النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
حسنها ، إذ شرط الحديث الحسن اتصال السند .
والجواب
عن ذلك من وجوه :
الأول
: أن التصريح بالسماع الذي وقع في ((
الأوسط ))
للطبراني لا يصح . وبنظرة إلى السند الذي ساقه البدر العيني رحمه الله تظهر لك
الحجة . فأما زياد بن سعد ، وأبو الزبير ، فكلاهما ثقة ، وقد صرح أبو الزبير
بالسماع . وأما يونس بن عتاب، فلم أعرفه ، ثم ترجح لديّ أنه ((
يونس بن خباب )) بالخاء المعجمة ، بعدها باء .
وقد ذكر المزي في (( تهذيب الكمال )) ( ج
3/ لوحة 1567) في ترجمة ((
يونس )) أنه
(( روى
عن أبي عبيدة بن عبد الله مسعود … وروى عنه … وأبو الزبير المكي ، وهو من أقرانه )) أ .
ه . فنظر في حال يونس . قال ابن معين : (( رجل
سوء يشتم عثمان ، … لا شيء )) . وقال البخاري
: ((
منكر الحديث )) . وهذا جرح شديد عنده . وقال
النسائي : (( ليس بثقة )) .
وكذبه الجوزجاني وقال : (( مفتر )) .
ووثقه ابن معين ، وابن شاهين ، وعثمان بن أبي شيبة .
فإن
قلت : فالعمل على التوثيق ، وقد أظهر الساجي العلة في جرحه فقال : ((
صدوق في الحديث ، تكلموا من جهة رأيه السوء )) ،
والجرح لمجرد المذهب قول ضعيف كما ذكرتم من قبل .
نقول
: أما الجرح لمجرد لمذهب ، فنعم هو ضعيف ، ولذلك فنحن لا نعتد بتكذيب الجوزجاني له
، لما عرف عنه من الشدة على كل متشيع ، وأما أنه ضعفوه لأجل المذهب ، فغير صحيح .
يدل عليه قول أبي حاتم :
(( ليس
بقوي في الحديث )) . واعتمد ذلك
الحافظ في (( التقريب ))
فقال : ((
صدوق يخطئ )) . وعليه فلا يمكن الاعتداد بذكر
السماع لأجل يونس بن خباب ، فإنه كان يخطئ ويخالف ، ومن كان هكذا ، فلا يستغرب منه
أن يقلب العنعنة إلى تصريح بالسماع ، وهذا معروف ظاهر لكل مشتغل بهذا الفن . والله
أعلم.= = [ هنا قاعدة هامة ، فقد سألت شيخنا الألباني حفظه الله تعالى : ما وجه
الحجة في قولكم في (( الضعيفة ))
( 1/
68/ رقم 51) : (( محمد
بن سيرين لم يسمع من عمران بن حصين كما قال الدارقطني خلافاً لأحمد )). مع
أن محمد بن سيرين صرح بالتحديث عن عمران – كما في ((
صحيح مسلم )) ( 1/
198) –
في حديث : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب .... )) ؟!
.
فقال
حفظه الله : عهدي بعيد بهذا الأمر ، غير أننا نلاحظ كيفية رواية مسلم لهذا الحديث
هل أورده في الأصول ، أم في الشواهد والمتابعات ، لأنه إن أورده في الشواهد
والمتابعات فحينئذ لا يحتج فيها بمسألة التحديث لأن في رواة الشواهد والمتابعات
ضعفاً ، والإمام مسلم إنما يسوق الشواهد والمتابعات لقوية حديث الباب ، وليس بغرض
إثبات سماع راو من راو، والراوي الضعيف قدْ يهم في هذا البحث فيقلب العنعنة إلى
تصريح بالسماع ، وهذا معروف مشهور )) أ .
ه .
قلت
: وهذه قاعدة هامة جداً ، لم أر من نبه عليها قبل الشيخ فجزاه الله خيراً ، غير
أنني أرى أن القاعدة وإن كانت عامة ، فسماع محمد بن سيرين من عمران لا شك في صحته
، مع أن الإمام مسلماً رحمه الله ذكر سماع ابن سيرين من عمران في (( باب
الشواهد )) فقال : حدثنا يحيى بن خلف
الباهلي ، ثنا المعتمر ، عن هشام بن حسان ، عن محمد ين سيرين ، حدثني عمران ....
فذكره . وشيخ مسلم وثقه ابن حبان وحده ، على ما ذكره في ((
التهذيب )) . قال لي شيخنا : ((
فهذا قد يكون المانع من اعتبار قبول السماع )) .
قلت له : ولكن توثيق ابن حبان لمثل هذه الطبقة مقبول لا شك فيه وتساهله إنما يقع
في طبقة التابعين ونحوها كما ذكرتم أنتم ذلك في بعض تعليقاتكم . قال : صحيح ،
ولكنه يظل أدنى من توثيق غيره كابن معين واضرابه )) .
قلت
: ثم لما بحثت ، وجدت الحديث له طريقاً آخر عن ابن سيرين فأخرجه الطبراني في ((
الكبير )) (
ج18/ رقم 326) من طريقين عن أبي علي الحنفي ،
ثنا أبو حرة ، عن محمد بن سيرين ، ثنا عمران به ، وأخرجه أبو عوانة قي ((
صحيحه )) ( 1/
87) من
طريقين آخرين عن أبي علي الحنفي به ولكن بالعنعنة . فالسند حسن ، وأبو حرة ، واصل
بن عبد الرحمن فيه كلام ، وهو صدوق كما قال الحافظ ، فإذا انضمت روايته لرواية
هشام بن حسان ، لم يعد شك في ثبوت السماع بين ابن سيرين وعمران . وتأيد ذلك بقول
أحمد :
(( سمع
ابن سيرين من عمران )) ، فهو مقدم على
قول الدارقطني : (( لم يسمع )) إذ
المثبت معه زيادة علم ، فهو مقدم على النافي . أما إدراك ابن سيرين لعمران ، فلا
يشك فيه محقق ، فقد ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان يعني في حدود سنة ( 33) :
وتوفي عمران ، t سنة (52) ،
فقد كان لابن سيرين تسعة عشر عاماً ، ثم كلاهما بصري ، وابن سيرين كان بريئاً من
التدليس ، نعم كان مقلا عن عمران ، بخلاف الحسن وغيره ، فقد روى له مسلم عن عمران
ثلاثة أحاديث ، وزاد أحمد ثلاثة أحاديث آخر ))
فالحاصل أن أحاديث ابن سيرين عن عمران نحو العشرة أو فوقها بقليل كما يعلم من
النظر في رواياته . ولي جزء صغير في إثبات سماع ابن سيرين من عمران ، حققت من
خلاله كل الأحاديث التي رواها ابن سيرين عن عمران ، فالله المستعان].=
=فإن
قلت : قد روى ابن أبي حاتم في ((
المراسيل )) بسنده إلى سلم بن قتيبة قال :
قلت : لشعبة : إن البُري يحدثنا عن أبي إسحاق ، أنه سمع أبا عبيدة ، أنه سمع ابن
مسعود . فقال ( يعني شعبة ) :
أوه ! كان أبو عبيدة ابن سبع سنين ، وجعل يضرب جبهته )) أ .
