النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
_________
(1) وأخرجه ابن أبي شيبة (29956)، وابن ماجه (4152) وغيرهم. وانظر حاشية المسند:
(2/ 203).
(2) الآية (77) من سورة الكهف.
(12/201)
تفسير سورة التكاثر من «تفسير ابن كثير»
(1).
هذا، وقد عدّ أهل العلم ــ كما في «الحلية» (2) ــ جماعةً من المشاهير في أهل
الصُّفَّة، منهم: سعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة، وزيد بن الخطَّاب، وعبد الله بن
مسعود، وصُهَيب، وسلمان، والمِقْداد وغيرهم.
ثم قال أبو ريَّة ص 154: (سبب صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم -. كان أبو هريرة
صريحًا صادقًا في الإبانة عن سبب صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - ... فلم يقل
إنه صاحبه للمحبة والهداية كما كان يصاحبه غيره من سائر المسلمين، وإنما قال: إنه
قد صاحبه على ملء بطنه، ففي حديث رواه أحمد والشيخان عن سفيان عن الزهري عن عبد
الرحمن الأعرج قال: سمعت أبا هريرة يقول [ص 105]: «إني كنت امرءًا مسكينا أصحب
رسول الله على ملء بطني». ورواية مسلم «أخدم رسول الله» وفي رواية: «لشبع بطني»).
أقول: حاصل هذا أنّ الواقع في رواية الإمام أحمد والبخاري: «أصحب» وهذا خلاف
الواقع، فرواية أحمد وهو الحديث (7273) (3): «حدثنا سفيان عن الزهري عن عبد الرحمن
الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة يقول: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -، والله الموعد، إني كنت امرءًا مسكينًا ألزم رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - على مِلءِ بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفقُ
بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم ... ».
_________
(1) (8/ 3847 ــ 3850).
(2) (1/ 92، 100، 367، 124، 151، 185، 172) على التوالي.
(3) (7275) ط. الرسالة.
(12/202)
ولفظ البخاري في «صحيحه» (1) في كتاب
الاعتصام ــ باب الحجَّة على مَن قال: إن أحكام النبيّ - صلى الله عليه وسلم -
كانت ظاهرة الخ. «حدثنا عليّ حدثنا سفيان عن الزهري أنه سمعه (2) مِن الأعرج يقول:
أخبرني أبو هريرة قال: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - والله الموعد، إني كنت امرءًا مسكينًا ألزم رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - الخ». وأخرجه البخاري في مواضع أخرى من وجوه أخرى عن الزهري وفيه:
«ألزم» (3)، وفي موضع: «أن أبا هريرة كان يلزم» (4).
فأبو هريرة لم يتكلم عن إسلامه ولا هجرته ولا صحبته المشتركة بينه وبين غيره من
الصحابة، وإنما تكلَّم عن مزيّته وهي لزومه للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - دونهم،
ولم يعلِّل هذه المزيّة بزيادة محبته أو زيادة رغبته في الخير أو العلم أو نحو ذلك
مما يجعل له فضيلة على إخوانه، وإنما علَّلها على أسلوبه في التواضع بقوله: «على
ملء بطني» فإنه جعل المزية لهم عليه بأنهم أقوياء يسعون في معاشهم وهو مسكين. وهذا
والله أدب بالغ تخضع له الأعناق، ولكنّ أبا ريَّة يهتبل تواضع أبي هريرة ويبدل
الكلمة ويحرف المعنى، ويركّب العنوانَ على تحريفه، ويحاول صرف الناظر عن التحرِّي
والتثبُّت بذكره رواية مسلم؛ ليوهم أنه قد تحرَّى الدقَّة البالغة، ويبني على
صنيعه تلك الدعوى الفاجرة (5).
_________
(1) (7354).
(2) (ط): «سمع»، والمثبت من البخاري.
(3) (2047).
(4) (118).
(5) وقد قال أبو ريَّة في حاشية ص 39: «لعنة الله على الكاذبين متعمدين وغير
متعمدين». [المؤلف].
(12/203)
وقد تقدَّم (1) أن أبا هريرة أسلم في بلاده
قبل الهجرة، لماذا؟ ثم ترك وطنه للهجرة مؤجِّرًا نفسه في طريقه على طُعْمته
وعُقْبته، لماذا؟ ولمَّا شاهد النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وجاء غلامُه الذي
كان أبق منه أعتقه، لماذا؟ وتقدم (ص 100) (2) شهادة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم
- بأنه أحرص الصحابة على معرفة حديثه، لماذا؟ قال ابن كثير: «وقال سعيد بن أبي هند
عن أبي هريرة: إن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال له: «ألا تسألني مِنْ هذه
الغنائم التي سألني أصحابك؟» [ص 106] قال: فقلت: أسألك أن تعلّمني مما علّمك الله
.. » «البداية» (111: 8) (3)، لماذا؟ وتقدم (ص 46) (4) قول عمر بن الخطاب: «خفي
عليَّ هذا مِنْ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ألهاني عنه الصفقُ
بالأسواق». وقال طلحة بن عبيد الله لما سئل عن حديث أبي هريرة: «والله ما نشكُّ
أنه قد سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم نسمع، وعَلِم ما لم نعلم،
إنا كنا قومًا أغنياء لنا بيوتات وأهلون، وكنا نأتي رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - طَرَفي النهار ثم نرجع، وكان هو مسكينًا لا مال له ولا أهل، وإنما كانت يده
مع يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يدور معه حيث ما دار، فما نشكّ أنه
قد عَلِم ما لم نعلم وسمع ما لم نسمع» (5) «البداية» (8: 109) (6). وحدَّث أبو
أيوب ــ وهو من كبار الصحابة ــ عن أبي
_________
(1) (ص 199).
(2) (ص 194).
(3) (11/ 382 ــ دار هجر). وأخرجه أبو نعيم في «الحلية»: (1/ 381).
(4) (ص 89).
(5) و «المستدرك» 3: 512 وقال: صحيح على شرط الشيخين، واقتصر الذهبي على أنه على
شرط مسلم. [المؤلف]. وأخرجه أيضًا البزار: (3/ 147)، وأبو يعلى في «مسنده» (636)،
والضياء في «المختارة»: (1/ 418).
(6) (11/ 376 ــ دار هجر).
(12/204)
هريرة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -،
فقيل له في ذلك؟ فقال: «إن أبا هريرة قد سمع ما لم نسمع» «البداية» (109: 8) (1).
