النص المتاح من المصدر
هذا هو النص المتاح من المصدر؛ راجع الملف الأصلي للصور والجداول والتنسيق.
وضوء له ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )) ولم
يذكر الفقرتين الأخريتين .
أخرجه الطبراني في ((
الكبير )) ( ج
6/ رقم 5698) ، وفي (( الدعاء )) (
46/ 2) ، ومن طريقه الحافظ في (( نتائج الفكار )) (
1/ 234) ، وأبو موسى المديني - كما في ((
القول البديع )) ( 176) . =
=قال السخاوي : ((
وصححه المجد الشيرازي ، وفي ذلك نظر ، لأنه إنما يعرف من رواية عبد المهيمن ،
والعلم عند الله تعالى )) .
قلت : فيرى السخاوي - رحمه الله تعالى -
أن رواية (( أُبَي )) لا
تشهد لرواية (( عبد المهيمن )) ،
وهذا رأي سديد ، فان أُبَي بن العباس إنما وافق أخاه فب الفقرتين الأوليين فقط ،
ولم يرو الفقرتين الثالثة والرابعة ، وفيهما النكارة أما الفقرتان الأوليان ،
فلهما شواهد صحيحة كما ذكره بعون الله .
وقال الحافظ في ((
النتائج )) : (( عبد
المهيمن ضعيف ، وأخوه أُبي الذي سقته من روايته أقوى منه )) .
وقال الشوكاني في (( نيل
الأوطار )) 1/
160) : ((
أُبي ، مُختلف فيه )) .
قلت : والراجح أنه ضعيف من قبل حفظه ،
وتقوية الحافظ له ، وإنما هي بسبب مقارنته بأخيه ، فإن أخاه متروك .
وقد رويت الفقرتان الأخيرتان بلفظ آخر من
حديث سعيد بن زيدt مرفوعاً : (( لا صلاة لمن لا
وضوء له ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ، ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي ،
ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار )) .
أخرجه أحمد والطبراني في ((
الدعاء )) .
وقد وقع في سنده اختلاف كثير ، وضحته في
جزء لي ، اسمه : (( كشف المخبوء
بثبوت حديث التسمية عند الوضوء )) .
أما الفقرة الأولى : (( لا
صلاة لمن لا وضوء له )) ، فيشهد لها ما
:
أخرجه مسلم ( 3/ 102 - 103 بشرح النووي )
، وأبو عوانة في (( صحيحه )) (
1/ 234) ، والترمذي ( 1/ 19- 24 تحفة ) ، وابن ماجة (272) ، وابن الجارود في ((
المنتقى )) (
65) ، وأحمد (2/ 19- 20 ، 39 ، 51 ، 73 ، 73 ) ، والطيالسي ( 1874) ، وابن خزيمة
( 1/ 8) ، والطحاوي في (( المشكل )) (4/
486 - 487) ، والسهمي في (( تاريخ جرجان )) (
296) ، والبيهقي ( 1/ 42) ، وأبو نعيم في ((
الحلية )) (
7/ 176) من طريق سماك بن حرب ، عن مصعب بن سعد قال : دخل عبد الله بن عمر على ابن
عامر يعوده وهو مريض ، قال : ألا تدعو لي يا ابن عمر ؟! . قال : إني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (( لا
تقبل صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول ، وكنت على البصرة ))
واللفظ لمسلم وقد رواه عن سماك بن حرب جماعة منهم شعبة ، وكان لا يحمل عن مشايخه
إلا صحيح حديثهم كما قال في (( الفتح )) (
1/ 260) .
وفي الباب عن أسامة بن عمير ، وأبي هريرة
، وأنس ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي بكرة ، وثوبان وغيرهم، خرجت أحاديثهم في (( بذل
الإحسان )) (
رقم 139) والحمد لله على التوفيق .
ويشهد لهذه الفقرة أيضاً ما أخرجه
البخاري ( 1/ 234- فتح ) ، ومسلم ( 3/ 104) ، وأبو عوانة
(1/ 235) ، وأبو داود (60) ، والترمذي (76) ، وأحمد ( 2/ 308 ، 318 ) ، وابن خزيمة
(1/8،= =9) ، وابن الجارود (66) ، والسهمي في ((
تاريخ جرجان )) ( 297- 298 ) والبيهقي ، والبغوي
في (( شرح
السنة )) (
1/ 328) من طريق عبد الرزاق ، وهو في ((
مصنفه )) (
1/ 139/ 530 ) عن معمر، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة مرفوعاً : (( لا
يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ )) .
أما الفقرة الثانية : (( لا
وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )) .
فإنه حديث صحيح ، وقد صححه جماعة من
الحفاظ ، وحسنه آخرون ، كما وضحته بالدلائل النيرات في كتابي : (( كشف
المخبوء ))
السالف الذكر ، ومن الله العون .
([130])
127- باطل .
أخرجه ابن أبي حاتم في ((
تفسيره )) -
كما في (( ابن
كثير )) (
1/ 33) - ، والحاكم ( 1/ 552) من طريق جعفر بن مسافر التنيسي ، ثنا زيد بن المبارك
، ثنا سلام بن وهب الجندي ، حدثني أبي ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، أن عثمان بن
عفان سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال :
.... فذكره .
وكذا أخرجه ابن مردويه في ((
تفسيره )) من طريق
علي بن المبارك ، عن زيد بن المبارك به .
قال الحاكم : ((
صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه )) ووافقه الذهبي !!
قلت : وهو عجب ، لا سيما من الذهبي رحمه
الله ، فإنه ذكر هذا الحديث في ترجمة سلام بن وهب وقال : (( خبر
منكر ، بل كذب )) !! فسبحان من
لا يسهو . وفي (( علل الحديث )) (
2/ 178/ 2029) قال ابن أبي حاتم : ((
سألت أبي عن حديث رواه زيد بن المبارك ، عن سلام بن وهب ، عن أبيه ، عن طاووس ....
فذكره . قال : قال أبي : هذا حديث منكر )) .
وقد وقع في سنده اختلاف .
فقد أخرجه العقيلي في ((
الضعفاء )) (
2/ 162) ، والخطيب في (( تاريخه )) ،
ومن طريقه الذهبي في
((
الميزان )) (
2/ 182) من طريقين عن زيد بن المبارك ، ثنا سلام بن وهب الجندعي ، عن ابن طاووس ،
عن أبيه ، عن ابن عباس فذكره .
