النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
يضع الحديث على الثقات ، ويروي عن مالك والثوري ومسعر ما ليس من أحاديثهم . لا يحل
ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه )) .
وقال أبو نعيم : (( روى
عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش الموضوعات )) .
وقال البيهقي : ((
ضعيف )) .
وقال الذهبي في ((
الكنى )) : (( ليس
بثقة ولا مأمون )) .
فالإسناد ضعيف جداً . والصواب رواية ابن
بريدة عن ابن عباس مع النظر الذي قدمته .
وفي الباب عن عبد الرحمن بن سمرة t
.
قال الهيثمي ( 5/ 156) : (( رواه
الطبراني في (( الأوسط )) ،
وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح خلا كثير مولى عبد
الرحمن بن سمرة وهو ثقة )) .
قلت : إن ثبت أنه لا توجد علة في الحديث
غير جهالة زكريا هذا ، فمع انضمام هذا إلى حديث ابن عباس السابق لعله يصير حسناً .
والله أعلم .
تنبيهان :
الأول : لو ثبت هذا الحديث فإنه يحمل على
كل من أخر الغسل من الجنابة لغير عذر ، ولعذر إذا أمكنه الوضوء فلم يتوضأ . وقيل :
هو الذي يؤخره تهاوناً وكسلاً ، ويتخذ ذلك عادة )) .
قاله الحافظ المنذري .
الثاني : قد تبين لك أن أبا بكر الداهري
هذا متروك الحديث ، وقد ذكرت ما وقفت عليه من جرح الأئمة فيه . لكنني وقعت على جزء
سماه صاحبه : (( إتحاف السائل بتصحيح حديث الوضوء
من كل دم سائل)).
وهو جزء يصلح مثالاً جيداً للتهافت في
البحث ، مع ضعف شديد في الفهم لمسائل الجرح والتعديل .
ومع ذلك فقد قدم أحد الغماريين المغاربة
مقدمة تسقط الثقة بتزكية هؤلاء الناس . فصاحب الجزء - باعتراف الذي قدم له - ألف
كتابه هذا : (( بعد مدة قصيرة من قراءته على كتب
المصطلح .... سلك فيه مسلك أهل القدم الراسخ في علم الحديث ، ذوي الاجتهاد والنظر
في الترجيح بين أقوال الأئمة في التعديل والتجريح وذلك غريب جداً ... الخ )) .
وأثنى عليه عبد الله الغماري أبو الفضل
في آخر كتابه ، فقال : (( قد أحسن
الاحتجاج ..... وقد ألبس الموضوع من علم الحديث دراية ورواية ما يعجب الناظر فيها
، ويعجب المتعطش لمعرفة ما لها وعليها ، فأفاد في ما جمع وأظهر براعة فيما كتب ...
الخ )) .
قلت : هذا الذي نقلته لك ، لو قيل مثل
الحافظ لكان حقاً ، ولكن يقال في رجل لا يحسن الفهم ، مع دعوى فارغة ، وتبجح زائد
. ومن قرأ كتابه هذا علم حق العلم أن تزكية هؤلاء الغماريين ضرب من المدح الرخيص
الذي لا مضمون له . =
=فسأتناول هنا مسألة واحدة تقيس بقية
الكتاب فقد قال ( ص 19) : (( وأبو بكر
الداهري قد تكلم فيه كثيراً ، سأذكرها !! مع شرحها وكذلك سأذكر من وثقه لتعلم حاله
.. )) !!
ثم ساق نحو ما ذكرت من كلام الجارحين .
ثم أتى ببلايا فقال : (( أما قول علي بن
المديني وأحمد بن يحيى: ليس بشيء . معنى هذه العبارة يستعملها الأقدمون في من يكون
قليل الحديث ، ويستعملها من بعدهم في الجرح ولكنها من الطبقة الرابعة التي يكتب
حديث صاحبها .... )) .
قلت : وقوله هذا خطأ يقع فيه صغار الطلبة
، لأننا بقول : من الذي قال إن الأقدمين إذا قالوا : (( ليس
بشيء ))
أنهم يعنون أنه قليل الحديث ؟!!
إنما هذا التفسير قيل في حق يحيى بن معين
.
ففي (( هدى
الساري )) ( ص
420- 421) في ترجمة عبد العزيز بن المختار .
قال الحافظ : ((
احتج به الجماعة . وذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين بقوله في بعض الروايات
ليس بشيء ، يعني أن أحاديثه قليلة جداً )) . أ
ه .
قلت : وأحسب أن ابن القطان أخذ هذا من
الحاكم . فقد قال كما في ترجمة كثير بن شنظير من ((
التهذيب )) (
8/ 419) : (( قول ابن معين فيه ليس بشيء ؛ هذا
يقوله ابن معين إذا ذكر له الشيخ من الرواة يقل حديثه ، ربما قال فيه : (( ليس
بشيء ))
يعني لم يسند من الحديث ما يشتغل به )) .
وأخذ هذه العبارة الشيخ عبد الفتاح أبو
غدة ، فعسر عليه هضمها ففهمها خطاً ، !!
فقال في تعليقه على ((
قاعدة في الجرح والتعديل )) ( ص - 60 ) : (( إذا
قال ابن معين في الراوي : (( ليس بشيء ففي
الغالب يعني به أن أحاديثه قليلة ، وفي غير الغالب يريد به تضعيف حديثه .. )) أ ه
.
كذا قال !! ولا أدري مستنده في هذا الفهم
المقلوب ، فإن عبارة ابن القطان التي نقلها الحافظ قال فيها : ((
مراد ابن معين في بعض الروايات )) .
وفي عبارة الحاكم : ((
ربما قال فيه )) .
فهذا صريح في أن عبارة : (( ليس
بشيء )) عند
ابن معين تحمل على قلة أحاديث الراوي أحياناً وليس غالباً .
ومع ذلك فهذه العبارة لا يلجأ إلى حملها
على هذا إلا إن كان الراجح في الراوي هو التعديل .
فإن قلت : هل من ضابط يمكن به أن نعرف
مراد ابن معين إذا قال في الراوي : (( ليس
بشيء )) ؟!