وحدَّث أبو هريرة بحديث، فاستثبته ابن عمر فاستشهد أبو هريرة عائشةَ فشهدت، فقال أبو
هريرة: إنه لم يشغلني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غرس الوَدِيّ ولا صفق
بالأسواق، إنما كنت أطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمةً يعلمنيها أو
أكلة يطعمنيها. فقال له ابن عمر: أنت يا أبا هريرة كنت أَلْزمنا لرسول الله - صلى
الله عليه وسلم - وأعلمنا بحديثه» «البداية» (8: 109) (2). وقالت عائشة لأبي
هريرة: أكثرت الحديث.
قال: إني والله ما كانت تشغلني عنه المكحلة والخضاب، ولكني أرى ذلك شَغَلكِ عما
استكثرتُ من حديثي، قالت: لعله. «البداية» (109: 8) (3).
فأنت ترى اعترافهم له، وترى أنّ أدبه البالغ المتقدِّم لم يكن تقية، فإنه لما
اقتضى الحال صَدَعَ صَدْعَ الواثقِ المطمئنّ.
ثم ذكر أبو ريَّة ص 155 قول أبي هريرة: (كنت أستقرئ الرجلَ الآيةَ وهي معي كي
ينقلب فيطعمني، وكان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا
فيطعمنا). ثم قال أبو رية: (ومن أجل ذلك كان جعفر هذا في رأي أبي هريرة أفضل
الصحابة جميعًا .. أخرج الترمذي والحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة: ما احتذى
النعال ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل
من جعفر بن أبي طالب).
_________
(1) (11/ 376).
(2) و «المستدرك» 510: 3 وقال: «صحيح»، وأقره الذهبي. [المؤلف]. و «البداية»: (11/
373).
(3) وانظر «المستدرك» 509: 3 وقال: «صحيح»، وأقره الذهبي. [المؤلف]. و «البداية»:
(11/ 374). والوَدِيّ: صغار النخل.
(12/205)
أقول: إسناده صحيح إلا أنه غريب، ومن تدبَّر
ترجمة جعفر رضي الله عنه لم يستكثر عليه هذا، وفي [ص 107] «فتح الباري» (62: 7)
(1) في شرح قوله: «وكان أَخْيَر الناس للمساكين»، ما لفظه: «وهذا التقييد يُحمَل
عليه المطلق الذي جاء ... عن أبي هريرة قال: ما احتذى النعال .. ».
ثم ذكر ص 156 - 157 حكايات عن الثعالبي والبديع الهَمَذاني وعبد الحسين بن شرف
الدين الرافضي، وكلّها من خرافات الرافضة وأشباههم، لا تمتُّ إلى العلم بِصِلَة.
ثم قال آخر ص 157: (وأخرج أبو نعيم في «الحلية» الخ).
أقول: هو من طريق فَرْقَد السَّبَخي قال: وكان أبو هريرة الخ، وفَرْقد ليس بثقة،
ولم يدرك أبا هريرة (2).
وقال ص 158: (وفي «الحلية» كذلك: أن أبا هريرة كان في سفر فلما نزلوا وضعوا السفرة
وبعثوا إليه وهو يصلي فقال: إني صائم، فلما كادوا يفرغون، جاء فجعل يأكل الطعام،
فنظر القوم إلى رسولهم ... فقال أبو هريرة: صدق، إني سمعت رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - يقول: صوم رمضان، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر: صوم الدهر، وقد صمت
ثلاثة أيام من أول الشهر، فأنا مفطر في تخفيف الله، صائم في تضعيف الله).
أقول: هذه فضيلة له، وقد وقع مثلها لأبي ذر رضي الله عنه «مسند أحمد» (150: 5) (3)
وغيره، وهو الذي قال فيه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «ما أظلَّت
_________
(1) (7/ 76).
(2) انظر «تهذيب التهذيب»: (8/ 262 ــ 264).
(3) (21339). وأخرجه النسائي في «الكبرى» (9152).
(12/206)
الخضراء ولا أقلَّت الغبراء مِنْ ذي لهجةٍ
أصدق مِنْ أبي ذر» (1).
قال: (وفي «خاص الخاص» للثعالبي الخ).
أقول: ومن هو الثعالبي حتى يقبل قوله بغير سند؟
قال: (وقد جعل أبو هريرة الأكل من المروءة، فقد سئل: ما المروءة؟ قال: تقوى الله
وإصلاح الصنيعة والغداء والعشاء بالأفنية).
أقول: ليس في هذا جعل الأكل نفسه من المروءة، وإنما فيه أن من المروءة أن يكون
الأكل بالأفنية، يريد بموضع بارز ليدعو صاحبُ الطعام مَن مرَّ ويشاركه من حضر، لا
يغلق بابه ويأكل وحده.
قال: (وقد أضربنا عن أخبار كثيرة لأن في بعضها ما يزيد في إيلام الحشوية الذين
يعيشون بغير عقول) (2).
أقول: أما عقول الملحدين الذي يعيشون بلا دين، ومقلِّديهم المغرورين، فنعوذ بالله
منها.
ثم قال: (حديث: زُر غِبًّا تزدد حبًّا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي
هريرة الخ).
[ص 108] أقول: هذا حديث مذكور في الموضوعات، رُوي عن عليّ وعائشة وابن عباس بطرق
كلّها تالفة (3).
_________
(1) بهذا اللفظ أخرجه الترمذي (3802)، وابن حبان (7132)، والحاكم: (3/ 342) من
حديث أبي ذر رضي الله عنه. قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. وله شاهد من حديث
ابن عَمرو، أخرجه أحمد (6630)، والترمذي (3801)، والحاكم: (3/ 342) وغيرهم. قال
الترمذي: حديث حسن.
(2) غيَّر أبو ريَّة هذه العبارة في الطبعات اللاحقة (ص 172 ــ ط السادسة) إلى:
«في إيلام بعض الناس».
(3) ذكره الشوكاني في «الفوائد المجموعة» (ص 260) ونقل قول الصغاني: إنه موضوع،
وقال البزار بعد أن أخرجه (16/ 191): «ليس في «زُر غبًّا ... » حديث صحيح». وانظر
«المقاصد الحسنة» (ص 232 ــ 233)، و «العلل المتناهية»: (2/ 739 ــ 743).
(12/207)
ثم قال ص 161: (مزاحه وهذره. أجمع مؤرخو أبي
هريرة على أنه كان رجلًا مزّاحًا مهذارًا).
أقول: أما المزاح فنعم، ولم يكن في مزاحه ما يُنكر. وأما الهَذَر فأسنده بقوله:
«قالت عنه عائشة ... في حديث المِهْراس: إنه كان رجلًا مهذارًا» وهذا باطل، لم
تتكلم عائشة في حديث المِهْراس بحرف. انظر «التقرير والتحبير» لابن أمير الحاج
(300: 2) (1). ثم رأيت الدكتور مصطفى السِّباعي قد بسطَ الكلامَ في هذا في الجزء 9
في المجلد 10 من مجلة المسلمون ص 20.
