النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
تعالى - وأغرب في ذلك ، لأننا لو سلمنا بأن هناك ناسخاً ومنسوخاً ، لاشترطنا صحة
الأدلة قبل إثبات الدعوى ، كيف والأدلة ضعيفة لا يفرح بها . ومع هذا فالأشبه عندي
أنه لا يثبت نسخ حتى الأدلة النسخ كما يقول العلماء إنما يلجأ إليه عند تعارض
الأدلة ، بشرط أن تكون صحيحة . والشرط غير موجود ، فانتفى المشروط . والله أعلم .
وحديث أنس واه ، لأن عبد الله بن المحرر
متروك الحديث ، بل كذبه بعضهم . والعلم عند الله تعالى .
([140])
137- باطل . =
=أخرجه أبن طهمان في ((
مشيخته )) (
1/ 1/ 98- 99) عن نصر أبي جزء عن علي بن الحكم ، عن أبي الحسن ، عن سعيد بن عامر ،
قال : قال : رسول الله ﷺ ... فذكره .
قلت : وهذا سند تالف .
ونصر هذا : هو ابن طريف اتهمه ابن معين
بالوضع . وتركه النسائي وغيره .
وقال أحمد : (( لا
يكتب حديثه )) .
وقال الفلاس : (( ..
حدث بأحاديث ثم مرض ، فرجع عنها ، ثم صح فعاد إليها ))!!
يعني أحاديث مختلفة.
هذه علة
والعلة الثانية : أن أبا الحسن هذا هو
الجوزي .
قال ابن المديني : ((
مجهول )) .
ووافقه الحافظ في (( التقريب )) .
والعلة الثالثة : هي الانقطاع بين أبي
الحسن ، وسعيد بن عامر الصحابي فإنه من المحال أن يدرك أبو الحسن الجوزي هذا
الصحابي الجليل . لأن أبا الحسن إنما يروي عن مقسم مولى ابن عباس . ومقسم نفسه لم
يدرك سعيد بن عامر لأنه توفي قديماً سنة (20ه ) من خلافة الفاروقt
وقد ترجم البخاري في (( الكنى)) ( ص
21) لأبي الحسن ، وساق له شيئاً يرويه عن أبي أسماء الرحبي فالذي يروي عن مقسم ،
وعمرو بن مرة ، وأبي أسماء الرحبي لا يمكن أن يدرك سعيد بن عامر . والله أعلم .
وبعد سقوط السند ، فالمتن أيضاً باطل
لأنه يناقض صريح الكتاب والسنة .
أما الكتاب الكريم ، فقد قال الله تعالى ]
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ
الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [
2/155.
وقال تعالى : ] لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ [
3/ 186 .
وأما السنة ، فلقوله ﷺ
: (( أشد
الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل . يبتلى الرجل على قدر دينه ، فإن كان
دينه صلباً ، اشتد بلاؤه ، وان كان في دينه رقة ، ابتلى على حسب دينه ، فما يبرح
البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة )) .
أخرجه النسائي في ((
الكبرى )) -
كما في ((
الأطراف )) (
3/ 318) ، والترمذي ( 2398) ، وابن ماجه ( 4023) ، والدارمي ( 2/ 228) ، وأحمد (
1/ 172- 174 ، 180 ، 185 ) ، وفي ((الزهد)) (ص
53) ، وابن أبي شبية ( 3/ 233) ، والطحاوي في ((
المشكل )) (
3/ 61) ، وابن حبان ( 699 ، 700) ، والحاكم ( 1/ 41) ، وأبو نعيم في ((
الحلية )) (
1/ 368) من طريق الطيالسي وهو في ((مسنده)) (
215) ، والدورقي في (( مسند سعد ابن
أبي وقاص )) ( ج1/ق6/2 ) ، وبحشل في ((
تاريخ واسط )) ( ص283 ) ، وأبو يعلى في ((
مسنده )) (
215 ) ، والدورقي في (( مسنده )) ( ج
2/ رقم 830) ، وعبد بن حميد في (( المنتخب )) (
146) ، وابن سعد في (( الطبقات )) (
2/ 209) ، والخطيب في (( التاريخ )) (
3/ 378- 379 ) ، والبيهقي ( 3/ 372- 373 ) ، والبغوي في (( شرح
السنة )) =
=(5/ 244) من طرق عاصم بن بهدلة ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه سعد بن أبي وقاص
مرفوعاً فذكره .
قال الترمذي : ((
حديث حسن صحيح )) .
قلت : وسنده حسن لأجل عاصم ، ولكنه توبع
.
تابعه العلاء بن المسيب ، عن أبيه ، عن
سعد بن أبي وقاص مرفوعاً به .
أخرجه ابن حبان ( 698) ، والحاكم ( 1/
40- 41) . وسنده صحيح . وللحديث شواهد أخرى .
فيظهر مما ذكرته أن الحديث الباب باطل ،
لا ريب في ذلك وقد روي بلفظ آخر أقل نكارة من هذا وهو : (( إن
لله ضنائن من عباده ، يغذوهم في رحمته ، ويجييهم في عافيته ، وإذا توفاهم ، توفاهم
إلى جنته ، أولئك الذين تمر عليهم الفتن كالليل المظلم ،وهم في عافية )) .
أخرجه الطبراني في ((
الكبير )) ( ج
12/ رقم 13425 ) ، والعقيلي في (( الضعفاء )) (
4/ 152) ، وأبو نعيم في (( الحلية )) (
1/ 6 ) ، والخطيب في (( تلخيص المتشابه
)) (
1/ 139 - 140) من طريق إسماعيل بن عياش ، نا مسلم بن عبد الله ، عن نافع ، عن ابن
عمر مرفوعاً به .
قال العقيلي : ((
مسلم بن عبد الله عن نافع ، مجهول بالنقل وحديثه غير محفوظ .. ثم قال : والرواية
في هذا الباب فيها لين )) .
وقال الذهبي في ((
الميزان )) (
4/ 105) : (( مسلم بن عبد الله ، لا يعرف ،
والخبر منكر تفرد به عنه إسماعيل بن عياش )) . أ
ه .
وأقره الحافظ في ((
اللسان )) (
6/ 30) .
([141])
138- ضعيف .
