النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
الـوصـيـة
ببعض السنن شبه المنسية
مقدمة
من
المسائل المهجورة في الطهارة
المسألة الأولى (1) المبالغة في
الاستنشاق في الوضوء
المسألة الثانية (2) المضمضة والاستنشاق ثلاث مرات
بكف واحدة.
من
السنن المتعلقة بأحكام الجنابة
المسألة الثالثة (3) استحباب الوضوء
قبل الغسل من الجنابة
المسألة الرابعة (4) استحباب الوضوء
للجنب إذا أراد الأكل أو النوم.
المسألة الخامسة (5) الوضوء لمن أراد العود لمجامعة
أهله.
من
السنن التي ثبتت عن النبي - × -في السواك
المسألة السادسة (6) العناية بالسواك والاهتمام به،
المسألة السابعة (7) استحباب البدء بالسواك لمن دخل
منزله.
من
السنن التي ثبتت عن النبي - × -في مسائل الأذان
المسألة الثامنة (8) متابعة المؤذن والمقيم وقول مثل
ما يقول.
المسألة التاسعة (9) الصلاة على النبي - ﷺ - وسؤال الوسيلة له.
المسألة العاشرة (10) قول رضيت بالله رباً وبالإسلام
ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً.
من
السنن في الصــلاة
المسألة الحادية عشرة (11) مشروعية الصلاة إلى سترة
([122]).
المسألة الثانية عشرة (12) شرعية الصلاة
بالنعال والخفاف ونحوه إذا علمت
المسألة الثالتة عشرة (13) البـدء بتحية المسجد عند
دخوله قبـل السـلام على الناس أي البدء بحق الله.
المسألة الرابعة عشرة (14) تسوية الصفوف وإهمال
كثير من الأئمة الأمر بها والحض عليها.
المسألة الخامسة عشرة (15) القراءة في
الصلوات.
المسألة السادسة عشرة (16)
السنة فـيما يقرأ في ركعتي الفجـر (الراتبة).
المسألة السابعة عشرة (17) الاضطجاع على الشق
الأيمن بعد سنة الفجر.
المسألة الثامنة عشرة (18) مشروعية الجهر
للإمام ببعض الآيات في الصلاة السرية.
المسألة التاسعة عشرة (19) الدعاء والتسبيح والتعوذ عند قراءة الآيات المناسبة.
المسألة العشرون (20)
قراءة ما تيسر في الركعتين الأُخريين من
الظهر والعصر مع الفاتحة أحياناً.
المسألة الحادية والعشرون (21) قراءة سورة الإخلاص مع ما يقرأ
في كل ركعة أحياناً.
المسألة الثانية والعشرون (22) تسوية الظهر في الركوع .
المسألة الثالثة والعشرون (23) من السنن القولية عند الرفع من الركوع.
المسألة الرابعة والعشرون (24)
استحباب إطالة الجلسة بين السجدتين قدر الركوع والسجود.
المسألة الخامسة والعشرون (25)
الإكثار من الدعاء بالمغفرة بين السجدتين.
المسألة السادسة والعشرون (26) إلقام الكف للركبة في التشهد الأخير.
المسألة السابعة والعشرون (27)
التفل على اليسار ثلاثاً عـند الوسوسة في الصلاة.
المسألة الثامنة والعشرون (28)
تنوّع الأذكار بعد الصلاة.
من
السنن التي ثبتت عن النبي-ﷺ-في
النوافل
المسألة التاسعة والعشرون (29)
صـــــلاة النــوافـــل فـي الـبــيــــت .
المسألة الثلاثون (30)
ابتداء قيام الليل بركعتين خفيفتين.
المسألة الحادية والثلاثون (31)
صلاة ركعتين خفيفتين بعد الوتر أحياناً:
المسألة الثانية والثلاثون (32)
صلاة ركعتين بعد الرجوع من صلاة العـيد:
من
السنن الخاصة بالمسافر
المسألة الثالثة والثلاثون (33) التأمير في السفر للثلاثة فما فوق أن يأمّروا أحدهم.
المسألة الرابعة والثلاثون (43) من السنة صلاة النافلة على الراحلة في السفر ولو لغير القبلة.
المسألة الخامسة والثلاثون (35)
المسافر يكبر إذا علا شرفاً أو صعـد ويسبح إذا نزل.
المسألة السادسة والثلاثون (36)
دعاء هام للمسافر.
المسألة السابعة والثلاثون (37) استحباب صلاة ركعتين في المسجد
عند القدوم من السفر.
من
السنن الخاصة بالجمعة
المسألة الثامنة والثلاثون (38) إشارة
الخطيب بالإصبع عند الدعاء ما لم يستسق فيرفع يديه
المسألة التاسعة والثلاثون (39)
استقبال الناس الخـطيب بوجوههم يوم الجمعة.
المسألة الأربعون (40)
استحباب تحول الناعس يوم الجمعة من موضعه.
المسألة الحادية والأربعون (41)
السنن للجمعة بعد الصلاة.
المسألة الثانية والأربعون (42)
الفصل بين الفرض و النفل في الجمعة وغيرها.
من
السنن التي ثبتت عن النبي - ﷺ - في قراءة القرآن
المسألة الثالثة والأربعون (43) المد في القراءة، والوقف بين الآيات.
المسألة الرابعة والأربعون (44)
مدارسة القرآن ليالي رمضان.
من
السنن المهجورة فيما يتعلق في الحج والعمرة
المسألة الخامسة والأربعون (45) التكبير أيام عشر
ذي الحجة.
المسألة السادسة والأربعون (46)
استحباب بعث الهدي لغير المحرم وهو في
بلده ولا يحرم عليه شيءٌ.
المسألة السابعة والأربعون (47) سنية سوق الهدي في العمرة.
المسألة الثامنة والأربعون (48) استحباب الوقوف للدعاء والإطالة
فيه عند الجمرتين الأولى والثانية.
من
السنن المهجورة في السلام والاستئذان
المسألة التاسعة والأربعون (49) رد المصلي السلام بالإشارة.
المسألة الخمسون (50) كيفية الرد على من بلغه سلام أن
يسلم على المبلِّغ والمرسل.