ه . فابن سبع سنين يمكن أن يسمع ، بل يحفظ كما هو معروف ومثبوت في بطون الكتب .
فهذا دليل في إثبات السماع .
نقول
: أما ابن سبع سنين يمكن أن يسمع ، بل ويحفظ فنعم ولكن البري واسمه عثمان بن مقسم
كذبه ابن معين والجوزجاني، وتركه يحيى القطان وابن المبارك والنسائي والدارقطني ،
فالدليل غير قائم .
فإن
قلت : قد قال الدارقطني : (( أبو عبيدة أعلم
بحديث أبيه من حنيف بن مالك ونظرائه ))
نقول : أما حنيف بن مالك ، فصوابه : خشيف بن مالك – بخاء معجمة ، ثم شين ، فباء –
وقد ذكر في (( الجرح والتعديل )) ( 1/
2/ 401- 402) أنه روى عن عمر ، وابن مسعود ))
فهذا يدل على أنه قديم ، ولكن ليس هناك تلازم بين أن يكون الأعلم قد سمع ، فيكون
أبو عبيدة هو الأعلم بمذهب أبيه ، وفتواه ، فما دخل السماع هنا ؟!!
فإن
قلت : قد روى عبد الواحد بن زياد ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن عبد الله بن أبي هند
، عن أبي عبيدة قال : خرجت مع أبي لصلاة الصبح . فهذا يدل على أنه أدركه ووعاه .
نقول
: قال ابن أبي حاتم في (( المراسيل )) . ص
256) بعد
أن ذكر لأبيه هذه الرواية : (( قال
أبي : ما أدري ما هذا ؟! عبد الله بن أبي هند من هو ؟!
فإن
قلت : قد روى البخاري في (( الكنى )) ( رقم
447) قال
: مسلم ، نا أبان ، عن قتادة ، عن أبي عبيدة أنه فيما سأل أباه عن بيض الحمام ؟!
فقال : (( صوم
يوم )) .
فهذا يدل على أنه رعاه حتى صار يسأله عن مثل هذا السؤال . نقول : أما مسلم بن
إبراهيم ، أبان بن يزيد فكلاهما ثقة ولكن في السند عنعنة قتادة ، فقد كان مدلساً .
فإن
قلت : قال الذهبي في (( سير النبلاء )) ( 4/
363) : (( روى
عن أبيه شيئاً ، وأرسل عنه أشياء )) أ .
ه . فهذا التفريق من الذهبي يدل على أنه سمع ، وإلا لما كان هناك معنى لقول
الذهبي : (( روى .. وأرسل )) .
نقول : الذهبي – يرحمه الله – يعتمد في التراجم على الكتب المتقدمة عليه ، ولعله
قال : ((روى
عن أبيه شيئاً)) يقصد به ما ذكره البخاري في
ترجمته ، وقد سبق وأجبنا عنه . ثم الرواية لا تستلزم السماع ، لا سيما والدليل
الصحيح قائم على النفي كما سيأتي – إن شاء الله تعالى .
قلت
: وإذ قد فرغنا من الإجابة عما قيل في سماع أبي عبيدة من أبيه ، نسوق أقوال
العلماء في نفي السماع . فقد أخرج الترمذي (17) ،
وابن أبي حاتم في (( المراسيل )) ( ص-
256) من
طريق محمد بن جعفر ، نا شعبة، عن عمرو بن مرة ، قال : قلت : أبا عبيدة ، هل تذكر
من عبد الله شيئاً ؟! قالَ : لا أذكر مِنْهُ شيئاً )).
وتابعه أبو داود الطيالسي ، قالَ : أخبرنا شعبة … فذكره . =
=أخرجه
ابن سعد في .. الطبقلت )) ( 6/
210) ،
عن الطيالسي . وهذا سند صحيح حجة ، وهو وحده كاف في الحكم بالانقطاع . وقال جماعة
من العلماء بأنه لم يسمع من أبيه ، منهم :
أبو
حاتم الرازي .
ابن
سعد ، قال : (( ذكروا أنه لم يسمع من أبيه )) .
الترمذي
. – كما سيأتي .
النسائي
في ((
السنن )) ( 3/
105) .
البيهقي
– كما في (( نصب الراية )) ( 1/
146) .
المنذري
.
العراقي
.
الحافظ
ابن حجر .
البوصيري
. في ((
الزوائد )) 0
نور
الدين الهيثمي في (( المجمع ))
انظر مثلاً ( 2/ 60 و6/ 71 و7 / 193) .
النووي
في ((
المجموع )) ( 3/
69) .
الشيخ
أحمد شاكر في مواضع كثيرة من ((
المسند )) .
وانظر ( 6/
4 ، 23 ، 24 ، 32، 44 ، 45، 67، 68، 81 ، 89، 95، 99، 119، 123، 124، 125، 156،
181، 199، 201) وكذا في تعليقه على ((
الروضة الندية )) ( ص –
173) .
شيخنا
الألباني . في مواضع ، منها ((
الضعيفة )) رقم (
175، 334، 615، 965) .
قلت
: فهذا ما حضرني ساعة كتابة هذا البحث ، ولو أني أمعنت النظر لوقفت على نماذج
كثيرة . فهذا هو الوجه الأول في الرد على البدر العيني .
أما
الوجه الثاني أن العيني – رحمه الله – اعتمد على حديث أخرجه الحاكم في ((
المستدرك )) ( 2/
572) من
طريق زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن أبيه قال : ((
إنما اشترى يوسف بعشرين درهما …… الحديث )) قال
الحاكم : (( صحيح الإسناد ))
ووافقه الذهبي !! .
قلت
: كلا ، وفي الإسناد ، دون الانقطاع .
