النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
المنتخب
من صحيح السنة النبوية
المنتخب
من صحيح السنة النبوية
(
وهو المنهج المقرر للمرحلة الأولى من كلية العلوم الإسلامية )
جمع
د.
ماهر ياسين الفحل
رئيس
قسم الحديث
1426-1427 ه
2005-2006
م
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره
، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن
يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .
(( وأشهد أنَّ
محمداً عبده ورسوله ، وأمينه على وحيه ، وخيرته من خلقه ، وسفيره بينه وبين عباده
، المبعوث بالدين القويم ، والمنهج المستقيم ، أرسله الله رحمة للعالمين ، وإماماً
للمتقين ، وحجةً على الخلائق أجمعين ))([1]) .
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (
[
آل
عمران : 102[ . )يَا
أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً
وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ
عَلَيْكُمْ رَقِيباً( ] النساء
: 1[ . ) يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ
لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ
وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً( ]الأحزاب
: 70-71 [ .
أما بعد : فهذه خمسون حديثاً من صحيح
السنة النبوية ، وهي المنهج المقرر للحفظ للسنة الأولى في كليتنا الفتية كلية
العلوم الإسلامية جامعة الأنبار –
حرسها الله –
وعلم الحديث
النبوي الشريف من أشرف العلوم الشرعية ، بل هو أشرفها على الإطلاق بعد العلم بكتاب
الله تعالى الذي هو أصل الدين ومنبع الطريق المستقيم ؛ لذا نجد المحدثين قد أفنوا
أعمارهم في تتبع طرق الحديث ونقدها ودراستها ، حتى بالغوا في ذلك أيما مبالغة في
التفتيش والنقد والتمحيص عن اختلاف الروايات وطرقها وعللها ، فأمسى علم معرفة علل
الحديث رأس هذا العلم وميدانه الذي تظهر فيه مهارات المحدثين ، ومقدرتهم على النقد
.
ثم إن لعلم
الحديث ارتباطاً وثيقاً بالفقه الإسلامي ، إذ إنا نجد جزءاً كبيراً من الفقه هو في
الأصل ثمرة للحديث ، فعلى هذا فإن الحديث أحد المراجع
الرئيسة للفقه الإسلامي.
فوجب على طالب
العلم الشرعي أن يكثر من حفظ أحاديث السنة النبوية ليتعلم أدلة الفقه ، وليسير على
هدي النبي ﷺ في الأقوال والأعمال ؛ لذا نطمح
من إخواننا الطلبة الاهتمام غاية الاهتمام بحفظ السنة النبوية والبحث عن صحيحها
وضعيفها ، والله الموفق .
د. ماهر ياسين الفحل
رئيس قسم الحدي
كلية العلوم الإسلامية /
جامعة الأنبار
1- عن عائِشةَ رضيَ اللهُ عنها ، قَالَتْ : قَالَ النبي ﷺ : (( لا هِجْرَةَ بَعْدَ
الفَتْحِ ،
وَلَكِنْ
جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ([2]) فانْفِرُوا )) .
وَمَعناهُ : لا
هِجْرَةَ مِنْ مَكّةَ لأَنَّهَا صَارَتْ دَارَ إسلاَمٍ .
2- عنْ أبي هريرةَ عبدِ الرحمانِ بنِ صخرٍ t ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله ﷺ
:(( إنَّ الله لا ينْظُرُ إِلى أجْسَامِكُمْ ، ولا إِلى صُوَرِكمْ ، وَلَكن
ينْظُرُ إلى قُلُوبِكمْ وأعمالكم )) .
3- عن أبي العبَّاسِ عبدِ اللهِ بنِ عباسِ بنِ عبد المطلب رضِيَ اللهُ
عنهما ، عن رَسُول الله ﷺ ، فيما يروي عن ربهِ ، تباركَ
وتعالى ، قَالَ : (( إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ والسَّيِّئَاتِ
ثُمَّ بَيَّنَ ذلِكَ ، فَمَنْ هَمَّ([3]) بحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَها اللهُ
تَبَارَكَ وتَعَالى عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً ،وَإنْ هَمَّ بهَا فَعَمِلَهَا
كَتَبَهَا اللهُ عَشْرَ حَسَناتٍ إِلى سَبْعمئةِ ضِعْفٍ إِلى أَضعَافٍ كَثيرةٍ ،
وإنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ تَعَالَى عِنْدَهُ
حَسَنَةً كَامِلةً ، وَإنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً )) .
4- عن أبي هريرةَ t ، قَالَ : سمعْتُ رسولَ الله ﷺ ، يقول : (( والله إنِّي
لأَسْتَغْفِرُ الله وأَتُوبُ إِلَيْه في اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً
)) .
5- عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، قَالَ : (( لَوْ أنَّ لابنِ
آدَمَ وَادِياً مِنْ ذَهَبٍ أحَبَّ أنْ يكُونَ لَهُ وَادِيانِ ، وَلَنْ يَمْلأَ
فَاهُ إلاَّ التُّرَابُ ، وَيَتْوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ )) .
