افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم. افتتاح البرنامج الدعوي السبت القادم، ٩ / ٣ / ١٤٤٨هـ بعد صلاة الفجر مباشرة مسجد محمد بن إبراهيم، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ د. هيثم بن محمد سرحان دورة اليوم الواحد، وختم كتاب كل سبت بإذن الله حياكم الله ونفع بكم.
Islamic Reads · IslamHouse.com

الحديث وشروحه وعلومه

يعمل الصوت والفيديو من المصدر. يبدأ التحميل عند الضغط على التشغيل.

العربية

الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» من الزلل والتضليل والمجازفة

علي بن محمد العمران · عبد الرحمن المعلمي اليماني · عطاءات العلم

النص المتاح من المصدر

هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.

يتمثَّلون في صُوَر الرجال، وقد يراهم كذلك بعضُ الأنبياء فيظنهم من بني آدم، كما في قِصّتهم مع إبراهيم ومع لوط عليهما السلام ــ اقرأ من سورة هود الآيات 69 - 80، وقال الله تعالى في مريم عليها السلام: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} [مريم: 17 - 18]. وفي السُّنة أشياء من ذلك، وأشهرها ما في حديث السؤال عن الإيمان والإسلام والإحسان. [ص 159] فمن كان جاحدًا لهذا كله أو مرتابًا فيه فليس كلامنا معه، ومن كان مصدِّقًا علم أنه لا مانع أن يتمثّل مَلَك الموت رجلًا ويأتي إلى موسى فلا يعرفه موسى. الجسد المادي الذي يتمثّل به الملك ليس جسده الحقيقي، وليس مِن لازم تمثُّله فيه أن يخرج الملك عن مَلَكيته، ولا أن يخرج ذاك الجسم المادي عن مادِّيته، ولا أن تكون حقيقة الملك إلى ذاك الجسم كنسبة أرواح الناس إلى أجسامهم، فعلى هذا لو عرض ضربٌ أو طعن أو قطع لذاك الجسم، لم يلزم أن يتألم بها المَلَك، ولا أن تؤثِّر في جسمه الحقيقي. ما المانع أن تقتضي حكمة الله عزّ وجلّ أن يتمثَّل ملك الموت بصورة رجل ويأمره الله أن يدخل على موسى بغتةً ويقول له مثلًا: سأقبض روحك. وينظر ماذا يصنع؟ لتظهر رغبة موسى في الحياة وكراهيته للموت، فيكون في قَصِّ ذلك عبرة لمن بعده. فعلى هذا فإن موسى لما رأى رجلًا لا يعرفه دخل بغتةً وقال ما قال، حمله حبُّ الحياة على الاستعجال بدفعه، ولولا شدّة حبِّ الحياة لتأنَّى وقال: مَن أنت وما شأنك؟ ونحو ذلك. ووقوع الصّكَّة وتأثيرها كان على ذاك الجسد العارض، ولم ينل الملك بأس. فأما قوله في القصة: «فردّ الله عليه عينه» فحاصله أن الله تعالى أعاد (12/303) تمثيل الملك في ذاك الجسد المادي سليمًا، حتى إذا رآه موسى قد عاد سليمًا مع قُرب الوقت عرفَ لأوّل وهلة خطأه أول مرة. قال أبو ريَّة: (وفي تاريخ الطبري عن أبي هريرة أن ملك الموت ... ). أقول: رجاله كلّهم موصوفون بأنهم ممن يخطئ، فلا يصح عن أبي هريرة (1). قال: (وأخرجا كذلك عنه قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: تحاجَّت الجنة والنار ... ). أقول: قد وافق أبا هريرة على هذا الحديث أنس بن مالك وحديثه في «الصحيحين» (2) وغيرهما، وأبو سعيد وحديثه في «صحيح مسلم» (3) و «مسند أحمد» (4) وغيرهما، وأُبيّ بن كعب وحديثه في «مسند أبي يعلى» (5). وتفسير الحديث معروف. قال: (وروى البخاري عنه: ما بين مَنْكِبَي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع. وخرج أوله مسلم عنه مرفوعًا وزاد: غلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام). أقول: هذا من فهم أبي ريَّة وتحرِّيه. راجع «فتح الباري» (365: 11) (6) تعرف ما في صنيع أبي ريَّة وتعرف الجواب. _________ (1) «تاريخ الطبري»: (1/ 256). والسند فيه: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم عن أبي هريرة. (2) البخاري (4848)، ومسلم (2848). (3) (2847). (4) (11099). (5) «المطالب العالية» (4557). (6) (11/ 423). وحديث «ما بين منكبي ... » في البخاري (6551) عن أبي هريرة مرفوعًا. لا كما أوهمه أبو ريَّة. أما ما أخرجه مسلم (2851) فحديث آخر وهو «ضرس الكافر مثل أحد، وغلظ جلده ... » فجعلهما أبو ريَّة حديثًا واحدًا. (12/304) [ص 160] وقال ص 199: (وروى البخاري وابن ماجه عنه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: إذا وقع الذُّباب في إناء أحدكم فليغمسه كلّه ثم يطرحه، فإن في أحد جناحية داء والآخر شفاء). أقول: هذا الحديث قد وافق أبا هريرة على روايته أبو سعيد الخدري وأنس. راجع «مسند أحمد» (1) بتحقيق وتعليق الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله (124: 12). وعلماء الطبيعة يعترفون بأنهم لم يحيطوا بكلّ شيء علمًا، ولا يزالون يكتشفون الشيء بعد الشيء، فبأيّ إيمانٍ ينفي أبو ريَّة وأضرابُه أن يكون الله تعالى أَطْلَعَ رسولَه - صلى الله عليه وسلم - على أمر لم يصل إليه علمُ الطبيعة بعد (2)؟ هذا، وخالق الطبيعة ومدبّرها هو واضع الشريعة، وقد علم سبحانه أنّ كثيرًا من عباده يكونون في ضيق من العيش، وقد يكون قُوتُهم اللبن وحده، فلو أُرْشِدوا إلى أن يريقوا كل ما وقعت فيه ذبابة لأجحف بهم ذلك، فأُغيثوا بما في الحديث. فمَن خالف هواه وطبعه في استقذار الذّباب فغمسه تصديقًا لله ورسوله دفع الله عنه الضرر، فكان في غَمْس ما لم يكن انغمس ما يدفع ضرر ما كان انغمس، وعلماء الطبيعة يثبتون لقوة الاعتقاد تأثيرًا بالغًا، فما بالك باعتقادٍ منشؤه الإيمان بالله ورسوله؟ قال ص 200: (وروى الطبراني في «الأوسط» عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: أتاني ملك برسالة _________ (1) (11189، 11643) من حديث أبي سعيد، أما حديث أنس فهو عند البزار (7323) قال الهيثمي في «المجمع»: (5/ 38): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». ولم أجده في «مسند أحمد». (2) كلام المؤلف هذا قبل أكثر من خمسين سنة، وقد أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن الذباب يحمل على سطح جسمه الخارجي ــ إضافة إلى البكتريا ــ مضادات حيوية تعالج العديد من الأمراض. ووجدوا أن أفضل طريقة لتحرير هذه المواد الحيوية أن تُغمس الذبابة في سائل. انظر موقع www.kaheel 7.com (12/305) من الله عز وجل، ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء والأخرى في الأرض لم يرفعها). أقول: تفرَّد بروايته صَدَقة بن عبد الله السمين وهو ضعيف، والحديث معدود في منكراته، فلم يثبت عن أبي هريرة (1). قال: (وروى الترمذي عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: العجوة من الجنة وفيها شفاء من السُّم). أقول: سنده إلى أبي هريرة غريب كما قال الترمذي (2)، لكنه معروف من رواية غيره من الصحابة، فقد ورد من حديث أبي سعيد وجابر (3)، وجاء من حديث بُريدة مرفوعًا: «العجوة من فاكهة الجنة» (4). وفي «الصحيحين» (5) من حديث سعد بن أبي وقَّاص مرفوعًا: «من اصطبح كلَّ يوم تمرات عجوة لم يضره سُمّ ولا سِحْر ذلك اليوم إلى الليل». وله شاهد من حديث عائشة في «صحيح مسلم» (6). وراجع ما مرّ قريبًا. قال: (وروى الحاكم وابن ماجه من حديثه بسند صحيح: خَمِّروا الآنية، وأوكئوا الأسقية، وأجيفوا الأبواب، واكفتوا صبيانكم عند المساء، فإن للجن انتشارًا وخَطْفَة، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد فإن الفويسقة ربما اجترَّت الفتيلة فأحرقت أهل البيت). _________ (1) أخرجه أبو الشيخ في «العظمة»: (2/ 729 ــ 730)، وابن عدي في «الكامل»: (4/ 75) وعدّ الحديث من منكراته. (2) (2066). (3) أخرجه عنهما ابن ماجه (3453)، وأحمد (11453). (4) أخرجه أحمد (22938)، وابن عدي في «الكامل»: (4/ 53) وعدّه من منكرات صالح بن حيان القرشي، ومثله الذهبي في «الميزان»: (3/ 6). (5) البخاري (5768)، ومسلم (2047). (6) (2048). (12/306) [ص 161] أقول: هذا حديث جابر بن عبد الله عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو عن جابر بهذا اللفظ حرفًا حرفًا في «صحيح البخاري» (1) كتاب بدء الخلق. انظر «فتح الباري» (253: 6) (2)، وهو بألفاظ أُخَر في مواضع أُخَر من «صحيح البخاري» وفي «صحيح مسلم» (3). قال ص 201: (وروى مسلم عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة). أقول: قد تقدم هذا (ص 140) (4) فراجعه وتأمل صنيع أبي ريَّة هناك. قال: (وروايات أبي هريرة من هذا القبيل وأوهى منه تفهق الكتب بها ... ). أقول: انتقد أبو ريَّة في ترجمة أبي هريرة نيفًا وثلاثين حديثًا، وهي على خمسة أضرب: ضَرْبٌ نسبه إلى أبي هريرة اعتباطًا وإنما رُوي عن غيره. وضَرْبٌ نحو عشرة أحاديث في سند كلٍّ منها كذَّاب أو مُتَّهَم أو ضَعْفٌ أو انقطاع، فهذا لا شأن لأبي هريرة به لأنه لم يثبت عنه، وراجع (ص 151) (5). وضَرْبٌ اخْتُلِفَ فيه أَيَصِحُّ عن أبي هريرة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أم لا؟ فهذا قريب من سابقه، فإنه على فَرْض تبيُّن بطلان متنه يترجَّح عدم صحته عن أبي هريرة؛ لأن تَبِعة الحديث إنما تتجه إلى الأدنى. وضَرْبٌ صحيح عن أبي هريرة وقد _________ (1) (3316) وفيه: «عند العشاء» بدل «عند المساء». (2) (6/ 356). ووقع رقم الصفحة في (ط): (253) ولعله (353). (3) انظر «صحيح البخاري» (3280، 3304، 5624 وغيرها»، و «صحيح مسلم» (2012، 2013). (4) (ص 270 ــ 271). (5) (ص 289 ــ 290). (12/307) وافقه عليه غيره من الصحابة؛ اثنان أو ثلاثة أو أكثر. ويبقى بعد الأَضْرُب السابقة ثلاثة أو أربعة أحاديث قد مرّ الجواب الواضح عنها بحمد الله تعالى. واعلم أن الناس تختلف مداركُهم وأفهامُهم وآراؤهم ولا سيّما في ما يتعلق بالأمور الدينية والغيبية؛ لقصور علم الناس في جانب علم الله تعالى وحكمته، ولهذا كان في القرآن آيات كثيرة يستشكلها كثير من الناس، وقد أُلِّفَتْ في ذلك كتب (1). وكذلك استشكل كثيرٌ من الناس كثيرًا من الأحاديث الثابتة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، منها ما هو من رواية كبار الصحابة أو عدد منهم كما مرَّ، وبهذا يتبيَّن أن استشكال النصّ لا يعني بطلانه. ووجود النصوص التي يُستشكل ظاهرُها لم يقع في الكتاب والسنة عَفْوًا وإنما هو أمر مقصود شرعًا؛ ليبلو الله تعالى ما في النفوس ويمتحن ما في الصدور، وييسر للعلماء أبوابًا من الجهاد العلمي يرفعهم الله به درجات. هذا، وأنت تعلم أنَّ أبا هريرة رجل أُمّيّ لا يكتب ولا يقرأ الكتب، وعاش حتى ناهز الثمانين، منها نحو أربعين سنة يحدِّث، وكثر حديثه، ولم يكن معصومًا عن الخطأ، وكذلك الموثَّقون من الرواة عنه ومَنْ بعدهم. أما غير الموثَّقين فلا اعتداد بهم. وقد عاداه المبتدعةُ من الجهمية والمعتزلة والرافضة وغُلاة أصحاب الرأي كما مرَّتْ شواهده في الترجمة، وحَرَصوا كلَّ الحرص على أن يجدوا في أحاديثه [ص 162] ما يطعنون به عليه، وتتابعت جهودُهم، ثم جاء أبو ريَّة فأطال التفتيش والتنبيش، وقضى في ذلك سنين من عمره، ومع ذلك كلّه كانت النتيجة ما تقدّم، فعلى ماذا يدل هذا؟ _________ (1) منها كتاب «تأويل مشكل القرآن» لابن قتيبة، و «تفسير آيات أشكلت» لابن تيمية. (12/308) أبو هريرة والبحرين ذكر جماعة: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين، وفي «طبقات ابن سعد» (4/ 2/76) (1) عن الواقدي بسنده إلى العلاء بن الحضرمي: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعثه منصرَفَه من الجعرانة إلى المنذر بن ساوى العبدي بالبحرين ... وبعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - معه نفرًا فيهم أبو هريرة وقال له: استوص به خيرًا». ثم قال الواقدي: «حدثني عبد الله بن يزيد عن سالم مولى بني نصر قال: سمعت أبا هريرة يقول: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه بي خيرًا، فلما فصلنا قال لي: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أوصاني بك خيرًا فانظر ماذا تحبّ؟ قال: قلت: تجعلني أُؤذِّن لك ولا تسبقني بآمين، فأعطاه ذلك». والواقديّ ليس بحُجَّة لكن للقصة شواهد، ففي «فتح الباري» (217: 2) (2): «فروى سعيد بن منصور من طريق محمد بن سيرين: أن أبا هريرة كان مؤذّنًا بالبحرين، وأنه اشترط على الإمام أن لا يسبقه بآمين. والإمام بالبحرين كان العلاء بن الحضرمي، بيَّنَه عبد الرزاق من طريق أبي سلمة عنه». وعند ابن سعد (4/ 2/54) (3) بسندٍ صحيح عن أبي هريرة قال: «صَحِبت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنين، ما كنتُ سنوات قطّ أعقل مني ولا أحبّ إليَّ أن أَعِيَ ما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنِّي فيهن» هذا مع أن قدومه على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان في صفر سنة 7، فمنه إلى وفاة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أربع سنين وشيء، فاقتصاره _________ (1) (5/ 241، 277). (2) (2/ 263). (3) (5/ 232). (12/309) على «ثلاث سنين» يدلّ أنه غاب في أثناء تلك المدة سنة أو نحوها، وقد كان البعث بعد الانصراف من الجعرانة كما مرَّ، وكان الانصراف منها في أواخر ذي القعدة أو ذي الحجة سنة 8، وفي «الطبقات» (4/ 2/77) (1): أن العلاء قدم على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فولَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مكانه أبان بن سعيد بن العاص، فعلى هذا لما رجع العلاء رجع معه أبو هريرة، وقد ثبت في «الصحيح» عن أبي هريرة أنه ممن حجّ مع أبي بكر سنة 9، وكان ينادي مع عَلِيّ: أن لا يحجّ بعد العام مشرك. انظر «صحيح البخاري» (2) ــ تفسر سورة براءة ــ فصحَّ أن غيبته كانت سنةً أو دونها. وثَمَّ ما يدلّ أن أبا هريرة عاد إلى البحرين في خلافة أبي بكر، ففي «الطبقات» (4/ 2/77) (3) عن الواقدي بسنده: أن أبا بكر أعاد في خلافته العلاءَ بن الحضرميّ على البحرين، وذكر القصة وفيها فَتَحَ العلاء [ص 163] دارِين سنة أربع عشرة، ثم ذكر ابنُ سعدٍ بسند آخر: أنّ عمر كتب إلى العلاء أن يذهب ليخلُف عُتْبة بن غزوان على عمله، فخرج العلاء ومعه أبو هريرة، فمات العلاء في الطريق ورجع أبو هريرة إلى البحرين، وذكر عن أبي هريرة قوله: «رأيتُ من العلاء بن الحضرميّ ثلاثة أشياء ولا أزال أحبّه أبدًا، رأيته قَطَع البحر على فرسه يوم دَارِيْن .... وخرجْتُ معه من البحرين إلى صفّ البصرة فلما كنّا بلياس (4) (؟ ) مات ... ». ومن أهل الأخبار من يزعم أن وفاة _________ (1) (5/ 277). (2) (4655). (3) (5/ 278). (4) كذا في (ط) وكتب المؤلف عقبها علامة الاستفهام إشارة إلى شكّه في هذه الكلمة. أقول: وهو كذلك، وصوابها «تِياس». انظر «معجم البلدان»: (2/ 64)، و «معجم ما استعجم»: (1/ 296) للبكري. ونص الأخير أن العلاء بن الحضرمي توفي بها. وتصحّفت في «السير»: (1/ 265) إلى «بنياس». (12/310) العلاء تأخّرت إلى سنة 21. فالله أعلم. أما ما تقدّم فإنه يدل أنّ أبا هريرة رجع إلى البحرين مع العلاء حين ولَّاه أبو بكر، وكان بها سنةَ أربع عشرة. ثم كان أبو هريرة بالبحرين أيضًا في إمارة قدامة بن مظعون عليها، كما يُعْلَم من ترجمة قدامة في «الإصابة» (1) وغيرها، وفي «فتوح البلدان» (ص 92) عن أبي مخنف في ذكر العلاء بن الحضرمي « ... حتى مات وذلك في سنة أربع عشرة أو في أول سنة خمس عشرة، ثم إن عمر وَلَّى قدامة بن مظعون الجُمَحي جباية البحرين، وولَّى أبا هريرة الأحداث والصلاة ... » وفيه (ص 93) عن الهيثم: «كان قدامة بن مظعون على الجباية والأحداث، وأبو هريرة على الصلاة والقضاء ... ثم ولَّاه عمر البحرين بعد قدامة، ثم عزله وقاسمه، وأمره بالرجوع فأبى، فولّاها عثمان ابن أبي العاصي ... ». والقضية تحتاج إلى مزيد تتبّع وتأمّل، غير أنّ في ما تقدم ما يكفي للدلالة على أنّ إقامة أبي هريرة بالبحرين كانت كافيةً لأن يتموَّل، وبذلك يتأكد صِدْقُه في قوله: «خيل نَتَجت ... » كما مرَّ (ص 148) (2). * * * * _________ (1) (5/ 423 ــ 425). (2) (ص 283 ــ 285). (12/311) من فضل أبي هريرة (1) أمّا ما يَعُمُّه وغيره من الصحابة رضي الله عنهم فيأتي في موضعه، وأما ما يَخُصُّه فمنه في «الصحيحين» (2) عنه: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لقيه في طريقٍ من طرق المدينة وهو جُنب فانسلَّ فذهب فاغتسل، فتفقَّده النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فلما جاء قال: «أين كنت يا أبا هريرة؟» قال: يا رسول الله لَقيتني وأنا جُنُب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس» لفظ مسلم. ومَرَّ (ص 100) (3) ما في «صحيح البخاري» (4) من قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لقد ظننتُ يا أبا هريرة أن لا يسألني أحدٌ عن هذا الحديث أوَّلَ منك، لما رأيتُ من حرصك على الحديث ... ». [ص 164] وفي «صحيح مسلم» (5) وغيره في قصة إسلام أمه قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم حَبِّب عُبيدك هذا ــ يعني أبا هريرة ــ وأُمَّه إلى عبادك المؤمنين ... ». قال ابن كثير في «البداية» (105: 8) (6): «وهذا الحديث من دلائل النبوة، فإنَّ أبا هريرة محبّب إلى جميع الناس ... ». _________ (1) هذا المبحث لا وجود له في كتاب أبي ريَّة، وقد ختم به المؤلف كلامه على أبي هريرة رضي الله عنه. (2) البخاري (285)، ومسلم (371). (3) (ص 194 ــ 195). (4) (99). (5) (2491). (6) (11/ 366). (12/312) وفي «الإصابة» (1): «وأخرج النسائيُّ بسند جيِّد في (العلم) من كتاب «السنن» (2): أن رجلًا جاء إلى زيد بن ثابت فسأله، فقال له زيد: عليك بأبي هريرة، فإني بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ندعو الله ونذكره، إذ خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جلس إلينا فقال: «عودوا لِلَّذي كنتم فيه»، قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُؤمِّن على دعائنا، ودعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك ما سأل صاحبايَ، وأسألك عِلْمًا لا يُنْسى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «آمين». فقلنا: يا رسول الله ونحن نسأل الله علمًا لا يُنسى، فقال: «سبقكم بها الغلام الدوسي» ونحوه في «تهذيب التهذيب» (3) وفيهما بعض ألفاظ محرَّفة. وفي «مسند أحمد» (541: 2) و «سنن أبي داود» (4) وغيرهما عنه قال: «بينما أنا أُوْعَكُ في مسجد المدينة إذ دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد فقال: «من أحسّ الفتى الدوسي؟ من أحسّ الفتى الدوسي؟ » فقال له قائل: هو ذاك يوعك في جانب المسجد حيث ترى يا رسول الله. فجاء فوضع يده عليَّ وقال لي معروفًا، فقمت فانطلق حتى قام في مقامه الذي يصلي فيه ... ». ومرّ (5) ما رُوي من تولية عمر لقدامة بن مظعون وأبي هريرة البحرين، قدامة على الجباية، وأبا هريرة على الصلاة والقضاء، ثم جمعَ الكلَّ _________ (1) (7/ 438). (2) الكبرى (5839). (3) (12/ 266). (4) «المسند» (10977)، وأبو داود (2174). (5) (ص 310 ــ 311 وغيرها). (12/313) لأبي هريرة. هذا مع أنَّ قُدامة من السابقين البدريين، ثم قَاسَمَ عمرُ أبا هريرة كما كان يُقَاسِمُ عُمَّالَه، وأراد أن يعيده على الإمارة فأبى أبو هريرة. وتقدم صفحة (106 و 120 و 123) (1): شهادة طلحة والزبير وأبي أيوب وعائشة له، وتقدم (ص 106 و 118 - 119) (2) ثناءُ ابنِ عمر عليه. وذكر الحاكم في «المستدرك» (3) أنه روى عنه بضعةٌ وعشرون من الصحابة، عدَّ منهم: أُبيَّ بن كعب، وأبا موسى الأشعري، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبا أيوب، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وجابر بن عبد الله، وجماعة. وفي «الإصابة» (4): «قال البخاري روى عنه نحو الثمانمائة من أهل العلم. وكان أحفظ مَنْ روى الحديث [ص 165] في عصره. قال وكيع في «نسخته» (5): حدثنا الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة أحفظ أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -. وأخرجه البغوي من رواية أبي بكر بن عيَّاش عن الأعمش بلفظ: ما كان أفضلهم، ولكنه كان أحفظ .. (6). _________ (1) (ص 204 ــ 205 و 231 ــ 232 و 236 ــ 237). (2) (ص 204 ــ 205 و 227 ــ 230). (3) (3/ 513). (4) (7/ 432). (5) رواه عن وكيع أحمدُ كما في «العلل»: (3/ 43) ولم أجده في نسخة وكيع المطبوعة. وأخرجه البخاري في «التاريخ»: (6/ 133). (6) أخرجه عبد الله بن أحمد في «العلل»: (3/ 232)، وابن أبي خيثمة في «تاريخه»: (1/ 438 ــ دار الفاروق». (12/314) وقال الربيع: قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ مَنْ روى الحديث في دهره (1). وقال أبو الزُّعَيزِعة كاتب مروان: أرسل مروانُ إلى أبي هريرة فجعل يحدّثه، وكان أجلسني خلف السرير أكتبُ ما يحدِّث به، حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه فسأله، وأمرني أن أنظر، فما غيَّر حرفًا عن حرف». وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (510: 3) (2) وفيه: «فما زاد ولا نقص، ولا قدَّم ولا أخَّر». قال الحاكم: «صحيح الإسناد» وأقرَّه الذهبي. وقال ابن كثير في «البداية» (110: 8) (3): «وقد كان أبو هريرة من الصدق والحفظ والديانة والزهادة والعمل الصالح على جانبٍ عظيم ... ». وفي «طبقات ابن سعد» (4/ 2/62) (4): «أخبرنا مَعْنُ بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن المقبري عن أبي هريرة: أن مروان دخل عليه في شكواه الذي مات فيه، فقال: شفاك الله يا أبا هريرة. فقال أبو هريرة: اللهم إني أحبّ لقاءك، فأَحِبَّ لقائي. قال فما بلغ مروانُ أصحابَ القطا حتى مات أبو هريرة». _________ (1) ذكره عنه البيهقي في «معرفة السنن والآثار»: (1/ 310). (2) وذكره البخاري في «الكنى ــ من التاريخ»: (8/ 33). (3) (11/ 378). (4) (5/ 255 ــ 256). (12/315) [أحاديث مشكلة والجواب عنها] ثم ذكر أبو ريَّة ص 202 - 206 جماعةً من الصحابة قلَّتْ أحاديثهم، وقد نظرت في ذلك (ص 42) (1). ثم قال ص 207: (أحاديث مشكلة ... عن ابن عباس، إن الله خلق لوحًا محفوظًا من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء ... ). أقول: هذا من قول ابن عباس، أخرجه الحاكم في «المستدرك» (474: 2) من طريق أبي حمزة الثمالي وقال الحاكم: «صحيح الإسناد»، تعقَّبه الذهبي فقال: «اسم أبي حمزة ثابت، وهو واهٍ بمرَّة» ويُنظر وجه الاستشكال؟ قال: (وروى الشيخان .. عن أبي ذر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر حين غربت الشمس: أتدري أين تذهب؟ ... ). أقول: النظر في هذا الحديث يتوقَّف على بيان معنى قول الله عزوجل: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} [يس: 38] ثم جَمْع طرقه وتدبُّر ألفاظه، ولم يتسير لي ذاك الآن والله المستعان. (ثم نظرتُ فيه فيما يأتي ص 213) (2). [ص 166] قال: (وروى مسلم عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص صاحب الزاملتين قال: إن في البحر شياطين ... ). أقول: هذا ذَكَرَه مسلم في مقدمة «صحيحه» (3)، وهو من قول عبد الله بن عَمرو، ليس بحديث عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. _________ (1) (ص 81 ــ 82). (2) (ص 401 فما بعدها). وانظر «مشكلات الأحاديث النبوية» (ص 171 ــ 176) للقصيمي. (3) (1/ 12). (12/316) قال: (وروى البخاري ... عن عامر بن سعد [بن أبي وقاص] عن أبيه قال: قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «من اصطبح كلّ يوم تمرات عجوة لم يضره سُمّ ولا سِحْر» ... وفي رواية: «سبع تمرات عجوة». وكذا لمسلم عن سعيد بن أبي العاص. وعند النسائي من حديث جابر: «العجوة من الجنة وهي شفاء من السم»). أقول: الحديث في «الصحيحين» (1) من رواية عامر بن سعد بن أبي وقَّاص عن أبيه. ولم أجد ذِكْر سعيد بن أبي العاص، وراجع ما مرَّ (ص 160) (2). قال: (وأخرج الشيخان عن أبي هريرة: إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضُراط حتى لا يسمع التأذين ... ، وقال العلماء المحققون في شرح هذا الحديث: لئلا يسمع فيضطر أن يشهد بذلك يوم القيامة). أقول: أما الحديث فلا إشكال فيه عند من يؤمن بالقرآن، وفي بعض رواياته: «وله حصاص»، وفي «صحيح مسلم» (3) عن جابر: «سمعت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الشيطان إذا سمع النداء ذهب حتى يكون مكان الروحاء». وأما التفسير الذي نسبه إلى المحققين فهو قول لبعضهم، فإن كان حقًّا فلماذا السخرية منه؟ وإن كان باطلًا فتَبِعته على قائله، فلماذا يذكر هنا؟ قال ص 208: (وروى مسلم عن أبي سفيان أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله أعطني ثلاثًا. تزوج ابنتي أم حبيبة، وابني معاوية اجعله كاتبًا، وامرني أن أقاتل الكفار كما قاتلتُ المسلمين ... » وأم حبيبة تزوجها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهي (4) بالحبشة ... ). _________ (1) تقدم تخريجه (ص 162). (2) (ص 305 ــ 306). (3) (388). (4) في كتاب أبي ريَّة «وهو». (12/317) أقول: لفظ مسلم قال: «عندي أحسن العرب وأجمله: أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها» وفي سنده عكرمة بن عمَّار موصوف بأنه يغلط ويَهِم، فمِن أهل العلم من تكلَّم في هذا الحديث وقال: إنه من أوهام عكرمة، ومنهم من تأوَّله، وأقرب تأويل له: أن زواج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لما كان قبل إسلام أبي سفيان كان بدون رضاه فأراد بقوله: «أزوجكها» أَرْضَى بالزواج، فاقبْل مني هذا الرِّضا. قال: (وفي مسند أحمد عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - صدّق أمية ابن أبي الصلت ... في قوله: والشمس تطلع ... ) البيتين. [ص 167] أقول: مداره على محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عُتبة عن عكرمة عن ابن عباس، وفي «مجمع الزوائد» (127: 8): «رجاله ثقات، إلا أن ابن إسحاق مدلس». والمدلِّس لا يحتج بخبره وحده ما لم يتبيَّن سماعه (1). قال: (وروى مسلم عن أنس بن مالك أن رجلًا سأل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: متى تقوم الساعة؟ قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هُنَيهة، ثم نظر إلى غلام بَيْنَ يديه مِن أزد شنوءة فقال: إنْ عَمَّرَ هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة، قال أنس: ذاك الغلام من أترابي يومئذ ... ). أقول: من عادة مسلم في «صحيحه» أنه عند سياق الروايات المتفقة في الجملة يقدِّم الأصح فالأصح (2)، فقد يقع في الرواية المؤخَّرة إجمال أو _________ (1) الحديث في «المسند» (2314) وانظر الكلام عليه في حاشيته. (2) قد مرَّ مثال لهذا ص 18 [ص 35 ــ 36]. [المؤلف]. وانظر «عبقرية الإمام مسلم» (ص 16 فما بعدها) لحمزة المليباري. (12/318) خطأ تبينه الرواية المقَدَّمة، ففي ذاك الموضع قدَّم حديثَ عائشة: «كان الأعراب إذا قَدِمُوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألوه عن الساعة متى الساعة؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال: «إنْ يَعِشْ هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم». وهذا في «صحيح البخاري» (1): بلفظ «كان رجال من الأعراب جُفاة يأتون النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيسألونه: متى الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: «إن يعش هذا لا يدركه الهرمُ حتى تقوم عليكم ساعتكم». قال هشام: يعني موتهم». ثم ذكر مسلم (2) حديث أنس بلفظ: «إن يعش هذا الغلامُ فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة» ثم ذكره باللفظ الذي حكاه أبو رية، وراجع «فتح الباري» (313: 11) (3). ثم قال (4) ص 209: (أحاديث المهدي ... ). وقال ص 210: (المهدي العباسي) ثم قال: (المهدي السفياني ... ) ولم يسق الأخبار. والكلام فيها معروف. ثم قال ص 210: (الخلفاء الاثنا عشر ــ جاءت أحاديث كثيرة تنبئ أن الخلفاء سيكونون اثني عشر خليفة ... للبخاري عن جابر بن سمرة: يكون اثنا عشر أميرًا كلهم من قريش. ورواية مسلم: لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا. وفي رواية أخرى: إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي له فيهم اثنا عشر خليفة، فقد رووا حديثًا يعارض هذه الأحاديث جميعًا، وهو حديث سَفينة ... الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون مُلكًا). _________ (1) (6511). (2) (2953). (3) (11/ 363). (4) في الطبعة السادسة التي بين يدي (ص 201 ــ 205) ذكر أبو ريَّة عدة أحاديث مما يستشكل عنده، لم يوردها المؤلف هنا، فلعلها مما زاده في الطبعات اللاحقة. وهي مما لا إشكال فيها، بل الإشكال في رأس أبي ريَّة وأمثاله. (12/319) أقول: إن كان أصل اللفظ النبويّ «أميرًا» كما في رواية البخاري (1) وبعض روايات مسلم (2) فواضح أنه لا يعارضه، وإن كان بلفظ «خليفة» فالمراد به من يتسمَّى بهذا الاسم أو يخلف غيره في الإمارة. [ص 168] والخلافةُ في حديث سفينة خلافة النبوة. نُقِل معنى هذا عن القاضي (3)، عياض وهو ظاهر. قال: (وكذلك أخرج أبو داود في حديث ابن مسعود رفعه: تدور رحى الإسلام ... ). أقول: قد بسط الكلام في هذا في «فتح الباري» (181: 13 - 186) (4) فراجعه، وحكى أبو ريَّة ص 212 بعضَ ما قيل في ذلك مما يزيد في تصوير التعارض. وهذا دأبه، كلما وجد إشكالًا قد حُلَّ، أو اعتراضًا قد أُجيبَ عنه، ذكر الإشكال أو الاعتراض وهوَّل، ولم يعرض للجواب. ثم قال ص 213: (الدجال. جاء في الدجال ... أحاديث كثيرة بعضها يُصرِّح بأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يرى أن من المحتمل ظهور الدجال في زمنه ... وبعضها يصرِّح بأنه يخرج بعد فتح المسلمين لبلاد الروم). أقول: لم يكن - صلى الله عليه وسلم - أَوَّلًا يعلم ثُمَّ أعلمه الله. قال: (وبعض الأحاديث تقول بأنه سيكون معه جبال من خبز وأنهار من ماء وعسل). _________ (1) (7222، 7223). (2) لم أجدها. (3) انظر «إكمال المعلم»: (6/ 216) للقاضي عياض. (4) (13/ 211 ــ 215). (12/320) أقول: لم أر في الأخبار ذِكْر العسل، ويظهر أن أبا ريَّة اختطف كلماته من «فتح الباري» (181: 13) (1) وليس هناك ذكر العسل. فأما ذكر جبل ــ أو جبال ــ خبز فقد رُوي، مع أن في «الصحيحين» (2) عن المغيرة بن شعبة أنه قال للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء» فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «بل هو أهون على الله من ذلك» لفظ البخاري. وقد يُحْمَل ما ورد في أنَّ معه «جبال خبز» على المجاز، أي أنَّ معه مقادير عظيمة من الخبز، مع أن مخالفيه محتاجون. قال: (وزاد مسلم: جبال من لحم). أقول: إنما في «صحيح مسلم» في كلام المغيرة أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنهم يقولون معه جبال من خبز ولحم»؟ فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «هو أهون على الله من ذلك» فانظر، واعتبر‍! قال: (وأخرج نُعيم بن حماد من طريق كعب ... ). أقول: هو كلام منسوب إلى كعب من قوله، والسند إليه مع ذلك واهٍ. قال: (ومن أخباره أنه ينزل ... ). أقول: هذا كسابقه. وذَكَر اختلاف الروايات في مخرجه. أقول: في حديث أبي بكر الصديق عند أحمد وغيره (3) أنه يخرج من _________ (1) (13/ 211). ووقع في (ط): (13: 81) خطأ. (2) البخاري (7122)، ومسلم (2152). (3) «المسند» (12، 33)، وأخرجه الترمذي (2237)، وابن ماجه (4072) من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه. (12/321) خراسان [ص 169]، ولا ينافيه ما في (1) «صحيح مسلم» (2) أنه يتبعه يهود أصبهان؛ إذ لا يلزم من اتباعهم له أن يكون أول خروجه من عندهم. وكذا ما جاء في رواية: «أنه خارج بين الشام والعراق» (3)؛ إذ لا يلزم أن يكون ذلك أوّل خروجه. فأما ما في حديث الجسّاسة أنه محبوس في جزيرة (4)، فإن حُمِلَ على ظاهره، فلا مانع من أن يذهب بعد إطلاقه إلى خراسان ثم يظهر أمره منها، وإن حُمِلَ على التمثيل كما مرَّت الإشارة إليه (ص 95) (5) فالأمر واضح. قال: (وهناك أحاديث ... كلها مرفوعة إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -). أقول: ليس كلُّ ما ورد في الدجال بمرفوع، على أن أبا ريَّة ترك المرفوعات الثابتة في «صحيح البخاري» وغيره، وسقط على ما نُسِب إلى كعب، مع أنه لا يصح عنه. قال: (ولكي يمكّنوا لهذه الخرافة أو الأسطورة في عقول المسلمين أَوْرَدُوا حديثًا عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأن مَن كذَّب بالمهدي فقد كفر، ومن كذّب بالدجَّال فقد كفر). أقول: لا أعرف حديثًا هكذا، ولا أرى ذِكْر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للمهدي متواترًا ولا قريبًا منه، فأما ذكره الدجال فمتواتر قطعًا، ومن اطلع على ما في «صحيح البخاري» (6) وحده علم ذلك، ومع هذا فإنما أقول: من كذَّبَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - _________ (1) «في» سقطت من (ط). (2) (2944) من حديث أنس رضي الله عنه. (3) أخرجه مسلم (2937) من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه. (4) أخرجه مسلم (2942) عن تميم الداريّ رضي الله عنه. (5) (ص 186). (6) الأحاديث (7122 ــ 7134) كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، وباب الدجال لا يدخل المدينة. (12/322) في خبر من أخباره عن الغيب فقد كفر. قال ص 214: (عمر الدنيا). فأشار إلى صنيع السيوطي ولم يذكر الأحاديث حتى ننظر فيها، والذي أعرفه أنه ليس في ذلك حديث صحيح صريح. قال: (وقد أعرضنا كذلك عن إيراد أخبار الفتن، وأشراط الساعة، ونزول عيسى التي زخرت بها كتب السنة المعتمدة بين المسلمين والمقدَّسة من الشيوخ الحشويين) (1). أقول: صدق الله تبارك وتعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [يونس: 39]. قال: (وكذلك أهملنا ذكر الأحاديث الواردة في خروج النيل والفرات وسيحون وجيحون من أصل سدرة المنتهى فوق السماء السابعة، وهي في البخاري وغيره). أقول: الذي في «صحيح البخاري» (2) في حديث الإسراء عند ذِكْر سِدْرة المنتهى: «وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران [ص 170] فالنيل والفرات». وقد فسَّره أهلُ العلم بما فسروا، ورأيتُ بعضَ العصريين (3) يذكر وجهًا سأحكيه ليُنظر فيه، قال: لا ريب أنّ كلَّ ما رآه النبيُّ _________ (1) غيَّر أبو رية العبارة في الطبعة اللاحقة إلى «شيوخ الدين». (2) (3207). (3) قارن بكتاب «مشكلات الأحاديث النبوية وبيانها» (ص 111) لعبد الله القصيمي. وانظر ما سبق (ص 255 ــ 256). (12/323) - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء حق، لكن منه ما كان بضَرْبٍ من التمثيل يحتاج إلى تأويل، وقد ذُكِر في بعض الروايات أشياء من هذا القبيل، انظر «فتح الباري» (153: 7) (1)، فقد يقال: إنّ سدرة المنتهى مع أنها حقيقة ضُرِبت مثلًا لكلمة الإسلام، على نحو قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم: 24] الآيات، وجعل مغرسها مثلًا للأرض التي ستثبت فيها كلمة الإسلام في الدنيا، والأرض التي يرثها أهله في الجنة، فرمز إلى الأولى بما فيه مثال النيل والفرات، وإلى الثانية بما فيه مثال النهرين اللَّذَيْنِ في الجنة، وكأنه قيل للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: هذه كرامتك، كما يدفع المَلِكُ إلى من يكرمه وثيقةً فيها رسم أرض معروفة فيها قصر وحديقة، فيكون معنى ذلك: أنه أنعم بها عليه. أما سيحون وجيحون فلا ذِكْر لهما، نعم في حديث لمسلم (2) تقدم (ص 132) ذِكْر سيحان وجيحان، وهما غير سيحون وجيحون. ثم قال أبو ريَّة ص 215: (كلمة جامعة ... انتهى العلامة السيد رشيد رضا في تفسيره ... إلى هذه النتائج القيمة: 1 - أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعلم الغيب ... وإنما أعلمه الله ببعض الغيوب بما أنزل عليه في كتابه، وهو قسمان: صريح ومستنبط). أقول: اقتصر أبو ريَّة على هذا، مع أن في ذاك الموضع من «تفسير المنار» (504: 9) زيادة فيها: «2 - إن الله تعالى أعلمه ببعض ما يقع في المستقبل بغير القرآن من الوحي ... 