المسألة الحادية والخمسون (51) السلام عند الانصراف والقيام من
المجلس وهو الإلقاء وليس المصافحة.
المسألة الثانية والخمسون (52) من هديه - × - في الاستئذان وطرق الأبواب.
المسألة الثالثة والخمسون (53) الاستئذان ثلاثاً فإن أذن لـه و
إلا انصرف.
المسألة الرابعة والخمسون (54) من السنة استئذان الضيف من مضيفه
قبل قيامه وانصرافه.
المسألة الخامسة والخمسون (55) صاحب البيت أحق بالإمامة للصلاة
في بيته من غيره ولو كان أفـقـه منه.
من
السنن المهجورة في آداب النوم
المسألة السادسة والخمسون (56) نفض الفراش عند النوم.
المسألة السابعة والخمسون (57) وضع اليد اليمنى تحت الخد
الأيمن عند النوم.
مسألة الثامنة والخمسون (58) فضل من انتبه من نوم الليل فذكر
الله .
المسألة التاسعة والخمسون (59) مسح أثر النوم عن الوجه باليد([526]) عند الاستيقاظ.
المسألة الستون (60) قراءة الآيات الأخيرة من آل عمران
عند الاستيقاظ من الليل والنظر إلى السماء.
من
السنن المهجورة في الطب
المسألة الحادية والستون (61) التداوي بالتلبينة([537]).
المسألة الثانية والستون (62) التداوي بالعـسل.
المسألة الثالثة والستون (63) التداوي بالـحـجــامـة.
المسألة الرابعة والستون (64) الحمية بتمر العجوة من عالية
المدينة النبوية([552]) .
المسألة الخامسة والستون (65) التداوي بالـحـبـة الـسوداء.
المسألة السادسة والستون (66) التداوي بالــكـمـأة([563])
المسألة السابعة والستون (67) الدواء من عرق النسا([568]).
المسألة الثامنة والستون (68) التداوي بالريق والتراب.
المسألة التاسعة والستون (69) الطب النبوي في الذباب.
السنن
المهجورة في آداب الطعام
المسألة السبعون (70) ترك عيب الطعام.
المسألة الحادية والسبعون (71) لعـق الأصابع قبل مسحها أو غسلها.
المسألة الثانية والسبعون (72) إماطة الأذى عن اللقمة الساقطة ثم
أكلها.
المسألة الثالثة والسبعون (73) لعق القصعة والإناء ونحوها.
المسألة الرابعة والسبعون (74) استحباب السحور بالتمر.
المسألة الخامسة والسبعون (75) إلـقـاء النـوى بـيـن إصـبـعـيـه.
المسألة السادسة والسبعون (76) وما يدعى به لأهل الطعام.
المسألة السابعة والسبعون (77) التنفس عند الشرب خارج الإناء
ثلاثاً.
من
السنن المهجورة في حق اللبن
المسألة الثامنة والسبعون (78) مزج اللبن بالماء.
المسألة التاسعة والسبعون (79) الدعاء عقب شرب اللبن.
المسألة الثمانون (80) استحباب المضمضة بعد شرب اللبن
ونحوه.
من
السنن المهجورة في آداب العطاس
المسألة الحادية والثمانون (81) الاستحباب للعاطس أن يحمد الله
ولو في صلاته.
المسألة الثانية والثمانون (82) بعض الصيغ الواردة في الحمد
والتشميت للعاطس.
بعض
الأذكار المهجورة
المسألة الثالثة والثمانون(83) الدعاء عـقب الوضوء بــ :"سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك
وأتوب إليك".
المسألة الرابعة والثمانون(84) الدعاء عند سماع صياح الديكة, والاستعاذة
عند سماع نهيق الحمار ونباح الكلب.
المسألة الخامسة والثمانون (85) الدعاء عند الريح وحال الرسول عندها.
المسألة السادسة والثمانون (86) كثرة الاستغفار في المجلس.
المسألة السابعة والثمانون (87) من صيغ حلف النبي صلى الله عليه
وسلم.
المسألة الثامنة والثمانون (88) العـدول عن الأمر المحلوف عليه
للمصلحة مع الكفارة.
جامع
من السنن المهجورة في بعض الآداب والمعاملات وغيرهما
المسألة التاسعة والثمانون (89) السجود للشكر عند حصول ما يسر
واندفاع ما يكره.
المسألة التسعون (90) تهنئة(·) من تجددت لـه نعمة
دينية أو دنيوية.
المسألة الحادية والتسعون (91) صلاة الركعتين عند التوبة من
الذنب.
المسألة الثانية والتسعون (92) التصدق عند التوبة.
المسألة الثالثة والتسعون (93) دعاء جامع الصدقات لمن أتى بصدقة
ماله.
المسألة الرابعة والتسعون (94) التكبير والتسبيح عند التعجب أو الاستنكار.
المسألة الخامسة والتسعون (95) استحباب كتابة الوصية.
المسألة السادسة والتسعون (96) رد المقترض بأكثر مما اقترضه كماً
وكيفاً من غير اشتراط سابق.
المسألة السابعة والتسعون (97) من هديه - ﷺ - عدم نزع يده عند المصافحة حتى ينزعها الآخـر .
المسألة الثامنة والتسعون (98) البداءة باليمنى عند لبس النعال و
باليسرى عند نزعه.
المسألة التاسعة والتسعون (99) المشي حافياً أحياناً.
المسألة المائة (100)
كف الصبيان عن الخروج من المنزل عند أول قدوم الليل وتغطية الإناء في الليل .
المسألة الواحدة بعد المائة (101) تعريض الجسم للمطر عند نزوله.
المسألة الثانية بعد المائة (102) زيارة مسجد قـباء والصلاة فيه كل
أسبوع.