قال العقيلي : ((
سلام بن وهب الجندعي ، عن ابن طاووس ، لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به )) .
قلت : ووجه الاختلاف على سلام بن وهب أنه
يرويه مرة عن أبيه ، ومرة عن ابن طاووس .
غير أن قلبي ما اطمأن إلى هذا ويقع لي أن
المحفوظ هو رواية سلام عن ابن طاووس كما ذكر العقيلي ، وتبعه الذهبي ، والعسقلاني
في ((
اللسان )) (
3/ 60) ، وذلك أنني لم أجد ترجمة لوهب الجندي ، والد سلام .
فلا أدري هل الاختلاف في السند ثابت ، أم
هو خطأ من ناسخ أو طابع ؟!
وعلى كل حال فالحديث لا يصح بكل وجه لأنه
يدور على سلام بن وهب ، فإنه مجهول .
ثم رأيت الذهبي ، قال في ((
المغني )) (
1/ 272) : (( سلام بن وهب ، عن ابن طاووس
بخبر موضوع ، لا يعرف )) .
والحديث عزاه السيوطي في ((
الدر المنثور )) ) (1/8 ) للبيهقي في (( شعب
الإيمان )) ،
وأبي ذر الهروي في (( فضائل القرآن )) .
([131])
128- موضوع .
أخرجه ابن جرير في ((
تفسيره )) (
1/ 41 ، 42) ، وابن عدي في (( الكامل )) (
1/299 ) ، وأبو نعيم في (( الحلية )) (
7/251-252 ) ، وابن مردويه في (( تفسيره )) -
كما في (( ابن
كثير )) (
1/ 33 ) - وابن الجوزي في (( الموضوعات )) (
1/ 203 - 204 ) ، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق )) ،
والثعلبي في (( تفسيره )) -
كما في ((
الدر المنثور )) ( 1/ 8 ) - من طريق إسماعيل بن
عياش ، عن إسماعيل بن يحيى ، عن مسعر ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري فذكره
مرفوعاً ، وهو مطول عند بعضهم .
قال أبو نعيم : ((
غريب من حديث مسعر ، تفرد به إسماعيل بن عياش ، عن إسماعيل بن يحيى )) .
قلت :لم يتفرد به إسماعيل بن عياش ، فقد
تابعه سعدان بن نصر ، عن إسماعيل ، عن مسعر بن كدام .
أخرجه ابن حبان في ((
المجروحين )) ( 1/ 126- 127) قال : أخبرناه
محمد بن المسيب ، ثنا سعدان بن نصر ، ثنا إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله ، عن ابن
أبي ذئب ...
قلت : وقوله : (( عن
ابن أبي ذئب )) لا أدري هل هو مقحم ، فقد قال
ابن حيان في أول ترجمة إسماعيل بن يحيى هذا : (( روى
عن مسعر بن كدام ، عن عطية ، عن أبي سعيد .... ))
فهذا يدل على أن إسماعيل بن يحيى إنما يرويه عن مسعر ، لا ابن أبي ذئب . فالله
أعلم بحقيقة الحال ، إلا أن يكون رواه عن ابن أبي ذئب ومسعر جميعاً . فهذا محتمل .
والله أعلم ووقع اختلاف آخر في السند .
فقد رواه إسماعيل بن عياش ، عن إسماعيل
بن يحيى ، عن ابن أبي مليكه ، عمن حدثه عن ابن مسعود . فذكره مرفوعاً .
أخرجه ابن جرير ، وابن عدي في ((
الكامل )) .
قلت : وهذا حديث باطل موضوع .
قال ابن عدي : (( هذا
حديث باطل بهذا الإسناد ، لا يرويه غير إسماعيل )) .
وقال ابن كثير : ((
وهذا غريب جداً ، وقد يكون صحيحاً إلى من دون رسول اللهﷺ ، ويكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات )) .
وقال ابن الجوزي : (( هذا
حديث موضوع محال .... ما يصنع هذا الحديث إلا ملحد يريد شين الإسلام، أو جاهل ، في
غاية الجهل ، وقلة المبالاة بالدين ، ولا يجوز أن يفرق حروف الكلمة المجتمعة ،
فيقال := =الألف من كذا ، والام من كذا ، وإنما هذا يكون في الحروف المقطعة ....
فقد جمع واضع هذا الحديث جهلاً وافراً ، وإقداماً عظيماً ، وأتى بشيء لا تخفى
برودته والكذب فيه )) .
وأقره السيوطي في ((
اللآلىء )) (
1/ 172) فقال : (( موضوع )) .
وقال في ((
الدر المنثور )) ( 1/ 8) : ((
سنده ضعيف جداً )) .
قلت : وعلته إسماعيل بن يحيى بن عبد الله
، فقد كذبه الدارقطني ، وأبو علي النيسابوري ، والحاكم .
وقال الأزدي : (( ركن
من أركان الكذب )) .
واتهمه صالح جزرة بوضع الحديث ، وكذا ابن
حبان .
ثم رأيت الشيخ أبا الأشبال أحمد شاكر
رحمه الله في (( تخريجه لتفسير الطبري )) (
1/ 122) علق على قول الحافظ ابن كثير : ((
.... وقد يكون صحيحاً ...... الخ ))
بقوله : (( وما
أدري كيف فات الحافظ ابن كثير أن في إسناده هذا الكذاب ، فتسقط روايته بمرة ، ولا
يحتاج إلى هذا التردد )) . أ ه .
قلت : لعل الحافظ ابن كثير - رحمه الله
- يشير إلى سند آخر غير هذا . فقد رأيت السيوطي - رحمه الله - قال في ((
الدر المنثور )) ( 2/ 25) : ((
وأخرج ابن المنذر بسند صحيح إلى سعيد بن حبير قال : لما ترعرع عيسى جاءت به أمه
إلى الكتاب ، فدفعته إليه .... )) ثم ساقه بنحوه
.
فإن صح نقد السيوطي ، فيترجح كونه من
الإسرائيليات ، ويصدق ظن الحافظ ابن كثير . والله أعلم .
([132])
129- ضعيف مرفوعاً .
