ــ لم
يذكر سماعًا من أرقم بن شرحبيل» اهـ.
(12/130)
(ص 14) (1).
وذكر ص 105: (هل يمكن معرفة الموضوع بضابط)، ثم ذكر ص 106: (للقلب السليم إشراف
الخ).
أقول: ينبغي مراجعة الأصول التي نَقَلَ عنها (2).
* * * *
_________
(1) (ص 28 ــ 29).
(2) نقل أبو رية كلامَ ابن عروة الحنبلي «للقلب السليم ... » من كتاب «قواعد
التحديث» (ص 165 ــ 172) للقاسمي مع تصرف واختصار يناسب غرضه!
(12/131)
الإسرائيليات
ذكرها أبو ريَّة ص 108 وذكر فيها كعب الأحبار ووهب بن منّبه، وسيأتي ما يتعلق بهما
(1).
ثم ذكر ص 110 عن أحمد أمين: (اتصل بعض الصحابة بوهب بن منبّه وكعب الأحبار وعبد الله
بن سلام، واتصل التابعون بابن جريج، وهؤلاء كانت لهم معلومات يروونها عن التوراة
والإنجيل الخ). ثم قال أبو ريَّة: ( .. أخذ أولئك الأحبار يبثّون في الدين
الإسلامي أكاذيب وترّهات يزعمون مرَّة أنها في كتابهم ومن مكنون علمهم، ويدَّعون
أخرى أنها مما سمعوه من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهي في الحقيقة من
مفترياتهم).
أقول: أما عبد الله بن سلام فصحابيّ جليل أسلم مَقْدَمَ النبيّ - صلى الله عليه
وسلم - المدينة، وشهد له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالجنة كما ثبت في
«الصحيحين» (2) وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقّاص وغيره، وحدَّث عن النبيّ - صلى
الله عليه وسلم - قليلًا جدًّا، وقلّما ذَكَر عن كتب أهل الكتاب، وما ثبت عنه من
ذلك فهو مُصدَّق به حتمًا وإن لم يوجد في كتب أهل الكتاب الآن، إذ قد ثبت أن
كثيرًا مِن كتبهم انقرض. ولا يسيء الظنَّ بعبد الله بن سلام إلا جاهل أو مكذِّب
لله ورسوله.
وأما وهب بن مُنبِّه فولد في الإسلام سنة 34 هـ وأدرك بعض الصحابة، ولم يُعْرَفْ
أن أحدًا منهم سمع منه أو حكى عنه وإنما يحكي عنه مَنْ بعدهم. وسيأتي بيان حاله
(3).
[ص 68] وأما كعب فأسلم في عهد عمر، وسمع منه ومن غيره من
_________
(1) (ص 135 وما بعدها، 138 وما بعدها).
(2) البخاري (3812)، ومسلم (2483).
(3) (ص 138 وما بعدها).
(12/132)
الصحابة وحكى عنه بعضهم وبعض التابعين،
ويأتي بيان حاله (1).
وأما ابن جُريج فيأتي ص 148 أنه «الذي مات سنة 150» وهو عبد الملك بن عبد العزيز
بن جُريج، وإنما هو من أتباع التابعين ولا شأن له بالإسرائيليات، وكأنَّ الدكتور
(2) اغتر باسم «جريج» فحشره في زمرة هؤلاء، فجاء حاطب الليل فقال ص 148: (وممن كان
يبثّ في الدين الإسلامي مما يخفيه قلبه ابن جريج
الرومي الذي مات سنة 150 وكان البخاري لا يوثّقه، وهو على حقّ في ذلك). وهذا مخالف
للواقع فلم يُعرف ابن جريج بالإسرائيليات إلا أن يروي شيئًا عمن تقدَّمه وهو إمام
جليل يوثّقه ويحتجّ به البخاري وغيره. ولم يجد أبو ريَّة ما يحكيه عنه مما زعمه.
ومن العجائب قوله في حاشية ص 216: (ابن جريج كان من النصارى) (3) هكذا يكون العلم!
ثم قال ص 110: ( ... وتلقَّى الصحابة ومن تبعهم كل ما يلقيه هؤلاء الدهاة بغير نقد
أو تمحيص معتبرين أنه صحيح لا ريب فيه).
أقول: وهذا مخالف للواقع، فقد علم الصحابة وغيرهم من كتاب الله عز وجل أن أهل
الكتاب قد حرَّفوا كتبهم وبدَّلوا. ورووا عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قوله:
«لا
_________
(1) (ص 135 وما بعدها).
(2) يعني أحمد أمين. فقد نقل عنه أبو ريَّة ولقّبه بذلك، وليس هو في حقيقة الحال
من الحاصلين عليها! و «حاطب الليل» هو أبو ريَّة.
(3) غيَّر أبو ريَّة هذا التعليق في الطبعات اللاحقة (ص 238 ــ ط 6) إلى: «هو عبد
الملك ... بن جريج الرومي» وهذا التغيير له ما وراءه، فقد ذكر (ص 162 ــ ط 6) «أن
أصل ابن جريج رومي فهو نصراني الأصل»! فانظر واعجب!