الخاتمة
الـوصـيـة
ببعض السنن شبه المنسية
(المجموعة
الأولى)
تقديم فضيلة الشيخ
عبد
العزيز بن محمد السدحان
جمع وإعداد
هيفاء بنت عبد الله الرشيد
تقديم
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن
تعلم العلم والعمل به والدعوة إليه من أفضل القربات، وأرفع الدرجات، ولذا كان
أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام عاملين بعلم وداعين بعلم، قال تعالى : ( وما ينطق عن
الهوى . إن هو إلا وحي يوحي ) ، فبالعلم الصحيح الصريح – بعد
توفيق الله تعالى – يحيى ما أميت من الخير، ويقبر ما بعث من
الباطل، فتتهذب العقائد من درن الشرك والبدع، وتتهذب العبادات مما دخلها وداخلها
من الإفراط والتفريط، وتتهذب المعاملات من الغش والغرر، وتتهذب الاخلاق من سيئها
إلى غير ذلك.
وجُمَّاعُ الأمر في العلم والعمل: جلب
المصالح ودرء المفاسد، فمن ثمرات العمل بعلم طاعة الله تعالى وطاعة رسوله - ﷺ - مما يترتب عليه
قرة العين، وانشراح الصدر، وطمأنينة القلب.
ونشر العلم
يتفاوت فضله بحسب أثره وتأثيره، فأعظم العلوم توحيد الله تعالى بأسمائه وصفاته،
وصرف العبادة لـه والتحذير مما يخالف ذلك، ثم يأتي بعد ذلك تعليم الناس ما افترض
عليهم.
وبكل حال؛ فإن من
العلم الذي يترتب على نشره الأجر الكثير: تعليم الناس
ما جُهل وتذكيرهم ما نُسي، وقد جاءت البشارة النبوية في قوله - ﷺ-: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» أخرجه مسلم.
وقوله - ﷺ - «من أحيا
سنة من سنتي فعمل بها الناس كان لـه مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا».
شاهد المقال : إن
من المعلوم بدهاً أن استدامة ترك العمل ببعض السنن وتقادم الزمن على ذلك قد يورّث
نسيانها عند قوم بل ومعاداتها وإنكارها عند آخرين، كما أن إطباق الكثيرين على عمل
غير مشروع يساعد على ترسيخ شرعية ذلك العمل في نفوسهم مما يُصعّب ويصعب عليهم
الانفكاك عن قناعاتهم، وما أجمل ما قاله الإمام الشاطبي في هذا المبحث، قال
– رحمه
الله تعالى - : "ولا يخفى أنّ إطباق الناس على أمر ما لتقادم العهد عليه لا
يعني أن إطباقهم هذا دليل شرعي إذ ظهور دليل ما خفي على الناس زمانا يبطل هذا
الإطباق ويجعله إطباقا لا معنى له".([1])
ونقل الإمام
الشاطبي – رحمه
الله تعالى – عن
شيخ لـه أنه قال: "ولما كانت البدع والمخالفات وتواطأ الناس عليها صار الجاهل
يقول : لو كان هذا منكرا لما فعله الناس ... " ([2])
وعودا على بدء :
إن من العلم الذي يترتب على تعلمه وتعليمه الأجر الوفير إحياء تلك السنن التي
جهلها أو هجرها كثير من الناس، ففي ذلك
– فضلا
عن حصول الأجر – من
الثمرات:
- الانتظام في
سلك المتابعين للسنن والآثار.
- يورّث صاحبه
الحذر من البدع وأهلها.
- يزيد صاحبه
محافظة على الفرائض والنوافل.
ومما يحسن ذكره
في هذا المقام ما نقل عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه رأى رجلا خضب شيب لحيته
بالحناء أو الكتم فهشّ لـه وبش وخاطبه قائلا: "رحمك الله ، لقد أحييت
ميتا"، يعني بذلك إحياء تغيير الشيب بالحناء والكتم.
ختاما: هذا البحث
الذي بين يديك تضمن بين طياته علما طيبا، فقد قامت الباحثة الأخت أم أحمد أثابها
الله تعالى باستقراء بعض كتب أهل العلم فتحصل لها عشرات من السنن التي قل العمل
بها عند بعض الناس بل جهلها كثير منهم.
وقد أجادت في
بحثها وأفادت من حيث النقل الموثق مع العناية بنقل كثير من كلام أهل العلم على
الأحاديث رواية ودراية.
فشكر الله تعالى
لها جهدها وبارك لها في زوجها وذريتها وجعل بيتهم معمورا بالعلم والعمل والتوفيق،
فلقد عرفت الأخ الكريم أبا أحمد من المحبين للخير يتوج ذلك خلق حسن زاده الله
تعالى توفيقاً، وكذا شكر الله تعالى للأستاذة موضي الجلهم.. التي سمعتُ عنها حرصها
على تعلم العلم وتعليمه والحرص على اقتفاء منهج السلف الصالح في دعوتها، فجزى الله
الباحثة ومعلمتها خيراً ووفق نساء المسلمين إلى مافيه الخير والفلاح وجنبهن فتن
الشبهات والشهوات، إنه تعالى سميع مجيب.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
قدمه فضيلة الشيخ
عبدالعزيز بن محمد السدحان
1425هـ
مقدمة
إن الحمد لله،
نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده
الله فلا مضل لـه، ومن يضلل فلا هادي لـه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
لـه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - ﷺ - تسليماً
كثيراً مزيداً إلى يوم الدين. أما بعد :
فإنه قد ورد في
نصوص الكتاب والسنة أدلة كثيرة، تدعو إلى العلم وتبين فضله، وفضل طلبه وأهله
ونشره، تعلماً وعملاً وتعليماً. والعلم المقصود بتلك الفضائل العظيمة والمناقب
الجسيمة هو العلم الشرعي، علم الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح – وهم
الصحابة والتابعون وأتباع التابعين رضي الله عنهم - وجعلنا ممن اتبعهم بإحسان .
وإن من وسائل نشر
العلم: الكتابة تأليفاً وجمعاً وترتيباً، فكانت تلك الأدلة هي الحاثة على ما جمعتُ
في هذه الرسالة من مسائل منثورة في أبواب مختلفة من العلم الشرعي.
كتبتها أولاً :
تعليماً واستفادةً لنفسي، ثم : نصحاً لإخواني من المسلمين والمسلمات. و «الدين
النصيحة» كما قال رسولنا الكريم - ﷺ - فيما رواه
مسلم ([3]) عن
تميم بن أوس الداري - t-.