قلت : نعم ، فالذي يظهر لي - والله أعلم
- أن ابن معين قد يقول في الرواي قولين ، أحدهما : (( ليس
بشيء )) ،
فيمكن اعتبار القول الآخر ، هل يضعف به الراوي أم لا ؟
فإن كَانَ كَذَلِكَ ، فتحمل عبارة : ((
لَيسَ بشيء )) على ذَلكَ ، وإن كَانَ القول
الآخر توثيقاً ، فيحمل قَوْله : (( لَيسَ بشيء )) على
أن أحاديثه قليلة . على أنه لا يمكن استعمال هَذهِ القاعدة كميزان ثابت ، فإنه
يحتمل فيها دخول الخلل . والله أعلم . =
= فإن قال ابن معين في الراوي : (( ليس
بشيء )) ولم
يكن له قول آخر ، فينظر إلى قول بقية الأئمة . فإن كانوا يجرحونه حرجاً شديداً ،
فتحمل عبارة ابن معين على ذلك الجرح ، وإن كانوا يوثقونه ، فيُحمل قول ابن معين
على أن أحاديثه قليلة - احتمالا - ولا يحمل على المعنى المتبادر للكلمة ، وهو
الجرح . والله الموفق .
ومن أمثلة ذلك :
1- عبد الرحيم بن يزيد العمى .
قال الدوري ، عن ابن معين : (( ليس
بشيء )) .
ونقل العقيلي عنه : ((
كذاب خبيث )) .
2- عبد الرزاق بن عمر الثقفي .
الدوري ، عن ابن معين : (( ليس
بشيء )) .
أحمد بن علي المروزي ، عنه : (( ليس
بثقة )) .
علي بن الحسن الهسنجاني ، عنه : ((
كذاب )) .
3- عبيد الله بن زجر .
حكى ابن أبي خيثمة ، عن ابن معين قوله : (( ليس
بشيء )) .
وقال عثمان الدارمي عنه : (( كل
حديثه عندي ضعيف )) .
4- عثمان بن عبد الرحمن بن عمر المدني .
قال ابن معين : (( ليس
بشيء )) .
وقال مرة : (( لا
يكتب حديثه ، كان يكذب )) .
فالحاصل أن عبارة : (( ليس
بشيء )) لا
يمكن حملها في حق ابن معين على أن الراوي أحاديثه قليلة .
فإذا نظرنا إلى حال أبي بكر الداهري ،
وجدنا أن ابن معين قال : (( ليس بشيء ))
وكان كلام بقية الأئمة فيه شديداً ، علمنا أن ابن معين يجرحه بغير شك .
أما الإمامان أحمد بن حنبل ، وعلي بن
المديني ، فلا يمكن حمل قولهما : (( ليس
بشيء )) على
أن أحاديث الرواي قليلة كما فهم هذا المسكين ، بل لا بد من نص عن الإمام ، وعلى
الأقل استقراء لأحد كبار الأئمة في هذا الشأن .
على أن محمد بن أبي شيبة نقل في ((
سؤالاته )) (
205) عن علي بن المديني أنه قال : (( ليس
بشيء ، لا يكتب حديثه )) فهذا طرح له .
ثم قال ( ص 20) : (( أما
قول النسائي : ليس بثقة ، تقليداً لابن معين ، وإلا فكيف يروي عنه في ((سننه)) وهو
متعنت في الرجال )) .
قلت : ومن أين لك أن النسائي روى عنه ،
بل ما روى عنه أحد من الستة إطلاقاً !!. =
= ثم قوله : ((
تقليداً لابن معين )) فهذه دعوى
باردة ، والنسائي إمام مجتهد ، فمن أين لك أنه قلده .
وهكذا حال الذي يدعي الاجتهاد وإعمال
النظر ، يؤول به الحال إلى اتهام المجتهدين بالتقليد .
فقد رأيت هذا المسكين يدافع عن أحمد بن
الفرج في أول جزئه المذكور فقال : (( إن
محمد بن عوف أول من تكلم فيه وضعف أمره وكذبه .... )) ثم
قال بعد ذلك بصفحتين ( ص 13) : (( ومن طعن فيه
بعده فإنما قلده ونقله عنه . والمقلد إنكاره لا يعتبر لأنه عن غير دليل ولا حجة ،
وما كذلك فهو ساقط مطروح)) . أ ه .
وهذا هو دأب الرجل ، فالمتأخر عنده يقلد
المتقدم . فلو أسقط كلام المتقدم ، فكلام المتأخر ساقط تبعاً لأنه يقلده !!.
فوالله ما رأيت كاليوم عجبا ! .
ثم قال : ((
وتكذيب الجوزجاني له فلم يقله غيره . فمعلوم من الجوزجاني بغضه وتعصبه ضد أهل
الكوفة .... وجرحه لأبي بكر الداهري لأنه يروي عن أساطين الكوفة )) !!
قلت : وهذا كلام ساقط لثلاثة وجوه :
الأول : أن الجوزجاني لم يتفرد بقوله .
فقد قال ابن حبان : (( كان يضع الحديث
على الثقات )) . فلا جرم أنه لم يتعرض له .
الثاني : أن أبا بكر الداهري بصري ، وليس
كوفياً . فأين موقع كلامك ؟!!
الثالث : أنني لا أعلم أحداً إطلاقاً زعم
أن الجورجاني يخرج من يروي عن أهل الكوفة . وهذا لا يستقيم أبدا إلا لمن : (( سلك
مسلك أهل القدم الراسخ في علم الحديث من ذوي الاجتهاد والنظر ... )) !!
فوا غوثاه بالله ﷻ
.
ثم قال المسكين : ((
وكلام يعقوب بن شيبة والدارقطني فيه فهو جرح مبهم لا يقبل ... أما قول ابن عدي
والعقيلي : لا يتابع على حديثه . فعادتهم أن يضعفوا الراوي لاستنكارهم لحديث رواه
.... ومشهور عنهم الإفراط في الجرح .... أما جرح أبي نعيم الأصبهاني فهو مضارع
لطعن العقيلي وابن عدي ، وتقليداً لهما فهو مردود )) .
قلت : فانظر إلى صاحب ((
القدم الراسخ )) كيف يعالج نصوص أئمة الجرح
والتعديل . وزعم أن ابن عدي مشهور بالإفراط في الجرح ، مع أن ابن عدي معروف بأنه
وسط ، وجانب التسامح عنده أظهر جداً من جانب الجرح . ثم إن الجرح المبهم معمول به
عند علماء الحديث إن لم يكن هناك تعديل معتبر . وهو الواقع في هذا المسألة كما
يأتي ، فكيف والجرح إلى مفسر هنا ؟!.
وَبَعدَ أن فرغ هَذَا المسكين يزعمه
من رد الجرح إلى نحور الجارحين وأفحمهم وأقام عليهم الحجة ، قَالَ : (( فصل
: موثق الداهري )) فَهَذَا يوهم
أن الذين وثقوه عدد لا بأس بِهِ . فإذا بِهِ يعقد صفحتين إلا= = قليلاً في أن يحيى
بن سعيد روى عنه . وهذا توثيق له . ثم قال ووثقه الحافظ سعيد بن سليمان كما ذكر
ابن عدي في (( الكامل )) !!