قال أبو ريَّة: (عن أبي رافع قال: كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة
فيركب حمارًا قد شدَّ عليه برذعة وفي رأسه خلية من ليف، فيسير فيلقى الرجل فيقول:
الطريق قد جاء الأمير. وربما أتى الصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الغراب (2) فلا
يشعرون بشيء حتى يُلقي نفسَه بينهم ويضرب برجليه فينفر الصبيان فيفرون. وأخرج أبو
نعيم في «الحلية» عن ثعلبة بن [أبي] مالك القرظي قال: أقبل أبوهريرة في السوق
_________
(1) (2/ 400 ــ دار الفكر). ونقل عن شيخه الحافظ فيما رُوي عن عائشة وابن عباس أنه
قال: «لا وجود له في شيء من كتب الحديث، وإنما الذي قال هذا لأبي هريرة رجل يقال
له: قين الأشجعي ... ». وكذلك لم يقف عليه الزركشي في «المعتبر» (82)، ولا ابن
كثير في «تحفة الطالب» (126، 127)، ولا ابن حجر في «موافقة الخُبر الخبر»: (1/
461). وإنما جاء عن بعض أصحاب ابن مسعود كما ذكره ابن أبي شيبة (1058)، والبيهقي:
(1/ 47 ــ 48). وانظر (ص 236).
(2) في البداية [11/ 388]: «الأعراب وهو أمير». [المؤلف].
(12/208)
يحمل حزمة حطب وهو يومئذ خليفة لمروان على
المدينة فقال: أوسع الطريق للأمير يا ابن [أبي] مالك. فقلت له: يكفي هذا. فقال:
أوسع الطريق للأمير، والحزمة عليه).
أقول: إنما كان يتعمّد هذا التبذّل والمزاح حين يكون أميرًا تهاونًا بالإمارة
ومناقضةً لما كان يتَّسم به بعض الأمراء من الكِبْر والتعالي على الناس، وكانت
إمارة أبي هريرة رحمةً بأهل المدينة، يستريحون إليها من عُبِّيّةِ أمراء بني أمية
وعنجهيتهم، وكانت إحياء للسنة، فإن الأمير كان هو الذي يؤمُّ الناس، فكان الأمراء
يُغفلون أشياء من السنة كالتبكير (1) في الصلاة وسجود التلاوة وقراءة السّوَر التي
كان يقرؤها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك، فكان أبو هريرة إذا ولي كان
هو الذي يؤمّ الناس، فيحيي ما أهمله الأمراء من السنن.
قال: (ولقد كانوا يتهكّمون برواياته ويتندَّرون عليها لما تفنَّن فيها وأكثر منها،
فعن أبي رافع: أن رجلًا من قريش أتى أبا هريرة في حُلة وهو يتبختر فيها فقال: يا
أبا هريرة إنك تكثر الحديثَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهل سمعته يقول
في حُلتي هذه شيئًا؟ فقال: [والله إنكم لتؤذوننا، ولولا ما أخذ الله على أهل
الكتاب: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] ما
حدَّثتُكم بشيء] (2) سمعت أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -[ص 109] يقول: «إنّ
رجلًا ممن كان قبلكم بينما كان يتبختر في حُلة إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل
فيها حتى تقوم الساعة»، فوالله ما أدري لعله كان من قومك أو من رهطك).
أقول: متن الحديث ثابت في «الصحيحين» (3) وغيرهما من حديث
_________
(1) (ط): «كالتكبير» تصحيف.
(2) هذه الزيادة من مصدر أبي ريَّة نفسه البداية (8: 108) [11/ 374]. [المؤلف].
(3) البخاري (5789)، ومسلم (2088) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والبخاري
(3485، 5790) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(12/209)
أبي هريرة ومن حديث ابن عمر، وهو عند أحمد
وغيره من حديث ابن عَمرو (1)، ومن حديث أبي سعيد (2)، وجاء من حديث غيرهم (3).
وقال الدارمي في «باب تعجيل عقوبة من بَلَغه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -
حديث فلم يعظِّمه ولم يوقّره ... : عن العجلان عن أبي هريرة» فذكر المتن وقال
عَقِبِه: فقال له فتى ــ قد سماه ــ وهو في حُلة له: أهكذا كان يمشي ذلك الفتى
الذي خُسِف به؟ ثم ضرب بيده فعثر عثرة كاد يتكسّر منها، فقال أبو هريرة: للمنخرَيْنِ
ولِلْفَمِ {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95]».
أقول: فقد أخزى الله ذاك المستهزئ كما أخزى غيره من المستهزئين بدين الله ورسله
وخيار عباده {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 83].
وقال ص 162: (كثرة أحاديثه) ثم قال ص 163: (وقد أفزعت كثرة رواية أبي هريرة عمر بن
الخطاب فضربه بالدِّرة وقال له: «أكثرتَ يا أبا هريرة من الرواية وأحرى بك أن تكون
كاذبًا).
أقول: لم يَعْزُ هذه الحكاية هنا، وعزاها ص 171 إلى «شرح النهج» لابن أبي الحديد
حكايةً عن أبي جعفر الإسكافي، وابن أبي الحديد من دُعاة الاعتزال والرفض والكيد
للإسلام، وحاله مع ابن العلقمي الخبيث معروفة. والإسكافي من دعاة المعتزلة والرفض
أيضًا في القرن الثالث، ولا يعرف له سَنَد، ومثل هذه الحكايات الطائشة توجد بكثرة
عند الرافضة والناصبة وغيرهم بما فيه انتقاص لأبي بكر وعمر وعليّ وعائشة وغيرهم،
وإنما
_________
(1) «مسند أحمد» (7074)، وأخرجه الترمذي (2491) وقال: حديث صحيح.
(2) أخرجه أحمد (11356).
(3) انظر حاشية المسند: (11/ 646).
(12/210)
يتشبَّت بها من لا يعقل.