كما ثمة أمور هي الدوافع لكتابة هذه
الرسالة:
1-
أنها كما تقدم من العلم الذي أرجو أن
يكتب الله لي أجره في حياتي ويديمه علي بعد مماتي، كما أخبر - ﷺ - بقوله: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: من صدقة
جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
أخرجه
مسلم، وأبو داود. والترمذي، والنسائي([4]) عن
أبي هريرة - t-.
2-
وعن أبي هريرة - t
- قال: قال رسول الله - ﷺ - «من دعا إلى
هدى، كان لـه من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً..» رواه
مسلم([5]).
3-
عن أبي مسعود الأنصاري عن رسول الله - ﷺ - قال : «من دل على خيرٍ فله مثل أجر فاعله» رواه مسلم([6]).
4-
قولـه - ﷺ - : «من سن في الإسلام سنةً حسنة،
فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء». رواه مسلم([7]).
قال النووي في
شرحه([8]):
"فيه الحث على الابتداء بالخيرات، وسن السنن المستحبات، والتحذير من اختراع
الأباطيل والمستقبحات".
وقولـه: (سنّ) قال العلامة ابن عثيمين: «أي : عمل بها
ونفذها فاقتدي به، أو أحيا سنةً أميتت فعمل بها من بعده، لا أنه ابتدع في الدين،
وسماها بدعةً حسنةً، كما يزعمون»([9]).
وقال – رحمه الله - : "السنة التي تركت، ثم فعلها الإنسان فأحياها،
فهذا يقال عنه: سنها بمعنى: أحياها، وإن كان لم يشرعها من عنده"([10]).
وقد آثرت أن
أتناول في هذه الرسالة بعض السنن التي قد تكون مهجورة عند كثير من المسلمين؛ لما
رأيت عزوف الكثير منهم عن هدي النبي - ﷺ - والتفات
بعضهم إلى محدثات الأمور، وإلا لما كان لمثلي أن يكتب في هذا الموضوع، لو لا ما
رجوته من نفع لي ولعامة المسلمين، مع رجاء أن
أكون ممن أحيا سنة أميتت فأنال – بفضل الله – ما ذكر من الأجور.
وروى ابن ماجه في
السنن باب من أحيا سنةً قد أميتت([11])
بسنده وصححه الألباني بشواهده.
قال رسول الله - ﷺ - «من أحيا سنة من سنني، فعمل بها الناس، كان لـه مثل أجر من عمل
بها، لا ينقص من أجورهم شيءٌ» الحديث([12]).
قال العلامة ابن عثيمين – رحمه الله - : (فإن السنة كلما أضيعت كان فعلها أو كد؛ لحصول فضيلة العمل
ونشر السنة بين الناس)([13]).
وقال رحمه الله: (والذي ينبغي للإنسان – ولا سيما طالب العلم الذي يؤخذ بقولـه – أن يحيي السنن التي أميتت؛ حتى لا يكون المعروف منكراً)([14]).
فنسأل الله أن
يجعلني ممن شملهم هذا الوعد العظيم، ونسأله الإخلاص والمتابعة في الأقوال
والأعمال. إنه سميع الدعاء.
وقد أخرج أبو
نعيم في الحلية([15]) عن
أبي العباس أحمد بن محمد بن سهل قال: (من الزم نفسه آداب السنة غمر الله قلبه بنور
المعرفة، ولا مقام أشرف من متابعة الحديث في
أوامره وأفعالـه وأخلاقه والتأدب بآدابه قولاً ونية وعقداً).
هذا ومنهجي في ذكر هذه السنن
المهجورة:
1-
أن يكون النص واضحاً في الدلالة على
مشروعيتها، ويظهر من حال كثير من الناس تركها.
2-
إن وجدت نصاً لإمام متقدم أو عالم معاصر
على أنها سنة مهجورة، فأذكر قوله بين يدي المسألة أو أثنائها.
3-
وقد اجتهدت أن لا
أذكر إلا ما صح دليله، معتمدةً في جل ذلك على ما خرجه الإمامان البخاري ومسلم،
فإذا كان الحديث عند غير هما خرجته، ونقلت قول من صححه من العلماء المتقدمين
والمعاصرين حسب جهدي وبحثي.
فأما
البخاري ومسلم أو أحدهما، فالعزو إليهما كافٍ في الصحة، كما هو معلوم لدى الجميع.
تنبيهات هامة :
الأول : أني لم
أقصد الاستيعاب في هذه الرسالة، فهناك سنن كثيرة مما يشملها الشرط، ولكنني لو
انتظرت حتى أستوعبها – ولن أستطيع ولو حاولت – لما
كان لهذه الرسالة أن ترى النور. فلو جد لي شيء من ذلك أضفته في طبعات لاحقة أو
مجموعة ثانية إن شاء الله.
الثاني : قد يرى
بعض القراء الكرام أن ثمة أشياء لم تكن مجهولة لدى بعضهم، بل ربما كانوا يفعلونها،
ولكن الغالب أن البعض ربما فعلها من قبل العادة فحسب، مع الغفلة عن نية الاقتداء
التي فيها عظيم الثواب
– كما
لا يخفى –
فأردت لفت النظر إلى ذلك، وأن يعلم الإنسان ثبوت مشروعيتها عن الرسول - ﷺ - من قولـه أو فعله أو تقريره لفعل أصحابه
– رضي
الله عنهم - ولا تخفى الفائدة في ذلك.
الثالث : أن
ثمةمسائل قد يوجد فيها خلاف لبعض أهل العلم، وأنا أنتظر من الإخوة والأخوات أن
يفيدوني بملاحظاتهم وبإضافة ما يرون إضافته من
هذه السنن، حتى نتعاون على الدعوة للتي هي أقوم، بالتي هي أحسن.
الرابع: قد روى
الترمذي وأبو داود([16])
وغيرهما بسند صحيح عن أبي هريرة - t - قال: قال
رسول الله - ﷺ - «من لا يشكر الناس لا يشكر الله». وصححه الألباني في السلسلة
الصحيحة([17]).
فأشكر الله –عز
وجل – الذي
حبب إلي العلم الشرعي وحبب إلي سنة رسوله - ﷺ
- كما أشكره سبحانه على أن يسر لي هذا العمل، وأسأله-جل وعلا - أن يتقبله مني
وينفع به عباده.