أخرجه أبو داود ( 3925) ، والترمذي (
1817) ، وابن ماجه ( 3542) ، وابن حبان ( 1433) ، وابن جرير في ((
تهذيب الآثار )) ( رقم 84- مسند علي ) ، والطحاوي
في (( شرح
الآثار ) (4/ 309)، وابن أبي الدنيا في ((
الخمول )) ( ق
156/ 2) ، والعقيلي في (( الضعفاء )) (
4/ 242) ، وابن السني في (( اليوم والليلة )) (
465) ، والحاكم ( 4/ 136- 137 ) ، وابن الجوزي في ((
الواهيات )) ( 2/ 869) من طريق يونس بن محمد
، ثنا المفضل بن فضالة ، عن حبيب بن شهيد ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد
الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد مجذوم ، فوضعها معه في قصعة
، وقال : (( كل بسم الله ، .... الحديث )) .
قال الترمذي : (( هذا
حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد عن المفضل ابن فضالة . والمفضل بن
فضالة شيخ بصري ، والمفضل بن فضالة شيخ آخر بصري أوثق من هذا وأشهر . وقد روى شعبة
هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد ، عن ابن بريدة ، أن ابن عمر أخذ بيد مجذوم . وحديث
شعبة أثبت عندي ، وأصح )) أ . ه .
وقال ابن الجوزي : (( قال
الدارقطني : تفرد به المفضل )) . =
=قلت : وهو ضعيف ، قال ابن معين : (( ليس
هو بذاك )) .
وقال النسائي : (( ليس
بالقوي )) .
وقال ابن عدي في ((
الكامل )) (
6/ 2404) : (( لم أر حديثه أنكر من هذا الحديث
الذي أمليته ، وباقي حديثه مستقيم )) .
أما الحاكم فقال : ((
صحيح إسناد )) ووافقه الذهبي !!
وهذا عجب ، لا سيما من الذهبي ، فإنه نقل
كلام ابن عدي السابق وأقره !!
وفي الحديث علة أخرى ، وهي الاختلاف على
حبيب بن الشهيد في إسناده كما أشار الترمذي .
وقد بحثت عن رواية شعبة عن حبيب ، عن ابن
بريدة ، عن ابن عمر فلم أظفر بها . ووقع في ((
الميزان )) (
4/ 169) : (( .... عن عمر ))
فلعل فيه سقطاً . [ ثم رأيت الحافظ في ((
الفتح ))
(10/ 160) ذكر عن الترمذي )) ، والنسخة
كثيرة الأخطاء .
لكن الذي رأيته أن شعبة يروي هذا ، عن
حبيب بن الشهيد ، عن عبد الله بن بريدة ، أن سلمان الفارسي كان يصنع الطعام ،
فيدعو المجذمين ، فيأكل معهم .
أخرجه العقيلي في ((
الضعفاء )) (
4/ 242) ، وأبو نعيم في (( الحلية )) (
1/200 ) من طريقين عن شعبة، عن حبيب به .
وتابعه سفيان بن حبيب ، عن بن الشهيد به
.
أخرجه ابن جرير في ((
التهذيب )) (
رقم 77- مسند علي )) .
قال العقيلي : (( هذا
أصل الحديث ، وهذه الرواية أولى )) .
قلت : ورجاله ثقات ، لكنى لم أر أحداً
ذكر لعبد الله بن بريدة رواية عن سلمان ، مع كونه أدركه ، وكان لعبد الله تسعة عشر
عاماً يوم مات سلمانt سنة ( 34) ه والله أعلم .
وللحديث طريق آخر إلى محمد بن المنكدر .
أخرجه ابن عدي في ((
الكامل )) (
1/ 281) ، ( 4/ 1637) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((
الواهيات)) (
2/870 ) من طريق عبيد الله بن تمام ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن محمد بن المنكدر ،
عن جابر فذكره بمثله .
قال ابن الجوزي : (( قال
أحمد إسماعيل المكي منكر الحديث ، قال يحيى : لم يزل مختلطاً ، وليس بشيء . وقال
علي : لا يكتب حديثه . وقال النسائي : متروك الحديث )) .
قلت : وأيضاً عبيد بن تمام ضعفه أبو حاتم
، وأبو زرعة ، والدارقطني ، وقال البخاري : ((
عنده عجائب)).
بل كذبه الساجي . فالسند واه جداً . =
= فحاصل البحث أنه لا يصح مرفوعاً ،
والصواب أنه موقوف فقد ثبت عن بعض الصحابة أنهم أكلوا مع المجذومين ، كما مضى عن
سلمان .
وفي الباب عن عمر بن الخطاب ،t
.
أخرجه البخاري في ((
التاريخ الكبير )) ( 2/ 2/ 260)
مختصراً ، وابن جرير في (( التهذيب )) (
75 ، 76 ، - مسند علي ) من طريق شعبة ، عن سماك بن حرب ، سمعت أبا مريم شييم بن
ذييم ، قال : شهدت عمر بن الخطاب وهو يطعم ، فجاء رجل به شيء من برص ، فوضع يده في
الطعام .
ورجاله ثقات ، حاشا شييم هذا . فقد ترجمه
البخاري ، وابن أبي حاتم ( 2/1/384 ) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن
حبان في ((
الثقات )) (
4/ 369 ) . وأخرج ابن سعد ( 4/ 118) قصة لمعيقيب بن أبي فاطمة - وكان أجذم - مع
عمر يتقوى بها . والله أعلم .
([133])
130- ضعيف .
أخرجه الترمذي ( 3562) ، وابن ماجه (
2894) ، وأحمد ( 2/59 ) ، من طريق سفيان الثوري ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن سالم
، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب ، أنه استأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
العمرة ، فقال : (( يا أخي ....
الحديث )) .
وقد رواه عن سفيان هكذا جماعة منهم : ((
وكيع بن الجراح ، وعبد الرزاق )) وتابعه شعبة بن
الحجاج ، عن عاصم به .
أخرجه أبو داود ( 1498) ، وأحمد ( 1/29 )
، وابن السني في (( اليوم والليلة )) (
387 ) ، والبيهقي (5/251 ) .
وقد رواه عن شعبة هكذا جماعة منهم : ((
سليمان بن حرب ، ومحمد بن جعفر ، وأبو الوليد الطيالسي ، وحجاج بن منهال ، وعمرو
بن مرزوق )) .
وقد روى عن سفيان وشعبة من وجوه أخرى ،
عن عبد الله بن عمر أن عمر استأذن .... الخ ) .
فصار الحديث في ((
مسند ابن عمر )) بدلاً من ((
مسند عمر )) .
أخرجه ابن حبان في ((
المجروحين )) ( 2/ 128) ، والبيهقي ( 5/ 251)
، والخطيب في (( التاريخ ))
(11/ 396- 397 ) من طريق سفيان ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن سالم عن أبيه قال :
استأذن عمر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم العمرة .... الحديث .
