النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
ورد حديث مخالف
لما تقدم وهو: عن طلحة بن مصرفٍ عن أبيه عن جده قال: «رأيت رسول الله - ﷺ
- يفصل بين المضمضة والاستنشاق»([73]).
لكنه
ضعيف لعلتين:
الأولى : ليث بن
أبي سليم ضعيف.
والثانية : مصرف
والد طلحة مجهول الحال.
فالحديث ضعفه ابن
حجر في بلوغ المرام([74]) وابن
الملقن([75]) ونقل
هو وابن حجر في التلخيص الحبير([76]) عن
النووي في تهذيب الأسماء واللغات قولـه: (اتفق العلماء على ضعفه).
وقال الإمام ابن
القيم في زاد المعاد([77]):
(ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة لكن في حديث طلحة...
فذكره. ولكن لا يروى إلا عن طلحة عن أبيه عن جده ولا يعرف لجده صحبة) ا.هـ. والله
تعالى أعلم.
من
السنن المتعلقة بأحكام الجنابة
المسألة الثالثة (3) استحباب الوضوء
قبل الغسل من الجنابة
وصفة غسله ﷺ من الجنابة.
1 - عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : «كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثم توضأ وضوءه
للصلاة ثم يغتسل ...» الحديث([78]).
قال الحافظ ابن
دقيق العيد: ((قولها: (وتوضأ وضوءه للصلاة) يقتضي استحباب تقديم الغسل لأعضاء
الوضوء في ابتداء الغسل ولا شك في ذلك)) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام([79]).
وقد بوب على
الحديث الإمام البخاري بقولـه باب: الوضوء قبل الغسل فقال شارحه الحافظ ابن حجر:
(أي: استحبابه) ([80])
والله اعلم.
2 - وعن ميمونة –رضي
الله عنها - قالت: «أدنيتُ لرسول الله - ﷺ - غسله من
الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه
وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم
أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل
رجليه»([81]).
المسألة الرابعة (4) استحباب الوضوء
للجنب إذا أراد الأكل أو النوم.
1 - عن عبد الله
بن عمر أن عمر بن الخطاب - t - قال: يا رسول الله أير قد أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم، إذا توضأ
أحدكم فلير قد وهو جنب»([82]).
2 -
عن عائشة –رضي
الله عنها - قالت: «كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه، وتوضأ وضوءه للصلاة»([83]).
وفي
لفظ عند الإمام مسلم([84]):
«كان رسول الله إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة». وانظر
للتوسع في الاطلاع على شرح الحديث، وذهاب الجمهور إلى الاستحباب في فتح الباري([85]).
المسألة الخامسة (5) الوضوء لمن أراد العود لمجامعة
أهله.
عن أبي سعيد
الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ - «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ»([86]).
وروى ابن أبي
شيبة في المصنف([87]) عن
سلمان بن ربيعة قال: قال لي عمر: يا سلمان إذا أتيت أهلك ثم أردت أن تعود كيف
تصنع؟ قال: قلت كيف أصنع؟ قال: توضأ بينهما وضوءاً.
وقد بوب النووي
على هذا الحديث والذي في المسألة السابقة بقولـه: (باب جواز نوم الجنب واستحباب
الوضوء لـه وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع).
وقال في الشرح([88]):
(حاصل الأحاديث كلها: أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل ويشرب ويجامع قبل الاغتسال.
وهذا مجمع عليه وأجمعوا على أن بدن الجنب وعرقه طاهران. وفيها أنه يستحب أن يتوضأ
ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها. ولا سيما إذا أراد أن يجامع من لم يجامعها) ا.هـ.
من
السنن التي ثبتت عن النبي - × -في السواك
المسألة السادسة (6) العناية بالسواك والاهتمام به،
قال العلامة
الصنعاني في سبل السلام([89]):
(قال في "البدر المنير" : قد ذكر في السواك زيادة على مائة حديث،
فواعجباً لسنة تأتي فيها الأحاديث الكثيرة ثم يهملها كثير من الناس، بل كثير من
الفقهاء، فهذه خيبة عظيمة) ا.هـ.
وقال: (والأحسن
أن يكون عود الأراك متوسطاً لا شديد اليبس فيجرح اللثة، ولا شديد الرطوبة فلا يزيل
ما يريد إزالته).
قد ورد في
الأحاديث الحث على السواك وشدة الترغيب فيه وحرص النبي- ﷺ - عليه حتى في
آخر لحظات هذه الحياة الدنيا وحبِّه لـه ما يبرر تعجب الصنعاني وأهل العلم بعامة
من إهمال الناس لهذه السنة العظيمة أذكر بعضاً من تلك الأحاديث، ومن أراد
الاستزادة فليراجع مطولات كتب السنة.
1 -
عن ابن عمر - t - قال: «كان رسول الله لا ينام إلا والسواك عنده، فإذا استيقظ بدأ
بالسواك»([90])
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير، وأحمد، وأبو
يعلى والطبراني في الكبير وغيرهم وحسنه العلامة الألباني في الصحيحة.
2 -
عن أبي هريرة - t - قال: «لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة».
أخرجه البخاري ومسلم([91]).
3 -
عن حذيفة - t - قال: «كان رسول الله إذا قام من الليل يشوص([92]) فاه
بالسواك». أخرجه البخاري ومسلم([93]).
4 -
عن أبي موسى الأشعري - t - قال: (أتيت النبي وهو يستاك بسواك رَطْبٍ قال: وطرف السواك على
لسانه وهو يقول: «أُعْ أُعْ» والسواك في فيه كأنه يتهوع). أخرجه البخاري ومسلم([94]).