أخرجه أبو داود ( 2488) ، ومن طريقه
البيهقي ( 9/ 175) من طريق فرج بن فضالة ، عن
عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس ، عن أبيه ، عن جده ، قال : جاءت امرأة إلى
النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقال لها : أم خلاد ، وهي منتقبة ، تسأل عن ابنها
وهو مقتول . فقال لها بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم : جئت تسألين عن
ابنك ، وأنت منتقبة ؟! . فقالت : إن أُرزأ ابني فلن أرزا حيائي !! فقال النبي صلى
الله عليه وآله وسلم : (( ابنك ....
الحديث )) .
قال الحافظ في ((
التهذيب )) : (( وقع
عند أبي داود : عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس ، والصواب ما ذكره المؤلف -
يعني أن صوابه : عبد الخبير قيس بن ثابت - فإن قيس بن شماس لا صحبة له )) . أ
ه .
قلت : وهذا سند ضعيف ، وله علتان : =
= الأولى : ضعف فرج بن فضالة .
الثانية : قال البخاري في ((
التاريخ )) (
3/ 2/ 137 ) : (( عبد الخبير ، عن أبيه عن جده ...
حديثه ليس بقائم )) وروى ابن عدي
في ((
الكامل )) (
5/ 1985) مقالة البخاري ، ثم قال : ((
وعبد الخبير ليس بالمعروف ، وإنما أشار البخاري إلى حديث واحد ))
فالظاهر أنه يعني هذا الحديث .
وقال أبو حاتم : نقله عنه ولده في ((
الجرح والتعديل )) ( 3/ 1/ 38 ) .
وكذا قال أبو أحمد الحاكم .
ونقل الحافظ أن ابن عدي قال : ((
منكر الحديث )) .
ولم أجد هذا العبارة في ((
الكامل )) .
فالله أعلم .
([142])
139- ضعيف .
أخرجه أبو داود ( 1892) ، والنسائي في ((
الكبرى )) -
كما في ((
أطراف المزي )) ( 4/ 347) - ، وأحمد ( 3/ 411 )
، وابن الجارود في (( المنتقى )) (
456 ) ، والشافعي في (( مسنده )) (
1/ 215) ، وابن حبان ( 1001) ، والحاكم ( 1/ 455) ، والبيهقي ( 5/ 84) ، والبغوي
في (( شرح
السنة )) (
7/ 128) من طريق ابن جريح ، حدثني يحيى بن عبيد ، مولى السائب ، عن أبيه ، عن عبد
الله بن السائب ، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين الركنين : ... فذكره .
قال الحاكم : ((
صحيح على شرط مسلم )) ووافقه الذهبي
!!
قلت : وهو وهم غريب ، لا سيما من الذهبي
رحمه الله ، فقد ترجم لعبيد مولى السائب بقوله : (( ما
روى عنه سوى ابنه يحيى )) . يشير بذلك
إلى جهالته .
ثم مسلم لم يرو له أصلاً . إنما روى له
أبو داود والنسائي هذا الحديث الواحد . والله أعلم .
([143])
140- ضعيف .
أخرجه أبو داود ( 1851) ، والنسائي ( 5/
187) ، والترمذي ( 846) ، وأحمد ( 3/ 362) ، وعبد الرزاق في ((
المصنف )) (
8349) ، والشافعي في (( مسنده )) (
1/ 322- 323- ) ، وابن خزيمة (4/180) ، وابن حبان (980) ، والطحاوي في (( شرح
المعاني )) (
2/ 171 ) ، وابن الجارود في ((المنتقى )) (
5/ 190 ) ، والبغوي في (( شرح السنة )) (
7/ 263- 264 ) من طرق عن عمرو بن أبي مولى المطلب ، عن المطلب ، عن جابر مرفوعاً
.. فذكره . =
=وقد رواه عن عمرو ، جماعة منهم : ((
يعقوب بن عبد الرحمن ، ويحيى بن عبد الله بن سالم ، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى
الأسلمي ، ومالك ، وسليمان بن بلال ))
وخالفهم عبد الرحمن بن أبي الزناد ، فرواه عن عمرو ، أخبرني رجل ثقة من بني سلمة ،
عن جابر فذكره .
أخرجه أحمد ( 3/ 189) حدثنا سريج ، ثنا
ابن أبي الزناد به وعبد الرحمن بن أبي الزناد متكلم في حفظه، فروايته مرجوحة وقد
أخرجه الطحاوي ( 2/ 171) ، والدارقطني ( 2/ 290) من طريق الدراوردي ، عن عمرو ، عن
رجل من الأنصار ، عن جابر مرفوعاً به .
قال الحاكم : ((
صحيح على شرط الشيخين )) ووافقه الذهبي
!!
قلت : كذا !! وكأنهما لم يستحضرا علة
الحديث ، وهي الانقطاع .
فقد قال الترمذي : ((
المطلب ، لا نعرف له سماعاً من جابر )) .
وقال الدارمي : (( لا
نعرف له سماعاً من أحد من الصحابة )) .
وفي ((
التلخيص الحبير )) ( 2/ 276) :
(( قال
البخاري لا أعرف له سماعاً من أحد من الصحابة ، إلا قوله : حدثني من شهد خطبة
النبي ﷺ
. ثم علة أخرى قال النسائي عقبه : ((
عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث ، وإن كان روى عنه مالك)) .
قلت : يشير إلى أن شيوخ مالك فيهم ضعفاء
، وليس قولهم (( مالك لا يروي إلا عن ثقة على
إطلاقه . وهو الحق ، إنما يقصدون بهذه العبارة في حق أي راو الغالب . والله أعلم .
تنبيه : هذا الحديث عزاه الحافظ في ((
التلخيص )) (
2/ 276) لأصحاب السنن ، وهو تسامح فلم يروه ابن ماجه منهم ، فليعلم ذلك ، والله
أعلم .
([144])
141- ضعيف مرفوعاً .
أخرجه أبو داود ( 3354 ، 3355 ) ،
والنسائي ( 7/281 ، 282 ، 283 ) ، والترمذي ( 1242) ، وابن ماجه ( 2262) ،
والدرامي ( 2/ 174 ) ، وأحمد ( 2/ 33 ، 83- 84 ، 139) ، والطيالسي ( 1868) ، وابن
الجارود في (( المنتقى )) (
655) ، وابن حبان ( 1128) ، والطحاوي في ((
المشكل )) (
2/ 96) ، والدارقطني ( 3/ 23- 24 ) ، والحاكم ( 2/ 44) ، والبيهقي ( 5/ 284 ، 315)
من طرق عن حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال كنت أبيع الإبل بالبقيع ، فأبيع الدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم
وآخذ الدنانير . قال : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في بيت حفصة
رضي الله عنها ، فقلت : يا رسول الله ! رويدك أسالك ! إني أبيع الإبل بالبقيع ،
فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم - وأبيع الدراهم وآخذ الدنانير ، فقال : ((لا
بأس .... الحديث )) . =
=قال الحاكم : ((
صحيح على شرط مسلم )) ووافقه الذهبي
!
