النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
(باب ما يقول إذا نزل منزلاً) قبله (باب التوديع) وبعده (باب التكبير إذا علا
شرفاً والتسبيح إذا نزل).
4 - النووي: كذا
صنع في الأذكار([387]).
تنبيه: وقد ورد
نحو لفظ هذا الحديث أنه من أذكار المساء فيما رواه مسلم (2709) عن أبي هريرة - t - قال: جاء
رجلٌ إلى النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله: ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة. قال: أما
لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرَّك. والله أعلم.
المسألة السابعة والثلاثون (37) استحباب صلاة ركعتين في المسجد
عند القدوم من السفر.
وقد دل على ذلك
حديثان:
الحديث الأول: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «اشترى مني
رسول الله– ﷺ - بعيراً فلما قدم المدينة أمرني أن
آتي المسجد فأصلي ركعتين».
وفي رواية: (خرجت
مع رسول الله– ﷺ - في غزاةٍ،
فأبطأ بي جملي وأعيى... ثم قدم رسول الله – ﷺ - قبلي،
.وقدمت بالغداة، فجئت المسجد فوجدته على باب المسجد، قال:«الآن حين قدمت»؟ قلت
نعم.قال: «فدع جملك وادخل فصلِّ ركعتين».قال: «فدخلت فصليتُ، ثم رجعتُ». أخرجه
البخاري ومسلم وأبو داود([388]).
الحديث الثاني:
عن كعب رضي الله عنه «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قدم من سفرٍ ضُحىً دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن
يجلس». أخرجه البخاري ومسلم([389])
ولفظه «أن رسول الله كان لا يقدم من سفرٍ إلا نهارا ًفي الضحى، فإذا قدم بدأ
بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه». وأخرجه أبو داود([390]).
وقد ترجم البخاري
للحديثين بقوله: (باب: الصلاة إذا قدم من سفر).
قال الحافظ ابن
حجر([391]):
(وهو ظاهر فيما ترجم له).
وقال النووي: (في
هذه الأحاديث استحباب ركعتين للقادم من سفره في المسجد أول قدومه، وهذه الصلاة
مقصودة للقدوم من السفر، لا أنها تحية المسجد، والأحاديث المذكورة صريحة فيما
ذكرته) ا.هـ.
وقال ابن القيم
في الزاد([392]) في
ذكر فوائد القصة: (ومنها أن السنة للقادم من السفر: أن يدخل البلد على وضوء، وأن
يبدأ ببيت الله قبل بيته، فيصلي فيه ركعتين، ثم يجلس للمُسلِّمين، ثم ينصرف إلى
أهله).
وقال ابن حجر في
ذكر فوائد قصة توبة كعب - t - التي أخرجها البخاري ومسلم([393]):
(وفيها أن المستحب للقادم: أن يكون على وضوء، وأن يبدأ بالمسجد قبل بيته فيصلي، ثم
يجلس لمن يسلم عليه) ا.هـ.
وقال العلامة ابن
عثيمين في فتاويه([394]):
" فالإنسان إذا قدم إلى بلده سن لـه أن يدخل المسجد فيصلي ركعتين قبل أن يدخل
البيت ؛ لأن النبي - ﷺ - كان يفعل ذلك، وأمر به أيضا، كما في قصة جابر في بيع الجمل
المشهورة لما قدم المدينة، قال لـه النبي - ﷺ -: هل دخلت المسجد وصليت فيه ؟ قال:
لا .
قال: ادخل فصل فيه). فالمشروع للإنسان إذا قدم بلده أول ما يقدم أن يذهب للمسجد
ويصلي ركعتين " ا. هـ . - رحمه الله تعالى - .
من
السنن الخاصة بالجمعة
المسألة الثامنة والثلاثون (38) إشارة
الخطيب بالإصبع عند الدعاء ما لم يستسق فيرفع يديه
عن حصين بن عبد الرحمن،عن عمارة ابن رؤيبة قال: رأى - أي عمارة - بشر بن
مروان على المنبر رافعاً يديه، فقال: قبح الله هاتين اليدين.لقد رأيت رسول الله - ﷺ - ما يزيد على أن يقول بيده هكذا
وأشار بإصبعه المسبحة.ا هـ
وفي رواية قال:
(يوم الجمعة).
رواه مسلم، والترمذي،
وأحمد([395])،
وفيه لفظ: (لعن الله).
قال النووي: (هذا
فيه أن السنة ألا يرفع اليد في الخطبة، وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم وحكى القاضي
عن بعض السلف وبعض المالكية إباحته؛ لأن النبي رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى
وأجاب الأولون، بأن هذا الرفع كان لعارض) ([396]) ا هـ
.
وانظر: فتح
الباري (11/247).
وقال العلامة ابن
عثيمين في فتاوى أركان الإسلام([397]):
(رفع الأيدي والإمام يخطب يوم الجمعة ليس بمشروعٍ أيضاً، وقد أنكر الصحابة على بشر
بن مروان حين رفع يديه في خطبة الجمعة. لكن يستثنى من ذلك الدعاء بالاستسقاء فإنه
ثبت عن النبي – ﷺ– أنه
رفع يديه يدعو الله تعالى بالغيث، وهو في خطبة الجمعة ورفع الناس أيديهم معه . و
ما عدا ذلك فإنه لا ينبغي رفع اليدين في حال الدعاء في خطبة الجمعة ) ا.هـ.
المسألة التاسعة والثلاثون (39)
استقبال الناس الخـطيب بوجوههم يوم الجمعة.
قال العلامة
الألباني- رحمه الله -: (استقبال الخطيب من السنن المتروكة) السلسلة الصحيحة([398]).