الأول
: أن أبا إسحاق السبيعي كان قد اختلط ، وزهير بن معاوية سمع منه الاختلاط ، كما
قال ابن معين وأحمد والترمذي.
الثانية
: أن أبا إسحاق مدلس وقد عنعنه . فلو صرح أبو عبيدة بالسماع من أبيه في ذلك الخبر
لم ينفعه ، لكونه ما سلم من الخدش . والله أعلم . ثم إني – جد – متعجب من العيني
رحمه الله تعالى ، كيف طابت نفسه باعتبار أن هذا الذي رواه الحاكم دليل على السماع
، مع كونه من العالمين – قطعاً - بكثرة أوهام الحاكم في المستدرك ، والذهبي يتبعه
في كثير من هذا الوهم ؟!! وَهَذَا ما حدا بي – قديماً – إلى تتبع كل ما = =وهم
فيهِ الحاكم وتبعه عليهِ الذهبي ، وأظهرت وجه الصواب فيهِ، وسميته : ((
إتحاف الناقم بوهم الذهبي والحاكم ، قطعت فيهِ شوطاً لا بأس بهِ ، وله قصة ذكرتها
في ((
مقدمته )) ،
فلله الحمد .
الوجه
الثالث : وهوَ أعجب الثلاثة الوجوه على الإطلاق . وأكثرها طرافة . فقد زعم العيني
رحمه الله أن الترمذي ممن يصححون سماع أبي عبيدة من أبيه اعتماداً على تحسينه لكل
الأحاديث التي أخرجها لهُ : (( إذ
من شرط الحديث الحسن أن يكون اسناده متصلاً عند المحدثين .
قلت
: قد أخرج الترمذي عقبه ، والله المستعان .
رقم
( 17) في ((
الاستنجاء بحجرين )) . وقال : ((
وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه )) .
رقم
( 179)
كتاب الصلاة باب (( ما جاء في
الرجل تفوته الصلوات يأيتهن يبدأ )) .
وقال : ((
حديث عبد الله [ يعني ابن مسعود ] ليس بإسناده بأس ، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من
عبد الله )) .
رقم
( 366)
كتاب الصلاة باب : (( ما جاء في
مقدار القعود في الركعتين الأوليين ))
وقال : (( هذا
حديث حسن ، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه )) .
رقم
( 622)
كتاب الزكاة ، باب : (( ما جاء في زكاة
البقر ))
وقال : (( أبو
عبيدة بن عبد الله لم يسمع من عبد الله )) .
رقم
(
1061)
كتاب الجنائز باب : (( ما جاء في ثواب
من قدم ولدا . (( وقال : (( هذا
حديث غريب ، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه )) .
رقم
(
1714)
كتاب الجهاد ، باب : (( ما جاء في
المشورة )) . قال : ((
وهذا حديث حسن ، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه)) .
ثم أخرجه الترمذي ( 3084) في
كتاب ((
تفسير القرآن )) في ((
سورة الأنفال )) .
رقم
(
3011/ 29 ) كتاب ((
تفسير القرآن – آل عمران )) . وقال : (( هذا
حديث حسن )) .
قلت
: فظهر من كلام الترمذي على هذه الأحاديث أنه لم يقل : ((
حديث حسن )) ويسكت ، بل يعقبه بأن : (( أبا
عبيدة لم يسمع من أبيه )) : فأين محل قول
العيني : (( ومن شرط الحديث الحسن أن يكون
إسناده متصلاً .. )) ؟!
ثمَّ
إن الترمذي قالَ : (( حديث حسن ، فلا
يمكن أن يحسن الحديث ثمَّ يردفه بذكر الانقطاع في سنده ، إلا أن قدْ قصد أنه (( حسن
لغيره ))
لمجيئه من طرق أخرى بخلاف المنقطعة ، أو يكون له شواهد .
فإن
قلت : قد قال الترمذي في الحديث (179) : (( ليس
بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ))
فهذا يدل على أن الإسناد المنقطع ليس به بأس .
قلت
: الجواب من وجهين :
الأول
: أن يُحمل كلام الترمذي على أنه لا بأس به في الشواهد والمتابعات ، وإلا فالمنقطع
عند جمهور المحدثين قسم من الحديث الضعيف . =
=الثاني
: أن هذه العبارة يستخدمها كثير من المحدثين ، فيقولون : ((
إسناده صحيح لولا الانقطاع بين مكحول وأبي هريرة )) قال
ذلك البيهقي في حديث : (( صلوا خلف كل بر
وفاجر )) –
فتخرج كلمة الترمذي هذا المخرج .
فإن
قلت : قد قال في الحديث ( 3011/ 2 ) : (( هذا
حديث حسن )) فلم يذكر الانقطاع .
قلت
: قد ذكر الانقطاع في مواضع كثيرة ، والأخذ بالمفسر الزائد كما هو معروف .
وبالجملة : فقد أطلت في هذا البحث، رجاء رفع الشبهة ، وحسم مادة الجدل ، وظهر منه
أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح من أقوال المحققين، أما البدر العيني
رحمه الله تعالى ، فما تعلق بشيء له طائل والله أعلم .
([15]) 7- ضعيف .
أخرجه
أحمد ( 5/
4239 ، وابن خزيمة ( 2/ 226)
واللفظ له ، وابن حبان ( 685) ،
والطبراني في ((الكبير)) ( ج
4/ رقم 3901) ، والحاكم ( 1/
314- 315) ، والبيهقي ( 7/ 147-
148) من
طريق أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري ، عن أبيه ، عن جده ، فذكره مرفوعاً
قال
الحاكم : (( صحيح الإسناد ))
ووافقه الذهبي (!)
قلت:
وهما في ذلك من وجهين :
الأول
: أيوب بن خالد ترجمه ابن أبي حاتم في ((
الجرح والتعديل )) ( 1/
1/ 245) ولم
يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو على ذلك مجهول الحال . ولكن رأيت شيخنا الألباني
– حفظه الله تعالى – إشارة في تعليقه على (
صحيح ابن خزيمة )) إلى أن فيه
ليناً . ويقال : هو أيوب بن خالد بن صفوان الأنصاري . وانظر ((
التاريخ الكبير )) ( 1/
1/ 413 )
للبخاري .
الثاني
: أبوه لا يعرف أصلاً ، فهو مجهول العين والصفة [ قلت : وفي هذا – وغيره مما هو
مثله – رد على الحافظ ابن حجر رحمه الله إذ يقول إن من أخرج له ابن خزيمة في ((
صحيحه ))
يكون عنده ثقة . صرح بذلك في ((
تعجيل المنفعة )) ( رقم
618) في
ترجمة عبد الرحمن بن خالد بن جبل .