6- عن أبي مالكٍ الحارث بن عاصم الأشعريِّ t ، قَالَ : قَالَ رسولُ الله ﷺ : (( الطُّهُورُ شَطْرُ
الإِيمان ، والحَمدُ لله تَمْلأُ الميزَانَ ، وَسُبْحَانَ الله والحَمدُ لله
تَملآن - أَوْ تَمْلأُ - مَا بَينَ السَّماوات وَالأَرْضِ،
والصَّلاةُ نُورٌ ، والصَّدقةُ بُرهَانٌ ، والصَّبْرُ ضِياءٌ ، والقُرْآنُ حُجةٌ
لَكَ أَوْ عَلَيْكَ([4]) . كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائعٌ نَفسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ
مُوبِقُها )) .
7- عن أبي يحيى صهيب بن سنانٍ t ، قَالَ : قَالَ رسولُ الله ﷺ : (( عَجَباً لأمْرِ المُؤمنِ
إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خيرٌ ولَيسَ ذلِكَ لأَحَدٍ إلاَّ للمُؤْمِن : إنْ
أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكانَ خَيراً لَهُ ، وإنْ أصَابَتْهُ ضرَاءُ صَبَرَ
فَكانَ خَيْراً لَهُ )) .
8- عن أبي هريرة t : أنَّ رسولَ الله ﷺ ، قَالَ : (( يَقُولُ اللهُ تَعَالَى : مَا
لعَبدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ([5]) مِنْ أهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إلاَّ
الجَنَّةَ )) .
9- عن عطَاء بن
أبي رَباحٍ ، قَالَ : قَالَ لي ابنُ عَباسٍ رضي اللهُ عنهما : ألاَ أُريكَ امْرَأةً
مِنْ أَهْلِ الجَنَّة ؟ فَقُلْتُ: بَلَى ، قَالَ : هذِهِ المَرْأةُ السَّوداءُ
أتتِ النَّبيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ :
إنّي أُصْرَعُ([6]) ، وإِنِّي أتَكَشَّفُ ، فادْعُ الله تَعَالَى لي . قَالَ : (( إنْ
شئْتِ صَبَرتِ وَلَكِ الجَنَّةُ ، وَإنْ شئْتِ دَعَوتُ الله تَعَالَى أنْ
يُعَافِيكِ )) فَقَالَتْ : أَصْبِرُ ، فَقَالَتْ : إنِّي أتَكَشَّفُ فَادعُ
الله أنْ لا أَتَكَشَّف ، فَدَعَا لَهَا .
10- عن أبي سعيدٍ
وأبي هريرةَ رضيَ الله عنهما ، عن النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ : (( مَا يُصيبُ المُسْلِمَ مِنْ
نَصَبٍ ، وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ ، وَلاَ حَزَنٍ ، وَلاَ أذَىً ، وَلاَ غَمٍّ ،
حَتَّى الشَّوكَةُ يُشَاكُهَا إلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَاياهُ([7]) )) .
11- عن أبي هريرة t ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : (( مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ
خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ )) .
12- عن معاذِ بنِ أَنسٍ t : أنَّ النَّبيَّ ﷺ
، قَالَ : (( مَنْ كَظَمَ غَيظاً([8]) ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُنْفِذَهُ ، دَعَاهُ
اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالى عَلَى رُؤُوسِ الخَلائِقِ يَومَ القِيامَةِ حَتَّى
يُخَيِّرَهُ مِنَ الحُورِ العِينِ مَا شَاءَ )) .
13- عن أبي هريرة t ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله ﷺ
: (( مَا يَزَالُ البَلاَءُ بالمُؤمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ في نفسِهِ ووَلَدِهِ
وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى الله تَعَالَى وَمَا عَلَيهِ خَطِيئَةٌ )) .
14- عن أبي إبراهيم عبدِ الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما
: أنَّ رَسُول الله ﷺ في بعْضِ أيامِهِ التي لَقِيَ
فِيهَا العَدُوَّ ، انْتَظَرَ حَتَّى إِذَا مالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فيهمْ ،
فَقَالَ : (( يَا أيُّهَا النَّاسُ ، لا تَتَمَنَّوا لِقَاءَ العَدُوِّ ،
وَاسْأَلُوا الله العَافِيَةَ ، فَإِذَا لقيتُمُوهُمْ فَاصْبرُوا([9]) ، وَاعْلَمُوا أنّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيوفِ )) .
ثُمَّ قَالَ
النَّبيُّ ﷺ : (( اللَّهُمَّ مُنْزِلَ
الكِتَابِ ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ ، وَهَازِمَ الأحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ
وَانصُرْنَا عَلَيْهمْ )) .
15- عن ابن مسعود t ، عن النَّبيّ ﷺ ، قَالَ : (( إنَّ الصِّدقَ يَهْدِي إِلَى
البرِّ ، وإنَّ البر يَهدِي إِلَى الجَنَّةِ ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصدُقُ حَتَّى
يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقاً . وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ ،
وَإِنَّ الفُجُورَ يَهدِي إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى
يُكتَبَ عِنْدَ الله كَذَّاباً )) .
16- عن أبي سفيانَ صَخرِ بنِ حربٍ t في حديثه الطويلِ في قصةِ هِرَقْلَ([10]) ، قَالَ هِرقلُ : فَمَاذَا يَأَمُرُكُمْ - يعني :
النَّبيّ ﷺ - قَالَ أبو سفيانَ : قُلْتُ :
يقولُ : (( اعْبُدُوا اللهَ وَحدَهُ لا تُشْرِكوُا بِهِ شَيئاً ، وَاتْرُكُوا
مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ ،
ويَأْمُرُنَا بالصَلاةِ ، وَالصِّدْقِ ، والعَفَافِ ، وَالصِّلَةِ ))([11]) .