وقد رواه عن سفيان محمد بن يوسف الفرياني
، وقبيصة ، وقاسم بن يزيد .
وأخرجه ابن السمعاني في (( أدب
الإملاء )) ( ص
- 36) من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، عن شعبة ، عن عاصم بسنده سواء فوافقهم في جعله
من مسند (( ابن
عمر )) . =
= قلت : ويحتمل أن يكون هذا من ابن عمر
رضي الله عنهما ، ويرويه عن نفسه على سبيل الحكاية ، ويذكره عن أبيه على سبيل
الرواية ونظائر هذا كثيرة .
لكن علة الحديث هي عاصم بن عبيد الله .
فقد ضعفه أحمد وابن معين ، ويعقوب بن
شيبة .
وقال البخاري ، وأبو حاتم : ((
منكر الحديث )) .
وزاد أبو حاتم : ((
مضطرب الحديث ، ليس له حديث يعتمد عليه )) .
وقال النسائي : (( لا
نعلم مالكاً روى عن إنسان مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله )) .
فالغريب أن يقول الترمذي - رحمه الله - :
((
حديث حسن صحيح )) .
وقد روى بإسناد آخر إلى ابن عمر ظاهره
الجودة .
فأخرجه الخطيب ( 11/ 396 ) من طريق أبي
عمر ، محمد بن العباس بن حيويه ، حدثنا أبو عبيدة علي بن الحسين بن حرب القاضي ،
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، حدثنا أسباط ، عن سفيان الثوري ، عن
عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : أستأذن عمر .... الحديث .
قال الأزهري : (( لم
نكتبه من طريق الثوري ، عن عبيد الله بن عمر إلا عن أبي عمر )) .
وقال البرقاني : (( قيل
هذا لا يتابع عليه أبو عبيد ، وإنما الصحيح ما حدث به الزعفراني عن شبابة ، عن
شعبة ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن سالم ، عن ابن عمر ، عن عمر )) .
قلت : العهدة عندي ليست على هذين ، وإنما
على أسباط بن محمد ، لأن الجماعة رووه عن الثوري ، عن عاصم بن عبيد الله عن سالم ،
عن ابن عمر . وروايتهم أولى بغير شك ، هذا إذا كان ثقة لا أشكال فيه ، فكيف وفي
روايته عن الثوري ضعف ، كما صرح بذلك الحافظ في ((
التقريب )) .
وقد قال ابن معين : (( ليس
به بأس ، وكان يخطئ عن سفيان )) .
فرجع الحديث إلى رواية عاصم بن عبيد الله
، وقد تقدم الكلام فيه . والله أعلم .
([134])
131- منكر بهذا السياق . =
=أخرجه ابن حبان في ((
المجروحين )) ( 1/ 166- 167) قال : أخبرناه
عبد الله بن قحطبة ، ثنا العباس بن عبد العظيم العنبري ، ثنا عبد الصمد بن عبد
الوارث ، عن أيوب بن محمد العجلي أنه حدثهم ثنا شداد بن أبي شداد عن عطاء ، عن ابن
عباس مرفوعاً ... فذكره .
قال ابن حبان : ((
وهذا حديث له أصل ، إلا أن راويه أتى فيه بما ليس فيه )) .
قلت : وعلته : أيوب بن محمد العجلي .
ضعفه ابن معين .
وقال أبو زرعة : ((
منكر الحديث )) وجهله الدارقطني .
وقال ابن حبان : (( كان
قليل الحديث ، ولكنه خالف الناس في كل ما روى ، فلا أدري ، أكان يعتمد ، أو يقلب
وهو لا يعلم )) .
وللحديث طريق آخر عن ابن عباس مرفوعاً : (( كل
مخمر خمر ، وكل مسكر حرام ، ومن شرب مسكراً بخست صلاته أربعين صباحاً ، فإن تاب ،
تاب الله عليه . فإن عاد الرابعة كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال . قيل
: وما طينة الخبال يا رسول الله ؟! قال : ((
صديد أهل النار )) ومن سقاه
صغيراً لا يعرف حلاله من حرامه ، كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال )) .
أخرجه أبو داود ( 3680 ) من طريق إبراهيم
بن عمر الصنعاني ، قال : سمعت النعمان بن بشير ، يقول : عن طاووس ، عن ابن عباس
مرفوعاً .. فذكره .
قال ابن كثير في ((
تفسيره )) (
3/ 179) : (( تفرد به أبو داود )) .
قلت : وسنده ضعيف .
وإبراهيم بن بشير ، كذا وقع نسبة نسخة
السنن المطبوعة ، وهو خطأ ، والصواب أنه : ((
النعمان بن أبي شيبة الجندي )) وهو ثقة . وآخر
الحديث فيه نكارة ، ولم أجد له شاهداً خلاف بقية الحديث كما يأتي ذكره إن شاء الله
، وكأنه لذلك قال أبو زرعة : (( هذا حديث
منكراً )) .
نقله عنه ابن أبي حاتم في ((
العلل )) (
2/ 36/ 1587) .
وإلا فقد ثبت الحديث ، عن عبد الله بن
همر مرفوعاً : (( من شرب الخمر لم تقبل له صلاة
أربعين ليلة ، فإن تاب ، تاب الله عليه ، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ،
فإن تاب ، تاب الله عليه ، فإن عاد الرابعة ، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ، فإن
تاب لم يتب الله عليه ، وكان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال )) .
قالوا : يا أبا عبد الرحمن ! وما طينة الخبال ؟! قال : صديد أهل النار )) 0
أخرجه الترمذي ( 1862) وعنه ابن الجوزي
في ((
الواهيات )) ( 2/ 669- 670) ، من طريق جرير
بن عبد الحميد ، عن عطاء بن السائب ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أبيه ، عن
ابن عمر به .
قال الترمذي : (( هذا
حديث حسن )) .
وقال ابن الجوزي : (( هذا
حديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه عطاء بن السائب ، وكان
قد اختلط ، في آخر عمره . وقال يحيى بن معين : لا يحتج بحديثه )) . =
= قلت : وفي نقد ابن الجوزي رحمه الله
خلل يظهر من البحث ، والحديث كما قال الترمذي ، ويعني أنه حسن بشواهده ولكنه صحيح
، غير أن طريق الترمذي متكلم فيه من جهتين :
الأولى : أن البخاري قال في ((
التاريخ الأوسط )) : (( عبد
الله بن عبيد بن عمير لم يسمع من أبيه شيئاً ، ولا يذكره ))
ذكره في ((
التهذيب )) (
5/ 308 ) .