ثم ذكر العلامة
الألباني تحت هذه الترجمة بعض الطرق التي اجتهد في تخريجها من فعل الصحابة مع
النبي - ﷺ- مما قد يخالفه فيه غيره، فإن الأحاديث الواردة في ذلك مرفوعةً
إلى عهد النبي - ﷺ - لا يصح منها شيء على ما قاله الأئمة، كالترمذي وابن حبان. و لكن
يصح في ذلك من الموقوفات عن الصحابة الشيء الذي يدل دلالة واضحة على انتشار هذا
الفعل وهو استقبال الخطيب وقت الخطبة-بينهم، ولهذا كان قول أهل العلم بعامة.قال
الإمام ابن المنذر في الأوسط([399]) (ذكر
استقبال الناس الإمام إذا خطب) ثم قال: (كل من حفظ عنه من أهل العلم يرى أن يُستقبل
الإمام يوم الجمعة إذا خطب، فممن رأى ذلك ابن عمر, وأنس بن مالك, وشريح, وعطاء).ثم
خرجها عنهم بما سيأتي، ثم قال: (وهذا قول مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والأوزاعي،
وسعيد بن عبد العزيز، وابن جابر، ويزيد بن أبي
مريم، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي لا أعلمهم يختلفون فيه) ا.هـ.
وقال الإمام
الترمذي (ما جاء من استقبال الإمام إذا خطب.والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب
النبي - ﷺ - وغيرهم يستحبون استقبال الإمام إذا خطب، وهو قول
سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق).وقال: (ولا يصح في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيء).
ومن
هذه الآثار:
1ـ عن عبد الله
بن عمر-العمري ضعيف - عن نافع عن ابن عمر أنه كان يستقبل الإمام يوم الجمعة.
وأخرجه ابن
المنذر في الأوسط، وعبدالرزاق، وأخرجه البيهقي في الكبرى([400]) عن
الليث عن ابن عجلان عن نافع: (أن ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج
الإمام، فإذا خرج لم يقعد حتى يستقبله).وسنده صحيح.
2ـ عن المستمر بن
الريان قال: رأيت أنس بن مالك، جاء يوم الجمعة فاستند إلى الحائط واستقبل الإمام.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط، وابن أبي
شيبة، وصححه الحافظ في الفتح([401]).
3ـ عن معمر قال:
سألت الزهري عن استقبال الناس الإمام يوم الجمعة فقال: كذلك يفعلون.أخرجه عبد
الرزاق في المصنف([402]).
4ـ عن الشعبي أن
شريحاً كان يستقبل الإمام يوم الجمعة إذا خطب، ولا يقول هكذا و هكذا.
أخرجه عبد
الرزاق، وابن أبي شيبة([403])
واللفظ له.
وقد بوب البخاري
كما في الفتح([404])،
[باب: يستقبل الإمام القوم واستقبال الناس
الإمام إذا خطب، واستقبل ابن عمر وأنس - رضي الله عنهمُ - الإمام]. ثم أخرج([405]) عن
أبي سعيد الخدري قال: «أن النبي - ﷺ - جلس ذات يومٍ على المنبر وجلسنا حوله» وهو عند مسلم([406]).
قال الحافظ: (وقد
استنبط المصنف من حديث أبي سعيد...مقصود الترجمة. ...ووجه الدلالة منه أن جلوسهم
حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالباً، ولا يعكر على ذلك ما تقدم من القيام في
الخطبة؛ لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث، وهو جالسٌ على مكانٍ عالٍ، وهم جلوسٌ
أسفل منه، وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة كان حال الخطبة أولى؛ لورود الأمر
بالاستماع لها والإنصات عندها والله أعلم)([407]).
وقد أشار إلى هذا
الاستدلال ابن المنذر في الأوسط والبيهقي في الكبرى([408]).
والملاحظ أن بعض
الناس يستقبل جهة غير الإمام وقت الخطبة يميناً أو شمالاً، وهذا يلهيهم عن متابعة
الخطيب، وتأمل الخطبة والاستفادة والاتعاظ بما يقال، فكان في استقبالهم الخطيب
عونًا لهم على تدبر ما يلقى عليهم. والله أعلم .
المسألة الأربعون (40)
استحباب تحول الناعس يوم الجمعة من موضعه.
أخرج أبو داود
والترمذي وابن خزيمة في صحيحه([409]) عن
ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - ﷺ - قال: «إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك».
وقد بوب عليه
الأئمة الذين خرجوه بهذا الحكم، فقال الترمذي: (باب ما جاء فيمن نعس يوم الجمعة
أنه يتحول من مجلسه) وقال ابن خزيمة: (باب استحباب تحول الناعس يوم الجمعة عن
موضعه إلى غيره ). والحديث صححه الترمذي فقال: ( هذا حديث حسن صحيح ).
والحكمة
من هذا ظاهرة، وهو حتى يطرد النعاس، فيعي ما يقول الخطيب؛ لأنه قدم لسماع ذكر الله، كما قال الله تعالى: {يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِذَا نُودِيَ لِلصّلاَةِ مِن يَوْمِ
الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَىَ ذِكْرِ اللّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ } ([410]) .
فلا يتحقق استماع
الذكر وفهم ما يقول الخطيب مع نعاسه، كما أنه قد يحدث لـه عند النعاس ما تنتقض به
طهارته، ثم قد يحس بذلك فيحتاج إلى الخروج للوضوء، فربما ذهبت عليه الصلاة.وقد لا
يدرك فيصلي على غير طهارة، فلله الحمد على هذا الشرع الرحيم الشريف الزكي.فهذا مما
أبيح لصالح العبادة.
المسألة الحادية والأربعون (41)
السنن للجمعة بعد الصلاة.
يسن لمن حضر
الجمعة أن يصلي بعدها إما ركعتين يركعهما في البيت، وإما أربعاً في المسجد.
1ـ عن أبي هريرة
- t - قال: قال رسول الله - ﷺ-: «إذا صلًّى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً». وفي
لفظٍ: «من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً» أخرجه مسلم([411])
واللفظ الثاني عنده([412]).
ـ2 عن ابن عمر
أنه وصف تطوع صلاة رسول الله - ﷺ - فقال: فكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين في
بيته. أخرجه البخاري ومسلم([413]).
3ـ وقد روى أبو
داود([414]) عن
عطاء قال: كان ابن عمر إذا كان بمكة، فصلى الجمعة، تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى
أربعاً، وإذا كان بالمدينة صلّى, ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصلِّ في
المسجد، فقيل لـه فقال: كان رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك. ونحوه في رواية عند مسلم([415]).