.
قلت : والجواب من وجهين :
الأول : أن سعيد بن سليمان وإن كان من
الحفاظ لكنه غير معروف بنقد الرواة ، فلا يساوي توثيقه شيئاً أمام الجرح الصادر من
أئمة هذا الفن . بل لو كان من أئمة الفن لما قبل منه مع تجريح الكافة له . وكأن
الذهبي أشار إلى توثيقه بقوله : (( وبعض الناس قد
مشاه وقواه ، فلم يلتفت إليه )) .
الثاني : أن رواية العدل عمن سماه ليست
بتعديل له ، وهو المذهب الراجح المعمول به عند كافة أهل الحديث .
وإلا فقد روى الشافعي عن إبراهيم بن أبي
يحيى الأسلمي وقد كذبه أحمد وتركه غيره .
وروى مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق
وهو متروك .
وروى شعبة عن محمد بن عبيد الله العرزمي
مع أن الذهبي قال : (( هو من شيوخ
شعبة المجمع على ضعفهم )) .
وروى أحمد عن عامر بن صالح وقد كذبه يحيى
بن معين .
وقال الذهبي : (( لعل
ما روى أحمد بن حنبل عن أحد أوهى من هذا )) .
قلت : بل روى أحمد عن علي بن مجاهد
الكابلي ، وقال فيه يحيى بن معين : (( كان
يضع الحديث . وصنف كتاب المغازي فكان يضع للكل إسناداً )) .
فلا يمكن أن يقال : هؤلاء ثقات ؛ الذين
رووا عنهم لا يروون إلا عن ثقات ، لا يقول هذا عاقل .
ولو فرضنا أن يحيى بن سعيد نص على توثيق
الداهري لما قبل منه أمام الجرح المفسر الذي وقع في كلام الأئمة . والله المستعان
.
فليرى القارئ هل هذا المسكين : (( قد
أحسن الاحتجاج ... )) كما زعم
الغماري عندما قرظ له كتابه. وهل يدل هذا إلا على أن تزكيه أمثال هؤلاء لا قيمة
لها ؟! .
([153])
150- ضعيف .
أخرجه الترمذي ( 131) ، وابن ماجة
( 595 ) ، وعبد الله بن أحمد في (( العلل )) (
2/ 300) ، والدارقطني ( 1/ 117) ، والحسن بن عرفة في ((
جزئه )) (
60) ، وابن عدي في (( الكامل )) (
1/ 294) ( 4/ 1391) ، والعقيلي في ((
الضعفاء )) (
1/ 90) ، وابن الجوزي في (( التحقيق )) (
1/ 108-109) ، والبيهقي ( 1/ 89) ، والخطيب ( 2/ 145) من طريق إسماعيل بن عياش ،
عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعاً .. فذكره .
قال الترمذي : ((
حديث ابن عمر ، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش ، عن موسى بن عقبة )) .
وقال عبد الله بن أحمد عقبه : ((
سألت أبي عن حديث ..... فذكره . قال : فقال أبي : هذا باطل ، أنكره على إسماعيل بن
عياش . يعني أنه وهم من إسماعيل بن عياش )) .
وقال ابن أبي حاتم في ((
العلل )) (
1/ 49/ 116) : (( سألت أبي ... وذكر الحديث . فقال
أبو حاتم : هذا خطأ ، إنما هو عن ابن عمر قوله )) . أ
ه .
يعني أنه وهم في رفعه .
وقال البيهقي : (( فيه
نظر ، قال محمد بن إسماعيل فيما بلغني عنه : إنما روى هذا إسماعيل بن عياش ، عن
موسى بن عقبة . ولا أعرفه من حديث غيره . وإسماعيل منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل
العراق )) .
قلت : هكذا علل المتقدمون هذا
الحديث .
وخالفهم الشيخ أبو الأشبال - رحمه
الله - في (( شرح الترمذي )) ،
وأطال في الدفاع عن إسماعيل بن عياش فيما لا تختلف معه فيه ، من أنه ثقة إذا روى
عن أهل الشام ، وإن روى عن غير أهل بلده ، فلا يقبل منه ولم يتعرض الشيخ - رحمه
الله - لكون موسى بن عقبة ليس من أهل الشام ، بل هو مدني . ورواية إسماعيل عن أهل
الحجاز تكثر فيها المنكير .
وقد رواه إسماعيل أيضاً عن عبيد
الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعاً به .
قال ابن عدي : ((
وليس لهذا الحديث أصل من حديث عبيد الله )) .
قلت : ولو صح أن إسماعيل بن عياش
بن رواه عن عبيد الله بن عمر ، لما أغنى . فإن عبيد الله بن عمر مدني أيضاً .
ولم يتفرد به إسماعيل .
فقد تابعه مغيرة بن عبد الرحمن ،
عن موسى بن عقبة به .
أخرجه الدارقطني ( 1/ 117) من
طريق عبد الملك بن مسلمة ، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن به وقال : (( عبد
الملك هذا كان بمصر . وهذا غريب ، عن مغيرة بن عبد الرحمن ، وهو ثقة )) . =
=قلت : وهذا سند أضعف من الأول
وعبد الله بن مسلمة ، ترجمه ابن أبي حاتم في ((
الجرح والتعديل )) ( 2/ 2/ 371)
ونقل عن أبيه قال : (( كتبت عنه ، وهو
مضطرب الحديث ليس بقوي ، حدثني بحديث موضوع )) .
وقال أبو زرعة : (( ليس
بالقوي ، هو منكر الحديث )) .
وقال ابن يونس : ((
منكر الحديث )) .
وقال ابن حبان في ((
الضعفاء )) (
2/ 134) : (( يروي عن أهل المدينة المناكير
الكثيرة التي لا تخفى على من عني بعلم السنن )) .
وأغرب ابن الجوزي - رحمه الله -
فقال في ((
التحقيق )) (
1/ 109) : (( مغيرة بن عبد الرحمن ضعيف مجروح )) !!
قال الحافظ في ((
التلخيص )) (
1/ 138) : (( ولم يصب في ذلك ، فإن مغيرة ثقة )) .
وقال ابن عساكر في ((
الأطراف )) : (( قد
رواه عبد الله بن حماد ، عن القعنبي ، عن المغيرة بن
عبد الرحمن ، عن موسى بن عقبة .