مع
أني رأيت الحافظ لا يعتمد بمثل ذلك في نقده في ((
التلخيص )) وغيره وسيأتي أمثلة لذلك – إن
شاء الله تعالى ] . =
=ويُغْني
عنه حديث جابر بن عبد الله الأنصاري قال : (( كان
رسول الله – ﷺ – يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن ،
ويقول : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل :
((
اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر
ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب . اللهم عن كنت تعلم أن هذا الأمر
خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال : في عاجل أمري وآجاله فاقدره لي
ويسره لي ، ثم بارك لي فيه وأن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي ،
وعاقبة أمري – أو قال : في عاجل أمري وآجله ، فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، واقدر لي
الخير حيث كنت ، ثم أرضني به . قال : ويسمى حاجته )) .
أخرجه الجماعة إلا مسلماً ، وقد خرجته في ((
الانشراح في آداب النكاح )) ( رقم
3) مع
ذكر الفوائد التي فيه فالحمد لله .
([16]) 8-
منكر .
أخرجه
الترمذي ( 9/ 497- تحفة ) ،
وأبو يعلى ( ج1/ رقم 44) ،
والسهمي في (( تاريخ جرجان )) ( 1/
11/ 444) من
طريق الإسماعيلي ، وهذا في (( معجمه )) ( ج
1/ ق 39/ 2- ق 40/ 1) ، والدارقطني
في ((
المؤتلف والمختلف )) ( 3/
1721)
وابن السني ( 602) ،
وأبو بكر أحمد بن سعيد الأموي في ((
مسند أبي بكر )) ( ص -
81) ،
والبغوي في (( شرح السنة )) ( 4/
155) من
طريق زنفل بن عبد الله ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، عن أبي بكر t
أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد أمراً قال .... فذكره . قال الترمذي : (( هذا
حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث زنفل ، وهو ضعيف عند أهل الحديث )) .
وقال أبو زرعة الرازي : (( هذا حديث منكر
، وزنفل ضعيف ليس بشيء )) . نقله عنه ،
ابن أبي حاتم في ((العلل)) ( 2/
203- 204/ 2101) .
قلت
: وهو كما قال ، وزنفل ضعفه أيضاً ابن معين ، والدارقطني وغيرهم . والحديث ضعفه
الحافظ في
((
الفتح )) ( 11/
184) .
وقال العجلوني في (( كشف الخفاء )) ( 1/
215) عقب
هذا الحديث : قال النجم : ومما جربته كثيراً أن يقال ذلك في الاستخارة سبع مرات ،
وما سبق إلى قلبي فعلته ، فيكون فيه النجاح والسداد ، موافقاً لما عند ابن السني ،
وهو الحديث الآتي .
9- ضعيف جداً .
أخرجه
ابن السني في (( اليوم والليلة )) ( 603) من
طريق عبيد الله الحميري ، ثنا إبراهيم بن العلاء عن النضر بن أنس بن مالك ، ثنا
أبي ، عن أبيه ، عن جده مرفوعاً ... فذكره .
قلت
: وهذا سند ساقط لا يفرح به !! عبيد الله الحميري ، مجهول ، والنضر بن أنس قال
الذهبي : (( لا يعرف )) ،
وهو النضر بن حفص بن النضر بن أنس بن مالك . وقال النووي في ((
الأذكار ، ( ص 102) : ((
إسناده غريب ، وفيه لم أعرفهم )) .
وقال الهيثمي : (( إسناده غريب )) .
نقله عنه الألوسي في (( غاية الأماني )) ( 1/
244) .
وقال الحافظ في (( الفتح )) ( 11/
187) : ((
سنده ضعيف جداً )) .
10- منكر .
أخرجه
العقيلي في (( الضعفاء ( 69/
2) ،
وابن عدي في (( الكامل )) ( 3/
1037) ،
وابن المقرى في
((
معجمه )) (721) ،
والخطابي في (( العزلة )) ( ص -
36) ،
والخطيب في (( التاريخ )) .
([17]) ( 6/
197- 198، 11/ 225) ، وفي ((
الجامع )) ( ق
8/ 1) ،
وابن الجوزي في (( الواهيات )) ( 2/
635) من
طريق رواد بن الجراح . عن سفيان الثوري ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة مرفوعاً به .
قلت
: وسنده ضعيف ، وآفته رواد بن الجراح قال البخاري : (( كان
قد اختلط ، لا يكاد يقوم حديثه ليس له كثير حديث قائم )) .
وقال الساجي : (( يتفرد بحديث
ضعفه الحفاظ فيه وخطأوه وهو : خيركم بعد المائتين ... ))
وقال ابن أبي حاتم في (( العلل )) ( 2/
132) عن
أبيه : ((
حديث باطل )) .
وقال
في موضع آخر ( 2/ 420) : ((
حديث منكر )) . وحكى الذهبي في ((
الميزان )) عن أبي حاتم قال :
((
منكر لا يشبه حديث الثقات . وإنما كان بدو هذا الخبر فيما ذكر لي أن رجلاً جاء إلى
رواد فذكر له هذا الحديث واستحسنه وكتبه ، ثم بعد حدث به يحسبه من سماعه )) !!
وله شاهد ، وهو الحديث الذي بعده .
11- ضعيف جداً .
أخرجه
أحمد في (( المسند )) ( 5/
252) ،
وفي ((
الزهد )) ( ص -
11) ،
والخطابي في (( العزلة )) ( ص -
36) ،
وابن الجوزي في (( الواهيات )) ( 2/
636) عن
مطرح أبي المهلب .. وأخرجه الترمذي (
2347) ،
والبغوي في (( شرح السنة )) (
14/246 ) ،
والطبراني ( ج8/7829 ) ،
والحاكم ( 4/123 ) ،
عن يحيى بن أيوب ، كلاهما عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم أبي
عبد الرحمن ، عن أبي أمامة مرفوعاً . وأخرجه ابن المبارك في (( الزهد
)) ( رقم
196- زوائد نعيم ) قال : أنا عبيد
الله بن زحر .... إلخ.
قلت
: كذا في (( المطبوعة )) !
وابن المبارك لم يدرك عبيد الله بن زحر ، فقد سقط من الإسناد : ((
يحيى بن أيوب )) شيخ ابن المبارك فيه . فقد رواه
سويد بن نصر ، وإبراهيم بن عبد الله الخلال عن ابن المبارك ، عن يحيى بن أيوب به .