قلت : ولكن يعكر عليه ما أخرجه أبو داود
( 3759 ) من طريق أبي بكر الحنفي ، حدثنا الضحاك بن عثمان ، عن عبد الله بن عبيد ،
قال : كنت مع أبي في زمان ابن الزبير إلى جنب عبد الله بن عمر . فقال عباد بن عبد
الله بن الزبير : إنا سمعنا أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة . فقال عبد الله بن عمر :
ويحك !! ما كان عشاؤهم ؟! أتراه كان مثل عشاء أبيك ؟!!
وهذا سند حسن وفيه دليل على أن عبد الله
بن عبيد بن عمير أدرك أباه ووعاه . فمثل هذا يقدم على النفي . والله أعلم .
الثانية : أن جرير بن عبد الحميد سمع من
عطاء بن السائب بعد الاختلاط كما قال أحمد وابن معين وغيرهما .
قال ابن معين : ((
عطاء بن السائب اختلط ، وما سمع جرير وذووه من صحيح حديثه )) .
ولكن لم ينفرد به جرير ، فتابعه همام بن
يحيى ، عن عطاء به .
أخرجه الطيالسي ( 1901) ومن طريقة البغوي
في (( شرح
السنة )) (
11/357 ) .
ويظهر أن همام بن يحيى سمع من عطاء بأخرة
.
وخالفهما معمر بن راشد ، فرواه عن عطاء ،
عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن ابن عمر .
فسقط ذكر ((
عبيد بن عمير )) .
أخرجه أحمد ( 2/ 35) حدثنا عبد الرزاق
وهو في ((
مصنفه )) (
9/ 235/ 10758) ، ثنا معمر به ويظهر أن معمر ممن سمع من عطاء في الاختلاط كما
يتحصل من كلام أهل النقد ، ولعل هذا الاختلاف من عطاء ، لكن اتفاق جرير وهمام على
إثبات ((
عبيد بن عمير )) أولى من رواية معمر والله أعلم .
وللحديث شاهد عن عبد الله بن عمرو ،
يرويه عنه عبد الله بن فيروز الديلمي قال : دخلت على
عبد الله بن عمرو في حائطٍ له بالطائف ، يقال له : الوهط . فإذا هو مخاصر فتى قريش
، يزن ذلك الفتى بشرب الخمر ، فقلت : خصال بلغتني عنك ، أنك تحدث بها عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (( من
شرب الخمر شربة ، لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً ))
فلما أن سمع الفتى بذكر الخمر اختلج يده من يد عبد الله ، ثم ولى . فقال عبد الله
: اللهم إني لا أحل لأحد أن يقول على ما لم أقل ، فإني سمعت رسول الله صلى الله
عيه وآله وسلم يقول : (( من شرب الخمر
شربة لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً ، فإن تاب ، تاب الله عليه )) .
فلا أدري في الثالثة أم في الرابعة : (( كان
حقاً على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة )) . =
= قالوا : يا رسول الله ! وما ردغة
الخبال ؟! قال : (( عصارة أهل
النار )) .
أخرجه النسائي ( 8/ 317) ، وابن ماجه (
3377) ، والدارمي ( 2/ 36- 37) والسياق له ما عدا آخره ، وأحمد ( 2/ 176) ،
والحاكم ( 1/ 30- 31) ، وابن حبان ( 1378) من طرق عن الأوزاعي، حدثني ربيعة بن
يزيد ، عن عبد الله بن الديلمي .. فذكره .
قال الحاكم : (( هذا
حديث صحيح قد تداوله الأئمة ، وقد احتجا بجميع رواته ، ثم يخرجاه ، ولا أعلم له
علة ))
ووافقه الذهبي وزاد : (( على شرطهما )) !!
قلت : والصواب مع الحاكم ، وأخطأ الذهبي
- رحمه الله - في قوله إن الحديث على شرطهما ، لأن عبد الله بن فيروز الديلمي لم
يخرج له البخاري ومسلم شيئاً .
وأخطأ من أعله بتدليس الوليد بن مسلم ،
فقد تابعه بقية بن الوليد وأبو إسحق الفزاري ، ومحمد بن يوسف الفريابي .
وقال السيوطي في ((
التعقبات على الموضوعات )) ( ق 26/2 ) .
(( الحديث صحيح
قطعاً )) .
وله طريق آخر عن عبد الله بن عمرو
مرفوعاً بنحوه .
أخرجه أحمد ( 2/ 189) حدثنا بهز ،
والحاكم ( 4/ 145- 146) عن يزيد بن هارون ، كلاهما عن حماد بن سلمة ، عن يعلى بن
عطاء ، عن نافع بن عاصم ، عن عبد الله بن عمرو .
قال الحاكم : (( هذا
حديث صحيح الإسناد )) ووافقه الذهبي
، وهو كما قالا .
وله شاهد من حديث أبي ذر t
.
أخرجه أحمد ( 5/171) حدثنا مكي بن
إبراهيم . والبزار ( ج 3/ رقم 2926 ) حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا مكي بن إبراهيم ،
ثنا عبيد الله بن أبي زياد ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عم لأبي ذر ، عن أبي ذر،
مرفوعاً : (( من شرب الخمر لم تقبل له صلاة
أربعين ليلة .... الحديث )) .
قلت : وآفته عبيد الله بن أبي زياد
القداح ضعيف الحفظ ، ولآخر الحديث شاهد من حديث جابرt.
أخرجه مسلم ( 2002) ، وأبو عوانة ( 5/
268- 269) مطولاً ، والبزار ( ج 3/ رقم 2927) ، والبغوي في (( شرح
السنة )) (
11/ 356- 357) من طريق الدراوردي ، عن عمارة بن غزية ، عن أبي الزبير ، عن جابر
مرفوعاً : (( كل مسكر حرام 0 إن على الله
عهداً لمن يشرب المسكر أن يسبقه الله من طينة الخبال )) .
قالوا : وما طينة الخبال ؟! قال : (( عرق
أهل النار أو عصارة أهل النار )) .
قال البزار : (( لا
نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد )) .
وفي الباب شواهد كثيرة ، ليس في واحد
منها ما في رواية أيوب بن محمد العجلي . والله أعلم .
([135])
132- ضعيف .