قال الحافظ في ((
التلخيص )) : ((
وصحح ابن سيد الناس طريق المغيرة ، وأخطأ في ذلك ، فإن فيها عبد الملك بن مسلمة
وهو ضعيف ، فلو سلم منه لصح إسناده .... وكأن ابن سيد الناس تبع ابن عساكر في قوله
في ((
الأطراف )) أنه
القعنبي .. )) ثم قال في ((
النكت الظراف )) ( 6/ 239) يعقب على قول ابن
عساكر : ((
وهذا خطأ فاحش ، إنما رواه عبد الله بن حماد ، عن عبد الملك بن مسلمة المصري ،
وكذا هو عند الدارقطني وابن عدي وغيرهما )) .
فمما يتعجب منه أن الحافظ - بعد
كلامه السابق - يقول في (( الدراية )) ( ص
86) : ((
ظاهره
الصحة)) !!
فكأنه وقع فيما أنكره على ابن سيد
الناس . والله أعلم .
أما الشيخ أبو الأشبال - رحمه
الله - فله مع هذا الإسناد شأن آخر . فقال : ((
ورواه الدارقطني أيضاً من طريق عبد الملك بن مسلمة .... وهذا الإسناد متابعة جيدة
لرواية إسماعيل بن عياش . وهو إسناد صحيح. فإن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ثقة
. وعبد الملك بن مسلمة وثقه الدارقطني فقد قال بعد ذكر الحديث : (( عبد
الملك هذا كان بمصر . وهذا غريب عن مغيرة بن عبد الرحمن ، وهو ثقة ))
والتوثيق هنا من الدارقطني واضح أنه يريد به عبد الملك ... )) . أ
ه .
قلت : وهذا الوضوح الذي ظهر للشيخ
- رحمه الله - غير واضح لأمرين :
الأول : أن قول الدارقطني (( ...
غريب ، عن مغيرة ، وهو ثقة )) فزعم الشيخ أن
هذا التوثيق من الدارقطني هو لعبد الملك بن مسلمة . وهو بعيد ، والأصل أن يعود
الضمير إلى أقرب متعلق كما لا يخفى. فكأنه يريد أن يقول : هذا غريب عن مغيرة مع
كونه ثقة . =
= الثاني : أنهم لما ترجموا لعبد
الملك لم يذكروا فيه توثيقاً قط ، وسبق أن نقلت حاله قريباً .
ثم وجه الثالث : وهو إن سلمنا
جدلاً أن الدارقطني وثق عبد الملك ، فلا ينفعه هذا التوثيق أمام الجرح المفسر .
وقد قال ابن حبان فيما مضى : ((
يروي عن أهل المدينة المناكير الكثيرة )) .
وشيخه مغيرة بن عبد الرحمن مدني .
وتابعه أبو معشر ، عن موسى بن
عقبة به .
أخرجه الدارقطني ( 1/ 118) من
طريق رجل عن أبي معشر .
قال الحافظ : (( فيه
مبهم ، وأبو معشر ضعيف )) .
وله شاهد من حديث جابر t
.
أخرجه أبو نعيم في ((
الحلية )) (
4/ 22) من طريق محمد بن الفضل بن عطية ، عن أبيه ، عن طاووس ، عن جابر مرفوعاً به
.
ومن هذا الوجه :
أخرجه الدارقطني ( 2/ 87) ، وابن
عدي في ((
الكامل )) (
6/ 2173) ولكن بلفظ : (( لا تقرأ
النفساء ولا الحائض من القرآن شيئاً )) .
قال ابن عدي : ((
وهذا لا يروي إلا عن محمد بن الفضل ، عن أبيه ، عن طاووس ))
وسنده ضعيف جداً. و محمد بن الفضل كذاب يضع الحديث .
([154])
151- منكر .
أخرجه النسائي في ((
خصائص علي )) ( رقم 100- بتحقيقي ) ، وأحمد في
((
فضائل الصحابة )) (1025- 1221) ، وابنه عبد الله
في ((
زوائد الفضائل )) ( 1087) ، وفي ((
زوائد المسند )) (1/160)، وفي ((
السنة )) (
1263 ) ، والبخاري في (( التاريخ )) (
2/ 1/ 281- 282 ) ، وأبو يعلى ( 1/ 406- 407 ) ، والبزار ( 3/ 202 ) ، وابن أبي
عاصم في ((
السنة )) (
1004 ) ، والبلاذري في (( أنساب الأشراف )) (
2/ 120) ، وأبو سعيد بن الأعرأبي في ((
معجمه )) (
ج2/ ق125 /1 ) ، والحاكم ( 3/123 ) ، وابن الجوزي في ((
الواهيات )) ( 1/ 227) ، وابن المغازلي في ((
مناقب علي )) (104) من طريق الحكم بن عبد
الملك ، عن الحارث بن حصيرة ، عن أبي صادق ، عن ربيعة بن ناجذ ، عن علي مرفوعاً به
.
قال الحاكم : ((
صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه )) !! =
= فتعقبه الذهبي بقوله : (( قلت
: وجرحه عامتهم . وما وثقه سوى العجلي - فيما أعلم - وهو متساهل. فقول الشيخ أبي
الأشبال رحمه الله في (( شرح المسند )) (
2/ 355) : (( نرى تحسين حديثه )) ،
قول لا يجري على قواعد أهل الحديث . والله أعلم .
ولكن لم يتفرد به الحكم ، فتابعه
محمد بن كثير الملائي ، ثنا الحارث به .
أخرجه البزار ( 3/ 202) ، وقال : (( لا
نعلمه عن علي مرفوعاً ، إلا بهذا الإسناد )) .
قلت : ومحمد بن كثير الساجي .
وضعفه غيره .
وقال البخاري : ((
منكر الحديث )) . وهذا جرح شديد عنده .
فهذه علة .
والثانية : ربيعه بن ناجذ ، قال
الذهبي في (( الميزان )) : (( لا
يكاد يعرف )) .
وقال في ((
المغني )) : (( فيه
جهالة )) .
فكأنه لم يعتد بتوثيق ابن حبان
والعجلي له ، لما عرف من تساهلهما أما الحافظ ، فقال في ((
التقريب )) : (( ثقة
)) !!
وهذا تسامح منه بلاشك .
وللحديث طريق آخر .
أخرجه ابن حبان في ((
المجروحين )) ( 2/ 122) ومن طريقة ابن الجوزي
في ((
الواهيات )) ( 1/ 227- 228) من طريق عيسى بن
عبد الله ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده بن أبي طالب قال : (( جئت
إلى رسول الله ﷺ يوماً ، فوجدته في ملأ من قريش . فنظر إليَّ وقال : (( يا
علي ! إنما مثلك في هذه الأمة، كمثل عيسى بن مريم ، أحبه قوم فأفرطوا فيه . وأبغضه
قوم فأفرطوا فيه )) . قال : فضحك
الملأ الذين عنده وقالوا : انظروا كيف شبه ابن عمه بعيسى ؟!! . قال : ونزل القرآن
:
] وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
[ 43/ 57 .