وقد ذكر ابن أبي الحديد (360: 1) (1) أشياء عن الإسكافي من الطعن في أبي هريرة
وغيره من الصحابة، وذكر من ذلك شيئًا مِن مزاح أبي هريرة، فقال ابن أبي الحديد:
«قلتُ قد ذكر ابن قتيبة هذا كلَّه في كتاب «المعارف» (2) في ترجمة أبي هريرة،
وقوله فيه حجة لأنه غير متّهم عليه». وفي هذا إشارة إلى أن الإسكافي متهم. ونحن
كما لا نتهم ابن قتيبة قد لا نتهم الإسكافي باختلاق الكذب، ولكن نتهمه بتلقّف
الأكاذيب من أفَّاكي أصْحَابه الرافضة والمعتزلة، وأهل العلم لا يقبلون الأخبار
المنقطعة ولو ذكرها كبار أئمة السنة. فما بالك بما يحكيه ابن أبي الحديد عن
الإسكافي عمن تقدمه بزمان!
قال: (وقد أخرج ابنُ عساكر من حديث السائب بن يزيد: لتتركن الحديث عن رسول الله أو
لألحقنك بأرض دوس أو بأرض القردة).
أقول: عزاه إلى «البداية» (106: 8) (3) ولكن لفظه هناك: « ... دوس، وقال لكعب
الأحبار: لتتركن الحديث عن الأُوَل أو لألحقنَّك بأرض القِرَدة». فأسقط أبو ريَّة
هنا ذِكْر كعب، وجمع الكلمتين لأبي هريرة.
وله في هذه الحكاية فِعْلة أشنع من هذه:
قال ص 30: (وقال لكعب الأحبار: لتتركن الحديث أو لألحقنك الخ). أسقط
_________
(1) (4/ 69 ــ ت محمد أبو الفضل).
(2) (ص 121).
(3) (11/ 371 ــ دار هجر).
(12/211)
قوله: «عن الأُوَل» (1) لغرضين:
الأول: تقوية [ص 110] دعواه أن عمر كان ينهى عن الحديث عن النبيّ - صلى الله عليه
وسلم -.
الثاني: ترويج دعوى مَهُولة فاجرة خبيثة، وهي دعوى أنّ كعبًا مع أنه لم يلق
النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يحدّث عنه بما يشاء، وكان الصحابة يسمعون منه
تلك الأحاديث ويقبلونها بسذاجة مُخْجلة، ثم لا يكتفون بذلك حتى يذهبوا فيروونها عن
النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رأسًا، فيوهموا الناسَ أنهم سمعوها من النبيّ - صلى
الله عليه وسلم - أو على الأقل من بعض إخوانهم من الصحابة.
ولزيادة تفظيع هذا الزعم بالغَ في الحطِّ على كعب وزعم أنه كان منافقًا يسعى لهدم
الإسلام ويفتري ما شاء من الأكاذيب؛ يرويها عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -
فيتقبَّلها الصحابةُ ويروونها عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رأسًا، فعلى هذا
يزعم أنّ كل ما جاء من أحاديث الصحابة ولم يصرِّح الصحابيُّ بسماعه من النبيّ -
صلى الله عليه وسلم -، فإنه يحتمل أن يكون مما افتراه كعب {كَبُرَتْ كَلِمَةً
تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [الكهف: 5] وراجع (ص
73) (2).
وهذه الخطة الجهنمية من أخطر خِطط الكيد اليهوديّ الخاسر الذي مرت الإشارة إليه (ص
49 و 99) (3).
_________
(1) وسبق التنبيه على صنيعه هذا (ص 147). على أن قوله: «عن الأُوَل» ليست في بعض
نسخ «البداية» ولا في «تاريخ أبي زرعة». وإن كان ثابتًا في نسخة أبي ريَّة من
«البداية» فإسقاطه لها ثابت.
(2) و 74 و 75 و 82 و 89. [المؤلف]. (ص 145 ــ 146).
(3) (ص 94 و 192).
(12/212)
وكذا قال ص 126: (قال له: لتتركن الحديث أو
لألحقنك) أسقط قوله: «عن الأُوَل» أيضًا ليؤكِّد لك أنه عمدًا ارتكب ذلك، ثم لم
يكفه حتى قال ص 115: (لما قدم كعب المدينة في عهد عمر وأظهر إسلامه أخذ يعمل في
دهاء ومكر لِمَا أسلم من أجله من إفساد الدين وافتراء الكذب على النبيّ (كذا؟ )
ولم يلبث عمر أن فطن لكيده وتبين له سوء دِخْلته فنهاه عن الرواية عن النبيّ (كذا؟
) وتوعَّده إن لم يترك الحديث عن رسول الله (كذا؟ ) أو ليلحقنّه بأرض القردة)، كذا
قال، وعزا ذلك إلى المصدر نفسه وهو «البداية والنهاية» ج 8 لكنه جعل الصفحة 206 والصواب
106، فهل تعمَّد هذا ليعمِّي عن فضيحته؟ فليتدبر القارئ، ولينظر مَن الذي يعمل في
دهاء ومكر لإفساد الدين بكيدٍ وسوء دِخْلة؟
هذا، وسند الخبر غير صحيح، ولفظه في «البداية» (1): «قال أبو زرعة الدمشقي: حدثني
محمد بن زُرْعة الرُّعيني حدثنا مروان بن محمد حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن
إسماعيل بن عبد الله (2) عن السائب الخ». ومحمد بن زرعة لم أجد له ترجمة (3)،
والمجهول لا تقوم به حجة، وكذا إسماعيل إلا أن يكون الصواب إسماعيل بن عبيد الله
(بالتصغير) بن أبي المهاجر فثقة معروف لكن لا أدري أَسَمِعَ من السائب أم لا؟
وفي «البداية» عَقِبه: «قال أبو زرعة: وسمعت أبا مسهر يذكره عن سعيد بن عبد العزيز
نحوًا منه لم يسنده».
_________
(1) (11/ 370 ــ 371). والخبر في «تاريخ دمشق»: (1/ 544) لأبي زرعة الدمشقي.
(2) في الطبعة المحققة «عبيد الله» كما سيشير إليه المؤلف.
(3) ترجمته في «تاريخ أبي زرعة» (1/ 286)، و «الثقات»: (9/ 79) لابن حبان، و
«الثقات»: (2/ 237) للعجلي، و «تاريخ دمشق»: (53/ 41) لابن عساكر. (ت 216) وهو
ثقة.