قلت : جرى الحاكم وتبعه الذهبي على ظاهر
السند ، مع أن للحديث علة ، أفصح عنها الترمذي بقوله : (( هذا
حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عمر. وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر موقوفاً )) . أ
ه .
وقال البيهقي : ((
تفرد به سماك بن حرب عن سعيد بن جبير ، من أصحاب ابن عمر )) .
قلت : يعني برفعه ، وسماك كان يقبل
التلقين ، وخالفه داود بن أبي هند ، وهو أوثق منه فأوفقه على ابن عمر .
قال الحافظ في ((
التلخيص )) (
3/ 26) : (( روى البيهقي من طريق داود
الطيالسي ، قال : سئل شعبة عن حديث سماك هذا ، فقال شعبة : سمعت أيوب عن نافع ، عن
ابن عمر ، ولم يرفعه . ونا قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر ، ولم يرفعه .
ونا يحيى بن أبي إسحق عن سالم ، عن ابن عمر ولم يرفعه ، ورفعه لنا سماك بن حرب ،
وأنا أفرقه )) . أ ه .
فهذا يدل دلالة قاطعة على ضعف رواية
الرفع . والله أعلم .
([145])
142- ضعيف .
أخرجه أبو داود ( 2088) ، والنسائي ( 7/
314) ، والترمذي ( 1110) ، وابن ماجه ( 2191) بشطره الثاني ، والدارمي ( 2/ 64) ،
وأحمد ( 5/ 8 ، 11 ، 12 ، 18) ، والطيالسي ( 903) ، وابن الجارود ( 622) ،
والطبراني في (( الكبير )) ( ج
7/ رقم 6839- 6843) ، وفي (( مسند الشاميين )) (
2649) ، والحاكم ( 2/ 35 ، 174- 175) ، والبيهقي ( 7/ 139 ، 141) من طرق عن قتادة
، عن الحسن ، عن سمرة بن جندب مرفوعاً فذكره .
وأخرج ابن ماجه ( 2190) شطره الثاني من
طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عقبة بن عامر أو سمرة .
هكذا على الشك في اسم الصحابي .
وأخرجه الدارمي أيضاً ( 2/ 63- 64) بالشك
، ولكن بلفظه تاماً .
والشك من سعيد بن أبي عروبة ، كما يظهر
من تأمل الطرق .
قال الترمذي : ((
حديث حسن )) .
وقال الحاكم : ((
صحيح على شرط البخاري )) ووافقه الذهبي
! =
= ونقل الحافظ في ((
التلخيص )) (
3/ 165) أن أبا زرعة وأبا حاتم صححاه ، ثم قال : ((
وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة ، فإن رجاله ثقات )) أ ه
.
قلت : صرح جمع من النقاد بثبوت سماع
الحسن من سمرة ، ولكن الحسن مدلس ، فنحتاج إلى تصريحه بالسماع في كل حديث على حدة
. أما الاختلاف على الحسن فيه ، فلا يضر ؛ لأن الذي شك في تعيين الصحابي هو سعيد
بن أبي عروبة كما قدمت ، وقد خالفه كثير من الثقات ، فهم يترجحون عليه . والله
أعلم .
([146])143-
ضعيف شاذ .
أخرجه أبو داود ( 1039) ، الترمذي ( 395)
، وابن خزيمة ( 2/ 134) ، وابن حبان ( 536) ، وابن الجارود في ((
المنتقى )) (
347) ، والحاكم ( 1/ 323) ، والبيهقي ( 2/ 355) ، والبغوي في (( شرح
السنة )) (
3/ 297) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري ، ثنا أشعث بن عبد الملك ، عن محمد بن
سيرين ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين فذكره
.
قال الحاكم : ((
صحيح على شرط الشيخين )) ((
ووافقه الذهبي )) !!
قلت : لا ، وأشعث بن عبد الملك وإن كان
ثقة ، فإن مسلماً لم يخرج له مطلقاً ، وعلق له البخاري في ((
الصحيح )) فلا
يكون على شرط واحد منهما . والله أعلم .
وقال الترمذي : ((
حديث حسن غريب )) .
وفي بعض النسخ زيادة : ((
صحيح )) .
قلت : وهذا السند وإن كان ظاهره الصحة ،
فإن ذكر التشهد قبل السلام من سجود السهو شاذ ؛ لأن أشعث بن عبد الملك هو الذي
تفرد بذكر التشهد في سجود السهو .
وقد صح الحديث بدون هذه الزيادة .
فأخرجه مسلم ( 574) ، وأبو عوانة ( 2/
198- 199) ، وأبو داود ( 1018) ، والنسائي (3/26)، وابن ماجه ( 1215) ، وأحمد ( 4/
437 ، 441) ، والطيالسي ( 847) ، وابن خزيمة ( 2/ 130) ، وابن حبان ( ج 4/ رقم
2663) ، وابن الجارود ( 245) ، والطحاوي في (( شرح
المعاني ))
(1/442 ، 443) ، والبيهقي ( 2/ 335 ، 354 ، 355 ، 359) من طرق عن خالد الحذاء ، عن
أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم صلى صلاة العصر ثلاث ركعات ، فسلم فقيل له . فصلى ركعة ، ثم سلم ، ثم سجد
سجدتين ، ثم سلم )) . =
= وقد رواه عن خالد الحذاء جماعة منهم : ((
شعبة ، ووهيب ، وابن عليه ، والثقفي ، وهشيم ، وحماد بن زيد ، ومعتمر بن سليمان ،
ويزيد بن زريع ، ومسلمة بن محمد وغيرهم )) .
فثبت بذلك أن الحديث ثابت بغير هذه
الزيادة ، يدل على ذلك أن محمد بن سيرين ، قيل له : فالتشهد ؟! يعني بعد سجود السهو قال : لم أسمع في التشهد شيئاً )) .
وقال ابن المنذر : (( لا
أحسب التشهد في سجود السهو يثبت )) .
وقال البيهقي : ((
أخطأ أشعث فيما رواه )) .
[ وأغرب ابن التركماني - رحمه الله - في
رده على البيهقي في (( الجوهر النقي )) إذ
زعم أن هذه زيادة ثقة ، فيجب أن تقبل . وما ذكرته من التحقيق يرده ] .