5 -
عن عائشة - t - قالت: «دخل عبد الرحمن بن أبي بكرٍ الصديق على النبي، وأنا
مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستنُّ به، فأبدَّه رسول الله بصره
فأخذت السواك فقضمته وطيبته ثم دفعته إلى النبي - ﷺ - فاستنَّ به
فما رأيت رسول الله استن استناناً قط أحسن منه» وفي لفظ (فرأيته ينظر إليه، وعرفت
أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه «أن نعم». أخرجه البخاري([95]).
6 - عن أبي هريرة - t - عن رسول الله - ﷺ - قال: «لولا أن أشق على أمتي
لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء». علقه البخاري بصيغة الجزم([96]) وأخرجه أحمد([97]) والنسائي في
الكبرى([98]) وابن خزيمة([99]) وغيرهم وسنده
صحيح.
7 - عن عائشة – رضي
الله عنها - قالت: قال رسول الله - ﷺ - «السواك مطهرةٌ للفم، مرضاة للرب» علقه البخاري في صحيحه بصيغة
الجزم وأخرجه أحمد([100])
والنسائي([101]) وابن
خزيمة في صحيحه([102]) ..
وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل([103]).
قال النووي في شرح مسلم([104]): (ثم إن السواك
مستحب في جميع الأوقات ولكن في خمسة أوقات أشد استحباباً: إحداها: عند الصلاة.
والثاني: عند الوضوء. والثالث: عند قراءة القرآن. والرابع: عند الاستيقاظ من
النوم. والخامس: عند تغير الفم. وتغيره يكون بأشياء: منها ترك الأكل والشرب، ومنها
أكل ماله رائحة كريهة، ومنها طول السكوت، ومنها كثرة الكلام) ا.هـ.
تـنـبـيـه:
قال العلامة ابن
القيم – رحمه
الله - "وينبغي القصد في استعماله، فإن بالغ فيه فربما أذهب طلاوة الأسنان
وصقالتها، وهيأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة والأوساخ، ومتى استعمل
باعتدال جلا الأسنان، وقوى العمود، وأطلق اللسان، ومنع الحفر، وطيب النكهة، ونقى
الدماغ، وشهى الطعام". الزاد ([105])..
وانظر كامل كلامه عن فوائد السواك ففيه فوائد.
قال العلامة ابن
عثيمين في فتاويه([106]) :
(وينبغي أيضاً أن يغسل السواك وينظفه – ثم ذكر حديث عائشة المتقدم([107]) –
وقال: (وفي هذا دليلٌ على أنه ينبغي العناية بالسواك، لا كما يفعله كثيرٌ من الناس
اليوم، تجده يستاك بسواكه ولا يغسله، فتبقى الأوساخ متراكمة في هذا السواك، فلا
يزيده التسوك إلا تلويثاً. والله أعلم).
المسألة السابعة (7) استحباب البدء بالسواك لمن دخل
منزله.
عن المقدام بن
شريح عن أبيه قال: سألت عائشة – رضي الله عنها – قلت:
بأي شيء كان يبدأ النبي - ﷺ - إذا دخل بيته؟ قالت بالسواك. أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي
وابن ماجه([108]).
وقال السيوطي في
حاشيته على النسائي([109]) :
(قال القرطبي: يحتمل أن يكون ذلك لأنه كان يبدأ بصلاة النافلة، فقلما كان يتنفل في
المسجد، فيكون السواك لأجلها. وقال غيره: الحكمة في ذلك أنه ربما تغيرت رائحة الفم
عند محادثة الناس، فإذا دخل البيت كان من حسن معاشرة الأهل إزالة ذلك. وفي الحديث
دلالة على استحباب السواك عند دخول المنزل، وقد صرح به أبو شامة والنووي. وقال ابن
دقيق العيد: ولا يكاد يوجد في كتب الفقهاء ذكر ذلك) ا.هـ.
من
السنن التي ثبتت عن النبي - × -في مسائل الأذان
المسألة الثامنة (8) متابعة المؤذن والمقيم وقول مثل
ما يقول.
1 - عن أبي سعيد
الخدري - t - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» أخرجه
البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه([110]).
2 - عن عمر بن
الخطاب - t - قال: قال رسول الله - ﷺ - «إذا قال
المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: اشهد أن لا
إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله،
قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا
بالله. ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر
الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا
الله. من قلبه دخل الجنة». أخرجه مسلم وأبو داود([111]).
ذهب جمعٌ من أهل
العلم إلى أنه يستحب في الإقامة متابعة المقيم مثل ما يقول المقيم كما يتابع في
أذانه.
قال
ابن قدامة: (ويستحب أن يقول في الإقامة مثل ما يقول) ([112]).
وهي فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة سماحة الإمام ابن باز –رحمه الله-([113]).
وأشاروا هناك إلى
ضعف حديث قول: (أقامها الله وأدامها) عند قول المقيم (قد قامت الصلاة) ولو لا خشية
الإطالة لنقلت فتاويهم،فانظرها هناك وفتاوى الإمام ابن باز([114]).
والدرر السنية([115]).
المسألة التاسعة (9) الصلاة على النبي - ﷺ - وسؤال الوسيلة له.
1 - عن عبد الله
بن عمرو بن العاص - t - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول : «إذا
سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلَّوا عليَّ، فإنه من صلَّى عليَّ صلاة صلى
الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا
لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا، فمن سأل لي الوسيلة حلَّت لـه الشفاعة».
رواه مسلم وأبوداود والترمذي والنسائي([116]).
2 - عن جابر بن
عبدالله - t - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من
قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً
الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت لـه شفاعتي يوم
القيامة».
أخرجه البخاري
وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه([117]).
المسألة العاشرة (10) قول رضيت بالله رباً وبالإسلام
ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً.
1 - عن سعد بن
أبي وقاص - t - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال:
«من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك لـه، وأن محمداً
عبده ورسوله. رضيت بالله رباً،وبمحمدٍ رسولاً، وبالإسلام ديناً، غفر لـه ذنبه».