قلت : وهذا كذب ، قبح الله من
افتراه . وآفته عيسى بن عبد الله هذا .
قال ابن حبان : ((
يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة . لا يحل الاحتجاج به . كأنه كان يهم ويخطئ
حتى يجيء بالأشياء الموضوعة عن أسلافه ، فبطل الاحتجاج بما يرويه لما وصفت ... ثم
قال : هذه النسخة أكثرها معمولة )) أ ه .
قلت : يعني مكذوبة . والله أعلم .
([155])
152- منكر .
أخرجه النسائي في ((
الخصائص )) (
119) ، وأحمد ( 1/ 84/ 644) ، وابن جرير في ((
تهذيب الآثار )) ( ص 237- مسند علي ) من طريق
أسباط بن محمد ، ثنا نعيم بن حكيم المدائني ، قال : حدثنا أبو مريم، قال : قال علي
بن أبي طالب ... فذكره .
وقد رواه عن نعيم بن حكيم جماعة
منهم :
شبابة بن سوار ، عن نعيم .
أخرجه الحاكم ( 2/ 366- 367) وقال
: ((
صحيح الإسناد )) !!
فتبعه الذهبي : (( قلت
: إسناده نظيف ، ومتنه منكر )) !!
وهو متعقب في بعض قوله كما يأتي
إن شاء الله .
2- عبد الله بن داود ، عن نعيم .
أخرجه عبد الله بن أحمد في ((
زوائد المسند )) ( 1/ 151) ، وابن جرير في ((
التهذيب )) ( ص
236- مسند علي ) ، والحاكم ( 3/ 5) ، والخطيب في ((
التاريخ )) (
13/ 302) ، وفي (( الموضح )) ( 2/
432) .
3- عبيد الله بن موسى ، عن نعيم .
أخرجه ابن جرير ( 237) ، وأبو
يعلى ( 251- 1) ، والبزار ( ج 3/ رقم 2401) .
قلت : وهذا سند ضعيف ، والمتن
غريب جداً . =
= فأما نعيم بن حكيم ، فهو وإن
كان صدوقاً لكن ضعفه ابن معين في رواية ، وقال النسائي : (( ليس
بالقوي )) .
وقال الأزدي : ((
أحاديثه مناكير )) .
ولم يتابعه أحد فيما أعلم .
فيتوقف فيما يتفرد به .
وأما أبو مريم : فهو الثقفي
المدائني مجهولاً كما قال الدارقطني ، ووافقه الحافظ في ((
التقريب )) .
ولم يوثقه النسائي ، وإنما وثق أبا مريم الحنفي ، وهذا غير الثقفي ، ولم يفرق
بينهما الذهبي فقال : (( ثقة )) !!
ولعله لذلك - أيضاً - قال الهيثمي
( 6/ 23) : (( رجال الجميع ثقات )) .
والصواب التفريق بينهما .
قال شيخ الإسلام ابن تيميه في ((
منهاج السنة )) ( 3/ 7) : ((
وهذا الحديث - إن صح - فليس فيه شيء من خصائص الأئمة ، ولا خصائص علي . فإن النبيﷺ
كان يصلي وهو حامل أمامة بنت أبي العاص على منكبه ، وإذا قام حملها ، وإذا سجد
وضعها . وكان إذا سجد جاء الحسن ، فارتحله ، ويقول : إن ابني ارتجلني ، وكان يقبل
زبيبة الحسن . فإذا كان يحمل الطفل والطفلة لم يكن حمله لعلي ما يوجب أن يكون ذلك
من خصائصه ، وإنما حمله لعجز علي عن حمله . فهذا يدخل في مناقب رسول الله ﷺ
. وفضيلة من يحمل النبي ﷺ أعظم من فضيلة من يحمله النبي ﷺ، ، كما حمله يوم أحد من الصحابة ، مثل طلحة بن عبيد ، فإن هذا نفع
النبي ﷺ، وذاك نفعه النبي ﷺ . ومعلوم أن نفعه بالنفس والمال ، أعظم من انتفاع الإنسان بنفس
النبي ﷺ وماله )) . أ ه .
([156])
153- ضعيف .
أخرجه الطبراني في ((
الكبير )) ( ج
11/ رقم 11063) قال :
حدثنا عبد الرحمن بن خلاد الدورقي
، ثنا ملحان بن سليمان الدورقي ، ثنا عبد الله بن داود الخريبي ، ثنا الأعمش ، عن
مجاهد ، عن ابن عباس قال : دخل رسول اللهﷺ على علي وفاطمة ، وهما يضحكان ، فلما رأيا النبي ﷺ
سكتا ، فقال لهما النبي ﷺ: (( ما لكما كنتما
تضحكان ، فلما رأيتماني سكتما ؟! فبادرت فاطمة فقالت : بأبي أنت يا رسول الله ! ،
قال هذا : أنا أحب إلى رسول الله ﷺ منك ؟! فتبسم رسول الله ﷺ وقال : (( يا بنية ! ....
الحديث )) .
قال الهيثمي ( 9/ 202) : ((
رجاله رجال الصحيح )) !!
قلت : لا ، وشيخ الطبراني وشيخه
ليسا من رجال الصحيح ، بل لم أقف لأحدهما على ترجمة . ثم في الإسناد عنعته الأعمش
.
وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب
t . =
= أخرجه النسائي في ((
الخصائص )) (
142) ، وأحمد ( 1/ 80) ، وابنه في ((
زوائده على فضائل الصحابة )) ( 1076) ، وابن
معين في ((
حديثه )) ( ج
2/ ق 80/ 2) ، وابن أبي عاصم في (( الآحاد
والمثاني )) ( 325/ 2) ، وسعيد بن منصور في ((
سنته )) (
3/1/114 ) ، والحميدي ( 38 ) ، والكلاباذي في ((
مفتاح المعاني )) ( 1/129/1 ) مختصراً ، عن عليt
، قال أردت أن أخطب إلى رسول الله ﷺ ابنته ، ثم ذكرت أنه لا شيء لي ، فذكرت عائدته ، وفضله ، فخطبتها
. فقال لي : هل عندك شيء تعطيها إياه ؟ قلت : لا قال : ((
فأين درعك الحطمية التي أعطيتكها يوم كذا وكذا )) ؟ .