وقال الحافظ في ((
الفتح )) : ((
زيادة أشعث شاذة )) .
ثم رأيت النسائي ( 3/ 26) ، وابن خزيمة (
2/ 134) رويا هذا الحديث من طريق أشعث بسنده المتقدم كرواية الجماعة عن خالد
الحذاء يعني لم يذكر التشهد .
فهذا يؤكد شذوذ هذه الزيادة .
ولكن قال الحافظ في ((
الفتح )) (
3/ 99) : (( لكن قد ورد في التشهد في سجود
السهو عن ابن مسعود عند أبي داود والنسائي . وعن المغيرة عند البيهقي ، وفي
إسنادهما ضعف ، فقد يقال : إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى
درجة الحسن . قال العلائي : وليس ذلك ببعيد )) . أ
ه .
قلت : ولا يفهم من هذا أن الحافظ يميل
إلى تقوية هذه الزيادة ، فإنه إنما أورد هذا الكلام على لسان من يظن أنه يعترض على
الحكم بشذوذها . وإن كان سكوت مثله - رحمه الله - عن سوق هذا الإعتراض بدون التعقب
عليه غير سديد .
فلننظر في هذه الشواهد :
أولاً : حديث ابن مسعود . t
.
أخرجه النسائي في ((
الصلاة - من الكبرى )) - كما في ((
أطراف المزي )) ( 7/ 158) - وأبو داود (1028)
ومن طريقه الدارقطني ( 1/ 378) ، والبيهقي ( 2/ 336 ، 355- 356) من طريق محمد بن
سلمة ، عن خصيف ، عن أبي عبيدة ، عن أبيه عبد الله بن مسعود مرفوعاً : (( إذا
كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع ، وأكبر ظنك على أربع ، تشهدت ، ثم سجدت سجدتين
وأنت جالس قبل أن تسلم ، ثم تشهدت أيضاً ثم تسلم )) .
قال أبو داود : ((
رواه عبد الواحد عن خصيف ، ولم يرفعه . ووافق عبد الواحد أيضاً سفيان ، وشريك ،
وإسرائيل . واختلفوا في متن الحديث ، ولم يسندوه )) .
قلت : يشير أبو داود إلى أنه اختلف عن
خصيف في إسناده فالأكثرون رووه موقوفاً . =
= ورواية الثوري أخرجها عبد الرزاق في ((
المصنف )) (
2/ 314/ 3499) عنه ، عن خصيف ، عن أبي عبيدة ، عن أبن مسعود أنه تشهد في سجدتي
السهو .
وأخرجه أحمد ( 1/ 429) ، وابن أبي شيبة (
2/ 31) قالا : حدثنا محمد بن فضيل ، ثنا خصيف ، ثنا أبو عبيدة ، عن أبيه موقوفاً
بلفظ الثوري المتقدم .
فحاصل الأمر أن خمسة من الثقات خالفوا
محمد بن سلمة فيه ومحمد بن سلمة ثقة رفيع القدر ، وهذا الاختلاف هو من جهة خصيف بن
عبد الرحمن .
ضعفه أحمد قال : (( ليس
بحجة ، ولا قوى في الحديث )) .
وقال مرة : ((
شديد الاضطراب في المسند )) .
يشير إلى أنه يرفع أحاديث ، وهي الأصل
موقوفه .
وقال أبو حاتم : ((
صالح ، يخلط . وتكلم في سوء حفظه .
ووثقه جماعة كابن معين ، وأبو زرعة
وغيرهما .
فرفعه لهذا الحديث هو آت من سوء حفظه .
فالراجح في الحديث أنه موقوف ، ثم فوق
ذلك فإنه منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع أبيه ، كما تقدم شرحه مستوفي في هذا الكتاب
. والله أعلم .
فيكون الموقوف ضعيفاً أيضاً ...
[ وقال البيهقي : هذا غير قوي ، ومختلف
في رفعه ومتنه . وفي (( نيل الأوطار )) (
3/ 138) عن البيهقي قال : (( ومتنه غير قوي )) ] .
ثانياً : حديث المغيرة بن شعبة . t
.
أخرجه البيهقي ( 2/355 ) من طريق عمران
بن أبي ليلى ، عن ابن أبي ليلى ، قال : حدثني الشعبي عن المغيرة بن شعبة أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو )) .
قال البيهقي : ((
وهذا يتفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن الشعبي . ولا يفرح بما يتفرد
به . والله أعلم )) أ ه .
وعمران : هو ابن محمد بن عبد الرحمن بن
أبي ليلى ، وثقه ابن حبان .
وقال الحافظ عنه : ((
مقبول ))
يعني عند المتابعة .
وقد تابعه هشيم بن بشير على إسناده ولكنه
خالفه في متنه فرواه ، عن ابن أبي ليلى ، عن الشعبي قال : صلى بنا المغيرة بن شعبة
فنهض في الركعتين . فسبح به القوم ، وسبح بهم . فلما صلى بقية صلاته سلم ، ثم سجد
سجدتي السهو ، وهو جالس . ثم حدثهم رسول اللهﷺ فعل بهم مثل الذي فعل )) .
أخرجه الترمذي ( 364) : فلم يذكر ما ذكره
عمران بن محمد عن أبيه في رواية البيهقي وتابع هشيماً عليه سفيان الثوري . =
= أخرجه أحمد ( 4/ 248) حدثنا عبد الرزاق
، أنا سفيان به فهذا الاضطراب في متنه هو من ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ جداً ونقل
الترمذي عن أحمد عقب الحديث قوله : ((لا
يحتج بحديث ابن أبي ليلى)).
وعن البخاري قال : (( ابن
أبي ليلى هو صدوق ، ولا أروي عنه ، لأنه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه، وكل من كان
مثل هذا فلا أروي عنه شيئاً )) .
وقال البيهقي في ((
المعرفة )) : (( لا
حجة فيما تفرد به لسوء حفظه ، وكثرة خطئه في الروايات ))
نقله الشوكاني في (( النيل )) (
3/139 ) .
قلت : فهذا ما ذكره الحافظ ونقل عن
العلائي أنه لا يستبعد حسنه ، وتبين من التحقيق أنها شواهد ضعيفة لا تصلح أن يقوى
بعضها بعضاً لشدة الاختلاف فيها .
وهناك حديث آخر عن عائشة وفيه : ((
وتشهدي ، وانصرفي ثم اسجدي سجدتين وأنت قاعدة ، ثم تشهدي )) .