(12/133)
تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم» كما في
«صحيح البخاري» (1) عن أبي هريرة. وفيه (2) عن ابن عباس أنه قال: «كيف تسألون أهل
الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحْدَث،
تقرؤونه محضًا لم يُشَب، وقد حدَّثكم أن أهل الكتاب بدَّلوا كتابَ الله وغيَّروه».
وفيه (3): أن معاوية ذكر كعبَ الأحبار فقال: «إن كان من أصدق هؤلاء المحدِّثين عن
أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب».
وكان عند عبد الله بن عَمرو بن العاص صحيفة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان
يسمِّيها «الصادقة» (4) تمييزًا لها عن صحف كانت عنده من كتب أهل الكتاب.
وزعم كعبٌ أن ساعة الإجابة إنما تكون في السنة مرّة أو في الشهر مرّة، فردَّ عليه
أبو هريرة وعبدُ الله بن سلام بخبر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنها في كل يوم
جمعة (5).
وبلغ حذيفَة أنّ كعبًا يقول: إن السماء تدورعلى قطب كقطب الرحى، فقال حذيفة: «كذب
كعب ... » (6).
_________
(1) (4485).
(2) (7363).
(3) (7361).
(4) أخرجه الدارمي (513)، والخطيب في «تقييد العلم» (152).
(5) انظر سنن النسائي في أبواب الجمعة. [المؤلف]. والحديث أخرجه أبو داود (1046)،
والنسائي (1430)، والترمذي (491)، وأحمد (10303) وغيرهم. وصححه الترمذي، وابن حبان
(2772).
(6) ترجمة كعب من الإصابة [5/ 650]. [المؤلف]. وقال الحافظ: إن ابن أبي خيثمة
أخرجه بسندٍ حسن، وأخرجه ابن منده في «التوحيد» (60) عن عبد الله بن مسعود بنحوه.
(12/134)
وبلغَ ابنَ عباس أنّ نوفًا البِكالي ــ وهو
من أصحاب كعب ــ يزعم أن موسى صاحب الخضر غير موسى بن عمران، فقال ابن عباس: «كذب
عدو الله ... » (1)، ولذلك نظائر.
وأما ما رواه كعب ووهب عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقليل جدًّا، وهو مرسل؛
لأنهما لم يدركاه، والمرسل ليس بحجة، وقد كان الصحابة ربما توقف بعضهم عن قبول خبر
بعض إخوانه من الصحابة حتى يستثبت، فما بالك بما يرسله كعب! فأما وهب فمتأخِّر.
وأما ما روياه عن بعض الصحابة أو التابعين [ص 69] فإن أهل العلم نقدوه كما ينقدون
رواية سائر التابعين، ويأتي لهذا مزيد.
قال ص 111: (كعب الأحبار ... ).
أقول: لكعب ترجمة في «تهذيب التهذيب» (2)، وليس فيها عن أحد من المتقدّمين توثيقه،
إنما فيها ثناء بعض الصحابة عليه بالعلم، وكان المزّي عَلَّم عليه علامة الشيخين
(3)، مع أنه إنما جرى ذكره في «الصحيحين» عَرَضًا لم يُسْنَد مِن طريقه شيء من
الحديث فيهما. ولا أعرف له رواية يحتاج إليها
_________
(1) صحيح البخاري [122] تفسير سورة الكهف. [المؤلف].
(2) (8/ 438).
(3) الذي في «تهذيب الكمال»: (6/ 169) علامة (خ د ت س فق)، وليس فيه علامة مسلم،
فتعقبه ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: (8/ 438) بأنه قد وقع ذكر الرواية عنه في
مواضع في مسلم في أواخر كتاب الإيمان، وفي حديث: «إذا أدّى العبدُ حقَّ الله ... »
ثم تعقبه بما ذكره المؤلف من أنه إنما جرى ذكره عرضًا في الكتب وليست له رواية.
(12/135)
أهل العلم. فأما ما كان يحكيه عن الكتب
القديمة فليس بحجة عند أحد من المسلمين، وإن حكاه بعضُ السلف لمناسبته عنده لما
ذُكِر في القرآن.
وبعد، فليس كلّ ما نُسِب إلى كعب في الكتب بثابت عنه؛ فإن الكذابين مِنْ بعده قد
نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها. وما صحَّ عنه من الأقوال ولم يوجد في كتب أهل
الكتاب الآن ليس بحجة واضحة على كذبه؛ فإن كثيرًا من كتبهم انقرضت نُسَخُها، ثم لم
يزالوا يحرّفون ويبدّلون، وممن ذَكَر ذلك السيد رشيد رضا في مواضع من «التفسير»
(1) وغيره.
واتهامه بالاشتراك في المؤامرة على قتل عمر لا يثبت، وكعب عربيُّ النسب، وإن كان
قبل أن يسلم يهوديّ النحلة. وقول أبي ريَّة: (فاستصفاه معاوية وجعله من مستشاريه)
مِن عنديّاته، والذي عند ابن سعد (2) وغيره أنه سكن حمص حتى مات بها سنة 32.
وذكر أبو ريَّة في الحاشية: (قال لقيس بن خرشة: ما من الأرض شبر (3) ... ).