17- عن أبي ثابت ، وقيل : أبي سعيد ، وقيل : أبي الوليد ،
سهل ابن حُنَيْفٍ وَهُوَ بدريٌّ([12]) t : أنَّ النَّبيّ ﷺ ، قَالَ : (( مَنْ سَأَلَ الله تَعَالَى
الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى
فِرَاشِهِ ))([13]) .
18- عن أبي خالد حَكيمِ بنِ حزامٍ t ، قَالَ : قَالَ رسولُ الله ﷺ : (( البَيِّعَانِ بالخِيَار([14]) مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإنْ صَدَقا وَبيَّنَا
بُوركَ لَهُمَا في بيعِهمَا ، وإنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بركَةُ بَيعِهِما )) .
19- عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما ، قَالَ : كنت خلف
النَّبيّ ﷺ يوماً ، فَقَالَ : (( يَا
غُلامُ ، إنِّي أعلّمُكَ كَلِمَاتٍ : احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ([15]) ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، إِذَا سَألْتَ
فَاسأَلِ الله ، وإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ باللهِ ، وَاعْلَمْ : أنَّ
الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إلاَّ
بِشَيءٍ قَدْ كَتَبهُ اللهُ لَكَ ، وَإِن اجتَمَعُوا عَلَى أنْ يَضُرُّوكَ
بِشَيءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إلاَّ بِشَيءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتِ
الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحفُ([16]) )) .
وفي رواية : ((
احْفَظِ الله تَجِدْهُ أَمَامَكَ ، تَعرَّفْ إِلَى اللهِ في الرَّخَاءِ
يَعْرِفكَ في الشِّدَّةِ ، وَاعْلَمْ : أنَّ مَا أَخْطَأكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبكَ
، وَمَا أصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ ، وَاعْلَمْ : أنَّ النَّصْرَ مَعَ
الصَّبْرِ ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ ، وَأَنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً
)) .
20- عن أبي سعيد الخدري t ، عن النَّبيّ ﷺ ، قَالَ : (( إنَّ
الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرةٌ ، وإنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرَ
كَيفَ تَعْمَلُونَ ، فَاتَّقُوا
الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاء ؛ فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إسرائيلَ كَانَتْ
في النِّسَاءِ )) .
21- عن أبي عمرو ، وقيل : أبي عَمرة سفيان بن عبد الله t ، قَالَ :
قُلْتُ : يَا رَسُول الله ، قُلْ لي في الإسْلامِ قَولاً لاَ أسْأَلُ عَنْهُ
أَحَداً غَيْرَكَ . قَالَ : (( قُلْ : آمَنْتُ بِاللهِ ، ثُمَّ استَقِمْ ))
.
22- وعن أنس t ، قَالَ : كَانَ أَخَوانِ عَلَى عهد النَّبيّ ﷺ وَكَانَ أحَدُهُمَا يَأتِي
النَّبيَّ ﷺ وَالآخَرُ يَحْتَرِفُ ، فَشَكَا
المُحْتَرِفُ أخَاهُ للنبي ﷺ ، فَقَالَ : (( لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ ))
.
(( يحترِف
)) : يكتسب ويتسبب .
23- عن أنس t ، عن
النَّبيّ ﷺ فيما يرويه عن ربّه ﷻ ، قَالَ :
(( إِذَا تَقَربَ العَبْدُ إلَيَّ شِبْراً تَقَربْتُ إِلَيْه ذِرَاعاً ،
وَإِذَا تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِرَاعاً تَقَربْتُ مِنهُ
بَاعاً ، وِإذَا أتَانِي يَمشي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ))([17]) .
24- عن أبي هريرة t ، قَالَ :
قَالَ رَسُول الله ﷺ : (( المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ
المُؤْمِنِ الضَّعيفِ وَفي كُلٍّ خَيرٌ([18]) .
احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ، واسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجَزْ . وَإنْ
أَصَابَكَ شَيءٌ فَلاَ تَقُلْ لَوْ أنّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَلَكِنْ
قُلْ : قَدرُ([19]) اللّهِ ، وَمَا
شَاءَ فَعلَ ؛ فإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيطَانِ )) .
25- عن أنس t ، عن رَسُول الله ﷺ ، قَالَ : (( يَتْبَعُ المَيتَ ثَلاَثَةٌ : أهْلُهُ وَمَالُهُ
وَعَملُهُ ، فَيَرجِعُ اثنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ : يَرجِعُ أهْلُهُ وَمَالُهُ ،
وَيَبقَى عَملُهُ )) .
26- عن أبي عبد الله ، ويقال : أَبُو عبد الرحمان ثوبان -
مولى رَسُول الله ﷺ - t ، قَالَ : سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ ، يَقُولُ : (( عَلَيْكَ
بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ؛ فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ للهِ سَجْدَةً إلاَّ رَفَعَكَ
اللهُ بِهَا دَرجَةً ، وَحَطَّ عَنكَ بِهَا خَطِيئةً )) .