قلت : هي عندي . قال : (( فأت بها )) قال
: فجئت بها فأعطيته إياها ، فزوجنيها . فلما أدخلها عليَّ ، قال : (( لا
تحدثا شيئا حتى آتيكما )) ، وعلينا كساء
أو قطيفة . فلما رأيناه تخشخشنا . فقال : ((مكانكما)) .
فدعا بإناء فيه ماء ، ثم رشه علينا . فقلت : يا رسول الله ! أهي أحب إليك أم أنا
؟!!
قال : (( هي
أحب إلي منك ، وأنت أعز علي منها )) .
وهذا سياق الحميدي . وهو عند
بعضهم مختصر .
قلت : وهذا سند ضعيف .
وعبد الله بن أبي نجيح كان يدلس ،
ولم يصرح بالتحديث ، ثم جهالة الراوي عن علي .
وللجزء الأول منه شاهد من حديث
ابن عباس رضي الله عنهما .
أخرجه أبو داود ( 2125) ،
والنسائي ( 6/ 129- 130) ، والبيهقي ( 7/ 234 ، 252) ( 10/ 269) ، والخطيب ( 4/
193) من طريق أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما تزوج علي فاطمة قال له
رسول الله ﷺ : (( أعطها شيئاً )) قلت
: ما عندي من شيء . قال : (( فأين درعك
الحطمية)) ؟
قلت : هي عندي قال : (( فأعطها إياه ))
وسنده صحيح .
([157])
154- باطل .
أخرجه العقيلي في ((
الضعفاء )) (
3/ 162) ومن طريقه ابن الجوزي في ((
الواهيات )) من طريق عمر بن سعيد عن أبي سلمه
، عن أبي هريرة مرفوعاً … فذكره .
قال العقيلي : (( عمر
بن سعيد مجهول بالنقل ، وحديثه غير محفوظ ، وليس في هذا المتن شيء يثبت . فإنما
روى هذا الحديث بأنه : (( الصائم في
السفر كا لمفطر في الحضر )) ، فخالف هذا
أيضا لفظ الحديث على ضعف الرواية فيه ، وقد روي عن النبيﷺ بإسناد يثبت أنه سئل عن الصوم في السفر فقال : (( إن
شئت فصم وإن شئت فافطر )) . أ ه .
[ وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان
وأصحاب السنن وغيرهم ، وقد خرجته في (( غوث
المكدود ))
(397) ] . =
=وأخرجه الدارقطني في ((
الأفراد )) ،
وعنه ابن الجوزي في (( الواهيات )) من
طريق أحمد بن محمد بن المفلس ، ثنا أبو همام قال : حدثني بقية بن الوليد ، عن أبي
يحيى المدني ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا . فذكره .
قال ابن الجوزي : (( هذا
حديث لا يصح . قال العقيلي : تفرد به بقية عن أبي يحيى . ثم إن ابن المغلس كذاب )) أ ه
.
([158]) 155-
ضعيف .
أخرجه أحمد ( 3/ 430) حدثنا
الهيثم بن خارجة - قال عبد الرحمن : وسمعته أنا من الهيثم - ثنا رشدين بن سعد ، عن
عبد الله بن الوليد ، عن أبي منصور مولى الأنصار ، عن عمرو بن الجموح مرفوعا ..
فذكره .
وعزاه الهيثمي في ((
المجمع )) (
1/ 89) للطبراني في (( الكبير )) ،
والسيوطي في (( الدر المنثور ))
(3/310) للحكيم الترمذي من حديث عمرو بن الجموح ..
قلت : وهذا سند ضعيف مسلسل بالعلل
:
الأولى : ضعف رشدين بن سعد .
ضعفه ابن معين ، وأبو زرعة ، وأبو
حاتم ، والنسائي وغيرهم .
وضعفه أحمد في رواية ، وقال مرة :
(( لا بأس
به في أحاديث الرقائق )) وهذا يدل على
أنه ليس بعمدة عنده .
الثانية : عبد الله بن الوليد ،
هو ابن قيس بن الأخرم . وضعفه الدارقطني ، فقال : (( لا
يعتبر بحديثه )) .
وذكره ابن حبان في ((
الثقات )) (
7/ 11) !!
الثالثة : أبو منصور ، مولى
الأنصار مجهول كما يعلم من ترجمته في ((
التعجيل )) (
1405) .
الرابعة : أنه لم يلق عمرو بن
الجموح كما قال البخاري ، وأيده الحافظ . ولذا قال الهيثمي : ((
وفيه رشدين بن سعد ، وهو منقطع ضعيف )) .
([159])
156- ضعيف جداً .
أخرجه الخطيب في ((
التاريخ )) (
9/ 444) وعنه ابن الجوزي في (( الموضوعات )) (
1/ 136) ، من طريق أبي القاسم زيد رفاعة الهاشمي ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا عبد
الله بن المعتز ، حدثنا عفان بن مسلم ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن رجل ، عن نافع ،
عن ابن عمر مرفوعاً فذكره .
قال الخطيب : (( هذا
الحديث باطل بهذا الإسناد ، وابن المعتز لم يكن ولد في وقت عفان بن مسلم ، فضلا عن
أن يكون سمع منه ، وأراه من صنعة زيد بن رفاعة ، فإنه كان يضع الحديث )) أ ه
.
ولجزئه الأول طريق آخر عن ابن عمر
مرفوعاً .
أخرجه البزار ( ج 1/ رقم 29) من
طريق سعيد بن سنان ، عن أبي الزاهرية ، عن كثير بن مرة ، عن ابن عمر مرفوعاً : (( خمس
من الإيمان ، من لم يكن فيه شيء منه ، فلا إيمان له : التسليم لأمر الله ، والرضا
بقضاء الله ، والتفويض إلى أمر الله ، والتوكل على الله ، والصبر عند الصدمة
الأولى ..... الحديث )) .
قال البزار : ((
علته سعيد بن سنان)) .
قلت : وسنده واه .
وسعيد بن سنان ضعفه أحمد وأبو
زرعة وأبو حاتم وغيرهم .
وقال البخاري ومسلم وابن حبان ،
وأحمد بن صالح . (( منكر الحديث )) .
وتركه النسائي ، بل اتهمه
الدارقطني بوضع الحديث .
وقال ابن معين : (( لا
يعتبر بحديثه )) .
أما آخر الحديث : (( أنه
من أحب الله ..... الخ )) فهو صحيح ، وله
شواهد منها :
عن أبي أمامة ، t
مرفوعاً : (( من أحب لله ، وأبغض لله ، وأعطى
لله ، ومنح لله ، فقد استكمل الإيمان)) .