أقول: هذه الحكاية منقطعة، حاكيها عن كعب وُلِد بعده بنحو عشرين سنة (4)، وأول
الحكاية: أنّ كعبًا مرَّ بصِفِّين فوقف ساعة ثم قال: «لا إله إلا
_________
(1) «تفسير المنار»: (3/ 329 ــ 332، 1/ 174، 195).
(2) في «الطبقات الكبرى»: (9/ 449)، وانظر «تهذيب الكمال»: (6/ 170).
(3) في كتاب أبي رية: «ما مِن شبر في الأرض».
(4) وهو يزيد بن أبي حبيب، فقد توفي سنة 128 هـ عن نحو ثمانين سنة، أي ولد نحو سنة
50 هـ بعد موت كعب بنحو عشرين سنة.
لذلك قال الحافظ في «الإصابة»: (5/ 465): «رجاله ثقات، لكن في السند انقطاع ورجل
لم يسمّ». وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (7/ 268): «مرسل».
والأثر أخرجه الطبراني في «الكبير»: (18/ 346)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة»: (5/
116 ــ 117)، والبيهقي في «الدلائل»: (6/ 476).
(12/136)
الله، ليُهراقنّ بهذه البقعة من دماء
المسلمين شيء لا يُهراق ببقعة في الأرض ... » وكان ذلك قبل وقعة صِفِّين بسنين،
فهل يصدِّق أبو ريَّة هذا كما صدَّق بقية الحكاية؟ على أن فيها غريبة أخرى لا أراه
يصدِّق بها (1).
قال ص 112: (افتجَرَ هذا الكاهن لإسلامه سببًا عجيبًا ... قد أخرج ابن سعد بسند
صحيح ... فقال: إن أُبيّ كتب لي كتابًا من التوراة ... وختم على سائر كتبه ...
ففتحتها فإذا صفة محمد وأمته، فجئت الآن مسلمًا).
أقول: أما السند فليس بصحيح، فيه علي بن زيد وهو كما قال ابن حجر في «التقريب»:
«ضعيف» (2) ولم يُخرج له أحد من الشيخين، إلا أن مسلمًا أخرج حديثًا عن حماد بن سلمة
عن ثابت البُناني وعلي بن زيد، والاعتماد على ثابت وحده، [ص 70] لكن لما وقع في
سياق السند ذِكْر عليّ بن زيد لم ير مسلم أن يحذفه. ولمسلم من هذا نظائر.
وأما القصة فلا أدري ما ينكر المسلم منها وهو يقرأ قول الله عزّ وجل في كتابه:
{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ
مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} الآية (3) [الأعراف:
157]، وقوله سبحانه: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ
_________
(1) وهي ــ فيما أحسب ــ طريقة موت قيس بن خَرَشة عندما أراد عبيد الله بن زياد أن
يقتله، ففي الرواية: أنه لما نودي بصاحب العذاب مال قيس عند ذلك فمات.
(2) وكذلك ضعفه في «فتح الباري»: (1/ 373، 395، 2/ 563، 3/ 22) وغيرها وإن كان قد
حسَّن سنده هذا في «الإصابة»: (5/ 648) ولعله عمدة أبي رية في تصحيحه.
(3) انظر تفسير المنار 9: 230 - 300. [المؤلف].
(12/137)
اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ
عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ
فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ
السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} الآية [الفتح: 29]، وآيات أخرى
معروفة، فلينظر المسلم مَن الأولى بأن يقال: فجر وافتجر؟
ثم ذكر حكاية عن «حياة الحيوان» (1)، وحَسْبها أنه لم يجد لها مصدرًا إلا «حياة
الحيوان»، على أن الحكاية نفسها ليس فيها ما ينكره المؤمن بالقرآن.
ثم قال ص 113: (ووهب بن منبه .. .. ).
أقول: قد قدمت شيئًا من حال وهب، وقد وثَّقه بعض الحفاظ وضعَّفه عَمرو بن علي
الفلَّاس، أخرج البخاري (2) حديثًا من طريقه ثم قال: «تابعه مَعْمر». وله في «صحيح
مسلم» (3) شيء تابعه عليه مَعْمر أيضًا، ومعمر هو ابن راشد أحد الأئمة المجمع
عليهم.
وقال: (روى عنه كثير من الصحابة، منهم أبوهريرة، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس
وغيرهم).
أقول: هذه من مجازفات أبي رية، وإنما ذكر أهلُ العلم أنَّ وهبًا روى عن هؤلاء،
وإنما ولد سنة 34 كما مرَّ، وإنما اشتهر بعد وفاة هؤلاء.
_________
(1) (1/ 707 ــ ت إبراهيم صالح). والقصة بنحوها في «تاريخ دمشق»: (50/ 165) وسبق
كلام المصنف (ص 72) أن ما تفرّد ابن عساكر بإخراجه فهو ضعيف.
(2) (113).
(3) أخرج مسلم لوهب بن منبه حديثًا واحدًا رقم (1038) عن أخيه همام عن معاوية عن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تلحفوا في المسألة ... ». ولم أجد متابعة
معمر له.
(12/138)
قال: «أخرج الترمذي عن عبد الله بن سلام ــ
وهو أحد أحبار اليهود الذين أسلموا ــ إنه مكتوب في التوراة في السطر الأول: محمد
رسول الله عبده المختار، مولده مكة ومهاجره طيبة. وأخرج كذلك: مكتوب في التوراة
صفة النبي، وعيسى ابن مريم يدفن معه».