وأستبعد أن يكون من أوهام نعيم بن حماد . والله أعلم .
قلت:
وهذا سند ضعيف جداً ، وفيه علل :
عبيد
الله بن زحر . قال ابن المديني : ((
منكر الحديث )) ، وضعفه أحمد والدارقطني وغيرهما
. قال ابن معين : ( عبيد الله بن
زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، ضعاف كلها )) .
قلت:
لكن ابن زحر ، توبع ، تابعه أبو عبد الرحيم ، عن أبي عبد الملك ، عن القاسم عن أبي
أمامة مرفوعاً به.
أخرجه
الآجري في (( الغرباء )) ( رقم
35) قال
: حدثنا الفرياني ، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني ، قال :
حدثنا محمد بن سلمة الحرناني ، عن أبي عبد الرحيم به . فأما الفريابي ، وإسماعيل
بن عبيد ومحمد بن سلمة الحراني فمن الثقات ، وأبو عبد الرحيم ، هو خال محمد بن
سلمة واسمه خالد بن أبي يزيد بن سماك ، وهو ثقة . وأبو عبد الملك هو علي بن يزيد الألهاني
- والله اعلم . =
=علي
بن يزيد الألهاني ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم . قال البخاري : ((
منكر الحديث )) . يعني : لا تحل الرواية عنه ،
كما هو مصطلحه0 وتركه النسائي والدارقطني والبرقي والأزدي وقال الحاكم أبو أحمد :
((
ذاهب الحديث )) .
القاسم
أبو عبد الرحمن مولى يزيد بن معاوية . كان أحمد بن حنبل يحمل عليه: ويجعل البلاء
في الأحاديث منه. قال ابن حبان في ((
المجروحين )) ( 2/
62- 63) : (( إذا
اجتمع في إسناد خبر : عبيد الله بن زحر ، وعلي بن يزيد ، والقاسم أبو عبد الرحمن ،
لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم !! فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة )) .
قلت
: قد توبع ابن زحر والقاسم أخف ضعفاً من علي بن يزيد . ولم أر أحداً إتهم ابن زحر
أو القاسم بالكذب .
مطرح
أبو المهلب هو ابن يزيد . فإنه مجمع على ضعفه كما قال الحافظ الذهبي . ولكن تابعه
يحيى بن أيوب كما هو ظاهر من التخريج ، ويحيى فيه مقال أيضاً . قال ابن عدي : (( ولا
أرى له - إن روى عن ثقة - حديثاً منكر )) .
وهذا الشرط مفقود هنا ، فإنه يروي عن ابن زحر ، وقد عرفت حالة فيظهر من التحقيق
مدى قول الحاكم : (( هذا إسناد
للشاميين صحيح عندهم ، ولم يخرجاه )) !!
فتعقبه الذهبي بقوله : (( قلت : لا ، بل
إلى الضعف هو )) . ورواه ليث بن أبي سليم ، عن
عبيد الله بن زحر ، واختلف عن ليث فيهِ . وأخرجه أحمد (
5/255 ) ثنا
إسماعيل بن إبراهيم ، أن ليث ، عن عبيد الله [ وقع في ((
المطبوعة )):((عبدالله)) وهو
خطأ . ] عن القاسم ، عن أبي أمامة . فسقط ذكر : (( علي
بن يزيد الألهاني )) . وتابعه همام
بن يحيى ، عن ليث به . أخرجه الطيالسي (
1133) ومن
طريقه البيهقي في (( الزهد )) ( 198)
وهكذا روى ابن علية وهمام بن يحيى الحديث عن ليث بن أبي سليم ، بإسقاط ( علي
بن يزيد ) . وخالفهما عبد العزيز بن مسلم
القسملي ، فرواه عن ليث بن أبي سليم ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن
القاسم ، عن أبي أمامة . فأثبت (( علي
بن يزيد )) في السند كرواية يحيى بن أيوب
وغيره أخرجه الطبراني في (( الكبير ))
( ج
8/ رقم 7860) ، وعنه أبو نعيم في ((
الحلية )) ( 1/ 25) ،
وتابعه جرير بن عبد الحميد ، عن ليث ، عن عبيد الله [ وقع في ((
المطبوعة )) من (( زهد
البيهقي )) في الموضع الأول : (( عبد
الله )) وفي
الموضع الثاني : (( علي بن زيد ))
وكلاهما خطأ ، والصواب ما أثبته . والله أعلم . ] الأفريقي ، عن علي بن يزيد ، عن
القاسم ، عن أبي أمامة . أخرجه البيهقي في ((
الزهد )) ( 199) .
قلت
: وهذا الاضطراب هو عندي من ليث بن أبي سليم لثقة من رووا عنه الوجهين . والصواب
إثبات :
(( علي
بن يزيد )) في إسناد . وله طريق أخرى عن أبي
أمامة ، t0 أخرجه ابن ماجه ( 2/
527- 528) ، والأصبهاني في ((
الترغيب )) ( ق
4/ 1) من
طريق صدقة بن مرة ، عن أيوب بن سليمان ، عن أبي أمامة .... فذكره . =
=
قلت : وهذا سند واه . قال البوصيري في ((
الزوائد )) : ((
أيوب بن سليمان ضعيف ، قال فيه أبو حاتم : ((مجهول
))
وتبعه على ذلك الذهبي في (( الطبقات )) .
وصدقة بن عبد الله ، متفق على ضعفه أ . ه . وله طريق ثالث عن أبي أمامة مرفوعاً :
أخرجه ابن عدي في (( الكامل )) (5/1865) من
طريق هلال بن العلاء، ثنا أبي ، عن أبيه ، قال : حدثني أبي ، عن أبي غالب عن أبي
أمامة مرفوعاً . فذكره .
قلت
: وسنده ضعيف لأجل العلاء بن هلال ((
ضعفه أبو حاتم وابن حبان وغيرهما . ويقع لي أن في هذا السند خطأ ، لم أتفرغ
لتحريره . فالله أعلم . قال ابن حزم في ((
المحلى )) ( 9/
441) : ((
هذا حديث موضوع ، وبيان وضعه أنه لو استعمل الناس ما فيه من ترك النسل ، لبطل
الإسلام ، والجهاد وغلب أهل الكفر )) أ .
ه.
قلت
: لله در ابن حزم رحمه الله ، فليس الشأن في إشاعة هذه الأحاديث إلا ما ذكر . وله
شاهد آخر من حديث معاذ مرفوعاً وهو الحديث التالي .