قال العلامة ابن
القيم في زاد المعاد([416]):
(وكان - ﷺ - إذا صلى الجمعة دخل إلى منزلـه، فصلى ركعتين سنتها، وأمر من
صلاها أن يصلي بعدها أربعاً. قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية: إن صلى في المسجد
صلى أربعاً، وإن صلى في بيته صلى ركعتين. قلت: وعلى هذا تدل الأحاديث) ا.هـ.
المسألة الثانية والأربعون (42)
الفصل بين الفرض و النفل في الجمعة وغيرها.
قال الإمام مسلم
- رحمه الله - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا غندر عن ابن جريج قال: أخبرنا عمر
بن عطاء بن أبي الخوار. أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر، يسأله عن
شيء رآه من معاوية في الصلاة.فقال نعم.صليت معه الجمعة في المقصورة، فلما سلم
الإمام قمت من مقامي فصليت.فلما دخل أرسل إليَّ فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت
الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله - ﷺ - أمرنا بذلك. أن لا توصل
صلاةٌ بصلاةٍ حتى نتكلم أو نخرج)). أخرجه مسلم و أبو داود([417]) .
قال الإمام
الصنعاني - رحمه الله - في السبل([418]):
(فيه مشروعية فصل النافلة عن الفريضة، وأن لا توصل بهما، وظاهر النهي التحريم،
وليس خاصاً بصلاة الجمعة؛ لأنه استدل الراوي على تخصيصه بذكر صلاة الجمعة بحديث
يعمها وغيرها). وانظر شرح مسلم للنووي([419]).
وقد أخرجه أبو
داود عن ابن عمر رضي الله عنه([420]).
قال شيخ الإسلام
ابن تيمية - رحمه الله-: (والسنة أن يفصل بين الفرض و النفل في الجمعة وغيرها، كما
ثبت في الصحيح عنه أنه - ﷺ - نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى يفصل بينهما بقيام أو كلام، فلا
يفعل ما يفعله كثير من الناس يصل السلام بركعتي السنة، فإن هذا ركوب لنهي النبي - ﷺ - وفي هذا من
الحكمة: التمييز بين الفرض وغير الفرض، كما يميز بين العبادة وغير العبادة، ولهذا
استحب تعجيل الفطور وتأخير السحور، و الأكل يوم الفطر قبل الصلاة، ونهى عن استقبال
رمضان بيوم أو يومين فهذا كله للفصل بين المأمور به من الصيام وغير المأمور به
والفصل بين العبادة وغيرها، وهكذا تتميز الجمعة التي أوجبها الله من غيرها، وأيضاً
فإن كثيراً من أهل البدع كالرافضة وغيرهم لا ينوون الجمعة، بل ينوون الظهر،
ويظهرون أنهم سلّمُوا، وما سلموا فيصلون ظهراً ويظن الظآن أنهم يصلون السنة، فإذا
حصل التمييز بين الفرض و النفل كان في هذا منع لهذه البدعة، وهذا لـه نظائر كثيرة
والله سبحانه أعلم)([421]).
وقال الشيخ
البسام - رحمه الله - في توضيح الأحكام من بلوغ المرام([422]): (ما
يؤخذ من الحديث: كراهة وصل صلاة النافلة - ولو راتبة - بصلاة الفرض حتى يخرج
فيصليها في البيت كما هو الأفضل، أو يفصل ذلك بأذكار الصلاة المكتوبة، فإن للشارع
الحكيم نظراً للتمييز بين الفرض و النفل، وبين العبادات بعضها عن بعض).
وليس بمشترطٍ
تغيير المكان، وإنما بما يحصل به الفصل، فإنه لم يرد حديث صحيحٌ في تغيير المكان
كما نص عليه الإمام ابن باز في فتاويه([423])،
وانظر:فتاوى ابن عثيمين([424]) .
من
السنن التي ثبتت عن النبي - ﷺ - في قراءة القرآن
المسألة الثالثة والأربعون (43) المد في القراءة، والوقف بين الآيات.
وفي
ذلك حديثان:
الحديث الأول: حديث أنس بن مالك - t-:فعن
قتادة قال: «سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي - ﷺ
- فقال:كان يمُدّ مدّاً». أخرجه البخاري وأبو داود([425]).
وفي
رواية قال: «سُُئل أنسٌ:كيف كانت قراءة النبي - ﷺ - فقال: كانت مَدّاً ثم قرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم} يَمُدُّ
ببسم الله،.ويمد بالرحمن، .ويمد بالرحيم.» أخرجه البخاري([426]).
تعريف المد
المذكور: قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري([427]):
(المد عند
القراءة على ضربين: أصلي وهو إشباع الحرف الذي بعد ألف أو واو أو ياء، وغير أصلي:
وهو ما إذا أعقب الحرف الذي هذه صفته همزة، وهو متصل و منفصل ).فذكرهما ثم قال
(والمراد من الترجمة الضرب الأول) أي الأصلي.والله أعلم.
الحديث الثاني:
حديث أم سلمة - رضي الله عنها - عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة
قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يقطع قراءته يقول: الحمد لله رب العالمين، ثم يقفُ، الرحمن
الرحيم، ثم يقف، وكان يقرؤها ملك يوم الدين» ولفظ أبي داود«يقطع قراءتها آية آية».
رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي([428])
واللفظ له.
الكلام حول
الحديث: قال الترمذي: (هذا حديث غريب) وقال: (وليس إسناده بمتصلٍٍ؛ لأن الليث بن
سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملكٍ، عن أم سلمة. وحديث الليث
أصح، وليس في حديث الليث:وكان يقرأ مَلِكِ يوم الدين) .
والحديث من رواية
الليث أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود والترمذي([429]) كلهم
عن الليث عن ابن أبي مليكة عن يعلى ابن مملكٍ أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله
وصلاته فقالت: «وما لكم وصلاته كان يصلي وينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم
ينام قدر ما صلى، حتى يصبح، ونعتت قرآءته، فإذا هي تنعت قراءته حرفاً حرفاً». هذا
لفظ أبي داود، قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح غريب).