أخرجه مسلم وأحمد
وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة([118])
وغيرهم.
أما متى يقال هذا
الدعاء والذكر؟ هل عند قول المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله؟ وسط الأذان، أم يقولـه
عندما يختم المؤذن الأذان بقولـه (لا إله إلا الله) فيقول وأنا إلى آخره؟ على
قولين عند أهل العلم:
الأول : أنه
يقولـه عندما يقول المؤذن ذلك وسط الأذان، وهذا ما يشير إليه كلام النووي في شرح
مسلم، وإن لم يكن صريحاً([119]).
وقال السندي في حاشية النسائي([120]) :
(قولــه: حين يسمع المؤذن – أي يقول – أشهد
أن لا إله إلا الله فقوله: (وأنا أشهد) عطف
على قول المؤذن. أي: وأنا أشهد كما تشهد. ا.هـ.
القول الثاني:
أنه عند ختام الأذان. قال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي شرح الترمذي([121])
قوله: «من
قال حين يسمع المؤذن» أي أذانه أو صوته أو قولـه، وهو الأظهر، وهو يحتمل أن يكون
المراد به حين يسمع الأول أو الأخير، وهو قولـه آخر الأذان: لا إله إلا الله، وهو
أنسب. ويمكن أن يكون معنى يسمع: يجيب، فيكون صريحاً في المقصود، وأن الثواب
المذكور مرتب على الإجابة بكمالها مع هذه الزيادة. ولأن قوله بهذه الشهادة في
أثناء الأذان ربما يفوته الإجابة في بعض الكلمات الآتية. كذا في المرقاة) ا.هـ.
من
السنن في الصــلاة
المسألة الحادية عشرة (11) مشروعية الصلاة إلى سترة
([122]).
قد ورد في إثبات
مشروعية ذلك جملة مباركة من الأحاديث والآثار الصحيحة ونذكر منها هنا ما تيسر:
1 - عن ابن عمر -
t - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحداً يمر بين يديه، فإنْ
أبى فليقاتله فإن معه قرين». أخرجه مسلم([123]).
2 -
عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ - «إذا وضع
أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مرَّ وراء ذلك».
أخرجه مسلم
والترمذي وابن ماجه([124]).
3 -
عن أبي ذر - t - قال: قال رسول الله - ﷺ - «إذا قام
أحد كم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه، مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه
مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود». أخرجه مسلم([125]).
4 -
عن ابن عمر - t - أن رسول الله - ﷺ - «كان إذا خرج يوم العيد، أمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلي
إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر. فمن ثمَّ اتخذها الأمراء». أخرجه
البخاري ومسلم وأبو داود([126]).
قال
الحافظ ابن حجر في الفتح([127]):
(وفي حديث ابن عمر ما يدل على المداومة وهو قوله بعد ذكر الحربة: (وكان يفعل ذلك
في السفر). أ.هـ.
5 -
عن أبي سعيد - t - قال: سمعت رسول الله-ﷺ - يقول : «إذا
كان أحدكم يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفع في
نحره، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان». أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود([128])
نحوه.
6 -
عن سهل بن سعد - t - قال: «كان بين مصلَّى رسول الله - ﷺ - وبين الجدار
ممر شاة». أخرجه البخاري ومسلم([129]).
7 -
عن ابن عمر - t - قال: قال رسول الله - ﷺ - «لا تصلِّ
إلا إلى سترة ولا تدع أحداً يمر بين يديك فإن أبى فليقاتله فإن معه قرين».
قال الألباني في
صفة الصلاة([130]):
"رواه ابن خزيمة بسند جيد".
8 -
عن سهل بن أبي حثمة يبلغ به النبي - ﷺ - قال: « إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدنُ منها لا يقطع الشيطان
عليه صلاته». أخرجه أبو داود والنسائي([131]).
بعض
الآثار الواردة عن السلف في ذلك وحرصهم عليه وكل خير في اتباع من سلف:
1-
أثر ابن عمر رضي الله عنهما:
أ -
قال: (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها كيلا يمر الشيطان أمامه) أخرجه ابن
أبي شيبة في المصنف بسند([132])
صحيح.
ب -
عن نافع مولى ابن عمر قال: (كان ابن عمر-t - إذا لم يجد
سبيلاً إلى سارية من سواري المسجد قال لي: ولِّني ظهرك) أخرجه ابن أبي شيبة في
المصنف([133]) بسند
صحيح.
2 - أثر قرة بن إياس مع عمر بن الخطاب - t - :
عن قرة بن إياس قال : (رآني عمر وأنا أصلي بين اسطوانتين
فأخذ بقفائي فأدناني إلى سترة فقال: صلِّ إليها).
أخرجه البخاري
تعليقا مجزوماً به([134])
ووصله ابن أبي شيبة([135]).
قال الحافظ ابن
حجر في الفتح([136]) :
وأراد عمر بذلك أن تكون صلاته إلى سترة).
3 -
أثر ابن مسعود - t - قال: (أربعٌ من الجفاء: - فذكر منها - أن يصلي الرجل إلى غير
سترة). أخرجه ابن أبي شيبة([137]) بسند
صحيح.
وبالجملة
فالأمر كما قلا العلامة السفاريني – رحمه الله - في شرح ثلاثيات الإمام
أحمد([138]): (اعلم
أنه يستحب الصلاة إلى سترة اتفاقاً).
وقال الإمام ابن خزيمة: (فهذه الأخبار كلها صحاح قد أمر
النبي - ﷺ - المصلي أن يستتر
في صلاته).
وقال
ابن هانئ في مسائله عن الإمام أحمد بن حنبل([139]) :
(رآني أبو عبد الله –الإمام أحمد - يوماً وأنا أصلي، وليس بين يدي سترة،
وكنت معه في المسجد الجامع، فقال لي: (استتر بشيء، فاستترت برجل) ا.هـ.