([18]) 12-
موضوع .
أخرجه
وكيع في (( أخبار القضاة )) ( 3/
17) من
طريق عبد العزيز بن أبان ، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن ابن أوشع ، عن معاذ بن جبل ،
مرفوعاً : .... فذكره .
قلت
: وهذا سند تالف . وعبد العزيز بن أبان قال ابن معين : ((
كذاب خبيث ، يضع الحديث )) . وكذبه أيضاً
ابن نمير . وتركه أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي 0
قال
البغوي (
14/246 ) :
قولُهُ : (( خفيف الحاذ )) أي
:خفيف الحال ، قليل المال ، وأصله قلة اللحم والحال . والحاذ واحد وهو ما وقع عليه
اللبد من متن الفرس )) أ . ه .
([19]) 13-
ضعيف .
أخرجه
الترمذي ( 7/ 16- 17 تحفة ) ،
من طريق روح بن أسلم ، أخبرنا شداد أبو طلحة الراسبي ، عن أبي الوازع ، عن عبد
الله بن المغفل قال : (( قال رجل للنبي
ﷺ: يا رسول ! ، والله إني لأحبك ! فقال له :
((
انظر ما تقول )) قال : والله إني لأحبك ، ثلاث
مرات . فقال : إن كنت تحبني ، فأعد .... الحديث . قال الترمذي ((
حديث حسن غريب )) .
قلْتُ
: لا ، وروح بن أسلم كذبه عفان ، ولكن قالَ ابن معين : (( ليس
بذاك ، لم يكن من أهل الكذب )) .
وضعفه البخاري ، وأبو حاتم ، والدراقطني . ولكن تابعه حجاج بن نصير ، عن شداد بهِ
. أخرجه البغوي في (( شرح السنة )) (
14/368 ) .
لكن حجاج بن نصير ضعيف كما قالَ ابن معين وغيره . ثمَّ أبو الوازع ،= =واسمه جابر
بن عمرو ، قالَ ابن معين : (( ليس بشيء ))
ووثقه مرة . وقال النسائي : ((
منكر الحديث )) . وقال ابن عدي : ((
أرجو أنه لا بأس بهِ )) .
([20]) 14-
ضعيف .
أخرجه
أبو داود ( 2666) ،
وابن الجارود (840) ،
وأبو يعلى ( ج 8/ رقم 4973) ،
والبيهقي ( 9/ 71) من
طريق هشيم بن بشير ، أخبرنا مغيرة بن مقسم ، عن شباك ، عن إبراهيم ، عن هني بن
نويرة ، عن علقمة، عن ابن مسعود فذكره مرفوعاً . وقد رواه عن هشيم جماعة منهم : ((
محمد بن عيسى ، وزياد أيوب ، وزهير بن حرب )) .
وخالفهم يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، فرواه عن هشيم به . لكنه أسقط (( هني
بن نويرة )) من الإسناد . أخرجه ابن ماجه (
2681) .
فهذان وجهان في الاختلاف عن هشيم به . ووجه ثالث : رواه جرير بن عبد الحميد ، عن
هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن هني بن نويرة ، عن علقمة ، عن ابن مسعود،
مرفوعاً . أخرجه ابن حبان ( ج7/ رقم 5962 ) .
فسقط ذكر (( شباك الضبي )) .
ووجه رابع : رواه سريج بن النعمان ، عن هشيم ، أنبأنا المغيرة ، عن إبراهيم بن
علقمة ،عن ابن مسعود ، مرفوعاً . أخرجه أحمد ( 1/
393) ثنا
سريج به .
فسقط
ذكر ((
شباك الضبي )) ، و (( هني
بن نويرة )) .
قلت
: فهذا اختلاف شديد عن هشيم فيه . يترجح عندي من هذا الاختلاف الوجه الأول الذي
رواه محمد بن عيسى وغيره ، لا سيما وقد توبع هشيم عليه ، تابعه شعبة بن الحجاج ،
فرواه عن مغيرة ، عن شباك ، عن إبراهيم ، عن هني بن نويرة ، عن علقمة ، عن ابن
مسعود مرفوعاً . أخرجه ابن ماجه ( 2682)
وأبو يعلى
( ج
8/ رقم 4974) قالا : حدثنا عثمان بن أبي شيبة
، ثنا غندر ، عن شعبة به . وقد خولف عثمان فيه . خالفه الإمام أحمد بن حنبل ،
فرواه في (( مسند )) ( 1/
393) قال
: حدثنا محمد ، عن شعبة ، به إلا أنه أسقط ((
شباك الضبي )) ومحمد هو ابن جعفر ، غندر .
وأحمد بن حنبل أوثق من عثمان بن أبي شيبة لا شك في ذلك ، غير أنه رواية عثمان هي
المحفوظة في نظري ، لمطابقتها لرواية جماعة من الثقات عن هشيم كما عند أبي داود
وغيره . أما رواية الإمام أحمد ، فالشأن فيها إنما هو في تدليس المغيرة بن مقسم ،
وأرى أنه دلس شباكاً فأسقطه ، والأخذ بالزائد أولى . والله أعلم .
واغتر
الشيخ أبو الأشبال أحمد بن محمد شاكر بظاهر الإسناد الذي وقع في المسند فقال ( 5/
275) :
((
إسناده صحيح )) !! وإذ قد رجحنا الوجه الأول من
الخلاف فلننظر فيه ، فنرى فيه عنعنة المغيرة ، وشباك الضبي ، ثمَّ هني بن نويرة ،
وثقه ابن حبان ، وما روى عنه غيرإبراهيم النخعي ورجل يكنى بـ (( أبي
جبيرة))،
ولم أعرفه ، فتوثيق ابن حبان لهذه الطبقة وما فوقها مما يتوقف فيهِ الباحث لتساهله
المعهود . وأما قول أبي داود : ((
كانَ من العباد )) فلا يعني أنه
وثقه كَمَا هو جلي ظاهر ، فقول الشيخ أبي الشبال فيهِ أنه (( ثقة
)) ،
هِيَ= =من تجاوزاته المعروفة لدى أهل العلم بالحديث . ثمَّ رأيت للحديث طريقاً آخر
عن إبراهيم . فأخرجه عبد الرزاق في ((
المصنف )) (
18232) ،
ومن طريقه الطبراني في (( الكبير )) ( ج
9/ رقم 9737) عن سفيان الثوري ، عن الأعمش ،
عن إبراهيم ، عن علقمة قالَ : قالَ ابن مسعود … فذكره موقوفاً .