تـنـبـيـه:
يظهر من كلام
الإمام الترمذي على الرواية الأولى لحديث أم سلمة أنه يراها معلولةً؛ لأنه تبين
بالرواية الثانية أن بين ابن أبي مليكة وأم سلمة انقطاعاً؛ لأنه إنما سمعه من يعلى
عن أم سلمة، وقد أجاب عن ذلك العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي([430])
فقال: ( قلت:صرح الحافظ في تهذيب التهذيب أن ابن أبي مليكة روى عن أسماء وعائشة
وأم سلمة.وفي البخاري قال ابن أبي مليكة: أدركتُ ثلاثين من الصحابة فيجوز أن ابن
أبي مليكة كان يروي الحديث أولاً. عن يعلى عن أم سلمة ثم لقيها فسمعه منها فروى
عنها بلا واسطة والله تعالى أعلم) انتهى كلامه.
فمن سلم لهذا الجواب صح عنده الحديث. وأما من قال الصواب فقط ذكر الواسطة
فحسب، فإن الواسطة هنا هو يعلى بن مملك وهو المكي قال الحافظ في التقريب: (مقبول)
أي: حيث يتابع و إلا فلين الحديث كما هو في مقدمة التقريب.
والحديث قد رواه
الحاكم([431])
وصححه ووافقه الذهبي و أقرهما محققا زاد المعاد شعيب وعبد القادر الأرنؤوط. كما
رجح العلامة الألباني حديث ابن جريج خلافاً للترمذي وصححه في الإرواء([432]).
من فقه الحديث
قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد([433]):
(وهذا هو الأفضل الوقوف على رؤوس الآيات وإن تعلقت بما بعدها.وذهب بعض القراء إلى
تتبع الأغراض والمقاصد والوقوف عند انتهائها واتباع هدي النبي وسنته أولى .وممن
ذكر ذلك البيهقي في شعب الإيمان وغيره. ورجح الوقف على رؤوس الآي وإن تعلقت بما
بعدها ) ا.هـ. والله تعالى أعلم .
وقال العلامة
الألباني([434]):
(وهذه سنة تركها أكثر قراء هذا الزمان فالله المستعان).
وقال([435]):
(قلت: وهذه سنة أعرض عنها جمهور القراء في هذه الأزمان فضلاً عن غيرهم).
وقال شيخ القراء
أبو عمرو الداني في المكتفى([436]):
(وكان جماعة من الأئمة السالفين والـقـراء الماضين يستحبون القطع على الآيات، وإن
تعلق بعضهن ببعض ). ا.هـ.
المسألة الرابعة والأربعون (44)
مدارسة القرآن ليالي رمضان.
عن عبد الله بن
عباس - رضي الله عنهما – قال: «كان النبي - ﷺ - أجود الناس
بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل - u - يلقاه كل ليلة من رمضان، حتى ينسلخ يعرض عليه النبي - ﷺ - القرآن،
فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة». رواه البخاري ومسلم([437]).
قال الإمام
النووي في شرح مسلم: (وفي هذا الحديث فوائد منها: استحباب مدارسة القرآن)([438]).
قال الإمام ابن
باز - رحمه الله-: (يستفاد منها المدارسة، وأنه يستحب للمؤمن أن يدارس القرآن من
يفيده وينفعه،لأن الرسول - u - دارس جبرائيل للاستفادة،لأن جبرائيل هو الذي يأتي من عند الله -
جل وعلا - وهو السفير بين الله والرسل.فجبرائيل لا بد أن يفيد النبي - ﷺ - أشياء من
جهة الله - عز وجل - من جهة إقامة حروف القرآن، ومن جهة معانيه التي أرادها الله،
فإذا دارس الإنسان من يعينه على فهم القرآن، ومن يعينه على إقامة ألفاظه فهذا
مطلوب، كما دارس النبي - ﷺ - جبرائيل) .
وقال: (وفيه
فائدة أخرى، وهي أن المدارسة في الليل أفضل من النهار، لأن هذه المدارسة كانت في
الليل، ومعلوم أن الليل أقرب إلى اجتماع القلب وحضوره والاستفادة أكثر من المدارسة
نهاراً.وفيه أيضاً من الفوائد:شرعية المدارسة، وأنها عمل صالح حتى ولو في غير
رمضان،لأن فيه فائدة لكل منهما، ولو كانوا أكثر من اثنين فلا بأس، يستفيد كل منهم
من أخيه، ويشجعه على القراءة وينشطه،فقد يكون لا ينشط إذا جلس وحده، لكن إذا كان
معه زميل لـه يدارسه، أو زملاء كان ذلك أشجع لـه وأنشط لـه مع عظم الفائدة فيما
يحصل بينهم من المذاكرة والمطالعة فيما قد يشكل عليهم، كل ذلك فيه خير كثير).
مجموع فتاوى ابن باز([439]).
من
السنن المهجورة فيما يتعلق في الحج والعمرة
المسألة الخامسة والأربعون (45) التكبير أيام عشر
ذي الحجة.
يقول
الله تعالى : {لّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ
لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ فِيَ أَيّامٍ مّعْلُومَاتٍ } ([440]) قال
ابن عباس:الأيام المعلومات أيام العشر.علقه البخاري عنه بصيغة الجزم به.
قال ابن كثير([441]):
(وروي مثله عن أبي موسى الأشعري ومجاهد وقتادة وعطاء وسعيد بن جبير والحسن والضحاك
وعطاء الخرساني وإبراهيم النخعي، وهو مذهب الشافعي والمشهور عن أحمد بن
حنبل).ا.هـ.
وقد ورد في فضلها
ما رواه البخاري([442])عن
ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - ﷺ-: «ما العمل في أيام أفضل منها في هذه العشر» قالوا: ولا الجهاد؟
قال: ولا الجهاد، إلا رجلٌ يخاطر بنفسه و ماله فلم يرجع بشيء» وقد أخرجه الترمذي([443])
وقال: (وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر).
قلتُ: وحديث ابن
عمر أخرجه أحمد([444]) وفيه
زيادة: «فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد» وقال محققوا المسند (حديثٌ
صحيح).
وقال البخاري -
رحمه الله-: (وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران
ويكبر الناس بتكبيرهما). كتاب العيدين (باب: فضل العمل في أيام التشريق).