3 - إنه كان يتمثل له - صلى الله عليه وسلم - بعض أمور المستقبل كأنه يراه، كما تمثَّلت له الجنة والنار عُرْض الحائط، وكما تمثّل له _________ (1) (7/ 214 ــ 216). (2) (2839). وانظر (ص 255). (12/324) في أثناء حفر الخندق ما يفتح الله لأصحابه من الممالك ... وكشفه هذا حق، وهو ما يسمّيه أهلُ الكتاب نبوءات، وقد ظهر منه شيء كثير كالشمس ... ». قال: (لا شك أن أكثر الأحاديث قد رُوي بالمعنى ... فعلى هذا كان يروي كلُّ أحدٍ ما فهمه، وربما يقع في فهمه الخطأ لأن هذه أمور غيبية، وربما فسَّر بعضَ ما فهمه بألفاظٍ يزيدها ... ). أقول: ليس من الحق إنكار هذا الاحتمال، لكن ليس من الحقِّ أن يجاوز به حدّه، فهو احتمال نادر، يزيدُه نُدْرةً أو يدفعه البتَّة: أن تتفق روايتان صحيحتان فأكثر، والظاهر الغالب من رواية الثقة هو الصواب، وبه يجب الحكم مالم تقم حجّة صحيحة على الخطأ. [ص 171] ثم قال: (إن العابثين بالإسلام ... قد وضعوا أحاديث كثيرة ... وراج كثير منها بإظهار رواتها للصلاح والتقوى). أقول: راجع ما تقدم (ص 61 - 65) (1). قال: (ولم يُعرَف بعض الأحاديث الموضوعة إلا باعتراف من تاب إلى الله مِن واضعيها). أقول: من تدبر ما تقدم (ص 61 - 65) وغيرها تبين له أنَّ مَنْ كان حدّه أن يكذب لا يخفى حالُه على الأئمة، غايةُ الأمر أنهم قد يقتصرون على قولهم: «متهم بالكذب» ونحو ذلك. وبهذا تعلم أنه لو فُرِض عدم اعتراف من اعترف لم يلزم من ذلك أن يحكموا لخبره بالصحة. قال ص 216: (إن بعض الصحابة والتابعين كانوا يروون عن كل مسلم ... وقد ثبت أن الصحابة كان يروي بعضُهم عن بعض، وعن التابعين، حتى عن كعب الأحبار وأمثاله). _________ (1) (ص 119 ــ 127). (12/325) أقول: راجع ما تقدم (73 - 75، و 82 و 89 و 94 - 99 و 109 - 110 و 157) (1). قال: (والقاعدة عند أهل السنة: أنّ جميع الصحابة عدول ... وهي قاعدة أغلبية لا مطردة). أقول: سيأتي النظر في هذا في فصل عدالة الصحابة (2). قال: (فكل حديث مشكل المتن أو مضطرب الرواية أو مخالف لسنن الله تعالى في الخلق أو لأصول الدين أو نصوصه القطعية أو للحسيات وأمثالها من القضايا اليقينية فهو مَظِنّة لما ذكرنا. فمن صدَّق رواية مما ذكر ولم يجد فيها إشكالًا فالأصل فيها الصدق، ومَن ارتاب في شيء منها أو أورد عليه بعض المرتابين أو المشككين إشكالًا في متونها، فليحمله على ما ذكرنا من عدم الثقة بالرواية ... ). أقول: لا أدري ما عَنى بالمشكل؟ فإنْ كان راجعًا إلى ما يأتي فذاك، فأما المضطرب فحكمه معروف عند أهل العلم، وأما المخالف لسنن الله، فمِنْ سُنن الله تعالى أن يخرق العادة إذا اقتضت حكمته، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة لا تحصى. وراجع «الوحي المحمدي» (ص 63) (3). وأما المخالف لأصول الدين فراجع (ص 2) (4)، وأما المخالف لنصوصه القطعية فراجع (ص 14) (5). _________ (1) (ص 143 ــ 150 و 161 ــ 163 و 173 ــ 175 و 183 ــ 185 و 192 ــ 193 و 209 ــ 213). (2) (ص 365). (3) للسيد رشيد رضا. (4) (ص 7 ــ 8). (5) (ص 29 ــ 30). (12/326) وبالجملة لا نزاع أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا يخبر عن ربه وغيبه بباطل، فإن رُوِيَ عنه خبر تقوم الحجةُ على بطلانه فالخلل من الرواية، لكن الشأن كلّ الشأن في الحكم بالبطلان، فقد كَثُر اختلاف الآراء والأهواء والنظريات وكثر غلطها، ومن تدبَّرها [ص 172] وتدبر الرواية وأمعن فيها، وهو ممن رزقه الله تعالى الإخلاص للحق والتثبت= عَلِم أن احتمال خطأ الرواية التي يثبتها المحققون من أئمة الحديث أقلّ جدًّا من احتمال خطأ الرأي والنظر. فعلى المؤمن إذا أشكل عليه حديثٌ قد صحَّحه الأئمة، ولم تطاوعه نفسُه على حمل الخطأ على رأيه ونظره= أن يعلم أنه إن لم يكن الخلل في رأيه ونظره وفهمه فهو في الرواية، وليفزع إلى من يَثِقْ بدينه وعلمه وتقواه مع الابتهال إلى الله عز وجل، فإنه وليّ التوفيق. ثم قال أبو ريَّة ص 217: (تدوين القرآن ... ولو أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وصحابته كانوا قد عُنُوا بتدوين الحديث ... ). ثم قال ص 218: (كيف كان الصحابة ... ) ثم قال: (كُتَّاب الوحي ... ). أقول: راجع (ص 20 - 47) (1). ثم قال ص 218 - 219: (وكان أول من كتب للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - بمكة من قريش عبد الله بن سعد بن أبي سرح). أقول: أَنَّى لأبي ريَّة هذا؟ إنما قال صاحب «الاستيعاب» (2) وغيرُه في عبد الله: إنه أسلم قبل الفتح. وقال ص 219: (جمع القرآن وسببه: روى البخاري عن زيد بن ثابت أنه قال: _________ (1) (ص 41 ــ 91). (2) (3/ 918). (12/327) قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن القرآن جُمِع في شيء ... ولما تولى أبو بكر ونشبت حرب الردَّة وقتل فيها كثير من الصحابة خشي عمر من ضياع القرآن بموت الصحابة، فدخل على أبي بكر وقال له: إن أصحاب رسول الله باليمامة يتهافتون تهافت الفراش في النار، وإني أخشى أن لا يشهدوا موطنًا إلا فعلوا ذلك حتى يقتلوا، وهم حَمَلة القرآن .. ). أقول: حديث زيد في مواضع من «صحيح البخاري» (1)، راجع «الفتح» (8/ 259 و 9/ 9 و 19 و 13/ 159 و 350) (2)، ولم أجده في «صحيح البخاري» باللفظ الذي ساقه أبو رية. وراجعت «فهارس البخاري» (3) للأستاذ رضوان محمد رضوان فذكر الحديث في المواضع الأربعة الأولى فحسب (4). والذي في «صحيح البخاري» في الموضع الأول: «إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحرَّ القتلُ بالقُرَّاء في المواطن». وفي الثاني: «إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بقُرَّاء القرآن، وإني أخشى إن يستحرَّ (5) القتلُ بالقُرَّاء بالمواطِن»، وتُرِكت هذه الجملة في الثالث والخامس. وفي الرابع: «إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بقُرَّاء القرآن، وإني أخشى أن يستحرَّ القتلُ بقُرَّاء القرآن في المواطن». وليحذر القارئ من إساءة الظنِّ بأبي ريَّة، بل ينبغي أن يَحْمِل صنيعَه هنا _________ (1) (4679، 4986، 4989، 7191، 7425). (2) (8/ 344، 9/ 10، 22، 13/ 183، 404). (3) (ص 290).
ملفات · 2
المصدر المختار