قلت
: فهذا سند صحيح ، إن كان الأعمش سمعه من إبراهيم ، وعلى كل حال ، فعنعنة الأعمش
عن إبراهيم مشَّاها الذهبي في ((
الميزان )) . فالسند قوي . وقد قال الهيثمي ( 6/
291) : ((
رجاله رجال الصحيح )) .
هذا
وكنت قد خلطت الطرق بعض الطرق ببعض ، ذهولا منى ، في (( غوث
المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود )) ( 840)
فليصحح من هنا . والله الموفق . وبالحملة ، فالحديث إنما يصح موقوفاً على ابن
مسعود ، أما مرفوعاً فلا ، وقد تقدم التحقيق . والله الموفق .
أما
الحديث فيشير إلى أن أهل الإيمان هم أعف الناس وأشدهم إحسانا إذا قتلوا ، فإن
ذبحوا ، فهم يحسنون الذبح ، وإن قتلوا ، كانوا أبعد الناس عن التمثيل بالمقتول
والله أعلم .
15- ضعيف .
أخرجه
عبد الله بن أحمد في (( زوائد الزهد )) (
22-23 ) ،
وابن أبي الدنيا في (( الصمت )) (ج1/ق2/2) ،
والطبراني في (( الكبير )) ( ج
23/ رقم 484) ، والحاكم (
2/512- 513) ، والخطيب في ((التاريخ)) (12/
321، 433- 434) من طريق محمد بن يزيد بن خنيس ،
قال : سمعت سفيان الثوري ودخلنا نعوده ، فقال لسعيد بن حسان المخزومي ، : كيف
الحديث الذي حدثتني ؟! قالَ : حدثتني أم صالح ، عن صفية بنت شيبة ، عن أم حبيبة
زوجة النبي ﷺ قالَ : … فذكره . فَقَالَ : رجل لسفيان ما أشد هَذَا الحديث !!
قالَ سفيان : وما شدته ؟! قالَ : قالَ الله تعالى ] لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ
بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ [
وقال الله ﷻ ] وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا
بِالصَّبْرِ [ . وقال عز وجل ] إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً [
وقال سفيان : (( هذا كلام ربي عز وجل الذي جاء
بهِ جبريل عليهِ السلام )) هذا السياق
لعبد الله بن أحمد . وأخرجه ابن السني في ((
اليوم والليل )) ( رقم
5) من
هذا الوجه وذكر القصة ، لكنه لم يذكر الآيات . وأخرجه الترمذي
(
2412)
وابن ماجه (3974) ،
وبحشل في (( تاريخ واسط )) (
245- 246) ، والقضاعي في ((
مسند الشهاب )) ( 305) ( من
طريق ابن خنيس بهِ ، بالمرفوع وحده ولم يذكروا قصة ((
عيادة سفيان )) . قال الترمذي : ((
حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس )) .
وسكت عنه الحاكم والذهبي !!
قلت
: أما محمد بن يزيد ، فقد قال أبو حاتم : (( شيخ
صالح )) .
وذكره ابن حبان في (( الثقات))
وقال
: ((
ربما أخطأ ، يجب أن يعتبر بحديثه إذا بين السماع في خبره )) .
ولخص الذهبي حاله فقال : (( هو وسط )) .
وأم صالح هذه مجهولة ، لم يرو عنها سوى سعيد بن حسان . وقال الحافظ : ((لا
يعرف حالها)) . فالحديث معل بها . والله أعلم
.
([21]) 16-
ضعيف مرفوعاً .
أخرجه
أبو يعلى ( ج 1/ رقم 5) ،
وابن السني في (( اليوم والليلة )) ( 7 ) ،
وابن أبي الدنيا في (( الصمت ))
( ج
1/ ق2/ 2) ، وفي ((
الورع )) ( ق
9/ 1) ،
وابن المقرئ في (( معجمه )) ( ج
4/ ق 2/ 2) ، من طريق عبد الصمد بن عبد
الوارث ، أخبرنا الدراوردي ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أن عمر اطلع على أبي بكر
، رضي الله عنهما وهو يمد لسانه ، فقال : ما تصنع يا خليفة رسول الله صلى الله
عليهِ وآله وسلم ؟! قالَ : إن هذا أوردني الموارد ، إن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم قال : .... فذكره .
قلت
: قد خولف عبد الصمد في ذكر المرفوع من هذا الحديث . وقد رواه جماعة عن زيد بن
أسلم عن أبيه ، عن عمر أنه دخل على أبي بكر وهو يجبذ لسانه فقال له عمر : مه ! ،
غفر الله لك !! فقال أبو بكر : (( إن
هذا أوردني الموارد )) . فلم يرفعوا
شيئاً من الحديث ، منهم :
مالك
بن أنس ، عنه . أخرجه في (( موطئه )) (2/
988/12) ،
ومن طريق أبو نعيم في (( الحلية )) (1/33) .
محمد
بن عجلان ، عنهُ . أخرجه ابن أبي شيبة في ((
المصنف )) ( 9/
66/ 6551) ، وعنه ابن أبي عاصم في ((
الزهد )) ( 18) .
أسامة
بن زيد ، عنه . أخرجه أبو نعيم في ((
الحلية )) ( 9/
17) .
عبيد
الله بن عمر ، عنه . أخرجه عبد الله بن أحمد في ((
زوائد الزهد )) ( 112) 0
هشام
بن سعد ، عنه . ذكره الدارقطني في ((
العلل )) ( ج
1/ ق 3/ 1) .
قلت
: فهؤلاء جمعياً قد خالفوا عبد الصمد بن عبد الوارث في رفعه إياه ، ولا شك في أنهم
يترجحون عليه بأمرين : أولاً : لكثرتهم . ثانياً لأنه مع كونه من الثقات إلا أن
ابن قانع قال فيه : (( ثقة يخطئ )) .
ويقويه قول ابن سعد : (( كان ثقة إن شاء
الله )) .
وقد رجح الدارقطني في (( العلل )0 (ج1/
ق 3/1 )
الموقوف . ووهم عبد الصمد ، في روايته المرفوع عن الداوردي . وخالفهم سفيان الثوري
، فرواه عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي بكر . فأسقط ذكر (( عمر
بن الخطاب )) .
أخرجه
ابن المبارك ( 369) ،
ووكيع (287) ،
وأحمد (109) ،
وابن أبي عاصم ( 19)
جميعاً في (( كتاب الزهد )) .