أخرجه النسائي ( 7/111- 112) ، والترمذي
( 2733، 3144 ) ، وابن ماجه ( 3705 ) مختصراً ، وأحمد ( 4/ 239- 240) ، والطياليسي
( 1164) ، وابن جرير في (( تفسيره )) (
15/ 115- 116) ، والطبراني في (( الكبير )) (
ج8/ رقم 7396) ، والطحاوي في (( المشكل )) (
1/ 4-5) ، والحاكم ( 1/ 9) ، والبيهقي في ((
الدلائل )) (
6/ 268) ، وأبو نعيم في (( الحلية )) (5/
97- 98) من طريق عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن صفوان بن عسال قال : قال
يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي ، قال له صاحبه : لا تقل نبيّ !! لو سمعك
كان له أربعة أعين !! ..
فأتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
، وسألاه عن تسع آيات بينات ، فقال لهم (( لا
تشركوا بالله .... الحديث وفي آخره : فقبلوا يديه ورجليه ، وقالوا : نشهد أنك نبي
. قال : فما يمنعكم أن تتبعوني ؟؟ قالوا : إن داود دعا بأن لا يزال من ذريته نبي ،
وإنا نخاف إن اتبعناك إن تقتلنا يهود ..
قال الترمذي : (( هذا
حديث حسن صحيح )) !!
وقال الحاكم : (( هذا
حديث صحيح لا نعرف له علة بوجه من الوجوه .... سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب
الحافظ ، ويسأله محمد بن عبيد الله فقال : لم تركا حديث صفوان بن عسال أصلاً ؟!
فقال : لفساد الطريق إليه )) .
قال الحاكم : ((
إنما أراد أبو عبد الله بهذا حديث عاصم ، عن زر ، فإنهما تركا عاصم بن بهدلة ،
فأما عبد الله بن سلمة المرادي .... فإنه من كبار أصحاب على وعبد الله .... ))
ووافقه الذهبي !!
قلت : كذا قالوا ! وعبد الله بن سلمة
ضعيف الحفظ .
قال عمرو بن مرة : (( كان
عبد الله بن سلمة يحدثنا ، فيعرف وينكر ، كان قد كبر )) .
وكذا قال أبو حاتم .
وقال البخاري : (( لا
يتابع في حديثه )) . وقال أبو
أحمد الحاكم : (( ليس حديثه بالقائم )) .
ولذلك قال الحافظ ابن كثير في ((
تفسيره )) (
5/ 124- طبع الشعب ) : (( وهو حديث مشكل
، وعبد الله بن مسلمة في حفظه شيء ، وقد تكلموا فيه ، ولعله اشتبه عليه التسع
الآيات بالعشر الكلمات ، فإنها وصايا في التوراة ، لا تعلق لها بقيام الحجة على
فرعون . والله أعلم )) . أ ه .
ثم في قول الحاكم أوهام أخرى ذكرتها في ((
إتحاف الناقم بوهم الذهبي والحاكم )) (
رقم 5) والله الموفق .
([136])
133- منكر .
أخرجه أحمد ( 4/ 205) حدثنا أبو النضر ،
قال : ثنا الفرج ، قال : ثنا محمد بن عبد الأعلى ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو
، عن عمرو بن العاص ، قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خصمان يختصمان
، فقال لعمرو : (( اقض بينهما يا
عمرو ))
فقال : أنت أولى بذلك مني يا رسول الله . قال (( وإن
كان )) .
قال : فإذا قضيت بينهما ، فمالي ؟! قال : (( إن
أنت قضيت .... الحديث )) .
قلت : وهذا سند ضعيف .
والفرج . هو ابن فضالة ، ضعيف عند الأكثر
ين .
ومحمد بن عبد الأعلى ، لم أظفر له بترجمة
، ولا حتى في (( التعجيل )) مع
أنه على شرطه . ولعله هو الذي عناه الحافظ الهيثمي - رحمه الله - حين قال في ((
المجمع )) (
4/ 195) : (( رواه أحمد والطبراني في ((الكبير
))
وفيه من لم أعرفه )) أ ه .
قلت : واقتصاره عليه قصور ، لما علم من
حال الفرج بن فضالة . والله أعلم . أما عبد الأعلى : فهو ابن عدي البهران .
ترجمه البخاري في ((
التاريخ الكبير )) ( 3/ 2/ 72 ) ،
وابن أبي حاتم في (( الجرح )) ( 3/
1/ 25) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلاً ، فهو مجهول الحال ، وإن ذكره ابن حبان في
((
الثقات )) (
5/ 129) على قاعدته المعروفة .
ولذلك قال الحافظ في ((
الفتح )) (
13/ 319) : (( إسناده ضعيف )) .
وكذا قال في ((
التلخيص )) (
4/ 180) .
وهناك سبب آخر موجب لضعفه ، وهو الاختلاف
في سنده .
فأخرجه الدارقطني ( 4/ 203) ، والحاكم (
4/ 88) من طريق فرج بن فضالة ، عن محمد بن
عبد الأعلى بن عدي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ، قال :ﷺ
لعمرو بن العاص : (( اقض بينهما )) .
قال : وأنت هاهنا يا رسول الله ؟!! قال : (( نعم
)) .
قال : على ما أقضى ؟ ، قال : إن اجتهدت فأصبت ، لك عشرة أجور ؛ وإن اجتهدت فأخطأت
، فلك أجر واحد )) . واللفظ
للدارقطني .
وقد رواه عن فرج عامر بن إبراهيم الأنبا
ري ، ويزيد بن هارون .
ووجه الاختلاف أنه جعله من مسند (( عبد
الله بن عمرو )) .
ثم وجه آخر من الاختلاف في سنده . =
= أخرجه أحمد ( 4/ 205 ) ، والدارقطني (
4/ 203) من طريق فرج بن فضالة ، عن ربيعة بن يزيد ، عقبه بن عامر مرفوعاً بمثله .
وقد رواه عن الفرج يزيد بن هارون ، وهاشم
بن القاسم ، ومحمد بن الفرج بن فضالة .
قال الحافظ الهيثمي ( 4/ 195) : ((
رجاله رجال الصحيح )) !!
وهي غفلة منه - رحمه الله - ، وفرج بن
فضالة لم يخرج له أحد من الشيخين لا أصلاً ، ولا استشهاداً . وله طريق آخر إلى
عقبة بن عامر .
يرويه حفص بن سليمان ، عن كثير بن شنظير
، عن أبي العالية ، عن عقبة به .