(12/213)
أقول: وسعيد لم يدرك عمر ولا السائب. هذا
ومخرج الخبر شامي، [ص 111] ومن الممتنع أن يكون عمر نهى أبا هريرة عن الحديث البتة
ولا يشتهر ذلك في المدينة، ولا يلتفت إلى ذلك الصحابة الذين أثنوا على أبي هريرة
ورووا عنه، وهم كثير كما يأتي، منهم ابن عمر وغيره كما مرَّ (ص 106) (1)، هذا باطل
قطعًا، على أن أبا ريَّة يعترف أنّ كعبًا لم يزل يحدِّث عن الأُوَل حياةَ عمر
كلها، وكيف يُعقل أن يرخِّص له عمر ويمنع أبا هريرة؟ هذا باطل حتمًا، وأبو هريرة
كان مهاجرًا من بلاد دوس، والمهاجر يحرُم عليه أن يرجع إلى بلده فيقيم بها، فكيف
يهدّد عمر مهاجرًا أن يردّه إلى بلده التي هاجر منها؟ وقد بعث عمر في أواخر إمارته
أبا هريرة إلى البحرين على القضاء والصلاة كما في «فتوح البلدان» للبلاذري (ص 92 -
93) (2). وبطبيعة الحال كان يعلّمهم ويفتيهم ويحدّثهم.
قال أبو ريَّة ص 163: (ومن أجل ذلك كثرت أحاديثه بعد وفاة عمر وذهاب الدِّرة، إذ
أصبح لا يخشى أحدًا بعده).
أقول: لم يمت الحقُّ بموت عمر، وسيأتي تمام هذا.
قال: (ومن قوله في ذلك: إني أحدثكم أحاديث لو حدثت بها زمن عمر لضربني بالدرة، وفي
رواية: لشج رأسي).
أقول: يُروى هذا عن يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن أبي هريرة، وابن عجلان لم يدرك
أبا هريرة. فالخبر منقطع غير صحيح.
_________
(1) (ص 204 ــ 205).
(2) (ص 112 ــ مؤسسة المعارف).
(12/214)
قال: (وعن الزهري عن أبي سلمة سمعت أبا
هريرة يقول: ما كنا نستطيع أن نقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى
قُبض عمر، ثم يقول: أفكنت محدثكم بهذه الأحاديث وعمر حي؟ أما والله إذا لأيقنت أن
المِخْفَقة ستباشر ظهري، فإن عمر كان يقول: اشتغلوا بالقرآن فإن القرآن كلام
الله).
أقول: إنما رواه عن الزهري إنسان ضعيف يقال له: صالح بن أبي الأخضر، قال فيه
الجوزجاني ــ وهو من أئمة الجرح والتعديل ــ: «اتهم في أحاديثه». وهناك أخبارٌ
وآثارٌ تُعارض هذا وأشباهه، إلا أن في أسانيدها مقالًا فلم أنشط لذكرها وبيان
عللها، تجد بعضها في ترجمة أبي هريرة من «الإصابة» (1).
وبعد، فإن الإسلام لم يمت بموت عمر، وإجماع الصحابة بعده على إقرار أبي هريرة على
الإكثار مع ثناء جماعة منهم عليه وسماع كثير منهم منه وروايتهم عنه كما يأتي= يدل
على بطلان المحكيّ عن عمر من منعه، بل لو ثبت المنع ثبوتًا لا مدفع له لدلّ إجماعُهم
على أن المنع كان على وجه مخصوص، أو لسبب عارض، أو استحسانًا محضًا لا يستند إلى
حجة ملزمة. وعلى فرض اختلاف الرأي فإجماعهم بعد عمر أَوْلَى بالحقِّ من رأي عمر.
ثم حكى أبو ريَّة عن صاحب «المنار» (2) قال: (لو طال عُمْرُ عُمرَ حتى مات أبو
هريرة، لما وصلت إلينا تلك الأحاديث [ص 112] الكثيرة).
أقول: وما يدريك لعلّ عمر لو طال عمره حتى يستحرَّ الموتُ بحَمَلة
_________
(1) (7/ 425 ــ 444).
(2) (10/ 851).
(12/215)
العلم من الصحابة، لأمر أبا هريرة وغيره
بالإكثار وحثَّ عليه، وحِفْظُ الله تبارك وتعالى لشريعته، وتدبيره بمقتضى حكمته
فوق عمر وفوق رأي عمر، في حياة عمر وبعد موت عمر.
ثم قال أبو ريَّة ص 164: (كيف سوّغ كثرة الرواية؟ كان أبو هريرة يسوِّغ كثرة
الرواية عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأنه ما دام لا يحلّ حرامًا ولا يحرِّم
حلالًا فإنه لا بأس من أن يروي).
أقول: هذه دعوى من أبي رية، فهل من دليل؟
قال: (وقد أيَّد صنيعه هذا بأحاديث رفعها إلى النبيّ، ومنها ما رواه الطبراني في
«الكبير» عن أبي هريرة أن رسول الله قال: إذا لم تحلّوا حرامًا ولم تحرموا حلالًا
وأصبتم المعنى فلا بأس).
أقول: ههنا مآخذ:
الأول: أن هذا لم يروه أبو هريرة ولا رواه الطبراني عنه، إنما رواه الطبراني من
طريق يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي عن أبيه عن جده قال: «أتينا
النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقلنا له: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، إنا
نسمع منك الحديثَ فلا نقدر أن نؤدّيه كما سمعنا. فقال: إذا لم الخ». وهو في «مجمع
الزوائد» (154: 1) (1) وقال: «رواه الطبراني في الكبير، ولم أر من ذكر يعقوب ولا
أباه».
الثاني: أن هذا الخبر إنما يدلّ على إجازة الرواية بالمعنى لقوله فيه: «وأصبتم
المعنى»، وقد تقدم الكلام في فصل الرواية بالمعنى (ص 52 فما
_________
(1) (1/ 159 ــ مؤسسة المعارف).
(12/216)
بعدها) (1) ودعوى أبي ريَّة هنا شيء آخر كما
يأتي.
الثالث: أن الخبر لا يثبت عن صحابيِّه لجهالة يعقوب وأبيه، ولهذا أعرضتُ عنه فلم
أستشهد به في فصل الرواية بالمعنى وإن كان موافقًا لقولي.
قال: (وقال أيضًا: إنه سمع النبيّ يقول: من حدَّث حديثًا هو لله عز وجل رضًا فأنا
قلته، وإن لم أكن قلته. روى ذلك ابن عساكر في «تاريخه»).
أقول: أخذ أبو ريَّة هذا من «كنز العمال» (223: 5) (2)، وهناك أن ابن عساكر أخرجه
(3) عن البُخْتري بن عُبيد عن أبيه عن أبي هريرة. أقول: البختري كذَّاب، وأبوه مجهول.
قال أبو ريَّة: (وفي «الأحكام» ... لابن حزم (78: 2) أنه روى عن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: إذا [ص 113] حُدِّثتم عني بحديث يوافق الحقَّ فخذوا به،
حَدَّثتُ به أو لم أحدِّث).