كما أشكر معلمتي
الفاضلة وموجهتي الكريمة التي كانت خير معين لي –بعد
الله - في حياتي العلمية الأستاذة المربية الكريمة. موضي بنت عبد الله الجلهم.
أصلح الله لها شأنها كله، وبلغها رضاه، ورفع درجتها، وجزاها خير ما يُجزى معلمٌ عن
تلميذه.
كما أشكر كل من
ساعدني بفائدة، أو تخريج حديث، وأخص بالذكر الأخ أبا العباس عادل بن منصور – وفقه
الله وزاده علماً وعملاً على ما أفادني به من الفوائد الغالية – حيث
قام بتحقيق هذه الرسالة.
وأسال الله أن
يسقينا وإياهم من حوض نبينا شربة لا نظمأُ بعدها أبداً، وأن يكرم كل من آثر في هذه
الدنيا الورود على السنة المشرفة بالورود على الحوض المورود.
وفي الختام. أسأل
الله أن ينفعني بهذه الرسالة وإخواني المسلمين، وأن يجعلها تعليماً للجاهل،
وتذكيراً للناسي، وتنبيهاً للغافل.
وأعتذر ابتداءً بين يدي رسالتي هذه لأهل العلم وطلابه ممن قد يقف عليها إن
قصر باعي، أو قل اطلاعي، أو ضعفت عبارتي، أو أخطأت في مسألة، فإنني معترفة بداية
ونهاية بقلة بضاعتي وضعف إفادتي، وقديماً قيل:
ويعذر
النمل في القدر الذي حملا.
وكما قال القاضي
عبد الرحمن البيساني المتوفى سنة 596هـ - كلمة تداولها العلماء لفائدتها : -
"إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتاباً في يوم إلا قال في غده: لو غير هذا لكان
أحسن، ولو زيد هذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل،
وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر([18])".
وحسبي أني قد
جمعت هذا للأهداف المنوه بها سابقاً، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي
والشيطان، وقد رأيت أن أسميها: ((الوصية ببعض السنن شبه المنسية)).
والمنسية :
معناها المتروكة والمهجورة، فإنه كما لا يخفى يأتي النسيان بمعنى: الترك، ويأتي
بمعنى: الذهول عن الشيء بعد العلم به.
كتبته
راجية عفو ربها ومغفرته
هيفاء
بنت عبد الله الرشيد
غفر
الله لها ولوالديها وجزاهما الله خيراً
الريـــــاض
في
15/04/1425هـ
العنوان
: المملكة العربية السعودية
الرياض
– ص.ب : 60977 الرمز : 11555.
فصل
تمهيدي
وقد رأيت أنه
يحسن أن أذكر فصلاً هاماً أضمنه جملة من النصوص والآثار في التمسك بالسنة النبوية
وفضل ذلك –
زيادة على ما تقدم – مع ذكر صور مشرقة من هدي السلف من الصحابة والتابعين
– رضي
الله عنهم - في اعتنائهم بشأن السنة علماً ودعوةً وإنكاراً على من عارضها أو
خالفها، مكتفية في ذلك ببعض الأمثلة، ومن أراد الاستزادة فعليه بكتب السنة وسير
السلف، يجد ما تقر به عينه، ويقوي عزيمته في الحرص والتتبع لهدي الرسول - ﷺ-.
إشارة خاطفة لمعنى السنة في اللغة والمقصود منها في هذا البحث:-
السنة في اللغة:
الطريقة سواء
كانت حسنة أو سيئة. ومنه قول الشاعر:
فلا تجْزَ عَنْ مِنْ سيرةٍ أنتَ سرتَها
فأوَّلُ راضٍ سنَّةً مَنْ يَسِيْرُها
ومنه قولـه - ﷺ - «من سنَّ في الإسلام سنة حسنة» و «من سنَّ في الإسلام سنة سيئة». أخرجه
مسلم([19]) من حديث جرير بن
عبد الله البجلي – t-.
والسنة: هي كل ما
ثبت عن رسول الله - ﷺ - في كل أبواب الدين عقيدةً وعملاً وسلوكاً، ولا أدل على ذلك من
تسمية الأئمة لكتب الإيمان والتوحيد والعقيدة بكتب السنة.
وأما في اصطلاح
الفقهاء المتأخرين، فالسنة عندهم هي: ما عدا الفرض. فهي مقابل الواجب. وهي كل ما
ثبت عن رسول الله - ﷺ - «من قول أو فعل أو تقرير. وهذا الجزء متفق عليه بين المحدثين
والأصوليين وزاد المحدثون: أو صفة خَلقية أو خُلقية».
والمراد في هذا
البحث ما ثبت عن رسول الله من قول أو فعل أو تقرير، مما سنه من غير إيجاب، وعلى
هذا مسائل البحث إلا ما ندر، مما قد يقوي بعض أهل العلم القول بالوجوب كالسترة
وتسوية الصفوف.
فضل الاتباع:
أ- من
القرآن الكريم :
1
- قال الله تعالى: ( قل
إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم )([20]).
قال
ابن كثير رحمه الله: "هذه الآية الكريمة حاكمة عل كل من ادعى محبة الله، وليس
على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي
والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله ... ثم قال:
( ويغفر لكم ذنوبكم والله عفور رحيم ) أي: باتباعكم الرسول يحصل لكم هذا كله من بركة سفارته)([21]).
وقال
ابن القيم في مدارج السالكين([22]):
(لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى، فلو يعطى الناس
بدعواهم لادعى الخَلَي حُرقة الشجي فتنوع المدعون في الشهود،فقيل: لا تقبل هذه
الدعوى إلا ببينة: ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني
يحببكم الله ) فتأخر الخلق كلهم وثبت أتباع الحبيب في
أفعاله وأقواله وأخلاقه).
2
- قال الله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا ) ([23]).
قال
ابن كثير – رحمه
الله – في
تفسيره([24]):
(هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله - ﷺ
- في أقواله وأفعاله وأحواله).