الأنوار الكاشفة : كتاب للعلامة المعلمي اليماني - رحمه الله - نقض فيه كتاب «أضواء على السنة المحمدية» لمحمود أبو رية؛ والذي وجه فيه جملة من الطعون والشبهات إلى السنة النبوية والعمل بها.

IslamHouse.com
659 مواد مطابقة

شرح جوامع الأخبار للسعدي

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح مقدمة سنن ابن ماجه

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

شرح الأربعين النووية [ عبد الكريم الخضير ]

عبد الكريم بن عبد الله الخضير · موقع الشيخ عبد الكريم الخضير

صوت

اللوامع من الكلم الجوامع [ برنامج تعليم الحجاج بمكة 1438هـ ]

صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي · برامج الدعوة والإرشاد للشيخ صالح العصيمي

صوت

شرح صحيح مسلم [العثيمين]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جبريل عليه السلام

سعيد بن علي بن وهف القحطاني · موقع الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

صوت

التعليق على رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

شرح صحيح البخاري [ العثيمين ]

محمد بن صالح العثيمين

صوت

شرح حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

تسجيلات الراية الإسلامية · سعد بن تركي الخثلان

صوت

شرح صحيح البخاري [ 1431هـ - 1434هـ ]

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

قراءة كتاب رياض الصالحين

أبو زكريا النووي · حمد الدريهم

صوت

شرح صحيح البخاري

علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي

صوت

شرح سنن النسائي

عبد المحسن بن حمد العباد · موقع الشيخ عبد المحسن العباد

صوت

شرح رياض الصالحين

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن الترمذي

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث مسند أحمد

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن ابن ماجه

عبد العزيز بن باز

صوت

التعليق على بعض أحاديث سنن أبي داود

عبد العزيز بن باز

صوت
Shopping Basket

Loading...