قال
العلامة الألباني معلقاً: (ففيه إشارة من الإمام أنه لا فرق في اتخاذ السترة بين
المسجد الصغير والكبير، وهو الحق، وهذا مما أخلَّ به جماهير المصلين من أئمة
المساجد وغيرهم في كل البلاد التي طفتها) ا.هـ. ([140])
المسألة الثانية عشرة (12) شرعية الصلاة
بالنعال والخفاف ونحوه إذا علمت
طهارتها والسنن في
ذلك.
قال
المحدث العلامة مقبل بن هادي الوادعي اليماني – رحمه
الله - (سنة هُجِرتْ) مجموع رسائل علمية([141]).
وقد
بوب ابن مفلح في الآداب الشرعية([142]) :
فصل استحباب الصلاة في النعال، وقال([143]):
(وذكر الشيخ تقي الدين – يعني ابن تيمية - أن الصلاة في
النعل ونحوه مستحب) ا.هـ.
وقد
ورد في ذلك جملة من الأحاديث منها:
1 -
عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي قال: «سألت أنس بن مالك: أكان النبي - ﷺ
- يصلي في نعليه؟ قال: نعم». رواه البخاري ومسلم والترمذي([144])
وقال: (العمل على هذا عند أهل العلم).
2 -
عن همام بن الحارث قال: رأيت جرير بن عبدالله - t - بال ثم توضأ
ومسح على خفيه، ثم قام فصلى فسئل – فقال: «رأيت النبي - ﷺ
- صنع مثل هذا». البخاري([145]).
3 -
عن المغيرة بن شعبة قال: «وضأتُ النبي - ﷺ - فمسح على
خُفيه وصلّى» رواه البخاري([146]).
4 -
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده – عبدالله بن عمرو بن العاص - t
- قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي حافياً ومنتعلاً». أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه([147])
وغيرهم وسنده حسن.
5 -
عن أبي سعيد الخدري - t - «أن رسول الله - ﷺ - صلى فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم
نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن
بهما خبثاً. إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه فلينظر فيهما، فإن رأى بهما خبثاً
فليمسه بالأرض، ثم ليُصلِّ فيهما».
أخرجه
أحمد وأبو داود وابن خزيمة([148])
وغيرهم وسنده صحيح. صححه الألباني ومحققوا المسند.
وبالجملة
فالأحاديث في هذا كثيرة ومتواترة، فقد قال الطحاوي في معاني الآثار([149]) :
(فقد جاءت الآثار أن الأحاديث الدالة على شرعية الصلاة
- أي في النعال –
متواترة عن النبي - ﷺ - بما ذكر عنه من صلاته في نعليه، ومن خلعه إياهما في وقت ما
خلعهما للنجاسة التي كانت فيهما، ومن إباحة الصلاة في النعال). وقال العلامة ابن
القيم([150]) :
«وهي سنة رسول الله وأصحابه، فعلاً منه وأمراً».
وقال العلامة ابن
عثيمين –رحمه
الله - في فتاويه([151]):
«الصلاة في الحذاء سنة». ولـه فتوى مطولة فيها مناقشات وتوجيهات([152]).
فانظرها. وقال الإمام عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: (إنكار دخول المسجد بالنعال
إنما نشأ عن الجهل بالسنة) الدرر السنية([153]).
وانظر مجموع فتاوي ابن تيمية([154]).
وللعلامة الوادعي رسالة مفردة في ذلك.
المسألة الثالتة عشرة (13) البـدء بتحية المسجد عند
دخوله قبـل السـلام على الناس أي البدء بحق الله.
قال العلامة ابن
القيم في زاد المعاد([155]):
(ومن هديه - ﷺ - أن الداخل إلى المسجد يبتدئُ بركعتين تحية المسجد، ثم يجئُ
فيسلم على القوم، فتكون تحية المسجد قبل تحية أهله. فإن تلك حقُ الله تعالى،
والسلام على الخلق هو حقٌ لهم، وحق الله في مثل هذا أحق بالتقديم. بخلاف الحقوق
المالية، فإن فيها نزاعاً معروفاً، والفرق بينهما: حاجة الآدمي، وعدم اتساع الحق
المالي لأداء الحقين، بخلاف السلام. وكانت عادة القوم معه هكذا: يدخل أحدهم المسجد
فيصلي ركعتين، ثم يجئ فيسلم على النبي - ﷺ - ) ا.هـ.
وقد
دل على ذلك أحاديث منها:
الحديث الأول:
حديث أبي هريرة - t - «أن النبي - ﷺ - دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلَّم على النبي - ﷺ
- فرد النبي - ﷺ - عليه السلام، فقال: ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِ (ثلاثاً) فقال:
والذي بعثك بالحق فما أُحسنُ غيره فعلمني...» الحديث.
أخرجه البخاري
ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد والنسائي وابن ماجه([156]).
الحديث الثاني:
كما أخرج القصة السابقة من حديث رفاعة بن رافع
- t - أحمد في المسند وأبو داود والنسائي والحاكم([157]).
قال الإمام ابن
القيم: (فأنكر عليه صلاته، ولم ينكر عليه تأخير السلام عليه - ﷺ
- إلى ما بعد الصلاة. وعلى هذا فيسن لداخل المسجد إذا كان فيه جماعة ثلاث تحيات
مترتبة: أن يقول عند دخوله بسم الله والصلاة على رسول الله، ثم يصلي ركعتين تحية المسجد، ثم يسلم على القوم) ا.هـ. ([158])
المسألة الرابعة عشرة (14) تسوية الصفوف وإهمال
كثير من الأئمة الأمر بها والحض عليها.