27- عن أبي ذر أيضاً t : أنَّ رسول الله ﷺ ، قَالَ : (( يُصْبحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى
منْ أَحَدِكُمْ صَدَقةٌ : فَكُلُّ تَسبيحَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَحمِيدةٍ صَدَقَة
، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَكبيرَةٍ صَدَقَةٌ ، وَأمْرٌ
بِالمعرُوفِ صَدَقةٌ ، ونَهيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقةٌ ، وَيُجزِىءُ مِنْ ذلِكَ
رَكْعَتَانِ يَركَعُهُما مِنَ الضُّحَى )) .
28- عن أبي هريرة t
قَالَ : قَالَ رَسُول الله ﷺ : (( يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ ، لاَ تَحْقِرنَّ جَارَةٌ
لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شاةٍ )) ([20]) .
29- عن أبي هريرة t قَالَ : قَالَ
رَسُول الله ﷺ : (( ألا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو
اللهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ )) قَالُوا : بَلَى ،
يَا رسولَ اللهِ ، قَالَ : (( إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ([21]) ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ ،
وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ فَذلِكُمُ الرِّبَاطُ )) .
30- عن عَدِي بنِ حَاتمٍ t ، قَالَ : سمعت النَّبيّ ﷺ ، يقول : (( اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بشقِّ([22]) تَمْرَةٍ )) .
31- عن أَبي هريرة
t : أنَّ
رَسُول الله ﷺ ، قَالَ :
(( مَنْ دَعَا إِلَى هُدَىً ، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجُورِ مَنْ
تَبِعَه ، لاَ يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أجُورِهمْ شَيئاً ، وَمَنْ دَعَا إِلَى
ضَلاَلَةٍ ، كَانَ عَلَيهِ مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ ، لاَ
يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ
شَيئاً )) .
32- عن أَبي موسى
الأشعري t ، عن
النَّبيّ ﷺ ، أنَّه
قَالَ : (( الخَازِنُ المُسْلِمُ الأمِينُ الَّذِي يُنفِذُ مَا أُمِرَ بِهِ
فيُعْطيهِ كَامِلاً مُوَفَّراً طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى
الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ ، أحَدُ المُتَصَدِّقين )) .
وفي رواية : (( الَّذِي يُعْطِي مَا
أُمِرَ بِهِ )) وضبطوا (( المُتَصَدِّقَينِ )) بفتح القاف مَعَ كسر
النون عَلَى التثنية ، وعكسه عَلَى الجمعِ وكلاهما صحيح .
33- عن أَبي
رُقَيَّةَ تَمِيم بن أوس الداريِّ t : أنَّ النَّبيّ ﷺ ، قَالَ : (( الدِّينُ النَّصِيحةُ )) قلنا : لِمَنْ
؟ قَالَ : (( لِلهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ
وَلأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ([23]) ))
.
34- عن أبي سعيد
الخدري t ، قَالَ :
سَمِعت رَسُول الله ﷺ ، يقول : (( مَنْ رَأى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ
بِيَدِهِ ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أضْعَفُ([24]) الإيمَانِ ))
.
35- عن أَبي زيد
أسامة بن حارثة رضي الله عنهما ، قَالَ : سمعت
رَسُول الله ﷺ ، يقول :
(( يُؤْتَى بالرَّجُلِ يَوْمَ القيَامَةِ فَيُلْقَى في النَّارِ ، فَتَنْدَلِقُ
أقْتَابُ بَطْنِهِ فَيدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ في الرَّحَى ،
فَيَجْتَمِعُ إِلَيْه أهْلُ النَّارِ ، فَيَقُولُونَ : يَا فُلانُ ، مَا لَكَ ؟
أَلَمْ تَكُ تَأمُرُ بالمعْرُوفِ وَتنهَى عَنِ المُنْكَرِ ؟ فَيقُولُ :
بَلَى ، كُنْتُ آمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَلا آتِيهِ ، وأنْهَى عَنِ المُنْكَرِ
وَآتِيهِ )) .
قوله : (( تَنْدلِقُ )) هُوَ
بالدالِ المهملةِ ، ومعناه تَخرُجُ . وَ(( الأَقْتَابُ )) :
الأمعاءُ ، واحدها قِتْبٌ .
36- عن جابر t : أن رَسُول الله ﷺ ، قَالَ : (( اتَّقُوا الظُّلْمَ ؛ فَإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ
يَوْمَ القِيَامَةِ . وَاتَّقُوا الشُّحَّ ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَنْ كَانَ
قَبْلَكُمْ . حَمَلَهُمْ عَلَى أنْ سَفَكُوا دِمَاءهُمْ ، وَاسْتَحَلُّوا
مَحَارِمَهُمْ )) .