أخرجه الطبراني في ((
الصغير )) ( 1/
51) وقال : (( لم يروه عن ابن شنظير إلا حفص ،
ولا يروي عن عقبة إلا بهذا إسناد )) .
قلت : وسنده ضعيف جداً ، وحفص بن سليمان
متروك ، بل كذبة ابن خراش .
وعندي أن الاختلاف في سند الحديث هو من
فرج بن فضالة ، لأن كل من روى ثقات ، على كلام في بعضهم .
وفي كلام الطبراني ما يدل على أن الحديث
لا يعرف عن عقبة بن عامر من طريق الفرج هذا . إنما هو خطأ منه . والله أعلم .
وقد روى حديث الباب بلفظ آخر ، وهو
الحديث الآتي :
([137])
134- منكر .
أخرجه أحمد ( 2/ 187) حدثنا حسن ، ثنا
ابن لهيعة ، ثنا الحارث بن يزيد ، عن سلمة بن أكسوم ، قال سمعت ابن حجيرة يسأل
القاسم بن البرجي ، كيف سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يخبر ؟!
قال : سمعته يقول : إن خصمين اختصما إلى
عمرو بن العاص ، فقضى بينهما ، فسخط المقضي عليه ، فأتى رسول الله ﷺ
فأخبره ، فقال : إذا قضى القاضي .... الخ )) .
قال الحافظ الهيثمي ( 4/ 195) : ((
رواه أحمد والطبراني في (( الأوسط ))
وفيه سلمة بن أكسوم ، ولم أجد من ترجمه بعلم )) .
قلت : وسلمة بن أكسوم ، قال الحسيني : ((
مجهول )) .
فقال الحافظ في ((
التعجيل )) (
394) : (( لم
يذكر فيه جرحاً لأحد )) !
فهل يذكر فيه تعديلاً أيضاً ؟!! . وابن
لهيعة فيه مقال ، وقد اختلف عليه في إسناده .
فأخرجه الدارقطني ( 4/ 203) من طريق
معاوية بن يحيى ، عن ابن لهيعة ، عن أبي المصعب المعافري ، عن محرر بن أبي هريرة ،
عن أبي هريرة مرفوعاً فذكر الرفوع منه ، ولكن عنده : ((
.... وإذا قضى فاجتهد فأخطأ ، كان له أجران ))
بغير شك .
قلت : وسنده ضعيف ، لاضطراب ابن لهيعة
فيه ، وهذا من سوء حفظه .
وأما نكارة الحديث ، فلأن الثابت عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (( إذا
حكم الحاكم فاجتهد ، فأصاب ، فله أجران 0 وإذا حكم فاجتهد ، ثم أخطأ ، فله أجر
واحد )) .
أخرجه البخاري ( 13/ 318- فتح ) ، ومسلم
( 1716) وأبو عوانة ( 4/ 12، 13) ) ، وأبو داود ( 3574) ، والنسائي في ((
القضاء من الكبرى )) - كما في ((
أطراف المزي )) ( 8/ 158) - ، وابن ماجه ( 2314)
، وأحمد ( 4/ 198 ، 204 ) ، والطيالسي ( 1451- منحة ) ، والشافعي في (( مسنده
)) (
ج2/ رقم 621، 622) ، وابن حبان ( ج 7/ رقم 5039) ، والطحاوي في ((
المشكل )) (
1/ 326) والدارقطني ( 4/ 210- 211) ، والبيهقي ( 10/ 118- 119 ) ، والخطيب في ((
التلخيص )) (
169، 446/ 1) ، والبغوي في (( شرح السنة )) (
10/ 115) من طريق أبي قيس مولى عمرو بن العاص ، عن عمرو بن العاص فذكره مرفوعاً .
فهذا هو اللفظ المحفوظ ، وما عداه فلا
يعول عليه . والله أعلم .
([138])
135- لا أصل له . =
= قال السخاوي في ((
المقاصد )) (
432) : (( قال
شيخنا - يعني ابن حجر - في تخريج أحاديث ابن الحاجب من إملائه : لا أعرف له إسناداً
، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث ، إلا في ((
النهاية ))
لابن الأثير ، ذكره في مادة ح م ر ، ولم يذكر من خرجه ، ورأيته أيضاً في ((
كتاب الفردوس )) ، لكن بغير لفظه ، وذكره من حديث
أنس أيضاً بغير إسناد ، ولفظه : خذوا ثلث دينكم من بيت الحميراء . وبيض له صاحب ((
مسند الفردوس )) فلم يخرج له إسناد . وذكر الحافظ
عماد الدين ابن كثير أنه سأل الحافظين المزي والذهبي عنه ، فلم يعرفاه )) . أ
ه .
وقال الحافظ ابن كثير في ((
تحفة الطالب )) ( ق 6/ 2) : ((
حديث غريب جداً ، بل هو منكر ، سألت عنه شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي ، فلم
يعرفه ، وقال : لم أقف له على سند إلى الآن . وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : هي
من الأحاديث الواهية ، التي لا يعرف لها إسناد )) أ ه
. [ وكذا قال الشيخ المحدث أبو الأشبال أحمد شاكر رحمه الله تعالى . وانظر ((
كلمة الحق )) ( ص 48- 49) ] .
وقال ابن القيم في ((
المنار )) (
ص- 23) : (( كل حديث فيه : يا حميراء ، أو
ذكر ((
الحميراء )) فهو كذب مختلق )) .
قلت : فيه نظر ، فقد قال الزركشي في ((
الإجابة )) ( ص
58) . ((
سألت شيخنا الحافظ عماد الدين ابن كثير رحمه الله ، فقال : كان شيخنا حافظ الدنيا
أبو الحجاج المزي رحمه الله يقول : كل حديث فيه ذكر الحميراء باطل إلا حديثنا في
الصوم في سنن النسائي )) .
قال الزركشي : (( قلت
: وحديث آخر في النسائي أيضاً عن أبي سلمة ، قال : قالت عائشة : (( دخل
الحبشة المسجد يلعبون ، فقال لي : (( يا
حميراء أتحبين أن تنظري إليهم )) .... الحديث .
وإسناده صحيح)) . أ ه .
وقال الحافظ ابن حجر في ((
الفتح )) (
2/ 444) عن حديث لعب الحبشة : (( إسناده صحيح ،
ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا )) .
قلت : فكأنه لم يطلع على قول أبي الحجاج
المزي المتقدم .