أقول: لم أجد الخبر الأول في «جامع الترمذي» (1)، ولا ذكره صاحب «ذخائر المواريث»،
وسيأتي ما يتعلق به. وأما الثاني؛ ففي سنده عثمان بن الضحَّاك مجهول، ومحمد بن
يوسف بن عبد الله، ولم يوثَّقا توثيقًا يُعتدُّ به، وقد ذكر البخاري في ترجمة محمد
من «التاريخ» (1/ 1/263) (2) طرفًا من هذا الخبر وقال: «هذا لا يصح عندي، ولا
يتابع عليه».
قال أبوريَّة: (وهذا ... قد أحكمه الداهية كعب، فقد روى الدارمي عنه في صفة النبيّ
في التوارة قال: في السطر الأول: محمد رسول الله عبده المختار، مولده مكة ومهاجره
طيبة وملكه بالشام. [ص 71] وقد بحثنا عن السطر الثاني من هذه الأسطورة حتى وجدناه
في «سنن الدارمي» كذلك عن الداهية الأكبر كعب، فقد روى ذكوان عنه قال: في السطر
الأول محمد رسول الله عبده المختار ... ، وهذا الكلام قد أورده ابن سعد في
«طبقاته» عن ابن عباس في جواب لكعب. وقد امتدت هذه الخرافة إلى أحد
_________
(1) هو كما ذكر المصنف، والخبر عند الدارمي (7)، فالظاهر أنه تصحف على أبي رية
«الدارمي» إلى «الترمذي» خاصة وأنه ينقل من «فتح الباري» وفيه «الدارمي». «الفتح»:
(8/ 586 ــ السلفية).
وسيعزوه أبو رية إلى الدارمي بعد أسطر، وهذا من تخبطاته!
أقول: وفي سنده زيد بن عوف، متروك. انظر «التاريخ الكبير»: (3/ 404)، و «الجرح
والتعديل»: (3/ 570). وأخرج الدارمي ما يشهد له برقم (5، 8).
(2) في (ط): «1: 2631» خطأ.
(12/139)
تلاميذ كعب، عبد الله بن عمرو بن العاص، فقد
روى البخاري عن عبد الله (1) بن يسار ..... وزاد ابن كثير: قال ابن يسار: ثم لقيت
كعبًا الحبر فسألته فما اختلفا في حرف». قال أبو ريَّة: (وكيف يختلفان وكعب هو
الذي علَّمه).
أقول: خبر عبد الله بن عمرو نَسَبه بعضُهم إلى عبد الله بن سلام كما ذكره البخاري
(2)، وذكر ابن حجر (3) أنه لا مانع من صحته عنهما. وقد بحثتُ عن هذا الخبر بطرقه
المذكورة هنا وغيره ونظرت في الأسانيد، فترجَّح عندي صحته عن عبد الله بن عَمرو،
فأما نِسْبته إلى عبد الله بن سلام ففي صحتها نظر، وكذلك نِسبته إلى كعب، وبيان
ذلك يطول، وهذا الذي ظهر لي هو الظاهر من صنيع البخاري (4).
هذا وفي بعض روايات الخبر أنه من التوراة، فإن صحّ ذلك في الرواية فقد يراد به
الكتب المنسوبة إلى موسى، وقد يُراد به ما يعمّ كتبه وكتب أنبياء بني إسرائيل، وهو
ما يسمّى عند القوم «العهد القديم»، وذلك إطلاق شائع كما يؤخذ من «إظهار الحق» (1:
38) (5)، وفي «تفسير ابن كثير» (7: 567) (6):
_________
(1) الصواب عن هلال [عن عطاء بن يسار]. [المؤلف].
(2) رقم (2125).
(3) في «الفتح»: (4/ 343).
(4) وفي خبر عبد الله بن عمرو: «أجل والله إنه لموصوف ... » علق عليه أبو ريَّة:
«هكذا يورطه أستاذه حتى يقسم بالله»، وهذا من افتراء أبي ريَّة فإن عبد الله بن
عمرو كان عنده جملة من صحف أهل الكتاب كما اعترف به أبو ريَّة، فإقسامه يدل على
أنه شاهد تلك الصفة في تلك الصحف. [المؤلف].
(5) (1/ 99 ــ ط الإفتاء).
(6) (3/ 1487 ــ دار ابن حزم).
(12/140)
«يقع في كلام كثير من السلف إطلاق التوارة
على كتب أهل الكتاب، وقد ورد في بعض الأحاديث ما يشبه هذا».
وعلى كلِّ حال فالروايات تعطي وجود معنى تلك العبارة في بعض كتب أهل الكتاب، وأبو
ريَّة يزعم أن الخبر «أسطورة، خرافة»، فإنْ بَنَى ذلك على امتناع أن يكون في كتب
الأنبياء السابقين أخبار بأمور مستقبَلَة كبعثة محمد - صلى الله عليه وسلم -
وصفته= فهذا تكذيب صريح للقرآن وتكذيب بكتب الله ورُسُله، فإن كان أبو ريَّة ينطوي
على هذا فليجهر به حتى يُخاطَب بحسبه. وإن بنى على استبعاد صحة الخبر؛ لأنه لا
يوجد في كتب أهل الكتاب الآن ما يؤدّي ذاك المعنى، ولم يكن موجودًا فيها منذ ألف
سنة تقريبًا عندما شرع بعضُ علماء المسلمين يطّلعون عليها وينقلون عنها= فهذا
يُنْبِئ عن جهل أو تجاهل بتاريخ كتب أهل الكتاب وأحوالهم فيها.