تنبيه
في بدعية التكبير الجماعي:
قال الإمام ابن
باز - رحمه الله - في مجموع الفتاوى([445]):
(أما التكبير الجماعي المبتدع فهو أن يرفع جماعة ـ اثنان فأكثر ـ الصوت بالتكبير
جميعاً يبدأونه جميعاً وينهونه جميعاً، بصوت واحد وبصفة خاصة.وهذا العمل لا أصل
لـه ولا دليل عليه،فهو بدعة في صفة التكبير، ما أنزل الله بها من سلطان، فمن أنكر
التكبير بهذه الصفة فهو محق؛ وذلك لقولـه - ﷺ-: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أي مردود غير مشروع
.وقوله - ﷺ-: «وإياكم ومحدثات الأمور،فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة
ضلالة».والتكبير الجماعي محدث فهو بدعة.وعمل الناس إذا خالف الشرع المطهر وجب منعه
وإنكاره؛لأن العبادات توقيفية لا يشرع فيها إلا ما دل عليه الكتاب والسنة، أما
أقوال الناس وآرائهم فلا حجة فيها إذا خالفت الأدلة الشرعية، وهكذا المصالح
المرسلة لا تثبت بها العبادات، وإنما تثبت العبادة بنص من الكتاب أو السنة أو
إجماع قطعي .والمشروع أن يكبر المسلم على الصفة المشروعة الثابتة بالأدلة الشرعية
وهي التكبير فرادى.وقد أنكر التكبير الجماعي ومنع منه سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم
–
مفـتي الديـار السعودية - رحمه الله - وأصدر في ذلك فتوى،وصدر مني في منعه أكثر من
فتوى،وصدر في منعه أيضاً فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.وألف
فضيلة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري - رحمه الله - رسالة قيمة في إنكاره والمنع
منه، وهي مطبوعة ومتداولة وفيها من الأدلة على منع التكبير الجماعي ما يكفي ويشفي
ـ والحمد لله ـ أما ما أحتج به الشيخ أحمد - وهو الذي رد عليه ابن باز - من فعل
عمر - t - والناس في منى فلا حجة فيه؛لأن عمله - t - وعمل الناس في منى ليس من التكبير الجماعي ،وإنما هو من التكبير
المشروع؛لأنه - t - يرفع صوته بالتكبير عملاً بالسنة وتذكيراً للناس بها فيكبرون،
كلٌ يكبر على حاله، وليس في ذلك اتفاق بينهم وبين عمر - t - على أن يرفعوا التكبير بصوت واحد من أوله إلى آخره، كما يفعل
أصحاب التكبير الجماعي الآن، وهكذا ما يروى عن السلف الصالح ـ رحمهم الله ـ في التكبير
كله على الطريقة الشرعية ومن زعم خلاف ذلك فعليه الدليل).
المسألة السادسة والأربعون (46)
استحباب بعث الهدي لغير المحرم وهو في
بلده ولا يحرم عليه شيءٌ.
عن عائشة - رضي
الله عنها - قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه.ثم لا يجتنب شيئاً
مما يجتنب المحرم». أخرجه البخاري ومسلم([446]).
قال النووي: (فيه
دليل على استحباب الهدي إلى الحرم، وأن من لم يذهب إليه يستحب لـه بعثه مع غيره، واستحباب
تقليده وإشعاره، كما جاء في الرواية الأخرى بعد
هذه.وقد سبق ذكر الخلاف بين العلماء في الإشعار، ومذهبنا ومذهب الجمهور استحباب
الإشعار والتقليد في الإبل والبقر، وأما الغنم فيستحب فيها التقليد وحده.وفيه
استحباب فتل القلائد.وفيه أن من بعث هديه لا يصير محرماً، ولا يحرم عليه شيء مما
يحرم على المحرم) ا.هـ. شرح مسلم([447])
وانظر:فتح الباري([448]).
وقال ابن عثيمين
في الشرح الممتع([449]):
(لأن من هدي الرسول – ﷺ – الاهداء التطوعي).
ومنه ما سيأتي في
المـسـألة التالية.
الهــدي: ما أهدي إلى البيت الحرام من
الإبل والبقر والغنم، ويراد بتقديمه إلى البيت التوسعة والإحسان إلى جيرانه
وزائريه من الفقراء والمساكين، وهو من أفضل القرب عند الله تعالى.
القــلائـــد:
جمع قلادة وهي ما يحاط به العنق، وكانوا يجعلونها من القرب والنعال وخيوط الصوف
ونحو ذلك؛ ليعلم أنها هدي فتحترم. لا يفعلونها تميمة ولرد العين، كما يظنه الجهال.
الإشــعــار: هو
إزالة شعر أحد جانبي سنام البدنة والبقرة وكشطه حتى يسيل منه الدم؛ للغرض السابق.
وانظر الشرح الممتع([450]). وقد
بوب على هذه المسائل ابن حبان في صحيحه([451]).
المسألة السابعة والأربعون (47) سنية سوق الهدي في العمرة.
ودليل هذه
المـســـــألـة فعله - ﷺ - في زمن الحديبية:
1ـ عن عبد الله
بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - ﷺ- خرج معتمراً، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق
رأسه بالحديبية ... الحديث.
أخرجه البخاري
ومسلم([452])
مختصراً عن أنس بن مالك - t-.
2ـ عن مروان و
المسور بن مخرمة - رضي الله عنهما - قالا: خرج النبي- ﷺ - عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة
قلد الهدي وأشعر وأحرم منها». أخرجه البخاري([453]).
وقد ذكر العلامة
ابن القيم قصة الحديبية مستوفاة مساقة بأبدع سياقٍ في كتابه "زاد
المعاد". وقال معدداً بعض ما فيها من الفوائد الفقهية: (ومنها أن سوق الهدي مسنون في العمرة المفردة، كما هو مسنون
في القران) ([454]).
هذا وإن كان بعض
العلماء قد ذكر أنه - ﷺ - إنما ساق الهدي في الحديبية؛ لأنه كان قارناً. أو متمتعاً فلما
صد عن البيت تحلل وجعلها عمرة، كما عند الحنفية في بدائع الصنائع للكاساني الحنفي([455]).
وقال أبو الفرج
المقدسي في الشرح الكبير([456]):
(فصلٌ: فأما المعتمر غير المتمتع فإنه يحل بكل حال في أشهر الحج وغيرها، كان معه
هدي أو لم يكن، لأن النبي - ﷺ - اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجته، بعضهن في ذي القعدة،
فكان يحل، فإن كان معه هديٌ نحره عند المروة، وحيث نحره من الحرم جاز).