وقال
ابن سعدي – رحمه
الله –
(وهذه الأسوة الحسنة إنما يسلكها ويوفق لها من كان يرجو الله واليوم الآخر، فإن ما
معه من الإيمان وخوف الله ورجاء ثوابه وخوف عقابه يحثه على التأسي بالرسول - ﷺ-)([25]).
ب-
وأما
من السنة: فذلك كثير وكثير ومنه:
ما رواه مسلم([26]) عن
جابر بن عبد الله – رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - ﷺ
- إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه ... إلى أن قال جابر: ويقول: أما
بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها. وكل
بدعة ضلالة.
وحديث العرباض بن
سارية - t - المشهور – وقوله - ﷺ - «فإنه من
يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين،
تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ» الحديث([27]).
منزلة المندوبات عند رسول الله - ﷺ-:
1 - من الفعلية :
ما رواه مسلم([28]) عن
عائشة – رضي
الله عنها - عن النبي - ﷺ - قال : «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها».
وفي لفظ : (لهما
أحب إلي من الدنيا جميعاً).
ولا
يخفاك أن المراد بر كعتي الفجر هما الراتبة، وهما سنة من السنن المؤكدة.
2 - ومن القولية
: ما رواه مسلم([29]) عن
أبي هريرة - t - قال: رسول الله - ﷺ - «لأن أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله
أكبر. أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس).
فكيف ينكر بعد
هذا على من اعتنى بسنن الرسول - ﷺ ؟ فمن كان صادقاً في محبته فليحب ما يحبه - ﷺ - ورضي الله
عن أصحاب رسوله الذين بلغوا الغاية في متابعة نبيهم، حتى قال أنس لما رأى رسول
الله يتتبع الدباء ويأكله حبا لـه قال: "فلم أزل أحبه منذ رأيت رسول الله
يأكله ". أخرجه البخاري([30])
ومسلم([31]). هذا
في المطعومات فكيف في المسنونات؟ بل والواجبات؟ والله المستعان.
وقد علق البخاري
جازماً([32])
ووصله الإمام محمد بن نصر في كتاب السنة([33])
واللفظ لـه،واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة([34]) بسند
صحيح عن عبد الله بن عون – رحمه الله – قال
: ثلاث أرضاها لنفسي ولإخواني: أن ينظر هذا الرجل المسلم القرآن فيتعلمه ويقرأه
ويتدبره وينظر فيه، والثانية: أن ينظر ذاك الأثر والسنة، فيسأل عنه ويتبعه
جَهْدَه. والثالثة: أن يدع هؤلاء الناس إلا من خير.
ورحم الله الإمام ابن حبان حيث قال في مقدمة صحيحه([35]): "وإن في
لزوم سنته تمام السلامة، وجماع الكرامة، لا تُطفأ سُرجها، ولا تُدحض حججها،مَن
لزمها عُصم، ومن خالفها ندم، إذ هي الحصن الحصين، والركن الركين، الذي بان فضله،
ومتُن حبلُه، من تمسك به ساد، ومن رام خلافه باد، فالمتعلقون به أهل السعادة في
الآجل، والمغبوطون بين الأنام في العاجل".
وقال ابن باز
رحمه الله في فتاويه([36]):
"ولأن اتباع السنة فيه الخير والبركة والسعادة في الدنيا والآخرة).
وقال العلامة عبد
الله بن عبد العزيز العنقري كما في الدرر السنية([37]):
"وقصد موافقة رسول الله - ﷺ - في أفعاله من لبس وأكل وشرب، وغير
ذلك سنة".
صور مشرقة :
ولتعلم أيها
القارئ الكريم أن السلف الصالح –رضي الله عنهم - من الصحابة
والتابعين قد جدوا واجتهدوا في متابعة النبي - ﷺ - بما لم يكن
ولا يكون مثلهم في ذلك، وإن لعنايتهم بالسنن المروية عن سيد البرية - ﷺ
- صوراً متعددة منها:
1 -
الاعتناء بها نشراً وتعليماً، ولو تباعدت الديار واختلفت الأقطار، ومن ذلك ما رواه
البخاري ومسلم([38]) عن
ورَّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن
النبي - ﷺ - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك
لـه لـه الملك ولـه الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا
معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد». قال ورَّاد: ثم وفدت بعد ذلك على
معاوية قسمعته يأمر النَّاس بذلك.
قال ابن حجر في
الفتح([39]):
"وفيه المبادرة إلى امتثال السنن وإشاعتها".
2 -
ومنها : شدة مواظبتهم على السنن، ولو في حالك الظروف: منه ما أخرجه البخاري ومسلم([40]) عن
علي - t - في قصة طلب فاطمة بنت رسول الله – رضي
الله عنها - من أبيها – u - خادماً. وفيه قولـه - u - لهما :
"ألا أعلمكما خيراً مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما أن تكبرا الله أربعاً
وثلاثين، وتسبحاه ثلاثاً وثلاثين، وتحمداه ثلاثاً وثلاثين. فهو خيرٌ لكما من
خادمٍ".
زاد في رواية
مسلم: «قال علي: ما تركته منذ سمعته من النبي - ﷺ - قيل لـه ولا
ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين».
قال النووي في
شرح مسلم([41]):
(معناه: لم يمنعني منهن ذلك الأمر والشغل الذي كنتُ فيه. وليلة صفين: هي ليلة
الحرب المعروفة بصفين، وهي موضع بقرب الفرات كانت فيه حرب عظيمة بينه وبين أهل
الشام) ا.هـ.
3 -
ومنها : شدة الرجل على ولده وهو أقرب الناس إليه:
روى البخاري
ومسلم([42])
واللفظ له.
عن عبد الله بن
عمر - t - عن النبي - ﷺ - قال: «لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها». قال: فقال
بلال بن عبد الله – أي ابن عمر –
والله لنمنعهن. قال: فأقبل عليه عبد الله فسبَّه سبَّاً سيئاً ما سمعته سبَّه مثله
قط. وقال: أُخبرك عن رسول الله - ﷺ - وتقول : والله لنمنعهنَّ.
قال النووي في
شرح مسلم([43]) :
(فيه تعزير المعرض عن السنة والمعارض لها برأيه). ونحوه في الفتح([44])
والإعلام بفوائد عمدة الأحكام([45]).