أقول: إنما ذكره ابن حزم من طريق أشعث بن بَرَاز، ثم قال ابن حزم في ذلك الموضع
نفسه: «وأشعث بن بَراز كذَّاب ساقط».
قال: (وروي عن رسول الله: إذا بلغكم عني حديث يحسن بي أن أقوله فأنا قلته، وإذا
بلغكم حديث لا يحسن بي أقوله فليس مني ولم أقله).
أقول: عزاه إلى «توجيه النظر» (ص 278) (4)، وهناك عَقِبه قول
_________
(1) (ص 102 فما بعدها).
(2) (10/ 230، 294 ــ مؤسسة الرسالة).
(3) (38/ 206).
(4) الطبعة الأولى ــ الجمالية سنة 1328 هـ.
(12/217)
أبي حاتم: «حديث منكر، الثقات لا يرفعونه».
يريد لا يَصِلونه، فإنه ذكره من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي
هريرة مرفوعًا، وقد جاء من وجه آخر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن النبيّ -
صلى الله عليه وسلم - مرسلًا، ذكره البخاري في «التاريخ» (2/ 1/434)، ثم ذكر أن
بعضهم قال: «عن أبي هريرة»، قال البخاري: «وهو وهمٌ، ليس فيه أبو هريرة». ورواه
بعضهم عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. ذكره ابن حزم في
«الأحكام» (1) عقب الحديث السابق وقال: «عبد الله بن سعيد كذّاب مشهور» وفي ألفاظه
في الروايات اختلاف، وسأشرح بقية حاله في التعليق على «موضوعات الشوكاني» (2) إن
شاء الله تعالى.
هذه أدلة أبي ريَّة على دعواه، وعلّق على خبر البُخْتري بقوله: (ارجع إلى ص 101)،
وكان قد ذكر هناك بعض هذه الأخبار تحت عنوان (كيف استجازوا وضع الأحاديث) وبهذا
يُعرف حاصل دعواه هنا ومناسبتها لأدلتها، فإن تكذيب الصدّيقين لا يتم إلا بتصديق
الكذابين.
قال: (روى ذلك وغيره).
أقول: أما «ذلك» أي الأخبار المتقدّمة فقد تبيَّن أن أبا هريرة لم يرو شيئًا منها،
وأما غيره فما هو؟
قال: (على حين أن الثابت عن النبيّ أنه قال: من نقل عني ما لم أقله فليتبوَّأ
مقعده من النار).
_________
(1) (2/ 78).
(2) «الفوائد المجموعة» (ص 278 ــ 282).
(12/218)
أقول: كذا ذكر الحديث هنا وص 40، والثابت: «مَنْ
يقل عليَّ ما لم أقل الخ» رواه أحمد (1) من حديث أبي هريرة، وكذا من حديث سلمة بن
الأكوع (2)، وكذا جاء في أثناء حديث لأبي قتادة (3). وكما أن هذا هو الثابت عن
النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فكذلك هو الثابت عن أبي هريرة عنه كما ترى. وفي
«صحيح البخاري» (4) وغيره من حديث مالك عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة قال: «إن
الناس يقولون: أَكْثَرَ أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله [ص 114] ما حدَّثت
حديثًا، ثم يتلو {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ
وَالْهُدَى} [البقرة: 159] إلى قوله: {الرَّحِيمُ} [البقرة: 160] الحديث. وذكر
مسلم سنَدَه ولم يسق متنه (5).
وفي «الإصابة» (6): «أخرج أحمد (7) من طريق عاصم بن كُلَيب عن أبيه: سمعت أبا
هريرة يبتدئ حديثه بأن يقول: قال رسول الله الصادق المصدوق أبو القاسم - صلى الله
عليه وسلم -: «مَن كذَبَ عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعدَه مِن النار». وذكره ابنُ
كثير في «البداية» (107: 8) (8) وقال: «ورُوي مثله من وجه آخر».
_________
(1) (8776).
(2) أخرجه البخاري (109).
(3) أخرجه أحمد (22538)، وابن ماجه (35).
(4) (118).
(5) بعد رقم (2492).
(6) (7/ 440).
(7) (9350).
(8) (11/ 372 ــ دار هجر).
(12/219)
قال أبو ريَّة: (وقد اضطر عمر أن يذكِّره
بهذا الحديث لما أوغل في الرواية).
أقول: يريد ما رُوي عن أبي هريرة قال: «بلغ عمرَ حديثي فأرسل إليَّ فقال: كُنْتَ
معنا يوم كنَّا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت فلان؟ قال: قلت: نعم،
وقد علمتُ لِمَ تسألني عن ذلك. قال: ولِمَ سألتُك؟ قلتُ: إن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قال يومئذ: «مَنْ كذَبَ عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعدَه من النار».
قال: أما إذًا (1) فاذهب فحدِّث» «البداية» (107: 8) (2). وهذا يدلُ على بطلان ما
حُكي مِن مَنْعه له أو على أنه أذن له بعد منعٍ ما. وهذا الخبر مِن جملة الأخبار
التي قدمتُ (ص 111) (3) أني أعرضت عنها لأن في أسانيدها مقالًا، وذكرته هنا لإشارة
أبي ريَّة إليه ... وحديث: «مَنْ كَذَب عليَّ الخ» ثابت في «الصحيحين» (4) وغيرهما
من حديث أبي هريرة.
* * * *
_________
(1) في بعض نسخ «البداية» و «تاريخ دمشق»: «إما لا»، وانظر «النهاية»: (1/ 72)
لابن الأثير في إمالة الألف عند العوام لتصير ياءً «إمالي» قال: وهو خطأ.
(2) (11/ 371) وأخرجه ابن عساكر: (67/ 345).
(3) (ص 215).
(4) البخاري (110)، ومسلم (3).
(12/220)
حقيقة
التدليس وانتفاؤها عن الصحابة
قال أبو ريَّة آخر ص 164: (تدليسه).
أقول: قال الخطيب في «الكفاية» (ص 357): «تدليس الحديث الذي لم يسمعه الراوي ممن
دلّسه عنه بروايته إياه على وجهٍ يوهم أنه سمعه منه». ومثال هذا: أن قتادة كان قد
سمع من أنس، ثم سمع من غيره عن أنس مالم يسمعه هو من أنس، فربما روى بعض ذلك
بقوله: «قال أنس ... » ونحو ذلك، ثم ذكر الخطيب (ص 358) ما يؤخَذ على المدلِّس،
وهاك تلخيصه بتصرف:
أولًا: إيهامه السماع ممن لم يسمع منه.
ثانيًا: إنما لم يبيِّن لعلمه أن الواسطة غير مرضيّ.