وأقتصرُ هنا على عبارات عن كتاب «إظهار الحق» للشيخ رحمة الله الهندي ففيه (1:
220) (1) عن الدكتور كني كات ــ وهو مِن أعظم محققي كتب العهدين ــ قال: «إنّ
نُسَخ العهد العتيق التي هي موجودة كُتبت ما بين ألف وألف وأربعمائة ... ». وقال:
«إن جميع النسخ التي كانت كتبت في المائة السابعة (الميلادية) أو الثامنة أُعدمت
بأمر محفل الشورى لليهود؛ لأنها كانت تخالف مخالفةً كثيرة للنسخ التي كانت معتمدة
عندهم». وحكى عن (والتن) ما يوافق ذلك.
ويُعْلَم منه أن اليهود [ص 72] تتبعوا نسخ كتبهم التي كُتبت قبل الإسلام أو في صدر
الإسلام إلى نحو مائتي سنة فأتلفوها لمخالفتها الكثيرة لما
_________
(1) (2/ 568 ــ ط الإفتاء).
(12/141)
يهوونه. وانظر «إظهار الحق» (1: 242 - 245)
وفيه (1: 227 - 229) (1): أن لأهل الكتاب نحو عشرين كتابًا مفقودة، وبعضها منسوب
إلى موسى فيكون من التوارة الحقيقية عندهم. وقد تكون ثَمَّ كتب أخرى مفقودة لم
يعثر المتأخرون على أسمائها. وذَكَر من شيوع التحريف القصدي في اليهود والنصارى
قديمًا وحديثًا ما يجاوز الوصف.
وحقّ على من يُبتلى بسماع شبهات دعاة النصرانية والإلحاد أن يقرأ ذاك الكتاب
«إظهار الحق» ليتضح له غاية الوضوح أن الفساد لم يزل يَعْتري كتبَ أهل الكتاب
جملةً وتفصيلًا، ومحقِّقوهم حيارى ليس بيدهم إلا التظنّي والتمنّي والتحسُّر
والتأسُّف، ومن ثَمَّ يتبين السرّ الحقيقي لمحاولتهم الطعن في الأحايث النبوية؛
لأن دهاتهم حاولوا الطعن في القرآن، فتبين لهم أنه ما إلى ذلكم من سبيل، فأقبلوا
على النظر في الأحاديث، فوجدوا أنه قد رُوي في جملة ما رُوي كثيرٌ من الموضوعات،
وحيَّرهم المجهود العظيم الذي قام به علماء الأمة لاستخلاص الصحيح، ونفي الواهي
والساقط والموضوع، حتى قال بعضهم: «ليفتخر المسلمون بعلم حديثهم ما شاؤوا» (2).
ولكنهم اغتنموا انصرافَ المسلمين عن علم الحديث، وجهلَ السواد الأعظم منهم بحقيقته
فراحوا يشكّكون ويتهجّمون، ولا غرابة أن يوقعهم الحسدُ في هذا وأكثر منه، وإنما
الغرابة في تقليد بعض المسلمين لهم.
_________
(1) (2/ 582 ــ 587، ط الإفتاء).
(2) عزا المؤلف هذا القول إلى المستشرق مرجيلوث وأحال على «المقالات العلمية» (ص
234، 253). انظر تقدمته لكتاب «الجرح والتعديل» (ص/ب).
(12/142)
نعم اتضح مِمَّا تقدم عن «إظهار الحق» أنه
لا مانع من أنه كان في كتب أهل الكتاب عند ظهور الإسلام ما تواطؤوا بعد ذلك على
تحريفه أو إسقاطه أو فَقْد ذاك الكتاب بإتلافهم عمدًا أو غيره. وقد كان اليهود في
بلاد العرب منذ زمن طويل قبل الإسلام، فلا يستبعد أنه كان بقي عندهم مالم يكن عند النصارى
(1)، وإذا لا مانع وقد صحَّت الرواية فالواجب تصديقها، ومن تدبَّر القرآن ومحاورات
النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لليهود، وما حُكي عنهم قبل البعثة وما حكاه
مَنْ أسلم منهم= بان له صحة ما قلناه.