وقد قال ابن حجر في الفتح([46]): (وإن كان الإنكار
قد يقع على ترك السنن).
4 -
ومنها : إنكارهم على جليل القدر فيهم: فروى البخاري ومسلم([47]) عن
ابن عمر - t - أن عمر بن الخطاب بينما هو قائمٌ في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل
رجلٌ من المهاجرين الأولين من أصحاب رسول الله - ﷺ - فناداه عمر:
أي ساعة هذه؟ قال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن
توضأتُ، فقال: والوضوء أيضاً؟ وقد علمت أن رسول الله - ﷺ - كان يأمر
بالغُسل. وقد جاءت تسمية هذا المهاجري أنه عثمان بن عفان - t - وقد أخرجه البخاري، ومسلم([48]) من حديث أبي هريرة
- t - قال النووي في
شرح مسلم([49]):
(وفيه ... والإنكار على مخالف السنة، وإن كان كبير القدر).
وقال ابن حجر في
الفتح ([50]):
(وفي هذا الحديث من الفوائد ..... وإنكاره على من أخل بالفضل، وإن كان عظيم المحل،
ومواجهته بالإنكار؛ ليرتدع من هو دونه بذلك) ا.هـ.
5 -
وفي البخاري([51]) لما
روى عروة بن الزبير حديث الكسوف عن عائشة. قال ابن شهاب الزهري: فقلت لعروة: إن
أخاك –
يعني: عبد الله بن الزبير - t - يوم خسفت بالمدينة، لم يزد على ركعتين مثل الصبح قال: أجل لأنه
أخطأ السنة). هذا وعروة تابعي، وأخوه عبد الله صحابيٌ.
وقد قال الحافظ
في الفتح([52]) :
(ويحتمل أن يكون عبد الله أخطأ السنة عن غير قصد؛ لأنها لم تبلغه. والله أعلم).
تنبيه
هام حول السنة التركية:
قال الإمام
الشافعي - رحمه الله - في كتابه الرسالة([53]):
"فلما لم يأخذ منه رسول الله، ولا أحد بعده زكاة: تر كناه اتباعاً بتركه).
وقال الإمام ابن القيم
في إعلام الموقعين([54]) :
(نقل الشرع مبتدأ من جهة النبي - ﷺ - وهو أربعة أنواع: أحدها: نقل قوله. والثاني: نقل فعله. الثالث:
نقل تقريره لهم على أمرٍ شاهدهم عليه أو أخبرهم به. الرابع: نقلهم لشيء قام سبب
وجوده ولم يفعله) ا.هـ. ثم شرح ذلك في الجزء نفسه([55]) في
كلام ممتع أنقله فقال: وأما نقلهم لتركه - ﷺ - فهو نوعان
وكلاهما سُنةٌ. أحدهما: تصريحهم بأنه ترك كذا وكذا ولم يفعله، كقولـه في شهداء أحد
"ولم يغسلهم ولم يصل عليهم" وكقولـه في صلاة العيد: «لم يكن أذان ولا
إقامة ولا نداء» وكقولـه في جمعه بين الصلاتين: «ولم يسبح بينهما ولا على إثر
واحدة منهما» ونظائره.
والثاني : وعدم
نقلهم لما لو فعله لتوفرت هممهم ودواعيهم، أو أكثر هم أو واحد منهم على نقله، فحيث
لم ينقله واحد منهم البتة ولا حدث به في مجمع أبداً عُلم أنه لم يكن. وهذا كتر كه
التلفظ بالنية عند دخوله في الصلاة. وتركه الدعاء بعد الصلاة مستقبلاً المأمومين
وهم يؤمنون على دعائه دائماً بعد الصبح والعصر أو في جميع الصلوات. وتركه رفع يديه
كل يوم في صلاة الصبح بعد رفع رأسه من ركوع الثانية وقولـه: "اللهم اهدنا
فيمن هديت" يجهر بها. ويقول المأمومون كلهم آمين. ومن الممتنع أن يفعل ذلك
ولا ينقله عنه صغير ولا كبير ولا رجل ولا امرأة البتة، وهو مواظب عليه هذه
المواظبة لا يُخل به يوماً واحداً، وتركه الاغتسال للمبيت بمزدلفة ولرمي الجمار
ولطواف الزيارة ولصلاة الاستسقاء والكسوف، ومن ها هنا يعلم أن القول باستحباب ذلك
خلاف السنة، فإن تركه - ﷺ - سنة، كما أن فعله سنة، فإذا استحببنا فعل ما تركه كان نظير
استحبابنا ترك ما فعله ولا فرق).
وقال العلامة ابن
باز –رحمه
الله - في فتاويه([56]) وهو
يتحدث عن رفع اليدين في الدعاء: "لكن المواضع التي لم يرفع فيها النبي - ﷺ
- لا يجوز الرفع فيها لأن فعله سنة وتركه سنة-عليه الصلاة والسلام - ذلك مثل
الدعاء بين السجدتين والدعاء في آخر الصلاة قبل السلام فإنه لا يشرع الرفع فيه؛
لأن النبي - ﷺ - لم يرفع في ذلك). وقال أيضاً([57]) :
"لكن لا يشرع رفعهما في المواضع التي وُجِدت في عهد النبي - ﷺ
- ولم يرفع فيها كأدبار الصلوات الخمس وبين السجدتين وقبل التسليم من الصلاة وحين
خطبة الجمعة والعيدين لأن النبي - ﷺ - لم يرفع في هذه المواضع وهو – عليه
الصلاة والسلام - الأسوة الحسنة فيما يأتي ويذر".
وقال ابن عثيمين
في شرح حديث جابر في صفة الحج([58]):
(وإن السنة كما تكون بالفعل تكون كذلك بالترك، فإذا وجد سبب الفعل في عهد النبي - ﷺ
- ولم يفعله دل هذا على أن السنة تركه) ا.هـ.