ثالثًا: الأنَفَة مِن الرواية عمن حدثه.
رابعًا: إيهام علوِّ الإسناد.
خامسًا: عدوله عن الكشف إلى الاحتمال.
أقول: هذه الأمور منتفية فيما كان يقع من الصحابة رضي الله عنهم مِن قول أحدهم
فيما سمعه من [ص 115] صحابي آخر عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «قال النبيّ -
صلى الله عليه وسلم -».
أما الأول: فلأن الإيهام إنما نشأ منذ عُنِي الناس بالإسناد، وذلك عقب حدوث
الفتنة، وفي مقدمة «صحيح مسلم» (1): «عن ابن سيرين قال: لم
_________
(1) (1/ 15).
(12/221)
يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة
قالوا: سموا لنا رجالَكم ... ». فمِنْ حينئذ التزم أهل العلم الإسناد، فأصبح هو
الغالب، حتى استقرّ في النفوس، وصار المتبادر مِنْ قول مَنْ قد ثبت لقاؤه لحذيفة:
«قال حذيفة: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول ... » أو نحو ذلك= أنه
أسند، ومعنى الإسناد: أنه ذَكَر مَن سمع منه، فيفهم مِن ذاك القول أنه سمع من حذيفة،
فلو قال قائل مثل ذلك، مع أنه لم يسمع ذاك الخبر من حذيفة وإنما سمعه ممن أخبر به
عن حذيفة، كان موهمًا خلاف الواقع.
وهذا العُرْفُ لم يكن مستقرًّا في حقِّ الصحابة لا قبل الفتنة ولا بعدها، بل
عُرْفُهم المعروف عنهم أنهم كانوا يأخذون عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بلا
واسطة، ويأخذ بعضهم بواسطة بعض، فإذا قال أحدهم: «قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم
- ... » كان محتملًا أن يكون سمع ذلك من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأن يكون
سمعه من صحابيٍّ آخر عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. فلم يكن في ذلك إيهام.
وأما الثاني: فلم يكن ثَمَّ احتمال لأن يكون الواسطة غير مرضيّ؛ لأنهم لم يكن أحد
منهم يرسل إلا ما سمعه من صحابيٍّ آخر ــ يثق به وثوقه بنفسه ــ عن النبيّ - صلى
الله عليه وسلم -، ولم يكن أحد منهم يرسل ما سمعه من صبيّ أو من مغفَّل أو قريب
العهد بالإسلام أو من مَغْمُوصٍ بالنفاق أو من تابعي.
وأما الثالث: فلم يكن من شأنهم رضي الله عنهم.
وأما الرابع: فتبع الأول.
وأما الخامس: فلا ضرر في الاحتمال مع الوثوق بأنه إنْ كان هناك واسطة فهو صحابيّ
آخر.
(12/222)
قال أبو ريَّة: (ذكر علماء الحديث أن أبا
هريرة كان يدلس).
أقول: إنما جاء في ذلك كلمة شاذَّة يغلب على ظنّي أنها مصحَّفة، سيأتي الكلام
عليها (1).
وذكر ص 165 ما حُكي عن شعبة في ذمِّ التدليس، وقال: (ومن الحفاظ من جرح مُن عُرِف
بهذا التدليس من الرواة، فردّ روايته مطلقًا وإن أتى بلفظ الاتصال).
أقول: بعد أن استحكم العرف الذي مرَّ بيانه نشأ أفراد لا يلتزمونه، وهم ضربان:
[ص 116] الضرب الأول: مَنْ بَيَّن عدم التزامه فصار معروفًا عند الصحابة والآخذين
عنه أنه إذا قال: «قال فلان» ونحو ذلك وسمَّى بعضَ شيوخه احتمل أن يكون سمع الخبر
مِنْ ذاك الشيخ وأن يكون سمعه من غيره عنه. فهؤلاء هم المدلِّسون الثقات. وكان
الغالب أنه إذا دلَّس أحدُهم خبرًا مرة أسنده على وجهه أخرى. وإذا دلَّس فسئل
بيَّن الواقع.
والضرب الثاني: مَنْ لم يُبَيِّنْ بل يتظاهر بالالتزام، ومع ذلك يدلس عمدًا.
وتدليس هذا الضرب الثاني حاصله إفهام السامع خلاف الواقع، فإن كان المدلِّس مع ذلك
متظاهرًا بالثقة كان ذلك حملًا للسامع ومن يأخذ عنه على التديُّن بذاك الخبر عملًا
وإفتاء وقضاء. فأما تدليس الضرب الأول فغايته أن يكون الخبر عند السامع محتملًا
للاتصال وعدمه، وما يقال إن فيه إيهام الاتصال إنما هو بالنظر إلى العُرْف الغالب
بين المحدّثين، فأما بالنظر
_________
(1) (ص 225 ــ 226).
(12/223)
إلى عُرْف المدلّس نفسه فما ثَمَّ إلا
الاحتمال، فالضرب الثاني هو اللائق بكلمات شعبة ونحوها، وبالجرح وإن صرح بالسماع.
فأما الضرب الأول فقد عُدَّ منهم إبراهيم النَّخَعي، وإسماعيل بن أبي خالد، وحبيب
بن أبي ثابت، والحسن البصري، والحكم بن عُتيبة، وحُميد الطويل، وخالد بن مَعْدان،
وسعيد بن أبي عَروبة، وسفيان الثوري، وسفيان بن عُيينة، وسليمان التيمي، والأعمش،
وابن جُريج، وعبد الملك ابن عمير، وأبو إسحاق السبيعي، وقتادة، وابن شهاب،
والمغيرة بن مَقسم، وهُشَيم بن بشير، ويحيى بن أبي كثير، ويونس بن عُبيد، وهؤلاء
كلهم ثقات أثبات أمناء مأمونون عند شعبة وغيره، متفق على توثيقهم والاحتجاج بما
صرَّحوا فيه بالسماع. قال ابن القطان (1): «إذا صرَّح المدلّس الثقة بالسماع قُبِل
بلا خلاف، وإن عنعن ففيه الخلاف» (2). فأما الصحابة رضي الله عنهم فلا مَدْخَل لهم
في التدليس كما تقدم.
قال: (ولو لم يُعرف أنه دلّس إلا مرة واحدة، نص على ذلك الشافعي رحمه الله).
أقول: عبارته تعطي أن الشافعي يرى جرح المدلّس مطلقًا ولو صرَّح بالسماع، وهذا
كذب، وعبارة الشافعي في «الرسالة» (ص 379): «ومَن عرفناه دلَّس فقد أبان لنا عورته
في روايته، وليست تلك العورة بالكذب فنردَّ بها حديثه، ولا النصيحة في الصِّدق
فنقبلَ منه ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق، فقلنا: لا نقبل من مدلّس حديثًا حتى
يقول فيه: حدثني أو سمعت».