أخرجه الطبراني وفي إسناده موسى بن مطير
، عن أبيه . وموسى واهٍ تركه أبو حاتم والنسائي وغيرهما ، بل كذبه يحيى بن معين .
وأبوه قال أبو حاتم : ((
متروك الحديث )) . فالحديث ساقط . والله أعلم .
([147])
144- ضعيف .
أخرجه أبو داود
( 945 ) ، والنسائي ( 3/6 ) ، والترمذي ( 379 ) ، وابن ماجة ( 1027 ) ، والدارمي (
1/263 ) ، وعبد الرزاق ( 2398 ، 2399 ) ، وأحمد ( 5/ 150 ، 163، 179 ) ، وابن
خزيمه ( 2/183 ) ، والحميدى ( 128 ) ، والبيهقي ( 2/ 284 ) من طريق الزهري ، عن
أبي الأحوص ، عن أبي ذر مرفوعاً .. فذكره .
قال الترمذي : ((
حديث حسن )) .
قلت : بل ضعيف ؛ لأمرين :
الأول : أن أبا الأحوص ، مجهول
قال ابن القطان (( لا
يعرف له حال ))
وقال ابن معين : (( فيه
جهالة )) .
فتعقبه ابن عبد البر بقوله : (( قد
تناقض ابن معين في هذا ، فإنه سئل عن أكيمة ، وقيل له : لم يرو عنه غير ابن شهاب
فقال : يكفيه قول ابن شهاب : حدثني ابن أكيمة . فيلزمه مثل هذا في أبي الأحوص )) .
أ ه .
قلت : وهذا إلزام بما لا يلزم لأن أبا
الأحوص وعمارة بن أكيمة وإن لم يرو عنهما غير الزهري لكن ابن أكيمة أحسن حالاً من
أبي الأحوص .
وبيانه : أن أبا الأحوص قد نص بعض أهل
العلم على جهالته .
أما عمارة بن أكيمة : فقد قال يعقوب بن
سفيان : (( هو
من مشاهير التابعين بالمدينة )) .
وقال أبو حاتم : ((
صحيح الحديث حديثه مقبول )) .
نقله عنه ولده في ((
الجرح و التعديل )) ( 3/ 1/362) .
ووقع في ((
التهذيب )) (
7/ 410) : (( صالح تحديث )) .
ووثقه يحيى بن سعيد القطان ، مع تعنته .
وذكر ابن حبان في ((
الثقات )) .
بل قال ابن البر : ((
إصغاء سعيد بن المسيب إلى حديثه دليل على جلالته عندهم )) فلا
يمكن أن يسوي هذا بهذا .
وعلى التنْزل : فلو سلمنا لابن عبد البر
إلزام ابن معين ، فحاصل الأمر أن أبا الأحوص يقبل حديثه استشهاداً .
وهذا يفهم من صنيع الحافظ ، فإنه قال فيه
: ((
مقبول )) . =
= يعني عند المتابعة .
فكيف إذا خولف .
وهذا هو :
الوجه الثاني :
أن أبا الأحوص كنا نُحسن حديثه إذا توبع
، أما إذا خولف ، فلا . فقد خالفه مجاهد ، فرواه عن أبي ذر قال : سألت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم عن كل شيء ، حتى عن مسح الحصى ! . فقال : ((
واحدة )) .
أخرجه الطيالسي (47. ) قال : حدثنا سفيان
بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد به . وكذا أخرجه عبد الرزاق ( 2/40/2404 )
.
قال الطيالسي : ((
وقال سفيان : عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن أبي ليلى ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم نحوه )) . أ ه .
قلت : وقد تكلم بعض أهل العلم في سماع
عبد الله بن أبي نجيح من مجاهد .
فقال ابن حبان : (( روى
عن مجاهد من غير سماع )) .
وخص بعضهم هذا التفسير فقط .
وصنيع الطيالسي - رحمه الله - يشير إلى
أن مجاهداً إنما أخذه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى .
وقد أخرجه عبد الرزاق في ((
مصنفه )) (
2/39/2406 ) ، وأحمد ( 5/163 ) ، والطحاوي في ((
المشكل )) (
2/183 ) ، وابن خزيمة ( 2/6. ) من طريق سفيان الثوري ، عن ابن أبي ليلى ، عن عبد
الله بن عيسى ، عن عبد الرحمن بنأبي ليلى ، عن أبي ذر ، قال ... فذكره باللفظ
السابق .
قلت : وسنده ضعيف لأجل محمد بن عبد
الرحمن بن أبي ليلى ، وقد تقدم في الحديث السابق حاله .
لكن يشهد لحديثه ما أخرجه البخاري ( 3/79
فتح ) ، ومسلم ( 546 ) ، وأبو عوانة ( 2/190 ، 191 ) ، وأبو داود
( 946 ) ، والنسائي ( 3/7 ) ، والترمذي ( 38. ) ، وابن ماجه ( 1026 ) ، وأحمد (
3/426 ) ، والطيالسي ( 1187 ) ، والدارمي ( 1/263 ) ، وابن خزيمة ( 2/51 ) ، وابن
الجارود ( 218 ) ، والبيهقي ( 2/284 ) من طريق يحيى بن أبي كثير ، حدثني أبو سلمة
، عن معيقيبt قال : قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في مسح الحصى في المسجد
، فقال : (( إن كنت فاعلاً ، فواحدة )) .
وقد رواه عن يحيى بن أبي كثير جماعة ،
منهم : ((
شيبان بن عبد الرحمن، وهشام الدستوائي ، والأوزاعي.
وخالفهم معمر بن راشد في إسناده .
فرواه عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة
مرسلاً .
أخرجه عبد الرزاق ( 2/40/2406 ) . =
=ورواية الجماعة أرجح بلا ريب .
فالحاصل أن حديث الباب معمول بجهالة أبي
الأحوص ، ثم بالمخالفة ، وقد قال ابن خزيمة لما أخرج حديث الباب : (( باب
ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها ، والدليل على أن النبيﷺ
قد أباح مس الحصى في الصلاة مرة واحدة )) .
والحمد لله على التوفيق .
([148])
145- ضعيف بهذا السياق .
أخرجه الدارقطني ( 1/ 312) ، ومن
طريقه البيهقي ( 2/ 45) من طريق أبي بكر الحنفي ، ثنا عبد الحميد بن جعفر ، أخبرني
نوح بن أبي بلال ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة به .
قال أبو بكر الحنفي : (( ثم
لقيت نوحاً ، فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة بمثله ، ولم
يرفعه )) .
وأخرجه ابن مردويه في ((
تفسيره )) -
كما في (( ابن
كثير )) (
1/ 22) - ، والبيهقي ( 2/ 376- 377) من طريق المعافي بن عمران ، عن عبد الحميد بن
جعفر بسنده سواء .
ونقل الحافظ ابن كثير عن الدارقطني أنه
قال : ((
كلهم ثقات )) .
قلت : ويظهر أن عبد الحميد بن جعفر وهم
في رفعه . فهو وإن وثقه غير واحد فقد ضعفه الثوري ، ولينه النسائي وقال ابن حبان :
((
ربما اخطأ )) .
ومما يدل على أنه وهم في رفعه أن أبا بكر
الحنفي - وهو أوثق من عبد الحميد - لقى نوح بن أبي بلال فحدثه به ، فأوقفه وهو
الصواب .
ومما يدل على
ذلك أن ابن ذئب رواه عن المقبري ، عن أبي هريرة مرفوعاً : (( أم
القرآن : هي السبع المثاني ، والقرآن العظيم )) .
ولم يذكر ((
إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم )) .
أخرجه البخاري ( 8/ 381- فتح ) ، وأبو
داود ( 1457) ، والترمذي ( 3124) ، والدارمي ( 2/ 321) ، والطبري في ((
تفسيره )) (
14/ 41) ، والطحاوي في (( المشكل )) (
2/ 78) ، وأحمد ( 2/ 448) ، والبغوي في (( شرح
السنة )) (
4/ 445) من طريق عن ابن أبي ذئب .
([149])
146- ضعيف . =
=أخرجه البزار ( ج 4/ رقم 3109) من طريق
إبراهيم بن سعيد الجوهري ، ثنا غسان بن عبيد ، عن أبي عمران الجوني ، عن أنس
مرفوعاً به .
قال البزار : (( لا
نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن أنس ، ولم نسمعه إلا من إبراهيم )) .
وقال الهيثمي ( 10/ 121) : (( فيه
غسان بن عبيد ، وهو ضعيف ، ووثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح )) .
قلت : غسان بن عبيد .
قال أحمد : ((
كتبنا عنه ، وخرقت حديثه )) .
وضعفه ابن معين وابن عدي ، وغيرهما .
فهو علة الحديث .
وأصح ما ورد في هذا الباب هو ما أخرجه
البخاري ( 4/ 487- فتح ) ، والنسائي في ((
اليوم والليلة )) (959) ، وابن خزيمة ( 4/ 91- 92/
2424) ، والبيهقي في (( الدلائل )) (
7/ 107- 108 ) ، والبغوي في (( شرح السنة )) (
4/ 460- 462) ، والحافظ في (( التعليق )) (
3/ 296) ، من طريق عثمان بن الهيثم ، نا عوف ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ،
قال : وكلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت يحثو من
الطعام فأخذته .... وذكر الحديث وفيه أن الجني قال لأبي هريرة : (( إذا
أويت إلى فراشك ، فأقرأ آية الكرسي من أولها إلى آخرها ، فإنه لن يزال عليك من
الله حافظ ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح )) .
فقال النبي ﷺ : (( أما إنه قد
صدقك ، وهو كذوب )) .
قال النووي في ((
الأذكار )) (
75- 76) : أخرجه البخاري في (( صحيحه )) ،
فقال : وقال عثمان بن الهيثم ، حدثنا عوف ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة .
وهذا متصل ، فإن عثمان بن الهيثم أحد شيوخ البخاري الذين روى عنهم في ((
صحيحه )) ،
وأما قول أبي عبد الله الحميدي في ((
الجمع بين الصحيحين )) : أن البخاري
أخرجه تعليقاً ، فغير مقبول ، فإن المذهب الصحيح المختار عند العلماء ، والذي عليه
المحققون ، أن قول البخاري وغيره : ((
وقال فلان )) محمول على سماعه منه واتصاله إذا
لم يكن مدلساً ، وكان قد لقيه ، وهذا من ذلك )) . أ
ه .
فتعقبه الحافظ في ((
النتائج ))
بقوله : ((
الذي ذكره الشيخ عن الحميدي ، ونازعه فيه ، لم ينفرد به الحميدي بل تبع فيه
الإسماعيلي ، والدارقطني ، والحاكم ، وأبا نعيم ، وغيرهم ، وهو الذي عليه عمل
المتأخرين والحفاظ ، كالضياء المقدسي ، وابن القطان ، وابن دقيق العيد ، المزي .
وقال الخطيب في (( الكفاية )) :
لفظ : قال لا يحمل على السماع إلا ممن عرف من عادته أنه لا يقولها إلا في موضع
السماع )) أ ه
.
نقله عنه ابن علان في ((
الفتوحات )) ( 3/147 ) . =
= قلت : والحق ، هو ما ذهب إليه الحافظ .
نعم لو كانت الصيغة : (( قال لي )) فهي
أظهر في الاتصال .
وقد قال البخاري في ((
كتاب الأذان )) من ((
صحيحه )) (
2/ 334 فتح ) : (( قال لنا آدم ،
حدثنا شعبة .... الخ )) .
قال الحافظ : قوله : (( قال
لنا )) ،
هو موصول .... لأني وجدت كثيراً مما قال فيه : (( قال
لنا )) في ((
الصحيح )) قد
أخرجه في تصانيف أخرى بصيغة (( حدثنا )) . أ
ه .
وقال في ((
الفتح )) في
مكان آخر ( 1/ 156) : (( إني استقرأت
كثيراً من المواضع التي يقول فيها في ((
الجامع )) : (( قال
لي ))
فوجدته في غير الجامع يقول فيها : ((
حدثنا )) .
والبخاري لا يستجيز في الإجازة إطلاق التحديث ، فدل أنها من المسموع عنده ... )) . أ
ه .
ولتفضيل القول مقام آخر .
ومما ثبت قراءته من القرآن حال النوم
قوله ﷺ
: (( إذا
أتيت مضجعك للنوم فأقرأ ] قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ[ ، ثم نم على خاتمتها ، فإنها براءة لك من الشرك )) .
وهو حديث حسن على نحو ما حققته في (( جنة
المرتاب )) (
باب رقم 10) . وهناك أحاديث أخرى غير ما ذكرت ، جليت القول عنها في كتأبي ((
تنبيه الوسنان إلى ما صح من فضائل سور القرآن )) يسر
الله إتمامه بمنه وكرمه .