37- عن أَبي بكْرة
نُفَيْع بن الحارث t ، عن النَّبيّ ﷺ ، قَالَ : (( إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَته
يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ : السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرَاً
، مِنْهَا أرْبَعَةٌ حُرُمٌ : ثَلاثٌ مُتَوالِياتٌ : ذُو القَعْدَة ، وذُو
الحِجَّةِ ، وَالمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ([25])
الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشعْبَانَ ، أيُّ شَهْر هَذَا ؟ ))
قُلْنَا : اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَننَّا أنَّهُ
سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، قَالَ : (( ألَيْسَ ذَا الحِجَّةِ ؟ ))
قُلْنَا : بَلَى . قَالَ : (( فَأيُّ بَلَد هَذَا ؟ )) قُلْنَا : اللهُ
ورَسُولُهُ أعْلَمُ ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيرِ
اسْمِهِ . قَالَ : ((ألَيْسَ البَلْدَةَ ؟ )) قُلْنَا : بَلَى . قَالَ : ((
فَأيُّ يَوْم هَذَا ؟ )) قُلْنَا : اللهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ ، فَسَكَتَ
حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بغَيرِ اسْمِهِ . قَالَ : (( ألَيسَ
يَوْمَ النَّحْرِ ؟ )) قُلْنَا : بَلَى . قَالَ : (( فَإنَّ دِمَاءكُمْ
وَأمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عليكم حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا في
بَلَدِكُمْ هَذَا في شَهْرِكُمْ هَذَا ، وَسَتَلْقُونَ رَبَّكُمْ فَيَسْألُكُمْ
عَنْ أعْمَالِكُمْ ، ألا فَلا تَرْجعوا بعدي كُفّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ
رِقَابَ بَعْض ، ألا لَيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغَائِبَ ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ
يَبْلُغُهُ أنْ يَكُونَ أوْعَى لَهُ مِنْ بَعْض مَنْ سَمِعَهُ )) ،
ثُمَّ قَالَ : (( إلاَّ هَلْ بَلَّغْتُ ، ألاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ )) قُلْنَا
: نَعَمْ . قَالَ : (( اللَّهُمَّ اشْهَدْ )) .
38- عن النعمان بن
بشير رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله ﷺ : (( مَثَلُ المُؤْمِنينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمهمْ
وَتَعَاطُفِهمْ ، مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ
سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى )) .
39- عن ابن عمر
رضي الله عنهما : أنَّ رَسُول الله ﷺ ، قَالَ : (( المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم ، لا يَظْلِمهُ ،
وَلاَ يُسْلمُهُ . مَنْ كَانَ في حَاجَة أخيه ، كَانَ اللهُ في حَاجَته ، وَمَنْ
فَرَّجَ عَنْ مُسْلِم كُرْبَةً ، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بها كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ
يَومِ القِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ يَومَ القِيامَةِ
)) .
40- عن عائشة رضي الله عنها ، قَالَتْ : دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأةٌ
وَمَعَهَا ابنتان لَهَا ، تَسْأَلُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيئاً غَيْرَ تَمْرَةٍ
وَاحدَةٍ ، فَأعْطَيْتُهَا إيَّاهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْها ولَمْ
تَأكُلْ مِنْهَا ، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرجَتْ ، فَدَخَلَ النَّبيُّ ﷺ عَلَينَا ، فَأخْبَرْتُهُ
فَقَالَ : (( مَنِ ابْتُليَ مِنْ هذِهِ البَنَاتِ بِشَيءٍ فَأحْسَنَ إلَيْهِنَّ
، كُنَّ لَهُ سِتراً مِنَ النَّارِ )) .
41- عن
سعد بن أَبي وقاص t في حديثه الطويل الَّذِي قدمناه في أول الكتاب في باب النِّيَةِ :
أنَّ رسولَ الله ﷺ ، قَالَ لَهُ : (( وإنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي
بِهَا وَجْهَ اللهِ إلاَّ أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ في فيِّ امرأتِك
)) .
42-
عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قَالَ : سمعت
رَسُول الله ﷺ ، يقول :
((كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتهِ : الإمَامُ
رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، والرَّجُلُ رَاعٍ في أهْلِهِ وَمَسْؤُولٌ
عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالمَرْأةُ رَاعِيَةٌ في بيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ
رَعِيَّتِهَا ، وَالخَادِمُ رَاعٍ في مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ
، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ )) .
43-
عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما ، قالا : قَالَ رَسُول الله ﷺ : (( مَا زَالَ جِبْريلُ يُوصِيني بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ
أنَّهُ سَيُورِّثُهُ )) .
44- عن
أبي هريرة t قَالَ : قَالَ رَسُول الله ﷺ : (( إنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ
مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ ، فَقَالَتْ : هَذَا مُقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ
القَطِيعةِ ، قَالَ : نَعَمْ ، أمَا تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَنْ وَصَلَكِ ،
وَأقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ ؟ قَالَتْ : بَلَى ، قَالَ : فَذَلِكَ لَكِ ، ثُمَّ قَالَ
رَسُول الله ﷺ : (( اقْرَؤُوا إنْ شِئْتمْ : ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي
الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ
فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (
[ محمد : 22 - 23 ] .
45- عن أَبي موسى الأشعري t أن النبي ﷺ ، قَالَ : (( إِنَّمَا مَثلُ
الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ ، كَحَامِلِ المِسْكِ ، وَنَافِخِ
الْكِيرِ ، فَحَامِلُ
الْمِسْكِ : إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ ، وَإمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ ، وَإمَّا أنْ
تَجِدَ مِنْهُ ريحاً طَيِّبَةً ، وَنَافِخُ الكِيرِ : إمَّا أنْ يُحْرِقَ
ثِيَابَكَ ، وَإمَّا أنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحاً مُنْتِنَةً )) .( يُحْذِيكَ
) : يُعْطِيكَ .