_________
(1) في «بيان الوهم والإيهام»: (5/ 66 ــ دار طيبة).
(2) فتح المغيث للسخاوي ص 77 [1/ 217]. [المؤلف].
(12/224)
[ص 117] قال: (وروى مسلم بن الحجاج (1) عن
بُسر بن سعيد قال: اتقوا الله وتحفَّظوا من الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا
هريرة فيحدِّث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويحدّثنا عن كعب الأحبار، ثم
يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كعب،
وحديث كعب عن رسول الله، وفي رواية: يجعل ما قاله كعب عن رسول الله، وما قاله رسول
الله عن كعب، فاتقوا الله وتحفَّظوا في الحديث).
أقول: إنما يقع مثل هذا ممن يحضر المجلس من ضعفاء الضبط ومَن لا عناية له بالعلم،
ومثل هؤلاء لا يوثِّقهم الأئمة ولا يحتجُّون بأخبارهم، ولابدّ أن يتنبَّهُوا
لغلطهم. وعلى كلِّ حال فلا ذنب لأبي هريرة في هذا، ولم يزل أهلُ العلم يذكر أحدهم
في مجلسه شيئًا من الحديث، ويذكر معه ــ مفصولًا عنه ــ ما هو من كلام بعض أهل
العلم أو غيرهم وما هو من كلام نفسه، والحكاية نفسها تدلّ على أن أبا هريرة كان
يبيّن، وإنما يقع الغلط لبعض الحاضرين.
قال: (وقال يزيد بن هارون: سمعت شعبة يقول: أبو هريرة كان يدلّس. أي يروي ما سمعه
من كعب وما سمعه من رسول الله ولا يميز هذا من (2) هذا. ذكره ابن عساكر).
أقول: هذه عبارة ابن كثير في «البداية» (3)، ساق كلمة بُسْر المتقدّمة ووصلها بهذه
الحكاية، وهي حكاية شاذة لا أدري كيف سندها إلى يزيد (4)،
_________
(1) في كتاب «التمييز» (ص 175).
(2) (ط): «عن»، والتصحيح من كتاب أبي ريَّة، ومما سيعيده المؤلف قريبًا.
(3) (11/ 377)، ومصدره ابن عساكر: (67/ 359).
(4) ساق سندها ابن عدي في «الكامل»: (1/ 151) ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخه»:
(67/ 359): أخبرنا الحسن بن عثمان التستري، نا سلمة بن حبيب، قال: سمعت يزيد بن
هارون به.
والحسن بن عثمان التستري من شيوخ ابن عدي قال فيه: «كان عندي يضع ويسرق حديث
الناس». وقال عبدان الأهوازي: كذاب. انظر «الكامل»: (2/ 345). فالإسناد ساقط.
(12/225)
ويقع في ظني ــ إنْ كان السند صحيحًا ــ أنه
وقع فيها تحريف، فقد يكون الأصل «أبو حرة» فتحرَّفت على بعضهم فقرأها «أبو هريرة»
وأبو حرة معروف بالتدليس، كما تراه في «طبقات المدلسين» لابن حجر (ص 17) (1).
وقوله: «أي يروي ... » أراه من قول ابن عساكر (2) بناه على قصة بُسْر السابقة.
فقوله: «لا يميز هذا من هذا» يعني لا يفصل بين قوله: «قال النبيّ - صلى الله عليه
وسلم - ... »، وقوله: «زعم كعب ... » مثلًا بفصل طويل حتى يُؤمَن أو يقلّ الالتباس
على ضعفاء الضبط. وتسمية هذا تدليسًا غريب؛ فلذلك قال ابن كثير ــ وحكاه أبو ريَّة
ــ: «وكأنّ شعبة يشير بهذا إلى حديث: «مَن أصبح جُنُبًا فلا صيام له» (3). فإنه
لما حُوقِقَ عليه قال: أخبرنيه مخبرٌ ولم أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم
-».
_________
(1) (ص 161 ــ ت المباركي).
(2) لم يعلّق ابن عساكر على الخبر في «تاريخه». وأراه من تعليق أبي ريَّة. وتعمّد
أبو ريَّة أن يجعل قوله: «ذكره ابن عساكر» بعد قوله؛ ليوهم القارئ أن العبارة
بتمامها لابن عساكر. بدليل أن الأصل الذي ينقل منه وهو «البداية» لابن كثير فيه
العزو لابن عساكر عقب قوله: «كان يدلس».
وتنبيه آخر: عبارة ابن كثير هي: «رواه ابن عساكر ... » وعبارة أبي ريَّة: «ذكره
ابن عساكر»؛ ليوهم أيضًا أن الخبر والتعليق كلاهما من كلامه!
(3) أخرجه أحمد (25673) وغيره.
(12/226)
أقول: يعني أنه قال أوّلًا: «قال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - ... » مع أنه إنما سمعه مِن بعض الصحابة عن النبيّ - صلى
الله عليه وسلم -. وهذا هو إرسال الصحابي الذي تقدم (1) أنه ليس بتدليس، ولكنه على
صورته، والله أعلم.
ثم قال أبو ريَّة ص 166: (قال ابن قتيبة في «تأويل مختلف الحديث» ص 50: وكان أبو
هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، وإنما سمعه من الثقة عنه
فحكاه).
أقول: تتمة كلام ابن قتيبة: «وكذلك كان ابن عباس يفعل وغيره من الصحابة، وليس في
[ص 118] هذا كذب بحمد الله، ولا على قائله ــ إن لم يفهمه السامع ــ جُنَاح إن شاء
الله». والمراد بالثقة الثقة من الصحابة على ما قدمت، وقدّمت أنّ مثل ذلك من
الصحابة كان عند السامعين محتملًا على السواء لأنْ يكون بلا واسطة، وأن يكون
بواسطة صحابيّ آخر، والمخبر الذي أخبر أبو هريرة صحابي كما يأتي (2).
ثم قال أبو ريَّة: (أول راوية اتهم في الإسلام. قال ابن قتيبة .... إنه لما أتى
أبو هريرة من الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - ما لم يأت بمثله مَن صَحِبه مِن
جلة أصحابه والسابقين الأولين اتهموه وأنكروا عليه وقالوا: كيف سمعتَ هذا وحدك؟
ومن سمعه معك؟ وكانت عائشة رضي الله عنها أشدهم إنكارًا عليه لتطاول الأيام بها
وبه).