([150])
147- ضعيف .
أخرجه النسائي ( 6/ 11-12 ) ، وأحمد ( 3/
41-42 ، 57-58) ، والحاكم ( 2/ 67) ، والبيهقي ( 9/ 160) من طريق الليث بن سعد ،
عن يزيد بن حبيب ، عن أبي الخير ، عن أبي الخطاب ، عن أبي سعيد الخدري قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام تبوك يخطب الناس ، وهو مسند ظهره إلى
راحلته فقال : (( ألا أخبركم …. الحديث )) .
قال الحاكم : ((
صحيح الإسناد )) وافقه الذهبي !!
قلت : هذا وهم لا سيما من الذهبي رحمه
الله فانه ترجم لأبي الخطاب في (( الميزان ))
(4/520) وقال : (( عن أبي سعيد ،
وعنه أبو الخير مرثد اليزني . مجهول )) .
وفي ((
التهذيب )) : (( قال
النسائي : لا أعرفه )) وكذا قال ابن
المدني .
فالحديث ضعيف لجهالة أبي الخطاب عيناً
وحالاً . والله أعلم . =
(5) 148- ضعيف .
أخرجه أحمد ( 5/ 354-355) ، والبخاري في ((
الكبير )) (1/
2/ 63) ، والبيهقي (4/332) من طرق عن عطاء بن السائب ، عن أبي زهير الضبعي ، عن
عبد الله بن بريده ، عن أبيه مرفوعاً .. فذكره .
وقد رواه عن عطاء منصور بن أبي الأسود
وأبو عوانة وأبو حمزة السكري .
قلت : وهذا سند ضعيف لأمرين بل ثلاثة :
الأول : إن عطاء بن السائب كان قد اختلط
، وهؤلاء الذين رووا عنه ، أخذوا عنه بعد الاختلاط على ما هو ظاهر من ترجمته .
الثاني : إن أبا زهير الضبعي ، واسمه
زهير بن حرب مجهول الحال فقال ابن أبي حاتم في ((
الجرح والتعديل)) ( 1/ 2/ 249) : (( حرب
. قال علي بن المدني : أراه أبا زهير الضبعي الذي روى عن ابن بريده ، عن أبيه ، عن
النبي ﷺ
في النفقة في الحج . روى عنه عطاء بن السائب واختلف عن عطاء فيه على وجوه شتى)) .أ
ه .
وذكره ابن حبان في ((
الثقات )) (
6/ 231 - 232) .
الثالث : الاختلاف في سنده عن عطاء كما
مر في كلام أبي حاتم الرازي . فرواه موسى بن أعين ، عن عطاء ، عن علقمة بن مرثد ،
عن ابن بريدة عن أبيه … فذكره .
أخرجه الطبراني في ((
الأوسط )) ( ق
97 / 1- زوائد المعجمين ) .
فأدخل بين عطاء بن السائب، وابن بريدة : ((
علقمة بن مرثد )) ورواية الجماعة عن عطاء أولى .
والله أعلم.
وقد اختلف على حرب بن زهير فيه .
فأخرجه البزار ( ج 2/ رقم 1664) من طريق
عبد الرحمن بن مغراء ، ثنا محمد بن أبي إسماعيل ، ثنا حرب بن زهير عن أنس بن مالك
قال : ((
النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف )) .
كذا لفظه ولم يذكر النفقة في الحج .
قال البزار : (( لا
نعلم روى ابن زهير عن أنس إلا هذا )) .
قلت : كذا روى ابن مغراء عن محمد بن أبي
إسماعيل وخالفه محمد بن بشر ، فرواه عن محمد بن أبي إسماعيل ، عن حرب بن زهير ، عن
يزيد بن زهير الضبعي ، عن أنس فذكره مرفوعاً .
أخرجه البخاري في ((
التاريخ )) .
فكان الاختلاف من وجهين :
الأول : أنه جعل شيخ حرب بن زهير هو : ((
يزيد بن زهير )) وليس (( أنس
بن مالك )) . =
=الثاني : أنه رفعه ، في حين أن ابن
مغراء رواه عن محمد بن أبي إسماعيل موقوفاً . وحرب بن زهير قد تقدم أنه مجهول
الحال . أما يزيد بن زهير فلم أعرفه .
قال الهيثمي في ((
المجمع )) (
3/ 208) عن رواية البزار :
(( وفيه من لم
اعرفه )) .
ثم سماه الهيثمي في ((
المجمع )) (
3/ 208) عن رواية البزار : (( وفيه من لم أعرفه
)) .
ثم سماه الهيثمي في موضوع آخر ( 5/ 282)
: (( فيه
محمد بن أبي إسماعيل ، ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات)) !!
قلت : وهذا غريب من الحافظ الهيثمي رحمه
الله تعالى ومحمد بن أبي إسماعيل من رجال مسلم . وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان
. وأثنى عليه أبو حاتم .
ثم قوله : ((
وبقية رجاله ثقات )) !! وهم آخر ،
وحرب بن زهير تقدم الكلام عليه ، وأنه مجهول الحال .
لكني تدبرت صنيع الهيثمي ، فوجدته يعتد
بثويثق ابن حبان ، حتى وإن تفرد به - في مواضع كثيرة من ((
المجمع )) وهو
تصرف ضعيف ، على أنني وقعت له على تناقض كثير في هذا الأمر ، فالله تعالى يسامحنا
وإياه .
([152])
149- موضوع .
أخرجه أبو يعلى في ((
مسنده )) ،
ومن طريقه ابن عدي في (( الكامل )) (
7/ 2720) ، والذهبي في (( الميزان )) (
4/ 437- 438) حدثنا شيبان ، حدثنا يزيد بن عياض ، حدثنا الأعرج ، عن أبي هريرة
مرفوعاً .. فذكره .
قلت : وهذا سند تالف .
ويزيد بن عياض هالك .
كذبه مالك والنسائي وابن معين . وتركه
النسائي في رواية ، والأزدي .
وقال البخاري ، ومسلم ، والساجي ، وأبو
حاتم : ((
منكر الحديث )) .
وزاد أبو حاتم : ((
ضعيف الحديث )) .
ثم إن لفظ الحديث ، يبعد جداً أن يقوله
النبيﷺ
بل هو إلى ألفاظ الفقهاء أقرب .