وقد صحت الروايةُ عن عبد الله بن عَمرو وهو صحابي فاضل، وقد كان عارفًا بكتب أهل
الكتاب، ووقعت له عدة منها، فالظاهر أنه أخذ العبارة منها. وإن صحّت عن عبد الله
بن سلام فالأمر أوضح، فإنه كان من أحبار اليهود، وأسلم مَقْدَمَ النبيّ - صلى الله
عليه وسلم - المدينة، وكان مِن خيار الصحابة، وشهد له النبيّ - صلى الله عليه وسلم
- بالجنة، كما رواه كبار الصحابة (2). وإن صحت عن كعب فالظاهر صدقه؛ لأنه إذا كان
صادق الإسلام [ص 73] نقيًّا كما هو الظاهر ولم يتبيَّنْ خلافه فالأمر واضح، وإن
كان كما زعمه بعضهم منافقًا مُصِرًّا في الباطن على اليهودية متعصِّبًا لها فليس
مِن المعقول أن يَكْذِب للمسلمين بما يزيدهم ثباتًا على الإسلام وحَنَقًا على
اليهود. وما يقال إن كعبًا كان يستدرج
_________
(1) ومن الهيّن جدًّا على اليهود حين قرَّروا إتلاف النسخ أن يتلفوا جميع ما كان
تبقّى منها بأيدي المسلمين من أعقاب كعب ووهب وغيرهما لأنها تصير إلى مسلم لا يحسن
قراءتها، وقد يكره بقاءها عنده فقد يتلفها وقد يعطيها يهوديًّا بغير ثمن أو بثمن
بخس، ويتأكد ذلك عند سعي اليهود في جمعها، وحسبك برهانًا على ذلك وما في معناها:
فَقْد النسخ من العالم سوى ما بأيدي اليهود من النسخ الحديثة. [المؤلف].
(2) انظر ما سلف (ص 132).
(12/143)
المسلمين ليثقوا به ليس بشيء؛ لأنه يعلم أن
غاية ما يفيده وثوقهم هو تصديقهم له في أنّ ما يحكيه عن كتب أهل الكتاب موجود
فيها، وماذا يفيده هذا إن كان منافقًا، وقد علم أنهم يعتقدون أن كتب أهل الكتاب
محرَّفة مبدَّلة، وقد تقدم إيضاح ذلك (1). وما يزعمه أبو ريَّة من مكايد كعب لم
يتحقق منها شيء. والله المستعان.
ثم ذكر ص 115 حكايات مُعضِلة لا تُعرف أسانيدها، ومثل ذلك لا يصح أن يُبْنَى عليه
شيء.
* * * *
_________
(1) (ص 141 ــ 143).
(12/144)
مَكيدة مَهُولة
ثم قال: (لما قدم كعب إلى المدينة في عهد عمر وأظهر إسلامه أخذ يعمل في دهاء ومكر
لِمَا أسلم من أجله من إفساد الدين وافتراء الكذب على النبيّ - صلى الله عليه وسلم
- (1) ... ).
أقول: هذه مكيدة مَهُولة يُكَادُ بها الإسلام والسنّة، اخترعها بعض المستشرقين ــ
فيما أرى ــ ومشت على بعض الأكابر وتبنَّاها أبو ريَّة وارتكب لترويجها ما ارتكب
ــ كما ستعلمه ــ. وهذا الذي قاله هنا رَجْمٌ بالغيب، وتَظَنٍّ للباطل، وحَطٌّ
لقوم فتحوا العالم ودبَّروا الدنيا أحكم تدبير إلى أسفل درجات التغفيل، كأنهم رضي
الله عنهم لم يعرفوا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ودينه وسنته وهديه، فقبلوا ما
يفتريه عليه وعلى دينه إنسان لم يعرفه. وقد ذكر أبورية في مواضع حالَ الصحابة في
توقف بعضهم عما يخبره أخوه الذي يتيقّن صدقه وإيمانه وطول صحبته للنبي - صلى الله
عليه وسلم -، فهل تراهم مع هذا يتهالكون على رجل كان يهوديًّا فأسلم بعد النبيّ -
صلى الله عليه وسلم - بسنين، فيقبلون منه ما يخبرهم عن النبيّ - صلى الله عليه
وسلم - مما يُفسد دينه؟
كان الصحابة رضي الله عنهم في غنى تامّ بالنسبة إلى سنة نبيهم، إن احتاج أحدٌ منهم
إلى شيء رجع إلى إخوانه الذين صحبوا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وجالسوه، وكان
كعب أعقل من أن يأتيهم فيحدّثهم عن نبيهم فيقولوا: مَنْ أخبرك؟ فإن ذَكَرَ
صحابيًّا سألوه فيَبِين الواقع، وإن لم يذكر أحدًا كذَّبوه ورفضوه. إنما كان كعب
يعرف الكتب القديمة، فكان يحدِّث عنها بآداب وأشياء في الزهد والورع أو بقصص
وحكايات تناسب أشياء في القرآن أو السنة، فما وافق الحقَّ قبلوه، وما روأه باطلًا
قالوا: مِنْ أكاذيب أهل الكتاب،
_________
(1) قوله: «على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -» هذا أساس المكيدة المهولة الآتية.
[المؤلف].
(12/145)
وما رأوه محتملًا أخذوه على الاحتمال كما
أمرهم نبيهم - صلى الله عليه وسلم -. ذلك كان فنُّ كعب وحديثُه. ولم يرو عنه أحد
من الصحابة إلا ما كان من هذا القبيل.