46-عن أَبي هريرة t ، عن النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ : (( النَّاسُ
مَعَادِنٌ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ ، خِيَارُهُمْ في الجَاهِلِيَّةِ
خِيَارُهُمْ في الإسْلاَمِ إِذَا فَقهُوا ، وَالأرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ،
فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، ومَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ )) .
وروى البخاري قوله: (( الأَرْوَاحُ … )) إلخ مِنْ
رواية عائشة رضي الله عنها
47-
عن أنسٍ t ، عن
النَّبيّ ﷺ ، قَالَ : (( ثَلاثٌ
مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإيمانِ : أنْ يَكُونَ اللهُ
وَرَسُولُهُ أحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سَوَاهُمَا ، وَأنْ يُحِبّ المَرْءَ لاَ
يُحِبُّهُ إلاَّ للهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ بَعْدَ أنْ
أنْقَذَهُ الله مِنْهُ ، كَمَا يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ )) .
48- عن أَبي هريرة t ، عن النَّبيّ ﷺ ، قَالَ : (( سَبْعَةٌ
يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ : إمَامٌ عَادِلٌ ،
وَشَابٌّ نَشَأ في عِبَادَةِ الله ﷻ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسَاجِدِ ، وَرَجُلاَنِ
تَحَابّا في اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيهِ وتَفَرَّقَا عَلَيهِ ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ
امْرَأةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ ، فَقَالَ : إنِّي أخَافُ الله ، وَرَجُلٌ
تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ، فَأخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ
يَمِينُهُ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ الله خَالِياً فَفَاضَتْ
عَيْنَاهُ )) .
49-عن
أَبي هريرة t ، قَالَ :
قَالَ رَسُول الله ﷺ
: (( إنَّ
الله تَعَالَى
قَالَ : مَنْ عَادَى ليَ وَلِيّاً ، فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ
إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيهِ ، وَمَا
يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا
أحْبَبْتُهُ ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي
يُبْصِرُ بِهِ ، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ([26])
بِهَا ، وَرجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإنْ سَألَنِي أعْطَيْتُهُ ، وَلَئِن
اسْتَعَاذَنِي لأعِيذَنَّهُ )) .
50- عن ابن عمر رضي الله
عنهما : أنَّ رَسُول الله ﷺ ، قَالَ : ((
أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا
أنْ لاَ إلهَ إلاَّ الله ، وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُول الله ، وَيُقيمُوا الصَّلاةَ
، وَيُؤتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهُمْ
وَأمْوَالَهُمْ إلاَّ بحَقِّ الإسْلاَمِ ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله تَعَالَى
)) .
([1])
من مقدمة زاد المعاد للعلامة ابن القيم 1/34 .
1 - أخرجه :
البخاري 5/72 ( 3900 ) ، ومسلم 6/28 ( 1864 ) .
([2])
الاستنفار : الاستنجاد والاستنصار : أي إذا طلب منكم النصرة فأجيبوا وانفروا
خارجين إلى الإعانة . النهاية 5/95.
2 - أخرجه : مسلم
8/11 ( 2564 ) ( 34 ) .
3 - أخرجه :
البخاري 8/128 ( 6491 ) ، ومسلم 1/83 ( 131 ) ( 207 )
و( 208 ) .
([3])
همّ بالأمر يهمّ ، إذا عزم عليه . النهاية 5/274 .
4 - أخرجه :
البخاري 8/83 ( 6307 ) .
5 - أخرجه :
البخاري 8/115 ( 6436 ) ، ومسلم 3/100 ( 1049 ) .
وفي هذا الحديث
: ذم الحرص على الدنيا وحب المكاثرة بها والرغبة فيها ، ولا يزال حريصاً حتى يموت
، ويمتلئ جوفه من تراب قبره . انظر : شرح صحيح مسلم 4/141
( 1049 ) .
6 - أخرجه : مسلم
1/140 ( 223 ) .
([4])
حجة لك إذا امتثلت أوامره واجتنبت نواهيه ، وحجة عليك إن لم تمتثل أوامره ولم
تجتنب نواهيه . انظر : دليل الفالحين 1/171 .
وهذا ليس خاصاً
بالقرآن بل يشمل كل العلوم الشرعية فما علمناه إما أن يكون حجة لنا وإما أن يكون
حجة علينا ، فإن عملنا به فهو حجة لنا وإن لم نعمل به فهو علينا وهو وبال أي إثم
وعقوبة . انظر : فتح ذي الجلال والإكرام 1/41 .
7 - أخرجه : مسلم
8/227 ( 2999 ) .
8 - أخرجه :
البخاري 8/112 ( 6424 ) .
([5])
يسمي العلماء هذا القسم من الحديث ، الحديث القدسي ؛ لأن الرسول ﷺ رواه عن
اللهﷻ. والصفيّ : من يصطفيه الإنسان ويختاره من ولد ، أو أخ ، أو عم ،
أو أب ، أو أم ، أو
صديق ، المهم أن ما يصطفيه الإنسان ويختاره ويرى أنه ذو صلة منه قوية . إذا أخذه
الله ﷻ ، ثم احتسبه الإنسان ، فليس له جزاء إلا الجنة . شرح رياض
الصالحين لابن عثيمين 1/101 .
9 - أخرجه :
البخاري 7/150 و151 ( 5652 ) ، ومسلم 8/16 ( 2576 ) .
([6])
من الصرع وهو مرض معروف نسأل الله العافية .