ولآخر الحديث شاهد من حديث محمد بن ياسر
قال : ((
قدمت على أهلي من سفر فضمخوني بالزعفران . فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ،
فسلمت عليه ، فلم يرحب بي ، ولم يبش بي ، وقال : ((
اذهب فاغسل هذا عنك )) قال : فغسلته
عني . فجئت وقد بقي عليّ شيء . فسلمت عليه فلم يرحب بي ، ولم= = يبش بي ، وقال : ((
اذهب فاغسل هذا عنك )) . فغسلته عني ،
ثم أتيت رسول اللهﷺ ، فسلمت عليه ، فرد السلام ورحب بي ، وقال : (( إن
الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير ، ولا المتضمخ بالزعفران ، ولا الجنب )) .
قال : ورخص للجنب إذا أراد أن يأكل ، أو
ينام ، أن يتوضأ .
أخرجه أبو داود ( 4176) ، وأحمد ( 4/
320) ، والطيالسي ( 646) ، والبيهقي ( 1/ 203 و5/ 36) ، من طريق حماد بن سلمة ، عن
عطاء الخراساني ، عن يحيى بن يعمر ، عن عمار بن ياسر . فذكره.
[ وأخرجه أبو داود ( 4180) أيضاً من طريق
الحسن البصري ، عن عمار بنحوه وزاد : ((
.... ولا الجنب إلا أن يتوضأ )) وهو منقطع
فالحسن لم يسمع من عمار كما قال المنذري في ((
الترغيب )) (
1/ 91) ] .
وتابعه معمر بن راشد ، عن عطاء الخراساني
به .
أخرجه عبد الرزاق في ((
المصنف )) (
1/ 281/ 1087) عنه .
قلت : وهذا سند ضعيف ، وله ثلاث علل:
الأولى والثانية : أن عطاء الخراساني
ضعيف الحفظ ، وكان يدلس ، ولم يصرح بالسماع في شيء من الطرق التي وقفت عليها .
الثالثة : الانقطاع بين يحيى بن يعمر
وعمار .
قال أبو داود : ((
يحيى بن يعمر بينه وبين عمار رجل )) .
وقال الدارقطني : (( لم
يلق عماراً )) .
ويدل على ذلك أن أبا داود أخرجه ( 4177)
من طريق ابن جريج ، أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار، أنه سمع يحيى بن يعمر ،
يخبر عن رجل ، أخبره عن عمار بن ياسر بنحو القصة الماضية .
قلت : وهذا السند أصح من السابق . وفيه
مجهول .
وقد اختلف على يحيى بن يعمر فيه .
وقد مر وجهان من هذا الاختلاف .
أما الوجه الثالث ، فيرويه عبد الله بن
بريدة ، عن يحيى بن يعمر ، عن ابن عباس مرفوعاً : ((
ثلاثة لا تقربهم الملائكة : الجنب ، والسكران ، والمتضمخ بالخلوق )) .
أخرجه البزار ( ج 3/ رقم 2930) قال :
حدثنا العباس بن أبي طالب ، ثنا أبو سلمة ، ثنا أبان ، عن قتادة ، عن ابن بريدة به
.
وقال : ((
رواه غير العباس بن أبي طالب مرسلاً . ولا نعلمه يروي عن ابن عباس إلا من هذا
الوجه .
قال الهيثمي ( 5/72 ) : ((
رجاله رجال الصحيح ، خلا العباس بن أبي طالب وهو ثقة )) .
وقال المنذري في ((
الترغيب )) (
1/ 91) : (( إسناده صحيح )) . =
= قلت : وأبان هو ابن يزيد العطار ، وهو
ثقة من رجال الشيخين .
وخالفه أبو عوانة ، فرواه عن قتادة به
موقوفاً على ابن عباس .
أخرجه البخاري في ((
الكبير )) (
3/ 1/ 74) ، وفي (( الصغير )) (
2/ 190) ، والعقيلي في (( الضعفاء )) (
2/ 241) .
وحديث أبان بن يزيد أثبت ، لا سيما وأبو
عوانة كان ضعيفاً في قتادة خصوصاً كما قال ابن المديني .
لكن بقيت العلة التي ذكرها البزار وهي
الإرسال . ولا أدري من الذي خالف العباس بن أبي طالب ؟!
فإن كان أوثق منه ترجحت روايته وإلا فلا
. ولم أقف على رواية الإرسال هذه .
وقد اختلف فيه على ابن بريدة .
فرواه - كما في الوجه السابق عن يحيى بن
يعمر ، عن ابن عباس مرفوعاً ثم رواه عن أبيه بريدة بن الحصيب ، t
.
أخرجه البخاري في ((
الكبير )) (
3/ 1/ 74) وفي (( الصغير )) (
2/ 190) وابن أبي شيبة - كما في ((
المطالب )) (
2179) - والبزار ( ج 3/ رقم 2929) ، والعقيلي في ((
الضعفاء )) (
2/ 241) ، وابن عدي في (( الكامل )) (
4/ 1459) من طريق عبد الله بن حكيم ، عن يوسف بن صهيب ، عن عبد الله بن بريده ، عن
أبيه مرفوعاً بنحوه .
قال البزار : (( لا
نعلمه يروي عن بريدة ، إلا من هذا الوجه ، ولا نعلم رواه يوسف إلا عبد الله )) .
وقال البخاري عقبه : (( لا
يصح )) .
قلت : وعبد الله بن حكيم : هو أبو بكر
الداهري ، وهو متروك .
[ ومما وقع للحافظ الهيثمي - رحمه الله -
أنه قال في (( المجمع )) (
5/ 72) : (( وفيه عبد الله بن الحكم ولم
أعرفه ))
فكأنه تصحف عليه . يدل عليه أنه قال في موضع آخر ( 5/ 156) : (( فيه
عبد الله بن حكيم وهو ضعيف )) وقد تساهل في
نقده ] .
قال أحمد وابن معين وابن المديني : (( ليس
بشيء )) .
وقال ابن معين - مرة - والنسائي : (( ليس
بثقة )) .
وكذبه الجوزجاني .
وقال ابن عدي : ((
منكر الحديث )) .
وقال العقيلي : (( حدث
بأحاديث لا أصل لها ، ويحيل على الثقات )) .
وقال يعقوب بن شيبة : ((
متروك ، يتكلمون فيه )) .
وقال أبو حاتم : ((
ضعيف الحديث ، ذاهب الحديث )) .
وقال ابن أبي حاتم : (( ترك
أبو زرعة حديثه ، ولم يقرأه علينا ، وقال : ضعيف )) . =
=وقال ابن حبان : (( كان