نعم ذكر أصحاب التراجم أنه أرسل عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وروى عن عمر
وصُهيب وعائشة. وعادتهم أن يذكروا مثل ذلك وإن كان خبرًا واحدًا في صحته عن كعب
نظر [ص 74] فهذه كتب الحديث والآثار موجودة لا تكاد تجد فيها خبرًا يُروى عن كعب
عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فإنْ وُجِد فلن تجده إلا من رواية بعضِ صغار
التابعين عن كعب، ولعله مع ذلك لا يصح عنه. وكذا روايته عن عمر. وكذا روايته عن
صُهيب وعائشة مع أنه مات قبلهما بزمان. وعامة ما روي عنه حكايات عن أهل الكتاب
ومِنْ قوله.
قال: (ومما أغراه بالرواية أن عمر بن الخطاب كان في أول أمره يستمع إليه، فتوسّع
في الرواية الكاذبة ما شاء أن يتوسّع، قال ابن كثير: لما أسلم كعب في الدولة
العمرية جعل يحدث عمر رضي الله عنه، فربما استمع له عمر، فترخص الناس في استماع ما
عنده ونقلوا ما عنده من غثٍّ وسمين) (1).
أقول: الذي عنده هو الحكايات عن صحف أهل الكتاب وأشياء مِن
_________
(1) عزاه أبو ريَّة إلى تفسير ابن كثير 4: 17. ولم أجده هناك فلينظر. [المؤلف].
أقول: نظرت فوجدته فيه (7/ 2987 ــ دار ابن حزم) في تفسير سورة الصافات. ووجدت أبا
ريَّة قد أسقط ما يخدم غرضه وهو قوله: «فجعل يحدث عمر رضي الله عنه [عن كتبه]»
فأسقط أبو ريَّة ما بين المعكوفين؛ ليوهم القرّاء أن كعبًا كان يحدّث عمر بأحاديث
عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو ما سمّاه «الرواية الكاذبة» وتفطن له المؤلف.
وانظر الصفحة الآتية في صنيعٍ له مثل هذا!
ثم تصرف في آخر كلام ابن كثير فنصّه: «ونقلوا عنه غثها وسمينها» أي: غثّ تلك الكتب
وسمينها. وليس كما يوهمه تصرف أبي ريَّة.
(12/146)
قوله في الحكمة والموعظة، وقوله: (الرواية
الكاذبة) لا ريب أنّ في صحف أهل الكتاب التي كان كعب يحكي عنها ما هو كذب، فمن
صحفهم ما أصله من كتب الأنبياء ولكن حُرِّف وزِيد فيه ونُقص، ومنها ما هو منسوب
إلى بعض الأنبياء كذبًا، وعندهم عدة كتب كذلك، ومنها ما هو من كتب أحبارهم. فأما
أن يكون كعب كذب فهذا لم يثبت، وسيأتي الكلام فيه.
قال: (ثم لم يلبث عمر أن تفطَّن لكيده وتبيَّن له سوء دِخْلته، فنهاه عن الرواية
عن النبي (1)، وتوعده إن لم يترك الحديث عن رسول الله أو ليلحقنَّه بأرض
القِرَدة).
أقول: هذا مِن دَجَل أبي رية، لم يتبين لعمر من كعبٍ كيد ولا سوء دِخْلة، ولا كان
كعب يروي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ وإنما كان يحكي عن صحف أهل الكتاب،
فإن كان عمر نهاه فعن ذلك. والحكاية التي تشبَّث بها أبو رية عزاها إلى «البداية
والنهاية» (8: 106) (2) وهي هناك: «وقال لكعب الأحبار: لتتركنَّ الحديث عن الأُوَل
أو لألحقنك بأرض القردة». قال: «عن الأُوَل» فأبدلها الشاطر أبو ريَّة بقوله: «عن
النبيّ ــ عن رسول الله» (3). ومعها في «البداية والنهاية» كلمة تتعلق بأبي هريرة
ذكرها أبو ريَّة ص 163، وسيأتي
_________
(1) قوله: «عن النبيّ ــ عن رسول الله» هو أساس المكيدة كما مرت الإشارة إلى مثله
ص 73 [145] يحاول أبو ريَّة أن يمكّنه. [المؤلف].
أقول: غيَّر أبو ريَّة العبارة في الطبعات اللاحقة إلى «فنهاه عن الحديث» بعدما
كُشِفت حيلته.
(2) (11/ 371 ــ دار هجر).
(3) وهكذا يزوّر أبو ريَّة لتمكين أساس تلك المكيدة. [المؤلف].
أقول: أصلح أبو ريَّة النصَ في الطبعات اللاحقة بعدما تبين تغييره وتصرفه في
النصوص لخدمة أهوائه.
(12/147)
هناك بيان سقوط هذه الرواية، مع الكشف عن
بعض أفاعيل أبي ريَّة.
على أن كلام أبي ريَّة متناقض، فسيحكي قريبًا أن عمر لم يزل إلى آخر حياته معتدًّا
بكعب. والصحيح أن كعبًا كان رجلًا عربيًّا ذا رأي، قد قرأ الكتب واستفاد منها
أشياء في الحكمة والزهد والورع، وهذه كانت وسيلته إلى عمر. ويحكي الناسُ عنه أشياء
من الأخبار عن الأمور المستقبلة مسندًا له إلى صحف [ص 75] أهل الكتاب، ولا أدري ما
يصح عنه من ذلك.