10 - أخرجه :
البخاري 7/148 ( 5641 ) ، ومسلم 8/16 ( 2573 ) ( 52 ) .
([7])
المصائب تكون على وجهين :
1-
تارة إذا أُصيب الإنسان تذكّر الأجر واحتسب هذه المصيبة على الله فيكون فيها
فائدتان : تكفير الذنوب ، وزيادة الحسنات .
2-
وتارة يغفل عن هذا فيضيق صدره ، ويغفل عن نية الاحتساب ، والأجر على الله فيكون في
ذلك تكفير لسيئاته ، إذاً هو رابح على كل حال في هذه المصائب التي تأتيه . فإما أن
يربح تكفير السيئات ، وحط الذنوب بدون أن يحصل له أجر لأنه لم ينو شيئاً ولم يصبر
ولم يحتسب الأجر ، وإما أن يربح شيئين كما تقدم .
ولهذا
ينبغي للإنسان إذا أصيب ولو بشوكة ، فليتذكر الاحتساب من الله على هذه المصيبة .
شرح رياض الصالحين 1/109 .
11
- أخرجه : البخاري 7/149 ( 5645 ) .
12
- أخرجه : أبو داود ( 4777 ) ، وابن ماجه ( 4186 ) ،
والترمذي ( 2021 ) وقال : حديث حسن غريب .
([8])
الغيظ : هو الغضب الشديد ، والإنسان الغاضب هو الذي يتصور نفسه أنه قادر على أن
ينفذ لأن من لا يستطيع لا يغضب لكنه يحزن ، ولهذا يوصف الله بالغضب . شرح رياض
الصالحين لابن عثيمين 1/125 .
13
- أخرجه : الترمذي ( 2399 ) .
14 - أخرجه :
البخاري 4/62 ( 2966 ) ، ومسلم 5/143 ( 1742 ) .
([9])
في الحديث : أن لا يتمنى الإنسان لقاء العدو ، وهذا غير تمني الشهادة ، تمني
الشهادة جائز بل قد يكون مأموراً به . وفيه أن يسأل الله العافية والسلامة ، وإذا
لقيت العدو فاصبر ، وينبغي لأمير الجيش أن يرفق بهم ويختار الوقت المناسب من
الناحية اليومية والفصلية ، وفيه الدعاء على الأعداء بالهزيمة . شرح رياض الصالحين
لابن عثيمين 1/131 .
15 - أخرجه :
البخاري 8/30 ( 6094 ) ، ومسلم 8/29 ( 2607 ) ( 103 ) .
16 - أخرجه :
البخاري 1/5 ( 7 ) ، ومسلم 5/163 – 166 ( 1773 ) .
([10])
اسم ملك الروم . النهاية 5/260 .
([11])
العفاف : الكف عن المحارم وخوارم المروءة . والصلة : صلة الأرحام. دليل الفالحين
1/257.
17 - أخرجه : مسلم
6/48 ( 1909 ) .
([12])
شهد بدراً ، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
([13])
في الحديث : أن صدق القلب سبب لبلوغ الأرب ، وأن من نوى شيئاً من عمل البر أثيب
عليه وإن لم يتفق له عمله . دليل الفالحين 1/258 .
18 - أخرجه :
البخاري 3/76 ( 2079 ) ، ومسلم 5/10 ( 1532 ) ( 47 ) .
([14])
البيعان : البائع والمشتري . بالخيار : كل منهما يختار ما يريد ماداما في مكان
العقد . شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 1/167 .
19 - أخرجه :
الترمذي ( 2516 ) . وأخرج اللفظ الثاني : أحمد 1/307 .
([15])
أي : امتثال أوامره واجتناب نواهيه . شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 1/258 .
([16])
أي فرغ من الأمر وجفّت كتابته ، كناية عن تقدم كتابة المقادير كلها والفراغ منها
من أمد بعيد . دليل الفالحين 1/288 .
20 - أخرجه : مسلم
8/89 ( 2742 ) .
21 - أخرجه : مسلم
1/47 ( 38 ) . أي الإيمان بوجود الله عز وجل وبربوبيته وبأسمائه وصفاته وأحكامه
وأخباره،
واستقم
على شريعة الله.
شرح
رياض الصالحين
1/304.
22 - أخرجه :
الترمذي ( 2345 ) . وقال : (( هذا حديث حسن
صحيح )) .
23 - أخرجه :
البخاري 9/191 ( 7536 ) .
([17])
قال الحافظ ابن حجر في الفتح 13/628 ( 7536 ) : ((
معناه التقرب إليه بطاعته وأداء مفترضاته ونوافله ، وتقربه سبحانه من عبده إثابته )) .
24 - أخرجه : مسلم
8/56 ( 2664 ) ( 34 ) .
([18])
قال النووي في شرح صحيح مسلم 8/382 ( 2664 ) : ((
معناه في كل من القوي والضعيف خير ، لاشتراكهما في الإيمان )) .
([19])
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : ((
قدَرُ الله وما شاء فعل ، وبعضهم ضبطها ( قدَّرَ الله وما شاء فعل ) أي قدّر الشيء
الواقع ، والمعنى الأول أظهر ، أي : أن هذا الواقع هو قدر الله أي مقدور الله ،
وما شاء الله فعل )) . شرح كتاب التوحيد : 250 .