وأخرج الحاكم ( 3/ 119) من طريق الفضل بن
دكين ، ثنا عبد الجبار بن الورد ، عن عمار الذهبي ، سالم بن أبى الجعد ، عن أم
سلمة رضي الله عنها قالت : ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم خروج بعض أمهات
المؤمنين ، فضحكت عائشة ! فقال : ((
انظري يا حميراء ! أن لا تكوني أنت ! ، ثم التفت إلى علي، فقال : إن وليت من أمرها
شيئاً ، فارفق بها )) .
قال الحاكم : ((
صحيح على شرط الشيخين )) .
فتعقبه الذهبي بقوله (( عبد
الجبار لم يخرجا له )) .
قلت : وكذا عمار الذهبي ، لم يخرج له
البخاري شيئاً . غير أني لم أقف على أحد أثبت رواية سالم عن أم سلمة ، فالله أعلم
، وعلى كل حال ، ففي قلبي شيء من صحة هذا الخبر . والعلم عند الله تعالى .
([139])
136- منكر .
أخرجه ابن عدي في ((
الكامل )) (
7/2670) من طريق أبي جناب الكلبي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعاً ... فذكره .
ومن هذا الوجه : أخرجه أحمد ( 1/ 231) ،
وأبو بعيم في (( الحلية )) (
9/ 232) ، ولكن عندهما : (( والنحر )) بدل
((
ركعتا الفجر )) [ وقع عند أبي نعيم : ((
.... أبو جناب عن عمرة .... )) كذا ! والصواب (( عن
عكرمة ))
فليصحح من هنا . والله الموفق .
وأخرجه الدارقطني ( 2/ 21) ، والبزار ( ج
3/ رقم 2433) ، والبيهقي ( 2/ 468- 9/ 264) ، والحاكم ( 1/ 300) وعندهما : ((
النحر )) بدل
((
ركعتا الضحى )) .
قلت : وسنده ضعيف ، وأبو جناب الكلبي
اسمه يحيى بن أبي حية .
ضعيف يحيى القطان ، وابن معين في رواية ،
وابن سعد ، ويعقوب بن سفيان ، وابن عمار وغيرهم .
وقال أحمد : ((
أحاديثه مناكير )) . وقد وصفوه
بالتدليس .
قال عبد الحق في ((
أحكامه )) : (( ...
ولم يقل في الحديث : (( نا عكرمة )) ،
ولا ذكر ما يدل عليه )) .
ولذلك قال الذهبي في ((
تلخيص المستدرك )) : (( ما
تكلم الحاكم عليه ، وهو غريب منكر ، ويحيى ضعفه النسائي والدارقطني )) .
وقال ابن الصلاح : ((
حديث غير ثابت ، ضعفه البيهقي في خلافياته )) .
وكذلك ضعفه ابن الجوزي في ((
التحقيق )) ،
والنووي في (( الخلاصة ))
وكذلك نقل الحافظ في (( التلخيص )) (
2/ 18) أن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ضعف الحديث
ولكن لم يتفرد به أبو جناب .
فتابعه جابر الجعفي ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس مرفوعاً بنحوه .
أخرجه أحمد ( 1/ 232 ، 234 ، 317) ،
والبزار ( ج 3/ رقم 2434) ، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (
586) ، والبيهقي ( 9/264) .
قال البزار : (( لا
نعلم رواة عن ابن عباس إلا عكرمة ، ولا رواه عن عكرمة إلا جابر ، وأبو جناب ....
ولم يكن بالقوي ، واسمه يحيى بن أبي حبة )) .
قلت : وسنده ضعيف جداً . وجابر الجعفي
واه .
قال الذهبي في ((
الكاشف )) : ((
وثقه شعبة فشذ ، وتركه الحافظ )) .
وقد اتهمه بالكذب جماعة . =
= ومن عجيب أمر ابن الجوزي - رحمه الله -
أنه كثيراً ما أسقط جابراً الجعفي في ((
الموضوعات )) و((
الواهيات )) ، وإذا به يقول في ((
التحقيق )) (
1/ 84) : (( قال الخصم : جابر هو الجعفي ،
وقد كذبه أيوب السختياني وزائدة . قلنا : وقد وثقه سفيان الثوري وشعبة ، وكفى بهما
)) !!
وما هذا إلا لأجل المذهب - عفا الله عنا
وعنه - .
قال الحافظ في ((
التلخيص )) :
لم يتفرد به أبو جناب ، بل تابعه أضعف منه وهو جابر الجعفي )) أ ه
[ وقد خالفهما أبان بن تغلب ، فرواه عن
عكرمة مرسلاً أخرجه عبد الرزاق في ((
المصنف )) (
3/ 5/ 4573) عن معمر ، عن أبان ، وهذا أوثق منهما ] .
وتابعه يحيى بن سعيد ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس مرفوعاً بلفظ حديث الباب .
أخرجه ابن الجوزي في ((
الواهيات )) ( 1/ 449 - 450) من طريق ابن
شاهين ، وهذا في (( الناسخ
والمنسوخ )) ( ق / 17/ 2 ) عن وضاح بن يحيى ،
حدثنا مندل ، عن يحيى بن سعيد به .
قال ابن الجوزي : (( هذا
حديث لا يثبت . فيه وضاح بن يحيى . قال ابن حبان : كان يروي عن الثقات الأحاديث
المقلوبات التي كأنها معمولة ، فلا يحتج به . قال أحمد : ومندل ضعيف )) أ ه
.
وله شاهد من حديث أنس ، t
.
أخرجه الدارقطني ( 2/ 21) ، وابن شاهين
في ((
الناسخ والمنسوخ )) ( ق 17/ 2-
18/1) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((
الواهيات )) ( 1/ 450) من طريق عبد الله بن
محرر ، عن قتادة ، عن أنس مرفوعاً : ((
أمرت بالضحى والوتر ، ولم يفرض علي )) .
قال ابن شاهين ( ق 18/ 1) : ((
والحديث الأول أقرب إلى الصواب ، لأن الثاني فيه عبد الله بن محرر ، وليس هو عندهم
بالمرضى ، ولا أعلم الناسخ منهما لصاحبه ، ولكن الذي عندي أشبه أن يكون حديث عبد
الله بن محرر على ما فيه ناسخاً للأول ، لأنه ليس يثبت أن هذه الصلوات فرض ، والله
أعلم )) . أ
ه .
قلت : كذا قال ابن شاهين - يرحمه الله