قال: (على أن عمر ظلَّ يترقب هذا الداهية بحزمه وحكمته وينفذ إلى أغراضه الخبيثة
بنور بصيرته كما نرى في قصة الصخرة).
أقول: قد سرّح عمر من المدينة إلى العراق نَصْرَ بن حجَّاج لغير ذنب إلا أنه كان
بارع الجمال، وكان بالمدينة كثير من النساء يغيب أزواجهن في الجهاد، وقد ذكرتْ
إحداهنَّ نصرًا في شعرٍ لها (1). وجَلَدَ عمر صَبيغ بن عِسْل ونفاه إلى العراق،
وكتب أَنْ لا يجالسه أحد لأمر واحد وهو أنه يُكثر من السؤال عن كلمات من القرآن لا
تتعلق بالأحكام (2). ونَصْر سُلَميّ، وصَبيغ تميميّ لم يكن لهما عِرْق في يهودية
ولا نصرانية. وكعب حميريّ حديث العهد باليهودية لا مَنَعة له ولاحاجة بالمسلمين
إليه، فهل يُعقل أن يشعر الفاروق منه بأن إسلامه مدخول وأنه داهية ذو أغراض خبيثة
ثم يدعه معه بالمدينة يدخل إليه مع أصحابه ويتكلم في مجلسه وربما يستشيره لا
_________
(1) قصة نصر بن حجاج أخرجها ابن سعد في «الطبقات»: (3/ 285)، والخرائطي في «اعتلال
القلوب» (ص 337 و 339). وصحح سنده الحافظ في «الإصابة»: (3/ 579).
(2) أخرجه الدارمي (146، 150)، والبزار: (1/ 423)، واللالكائي: (4/ 635 ــ 636).
(12/148)
يَحْذَرُه ولا يحذِّر الناس منه؟
أما قصة الصخرة فرواها الإمام أحمد (1) من طريق حماد بن سلمة عن أبي سنان [عيسى بن
سنان القَسْملي] عن عُبيد بن آدم قال: «سمعت عمر يقول لكعب: أين ترى أن أُصَلِّي؟
قال: إن أخذتَ عنّي صلَّيْتَ خلف الصخرة، وكانت القدس كلها بين يديك. فقال عمر:
ضاهيت اليهودية، لا، ولكن أُصلِّي حيث صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -».
عُبيد (2) هذا لم يُذْكَر له راوٍ إلا أبو سنان، وأبو سنان (3) ضعَّفه الإمام أحمد
نفسه وابن معين وغيرهما، وقال أبو زرعة: «مخلّط ضعيف الحديث»، ولا ينفعه ذكر ابن
حبان في «الثقات» لما عُرِف من تساهل ابن حبان، ولا قول العجلي: «لا بأس به»؛ فإن
العجلي قريب من ابن حبان أو أشد، عرفتُ ذلك بالاستقراء. ومع هذا فليس في القصة ما
يُشعر بسوء دخيلة، عَرَف كعبٌ فضيلةَ بيت المقدس في الإسلام بنص القرآن، وعلم أنه
كان قبلة المسلمين أَوّلًا فظنّ أنه الأفضل للمصلّي هناك أن يجعله كله بينه وبين
الكعبة. ورأى عمر أن في هذا مضارعة أي مشابهة لليهودية، فيما عُلِم من الإسلام
خلافه، وهو صلاة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. هذا على فَرْضِ صحة الرواية.
وذكر أبورية ص 126 - 127 روايةً أخرى عن «تاريخ الطبري» (4). وهي في التاريخ
منقطعة الأول والآخر، إنما قال: «وعن رجاء بن حَيْوَة عمن
_________
(1) (261).
(2) ترجمته في «التاريخ الكبير»: (5/ 441)، و «الجرح والتعديل»: (5/ 401).
(3) ترجمته في «تهذيب التهذيب»: (8/ 211 ــ 212).
(4) (2/ 559 ــ دار الكتب).
(12/149)
شهد» والسند إلى «رجاء» مجهول، وشيخ «رجاء»
مجهول، ومثل هذا لا يثبت به شيء.
قال أبو ريَّة: (فإن شدة دهاء هذا اليهودي غلبت على فطنة عمر وسلامة نيته).
كذا رجع أبورية فسلبَ عمرَ ما ذكره أَوّلًا بقوله: «بحزمه وحكمته وينفذ ... بنور
بصيرته»، وهذا شأن من يتظنّى الباطل (1).
[ص 76] قال: (فظل يعمل بكيده في السر والعلن).
أقول: كلمة (العلن) هذه تأتي على بقية ما جعله لعمر سابقًا، وتبيَّن أن مقصوده
بقوله: (سلامة نيته): الغفلة. قال: (حتى انتهى الأمر بقتل عمر بمؤامرة اشترك فيها
هذا الدّهيّ).
ذكر بعد هذا ما حكى عن المِسْوَر بن مَخْرمة، وعزاها إلى تاريخي ابن جرير وابن
الأثير (2)، والثاني مستمدّ من الأول، وأرى أن أحكيها كما هي عند ابن جرير في
أخبار سنة 23 قال: «حدثني سلمة (الصواب: سَلْم) بن جُنادة قال: حدثنا سليمان بن