إن الناظر للحال
التي كان عليها رسول الله - ﷺ - وخلفاؤه من بعده من العناية بشأن الصفوف في الصلاة والأمر
بتسويتها وشدة العناية بذلك مع ما يراه من حال كثير من الأئمة في هذه الأزمان ليرى
الفرق واضحاً جليَّاً بين الهدي النبوي وبين ما عليه أولئك الأئمة –
هدانا الله وإياهم سواء السبيل - لذا أردت أن يكون في هذه المسألة جملة من
الأحاديث والآثار التي تتبين بها بوضوحٍ وجلاء تلك العناية.
قال العلامة ابن عثيمين في فتاويه([159]) في فتاوى مهمة في
تسوية الصفوف قال: (والأئمة اليوم لا يفعلون ذلك ولو فعلوا لقام الناس عليهم
وصاحوا بهم ولكن سنة النبي - ﷺ - أحق أن تتبع فعلى الإمام أن يعتني بتسوية الصفوف)
ا.هـ.
1-
عن أنس بن مالك - t - قال: أقيمت
الصلاة فأقبل علينا رسول الله - ﷺ- بوجهه فقال: «أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري».([160]) متفق
عليه.
2-
عن أبي مسعود-t - قال: كان
رسول الله-ﷺ - يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: «استوا ولا تختلفوا فتختلف
قلوبكم». أخرجه مسلم([161]).
3-
عن أنس - t - قال: قال
رسول الله - ﷺ - «سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة». أخرجه البخاري
ومسلم([162]).
4-
عن أبي هريرة - t - قال: قال
رسول الله - ﷺ - «أقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة». أخرجه
البخاري ومسلم([163]).
5-
عن النعمان بن بشير
- t - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لتسوُّن صفو فكم أو ليخالفن
الله بين وجوهكم». أخرجه البخاري ومسلم([164]).
وفي لفظ عند مسلم قال النعمان - t - كان رسول الله - ﷺ - يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها
القداح([165])، حتى رأى أنّا قد
عقلنا عنه، ثم خرج يوماً فقام حتى كاد يكبّر، فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف،
فقال: «عباد الله لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم».
6-
عن جابر بن سمرة
- t - قال: ثم خرج علينا – يعني: رسول الله - ﷺ - فقال: «ألا تصفون كما تصف الملائكة
عند ربها؟ فقلنا: يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف
الأُول ويتراصون في الصف» أخرجه مسلم([166]).
7-
عن مالك بن أبي
عامر قال: سمعت عثمان - t - وهو يقول: (استووا وحاذوا بين المناكب، فإن من
تمام الصلاة إقامة الصف. قال: وكان لا يكبر حتى يأتيه رجالٌ قد وكَّلهم بتسوية
الصفوف يخبرونه أنها قد استوت فيكبر). أخرجه عبد الرزاق في المصنف ([167]) وابن أبي شيبة([168]) وسنده صحيح.
8-
عن أبي عثمان –هو
النهدي - قال: كنت فيمن يقيم عمر بن الخطاب قُدَّامه لإقامة الصف. أخرجه ابن أبي
شيبة([169]).
قال
ابن عثيمين في فتاويه([170]): (فهذا عمل رسول الله - ﷺ
- وعمل الخليفتين الراشدين عمر وعثمان –رضي الله عنهما - لا يكبرون للصلاة
حتى تستوي الصفوف، وقد قال الله تعالى : {لَقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو اللّهَ وَالْيَوْمَ
الاَخِرَ ...} ([171]) وإذا فرط في هذا الأمر من فرط من بعض أئمة المساجد، فإن السنة أحق
بالاتباع، ا.هـ.
وبوب البخاري –
باب: "إثم من لم يتم الصفوف" - ثم ساق بسنده([172]) عن بشير بن يسار الأنصاري
عن أنس بن مالك - t - أنه قدم المدينة فقيل له: (ما أنكرت منا منذ
يوم عهدت رسول الله - ﷺ-؟
قال: ما أنكرت شيئاً إلاّ أنكم لا تقيمون الصفوف).
وفي رواية لحديث أنس([173]) قال
رسول الله - ﷺ - «أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري، وكان أحدنا يلزق
منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه».
المسألة الخامسة عشرة (15) القراءة في
الصلوات.
قال العلامة ابن
عثيمين –رحمه
الله – في
فتاويه([174]): "والأولى أن يقرأ الإنسان في
صلاته ما ورد عن رسول الله-ﷺ - لأن المحافظة على ما كان يقرؤه رسول الله-ﷺ - أفضل، وأما
مسألة الجواز، فالأمر في هذا واسع. والله الموفق".
تـنـبــيه : وأذكرهنا – قبل سرد الأدلة، وما تيسر من كلام أهل العلم – ما ذكره العلماء في تحديد المفصل من
القرآن –
مختصرا - لوروده في بعض الأحاديث، والله الموفق:
أولاً : في
تحديده:
اختلف العلماء في
ذلك، كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري([175]): (واختلف في أول المفصل مع الاتفاق على
أنه آخر جزء من القرآن على عشرة أقوال ذكرتها في باب الجهر بالقراءة في المغرب).
وقد ذكرها كما
أشار في الفتح([176])،كما ذكر الأقوال ابن مفلح في الآداب
الشرعية([177])،والسيوطي في الإتقان([178]).
والمهم هنا ما
رجحه بعض أهل العلم من أن أول المفصل سورة (ق) ومنهم: الإمام ابن كثير فقال في
تفسيره([179]): "وهذه السورة هي أول الحزب المفصل
على الصحيح".
وقال ابن حجر في
الفتح([180]): "تقدم أنه من (ق) إلى آخر القرآن
على الصحيح".
والذي تقدم منه([181]) وكرره في الفتح([182]) أنه يبدأ من الحجرات. فالله أعلم.
وقال العلامة ابن
باز في تعليقه على الفتح([183]): والراجح أن أوله «ق». وكذا رجحه في
فتاويه([184]).