ورواه جماعة من الثقات عن سفيان كذلك منهم : عبد الرحمن بن مهدي ، وابن المبارك ،
ووكيع ، وأبو داود الحفري فيظهر أن الوهم من سفيان ، لاتفاق هؤلاء جميعاً عنه وقد
خالفه جماعة عن زيد بن أسلم ، منهم مالك وغيره كما تقدم ذكره . وخالفهم ابن وهب
أيضاً ، فرواه عن هشام بن سعد ، وداود بن قيس،= = ويحيى بن عبد الله بن سالم، وعبد
الله بن عمر العمري، عن زيد بن أسلم ، عن عمر . فأسقط ذكر ((أسلم)) .
وهذه الرواية خطأ ، والمحفوظ ذكر ((
أسلم )) .
ثم
رأيت للحديث طريقاً آخر . أخرجه ابن أبي الدنيا في ((
الصمت )) ( ج1/
ق 4/2) ،
وأحمد في ((العلل))
( 1/
263- 264) ومن طريقه العقيلي في ((
الضعفاء )) ( 4/
290) عن
أبي المغيرة ، النضر بن إسماعيل القاص ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي
حازم ، عن أبي بكر به . قال أحمد :(( هو
حديث منكر، وإنما هو حديث زيد بن أسلم )) .
وفي ((
التهذيب )) ( 10/
435) أن
البخاري روى عن أحمد نحو ذلك .
قلت
: والنضر بن إسماعيل ، شيخ أحمد فيه ، تكلم فيه أحمد وابن معين ، وأبو داود
والنسائي وغيرهم بما حاصله أنه ضعيف الحفظ ، فالوهم منه . والله أعلم . وبالجملة ،
فالحديث لا يصح مرفوعاً . والله أعلم .
([22]) 17-
ضعيف جداً .
أخرجه
ابن السني ( رقم 10) قال
: حدثني أبو عروبة ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك ، قال : ثنا إسماعيل بن
عياش ، عن محمد بن إسحاق ، عن موسى بن وردان ، عن نابل صاحب العباء ، عن عائشة
مرفوعاً 0
قلت
: وهذا سند ساقط ، مسلسل بالعلل . أما شيخ المصنف ، أبو عروبة الحراني ، فهو
الحسين بن محمد بن أبي معشر ، مودود السلمي . قال ابن عدي : (( كان
عارفاً بالرحال وبالحديث .... شفاني حين سألته عن قوم من المحدثين )) .
وقال أبو أحمد الحاكم في (( الكنى )) :
كان من أثبت من أدركناه ، وأحسنهم حفظاً )) .
وهو مترجم في (( السير )9 ( 14/
510) ،
وتذكره الحفاظ ( 2/ 774- 775)
وغيرهما . ووهم من قال إنه : ((
الحسين بن محمد بن أبي معشر السندي ))
المترجم في (( الميزان )) ( 1/
547)
لأمرين : الأول : أن المترجم في ((
الميزان )) يروي عن وكيع ، وأبو عروبة لم
يرو عن وكيع شيئاً ، كما يعلم من ترجمة . الثاني : أن المترجم في ((
الميزان )) قال فيه الذهبي : (( فيه
لين )) .
ثم نقل قول ابن المنادي : (( لم يكن بثقة ))
وقول ابن قانع : (( ضعيف )) .
أما أبو عروبة الحراني شيخ المصنف فقد مضى الكلام عليه ، وأنه كان ثقة حافظاً .
والله أعلم . وعبد الوهاب بن الضحاك ، كذبه أبو حاتم ، وصالح بن محمد ، ورماه أبو
داود بوضع الحديث . وإسماعيل بن عياش ، إن روى عن المدنيين ، فليس بشيء ، وهذه
الرواية منها . فإن ابن إسحاق مدني ثمَّ ابن إسحاق مدلس ، وقدْ عنعنه . وموسى بن
وردان ، ونابل ، مختلف فيهما .
والحديث
عزاه في (( المطالب )) (
3362)
للحارث بن أبي أسامة . ثم رأيته في ((
نتائج الأفكار )) ( 112)
للحافظ ابن حجر ، فذكر نحو ما ذكرت ، فرواه من طريق المصنف هنا، ثم قال : هذا ((هذا
حديث ضعيف= = جداً ، أخرجه الحسن بن سفيان في ((
مسنده )) عن
عبد الوهاب بن الضحاك به )) . ثم قال : (( وقد
وجدت الحديث في مسند الحارث بن أبي أسامة أخرجه من طريق الليث بن سعد ، عن إسحاق
بن عبد الله بن أبي فروة ، عن موسى بن وردان بهِ ، وإسحاق ضعيف جداً ، ولعل
إسماعيل سمعه منه ، فظنه عن ابن إسحاق)) أ .
ه . وأخرجه الخطيب في (( التاريخ )) ( 8/
301) من
طريق الحارث بن أبي أسامة ، حدثنا خالد بن القاسم ، حدثنا الليث بن سعد بمثل ما
ذكره الحافظ . وخالد بن القاسم هو المدائني ، وكان يُدخل الحديث على الشيوخ ، تركه
غير واحد منهم ابن المديني في رواية ، والبخاري ومسلم والنسائي . وقال الساجي : ((
أجمع أهل الحديث على ترك حديثه )) .
وقال يعقوب بن شيبة :(( صاحب حديث متقن
، متروك الحديث، كل أصحابنا يجمع على تركه ، غير علي بن المديني ، فإنه كان حسن
الرأي فيه )) .
قلت
: وقد روى البخاري عن ابن المديني أنه تركه أيضاً ، فالظاهر أنه كان حسن الرأي فيه
أولاً ، ثم سيره ، فعرف حقيقته . وقد أخرج ابن حبان ( ج
7/ رقم 5503) ، وعنه الحافظ في ((
نتائج الأفكار )) ( 114) من
طريق مسعر بن كدام ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عبد الله بن باباه ، عن أبي هريرة
مرفوعاً : (( من قال حين يأوى إلى فراشه : لا
آله إلا الله له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا حول ولا قوة إلا
بالله . سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، غفرت له ذنوبه -
أو قال : خطاياه ، شك مسعر - وإن كانت مثل زبد البحر )) .
وخالفه سفيان الثوري وشعبة ، فروياه عن حبيب بن أبي ثابت ، به موقوفاً . أخرجه
النسائي في (( عمل اليوم والليلة )) (
816، 817) وقال : ليس في حديث شعبة : (( عند
منامه )) .
قال الحافظ في (( النتائج )) ( 144
) :
وهذا حديث حسن )) .
قلت