25 - أخرجه :
البخاري 8/134 ( 6514 ) ، ومسلم 8/211 ( 2960 ) ( 5 ) .
26 - أخرجه : مسلم
2/51 ( 488 ) ( 225 ) .
27 - أخرجه : مسلم
2/158 ( 720 ) .
28 - أخرجه :
البخاري 3/201 ( 2566 ) ، ومسلم 3/93 ( 1030 ) .
([20])
قال النووي في شرح صحيح مسلم 4/123 ( 1030 ) : ((
معناه لا تمتنع جارة من الصدقة والهدية لجارتها لاستقلالها واحتقارها الموجود
عندها ، بل تجود بما تيسّر وإن كان قليلاً كفرسن شاة ، وهو خير من العدم )) .
29 - أخرجه : مسلم
1/151 ( 251 ) .
([21])
قال النووي في شرح صحيح مسلم 2/122 ( 251 ) : ((
إسباغ الوضوء تمامه ، والمكاره تكون بشدة البرد وألم الجسم … )) .
30 - أخرجه :
البخاري 2/136 ( 1417 ) و9/181 ( 7512 ) ، ومسلم 3/86 ( 1016 ) ( 67 )
و( 68 ) .
([22])
قال النووي في شرح صحيح مسلم 4/109 ( 1016 ) : (( شق
التمرة - بكسر الشين - نصفها وجانبها ، وفيه الحث على الصدقة ، وأن قليلها سبب
للنجاة من النار . والترجمان : هو المعبر عن لسان بلسان وفيه أن الكلمة الطيبة سبب
للنجاة من النار )) .
31 - أخرجه : مسلم
8/62 ( 2674 ) ( 16 ) .
32 - أخرجه :
البخاري 2/142 ( 1438 ) ، ومسلم 3/90 ( 1023 ) ( 79 ) .
33 - أخرجه : مسلم
1/53 ( 55 ) ( 95 ) .
([23])
قال النووي في شرح صحيح مسلم 1/248 - 250 ( 55 ) : ((
النصيحة لله تعالى : معناها منصرف إلى الإيمان به ، ونفي الشريك عنه وترك الإلحاد
في صفاته ووصفه بصفات الكمال ، وأما النصيحة لكتابه سبحانه : فالإيمان بأنه كلام
الله تعالى .. ، وأما النصيحة لرسوله ﷺ : فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به ... وأما النصيحة
لأئمة المسلمين : فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه .. وأما نصيحة عامة المسلمين :
فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم .. والنصيحة لازمة على قدر الطاقة )) .
34 - أخرجه : مسلم
1/50 ( 49 ) ( 78 ) .
([24])
قال النووي في شرح صحيح مسلم 1/238 ( 49 ) : ((
معناه والله أعلم أقله ثمرة )) .
35 - أخرجه :
البخاري 4/147 ( 3267 ) ، ومسلم 8/224 ( 2989 ) ( 51 ) .
36 - أخرجه : مسلم
8/18 ( 2578 ) .
37 - أخرجه :
البخاري 5/224 ( 4406 ) ، ومسلم 5/108 ( 1679 ) ( 29 ) .
([25])
قال النووي في شرح صحيح مسلم 6/151 ( 1679 ) : ((
أضافه النبي ﷺ إلى مضر لأنهم كانوا يعظمونه أكثر من غيرهم )) .
38 - أخرجه : البخاري 8/11 ( 6011 ) ، ومسلم 8/20 ( 2586
) ( 66 ) .
39 - أخرجه : البخاري 3/168 ( 2442 ) ، ومسلم 8/18 (
2580 ) ( 58 ) .
40 - أخرجه : البخاري 2/136 ( 1418 ) ، ومسلم 8/38 (
2629 ) ( 147 ) .
41 - أخرجه : البخاري 1/22 ( 56 ) ،
ومسلم 5/71 ( 1628 ) ( 5 ) .
42 - أخرجه : البخاري 7/41 ( 5200 ) ، ومسلم 6/7 ( 1829
) ( 20 ) .
43 - أخرجه : البخاري 8/12 ( 6014 ) و( 6015 ) ، ومسلم
8/36 ( 2624 ) ( 140 ) و8/37 ( 2625 ) ( 141 ) .
44 - أخرجه :
البخاري 8/6 ( 5987 ) و8/7 ( 5988 ) ، ومسلم 8/7 ( 2554 ) ( 16 ) .
45 - أخرجه :
البخاري 7/125 ( 5534 ) ، ومسلم 8/37 ( 2628 ) ( 146 ) .
46- أخرجه : مسلم 8/41 ( 2638 ) ( 160 ) .
وأخرج : البخاري
4/162 ( 3336 ) اللفظة الثانية من رواية عائشة (( رضي
الله عنها ))
معلقاً .
47-
أخرجه : البخاري 1/10 ( 16 ) ، ومسلم 1/48 ( 43 ) ( 67 ) .
48-
أخرجه : البخاري 2/138 ( 1423 ) ، ومسلم 3/93 ( 1031 ) ( 91 ) .
49-
أخرجه : البخاري 8/131 ( 6502 ).
([26])
أي الأخذ القوي الشديد . النهاية 1/135 .
50-
أخرجه : البخاري 1/12 ( 25 ) ، ومسلم 1/39 ( 22 ) ( 36 ) .