ثانياً: لماذا سمي بالمفصل:
قال ابن مفلح في
الآداب الشرعية([185]): "وفي تسميته بالمفصل للعلماء
أربعة أقوال: أحدها: لفصل بعضه عن بعض. والثاني: لكثرة الفصل بينها ببسم الله
الرحمن الرحيم. الثالث: لإحكامه. والرابع : لقلة المنسوخ فيه".
وقال النووي في
شرح مسلم([186]): "وسمي مفصلاً لقصر سوره وقرب
انفصال بعضهن من بعض".
وقال السيوطي في
الإتقان([187]): "سمي بذلك لكثرة الفصول التي بين
السور بالبسملة، وقيل: لقلة المنسوخ منه، ولهذا يسمى المحكم أيضاً".
وهذا الذي ذكره
السيوطي قد رواه البخاري([188]) عن سعيد بن جبير قال: "إن الذي
تدعونه المفصل هو المحكم قال: وقال ابن عباس: توفي رسول الله - ﷺ - وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم".
ثالثاً
: قال السيوطي في الإتقان([189]): "فائدة: للمفصل طوال وأوساط
وقصار. قال ابن معن: فطواله إلى «عمّ» وأوساطه منها إلى «الضحى» ومنها إلى آخر
القرآن قصاره، وهذا أقرب ما قيل".
القراءة في صلاة الفجر:
1 - عن أبي برزة
الأسلمي - t - قال: (كان رسول الله - ﷺ - «يقرأ في
الفجر ما بين الستين إلى المائة آية». أخرجه البخاري، ومسلم([190]) .
2 -
عن جابر بن سمرة - t - أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الفجر بــ {قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} ([191]). أخرجه مسلم([192]).
وعنه قال: كان النبي - ﷺ -
يصلي نحواً من صلاتكم، لكنه كان يخفف الصلاة، كان يقرأ في صلاة الفجر بالواقعة
ونحوها من السور. رواه ابن خزيمة في صحيحه([193]).
3 - عن عمــرو بن حـــريث - t - أنـه سمع النبـي - ﷺ - يقـــرأ في الفجـــر {وَاللّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} ([194]). أخرجه مسلم وأبو داود([195]). يريد سورة {إِذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ} كما صرح به عند النسائي([196]).
4 - عن
قطبة بن مالك - t - قال: صليت وصلى بنا رسول الله - ﷺ - فقرأ: {قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} حتى قرأ : {وَالنّخْلَ
بَاسِقَاتٍ ...} ([197]). أخرجه مسلم (457).
وربما خففها في السفر:
5 - عن عقبة بن عامر - t -
قال: كنت أقود برسول الله - ﷺ -
ناقته في السفر، فقال لي: (يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا)؟ فعلَّمني: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الْفَلَقِ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ} قال: فلم يرني سُررت بهما جداً، قال: فلما نزل لصلاة الصبح صلّى بهما
صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله - ﷺ - من الصلاة التفت إليَّ فقال: (ياعقبة كيف رأيت؟). رواه أبو داود([198]) وصححه الألباني.
6 - عن عبد الله بن السائب - t - قال: صلى لنا النبي - ﷺ - الصبح بمكة فاستفتح
سورة «المؤمنيين» حتى جاء ذكر موسى وهارون – أو ذكر عيسى – أخذت النبي - ﷺ - سعلةٌ فركع. أخرجه
مسلم وابن ماجه([199]).
7 - عن أم سلمة – رضي
الله عنها - قالت: إن رسول الله - ﷺ -
«قال لها - لما شكت لـه - إذا أقيمت صلاة الصبح - فطو في على بعيرك والناس يصلون»
أخرجه البخاري([200]).
وفي رواية قالت: فطفت ورسول الله - ﷺ - حينئذ يصلي إلى جنب
البيت وهو يقرأ: {وَالطّورِ * وَكِتَابٍ
مّسْطُورٍ }. أخرجه البخاري ومسلم([201])
مختصراً.
عن أبي روح الكلاعي عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ -
صلى الصبح فقرأ فيها "الروم". أخرجه أحمد والنسائي([202]) وحسنه الألباني ومحققوا المسند.
9 - عن رجل من جهينة أنه سمع
النبي - ﷺ - يقرأ في الصبح {إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا} في
الركعتين كلتيهما فلا أدري: أنسي رسول الله - ﷺ - أم قرأ ذلك عمداً؟ رواه أبو داود([203]) وحسنه الألباني.
وعلى
هديه في ذلك حضرا وسفرا كان أصحابه والتابعون –رضي الله عنهم - وانظر الآثار عنهم في ذلك في
مصنفي عبد الرزاق، وابن أبي شيبة،([204]) ولم
أذكرها خشية الإطالة.
القراءة في صلاة الظهر والعصر:
1 - عن أبي قتادة - t - قال: كان النبي - ﷺ - «يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب
وسورتين، وكان يُطوِّلُ في الأولى ويقصر في الثانية، ويُسِمعُ الآية أحياناً وكان
يقرأ في صلاة العصر بفاتحة الكتاب وسورتين وكان يُطوِّلُ في الأولى، وكان يُطوِّلُ
في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية». أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود([205]).
2 - عن أبي سعيد الخدري - t - قال: كنا نحزر قيام
رسول الله - ﷺ - في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في
الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة: { الم
* تَنزِيلُ ...} - السجدة –
وحَزَرْنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك. وحَزَرْنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من
الظهر. وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك. ولم يذكر أبو بكر –أي: ابن أبي شيبة - في روايته: { الم * تَنزِيلُ ...} وقال : قدر ثلاثين آية.
أخرجه مسلم وأبو داود وابن خزيمة([206]).
3 - وعنه - t - لما سأله قزعة عن صلاة
رسول الله - ﷺ - فقال: كانت الظهر تقام، فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته،
ثم يأتي أهله فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد، ورسول الله-ﷺ - في الركعة الأولى.