أخرجه أبو داود ( 4681) ،
والطبراني في (( الكبير )) ( ج
8/ رقم 7613 ، 7737 ، 7738 ) ، والبيهقي في ((
الاعتقاد )) ( 178-179) ، والبغوي في (( شرح
السنة )) (
13/ 54) ، والشجري في (( الآمالي )) (
2/ 140 ، 150 ، 152 ) من طريق يحيى بن الحارث ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي
أمامة مرفوعاً به .
وهذا سند حسن لأجل القاسم بن عبد
الرحمن 0
عن معاذ بن أنس مرفوعاً بنحوه
وفيه : ((
وأنكح لله )) .
أخرجه الترمذي ( 2521) ، وأحمد (
3/ 440) ، والحاكم ( 2/ 164) من طريق أبي مرحوم ،
عبد الرحيم بن ميمون ، عن سهل بن معاذ بن أنس ، عن أبيه به .
قال الترمذي : (( هذا
حديث حسن )) .
قلت : يعني لأجل شواهده . =
= وأبو مرحوم يضعف من قبل حفظه .
وسهل بن معاذ ضعفه ابن معين وابن حبان ، ووثقه العجلي . فمثله يقوى في الشواهد .
ومع ذلك يقول الحاكم : ((
صحيح على شرط الشيخين )) !! والغريب أن
يوافقه الذهبي !! فسبحان من لا يضل ولا ينسى .
وقد رواه زبان بن فائد ، عن سهل
بن معاذ به .
أخرجه أحمد ( 3/ 438) ، والطبراني
في ((
الكبير )) ( ج
20/ رقم 412) من طريق ابن لهيعة ، عن زبان به .
وسنده ضعيف لأجل ابن لهيعة ،
وزبان . وتقدم الكلام في سهل بن معاذ .
عن ابن مسعود ، t
مرفوعاً : (( أوثق عرى الإيمان ، الحب في الله
، والبغض في الله )) .
أخرجه الطيالسي ( 378) ، والطبراني
في ((
الكبير )) ( ج
10/ رقم 10531) ، وفي (( الصغير )) (
1/ 223- 224 ) ، والحاكم ( 2/ 480) من طريق الصعق بن حزن ، عن عقيل بن يحيى ، عن
أبي إسحاق الهمداني ، عن سويد بن غفلة ، عن ابن مسعود وساق حديثا طويلا .
قال الطبراني : (( لم
يروه عن أبي إسحاق إلا عقيل ، تفرد به الصعق )) .
وقال الحاكم : ((
صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه )) !!
فتعقبه الذهبي : (( قلت
: ليس بصحيح ، فإن الصعق وإن كان موثقاً فإن شيخه منكر الحديث ، قاله البخاري )) .
قلت : وأبو إسحاق : هو السبيعي ،
مدلس ، وكان اختلط .
ولكن أخرجه الطبراني في ((
الكبير )) ( ج
10/ رقم 10357) من طريق بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان ، عن القاسم بن عبد
الرحمن ، عن أبيه عبد الله بن مسعود مرفوعاً بنحوه .
قال الهيثمي ( 7/ 260- 261) : ((
رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح ، غير بكير بن معروف . وثقه أحمد
وغيره ، وفيه ضعف )) .
فهذا يصلح في الشواهد والمتابعات
.
وله شاهد من حديث البراء بن عازبt
.
أخرجه أحمد ( 4/ 286) ، والطيالسي
( 747) ، وابن أبي شيبة في (( الإيمان )) (
110) ، وابن قدامة في (( المتحابين في
الله )) (
رقم 5) من طريق ليث بن أبي سليم ، عن عمرو بن مرة ، عن معاوية بن سويد بن مقرن ،
عن البراء بن عازب مرفوعاً بنحوه .
قال العراقي في ((
المغني )) (
2/ 157) : (( فيه ليث بن أبي سليم ، مختلف فيه
)) .
وفي الباب عن أبي ذرt
.
أخرجه أبو داود ( 4599) ، وأحمد (
5/ 146) بسند ضعيف . =
= وجملة القول : أن آخر الحديث
صحيح لأجل هذه الشواهد . والله أعلم .
([160])
157- منكر .
أخرجه النسائي ( 8/ 92- 93) ،
والطبراني في (( الأوسط )) -
كما في (( نصب
الراية )) (
3/ 376) ، والدولابي في (( الكنى )) (
2/ 139) ، والدارقطني ( 3/ 182) ، والبيهقي ( 8/ 277) ، وأبو نعيم في
(( الحلية
)) (
8/ 322) من طريق المفضل بن فضالة ، عن يونس بن يزيد ، عن سعد بن إبراهيم ، حدثني
أخي المسور بن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً به .
قال النسائي : (( هذا
مرسل ، وليس بثابت )) .
وقال الطبراني : (( لا
يروي عن عبد الرحمن بن عوف ، إلا بهذا الإسناد ، وهو غير متصل ؛ لأن المسور لم يسم
من جده عبد الرحمن )) وكذا قال
البزار .
وقال أبو حاتم : (( هذا
حديث منكر ، ومسور لم يلق عبد الرحمن ، وهو مرسل أيضاً )) .
ذكره ولده في (( العلل )) (
1/ 452/ 1357) .
وقال الدارقطني : ((
المسور لم يدرك عبد الرحمن بن عوف ، فإن صح إسناده فهو مرسل ، وسعد بن إبراهيم
مجهول )) .
قال ابن القطان : ((
وصدق فيما قال )) ، ثم قال : ((
وفيه مع الانقطاع بين المسور وجده
عبد الرحمن بن عوف ، انقطاع آخر ، بين المفضل ويونس ، فقد رواه إسحاق بن الفرات عن
المفضل بن فضالة ، فجعل فيه الزهري ، بين يونس بن يزيد وسعد بن إبراهيم . قال :
وفيه مع ذلك الجهل بحال المسور ، فإنه لا يعرف له حال )) أ ه
.
قلت : وقد اختلف فيه عن المفضل بن
فضالة اختلافاً كثيراً .
فرواه سعيد بن عفير - عنه ، عن
يونس بن يزيد ، عن سعد بن إبراهيم ، حدثني أخي المسور ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن
بن عوف به .
أخرجه ابن حرير في ((
تهذيب الآثار )) ، ومن طريقه ابن عبد البر في ((
التمهيد )) -
كما في ((
الجوهر النقي )) ( 8/ 277) لابن التركماني .
ولكن قال الدارقطني في ((
العلل )) ( ج
1/ ق 113/ 1) : (( ولا يثبت هذا
القول )) .
يعني لا يثبت ذكر والد المسور في
الإسناد .