المسألة الثامنة والأربعون (48) استحباب الوقوف للدعاء والإطالة
فيه عند الجمرتين الأولى والثانية.
قال العلامة ابن
عثيمين - رحمه الله -: (وإذا لم يتيسر لـه طول القيام بين الجمار، وقف بقدر ما
يتيسر لـه؛ ليحصل إحياء هذه السنة التي تركها أكثر الناس، إما جهلاً أو تهاوناً
بهذه السنة.ولا ينبغي ترك هذا الوقوف فتضيع السنة، فإن السنة كلما أُضيعت كان
فعلها أوكد؛ لحصول فضيلة العمل ونشر السنة بين الناس ) مناسك الحج والعمرة([457]). ومن
أدلة هذه السنة ما رواه البخاري([458]).
عن ابن عمر - رضي
الله عنهما - أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصياتٍ، يكبر على أثر كل حصاةٍ ثم
يتقدم، ثم يسهل، فيقوم فيستقبل القبلة فيقوم طويلاً ويدعو ويرفع يديه ،ثم يرمي
الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال، فيسهل ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو فيرفع يديه ويقوم
طويلاً؛ ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقــف عندها.ثم ينصرف
فيقول:هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله) ا.هـ.
قال ابن حجر في
فتح الباري([459]):
(وفي الحديث...وعلى استقبال القبلة بعد الرمي والقيام طويلاً.وقد وقع تفسيره فيما
رواه ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ عن عطاء: كان
ابن عمر يقوم عند الجمرتين مقدار ما يقرأ سورة البقرة) ا.هـ.
من
السنن المهجورة في السلام والاستئذان
المسألة التاسعة والأربعون (49) رد المصلي السلام بالإشارة.
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله-:
(وكان ـ أي: رسول الله ـ يرد السلام بالإشارة على من يسلم عليه، وهو في
الصلاة).زاد المعاد([460]).
وقال أيضاً: (ولم
يكن يرد بيده ولا برأسه ولا إصبعه إلا في الصلاة فإنه كان يرد على من سلّم عليه
إشارة،ثبت ذلك عنه في عدة أحاديث). زاد المعاد([461]).
قلت: ومن هذه
الأحاديث ـوقد ذكرها في الموضع الأول ـ ما يلي:
1ـ عن جابر - t - قال: «إن
رسول الله - ﷺ - بعثني لحاجةٍ ثم أدركته وهو يصلي، فسلمت عليه فأشار إليَّ».
أخرجه البخاري
ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه([462]).
قال النووي في
فوائد الحديث: (وتحريم رد السلام فيها باللفظ، وأنه لا تضر الإشارة،بل يستحب رد
السلام بالإشارة، وبهذه الجملة قال الشافعي والأكثرون ). شرح مسلم([463]).
2ـ عن صُهيب - t - قال: «مررتُ
برسول الله - ﷺ - وهو يصلي فسلمت عليه فرد إشارة وقال:ولا أعلمه إلا قال:إشارة
بإصبعه». أخرجه أحمد ،وأبو داود والترمذي وابن خزيمة في صحيحه([464]).
3ـ عن عبد الله
بن عمر - رضي الله عنهما - قال: «قلت لبلالٍ: كيف كان النبي - ﷺ - يرد عليهم
حين كانوا يُسلِّمون عليه وهو في الصلاة ؟ قال كان يشير بيده».
أخرجه الترمذي([465])
واللفظ لـه،.وأبو داود مطولاً، والبيهقي وقال الترمذي: (هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ).
وصححه العظيم
آبادي في التعليق على الدارقطني([466]).
والعلامة الألباني في الصحيحة([467]) ولفظ
أبي داود: (فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو
يصلي؟ قال: يقول هكذا .وبسط كفه.و بسط جعفر بن عون كفه وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره
إلى فوق).
وعن ابن عمر
قال:«دخل رسـول الله - ﷺ - مسجد بني عمـرو بن عوف - مسجد قباء - يصلي فيه، فدخل عليه رجال
من الأنصار يسلمون عليه، ودخل معه صهيب، فسألتُ صهيباً كيف كان رسول الله يصنع إذا
سلم عليه؟ قال: يشير بيده». رواه أحمد والبيهقي([468]).
قال الترمذي -
رحمه الله-: (وكلا الحديثين عندي صحيح؛ لأنَّ قصة حديث صهيب غير قصة بلال .وإن كان
ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعاً) جامع الترمذي([469]).
4ـ عن عبد الله
بن مسعود - t - قال: «لما قدمت من الحبشة أتيت النبي - ﷺ - وهو يصلي فسلّمت عليه فأومأ برأسه» .
رواه البيهقي([470]) عن
ابن سيرين أن عبد الله بن مسعود، ولكنه رواه([471]) عن
ابن سيرين قال: أنبئت أن ابن مسعود ... الحديث.ثم قال البيهقي: (هذا هو المحفوظ
مرسلٌ) ولكن هذا المرسل قد عمل به مرسله الإمام محمد بن سيرين وأخذ به مما يدل على
ثبوته عنده .قال العظيم آبادي في عون المعبود([472]):
(اعلم أنه ورد الإشارة لرد السلام في هذا الحديث بجميع الكف وفي حديث جابرٍ
باليد،وفي حديث ابن عمر عن صهيب بالإصبع وفي حديث ابن مسعود ... فقال برأسه،يعني
الرد.و يجمع بين هذه الروايات بأنه - ﷺ - فعل هذا مرة، وهذا مرة فيكون جميع هذا جائزاً ) ا.هـ.
و الحاصل مما
تقدم: مشروعية السلام على المصلي، ومشروعية رد المصلي السلام بالإشارة. قال
الخطابي في معالم السنن([473]):
(قلت:رد السلام في الصلاة قولاً ونطقاً محظور، ورده بعد الخروج من الصلاة سنة...
والإشارة حسنة ) ا.هـ.