أخرجه مسلم([207]).
4 - عن جابر بن سمرة - t -
قال: كان رسول الله - ﷺ -
يقرأ في الظهر بــ {وَالْلّيْلِ إِذَا
يَغْشَىَ} وفي
العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك. رواه مسلم وأبو داود([208]).
5 - وعنه - t -
من طريق الطيالسي بلفظ «أن النبي - ﷺ -
كان يقرأ في الظهر بــ {سَبّحِ اسْمَ
رَبّكَ الأعْلَىَ} رواه ابن خزيمة([209])، وفيه
{وَالشّمْسِ وَضُحَاهَا} ونحوها،ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك.
6 - عن بريدة الأسلمي - t - أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الظهر بــ {إِذَا السّمَآءُ
انشَقّتْ} ونحوها. رواه ابن خزيمة([210]).
7 - عن أنس بن مالك - t - عن النبي - ﷺ -
أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بــ {سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلَىَ} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ
الْغَاشِيَةِ} رواه ابن خزيمة([211]).
8 - عن
عمران بن حصين - t - أن رسول الله - ﷺ - صلّى الظهر،
فجعل رجلٌ يقرأ بــ {سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلَىَ}.
فلما انصرف قال: أيكم قرأ أو أيكم القارئ؟ فقال رجل: أنا فقال: فقد
ظننت أن بعضكم خالجنيها([212]) ([213]).
9 - عن
جابر بن سمرة - t - أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في الظهر والعصر بـــ {وَالسّمَآءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}و{وَالسّمَآءِ وَالطّارِقِ}.
رواه النسائي والترمذي([214]) وقال: (حديثٌ حسنٌ صحيح)
وقال الألباني (حسنٌ صحيحٌ) أيضاً.
وانظر: - الآثار عن الصحابة والتابعين في اقتدائهم برسول الله - ﷺ - في ذلك، وما نقل عنهم من التطويل ودونه في
المصنف لابن أبي شيبة([215])، والمصنف لعبد الرزاق([216]).
القراءة في صلاة المغرب:
1 - عن ابن عباس - t - قال: إن أم الفضل
سمعته وهو يقرأ:
{وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً} فقالت:
يابني، والله لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها
لآخر ما سمعتُ من رسول الله - ﷺ -
يقرأ بها في المغرب. أخرجه البخاري ومسلم([217]).
قال
ابن حجر في الفتح([218]): (وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه - ﷺ
- كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات، لكونه كان في حال شدة مرضه وهو مظنة
التخفيف) ا.هـ.
2
- عن جبير بن مطعم - t - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قرأ في
المغرب بالطور. أخرجه البخاري، ومسلم([219]).
قال
ابن حجر في الفتح([220]) : (ولم أرَ حديثاً مرفوعاً فيه التنصيص
على القراءة فيها – أي المغرب – بشيء
من قصار المفصل([221])) ا. هـ.
3
- عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت - t - مالك تقرأ
في المغرب بقصارٍ؟ وقد سمعتُ النبي - ﷺ - يقرأ بطُولى الطوليين.
أخرجه
البخاري وأبو داود([222]) وفيه قال: قلت وما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف. قال ابن حجر في الفتح([223]): "فحصل
الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف".
وقال([224]): (وطريق الجمع بين
هذه الأحاديث أنه - ﷺ - كان أحياناً يطيل القراءة في
المغرب، إما لبيان الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين. وليس في حديث
جبير بن مطعم دليل على أن ذلك تكرر منه. وأما حديث زيد بن ثابت، ففيه إشعار بذلك،
لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار
المفصل، ولو كان مروان يعلم أن النبي - ﷺ - واظب على ذلك لاحتج به على زيد.
لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن
يتعاهد ذلك كما رآه من النبي - ﷺ-) ا.هـ.
وقال:
" واستدل بهذين الحديثين ... وعلى استحباب القراءة فيها بغير قصار
المفصل".
وقال([225]): "قلت: الأحاديث التي ذكرها
البخاري في القراءة هنا – أي المغرب –
ثلاثة مختلفة المقادير، لأن الأعراف من السبع الطوال، والطور من طوال المفصل
والمرسلات من أواسطه".
4 - عن عائشة - t - أن رسول الله - ﷺ - قرأ في صلاة المغرب سورة الأعراف
فرقها في ركعتين. أخرجه النسائي([226]) وصححه الألباني.
وقال
ابن خزيمة في صحيحه([227]) : "سمعت أحمد بن نصر المقري يقول:
أشتهي أن أقرأ في المغرب مرةً بالأعراف".
وعلى هديه في ذلك حضراً وسفراً كان أصحابه والتابعون – رضي الله عنهم - وانظر الآثار عنهم في ذلك المصنف لعبد
الرزاق([228])، والمصنف لابن أبي
شيبة([229]).
تـنـبـيـه:
ذهب أبو داود في
سننه إلى نسخ التطويل في المغرب، ودلل ابن دقيق باستمرار العمل على التخفيف. وانظر
رد ذلك في الفتح([230]).
القراءة
في صلاة العشاء:
1 - عن أبي رافع قال: صليتُ مع أبي هريرة - t - العتمة – أي العشاء - فقرأ:
{إِذَا السّمَآءُ انشَقّتْ} فسجد
فقلت: ماهذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم - ﷺ - فلا أزال أسجد بها حتى
ألقاه. أخرجه البخاري، ومسلم([231]).
2 - وقرأ في العشاء بـ«التين
والزيتون» في سفره:
عن البراء بن عازب - t -
أن النبي - ﷺ - كان في سفرٍ فقرأ في العشاء في إحدى
الركعتين بــ«التين والزيتون». أخرجه البخاري ومسلم([232]).