وراوه إسحاق بن الفرات ، عن
المفضل ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن سعد بن إبراهيم ، عن المسور بن مخرمة ،
عن عبد الرحمن بن عوف به .
أخرجه الدارقطني ( 3/183 ) وقال :
(( هذا
وهم من وجوه عدة )) . =
=وقال في ((
العلل )) : (( ولا
يصح هذا القول )) . (( وفي
هذا ردٌّ على ابن القطان في إثبات الانقطاع بين يونس وسعد بن إبراهيم بمثل هذا
السند .
وقال الدارقطني في ((
العلل )) : ((
وقال ابن لهيعة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن المسور بن محزمة ، عن النبي ﷺ
ولا يصح هذا ، وهو مضطرب غير ثابت )) أ ه
.
وقال البيهقي : (( فإن
كان سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، فلا نعرف بالتواريخ له أخاً معروفاً
بالرواية يقال له المسور . ولا يثبت للمسور الذي ينسب إليه سعد بن محمد بن المسور
بن إبراهيم سماع من جده عبد الرحمن بن عوفt ، ولا رؤية ، فهو منقطع .... )) .
فتعقبه ابن التركماني بقوله : (( قلت
: في كتاب ابن أبي حاتم : مسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أخو سعد وصالح
ابني إبراهيم روى عن عبد الرحمن بن عوف مرسلاً ، ورى عنه أخوه سعد بن إبراهيم .
سمعت أبي يقول ذلك )) . وذكر ذلك
صاحب الكمال .... فظهر بهذا أن سعداً هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وأنه
لا وجه لترديد البيهقي .... )) أ ه .
قلت : وكلام ابن التركماني - رحمه
الله - متجه ، لكن لي نظر وذلك أن البيهقي قال : (( لا
نعرف له أخاً معروفاً بالرواية )) ، وهذا القول
حق ، فإن المسور ، وإن كان لسعد بن إبراهيم لكنه غير معروف بالرواية كما يُعلم من
قول الدارقطني : (( مجهول ))
وكذا قول ابن القطان . وقد ترجم له ابن أبي حاتم (4/ 1/ 298) فلم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً . فهو مجهول الحال .
وحاصل القول أن هذا الحديث لا يصح
للاضطراب في سنده ، ثم للانقطاع الذي فيه . والله أعلم .
([161])
158- ضعيف .
أخرجه البزار ( ج 1/ رقم 392) ،
وابن أبي حاتم في (( العلل ) ( 1/
187/ 536) ، وابن جرير في ((تفسيره)) (
30/ 311) ، والعقيلي في (( الضعفاء )) (
3/ 377) ، والدولأبي في (( الكنى )) (
2/ 58) ، والبيهقي ( 2/ 214 ، 215) ، والطبراني في ((
الأوسط )) -
كما في ((
المجمع )) (
7/ 143) - ، والبغوي في (( شرح السنة )) (
2/ 246) من طرق عن عكرمة بن إبراهيم ؛ ثنا
عبد الملك بن عمير ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه سعد بن أبي وقاص
.
فذكره .
قال البزار : (( لا
نعلم أحداً أسنده إلا عكرمة ، وهو لين الحديث ، وقد رواه الثقات الحفاظ عن عبد
الملك عن مصعب بن سعد ، عن أبيه موقوفاً )) .
وقال أبو زرعة :(( هذا خطأ
والصحيح موقوف )).
قال العقيلي : ((
الموقوف أولى )) .
قلت : وهذا حديث ضعيف ، وله علتان
:
الأولى : ضعف عكرمة بن إبراهيم .
ضعفه النسائي ، وابن حبان . وقال ابن معين وأبو داود : (( ليس
بشيء )) .
وقال العقيلي : (( في حفظه اضطراب
)) .
العلة الثانية : أن عكرمة بن
إبراهيم خولف فيه .
فقد أخرجه ابن جرير ( 30/ 311) ،
وأبو يعلى في (( مسنده )) (
ج2/ رقم 704 ، 705) ، والعقيلي ، والبيهقي ( 2/ 214) من طريق عاصم بن بهدلة ، عن
مصعب بن سعد ، قال : قلت لأبي : يا أبتاه ! أرأيت قوله : ]
الذين هم عن صلاتهم ساهون [ أسهو أحدنا في صلاته ، حديث نفسه ؟!! قال سعد : أو ليس كلنا يفعل
ذلك ؟! ولكن الساهي عن صلاته الذي يصليها لغير وقتها ، فذلك الساعي عنها .
قلت : وسنده حسن كما قال الهيثمي
( 1/ 325) .
وقد رواه مع عاصم بن بهدلة جماعة
منهم طلحة بن مصرف ، وسماك بن حرب ، وموسى الجهني . كل هؤلاء رووه عن مصعب بن سعد
موقوفاً فروايتهم أرجح بغير شك .
فالصواب أن الحديث موقوف .
وهو الذي صوبه الدارقطني في ((
العلل )) ( ج
1/ ق 116/ 1 ) . والله أعلم .
([162])
159- ضعيف . =
=أخرجه أبو داود ( 1/ 51- عون ) ،
والنسائي ( 1/ 33- 34) ، وأحمد ( 5/ 82) ، وابن الجارود في ((
المنتقى )) (
34) ، والحاكم ( 1/ 186) ، والبيهقي ( 1/ 99) ، والبغوي في (( شرح
السنة )) (1/
385) من طريق معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادة ، عن عبد الله بن سرجس ، مرفوعاً
فذكره .
قال الحاكم : (( هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين )) ووافقه الذهبي
!!
قلت : لا ، فقد ذكر ابن أبي حاتم
بن حنبل ، قال : (( ما أعلم قتادة
روى عن أحد الصحابة غير أنس . قيل : فابن سرجس ؟ فكأنه لم يره سماعاً )) .
وخالف في ذلك أبو زرعة ، وأبو
حاتم - كما في (( المراسيل )) ( ص
-175) .
قال أبو حاتم : (( لم
يلق أحدا من الصحابة غير أنس وابن سرجس )) .
وأفاد الحافظ في ((
التلخيص )) (
1/ 116) أنه صحيح سماع قتادة من ابن سرجس : علي بن المديني وابن خزيمة وابن السكن
. وهو اختيار الحافظ العراقي - كما في (( زهر
الربي )) (
1/ 33) - أما الحاكم فقد اختلف رأيه .
فقال في ((
علوم الحديث )) ( ص- 111) : (( لم
يسمع من صحأبي غير أنس )) .
ثم قال في ((
المستدرك )) عقب تخريجه لهذا الحديث : ((