تنبيــه:
على دليل من خالف
في ذلك وهم الحنفية، كما في بدائع الصنائع([474])، حيث
خالفوا في المسألتين فقال: (ولا ينبغي للرجل أن يسلم على المصلي، ولا للمصلي أن
يرد سلامه بإشارة ولا غير ذلك) وقال: (غير أنه إذا رد بالقول فسدت صلاته؛ لأنه
كلام، و لو رد بالإشارة لا تفسد؛ لأن ترك السنة لا يفسد الصلاة .ولكنه يوجب الكراهة.)
ا.هـ. ودليلهم على ذلك ما رواه أبو داود والدارقطني ومن طريقه البيهقي([475]).
عن أبي غطفان عن
أبي هريرة - t - قال: قال رسول الله - ﷺ-: «من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد صلاته» وهذا لفظ
الدارقطني. قال الحافظ الزيلعي الحنفي في نصب الراية([476]):
(ولنا ـ أي الحنفية ـ حديث جيد ثم ذكره وقد أعل هذا الحديث جمع من الحفاظ
والمحققين منهم مخرجه أبو داود فقال عقبة: (هذا الحديث وهم) السنن([477]) وقال
الدارقطني: ( قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجل مجهول، و آخر الحديث زيادة
في الحديث، ولعله من قول ابن إسحاق، والصحيح عن النبي - ﷺ - أنه كان يشير في الصلاة ) ا.هـ. كما أعله ابن الجوزي في التحقيق
- بعلتين -:
الأولى : عنعنة
ابن إسحاق .
والثانية: جهالة
أبي غطفان .
وتابعه على هذه
العلة الحافظ ابن القيم فقال في الزاد([478]):
(ولم يجئ عنه ما يعارضها إلا بشيء باطل لا يصح عنه كحديثٍ يرويه أبو غطفان رجل
مجهول عن أبي هريرة ) ا.هـ. وأجاب عن هذه العلة جمع منهم ابن عبد الهادي في
التنقيح، كما في نصب الراية([479]) بأن
أبا غطفان قد وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما .ونحوه قاله العظيم آبادي في التعليق
المغني على الدارقطني([480]) ولكن
يبقى الشأن في العلة الأخرى وهي عنعنة ابن إسحاق قال في التقريب:( صدوق يدلس)فهذه
علة الحديث، خصوصاً مع المخالفة.
والمخالفة
فيها من وجهين:
الوجه الأول:
أنها زيادة على أصل الحديث المعروف والمشهور عن أبي هريرة «التسبيح للرجال و
التصفيق للنساء» وهو حديث لـه طرق في الصحيح، وليس فيها هذه الزيادة التي زادها
ابن إسحاق.
الوجه الثاني:
مخالفته للأحاديث الصريحة الصحيحة المتقدمة في ذلك .
ولهذا قال ابن هانئ
في مسائله عن الإمام أحمد في الحديث: (لا يثبت إسناده ليس بشيء)([481])،
وبهذا يتبين سلامة الأحاديث السابقة الدالة على مشروعية رد السلام في الصلاة
بالإشارة، وأنه لا معارض لها معتمدٌ، ولهذا قال البيهقي في الكبرى([482]):
(والأخبار التي مضت تبيح التسليم على المصلي والرد بالإشارة وهي أولى بالاتباع)
ا.هـ. والله أعلم وأحكم.
وقال العلامة ابن
عثيمين في فتاويه: (إذا سلم الإنسان على المصلي فإن المصلي لا يرد عليه بالقول,
ولو رد عليه لبطلت صلاته؛ لأن الرد عليه من كلام الآدميين....ولكنه يرد عليه
بالإشارة، بأن يرفع يده هكذا مشيراً إلى أنه يرد عليه السلام.ثم إن بقي المُسلِّم
حتى انصراف المصلي من صلاته رد عليه باللفظ، وإن لم يبقَ وانصرف فالإشارة تكفي)
ا.هـ.([483])
وانظر المجموع للنووي([484]).
المسألة الخمسون (50) كيفية الرد على من بلغه سلام أن
يسلم على المبلِّغ والمرسل.
قال ابن حجر في
فتح الباري([485]):
(ويستحب أن يرد على المبلِّغ ).
وقال ابن القيم
في زاد المعاد([486]):
(وكان من هديه - ﷺ - إذا بلغه أحد السلام من غيره أن يرد عليه وعلى المبلغ ) ا.هـ.
وذلك لما أخرجه
أبو داود وأحمد والنسائي في الكبرى([487]) (ما
يقول إذا قيل له: إن فلاناً يقرأ عليك السلام).
ومن حديث رجلٍ من
بني نُمير(ووقع في فتح الباري([488]) من
بني تميم). عن أبيه عن جده أنه أتى النبي - ﷺ - فقال: إن أبي يقرأ عليك السلام قال: «عليك وعلى أبيك
السلام». وفي سنده جهالة ولكن الألباني حسنه.
وقد ورد ذلك من
فعل زوجي رسول الله - ﷺ - خديجة وعائشة - رضي الله عنهما - فأ قرهما:
1ـ خديجة - رضي
الله عنها-: عن أنس - t - قال: «جاء جبريل إلى النبي - ﷺ - وعنده خديجة وقال: إن الله يقرئ خديجة السلام فقالت:
إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك السلام ورحمة الله».
أخرجه الحاكم([489]) والنسائي في
الكبرى والبزار والطبراني في الكبير نحوه.
قال الحافظ ابن
حجر في فتح الباري([490]):
(ويستفاد منه رد السلام على من أرسل السلام وعلى من بلغه) ا.هـ.
2 - عن عائشة -
رضي الله عنها - أن النبي - ﷺ - قال لها: «يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام، فقالت: وعليه
السلام ورحمة الله وبركاته، ترى مالا أرى - تريد النبي - ﷺ-». رواه البخاري ومسلم([491]).
ولكن هناك زيادة
في مسند الإمام أحمد([492]) عن
عائشة - رضي الله عنها - قالت: «فقلت: عليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته».
قال العلامة
الألباني في حاشية صحيح الأدب المفرد([493]):
" وإسناده صحيح". وهذه زيادة هامة في هذا الحديث ».. والله أعلم وبالله
التوفيق.
المسألة الحادية والخمسون (51) السلام عند الانصراف والقيام من
المجلس وهو الإلقاء وليس المصافحة.
عن أبي هريرة - t - عن النبي - ﷺ - قال:
«إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليُسلِّمُ
فإذا أراد أن يقوم فليُسلِّمُ، فليست الأولى بأحق من الآخرة».