وفي لفظ عند البخاري([233]) باب: القراءة في العشاء
سمعت النبي - ﷺ - يقرأ {وَالتّينِ وَالزّيْتُونِ} في العشاء، وما سمعت أحداً أحسن صوتا منه أو
قراءةً.
وقال ابن
حجر في الفتح([234]): (وإنما
قرأ في العشاء بقصار المفصل؛ لكونه كان مسافراً، والسفر يطلب فيه التخفيف، وحديث
أبي هريرة محمول على الحضر، فلذلك قرأ فيها بأوساط المفصل) أ.هـ.
3 - عن سمرة بن جندب - t - عن سعد
بن أبي وقاص - t - قوله: (أما أنا فإني أصلي بهم صلاة رسول الله - ﷺ - ما أخرم
عنها، أصلي صلاة العشاء فأركدُ([235]) في الأوليين وأُخِفُّ
في الأخريين) أخرجه البخاري ومسلم([236]).
4 - عن جابر
بن عبد الله - t - أن رسول الله - ﷺ - قال لمعاذ في صلاة العشاء: فلولا صليت بــ {سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلَىَ} و{وَالشّمْسِ وَضُحَاهَا} و
{وَالْلّيْلِ إِذَا يَغْشَىَ} فإنه يصلي
وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة» أخرجه البخاري ومسلم([237]).
وفي
الآثار كثرة عن الصحابة والتابعين فيما يقرأ ينظر فيها المصنفات كابن أبي شيبة([238]) ومصنف
عبد الرزاق([239]). والله
أعلم.
ما يقرأ في صلاة الجمعة:
1 - عن ابن أبي رافع قال:
استخلف مروان أبا هريرة - t -
على المدينة، وخرج إلى مكة فصلى لنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بعد سورة الجمعة في
الركعة الآخرة: {إِذَا جَآءَكَ
الْمُنَافِقُونَ ...}، قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي
بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة. فقال أبو هريرة: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ بهما يوم الجمعة. رواه مسلم وأبو داود([240]) .
2 - عن النعمان بن بشير - t - قال: كان رسول الله-ﷺ - يقرأ في العيدين وفي الجمعة بــ{سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلَىَ} و{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضاً في
الصلاتين). رواه مسلم وأبو داود وابن خزيمة([241]).
3 - عن سمرة بن جندب - t -
أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الجمعة بــ{سَبّحِ اسْمَ
رَبّكَ الأعْلَىَ} رواه أبوداود وابن خزيمة([242]) و{هَلْ
أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}.
ما يقرأ في صلاة العيدين:
عن أبي
واقد الليثي - t - كان يقرأ فيهما (الفطر والأضحى) بــ{قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} و{اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقّ
الْقَمَرُ} . رواه مسلم وأبو داود وابن خزيمة([243]).
وتقدم حديث سمرة بن جندب والنعمان بن بشير –رضي الله عنهما - فلينظرا.
ما
يقرأ في صلاة الوتر:
عن أبيّ بن كعب - t -
: أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في الأولى بـــ{سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلَىَ}.
وفي الثانية بـــ{قُلْ يَأَيّهَا
الْكَافِرُونَ}. وفي الثالثة بــ{قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ}.
فإذا فرغ قال عند فراغه: (سبحان الملك القدوس) ثلاث مرات يطيل آخرهن. رواه النسائي
وابن ماجه([244]).
وصححه الألباني.
وجاء نحوه عن ابن عباس عند ابن ماجه والنسائي([245])
وصححه الألباني فيهما.
القراءة فجر الجمعة
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال:كان النبي – ﷺ
- يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر{ الم * تَنزِيلُ ...} السجدة و {هَلْ أَتَىَ عَلَى الإِنسَانِ ...}. رواه البخاري
ومسلم([246]) .
ورواه مسلم وابن
خزيمة([247]). عن
ابن عباس - رضي الله عنهما-. قال الإمام ابن باز:" هذه سنة ثابتة عن النبي– ﷺ
- " «فيشرع للإمام قراءة هاتين السورتين
في فجر الجمعة وإن كره ذلك بعض الجماعة لكسلهم»([248]) .
خاتـمـة
:
قال الإمام ابن
خزيمة في صحيحه([249]) : (
هذا الاختلاف في القراءة من جهة المباح , جائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي
الصلوات كلها التي يزاد على فاتحة الكتاب فيها بما أحب وشيئاً من سور القرآن,ليس
بمحظور عليه أن يقرأ بما شاء من سور القرآن، غير أنه إذا كان إماماً,فالاختيار لـه
أن يخفف في القراءة، ولا يطول بالناس في القراءة، فيفتنهم كما قال المصطفى – ﷺ
- لمعاذ بن جبل - t - :"أتريد أن تكون فتاناً؟", وكما أمر النبي– ﷺ
- الأئمة أن يخففوا الصلاة,فقال:"من أمَّ منكم الناس فليخفف").
p p p
المسألة السادسة عشرة (16)
السنة فـيما يقرأ في ركعتي الفجـر (الراتبة).
أما ما يقر أفي
ركعتي الفجر فقد ورد فيها سنتان:
الأولى:
قراءة الكافرون والإخلاص:عن أبي هريرة - t - أن رسول الله – ﷺ - قرأ في
ركعتي الفجر {قُلْ يَأَيّهَا
الْكَافِرُونَ} و{قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ} أخرجه مسلم وأبو
داود والنسائي وابن ماجه([250]).
الثانية:
قراءة {قُولُوَاْ آمَنّا بِاللّهِ
وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىَ وَعِيسَىَ وَمَا أُوتِيَ
النّبِيّونَ مِن رّبّهِمْ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ
مُسْلِمُونَ} ([251]){قُلْ
يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىَ كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتّخِذَ
بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلّوْاْ فَقُولُواْ
اشْهَدُواْ بِأَنّا مُسْلِمُونَ} ([252]).
عن