تـنـبـيـــه
:
قد يرى البعض أنه
لا فائدة من هذه التنبيهات والدلالات على مثل هذه السنن المشروعات،والقرب
المندوبات ثم يختلفون بعد في التعليل لهذا القول العليل، فمنهم من يرى ذلك
تشويشاً، ومنهم من يراه إغراقاً في الجزئيات
– كما
زعموا - وانشغالاً عن المهمات. وهدراً للطاقات، وتفريقاً للجماعات، وغيرها من
وساوس الشياطين، وتخرصات الجاهلين. وما مضى من النصوص والمواقف الناصعة للسلف يكشف
ذلك التلبيس.
قال العلامة ابن
سحمان في سياق كلام له: "فلو كان كل ما ترك من السنن القولية والفعلية، مما
كان على عهد رسول الله - ﷺ - مما تساهل الناس بترك العمل به، من الأمور التي يثاب الإنسان
على فعلها، ولا يعاقب على تركها إذا أخبر بها مخبر أنها سنة مهجورة غير معمول بها:
أن المخبر بذلك مشوش على الناس إذا عمل به ... لانسد باب العلم، وأميتت السنن وفي
ذلك من المفاسد ما لا يحصيه إلا الله). ([59])
وقال العلامة ابن
عثيمين –رحمه
الله - في فتاويه[60]):
" وكوننا ندع السنة خوفا من التشويش معناه: أن كل سنة تشوش على الناس وهم
يجهلونها ندعها. وهذا لا ينبغي بل الذي ينبغي إحياء الأمر المشروع بين الناس، وإذا
كان ميتا لا يعلم عنه كان الحرص عليه وعلى إحيائه أولى وأوجب؛ حتى لا تموت هذه
الشريعة بين المسلمين".
وهذا
موقف صارم من عالم عامل:
ففي السؤال 525
من اللقاء الثالث عشر من لقاءات الباب المفتوح مع فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين
رحمه الله([61]).
سؤال : عندنا شاب
دائماً أراه بالمسجد وإذا استفتاه أحد في غسل الجنابة وصف لـه الغسل المجزئ، ولا
يبين لهم سننه وواجباته، ويتعلل بأنه لا يريد أن يشق على الناس. فهل من كلمة لمثل
هذا؟
الجواب: هذا
الرجل الذي لا يبين من الشرائع إلا ما كان فريضة، يعتبر ممن كتم العلم؛ لأن الواجب
على طالب العلم أن يبين الفريضة والسنة، ثم يقول للناس: هذه فريضة، وهذه سنة، فمن
أتى بفريضة أجزأه، ومن أتى بالسنة زاد أجره، أما أن يكتم السنة مخافة أن يشق على
الناس، فهو-والله - ليس أرحم من الله، ولا أرحم من الرسول، فالرسول بين للناس
المجزئ، وبين لهم السنة، فأنصح هذا الأخ وصية مني لـه بواسطتك، قل له: يتقي الله،
ويبين للناس الواجب والمستحب، وإذا عمل الناس بالمستحب بناء على ما أعطاهم من
العلم كان لـه الأجر، فهو يبين للناس الواجب ويبين المستحب، والزائد عن الواجب
يقول: يا جماعة إن اقتصرتم على الواجب برأت ذمتكم، وإن فعلتم المستحب فهو أكمل
وأكثر لأجور كم، أما أن يكتم الحق خوفاً من أن يشق فالله المستعان، هل هو أرحم
بالمؤمنين من الرسول - ﷺ-؟! لا، ما هو أر حم".
من
المسائل المهجورة في الطهارة
المسألة الأولى (1) المبالغة في
الاستنشاق في الوضوء
عن لقيط بن صبرة
- t - قال: قال رسول الله - ﷺ - «أسبغ
الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً».
وهذا أخرجه جمع
من الأئمة في مصنفاتهم منهم أبو داود، والترمذي، وقال: (هذا حديث حسن صحيح).
والنسائي في الكبرى، وفي المجتبى، وابن ماجه،
وابن الجارود، وابن خزيمة، والدارمي، والطبراني في المعجم الكبير، والحاكم،
والبغوي في شرح السنة([62])، قال ابن الملقن
عن الحديث: (وصححه الأئمة كالترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبغوي) ([63]).
قال الإمام
الصنعاني في سبل السلام([64]):
(والحديث دليل على المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم، وإنما لم يكن في حقه
المبالغة؛ لئلا ينزل إلى حلقه ما يفطره، ودل ذلك من أن المبالغة ليست بواجبة، إذ
لو كانت واجبة لوجب عليه التحري ولم يجز لـه تركها) ا.هـ.
وبنحوه قال
البسام – رحمه
الله - في توضيح الأحكام من بلوغ المرام([65]).
المسألة الثانية (2) المضمضة والاستنشاق ثلاث مرات
بكف واحدة.
قال العلامة ابن
القيم: (وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق فيأخذ نصف الغرفة لفمه، ونصفها لأنفه ولا
يمكن في الغرفة إلا هذا وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل إلا أن
هديه - ﷺ - كان الوصل بينهما) ([66]).
وقد دل على ذلك من
الأحاديث ما يلي:
1 - عن عبد الله
بن زيد - t - في صفة وضوء رسول الله: «أنه أفرغ
من الإناء على يديه فغسلهما ثم غسل أو مضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك
ثلاثاً... ثم قال: هكذا وضوء رسول الله - ﷺ-»([67]).
قال ابن حجر :
(وهو صريح في الجمع كل مرة) ([68]).
وقال أيضاً:
(واستدل به على استحباب الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل غرفة).
وقال النووي :
(في هذا الحديث دلالة ظاهرة للمذهب الصحيح المختار أن السنة في المضمضة
والاستنشاق: أن يكون بثلاث غرفات، يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منها) ([69]).
2 -
عن ابن عباس - t - (أنه توضأ فغسل وجهه أخذ غرفة من ماء، فمضمض بها واستنشق..
الحديث وقال: هكذا رأيت رسول الله يتوضأ) ([70]).
قال ابن حجر – رحمه
الله - (وفيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة) ([71]).
3 -
عن علي - t - (أن رسول الله توضأ فمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً من كف واحد)
وفي لفظ : (ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً يمضمض وينثر من الكف الذي يأخذ منه الماء) ([72]).
تنبيه
هام :