أخرجه البخاري في
الأدب، وأبو داود، والترمذي وقال: (هذا حديث حسن) وأحمد، و الحميدي، وأبو يعلى،
والطحاوي، وابن حبان، و البغوي، والبيهقي([494]).
قال العلامة
الألباني: (وإسناده جيد رجاله كلهم ثقات).
وروى البخاري([495]) عن
معاوية بن قرة قال: قال لي أبي: (يا بني إن كنت في مجلس ترجو خيره فعجلت بك حاجة،
فقل: سلام عليكم فإنك تشركهم فيما أصابوا في ذلك المجلس) الحديث.
قال العلامة
الألباني: (وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات. وهو وإن كان موقوفاً فهو في حكم
المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي ). السلسلة الصحيحة([496]).
وقال - رحمه
الله-: (والسلام عند القيام من المجلس أدب متروك في بعض البلاد، وأحق من يقوم
بإحيائه هم أهل العلم وطلابه، فينبغي لهم إذا دخلوا على الطلاب في غرفة الدرس
مثلاً أن يسلِّموا، وكذلك إذا خرجوا، فليست الأولى بأحق من الأخرى، وذلك من إفشاء
السلام المأمور به في الحديث) ا.هـ.
وقال النووي في
المجموع([497]):(السنة
إذا قام من المجلس وأراد فراق الجالسين أن يسلِّم عليهم).
وقال: (لأن السلام سنة عند الانصراف، كما
هو سنة عند اللقاء) ا.هـ.
تنبيه:
والسلام هنا هو
الشرعي بصيغته الشرعية أقلها: السلام عليكم.وقد استبدل الناس عنها (مع السلامة)
(في أمان الله) (و مساكم بالخير) (أستودعكم) ونحوها، وهذا استبدال للذي هو أدنى
بالذي هو خير.
المسألة الثانية والخمسون (52) من هديه - × - في الاستئذان وطرق الأبواب.
روى البخاري في
الأدب المفرد( رقم822 صحيح الأدب للألباني وقال:حسن صحيح) وأبو داود([498]).
عن عبد الله بن
بسر - t - قال: (كان رسول الله - ﷺ - إذا أتى باب قومٍ لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه
الأيمن أو الأيسر، فيقول: السلام عليكم السلام عليكم وذلك أن الدُّور لم يكن عليها
يومئذٍ سُتور). هذا لفظ أبي داود.
وقد بوّب البخاري
لـه في الأدب المفرد باب: " كيف يقوم عند الباب".
وصححه الألباني
في تخريج المشكاة([499]).
وهذا من رفيع
الأدب النبوي الذي غفل عنه الكثير والله المستعان .
المسألة الثالثة والخمسون (53) الاستئذان ثلاثاً فإن أذن لـه و
إلا انصرف.
قال الله عز وجل: { يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ
بُيُوتِكُمْ حَتّىَ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ عَلَىَ أَهْلِهَا ذَلِكُمْ
خَيْرٌ لّكُمْ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ * فَإِن لّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَداً
فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتّىَ يُؤْذَنَ لَكُمُ وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ
فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَىَ لَكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } ([500]).
قال الحافظ ابن
كثير: (هذه آداب شرعية أدب الله بها عباده المؤمنين؛ وذلك في الاستئذان، أمرهم أن
لا يدخلوا بيوتاً غير بيوتهم، حتى يستأنسوا أي: يستأذنوا قبل الدخول ويسلموا بعده،
وينبغي أن يستأذن ثلاث مرات، فإن أذن لـه و إلا انصرف. كما ثبت في الصحيح ). تفسير
ابن كثير([501]).
والحديث هو ما
أخرجه البخاري في صحيحه([502])
(باب: التسليم والاستئذان ثلاثاً) عن أبي سعيد الخدري - t - قال: «كنت في مجلسٍ من مجالس الأنصار إذ جاء أبو
موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعتُ قال: ما منعك؟
قلت : استأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعتُ وقال رسول الله - ﷺ-: «إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن لـه فليرجع». فقال: لتقيمن
عليه بينة. أمنكم أحدٌ سمعه من النبي - ﷺ - فقال أبيٌ: والله لا يقوم، معك إلا أصغر القوم، فكنت
أصغر القوم فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي - ﷺ - قال ذلك». ورواه مسلم([503]).
المسألة الرابعة والخمسون (54) من السنة استئذان الضيف من مضيفه
قبل قيامه وانصرافه.
وهو قولـه - ﷺ-: ( إذا زار
أحدكم أخاه فجلس عنده فلا يقومَنَّ حتى يستأذنه).
ذكره الإمام
محدِّث العصر العلامة الألباني في الصحيحة([504])
وقال: (رواه أبو الشيخ في تاريخ أصبهان (113): ثنا إسحاق بن محمد بن حكيم، قال:ثنا
يحي بن واقد، قال:ثنا ابن أبي عتيبة، قال: ثنا أبي، قال: ثنا جبلة بن سحيم، عن ابن
عمر. قال: قال النبي - ﷺ-: فذكره. قلت(الألباني): ( وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات
معروفون).
ثم قال:
(وبالجملة فهذا الحديث من الفوائد العزيزة التي لا تراها في كتاب بهذا الإسناد
والتحقيق، فلله الحمد وهو ولي التوفيق.
وفي الحديث تنبيه
على أدب رفيع، وهو أن الزائر لا ينبغي أن يقوم إلا بعد أن يستأذن المزور، وقد أخل
بهذا التوجيه النبوي الكريم كثير من الناس في بعض البلاد العربية، فتجدهم يخرجون
من المجلس دون استئذان، وليس هذا فقط بل وبدون سلام أيضا) . انتهى كلامه رحمه الله
والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة والخمسون (55) صاحب البيت أحق بالإمامة للصلاة
في بيته من غيره ولو كان أفـقـه منه.
عن أبي مسعود
الأنصاري – رضي
الله تعالى عنه – قال:
قال رسول الله - ﷺ - : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء
فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء
فأقدمهم سلماً، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته([505]) إلا بإذنه». أخرجه
مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه([506]).
وفي لفظ عند